الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 184

 

روى الحافظ ابن عساكر في كتابه [تاريخ دمشق] ج13 ص 67 في الحديث 98 في ترجمته للامام الحسين عليه السلام، قال:

أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين ابن النقور، أنبأنا محمد بن عبد الله بن الحسين الدقّاق، أنبأنا عبد الله [بن] محمد بن عبد العزيز، أنبأنا عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمان البجلي، عن حكيم بن سعد:

عن أمّ سلمة، تقول: نـزلت هذه الآية: في النبيّ صلّى الله عليه واله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).

61- الذهبي في كتابه [تاريخ الإسلام] ج3 ص 44، في ذكره للمتوفّين عام -11- للهجرة - ويذكر وفاة فاطمة عليها السلام، فيروي ويقول: وفي فاطمة وزوجها وبنيهما نزلت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، فجلّلهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم بكساء وقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي].

وروى الذهبي في [تاريخ الإسلام] ج3 ص 96 قال:

وقال عطية العوفي عن أبي سعيد: أنّ هذه الآية نـزلت فيهم - يعني - (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ).

وروى أيضا الذهبي في [تاريخ الإسلام] ج5 ص 95 ط. دار الكتاب العربي في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام. قال:

وقال شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم جلّل عليّاً وحسناً وحسيناً وفاطمة كساءً، ثم قال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ألّلهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً].

ثم قال الذهبي: وله طرق صحاح عن شهر [بن حوشب] وروي من وجهين آخرين عن أمّ سلمة.

وروى الذهبي في [سير أعلام النبلاء] ج2 ص 134 من ترجمة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، قال:


الصفحة 185

 

[روى] يونس بن أبي إسحاق، ومنصور بن أبي الأسود، وهذا لفظه [سمعت أبا داوود، سمعت أبا الحمراء يقول: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يأتي باب عليّ وفاطمة ستّة أشهر فيقول: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ) الآية.

وروى الذهبي في [سير أعلام النبلاء] ج3 ص 385 في ترجمة واثلة بن الأسقع، قال:

[قال] الأوزاعي: حدّثنا أبو عمار - رجل منا - [قال] حدّثنا واثلة بن الأسقع: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم أخذ حسناً وحسيناً وفاطمة [وعلياً] ولفّ عليهم ثوبه وقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).

 قال واثلة: فقلت يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي.

قال: [واثلة]: فإنّها لمن أرجى ما أرجو.

[قال الذهبي] هذا حديث حسن غريب.

62- الطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمد - المتوفّى 321، روى في كتابه [مشكل الآثار] ج1 ص 227 قال في الحديث 770:

حدّثنا الربيع المرادي، حدّثنا أسد بن موسى، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا بكير بن مسمار: عن عامر بن سعد، عن أبيه [سعد بن أبي وقّاص] وقال: لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام وقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي].

قال الطحاوي: فكان في هذا الحديث أنّ المراد بما في هذه الآية هم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين.

وروى الطحاوي في [مشكل الآثار] ج1 ص 227 في الحديث 771 قال:

حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر، عن عبد الرحمان البجلي:

عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة قالت نزلت هذه الآية في رسول الله صلّى الله عليه وسلم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).

وروى الطحاوي في [مشكل الآثار] ج1 ص 228 في الحديث 774 قال:


الصفحة 186

 

حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، حدثنا مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد الحناط، حدّثنا عبد الجبار، حدثنا عباس الشيباني، حدثنا عمار بن معاوية الدهني، عن عمرة:

عن أم سلمة قالت: نـزل هذه الآية في بيتي: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).

وروى الطحاوي في [مشكل الآثار] ج1 ص 228 في الحديث 775 قال:

حدّثنا الحسين [بن الحكم الحبري] حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، حدثنا جعفر الأحمر، عن الأجلح، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت:

جاءت فاطمة بطعيم لها إلى أبيها وهو على منام له، فقال: [إئتيني بإبنيّ وابن عمّك إليّ] فجلّلهم فقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذهب عنهم الرجس] فقالت أم سلمة: وأنا معهم؟ فقال: [أنت زوج النبيّ وأنت على خير].

وروى الطحاوي أيضا عن عبد الملك [بن أبي سليمان] عن عطاء: عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة بطعام لها إلى أبيها وهو على منامة له. فقال:[أي بنيّة ائتيني بأولادي وأنت وابن عمّك]، قالت: [فأتت لهم] ثم جلّلهم، أو قالت حوى عليهم الكساء فقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] قالت أم سلمة: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال: [أنت من أزواج النبيّ وأنت على خير، أو إلى خير].

وروى الطحاوي في [مشكل الآثار] ج1 ص 229 قال:

حدّثنا ابن مرزوق، حدّثنا روح بن أسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد:

عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال لفاطمة:[إئتيني بزوجك وابنيك]، فجاءت بهم فألقى عليهم كساءً ثم مدّ عليهم ثم قال: [أللّهم إنّ هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد إنّك حميد مجيد]. قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: [إنّك على خير].

وروى الطحاوي في [مشكل الآثار] ج1 ص 229 قال:

حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي، وأبو إسحاق محمد بن أبان الواسطي، حدثنا محمد بن سليمان الإصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكّي، عن عطاء بن أبي رباح:


الصفحة 187

 

عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية - على رسول الله صلّى الله عليه واله وهو في بيت أم سلمة - (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) قالت: فدعا النبيّ صلّى الله عليه واله الحسن والحسين وفاطمة فأجلسهم بين يديه ودعا عليّاً فأجلسه خلف ظهره ثم حفّهم جميعاً بالكساء ثم قال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً]، قالت أم سلمة: ألّلهم اجعلني منهم. قال: [أنت مكانك وأنت على خير].

وروى الطحاوي في [مشكل الآثار] ج1 ص 231 في الحديث 784 قال:

حدّثنا ابن مرزوق، حدّثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد عن أنس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى صلاة الفجر [كان يمرّ ببيت فاطمة ويقول: [الصّلاة يا أهل البيت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ)].

وروى الطحاوي في [مشكل الآثار] ج2 ص 231 في الحديث 785 قال:

حدّثنا ابن مرزوق، حدّثنا أبو عاصم النبيل، عن عبادة - قال أبو جعفر [الطحاوي] وهو ابن مسلم الفزاري من أهل الكوفة قد روى عنه أبو نعيم - حدّثني أبو داوود - قال أبو جعفر: وهو نفيع بن الحارث الهمداني الأعمى من أهل الكوفة أيضا - حدّثني أبو الحمراء قال: صحبت رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم تسعة أشهر، كان إذا أصبح أتى باب فاطمة فقال: [السّلام عليكم يا أهل البيت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)].

وروى الطحاوي في [مشكل الآثار] ج1 ص 329 قال:

قد حدّثنا الربيع المرادي، حدّثنا أسد بن موسى، قالا: حدثنا عبد الحميد بهرام [قال:] حدّثنا شهر بن حوشب [قال:]


الصفحة 188

 

سمعت أم سلمة حين جاء نعي الحسين بن عليّ عليهما السلام فقالت: قتلوه قتلهم الله غرّوه أذلّهم الله، فانّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاءته فاطمة رضي الله عنها،غدوة ببرمة لها تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه، فقال لها أين ابن عمّك؟ قالت هو في البيت،قال: [إذهبي فادعيه لي واتيني بابنيه] فجاءت تقود إبنيها كل واحد منهما في يده وعليّ يمشي في إثرها حتى دخلوا على رسول الله[صلّى الله عليه وآله وسلّم] فاجلسهما في حجرة وجلس عليّ على يمينه وجلست فاطمة على يساره - قالت أم سلمة -: فأجتذب من تحتي كساءً خيبرياً كان بساطاً لنا على المنامة في المدينة فألقى رسول الله عليهم جميعاً وأخذ بشماله طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربّه فقال: [أللّهم هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] ثلاث مرّات، كل ذلك يقول: [أللّهم هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] فقلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال: [بلى فأدخلي في الكساء] بعدما مضى دعاؤه لابن عمّه وابنيه وابنته فاطمة عليهم السلام.

وروى الطحاوي بإسناد آخر في كتاب [مشكل الآثار] ج1 ص 339 قال:

حدّثنا سليمان الكيساني، حدّثنا عبد الرحمان بن زياد، حدثنا الربيع المرادي، حدثنا أسد بن موسى، قالا: حدّثنا عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب:

سمعت أم سلمة - حين جاء نعي الحسين بن عليّ - قالت: قتلوه قتلهم الله غرّوه أذلّهم الله فإنّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجاءته فاطمة غدية ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه فقال لها: [أين ابن عمّك؟] قالت: هو في البيت قال: [إذهبي فادعيه وأتيني بابنيك]، قالت: فجاءت تقود إبنيها كلّ واحد منهما وعليّ في أثرهم يمشي دخلوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاجلسهما في حجرة وجلس عليّ على يمينه وجلست فاطمة على يساره، قالت أم سلمة: فأجتبذ من تحتي كساءً خيبرياً كان بساطاً لنا في المدينة فلفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليهم فأخذ بشماله طرف الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربّه عزّ وجلّ فقال: [أللّهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] - ثلاث مرات -.

قالت [أم سلمة:] قلت يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال: بلى فأدخلي في الكساء، قالت: فدخلت بعد ما قضى دعاؤه لابن عمّه عليّ وابنيه وابنته فاطمة رضي الله عنهم.


الصفحة 189

 

وروى الطحاوي في كتاب [مشكل الآثار] ج1 ص 231 ط2 في الحديث 784، قال:

حدّثنا ابن مرزوق، حدّثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد عن أنس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى صلاة الفجر [كان يمرّ ببيت فاطمة و] يقول: [الصّلاة يا أهل البيت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ)].

63- وأورد العلامة محمد الصبّان في تفسيره [إسعاف الراغبين] ص 107 وبهامش نور الأبصار، عند تفسيره لآية التطهير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) قال: أخرج أحمد [بن حنبل] والطبراني، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:

[أنزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ، وفي عليّ، وحسن وحسين وفاطمة].

64- وروى العلامة أحمد مصطفى المراغي في تفسيره ج22 ص 7 قال: عن ابن عباس، قال: شهدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب عليّ بن أبي طالب عند كل وقت صلاة فيقول: [ألسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الصّلاة يرحمكم الله] كلّ يوم خمس مرّات.

65- وروى السيد هاشم البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 291، عن ابن الصبّاغ المالكي في كتابه [الفصول المهمّة] أنّه قال:

ذكر [الترمذي] في جامعة[يعني به - في صحيح الترمذي] أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان من وقت نـزول هذه الآية إلى قرب ستّة أشهر إذا خرج إلى الصلاة يمرّ بباب فاطمة، ثم يقول:

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).

66- وأورد الكاتب المصري المرحوم جلال الشرقاوي في كتابه [عليّ إمام المتّقين] ج1 ص 62 قال:

وعندما نزلت الآية الكريمة: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم، بعد أن دعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين وغطّاهم بكساء: [أللّهم هؤلاء هم أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً]، وقد نزلت الآية والرسول عند زوجتة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها.


الصفحة 190

 

67- روى الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج16 ص 311 ط. إسماعيليان قال:

وبهذا الذي تقدّم يتأيّد ما ورد في أسباب النـزول أنّ الآية نـزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السلام خاصّة لا يشاركهم فيها غيرهم.

وهي روايات جمّة تزيد على سبعين حديثاً، يربو ما ورد منها من طرق أهل السنّة على ما ورد منها من طرق الشيعة، فقد روتها أهل السنّة بطرق كثيرة، عن أمّ سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري، وسعد، وواثلة بن الأسقع وأبي الحمراء وابن عباس وثوبان مولى النبيّ وعبد الله بن جعفر وعليّ والحسن بن عليّ عليهما السلام في قريب من أربعين طريقاً.

وروتها الشيعة عن عليّ والسجاد والباقر والصادق والرضا عليهم السلام وأمّ سلمة وأبي ذر وأبي ليلى وأبي الأسود الدؤلي وعمرو بن ميمون الأودي وسعد بن أبي وقّاص في بضع وثلاثين طريقاً.

فإن قيل: إنّ الروايات إنّما تدل على شمول الآية لعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السلام ولا ينافي ذلك شمولها لأزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، كما يفيده وقوع الآية في سياق خطابهنّ.

قلنا: إنّ كثيراً من هذه الروايات وخاصّة ما رويت عن أم سلمة - وفي بيتها نزلت الآية - تصرّح باختصاصها بهم وعدم شمولها لأزواج النبيّ وسيجئ الروايات وفيها الصحاح.

فإن قيل: هذا مدفوع بنصّ الكتاب على شمولها لهنّ كوقوع الآية في سياق خطابهنّ.

قلنا: إنّما الشأن كلّ الشأن في إتّصال الآية بما قبلها من الآيات فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصّة في نـزول الآية وحدها، ولم يرد حتى في رواية واحدة نزول هذه الآية في ضمن آيات نساء النبيّ ولا ذكره أحد حتّى القائل باختصاص الآية بازواج النبيّ كما ينسب إلى عكرمة وعروة، فالآية لم تكن بحسب النـزول جزء من آيات نساء النبيّ ولا متصلة بها، وإنّما وضعت بينها إمّا بأمر من النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم أو عند التأليف بعد الرحلة، ويؤيّده أنّ آية (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) على إنسجامها واتّصالها لو قدّر إرتفاع آية التطهير من بين جملها، فموقع آية التطهير من آية (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) كموقع آية (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا) من آية المحرّمات الأكل من سورة المائدة.

وبالبناء على ما تقدّم تصير لفظة أهل البيت إسماً خاصّاً - في عرف القرآن. بهؤلاء الخمسة، وهم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسنان عليهم الصّلاة والسّلام لا يطلق على غيرهم، ولو كان من أقربائه الأقربين وإن صحَّ بحسب العرف العام إطلاقه عليهم.


الصفحة 191

 

وبعدها قال الطباطبائي ص 313 من ج16 من الميزان:

والمعنى: أنّ الله سبحانه تستمر إرادته أن يخصّكم بموهبة العصمة باذهاب الاعتقاد وأثر العمل السيئ عنكم أهل البيت وإيراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة.

68- وروى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في [كفاية الطالب] ص 104 ط3، مطبعة فارابي قال:

بل إنّ الصحيح أنّ أهل البيت عليّ وفاطمة والحسنان عليهم السلام، كما رواه مسلم بإسناده عن عائشة أنّ رسول الله (ص) خرج ذات غداة وعليه مرط مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليّ فأدخله ثم قال:

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1).

وهذا دليل على أنّ أهل البيت هم الذين ناداهم الله بقوله (أهل البيت) وأدخلهم رسول الله صلّى الله عليه واله في المرط.

وأيضا روى مسلم بإسناده أنّه لماّ نزلت آية المباهلة دعا رسول الله (ص) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، وقال: ألّلهم هؤلاء أهلي (2).

وأخرجه إمام أهل الحديث وشيخ الصنعة، وصاحب الجرح والتعديل وهو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني في مسنده عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه واله والتابعين.

69- وروى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي القاهري في كتابه [شرح الأخبار] ص 202 ط2 مؤسسة النشر الاسلامي، قال:

وبآخر عن أم سلمة (رضوان الله عليها) قالت نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) على رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو في بيتي وأنا على باب البيت، ومعه في البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فتلاها، فقلت: يا رسول الله، مَنْ أهل البيت؟ قال: [أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين] قالت: قلت: فهل أنا من أهل البيت؟ قال:[إنّك على خير، إنّك من أزواج النبيّ]، ما قال لي: إنّك من أهل البيت.

____________________

(1) صحيح مسلم 4/1883، عن صفيّة بنت شيبة قالت: قالت عائشة الحديث.

(2) صحيح مسلم ج4 ص 1871 في حديث، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه.


الصفحة 192

 

70- روى المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في كتابه [ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع)] ص 82 ط. المنشورات الإسلامية قال:

وقال البغوي في كتابه [معالم التنـزيل]: واختلفوا في قرابته، قيل: هم عليّ وفاطمة وابناهما صلّى الله عليهم، وفيهم نـزل: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ).

وروينا عن يزيد بن حيّان، عن زيد بن أرقم، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي].

وروى الشرواني في ص 85 قال:

قال في الكشّاف عند تفسيره هذه الآية: عن عائشة: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله خرج وعليه مرط مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله، ثم فاطمة، ثم عليّ ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ).

71- وجاء في مقدّمة تحقيق كتاب [عقبات الأنوار] للعلّامة مير حامد حسين ص 113

وقال الزمخشري في تفسير الكشّاف(1) بعد أن نقل قصّة المباهلة: وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام.

وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة:

وذكر الفخر الرازي أنّ أهل بيته صلّى الله عليه واله وسلم يساوونه في خمسة أشياء: في السّلام، قال: [السّلام عليك أيّها النبيّ]، وقال: (سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ)(2)، وفي الصّلاة عليه وعليهم في التشهّد؛ وفي الطهارة: قال تعالى: (طه)(3) أي: طاهر، وقال: (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)،

____________________

(1) تفسير الكشاف ج1 ص 370، ذيل الآية 61 من سورة آل عمران.

(2) سورة الصافات الآية 130.

(3) سورة طه الآية 1.


الصفحة 193

 

وفي تحريم الصدقة، وفي المحبّة، قال تعالى: (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ)(1) وقال: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) (2).

72- روى التابعي سُليم بن قيس الهلالي في [كتاب سليم بن قيس الهلالي] ص 200 ط2، قال سليم:

ثم قال عليّ عليه السلام:

[أيّها الناس، أتعلمون أنّ الله أنزل في كتابه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فجمعني وفاطمة وإبنَيَّ حسناً وحسيناً، ثم ألقى علينا كساء وقال: [هؤلاء أهل بيتي ولُحمتي، يُؤلمهم ما يؤلمني ويؤذيني ما يؤذيهم ويُحرجني ما يُحرجهم، فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً]. فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: [أنت إلى خير، إنّما نزلت فيَّ وفي أخي وفي إبنتي فاطمة وفي إبنيّ وفي تسعة من ولد إبني الحسين خاصّة ليس معنا فيها أحد غيرهم].

فقالوا كلّهم: نشهد أنّ أم سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول الله صلّى الله عليه واله فحدّثنا كما حدّثتنا به أمّ سلمة.

روى سليم في كتابه ص 235 خطبة للنبي صلّى الله عليه واله وسلم منها قوله (ص):

[ألا إنّ الله خلق خلقه ففرّقهم فرقتين، فجعلني في خير الفريقين، ثم فرَّق الفرقة ثلاث فرق، شعوباً وقبائل وبيوتاً وجعلني في خيرها شعباً وخيرها قبيلة ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً، فذلك قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فحصلت في أهل بيتي وعترتي وأنا وأخي عليّ بن أبي طالب.

ألا وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فأختارني منهم، ثم نظر نظرة فأختار أخي علياً ووزيري ووصييّ وخليفتي في أمّتي وولّي كل مؤمن بعدي، فبعثني رسولاً ونبياً ودليلاً، فأوحى إليّ أن اتّخذ علياً أخاً وولياً ووصياً وخليفة في أمّتي

 بعدي.

____________________

(1) سورة آل عمران الآية 31.

(2) سورة الشورى الآية 23.


الصفحة 194

ألا وإنّه ولي كلّ مؤمن بعدي، من والاه والاه الله، ومن عاداه عاداه الله ومن أحبّه أحبّه الله ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا كافر. ربُّ الأرض بعدي وسكنها(وفي نسخة: هو زر الأرض بعدي وسكنها)وهو كلمة الله التقوى وعروة الله الوثقى].

وروى سُليم بن قيس الهلالي التابعي في كتابه ص 298 مناشدة أمير المؤمنين المسلمين في صفِّين، وفيها، قال:

ثم قال عليّ عليه السلام، لأبي الدرداء وأبي هريرة ومن حوله: أيّها الناس، أتعلمون أنّ الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فجمعني رسول الله صلّى الله عليه واله وفاطمة والحسن والحسين معه في كساءه وقال: [أللّهم هؤلاء عترتي وخاصتي وأهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: [إنّك على خير، وإنّما أنزلت فيَّ وفي أخي عليّ وابنتي فاطمة وفي ابني الحسن والحسين وفي تسعة أئمّة من ولد الحسين إبني - صلوات الله عليهم - خاصّة ليس معنا غيرنا].

فقام كلّهم فقالوا: نشهد أنّ أم سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا عن ذلك رسول الله صلّى الله عليه واله. فحدّثنا به كما حدّثتنا أم سلمة به.

73- روى الشوكاني، محمد بن علي المتوفّى 1250هـ في تفسيره ج4 ص 280 قال: وقد اختلف أهل العلم، في [أهل البيت] المذكورين في الآية الشريفة: فمن بين من قال بأنّها مختصّة بالخمسة الطاهرة، وقائل بانّها مختصّة بأزواج الرسول صلّى الله عليه واله وسلم.

وأخرج الحكيم الترمذي، والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في [الدلائل] عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم: [إنّ الله قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسماً، فذلك قول الله تعالى: (وأَصْحَابُ الْيَمِينِ) (وأَصْحَابُ الشِّمَالِ) فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثاً فذلك قوله (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)، (وأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ)، (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين،ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَ‌فُوا إِنَّ أَكْرَ‌مَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ) وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً، فذلك قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فأنا وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب].


الصفحة 195

 

ثم قال: وقد توسّطت طائفة ثالثة بين الطائفتين - أي بين الذين قالوا إنّها مختصّة بالخمسة والقائلين إنّها مختصّة بنساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

أمّا الزوجات فلكونهنّ المرادات في سياق هذه الآيات كما قدّمنا، ولكونهنّ السّاكنات في بيوته صلّى الله عليه وآله وسلّم النازلات في منازله ويعضد ذلك ما تقدّم عن ابن عباس، وغيره، وأمّا دخول عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فلكونهم قرابته وأهل بيته في النسب ويؤيّد ذلك ما ذكرناه من الأحاديث المصرّحة بأنّهم سبب النـزول.

فمن جعل الآية خاصّة بأحد الفريقين فقد أعمل بعض ما يجب إعماله وأهمل ما لا يجوز إهماله، وقد رجح هذا القول جماعة من المحقّقين، منهم القرطبي، وإبن كثير وغيرهما.

وقال جماعة: هم بنو هاشم، واستدلّوا بما تقدّم من حديث ابن عباس، وبقول زيد بن أرقم: ولكن آله من حُرِّم الصّدقه بعده: آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. فهؤلاء ذهبوا إلى أنّ المراد بالبيت بيت النسب.

74- أورد السيد أمير محمد الكاظمي القزويني في كتابه [الإسلام الصحيح] ص 45 في بحثه وتحليله لآية التطهير، ومناقشته أقاويل محمد إسعاف النشاشيبي، الذي يعمد إلى إبعاد آية التطهير من أهل البيت إلى نساء النبي(ص)، قال:

أنّ قوله - أي قول النشاشيبي - بأنَّ أهل البيت في كتاب الله تعالى هم نساء النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم. غير صحيح، لأنه ناشئ من عدم ممارسته للأسلوب القرآني، والآية ما عنت نساء النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم وإنّما في خصوص عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وعليه إجماع المسلمين أجمعين.

وإنّ محل أهل بيته صلّى الله عليه واله وسلم عند الله تعالى لا يتّفق مع محل زوجاته، لعصمة أهل بيته صلّى الله عليه وآله وسلّم وعدم عصمتهنَّ بصريح الآيات كقوله تعالى (إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ) وقوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) وقوله تعالى في اثنتين منهن: (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ومنهنَّ من خالفت أمر الله بخروجها من بيتها محاربة نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع أنّه تعالى قال لهنَّ: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) ثم إنَّ إطلاق أهل البيت على الأزواج ليس على أصل وضع اللغة وإنّما هو إطلاق مجازي لا يصار إليه إلّا مع القرينة، ولا قرينة في الآية على أنّها تريد الأزواج سوى السياق.


الصفحة 196

 

وقال: إنّه لو أراد الأزواج لكان الخطاب في الآية بما يصلح للإناث بقوله: [عنكنَّ] و[يطهركنّ] لانّ هذا هو المناسب كما في غيرها من آيات خطابهنّ، فتذكير ضمير الخطاب فيها خاصّة دون غيرها من آيات خطاب النساء أوضح دليل على عدم إرادتهنّ.

أترى أنّ في الله عيّاً عن إتيانه كذلك لو أرادهنّ؟

وأمّا مجيء ذلك في سياق آيات خطاب النساء، فأمره لا يخفي على البلغاء العارفين بأساليب البلاغة، من أنّ كلام البليغ قد يدخله الأعتراض والإستطراد بإيراد جملة أجنبيّة بين الكلام المتناسق، كما في قوله تعالى في سورة يوسف: (إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴿٢٨﴾ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) وقد إستطرد قوله: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا) بين كلاميه، ومثل هذا كثيرٌ في الكتاب والسنّة وكلام العرب العرباء مما يضيق المقام عن عدّه.

فآية التطهير من هذا القبيل جاءت معترضةً بين آياتها لبيان شدّة عناية الله بأهل البيت.

وقال في ص 58:

لا حجّة في رواية نـزول الآية في نساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا تصلح روايةٌ من الروايات أن تكون دليلاً لإثبات ما يدّعون، لاشتمالها على الضعفاء، وصحّة ما ورد في نـزولها في الخمسة، بل وفيه ما هو بأقصى مراتب الصحّة عند حفّاظ أهل السنّة، والضعيف لا يصادم الصحيح فيطرح لأجله.

ثم إنّ جميع ما ورد من الروايات - كما تراها - موقوفةٌ على ابن عباس وعكرمة، وقد عرفت حال الرجل الأخير، وأنّه ناصبيّ كذّابٌ عند علماء أهل السنّة في علم الرجال ولا قيمة للروايات الموقوفة في قبال الأحاديث المرفوعة، خاصّة مع وجود الكذّابة والمتّهمين في سلسلة سندها.

ثم إنّه لو كانت آية التطهير تريد نساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لكان مناقض لقوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) لأنّه دليل على جواز الفاحشة عليهنّ، وأين هذا من التطهير من كلّ الذنوب، كما هو صريح الآية؟ فانّ معنى الرجس بالكسر: القذر، وكل ما استقذر من العمل، والعمل المؤدَّي إلى العذاب والشكّ.

وفي المنجد: الرجس: العمل القبيح، وبهذا صرّح غيره من أهل اللغة.


الصفحة 197

 

ثم إنّ أرادة الأزواج منها ينافي قوله في سورة التحريم: (عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ) فإنّه أوضح دليل على أنّ الله تعالى قد أباح لنبيّه صلّى الله عليه واله وسلم طلاقهنّ، ولا يمكن أن يكون إلّا من حيث إساءة بعضهنَّ إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم إساءة متناهية في القباحة، إذ ليس من المعقول أن يعزم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على مفارقة نساءه بالطلاق، ولم يصدر منهنّ ما يوجب غضبه وتنفّره منهنّ، فذلك مما لا يمكن ولا يتّفق مع ما وصفه الله تعالى بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ).

75- جاء في كتاب شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ج6 ص 289 قال:

وذكر أنّ علمهم بها يقتضي ألّا يقرفوه بذلك، هي منـزلته في الدين التي لا منـزلة أعلى منها، وما نطق به الكتاب الصادق من طهارته وطهارة نبيّه وزوجته، في قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، وقول النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم: [أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى] وذلك يقتضي عصمته عن الدم الحرام، كما أنّ هارون معصوم عن مثل ذلك، وترادف الأقوال والأفعال من رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم في أمره التي يضطر معها الحاضرون لها والمشاهدون إيّاها إلى أنّ مثله لا يجوز أن يسعى في إراقة دم أمير مسلم، لم يحدث حدثاً يستوجب إحلال دمه.

وقال ابن أبي الحديد في شرح [نهج البلاغة] ج6 ص 430 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، قال:

وقد بَيّنَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عترته من هي، لماّ قال: [إنّي تارك فيكم الثقلين]. فقال: [عترتي أهل بيتي]. وبيّن في مقام آخر مَنْ أهل بيته حيث طرح عليهم كساء وقال حين نزلت: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ)، [أللّهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب الرجس عنهم].

فإن قلت: فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الكلام؟

قلت: نفسه وولداه، والأصل في الحقيقة نفسه، لانّ ولديه تابعان له، ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة، وقد نبّه النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم على ذلك بقوله: [وأبوكما خير منكما].


الصفحة 198

 

وروى ابن أبي الحديد في [شرح نهج البلاغة] ج16 ص 219 قال:

قال المدائني: ولما توفّى عليّ عليه السلام خرج عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام توفّي، وقد ترك خلفاً، فان أحببتم خرج اليكم، وإن كرهتم فلا أحد على أحد، فبكى الناس، وقالوا بل يخرج إلينا، فخرج الحسن عليه السلام فخطبهم فقال:

[أيّها الناس، إتّقوا الله، فأنّا أمراؤكم وأولياؤكم، وإنّا أهل البيت الّذين قال الله تعالى فينا: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)] فبايعه الناس.

76- أورد السيد محمد علي بن محمد طاهر الموسوي الحائري البحراني في كتابه [خلفاء الرسول] ص 178 قال:

وهناك من يرى أنّهم رهط خاص من بني هاشم وهم الّذين جلّلهم النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم بكسائه وقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي] وذلك عندما نـزل عليه قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، وهم عليّ وفاطمة، وبنوهما عليهم السلام.

وقال لاحقاً:

فأهل البيت إذن في عهد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم هم: عليّ وابناه الحسن والحسين عليهم السلام. هذا ما عرفه المسلمون الأوّلون، ونحن نعرفه اليوم من أهل البيت، لأنّ هؤلاء الثلاثة هم وحدهم يسوغ لهم من بين الهاشميّين قاطبة أن يتقمّصوا بقميص رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم ويأخذوا بزمام الحكم ويسوقوا العباد إلى الرشاد هؤلاء مع فاطمة فحسب، هم الّذين جلّلهم الرسول صلّى الله عليه واله وسلم بالكساء وقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] كما رواه الثقات، عن أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضي الله عنها.

77- أورد العلامة علوي بن طاهر الحدّاد، في كتابه [القول الفصل] ج2 ص 286 ط جاوا - اندونيسيا، قال بعد أن أورد روايات الحديث وتصحيح ابن تيمية له:

قلت: لهذا الحديث طرق جمّة، وصحّته وثبوته مما لا شكّ فيه ولا مرية وهو نصّ صريحٌ على إنحصار الخصوصيّة العظمى في جميع ما جاء في أهل بيته صلّى الله عليه واله وسلم في هؤلاء وأبنائهم فقط، فهم فقط حامّة النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم وخاصّته وورّاثه وخلفاؤه وأهل الحقّ وقرناء الكتاب ولا يشاركهم في شيء من هذا ولا ما يقاربه أحد لا آل عباس ولا آل جعفر فضلاً عن غيرهم ولا بنو عليّ من غير فاطمة، ولهذا قال البيهقي:


الصفحة 199

 

وكانّه جعله في حكم الأهل تشبيهاً لا تحقيقاً.

وسيظهر معنى قول البيهقي ومغزاه فيما يلي:

ونقل عن المحبّ الطبري أنّ إدخال النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم لهؤلاء الخمسة تكرّر في بيت أمّ سلمة وفاطمة وغيرهما، وهو الصواب وسيأتي الكلام فيه.

ثم نقل الحفظى(1) عن العلّامة السيد علي السمهودي قوله رحمة الله تعالى: إعلم أنّي تأمّلت هذه الآية مع ما ورد من الأخبار في شأنها وما صنعه النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم بعد نزولها، فظهر لي أنّها منبع فضائل أهل البيت النبويّ لا شتمالها على أمور عظيمةٍ لم أرَ من تعرّض لها.

أحدها: إعتناء الباري وإشارته بعليّ قدْرَهُم حيث أنزلها في حقّهم.

ثانيها: تصديرها بقوله تعالى: (إِنَّمَا) التي هي أداة حصرٍ لإفادة أنّ إرادته تعالى في أمرهم مقصورة على ذلك الّذي هو منبع الخيرات لا يتجاوزه إلى غيره.

ثالثها: تأكيده لتطهّرهم بالمصدر ليعلم أنّه في أعلى مراتب التطهير.

رابعها: تنكيره تعالى لذلك المصدر حيث قال: (تَطْهِيرًا) للإشارة إلى كون تطهيره إيّاهم نوعاً عجيباً غريباً ليس مما يعهده الخلق ولا يحيطونه بدرك نهايته.

خامسها: شدّة إعتنائه صلّى الله عليه وآله وسلّم وإظهاره وإهتمامه بذلك وحرصه على ذلك مع إفادة الآية لحصوله، فهو إذن لتحصيل المزيد من ذلك حيث تكرّر طيلة ذلك من مولاه عزّ وجلّ، مع إستعطافة بقوله: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي] أي: وقد جعلت إرادتك في أهل بيتي مقصورة على إذهاب الرجس، فأذهبه عنهم وطهّرهم تطهيراً، بأن تجدّد لهم من مزيد تعلق الإرادة بذلك ما يليق بعطائك.

سادسها: دخوله صلّى الله عليه وآله وسلّم معهم في ذلك لما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه نزلت في خمسة، وقد تقدّم بل جاء في رواية أُمّ سلمة رضي الله عنها: أنزلت هذه الآية في بيتي: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ) الآية في سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين. وفيه مزيد كرامتهم وإبانة تطهيرهم، وإبعادهم عن الرجس الّذي هو الإثم والشكّ فيما يجب الإيمان به مالا يخفى موقعة عند أولي الألباب.

____________________

(1) هو الشيخ أحمد بن محمد الحفظي.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة