الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 252

 

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج4 ص 46 في تفسير الآية الكريمة، قال:

حدّثنا علي بن عبيد، ومحمد بن القاسم بن سلام، قالا: حدّثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن إبن عباس، [في قوله تعالى]: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) عليّ وحمزة وعبيدة (كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) عتبة وشيبة والوليد (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ) عليّ وأصحابه (كَالْفُجَّارِ) عتبة وأصحابه.


الصفحة 253

 

سورة الزمر

سورة الزمر الآية 9

(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ).

روى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج8 ص 491 ط. دار إحياء التراث العربي بيروت، قال:

وقيل عن صلاة الليل، عن أبي جعفر عليه السلام، (آنَاءَ اللَّيْلِ) أي ساعات الليل (سَاجِدًا وَقَائِمًا) يسجد تارة في الصلاة ويقوم أخرى (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ) أي عذاب الآخرة، (وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) أي يترددَّ بين الخوف والرجاء، أي ليسا سواء، وهو قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) أي لا يستوي ما وعد الله من الثواب والعقاب والذين لا يعلمون ذلك. (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) أي إنما يتّعظ ذوو العقول من المؤمنين، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: [نحن الذين يعلمون وعدّونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب].

وروى الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل]ج2 ص 211 ط3،في الحديث 812 قال:

أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الاصبهاني، أخبرنا عبد الرحمان بن أبي حاتم، حدّثنا محمد بن ثواب، حدّثنا أبو عمر حفص بن عمر الهلالي، حدّثنا يوسف بن يعقوب الجعفي، عن جابر: عن أبي جعفر في قول الله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) الآية، قال:[(الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) نحن (وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) عدوّنا (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) قال: شيعتنا].

وروى أيضاً الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل]ج2 ص211 ط3 في الحديث 813، قال:

عن إبن عباس، في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) يعني بـ(الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) عليّاً وأهل بيته من بني هاشم، (وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) بني أُميّة، و(أُولُو الْأَلْبَابِ) شيعتهم.

وروى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج17 ص 245 ط. إسماعيليان قال:

وفي الكافي والعلل بإسنادهما عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: (آناء الليل ساجداً وقائماً) الخ قال: يعني صلاة الليل.


الصفحة 254

 

وفي الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزّ وجلّ: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) قال: [نحن الذين يعلمون، وعدوّنا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الالباب].

روى السيد هاشم البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 415 قال:

عن إبن شهر أشوب، عن النيسابوري، في روضة الواعظين أنّه قال عروة بن الزبير: سمع بعض التابعين: أنس إبن مالك يقول: نـزلت في عليّ قول الله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا) الآية.

قال الرجل:

فأتيت عليّاً وقت المغرب، فوجدته يصلّي، ويقرأ إلى أن طلع الفجر، ثم جدّدَ وضوءه وخرج إلى المسجد وصلّى بالناس صلاة الفجر ثم قعد في التعقيب إلى أن طلعت الشمس، ثم قصده الناس فجعل يقضي بينهم إلى أن قام صلاة الظهر، فجدّدَ الوضوء ثم صلّى بأصحابه الظهر، ثم قعد في التعقيب إلى أن صلّى بهم العصر ثم كان يحكم بين الناس ويفتيهم.

وروى الخوارزمي، الموفّق بن أحمد الحنفي خطيب خوارزم في كتابه [مناقب عليّ بن أبي طالب] ص 228 قال بإسناده، عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

[إذا كان يوم القيامة ينادون عليّ بن أبي طالب بسبعة أسماء (ياصدّيق)، (يادال)، (ياعابد)، (ياهادي)، (يامهدي)، (يافتى)، (ياعليّ) مُرّ أنت وشيعتك إلى الجنّة بغير حساب].

روى السيد عبد الله الشبّر في (تفسير القرآن الكريم) ص 433 ط3 ط. دار إحياء التراث العربي قال:

(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ). بالمواعظ والآيات، وعن الصادق عليه السلام [نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا ألوا الألباب].


الصفحة 255

 

سورة الزمر الآية 22.

(أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ‌ مِّن رَّ‌بِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ‌ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٢﴾)

روى الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري في [أسباب النـزول] ص 263 قال:

في قوله تعالى: (أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ‌ مِّن رَّ‌بِّهِ) الآية.

[قال]: نـزلت في عليّ وحمزة: (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم).

[قال: نـزلت] في أبي لهب وأولاده.

وروى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج17 ص 262 قال:

وفي تفسير القمي في قوله تعالى: (أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ) الآية قال: نـزلت في أمير المؤمنين عليه السلام.

واورد الشيخ محمد حسن المظفّر في [دلائل الصدق] ج2 ص 333 ط. القاهرة، عن العلّامة الحلّي قال:

قال الواحدي في [أسباب النـزول]: نـزلت [هذه الآية] في حمزة وعليّ عليهم السلام، وأبي لهب وولده (لعنه الله).

فعليّ وحمزة ممن شرح الله صدره للإسلام، وأبو لهب وأولاده الذين قست قلوبهم عن ذكر الله، فقد شهد الله سبحانه بأنه قد شرح صدر عليّ وحمزة للإسلام وأنّهما على نورٍ من ربّهما، ولا شك أنّ من هو كذلك يلتزم بكل أحكام الإسلام وفروعها، فيكون معصوماً، أو بحكمه وأفضل الأمّة.

ولا ريب أنّ علياً عليه السلام أكمل في ذلك من سيد الشهداء حمزة إذا آمن بعد شرك وعليّ عليه السلام لم يشرك بالله طرفة عين أبداً، فيكون إمام الأمّة، مثل الآية التي سبقتها (هَذَانِ خَصْمَانِ).


الصفحة 256

 

وأخرج الشيخ الأجل المرحوم الأميني أعلى الله مقامه في [الغدير] ج2 ص 59، عمّا جرى بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم وإرتقاء أبي بكر المنبر، وعن إعتزال الأنصار، فغضبت قريش فدعت عمرو بن العاص أن ينال من الأنصار، وردَّ الفضل على قريش وابن العاص، وذهب للإمام عليّ وأخبره، (فخرج عليٌّ مغضباً حتى دخل المسجد -(النبوي)- فذكر الأنصار بخير وردّ على عمرو بن العاص قوله، فلمّا علمت الأنصار ذلك سرَّها وقالت ما نبالي بقول من قال مع حُسن قول عليّ، واجتمعت إلى حسّان بن ثابت فقالوا أجب الفضل فقال: إن عارضته بغير قوافيه فضّحني(1) فقالوا فاذكر علياً فقط [المراد هنا أن يذكر مناقب عليّ] فقال:

جزى     الله    خيراً    والجزاء    iiبكفّه      أبا   حسن   عنّا   ومَن  كأبي  iiحسن؟
سبقت    قريشاً    بالّذي   أنت   iiأهله      فصدرك مشروحٌ وقلبك ممتحن ممتحن(2)
تمنَّت     رجالٌ     من    قريشٍ    iiأعزَّةٌ      مكانك   هيهات   الهزال   من  iiالسمن
وأنت   من   الإسلام   في   كلِّ  iiمنزل      بمنزلة    الطرف   البطين   من   iiالرسن
غضبت   لنا   إذ   قال   عمرو  iiبخصلة      أمات   بها  التقوى  وأحيى  بها  iiالإحن
وكنت   المرجّى   من   لويِّ  بن  iiغالب      لما   كان   منه   والذي  بعدُ  لم  iiيكن
حفظت    رسول    الله    فينا   وعهده      إليك   ومَنْ  أولى  به  منك  مَنْ  iiومَنْ؟
ألستَ    أخاه    في    الهدى   iiووصيَّه      وأعلم     فهر     بالكتاب    iiوبالسنن؟
فحقّك     مادامت    بنجد    iiوشيجهٌ      عظيمٌ   علينا   ثمَّ   بعدُ   على   اليمن

(قوله) فصدرك مشروح: إشارة إلى ماورد في قوله تعالى: (أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ) فإنّها نـزلت في عليّ وحمزة. رواه الحافظ محبّ الدين الطبري في رياضه [يعني: الرياض النضرة] ج2 ص 207 عن الحافظين الواحدي، وأبي الفرج، وفي ذخائر العقبى ص88.

(قوله) وقلبك ممتحن: أشار به إلى الحديث النبويِّ الوارد في أمير المؤمنين: [أنّه إمتحن الله قبله بالإيمان].

____________________

(1) في شرح إبن الحديد: فقال خزيمة بن ثابت: إذكر علياً وآله يكفيك عن كل شيء.

(2) هذان البيتان ذكرهما لحسان، شيخ الطائفة المفيد كما في (الفصول) ج2 ص61 و 67.


الصفحة 257

 

أخرجه جمع من الحفّاظ والعلماء منهم النسائي في خصائصه ص 11 والترمذي في الصحيح ج2 ص 298، والخطيب البغدادي في تاريخه ج1 ص 133، والبيهقي في المحاسن والمساوي ج1 ص 29، و محبّ الدين الطبري في الرياض ج2 ص 191، وذخائر العقبى ص76 وقال: أخرجه الترمذي وصحّحه، والكنجي في الكفاية ص 34، وقال: هذا حديثٌ عالٍ حسنٌ صحيحٌ، والحمّويي في فرائده في الباب الـ 33 والسيوطي في جمع الجوامع بعدَّة طرق كما في كنز العمّال 6 ص393 و396، والبدخشي في نـزل الأبرار ص 11 وغيرهم.

(قوله): ألستَ أخاه في الهدى ووصيَّه. أوعز به إلى حديثي الإخاء والوصيَّة وهما من الشهرة والتواتر بمكان عظيم يجدهما الباحث في جلّ مسانيد الحفّاظ والأعلام.

(قوله): وأعلم فهرٍ بالكتاب وبالسنن: أراد به ما ورد في علم عليّ أمير المؤمنين بالكتاب والسنَّة. أخرج الحفّاظ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، في حديث فاطمة سلام الله عليها: [زوَّجتكِ خير أهلي أعلمهم علماً وأفضلهم حلماً، وأوَّلهم إسلاماً] وفي حديث آخر: [أعلم أمَّتي من بعدي عليُّ بن أبي طالب].

وفي ثالث: [أعلم الناس بالله وبالناس].

روى السيد عبد الله الشبّر في تفسيره [تفسير القرآن الكريم] ص 434 ط3، ط. دار إحياء التراث العربي، قال:

نـزلت الآية في عليّ عليه السلام وحمزة، وأبي لهب وولده وورد في تفسير [الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل] ج15 ص 57 ط1، مؤسسة البعثة بيروت، قال:

أمّا علي بن إبراهيم فيقول في تفسيره: إنّ عبارة: (أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ) نـزلت في حقّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. وقد ورد في تفاسير أخرى أنّ عبارة: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) نـزلت بحقّ (أبي لهب وأبنائه).


الصفحة 258

 

مصادر أخر تروي ذلك

1- محبّ الدين الطبري في (الرياض النضرة) ج2 ص207 ط. الخانجي، وفي [ذخائر العقبى] ص 88 ط. مصر.

2- النقشبندي في [مناقب العشرة] ص 29 مخطوط.

3- تفسير [البرهان] للسيد هاشم البحراني ج4 ص 74.

4- [ينابيع المودّة] للشيخ سليمان القندوزي ص 212.

5- القرطبي لأنصاري في تفسير [الجامع لأحكام القرآن] ج15 ص 247 ط. القاهرة.

6- إحقاق الحقّ للسيد المرعشي النجفي ج3 ص569و ج14 ص 436.

7- البيضاوي في تفسير ج4 ص96 ط، مصطفى محمد مصر.

8- أحمد زيني دحلان في [الفتح المبين] ص 154 ط. مصر.


الصفحة 259

 

سورة الزمر الآية 29.

(ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا رَّ‌جُلًا فِيهِ شُرَ‌كَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَ‌جُلًا سَلَمًا لِّرَ‌جُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّـهِ بَلْ أَكْثَرُ‌هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٢٩﴾)

1- روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج8 ص 497 ط. دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

ثم ضرب سبحانه مثل المؤمن الموحّد فقال: (ورجلا سلماً لرجل) أي خالصاً يعبد مالكا واحداً لا يشوب بخدمته خدمة غيره ولا يأمل سواه، ومن كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لاسيّما إذا كان المخدوم حكيما قادراً كريماً وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عليّ عليه السلام أنه قال: [أنا ذاك الرجل السلَم لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم] وروى العياشي بإسناده عن أبي خالد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: [الرجل السلَم للرجل حقّاً عليٌّ وشيعته (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) أي هل يستوي هذان الرجلان صفة وشبهاً في حسن العاقبة وحصول المنفعة أي لا يستويان، فإنّ الخالص لمالك واحد يستحقّ من معنونة وحياطته مالا يستحقُّه صاحب الشركاء المختلفين في أمره].

2- وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 212 ط3. في الحديث 814 قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني عمرو بن محمد بن تركي، حدّثنا محمد بن الفضـ[يـ]ل حدّثنا محمد بن شعيب، عن قيس بن الربيع، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية:

عن عليّ عليه السلام، في قوله تعالى: (وَرَ‌جُلًا سَلَمًا لِّرَ‌جُلٍ) قال: [أنا ذاك الرجل السلم لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم].

وروى الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل]ج2 ص 213 ط3.في الحديث 815 قال:

وبه حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمان بن بسطام، حدّثنا أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمّي، قال: حدّثني بكير بن الفضيل، عن أبي خالد الكابلي:

عن أبي جعفر، قال: [الرجل السالم لرجل عليّ وشيعته].


الصفحة 260

 

وروى أيضاً الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 813 ط3.في الحديث 816 قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين، حدّثنا محمد بن عبيد الله، حدّثنا عبدويه بن محمد بشيراز، حدّثنا أبو الحسن بن نوح بن يحيى الجنابي، حدّثنا يوسف بن موسى القطّان، قال: حدّثني عمرو بن حمران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عطاء:

عن عبد الله بن عبّاس، في قول الله تعالى: (ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا رَّ‌جُلًا فِيهِ شُرَ‌كَاءُ). فالرجل هو أبو جهل، والشركاء آلهتهم التي يعبدونها، كلّهم يدّعيها يزعم أنّه أولى بها (ورجلاً) يعني عليّاً (سَالمِاً) يعني مسلماً دينه لله يعبده وحده لا يعبد غيره (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) في الطاعة والثواب.

وروى السيد الطباطبائي في تفسير [الميزان] ج17 ص 263 ط. إسماعيليان قال:

وفي المجمع أي مجمع البيان في قوله تعالى: (وَرَ‌جُلًا سَلَمًا لِّرَ‌جُلٍ) روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عليّ، أنه قال: [أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم].

وقال الطباطبائي في الميزان ج17 ص 264:

والأحاديث تعارض ما رُوي أنّ الصحابة مجتهدون مأجورون إن أصابوا وإن أخطأوا.

وروى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره [الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل] ج15 ص 70 ط1، مؤسسة البعثة - بيروت قال:

وجاء في حديث لأمير المؤمنين عليه السلام [أنا ذاك الرجل السلم لرسول الله صلّى الله عليه وآله]. وورد في حديث آخر عنه أيضاً [الرجل السلم للرجل حقّاً عليّ وشيعته].

سورة الزمر الآيتان 33و34.

(وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿٣٣﴾ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَ‌بِّهِمْ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٣٤﴾)

1- روى الحافظ إبن المغازلي، علي بن محمد الجلابي الشافعي في كتابه [مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام] ص 269 ط. دار الأضواء بيروت في الحديث 317 قال:

أخبرنا علي بن الحسين إذناً، قال: حدّثنا علي بن محمد بن أحمد، حدّثنا عبد الله بن محمد الحافظ، حدّثنا الحسين بن علي، حدّثنا محمد بن الحسن، حدّثنا عمر بن سعيد، عن ليث:


الصفحة 261

 

عن مجاهد في قوله تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: (جَاءَ بِالصِّدْقِ) محمّد صلى عليه وآله وسلّم (وَصَدَّقَ بِهِ) عليّ بن أبي طالب.

2- وروى الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج17 ص 264 ط. اسماعيليان قال:

وفي المجمع في قوله تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قيل: الذي جاء بالصدق محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وصدق به عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وهو المرويّ عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم.

3- وروى الحافظ إبن عساكر، علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي في كتابه [تاريخ دمشق] ج2 ص 419 في الحديث 925 قال:

أخبرنا أبو عبد الله إبن أبي العلاء، أنبأنا أبي أبو القاسم، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر، أنبأنا خيثمة بن سليمان، أنبأنا إبراهيم بن سليمان بن حزازة، أنبأنا الحسن بن الحسين الأنصاري، أنبأنا علي بن القاسم، عن إبن مجاهد:

عن أبيه في قوله عزّ وجلّ: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم و (وَصَدَّقَ بِهِ) عليّ بن أبي طالب.

وروى الحافظ ابن عساكر من كتابه [تاريخ دمشق] ج2 ص 418 ط2، في الحديث 924 قال:

أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنبأنا محمد بن المظفر الشامي، أنبأنا أحمد بن محمد العتيقي، أنبأنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، أنبأنا محمد بن عمرو العقيلي، حدّثنا محمد بن محمد الكوفي، حدّثنا محمد عمرو السوسي، حدّثنا نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن ليث:

عن مجاهد، في قوله الله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) محمّد، (وَصَدَّقَ بِهِ) عليّ بن أبي طالب).

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 214 ط3، في الحديث 817 قال:

حدّثنا السيد أبو منصور ظفر بن محمد الحسيني رحمه الله، حدّثنا أبو الحسين علي بن الرحمان بن عيسى بن ماتي - بالكوفة- حدّثنا الحبري، حدّثنا الحسن بن الحسين العرني، حدّثنا علي بن القاسم، عن عبدالوهاب بن مجاهد:


الصفحة 262

 

عن أبيه، في قول الله تعال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: جاء بالصدق رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلم]، (وَصَدَّقَ بِهِ) عليّ.

الحبري: هو الحسين بن الحكم و (الحديث رواه) عنه جماعة.

وروى الحسكاني في كتابه الشواهد ج2 ص 215 ط3 في الحديث 818 قال:

أخبرناه أبو يحيى الحيكاني، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكّة، حدّثنا أبو جعفر العقيلي، حدّثنا محمد بن محمد الكوفي، حدّثنا محمد بن عمرو السوسي، حدّثنا نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن ليث: عن مجاهد، في قول الله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) محمّد، (وَصَدَّقَ بِهِ) عليّ بن أبي طالب.

(ورواه) محمد بن يحيى بن ضريس، عن نصر مثله.

وروى الحسكاني في كتابه الشواهد ج2 ص215 ط3 في الحديث 819 قال: أخبرناه أبو عبد الرحمان محمد بن أحمد القاضي -بالريوند- أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن أيّوب الزوري -بالري-، أخبرنا أبو بكر الجعابي، حدّثنا الحسين بن علي السلولي -بالكوفة- حدّثني محمد بن الحسن السلولي، حدّثنا عمر بن سعد (الأسدي) البصري، عن ليث:

عن مجاهد، [في قوله تعالى] (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ) قال: (جَاءَ بِالصِّدْقِ) رسول الله (وَصَدَّقَ بِهِ) عليّ بن أبي طالب.

[ورواه] أبو بكر السبيعي، عن الحسين [بن علي السلولي] به.

وروى أيضاً الحسكاني في الشواهد ج2 ص 216 في الحديث 820 قال: في [التفسير] العتيق: [وحدّثنا] سعيد بن أبي سعيد التغلبي، عن أبيه، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك:

عن إبن عباس [في تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ)] قال: هو النبيّ جاء بالصدق، و (وَصَدَّقَ بِهِ) عليّ بن أبي طالب.

وروى الحسكاني في الشواهد ج2 ص 216 في الحديث 821 قال:

الجوهري: أخبرنا محمد بن عمران، أخبرنا علي بن محمد الحافظ، قال: حدّثني الحبري، حدّثننا حسن بن حسين، حدّثنا حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن إبن عبّاس قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) رسول الله، وعليّ صدّق به.


الصفحة 263

 

وأيضاً روى الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 217 ط3، في الحديث 822 قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، قال: حدّثني بشر بن المفضل النيسابوري، قال: حدّثني عيسى بن يوسف الهمداني، عن أبي الحسن علي بن يحيى، عن أبان بن أبي عيّاش، عن أبي الطفيل: عن عليّ قال: [(وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) رسول الله و (وَصَدَّقَ بِهِ) أنا، والناس كلّهم مكذّبون كافرون غيري وغيره].

5- وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج8 ص 498 ط. دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

(وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم (وَصَدَّقَ بِهِ)عليّ بن أبي طالب عليه السلام، عن مجاهد، ورواه الضحاك عن إبن عباس، وهو المرويّ عن أئمّة الهدى عليهم السلام من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم. ثم مَنَّ سبحانه بما أعدّ لهم من النعيم، فقال (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ) من الثواب والنعيم في الجنّة (عِندَ رَ‌بِّهِمْ) ينالون من جهته (ذلك جزاء المحسنين) على إحسانهم الذي فعلوه في الدنيا وأعمالهم الصالحة.

6- وروى الحسين بن الحاكم الحبري في [مانـزل من القرآن في أهل البيت، عليهم السلام] ص 80 ط1. قم قال:

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن إبن عباس، قوله (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) رسول الله (جَاءَ بِالصِّدْقِ) و عليّ (وَصَدَّقَ بِهِ).

7- روى أبو نعيم، الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني في كتابه [ما نـزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)] ص 204 ط1 في الحديث 56 قال:

أخبرنا إبراهيم بن محمد إجازة، قال: حدّثنا الحسين بن علي بن الحسين السلولي [أخبرنا محمد بن الحسن السلولي] قال: حدّثنا عمر بن سعد [عن ليث]، عن مجاهد في قوله تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) عليّ بن أبي طالب عليه السلام.


الصفحة 264

 

8- وروى إبن شهر آشوب، رشيد الدين محمد بن علي في كتابه [مناقب آل أبي طالب] ج3 ص 92 ط3 قال:

في عنوان: [أنَّ عليّاً هو الصدق والصادق]، عن: علماء أهل البيت، الباقر والصادق والكاظم والرضا وزيد بن عليّ عليهم السلام في قوله تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿٣٣﴾) قالوا: هو عليّ عليه السلام.

9- روى السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره [الدّر المنثور] ج5 ص 328 قال:

وأخرج إبن مردويه، عن أبي هريره رض [في قول الله تعالى]: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ).

قال [أبو هريرة]: هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

(وَصَدَّقَ بِهِ) قال: هو عليّ بن أبي طالب.

10- روى العقيلي، أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي في كتاب [الضعفاء] ج11 الورق 221 قال:

حدّثني محمد بن محمد الكوفي، حدّثنا محمد بن عمرو السوسي، حدّثنا نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد (الأسدي)، عن ليث: عن مجاهد، في قول الله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) محمّد، (وَصَدَّقَ بِهِ) عليّ بن أبي طالب.

11- وجاء في كتاب [دلائل الصدق] للشيخ محمد حسن المظفر ج2 ص179 ط. القاهرة قال:

بنقله عن السيوطي في تفسيره [الدرّ المنثور] عن إبن مردويه أنّه أخرج عن أبي هريره، (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، (وَصَدَّقَ بِهِ) عليّ بن أبي طالب عليه السلام) ونحو ذلك في (منهاج الكرامة) لإبن المغازلي، وكما ذكر العلّامة الحلي في كتاب [دلائل الصدق] ج2 ص 261 في تفسير قوله تعالى:

(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّـهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِ‌ينَ ﴿٣٢﴾) سورة الزمر الآية 32- هو من رد قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في عليّ عليه السلام.


الصفحة 265

 

أقول: ومماجاء فيما ورد من الروايات في كتب الحفّاظ أبانت نـزول الآية (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وفي وصية عليّ بن أبي طالب عليه السلام، لكن ذكر الطبري في تفسيره [جامع البيان] نـزولها في أبي بكر، بروايته عن عمر بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، عن أُسيد بن صفوان، وليس لهذه الرواية مصداق بسندها، فأمّا عمر بن إبراهيم، هو أحد الكذّابين، فيما ذكره الذهبي في كتابه [ميزان الاعتدال] ج3 ص 179، عن الدار قطني أنّه قال: بأنّ عمر بن إبراهيم كذّاب، ونقل فيه عن الخطيب قال: إنّه غير ثقة.

وما يقول أهل الجرح والتعديل، عن عبد الملك، فقد نقل الذهبي في كتابه [ميزان الاعتدال] ج2 ص 660 بأنَّ أبا حاتم قال: ليس بحافظ تغيّر حفظه وقال: أحمد: ضعيف يغلط. وقال إبن معين: مخلط.

وما ورد عن أسم: أُسيد بن صفوان، فقد ذكر الذهبي في الصفحة المذكورة: بأنّه مجهول:

وقد عقّب الشيخ محمد حسن المظفر في [دلائل الصدق] ج2 ص116و 117 في ختام روايته للحديث عن طريق إبن المغازلي ومن طريق أبي نعيم، قال الشيخ المظفر: فيكون الجميع متّحداً في المراد، وأنّ المقصود بثاني الوصفين أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.

إلى أن قال في كلام آخر: هذا ومن المضحك ما ذكره الرازي في المقام، قال: [أجمعوا على أنّ الأسبق الأفضل إمّا أبو بكر وإمّا عليّ، وحمل هذا اللفظ على أبي بكر أولى، لأنّ عليّاً كان وقت البعثة صغيراً، فكان كالولد الصغير الذي يكون في البيت، ومعلوم أنّ إقدامه على التصديق لا يفيد مزيد قوّة وشوكة، أمّا أبو بكر كان رجلاً كبيراً في السن كبيراً في المنصب، فإقدامه على التصديق يفيد مزيد قوّة وشوكة في الإسلام فكان حمل اللفظ على أبي بكر أولى].

فردّ المظفر قائلاً:

فإنّ مزيد الشوكة لاربط له بالأولويّة المذكورة، لأنّ التصديق فرع المعرفة والتقى، لا الشوكة.

ولذا مدح الله سبحانه وتعالى من جاء بالصدق وصدّقه: بالتقوى، فقال، فقال: (أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) ومن المعلوم أنّ أمير المؤمنين (ع) أقرب إلى المعرفة والتقوى من أبي بكر، فإنّه لم يعبد صنماً قطّ خلافاً لقومه، وعبدها أبو بكر مدّة من عمره، وطهرّه الله سبحانه من الرجس ولم يطهّر أبا بكر، وصلّى (عليّ) مع رسول الله سبع سنين قبل أبي بكر وغيره، ولا منافاة بين الصغر والمعرفة والكمال، ولذا دعاه رسول الله (ص) إلى الإسلام وهو صبي، فكان أخصّ الناس به، وأطوعهم له، وجعله خليفته ووزيره عندما جمع عشيرته الأقربين في أوّل البعثه ودعاهم إلى الإٍسلام.


الصفحة 266

 

كما جعل الله يحيى نبيّاً، وآتاه الحكم صبيّاً، وكذلك عيسى ويوسف وسليمان، وقد مدح الله الحسنين عليهما السلام وهما طفلان بقوله سبحانه (إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ)، (يَخَافُونَ يَوْمًا)، (يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ)،(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) الآيات ولو سلّم دخل الشوكة والقوة والمنصب بأولويّة الوصف. بالتصديق، فأيّ قوة وشوكة لأبي بكر؟ وهو من أرذل بيت في قريش، كما قاله أبو سفيان، وأي منصب له؟ وهو كان خيّاطاً ومعلّماً للصبيان؟ فأين هو من أسد الله ورسوله وإبن سيّد البطحاء؟ الذي إن لم يزد الإسلام بنفسه قوة، فبإتّصاله بأبيه وتعلّقه به.

أقول:

فيما ذكر الرازي أنّ [نـزول الآية في أبي بكر أولى، لأنّ علياً كان وقت البعثة صغيراً، فكان كالولد الصغير الذي يكون في البيت، ومعلوم أنّ إقدامه على التصديق، لا يفيد مزيد قوّة وشوكة، أمّا أبو بكر كان رجلاً كبيراً في السن، كبيراً في المنصب فاقدامه على التصديق يفيد مزيد قوّة وشوكة في الإسلام فكان حمل اللفظ على أبي بكر أولى].

لندقّق ونناقش قول الرازي ولنلاحظ مايلي:

أ-كان أمير المؤمنين عليه السلام صغيراً، كالولد الصغير الذي يكون في البيت.

فهل حقّاً كان في البيت؟ أم أنّه هو الملازم للنبي (ص)، من يوم بُعث، في يوم الأثنين، وعليّ آمن به وصلّى مع النبيّ يوم الثلاثاء، ولم يكن غيرهما مؤمنين.

ولملاحظة رواية الحديث 822 من شواهد التنـزيل للحسكاني ج2 ص217 ط3، وبإسناده عن أبي الطفيل عن عليّ قال: [(وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) رسول الله، و(وَصَدَّقَ بِهِ) أنا، والناس كلّهم مكذَّبون كافرون غيري وغيره]. فكيف يصح نـزول الآية بأبي بكر وقد كان كافراً وعابداً للأصنام.

ثم هل النبيّ (ص) لما دعا عليّاً للإسلام لم يكن على بصيرة أو على هدى، ولم يكن خاضعاً لإرادة الله سبحانه وتعالى؟ وهو الذي (مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى).

ثم علينا أن ننظر ونرى، أنّ الله سبحانه وتعالى جعل عيسى نبياًّ ولم يزل طفلاً وكذلك جعل الله يحيى نبيّاً وآتاه الحكم صبيّاً.


الصفحة 267

 

حديث الدار، وفي بداية الدعوة الإسلامية حين أمر الله تعالى رسوله، أن يدعو الأقربين، فدعاهم النبيّ للإسلام، فلم يستجب لدعوة النبيّ حينئذ سوى عليّ، وعندها قال النبيّ [أنت وزيري وخليفتي من بعدي، فأسمعوا له واطيعوا].

فقال أبو لهب،لأبي طالب، أمَرَكَ أن تسمع وتطيع له، مُتهكماً، بان يطيع إبنه، عليّ عليه السلام.

وعلينا النظر، فهل أمر النبيّ بإطاعة علياً كان عبثاً؟ مع أنّ عليّ بن أبي طالب كان صغيراً؟ وهل أنّ النبيّ معصوماً أم لا في كل أقواله وأفعاله؟ ثم إنّ النبيّ لا يتبّع الهوى ولا العواطف في الأحكام، وكيف أنّ النبيّ أوصى أن يكون عليّ بن أبي طالب وزيره وخليفته من بعده؟

والله يقول (مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى).

وقد ذكر الرازي أنّ لأبي بكر مزيد قوة وشوكة في الإسلام فلنرى متى كانت لأبي بكر قوة وشوكة في الإسلام؟

وهل له من شيء يذكر، من قوة وشوكة في حروب النبيّ مع الكفار والمشركين؟

فهل لأبي بكر من شيء يذكر من قوة وشوكة في معركة بدر تروى له، فهل أصلَت سيفاً أو قام بمبارزة تذكر له؟ ثم هل له من قوة وشوكة في معركة الخندق؟


الصفحة 268

 

فهل قام بوجه عمرو بن ود العامري حين عبر الخندق ودعى المسلمين للمبارزة، فهل أجابه أبو بكر أو أعترض عمرو بن ود بسيفه وبمجاهدته، أم أنّه بلا قوّة ولا شوكة تذكر له. ولست أدري بما أجاب أو ردّ على عمرو بن ود حينما طالب المسلمين بمواجهته، حتّى قال (بححت(1).. ومتحدّياً للمسلمين الذين يرون من يقتل يموت شهيداً ويدخل الجنّة فهل حدّثت أبي بكر نفسه للشهادة والفوز بالجنّة وهل كانت له قوّة وشوكة؟ ساعتئذ، كي يحصل على حديث يذكره له التاريخ، كما قال النبيّ [ضربة عليٍّ يوم الخندق تعدل عبادة أمّتي إلى يوم القيامة] أو [ضربة عليٍّ تعدل عبادة الثقلين].

ففي أيّة غزوة أخرى أو معركة كانت لأبي بكر فيها قوّة وشكوكة؟ فما هو مقدار قوّته وشوكته في معركة خيبر، وما كانت صولته فيها أليس إنهزم وعاد خائباً، منهزماً وكان وصاحبه يجبنان، ويجبّنان المسلمين، حتى عادا هاربين وبلا قوة أو شوكة تعرف وتذكر.

____________________

(1) ادناه أبيات الشعر التي قالها عمرو بن ود العامري:

ولقد  بححت  عن  iiالنداء      بجمعكم   هل  من  مبارز
ووقفت  إذ  جبن iiالمشجّع      موقف    البطل    iiالمناجز
إن السماحة والشجاعة في      الفتى      خير     iiالغرائز

فجبن المسلمون ولم يردّوا عليه، ليس أبو بكر وحده، فلا عمر بن الخطاب ولا عثمان ولا غيرهم، سوى أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقام عليّ فقال: يارسول الله أنا له، فقال (ص): إنّه عمرو، فقال (ع): وإن كان عمرواً، فأستأذن عليّ إمام المتّقين ويعسوب الدين وسيّد المجاهدين رسول الله صلى الله عليه وآله فأذن له:

فمشى إلى عمرو بن ودّ وهو يقول:

لا    تعجلنّ    فقد    iiأتا      ك مجيب صوتك غير عاجز
ذو        نيةٍ       iiوبصيرةٍ      والصدق  منجي  كل iiفائز
إنّي    لأرجو    ان    iiأُقيم      عليك     ناحية    iiالجنائز
من   ضربة   نجلاء   iiيبقى      ذكرها      عند     iiالهزائز

قال حذيفة بن اليمان: فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:

(أبشر ياعليّ فلو وزن اليوم عملك بعمل أمّة محمّد لرجّح عملك بعملهم، وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عزّ بقتل عمرو).


الصفحة 269

 

فحينئذ دعا النبيّ عليّ ابن أبي طالب الّذي كان أرمد عين فقال رسول الله: [سأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّانه، كرّار غير فرّار].

فأعطى النبيّ الراية إلى عليّ بن أبي طالب، ولم يعد حتّى فتح الله على يديه خيبر، وسمع المسلمون هاتفاً من السماء يقول [لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ].

وأين قوّة وشكيمة وشوكة أبو بكر في معركة ذات السلاسل،وكان من الهاربين.

وكان الإمام عليّ بن أبي طالب أوّل من يقوم في كلّ الحروب التي قامت وفي إحدى الغزوات إستخلفه النبيّ في المدينة، فقال عليّ: [(تستخلفني في الأهل والأطفال...) فقال له النبيّ (ألا ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى، إلّا أنه لا نبيّ بعدي].

فهو صفو النبيّ ما خلا النبوّة.

وهو كنفس النبيّ في قوله تعالى: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ) فهو كنفس النبيّ بصريح القرآن الكريم.

وقول الرسول: [أنا وعليٌّ من شجرة واحدة والناس من شجر شتّى].

ثم أين قوّة وشوكة أبي بكر في معركة أحد حيث إنهزم وبقي النبيّ وعمّه العباس يستصرخ المسلمين الذين ولّوا الأدبار ولم يبق حول النبيّ إلّا عليّ وثلّة مؤمنة تدافع عن النبيّ وتطرد المشركين عنه فهذا عليّ ممن نـزلت فيهم آية التطهير: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فقال النبي: [نـزلت الآية في خمسة فيّ وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين].

وقول النبي: [عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ] وقال: [عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ].

وقال إبن حجر الهيثمي في [الصواعق المحرقة] ص 125 مانـزل في أحد من كتاب الله مانـزل في عليّ.

وقوله في الصواعق، نـزل في عليّ ثلاثمائة آية.

وفي الصواعق أيضاً ص118 قال:

قال أحمد بن حنبل: [ماجاء لأحدٍ من الفضائل ما نـزل في عليّ]

قولي بما روى جلال الدين عبد الرحمان السيوطي الشافعي في تفسيره [الدرّ المنثور] ج5 ص 286 قال:


الصفحة 270

 

وأخرج جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي في تفسيره بالإسناد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

[من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة].

(ألا ومن مات على بغض آل محمّد، جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه:

آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً ألا ومن على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة).

وورد هذا الحديث في تفسير الكشّاف ج2 ص 339

وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يشهد بأنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام،قد أسلم، قبل أن يسلم بشر:

فقد روى الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج 2، ط 3، ص 220 في الحديث 825 وبإسنانده، عن أب ذرّ قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنّ الملائكة صلّت علَيَّ وعلى عليٍّ سبع سنين قبل أن يسلم بشر].

وكذلك أورده إبن منظور في مختصر تاريخ دمشق ج 23 ص 258 وروى الحسكاني في الشواهد ج2 ص221 ط3 في الحديث 826، وبإسناده عن أنس بن مالك،قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [صلّت الملائكة علَيَّ وعلى عليٍّ سبع سنين، وذلك أنّه لم يرفع شهادة أن لا إله إلّا الله، إلّا منّي ومن عليّ].

وكذلك روى إبن عساكر في كتاب تجريد الأسماء ج4 الموجود في المجموع 10 من المكتبة الظاهريّة وبالإسناد إلى أنس بن مالك قال:


الصفحة 271

 

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [صلّت الملائكة علَيَّ وعلى عليّ سبع سنين، لأنَّ شهادة أن لا إله إلّا الله إرتفعت منّي ومن عليّ].

وهنا نتيقّن بما يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، حيث صلّت عليه وعلى عليّ الملائكة سبع سنين، لتصديق عليّ (ع) النبيّ (ص) وانطباق الآية (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) على رسول الله صلّى الله عيه وآله وسلم وعلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام. دون سواهما.

ولننظر ونرى ونمعن فيما يقول أبو بكر نفسه:

أخرج إبن السمّان في الموافقة، عن قيس بن حازم، قال: التقى أبو بكر الصديق وعليّ بن أبي طالب، فتبسّمَ أبو بكر في وجه عليّ، فقال له: مالك تبسّمتَ؟

قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يقول: [لا يجوز أحد على الصراط إلّا من كتَبَ له عليٌّ الجواز].

وقد ذكر هذاالقول المحبّ الطبري في كتاب [الرياض النضرة] ج2 ص177، ص244.

وكذلك أورده إبن حجر الهيثمي المكّي في كتاب [الصواعق المحرقة] ص 75.

وكذلك الصبّان في [إسعاف الراغبين] ص 176 بهامش كتاب [نور الأبصار].

روى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره [الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل] ج15، ص 76، ط1. مؤسسة البعثة للطباعة والنشر بيروت.

قال: فبغضّ الروايات الواردة عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، فسَّرت: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) بأنّها تعود على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، (وَصَدَّقَ بِهِ) تعود على عليّ عليه السلام.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة