الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 200

 

سابعها: دعاؤه صلّى الله عليه واله وسلم بما تضمّنت الآية وبأن يجعل الله صلواته ورحمته وبركاته ومغفرته ورضوانه عليهم لأنّ من كانت إرادة الله في أمره مقصورة على ذهاب الرجس عنهم والتطهير لهم كان حقيقاً بهذه الأمور.

ثامنها: في طلب ذلك له ولهم من تعظيم قدرهم، وإناقة منـزلتها حيث ساوى بين نفسه وبينهم في ذلك مالا يخفى.

تاسعها: إنّه صلّى الله عليه واله وسلم سلك في طلب ذلك من مولاه عزّ وجلّ أعظم أسلوب وأبلغه، فقدّم على الطلب مناجاته تعالى بما تضمنه قوله: [أللّهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم]. فأتى بهذه الجملة الخبريّة المقرونه [بقد] التحقيقيّة المفيدة لتحقيق ذلك من مولاه، ثم أتبعه بالمناجاة بقوله: صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أللّهم إنّهم منّي وأنا منهم]. وذلك من قبيل الإخبار، ثم فرّع على الجملة الطلبيّة حيث قال: [فأجعل صلواتك] لسرٍّ لطيف ظهر لي بوجهين:

الأوّل: تمام المناسبة في الأبوّة الإبراهيمية التي أُعطيها صلّى الله عليه وآله وسلّم. فإنّها تقتضي إستجابة هذا الدعاء، وأن يُعطى ما طلبه لنفسه ولأهل بيته كما أُعطي أبوه إبراهيم.

الثاني: أنّه صلّى الله عليه واله وسلم من جملة آل إبراهيم قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ): محمدٌ من آل إبراهيم، وآله قد أعطوا تلك الأنوار، فقد ثبت إعطاء الأنوار له ما فيما مضى وآله وهو منهم فتوصل لاستيجاب إنعامه بذكر أنعامه.

عاشرها: أنّ دعاءه صلّى الله عليه وآله وسلّم مقبول سيّما في أمر الصّلاة عليه، فقد دعا مولاه أن يختصّه وآله بالصّلاة عليه وعليهم، فتكون الصّلاة عليه وعليهم من ربّه عزّ وجلّ كذلك.

حادي عشرها: أنّ جمعهم معه صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذا التطهير الكامل وما نشأ عنه وعنهم مقتضٍ لإلحاقهم بنفسه الشريفة كما يشير إليه بقوله: [أللّهم إنّهم منّي وأنا منهم] وقوله: [أنا حربٌ لمن حاربهم، وسلمٌ لمن سالمهم] وقوله: [ألا من آذى قرابتي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله] فأقامهم في ذلك مقام نفسه، وكذا في المحبّة في قوله: [والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبدٌ حتّى يحبّني، ولا يحبّني حتى يحبّ ذويّ]


الصفحة 201

 

وقوله: [إنّي تارك فيكم الثقلين] وكذا أُلحقوا به في قصّة المباهلة المشار إليها بقولة تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) فغدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم محتضناً الحسين أخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي وعليّ خلفها، والأمر الداعي إلى المباهلة إظهار الكاذب في تلك الخصومة، وهو أمر مختصٌ به صلّى الله عليه واله وسلم ومن يكاذبه، فألحق تعالى أهل الكساء به، ولأنّه آكد في الدّلالة على ثقته واستيقان صدقة، حيث إجترأ على تعريض أعزّته وأفلاذ أكباد. وأحبّ الناس إليه لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبّته وأعزّته هلاك إستئصال إن تمّت المباهلة، وخصّ الأبناء والنساء لأنّهم أعزّ الأهل، وقدّمهم في الذكر لينبّه على إناقة قدرهم، وإيذاناً لأنّهم مقدّمون على النّفس مفدّون بها.

قال الزمخشري: لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء.

ثاني عشر: أنّ قصر الإرادة الإلهيّة في أمرهم على إذهاب الرجس والتطهير، يشير إلى ما سيأتي من تحريمهم في الآخره على النار فمن قارف منهم شيئاً من الأوزار يرجى أن يتداركه بالتطهير، بإلهام الإنابات، وأسباب المثوبات، وأنواع المصائب المؤلمات، ونحو ذلك من المكدّرات وعدم إنالتهم ما لغيرهم من الحظوظ الدنيويّات، وكذا بما يقع من الشفاعات النبويّات.

ثالث عشر: حثّهم بذلك على كمال البعد عن دنس الذنوب و المخالفات وتمام الحرص على إمتثال المأمورات، بدلالة ما سبق من قوله صلّى الله عليه واله وسلم عند تذكيرهم بالصّلوات: [الصّلاة يرحمكم الله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)].

رابع عشر: أنّ قوله صلّى الله عليه واله وسلم: فجعلني في خيرهم بيتاً، فذلك قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) دالّ على أنّهم استحقّوا بذلك أن يكونوا خير الخلق، وقد أُعطي إبراهيم أنبياء من أهل بيته بل لم يكن نبيّ من بعده إلّا من ذريتّه، وإكرام نبيّنا صلّى الله عليه واله وسلم بكونه خاتم الأنبياء اقتضى إنتفاء ذلك، فعوّض من ذلك كمال طهارة أهل بيته، فنال منهم درجة الوراثة والولاية خلق لا يحصى عددهم ولله درّ القائل:


الصفحة 202

 

لله   ممن   قد  برا  صفوةً      وصفوة  الخلق  بنو هاشم
وصفوة  الصفوة من iiبينهم      محمد  النّور  أبو  iiالقاسم
وبيته   اكرم   بيتٍ   iiسما      كم عاملٍ فيهم وكم iiعالم
وناطق في حكمة اسندت      عن ناثر منهم وعن iiناظم

خامس عشر: أنّ الآية أفادت أنّ طهارتهم ومساواتهم نشأ من ذلك، إلحاقهم به في المنع من الصدقة، التي هي أوساخ أموال الناس. وعوّضوا عن ذلك خمسٌ من الفيء والغنيمة. ولذلك قال صلّى الله عليه واله وسلم: [أنّ في خمس الخمس ما يكفيكم]. [انتهى كلام السمهودي].

78- روى الشيخ سليمان الحنفي ابن الشيخ إبراهيم القندوزي في كتابه [ينابيع المودّة] ص 228 ط. إسلامبول، قال بإسناده وروايته عن الدولابي، عن أمّ سلمة قالت: إنّ النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم قال لفاطمة: [ائتيني بزوجك وابنيك]، فجاءت بهم فألقى عليهم كساءً فدكياً ثم، وضع يده عليهم وقال: [أللّهم إنّ هؤلاء آل محمّد فأجعل صلواتك وبركاتك على محمّد وآل محمّد إنّك حميد مجيد] قالت أم سلمة: رفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه صلّى الله عليه واله وسلم وقال: [قفي مكانك، إنّك على خيرٍ].

 جاء في كتاب [منهج الإرشاد إلى ما يجب في الإعتقاد للعالم الجليل الشيخ خضر الدجيلي ص 43 قال: قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الوارد في حقّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة عليهما السلام وإبنيهما باتّفاق مفسرّينا، وجمّ غفير من مفسّري الجمهور، كما عن إبن حجر في صواعقه(1)وقد رواه البخاري(2) ومسلم(3) في صحيحهما عن عائشة، والثعلبي عن سعيد الخدري، وإبن حنبل(4) عن أُم سلمة وهي من أوضح الدلائل على عصمتهم عليهم السلام، فإنّ تنـزيههم عن القذارة الظاهريّة والباطنيّة، وكما تطهيرهم منهما، ومن الآثام والأرجاس الناشيء من التأكيد، والكلام والتصدير بأداة الحصر هو معنى العصمة حقيقة، وإذا ثبتت بالمعصوم حسبما اقتضاه البرهان السابق، ومع قطع النظر عن هذه الجهة فإنّه عليه السلام قد ادّعى الخلافة لقوله عليه السلام:

____________________

(1) الصواعق المحرقة ص 85.الميمنة مصر.

(2) مستدرك الصحيحين ج2 ص 416 قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(3) ج2 ص-242و237- وج 6 ص-292و304و323-.

(4) المسند ج3 ص-259و285-، ج4 ص 107.


الصفحة 203

 

[وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محل القطب من الرحى..... (1)] كما هو ثابت من طرفهم فلا بد من أن يكون صادقاً في دعواه، لأنّ الكذب رجس منفيّ عنه بالآية، وبيعته (عليه السلام) لهم بعد وفاة الصدّيقة عليها السلام إنّما وقعت عن قهر حذراً من الوقوع في الأفسد ويشير إلى ذلك تظلّمه وتذمّره منهم كما يشهد بذلك التاريخ.

سورة الأحزاب الآية 56

(إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

روى البخاري، الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفّى 256 في الصحيح ج3 - في كتاب تفسير القرآن - قال: أنّه لما نـزلت هذه الآية قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلم: يا رسول الله أمّا السّلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصّلاة عليك؟ قال صلّى الله عليه وسلم قولوا: [أللّهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد].

وفي صحيح البخاري - كتاب الدعوات / باب الصّلاة على النبيّ (ص) بإسناده المذكور عن كعب بن عجرة، قال: سألنا رسول الله فقلنا: يا رسول الله كيف الصّلاة عليكم أهل البيت فانّ الله علمنا كيف نسلّم؟

قال صلّى الله عليه وسلم: قولوا: [أللهمّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد].

وروى البخاري في الأدب المفرد ص 93 بإسناده عن رسول الله: قال: [أللّهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحّم على محمّد وعلى آل محمّد كما ترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة بالشهادة، وشفعت له].

وروى مسلم في صحيحه - كتاب الصّلاة - باب الصّلاة على النبيّ (ص) قال بإسناده، قال: قلنا يا رسول الله أمّا السّلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصّلاة عليك؟

فقال صلّى الله عليه وآله وسلم: [قولوا: ألّلهم صلِّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم].

____________________

(1) شرح نهج البلاغة - الخطبة الشقشقية.


الصفحة 204

 

وروى ابن ماجة في صحيحه - كتاب الصّلاة ص 65 بإسناده إلى عبد الله بن مسعود، إنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم: [قولوا: ألّلهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد، ألّلهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد.....]

وروى أحمد بن حنبل في مسنده ج5 ص 353، بإسناده عن النبيّ (ص)، أنّه قال:

[قولوا: ألّلهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمّد وعلى آل محمّد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد].

وروى الإمام الشافعي في مسنده ص 23 بإسناده عن أبي هريرة، أنّه قال: يا رسول الله كيف نصلّي عليك في الصّلاة، فقال صلّى الله عليه وسلّم، تقولون [أللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على آل إبراهيم].

وأخرج الحاكم النيسابوري في [المستدرك على الصحيحين] ج1 ص 269 بإسناده للنبي صلّى الله عليه واله وسلم:

أنّه قال: [إذا تشهّد أحدكم في الصّلاة، فليقل: ألّلهم صلّ على محمّد وآل محمّد، كما صلّيت وباركت، وترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد].

وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي ت 463 في كتابه [تاريخ بغداد] ج14 ص 303 بإسناده عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: [قولوا: [أللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم]

وروى ابن حجر الهيثمي الشافعي المكّي في كتابه الصواعق المحرقة ص 88 أبياتاً للشافعي، قال:

يا  آل  بيت  رسول الله حبّكم      فرض  من  الله  في القرآن iiأنزله
كفاكم  من عظيم القدر iiأنّكم      من لم يصلّ عليكم لا صلاة له

الصفحة 205

 

وروى ابن حجر العسقلاني الشافعي في [فتح الباري شرح صحيح البخاري] ج13 ص 411 بإسناده المرفوع إلى أبي هريرة، قال: من قال: [أللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحّم على محمّد وعلى آل محمّد كما ترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة، وشفّعت له].

وأورد المتّقي الهندي في كتابه [كنـز العمّال] ج1 ص 124 عن النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم، قال:

[أنّ جبرئيل قال: هكذا أنـزلت من عند ربّ العزة [أللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد].]

ورد في تفسير الواحدي النيشابوري -المخطوط - في تفسير الآية من سورة الأحزاب، قال:

أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي، أخبرنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدّثنا الفضل بن عبد الله بن مسعود، حدّثنا ملك بن سليمان، أخبرنا بن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصّلاة عليك؟ قال: [قولوا: ألّلهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم إنّك حميد مجيد].

رواه البخاري عن آدم بن أبي أياس، ورواه مسلم عن بندار، عن غندر كلاهما عن شعبة، ومعنى قوله: علمنا كيف نسلّم عليك ما نقوله في التشهّد [سلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته].

وأورد ابن جزي الكلبي الحافظ في تفسيره [التسهيل لعلوم التنـزيل] ج3 ص 143 قال في صفة الصّلاة على النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم وصفتها ما ورد في الحديث الصحيح:

أللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم

وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم، إنّك حميد مجيد.

وأورد محمد عزّة دروزة في تفسيره [التفسير الحديث] ج8 ص 286 قال:


الصفحة 206

 

ومنها حديث عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صلّيتم على النبيّ فاحسنوا الصلاة عليه قالوا له: علمنا، فقال: قالوا: ألّلهم صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد.

أورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] المجلد 7و8 الجزء 22 ص 369 ط. دار إحياء التراث العربي قال:

لما صدر سبحانه هذه السورة بذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقرَّر في أثناء السورة ذكر تعظيمه ختم ذلك بالتعظيم الذي ليس يقاربه تعظيم ولا يدانيه فقال (إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ) معناه أنّ الله يصلّي على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويثني عليه بالثناء الجميل ويبجّله بأعظم التبجيل وملائكته يصلّون عليه [يثنون عليه] بأحسن الثناء ويدعون له بأزكى الدعاء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) قال أبو حمزة الثمالي: حدّثني السدّي وحميد بن سعد الأنصاري وبريد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: لماّ نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله هذا السّلام عليك قد عرفناه، فكيف الصّلاة عليك، قال: [قولوا: ألّلهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد].

عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صلّتيم على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: فأحسنوا الصلاة عليه، فإنّكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قالوا فعلّمنا، قال: قولوا ألّلهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيّد المرسلين وإمام المتّقين وخاتم النبيّين محمّد عبدك ورسولك إمام الدين وقائد الخير ورسول الرحمة ألّلهمّ ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأوّلون والآخرون، ألّلهم صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد.

وروى ابن حجر الهيثمي المكّي في كتابه [الصواعق المحرقة] ص 144 قال:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم قال: [لا تصلّوا علَيَّ الصلاة البتراء].

فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: [تقولون: ألّلهم صلِّ على محمّد وتمسكون، بل قولوا: ألّلهم صلّ على محمّد وآل محمّد].

المراجعة: كفاية الطالب للكنجي، وتفسير الميزان.


الصفحة 207

 

ورد في [تهذيب التفسير الكبير] للرازي، تهذيب وتعليق حسين بركة الشامي ج5 ط. دار الإسلام ج5 ص 570 قال:

وأمّا في الملأ الأدني فذلك واجب الإحترام بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

سئل النبيّ عليه السلام كيف نصلّي عليك يا رسول الله؟

فقال: [قولوا: ألّلهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد].

وروى الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج16 ص 316 ط. إسماعيليان قال:

وفي الدرّ المنثور: أخرج الطبراني عن أًم سلمة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال لفاطمة:

[ائتيني بزوجك وإبنيه فجاءت بهم فألقى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عليهم كساء فدكيّاً ثم وضع يده عليهم ثم قال: [أللّهم إنّ هؤلاء أهل محمّد - وفي لفظ آل محمّد - فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد كما جعلتها على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد] قالت أُمّ سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: [إنّك على خير].

وروى الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج16 ص 343 ط. إسماعيليان وفي ثواب الأعمال عن أبي المعزا عن أبي الحسن عليه السلام في حديث قال: قلت: ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمن؟ قال: [صلاة الله رحمة من الله، وصلاة الملائكة تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له].

وفي الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة قال: [صلّوا على محمّد وآل محمّد فانّ الله تعالى يقبل دعاءكم عند ذكر محمّد ودعاءكم وحفظكم إيّاه إذا قرأتم: (إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ) فصلّوا عليه في الصّلاة كنتم أو في غيرهم].

وفي الدرّ المنثور: أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه عن كعب بن عجرة، قال: قال رجل: يا رسول الله أمّا السّلام عليك فقد علمناه فكيف الصّلاة عليك؟ قال:[قل ألّلهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد، ألّلهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد].


الصفحة 208

 

أقول: وقد أورد ثماني عشرة حديثاً غير هذه الرواية تدل على تشريك آل النبيّ معه في الصّلاة روتها أصحاب السنن والجوامع عن عدّة من الصحابة منهم ابن عباس وطلحة وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة وأبو مسعود الأنصاري وبريدة وابن مسعود وكعب بن عجرة وعليّ عليه السلام وأمّا روايات الشيعة فهي فوق حد الإحصاء.

وفيه أخرج أحمد والترمذي، عن الحسن بن عليّ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [البخيل من ذكرت عنده فلم يصلَّ علَيَّ].

سورةالأحزاب الآيات 57 و58

(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿٥٧﴾ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ‌ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿٥٨﴾)

1-روى الحافظ القندوزي، الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ محمد الحسيني البلخي القندوزي الحنفي ت 1293 هـ. في كتابه [ينابيع المودّة] ص 303، عن الفقيه الشافعي ابن حجر الهيثمي المكّي، قال:

وأخرج أحمد [بن حنبل]، عن عمرو الأسلمي، وكان من أصحاب الحديبيّة، خرج مع عليّ [بن أبي طالب] إلى اليمن، فرآى منه جفوة، فلمّا قدم المدينة أذاع شكايته، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وسلم:

[والله لقد آذيتني] فقال [عمرو]: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله.

فقال صلّى الله عليه وآله سلم: [من آذى عليّاً فقد آذاني].

2- روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الإصبهاني ت 430 في كتاب [ما نـزل من القرآن في عليّ عليه السلام] ص 188 ط1، قال:

حدّثنا أبو أحمد يوسف بن عبد الله، وأحمد بن أبي عمران، قالا: حدّثنا عبد الخالق بن محمد بن الحسن بن مرزوق، قال: حدّثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا الهذيل: عن مقاتل بن سليمان في قوله: عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ‌ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿٥٨﴾).


الصفحة 209

 

[قال:] نـزلت في عليّ بن أبي طالب، وذلك أنّ نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذّبون عليه.

3- روى الحافظ ابن الجوزي في الحديث 30 من المسلسلات الورق 17/ وبإسناده إلى زيد بن عليّ، قال:

حدّثني زيد بن عليّ، وهو آخذ بشعره، حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، حدّثني الحسين بن عليّ وهو آخذ بشعره، حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال: [حدّثني رسول الله صلّى الله عليه واله] وسلم وهو آخذ بشعره، [قال:] [من آذى شعرة منّي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى].

[ومن آذى الله لعنه الله ملأ السماوات وملأ الأرض، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً].

4- وروى الحاكم النسيابوري، الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد، المعروف بإبن البيَّع النيسابوري، في [المستدرك على الصحيحين] ج3 ص 121 قال:

أخبرني محمد بن أحمد بن تميم القنطري، حدّثنا أبو قلابة الرقاشي، حدّثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن المؤمل، حدّثني أبو بكر ابن عبد الله بن أبي مُليكه، عن أبيه، قال:

جاء رجل من أهل الشام فسبّ علياً عند ابن عباس، فحصبه ابن عباس فقال: يا عدوّ الله آذيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) لو كان رسول الله حياًّ لأذّيته.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.

5- وروى السيوطي: جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي ت 911، في الحديث 2460 من مسند عليّ، من كتابه جمع الجوامع ج2 ص 197 عن مسلسلات أبي الحسن بن الفضل عن عليّ (ع)، قال: [سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلم وهو آخذ بشعره يقول: من آذى شعرة من شعري فالجنّة عليه حرام].

وروى السيوطي في الحديث 49 من كتاب إحياء الميّت بفضائل أهل البيت - عليهم السلام- قال:

وأخرج الديلمي عن أبي سعيد [الخدري] قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [إشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي].


الصفحة 210

 

6- وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] المجلد 7و8 الجزء الثاني والعشرون ص 370 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

معناه يؤذون رسول الله، فقدَّم ذكر الله، على وجه التعظيم إذ جعل أذى رسوله أذى له، تشريفاً له وتكريماً، فكأنّه يقول لو جاز أن يناله أذى من شيء لكان ينالني من هذا واتّصاله بما قبله أنّه كأنّه يقول صلّوا عليه ولا تؤذوا فانّ من آذاه فهو كافر ثم أوعد عليه بقوله (لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ) أي يبعدهم الله من رحمته ويحلّ بهم وبال نقمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا والخلود في النار في الآخرة (وَأَعَدَّ لَهُمْ) في الآخرة (عَذَابًا مُّهِينًا) أي مذلّاً لهم، حدّثنا السيد أبو الحمد قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحافظ قال حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ قال: حدثنا علي بن أحمد العجلي قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا أرطاة بن حبيب، قال: حدّثنا أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره قال: حدّثني زيد بن عليّ بن الحسين (ع) وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين بن عليّ بن أبي طالب (ع) هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو آخذ بشعره، فقال: [من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله].

7- وروى ابن المغازلي: الحافظ علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه [مناقب عليّ عليه السلام] ص 292 في الحديث 334 قال:

أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل العلوي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المازني الحافظ، حدّثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا محمد بن عبد الملك، حدّثنا بشر بن الهذيل الكوفي أبو حوالة، حدّثني أبو إسرائيل، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [إشتدّ عضب الله على النصارى واشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي].

وروى ابن المغازلي هذا الحديث بسند آخر، في ص 41 في الرقم 64.

8- روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه [شواهد التنـزيل] ج2 ص 175 في الحديث 781 ط. مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة. قال:


الصفحة 211

 

حدّثنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن المأمون، حدّثنا أبو ياسر عمّار بن عبد المجيد، حدّثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم التغلبي، عن مقاتل بن سليمان البلخي بتفسيره وفيه (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ‌ مَا اكْتَسَبُوا) يعني بغير جرم (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا) وهو مالم يكن (وَإِثْمًا مُّبِينًا) يعني بيناً، يقال: نزلت في عليّ بن أبي طالب، وذلك أنّ نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه، ويكذّبون عليه، وإنّ عمر بن الخطاب في خلافته، قال لأبي بن كعب: إنّي قرأت هذه الآية فوقعت منّي كل موقع، والله إنّي لأضربهم وأعاقبهم، فقال له أُبّي: إنّك لست منهم، إنّك مؤدِّب معلّم.

فإن شئت النـزول فيه خاصّة فقد ثبت، وإلاّ فالآية متناولة له بالأخبار المتظاهرة عن النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم على الخصوص.

منها الحديث المسلسل، وفي بعض رواياته: [من آذى شعرة منك] فهو خاصّ له، وفي بعضها: [شعرة منّي] وهي متناولة لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عدة أخبار: [أنت منّي وأنا منك].

ومنها رواية عمر، وجابر وسعد، وأُمّ سلمة، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعمرو بن شاس.

وروى الحاكم الحسكاني في [الشواهد] ج2 ص 183 في الحديث 782 قال:

حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ، حدّثنا علي بن أحمد العجلي، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا أرطاة بن حبيب [حدّثني عبيد بن ذكوان] قال: حدّثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني زيد بن عليّ [بن الحسين] وهو آخذ بشعرة، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:

[حدّثني رسول الله، وهو آخذ بشعره فقال: [من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله].

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 186 ط قال في الحديث 783:

أخبرنا أبو بكر التميمي، قال: أخبرنا أبو الشيخ، حدّثنا جعفر بن محمد العلوي، قال: حدّثني عليّ بن الحسين بالبصرة، قال: حدّثني الحسن بن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سيدي جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال:


الصفحة 212

 

سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ: [من آذاك فقد آذاني].

وروى أيضا الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 188 ط3، قال في الحديث 784:

أخبرنا أبو عمرو البسطامي، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الجرجاني، حدّثنا جعفر بن أحمد بن علي بن بيان - بمصر سنة خمس وثلاثمئة - حدّثنا حسّان بن غالب، حدّثنا عبد الله بن لهيعة، قال: حدّثني محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن سلمة بن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أُمّ سلمة زوج النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم قالت:

قد سمعت رسول الله يقول لعليّ بن أبي طالب: [أنت أخي وحبيبي من آذاك فقد آذاني].

و [ورد أيضا] في الباب، عن عمر، وسعد، وعمرو بن شاس، وأبي هريرة، وابن عباس وأبي سعيد الخدري، والمسور بن مخرمة.

9- روى الشيخ الطوسي في الأمالي ج16، في الحديث 13 قال:

أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسدي، قال: حدّثنا أرطاة بن حبيب الأسدي، قال: حدّثنا عبيد بن ذكوان، عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، قال: حدّثني زيد بن عليّ، وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: سمعت أبي الحسين بن عليّ هو آخذ بشعره، قال: سمعت أمير المؤمنين وهو آخذ بشعره، قال: سمعت رسول الله وهو آخذ بشعره، قال:

[من آذى شعرة منّي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عزّ وجلّ، ومن آذى الله لعنه ملأ السماوات وملأ الأرض، وتلا: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)].

وروى الطوسي في ج5 ص 133 ط. بيروت في الحديث 28 قال:

أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا الحسن بن علي الزعفراني، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدّثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا منصور بن مهاجر، عن علي بن عبد الأعلى، عن زَرّ بن حبيش، قال:


الصفحة 213

 

كان عصابة من قريش في مسجد النبيّ صلّى الله عليه واله، فذكروا عليّ بن أبي طالب وانتهكوا منه ورسول الله صلّى الله عليه وآله، قائل في بيت بعض نساءه فأتى بقولهم فثار من نومه في إزار ليس عليه غيره، فقصد نحوه ورأوا الغضب في وجهه، فقالوا: نعوذ بالله من غضب الله وغضب ورسوله.

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [مالكم ولعليّ أما تدعون عليّاً؟ إلّا إنّ عليّاً منّي وأنا منه،من آذى عليّاً فقد آذاني من آذى عليّاً فقد آذاني].

10- روى البلاذري في [أنساب الأشراف] ج2 ص 146 ط في الحديث 147 قال:

[حدّثني] المدائني، عن يونس ابن أرقم، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن [محمد] بن الحنفيّة، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [من آذى عليّاً فقد آذاني].

11- وروى الذهبي، الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الشافعي ت 748، في [تاريخ الإسلام] ج2 ص 196، أو ج3 ص 631 ط. دار الكتاب العربي - قال:

ويروي عن عمرو بن شاس الأسلمي [أنّه قال:] سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: [من آذى عليّاً فقد آذاني].

12- روى الحافظ الهيثمي في [كشف الأستار] ج3 ص 200 في الحديث 2561 قال:

حدّثنا ريق بن السخت، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الفضل بن معقل بن يسار، عن عبد الله بن نيار، عن عمرو بن شاس: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: [من آذى عليّاً فقد آذاني].

وأعقب الهيثمي وقال:

رواه أحمد، والطبراني باختصار، والبزّار أخصر منه.

وروى الهيثمي في كشف الأستار ج3 ص 200 قال بإسناده عن مصعب بن سعد [بن أبي وقّاص]، عن أبيه قال:

قال: كنت جالساً في المسجد ومعي رجلان فذكرنا عليّاً فنلنا منه فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم غضبان يعرف الغضب في وجهه فقلت: أعوذ بالله من غضب رسوله، فقال: [ما لكم ولي؟ من آذى عليّاً فقد آذاني - يقولها ثلاث مرّات -].


الصفحة 214

 

قال سعد [بن أبي وقاص]: فكنت أوتى بعد فيقال لي: إنَّ عليّاً يعرَّض بك ويقول: اتّقوا فتنة الأخنس، فأقول: هل سماّني فيقال: لا، فأقول: خنس الناس كثير، معاذي الله أن أوذي رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعد ما سمعته.

وقال الهيثمي في الحديث 2562 قال:

حدّثنا أحمد بن أبان، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا قنّان بن عبد الله، عن مصعب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: [من آذى عليّاً فقد آذاني].

13- روى البخاري [التاريخ الكبير] ج6 ص 306 في الرقم 2482 قال:

قال عبد العزيز بن الخطّاب: حدّثنا مسعود بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل، عن عبد الله بن نيار:

عن عمرو بن شاس رضي الله عنه [قال:] قال لي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: [آذيتني] قلت: ما أحبّ أن أوذيك.

قال: [من آذى عليّاً فقد آذاني].

14- روى أحمد بن حنبل في مسنده ج3 ص 483 وكذلك رواه في كتاب [الفضائل] ص 69 ط1 في الحديث 105 في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال:

حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل بن سنان، عن عبد الله بن نيار الأسلمي:

عن عمرو بن شاس الأسلمي - قال: وكان من أصحاب الحديبيّة - قال خرجت مع عليّ إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتّى وجدت في نفسي عليه، فلمّا قدمت [المدينة] أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول الله صلّى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فلمّا رآني أبد عينيه - يقول: حدّد إليَّ النظر - حتّى إذا جلست قال: [يا عمرو والله لقد آذيتني].

قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله قال:[بلى من آذى عليّاً فقد آذاني].

15- روى الشيخ الصدوق: محمد بن علي بن الحسين في كتاب عيون أخبار الرضا في الحديث 3 من الباب 25 قال:


الصفحة 215

 

حدّثنا أحمد بن محمد بن أرزمة القزويني، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى العلوي الحسيني، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: حدّثنا حبيب بن أرطاة، عن محمد بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، قال: حدّثني زيد بن عليّ [بن الحسين] وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين بن عليّ هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:

حدّثني رسول الله وهو آخذ بشعره فقال: [من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنه الله].

16- روى الهيثم بن كليب في كتاب [مسند الصحابة] ج1 ص 134 ط1 قال:

حدّثنا ابن أبي حنين الكوفي ببغداد، قال: حدّثنا أبو غسّان، حدّثنا محمد بن عمر الأنصاري، حدّثنا قنان النهمي، عن مصعب بن سعد عن أبيه [سعد بن أبي وقّاص]:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: [من آذى عليّاً فقد آذاني]: ثلاثاً.

17- روى أحمد بن محمد العاصمي في كتابه [زين الفتى] ج2 ص 216 ط1، وص 610، قال:

أخبرني شيخي محمد بن أحمد رحمه الله قال، أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله الخياط، قال: حدّثنا السري بن خزيمة، قال: حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن قنان بن عبد الله، عن مصعب بن سعد:

عن سعد [بن أبي وقّاص] قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقول: [من آذى عليّاً فقد آذاني].

وأخبرني شيخي محمد بن أحمد رحمه الله قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن بالويه العفصي، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن سوار، قال: أخبرنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي قال: أخبرنا مروان بن معاوية، قال: حدّثنا قنان بن عبد الله، قال:


الصفحة 216

 

حدّثنا مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: كنت جالساً في المسجد ومعي رجلان فذكرنا علياً فنلنا منه فأقبل رسول الله غضبان يعرف الغضب في وجهه فقلت: أعوذ بالله من غضب رسوله، فقال: [ما لكم ولي؟ من آذى علياً فقد آذاني] يقولها ثلاث مرات: [قال سعد بن أبي وقاص:] فكنت أوتى بعد [ذلك] فيقال لي: إنّ عليّاً يعرّض بك ويقول: [إتّقوا فتنة الأخنس] فأقول: هل سمّاني؟ فيقال: لا، فأقول: خنس الناس كثير، معاذي الله أن أوذي رسول الله بعدما سمعت منه.

وروى العاصمي في كتابه [زين الفتى] ص 611، وفي ط1 ص 216 218- قال:

فانّ الله سبحانه قرن أذى رسول الله عليه السّلام بأذى نفسه عزّ وجلّ فقال جلّ جلاله: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) فكذلك المرتضى رضوان الله عليه جعل الرسول عليه السلام أذاه أذى نفسه عليه السلام وجعل لمن أذاه اللعنة:

أخبرني شيخي محمد بن أحمد، قال: أخبرنا علي إبراهيم بن علي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله الخياط، قال: حدّثنا السري بن خزيمة، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن قنان بن عبد الله، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال:

سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقول:[من آذى عليّاً فقد آذاني].

وأخبرنا محمد بن أبي زكريّا، قال: أخبرنا أبو الحسن ابن عبدان، قال: حدثنا أبو بكر الجعابي الحافظ، قال: حدّثني أحمد بن زياد، قال: حدثنا أبو فضالة، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا أسد بن عمرو، قال: حدثنا حجاج عن عبيد الله، وعمر ابني محمد بن عليّ، عن أبيهما، عن جدّهما، عن عليّ، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: [من آذاني في عترتي فعليه لعنة الله].

هذا الحديث مذكور في ترجمة عبيد الله وعمر ابني محمد بن عليّ بن عمر بن عليّ - أمّهما خديجة بنت [عليّ بن] الحسين بن عليّ رضوان الله عليهم - من تاريخ الطالبيين -.

وأخبرني شيخي محمد بن أحمد، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن بالوية العفصي، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن سوار، قال: أخبرنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي قال: أخبرنا مروان بن معاوية، قال: حدّثنا قنّان بن عبد الله، حدّثنا مصعب بن سعد، عن أبيه، قال:


الصفحة 217

 

كنت جالساً في المسجد ومعي رجلان فذكرنا علياً فنلنا منه فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم غضبان يعرف الغضب في وجهه فقلت: أعوذ بالله من غضب رسوله، فقال: [ما لكم ولي؟ من آذى عليّاً فقد آذاني] كان يقولها ثلاث مرات.

 [قال سعد:] فكنت بعد ذلك أوتي فيقال لي: إنّ عليّاً يعرّض بك ويقول: [إتّقوا فتنة الأخنس] فأقول: هل سمّاني؟ فيقال: لا، فأقول: خنس الناس كثير، معاذ الله أن أوذي رسول الله بعدما سمعت منه.

18- روى حمزة بن يوسف في [تاريخ جرجان] ص 413 في الرقم 120 قال:

حدّثنا القاضي أبو نعيم عبد الملك بن أحمد النعيمي في داره - باسترآباد - حدّثنا أبو زرعه أحمد بن محمد القاضي -بجرجان -، أخبرنا محمد بن الفضل بن حاتم، حدثنا إسماعيل بن بهرام الكوفي، حدّثني محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن جابر قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم لعلي: [من آذاك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله].

19- روى الخوارزمي، الموفّق بن أحمد أبو المؤيّد أخطب الخطباء الخوارزمي ت 568 في كتابه [مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام] ص 235 في الفصل 19 من مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال:

[روى] عمرو بن خالد، قال: حدّثني زيد بن عليّ وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين بن عليّ هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:

حدثني رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم]وهو آخذ بشعره قال:

[يا عليّ من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني آذى الله ومن آذى الله لعنه ملأ السماوات وملأ الأرض].


الصفحة 218

 

وروى الخوارزمي في المناقب ص 93 قال بروايته عن عمرو الأسلمي(1)، الذي كان من أصحاب الحديبيّة، خرج مع عليّ إلى اليمن، فرأى منه جفوة، فلمّا قدم المدينة أذاع شكايته، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

[والله لقد آذايتني]

فقال: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله.

فقال صلّى الله عليه وسلم:

[من آذى عليّاً فقد آذاني].

20- روى الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متَّويه النيسابوري - المتوفّى 428- في كتاب [أسباب النـزول] ص 273 بروايته عن مقاتل، قال:

قال مقاتل: نزلت [الآية] في عليّ بن أبي طالب، وذلك أنّ أناساً من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه.

وبمثله أورد الزمخشري في تفسيره [الكشّاف] في تفسيره للآية الكريمة 58 من سورة الأحزاب.

وورد في كتاب [فضائل الخمسة] للسيد الفيروز آبادي - هذا الحديث.

21- روى أبو سعد الخركوشي [الخرجوشي] في كتاب [شرف المصطفى] في الباب 27 قال:

عن أرطأة بن حبيب، قال: حدّثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني زيد بن عليّ وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين بن عليّ هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:

حدّثني رسول الله صلّى الله عليه، قال: [من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله].

وروى الخركوشي أيضا: عن عليّ بن أبي طالب، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه يقول: [من آذاني في أهل بيتي فقد آذى الله عزّ وجلّ، ومن أعان على أذاهم وركن إلى أعدائهم فقد آذن بحرب من الله ولا نصيب له غداً في شفاعة رسول الله].

____________________

(1) هذه الرواية مثبته في تفسير مقاتل بن سليمان - عند تفسيره للآية الكريمة، وكذلك في تفسير أبي القاسم القشيري والضحّاك.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة