الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 126

أقمت بالمدينة سبعة عشر [شهراً]، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم أذا طلع الفجر أول كل يوم أتى باب علي وفاطمة فيقول: [الصلاة (إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا)].

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج3 ص 50 قال:

حدّثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمّد بن عبد الرحمان بن سلام، عن عبد الله بن عيسى، عن مصقله القمي، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما السلام في قول الله عز وجل: (وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ‌ عَلَيْهَا) قال: [نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يأتي باب فاطمة عليها السلام كل سحرة فيقول: السلام عليكم [يا] أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله (إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا) ].

روى البخاري في [التاريخ الكبير] ج6 ص 25 في عنوان [أبي الحمراء] في باب الكنى عند الرقم 205 قال:

قال أبو عاصم عن عباد أبي يحيى، قال: أنبانا أبو داوود عن أبي الحمراء، قال: صحبت النبيّ صلّى الله عليه وسلم تسعة أشهر، فكان أذا أصبح كل يوم يأتي باب علي وفاطمة فيقول: [السلام [عليكم] أهل البيت (إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا)].

وفي ذلك قول الشاعر:

بابي  خمسة  هم  جنبوا  الرجس  وطهّروا  تطهيراً      أحمد المصطفى وفاطمة أعني وعلياً وشبراً وشبيراً
من  تولاهم  تولاّه ذو العرش ولقّاه نضرة iiوسروراً      وعلى  مبغضيهم  لعنةالله  وأصلاهم  المليك  سعيراً

وروى الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 50 ط3 عند الحديث رقم 674 قال:

أخبرنا أبو سعيد الجرجاني، قال: أخبرنا أبو الحسين الحجّاجي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن يوسف الهاروني -بدمشق- قال أخبرنا جعفر بن محمّد بن الحسن الجعفي، قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح، قال: حدّثنا أبو حماد سالم الصيرفي عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري:

 


الصفحة 127

عن نبي الله صلّى الله عليه وسلم قال: [لما] نزلت هذه الآية: (وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ) قال: كان يجيء إلى باب علي تسعة أشهر كل صلاة غداة ويقول: [الصلاة رحمكم الله (إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا) ].

وأيضا روى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 163 ط3، عند الحديث رقم 772 قال:

أخبرنا الحاكم الوالد أبو محمّد رحمة الله أنَّ أبا حفص [عمر بن أحمد] بن شاهين اخبرهم ببغداد، [قال:] حدّثنا عبد الله بن سليمان، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، حدّثنا الكرماني بن عمرو، قال: حدّثنا أبو حماد سالم بن عبد الله [قال]: حدّثنا عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [حين نزلت: (وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ) كان يجيء إلى باب علي ثمانية أشهر كل صلاة غداة ويقول: [الصلاة رحمكم الله (إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا) الآية ].

مصادر لرواية الحديث:

امالي الشيخ الصدوق -ما رواه عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ص 477 ط. بيروت، المجلس 97.

تفسير الدرّ المنثور للسيوطي.

الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره ص-75-77- ط1.

(فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَ‌اطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ) سورة طه الآية 135

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 581 ط3 في الحديث 528 قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن زبورا -ببغداد- بباب الشام، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبيد، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:

أصحاب الصراط السوى هو والله محمّد وأهل بيته، والصراط الطريق الواضح الذي لا عوج فيه (وَمَنِ اهْتَدَىٰ) فهم أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

 


الصفحة 128

سورة الانبياء

سورة الأنبياء الآية 7

(وَمَا أَرْ‌سَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِ‌جَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

أورد الشيخ محمّد حسن المظفر في كتاب [دلائل الصدق] ج2 ص 319 ط. القاهرة. قال:

روى الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي - من علماء الجمهور- وأستخرجه من التفاسير الأثني عشر، عن ابن عباس في قوله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌).

قال:... هم محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وهم أهل الذكر والعلم والعقل والبيان وهم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، والله ما سمي المؤمن مؤمناً إلّا كرامة لأمير المؤمنين عليه السلام.

رواه سفيان الثوري، عن السدّي، عن الحارث.

وروى أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري، المعروف بالثعلبي في تفسيره - للآية الكريمة (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ).

قال: جابر الجعفي لما نزلت هذه الآية، قال علي:

[نحن أهل الذكر].

وأورد الطباطبائي في تفسيره [الميزان] الجزء السابع عشر من المجلد الرابع عشر ص 256 ط. إسماعيليان، قال:

وفيه -[أي في تفسير القمي]- بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). مَنْ المعنون بذلك؟ قال: [نحن] قلت: فانتم المسؤلون؟ قال: [نعم]. قلت: ونحن السائلون؟ قال [نعم]. قلت فعلينا أن نسألكم؟ قال: [نعم]، قلت: فعليكم أن تجيبونا؟ قال: [لا ذاك إلينا أن شئنا فعلنا، وان شئنا تركنا ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب].

أقول: وروى هذا المعنى الطبرسي في مجمع البيان عن علي وأبي جعفر عليهما السلام:

قال: ويؤيده أن الله تعالى سمَّى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (ذكراً رسولاً).

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] مجلد 4 ص 40 ط. دار إحياء التراث العربي- بيروت. قال:

فروي عن عليّ عليه السلام انه قال: [نحن أهل الذكر] وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام، ويعضده أن الله سمى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذكراً رسولاً في قوله [تعالى]: (ذكراً رسولاً).

 


الصفحة 129

وروى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تفسيره [جامع البيان] ج7 ص 587 عند تفسيره للآية الكريمة والاقوال الواردة فيها وقال آخرون في ذلك ما حدّثنا إبن وكيع، قال: حدّثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) قال: [نحن أهل الذكر].

حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) قال: الذكر القرآن، وقرأ: (أنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون)، وقرأ (أن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم).

وروى القاضي نور الله الحسيني المرعشي التستري في كتاب [أحقاق الحق وأزهاق الباطل] ج9 ص 125 أورد في كتابه ما استخرج من التفاسير الاثني عشر كما في كفاية الخصام ص 338 ط. طهران في قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). أي: فاسألوا أهل البيت، والله ما سُمّى المؤمن مؤمناً إلّا بسبب حب عليّ بن أبي طالب.

وأورد الشيخ جعفر كاشف الغطاء في [العقائد الجعفرية] قال:

والمراد بهم محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين [عليهم السلام] كما ورد بما رواه الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي، من علمائهم، وأستخرجه من التفاسير الأثني عشر، عن ابن عباس.

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج12 ص 284 قال:

عن البرقي بإسناده عن عبد الكريم بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (ع) قال جل ذكره: [(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) قال: الكتاب الذكر وأهله آل محمّد عليهم السلام، آمر الله عز وجل بسؤالهم، ولم يؤمر بسؤال الجهال، وسمى الله عز وجل القرآن ذكراً، فقال تبارك وتعالى: (وانزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) وقال تعالى: (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون)].

سورة الأنبياء الآيتان 36-37

(وَإِذَا رَ‌آكَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ‌ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ‌ الرَّ‌حْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُ‌ونَ ﴿٣٦﴾ خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِ‌يكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ)

آل محمّد (ص) هم الوسيلة: نحن الشيعة نعتقد بان الله عز وجل هو القاضي للحوائج، وأن آل محمّد (ص) لا يحلون مشكلاً ولا يقضون حاجة لأحد إلّا بأذن الله وإرادته سبحانه، وهم [عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون] فهم واسطة الفيض، والفياض هو الله رب العالمين.

(الحافظ....... بأي دليل تقولون أن المراد من الوسيلة في الآية الكريمة آل محمّد(ص).

 


الصفحة 130

قلت: لقد روى ذلك كبار علمائكم منهم: الحافظ أبو نُعيم، في [نزول القرآن في علي] والحافظ أبو بكر الشيرازي في [ما نزل من القرآن في علي) والإمام الثعلبي في تفسيره للآية الكريمة، وغير اؤلئك رَوَوا عن النبيّ (ص): أن المراد من الوسيلة في الآية الشريفة عترة الرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين ونقل ابن أبي الحديد المعتزلي - وهو من أشهر وأكمل علمائكم - في (شرح نهج البلاغة) تحت عنوان: ذكر ما ورد في السير والأخبار في آمر فدك، الفصل الأول، ذكر خطبة فاطمة (ع) قالت: [وأحمد الله الذي لعظمته ونوره يبتغى من في السموات والأرض إليه الوسيلة، ونحن الوسيلة في خلقه]. (منقول من كتاب ليالي بيشاور - لـ سلطان الواعظين: السيد محمّد الموسوي الشيرازي ص 113 مؤسسة البلاغ، دار سلوني)

سورة الأنبياء الآية 89

(رَ‌بِّ لَا تَذَرْ‌نِي فَرْ‌دًا وَأَنتَ خَيْرُ‌ الْوَارِ‌ثِينَ)

روى جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي - الشافعي في كتابه [القول الجلي في فضائل علي] -المخطوط- في الحديث 26 بروايته عن الديلمي عن عليّ عليه السلام:

بدعاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، في يوم الخندق، عند مبارزة عليّ(ع) لعمرو بن ود العامري:

(رَ‌بِّ لَا تَذَرْ‌نِي فَرْ‌دًا وَأَنتَ خَيْرُ‌ الْوَارِ‌ثِينَ)

وأورد ابن أبي الحديد في كتابه [شرح نهج البلاغة] الجزء 19 المجلد العاشر ص 38 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال:

وجاء في الحديث المرفوع: [أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال ذلك اليوم حين برز إليه: [حين برز الإمام عليّ عليه السلام] [برز الإيمانُ كلّه إلى الشَّرك كلَّه].

وقال أبو بكر بن عياش: لقد ضرب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ضربةً ما كان في الإسلام أيْمنَ منها ضَرْبَتُه عمراً يوم الخندق، ولقد ضُرب علي ضربة ما كان الإسلام أشأم منها - يعني ضربة ابن مُلجَم لعنه الله.

وفي الحديث المرفوع أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما بارز عليٌ عَمْراً ما زال رافعاً يديه مفحماً رأسه نحو السماء، داعياً ربه قائلاً:

 


الصفحة 131

[أللّهم إنّكَ أخذْتَ مني عُبيدَة يوم بدْرَ، وحمزة يوم أُحد، فاحفظ علَّي اليوم علياً، (رَ‌بِّ لَا تَذَرْ‌نِي فَرْ‌دًا وَأَنتَ خَيْرُ‌ الْوَارِ‌ثِينَ)].

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: والله ما شبّهتُ يومَ الأحزاب، قتل علي عمراً وتخاذل المشركين بعدَه، إلّا بما قصّه الله تعالى من قِصة طالوت وجالوت في قولة: (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّـهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ)(1).

وروى عمرو بن أزْهر، عن عُمْرو بن عُبيد، عن الحسن إنّ علياً عليه السلام لما قتل عمراً احتز رأسه وحمله فالقاه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقام أبو بكر وعمر فقبلا رأسه، ووجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتهلل، فقال: [هذا النصر أو قال: هذا أوّل النّصر].

وفي الحديث المرفوع: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال يومَ قُتل عمرو: [ذهبت ريحهم، ولا يغزوننا بعد اليوم، ونحن نَغْزُوهم إن شاء الله].

وأخرج ابن أبي الحديد في كتابه [شرح نهج البلاغة] ج13 من المجلد السابع ص 195 ط. مؤسسة الأعلمي - بيروت، قال:

ولما قلنا من مقاربة حال عليّ عليه السلام في هذا الباب لحال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومناسبتها إياها ما وجدناه في السَّير والأخبار، من إشفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحذره عليه ودعائه له بالحفظ والسلامة، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الخندق،وقد برز علي إلى عمرو، ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه: [أللّهم إنّك أخذت منّي حمزة يوم أُحد، وعُبيده يوم بدر، فاحفظ اليوم علَيَّ علياً: (رَ‌بِّ لَا تَذَرْ‌نِي فَرْ‌دًا وَأَنتَ خَيْرُ‌ الْوَارِ‌ثِينَ)].

ولذلك ضنَّ به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مراراً، في كلها يحجمون ويُقدِم علي، فيسأل الإذن له في البراز حتى قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إِنَّه عمرو!] فقال: [وأنا عليٌّ]، فادناه وقبّله وعمّمه بعمامته، وخرج معه خطواتٍ كالمودَّع له، القَلِقْ لحاله، المنتظر لما يكون منه، ثم لم يزل صلّى الله عليه وآله وسلّم رافعاً يديه إلى السماء، مستقبلاً لها بوجهه، والمسلمون صُموتٌ حوله، كأنّما على رؤوسهم الطير، حتى ثارت الغبرة، وسمعوا التكبير من تحتها، فعلموا أن علياً قتل عمراً، فكبَّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبَّر المسلمون تكبيرة سمعها مَنْ وراء الخندق من عساكر المشركين، ولذلك قال حذيفة بن اليمان: لو قسمت فضيلة عليّ عليه السلام بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين بأجمعهم لو سعتهم وقال ابن عباس في قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ)(2) قال: بعليّ بن أبي طالب.

____________________

(1) سورة البقرة الآية 251.

(2) سورة الأحزاب الآية 25.

 


الصفحة 132

وأورد ابن أبي الحديد في [شرح نهج البلاغة] ج19 من المجلد العاشر ص 38 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت. قال:

فأمل الخرجة التي خرجها - أي الإمام علي - التي خرجها يوم الخندق إلى عمرو بن وُدّ فإنها أجلّ من أن يقال جليلة، واعظم من أن يقال عظيمة، ما هي إلّا كما قال شيخنا أبو الهذيل، وقد سأله سائلٌ أيما أعظم منـزلة عند الله، عليٌ أم أبو بكر؟ فقال: بابن أخي، والله لمبارزة عليُّ عَمْراً يوم الخنْدق تَعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلها وتُّرْبى عليها فضلاً عن أبي بكر وحده. وقد روي عن حذيفة بن اليمان ما يُناسب هذا، بل هو أبلغ منه، روى قيسُ بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة بن مالك السعدي، قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله، أن الناس يتحدثون عن عليّ بن أبي طالب ومناقبه، فيقول لهم أهل البصيرة: إنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل، فهل أنت محدَّثي بحديثٍ عنه أذكره للناس؟ فقال: يا ربيعة، وما الذي تسألني عن علي، وما الذي أحدّثك عنه. والذي نفس حُذيفه بيده لو وضع جميعُ أعمال أمة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في كفه الميزان منذ بعث الله تعالى محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووُضع عملٌ واحدٌ من أعمال عليٌ في الكفة الأخرى لرجح على أعمالهم كلَّها، فقال ربيعة: هذا المدح الذي لا يقام له ولا يُقعد ولا يُحمل، إني لأظنه إسرافاً يا أبا عبد الله فقال حذيفة: يا لكع وكيف لا يكون يُحمل، وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع و الجزع ودعا إلى المبارزة فأحجموا عنه حتى برز إليه علي فقتله والذي نفسُ حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أُمة محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى هذا اليوم والى أن تقوم القيامة.

وجاء في الحديث المرفوع: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال ذلك اليوم حين برز إليه: [ برز الإيمانُ كله إلى الشَّركِ كلَّه].

وأورد عبد الرحمن الشرقاوي -المصري- في كتابه -[علي إمام المتقين] ص 50 ط. القاهرة قال:

وفي غزوة الخندق واجه عَمرو بن ود، وهو مقاتل غادر فاتك من رؤوس المشركين، وفارس لم يبارز أحداً قط إلّا صرعه كان عمرو يقف على رأس خيله يتحدى المسلمين فقال علي له: [يا عمرو قد كنت تعاهد الله لقريش ألا يدعوك رجل إلى إحدى خلتين إلّا قبلت منه إحداهما] فقال عمرو أجل، فقال له علي: [فإني أدعوك إلى الله عز وجل، وإلى رسول الله وإلى الإسلام] فقال عمرو: لا حاجة لي في ذلك، فقال علي: [فإني أدعوك إلى البراز] فقال عمرو مستخفاً بصغر سن علي: يا ابن أخي لِمَ؟ فوالله ما أحب أن أقتلك. فقال علي ساخراً في دعابه: [لكني والله أحب أن أقتلك] فأعرض عمرو، أستخفافاً به، ثم اقبل على المسلمين مستهزئاً يقول: من يبارز؟ فقال علي للرسول: [أنا له يا نبي الله] فقال الرسول: [إنه عمرو بن ود. أجلس].

 


الصفحة 133

فجلس علي يكظم غيظه، ومضى عمرو بن ود يتبختر مزهواً يَتَنَّـزى أمام المسلمين. ثم نادى في إزدراء على الجميع: ألا رجل.

فاستأذن علي الرسول صلّى الله عليه وسلم أن يبارزه، فأذن له فمشى إليه علي وهو يقول:

لا     تعجلن    فقد    أتاك      مجيب صوتك غير عاجز
أني    لأرجو    أن    أقيم      عليك     نائحة    iiالجنائز

فقال عمرو ساخراً: [من أنت؟ قال علي: [أنا عليّ بن أبي طالب] فقال عمرو: [عندك من أعمامك من هو أسن منك يا ابن أخي، فانصرف فاني أكره أن أهريق دمك. فقال علي: [ولكني والله ما أكره أن أهريق دمك]. فسل عمرو سيفه كأنه شعلة نار، ثم أندفع نحو علي مغضباً، وأستقبله علي بدرقته فضربه في الدرقة فشقها وأثبت فيها السيف، وأصاب رأس علي فشَجّه شَجّاً يسيراً.... وضربه علي كرم الله وجهه، على حبل العاتق فسقط عمرو وثار العجاج، وبانت سوءة عمرو. وسمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم التكبير، فعرف أن علياً قتل عمرو بن ود. وأقبل علي رضي الله عنه على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل. فعانقه الرسول ودعا له.

فقال عمر بن الخطاب لعليّ: هل استلبت درعه، فليس للعرب درع خير منها؟ فقال: [ضربته فاتقاني بسوءته فاستحيت أن أستلبه].

سورة الأنبياء الآيات 101-102-103

(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴿١٠١﴾ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴿١٠٢﴾ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ‌ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 583 ط3، في الحديث 529 قال:

حدّثني أبو الحسن الفارسي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن أبائه، عن علي قال:

قال لي رسول الله: [يا علي فيكم نزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) ].

 


الصفحة 134

وروى الحسكاني في الحديث 530 ص 583 قال:

وبه قال: [قال] رسول الله صلّى الله عليه وآله: [يا علي فيكم نزلت (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ‌)(1) [أنت وشيعتك] تطلبون في الموقف وانتم في الجنان تتنعمون].

وروى السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره [الميزان] الجزء السابع عشر من المجلد 14 ص 336 مطبعة اسماعيليان قال:

وفي أمالي الصدوق عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. في حديث: [يا علي أنت وشيعتك على الحوض، تسقون مَنْ أحببتم وتمنعون مَنْ كرهتم وانتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون فيكم نزلت هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴿١٠١﴾ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴿١٠٢﴾ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ‌ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) ].

وروى ابن عدي في [الكامل] ج3 ص 986 ط1 قال:

حدّثنا محمّد بن عبد الرحمان الدغولي السرخسي، حدّثنا محمود بن آدم، حدّثنا زيد بن الحباب، عن ذوّاد بن علبة الحارثي، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن عم النعمان بن بشير - وكان ممن يسير مع علي [كذا] أنَّ علياً خرج فتلا عليه الآية؟: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) قال: [أنا منهم].

وروى عليّ بن عيسى الأربلي في كتاب [كشف الغمة] ج1 ص 320 ان علياً عليه السلام تلاها ليلة وقال: [أنا منهم].

وروى الحديث الشيخ محمّد بن عليّ بن الحسين الصدوق في كتابه [الامالي] ص 52 وكذلك أيضا روى السيد شرف الدين الاسترآبادي في [تأويل الآيات] ج1 ص 329 في الحديثيين 14و15 ط.قم، بطريقين إلى النعمان بن بشير وعبد الله بن عمر بن الخطاب.

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج3 ص 72و74 ط.قم.

والسيد المرعشي في [إحقاق الحق] ج3 ص 390 وج14 ص 627 وج20 ص 56.

وأورد الشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه [دلائل الصدق] ج2 ص 272 ط. القاهرة.

فيما ورد بالحديث عن الإمام عليّ عليه السلام:[ أنا منهم]

____________________

(1) سورة الأنبياء الآية 103.

 


الصفحة 135

سورة الحج

سورة الحج الآية 19

(هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ)

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نُعيم الاصبهاني في [كتاب ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام] ص 144 ط1 منشورات مطبعة الإرشاد الإسلامي. قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن جلبه قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق الثقفي قال: حدّثنا أحمد بن منيع، قال: حدّثنا هشيم [بن بشير] قال: حدّثنا أبو هاشم [يحيى بن دينار الواسطي] عن أبي مجلز [لاحق بن حميد] عن قيس بن عُباد:

عن عليّ عليه السلام قال: [أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله عز وجل فينا نزلت هذه الآية في مبارزتي يوم بدر: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) الآية ].

وروى إبن أبي الحديد في كتاب [شرح نهج البلاغة] الجزء السادس من المجلد الثالث ص 290 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات قال بروايته عن الإمام عليّ عليه السلام:

ثم قال: [أنا حجيج المارقين، وخصيم المارقين، وخصيم المرتابين] يعني يوم القيامة، روي عنه عليه السلام انه قال: [أنا أول من يجثوا للحكومة بين يدي الله تعالى]، وقد رُويَ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مثل ذلك مرفوعاً في قوله تعالى: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) وانه صلّى الله عليه وآله وسلّم سئل عنها، فقال: [علي وحمزة وعُبيدة، وعُتبة، وشَيْبه والوليد]، وكانت حادثتهم أول حادثة وقعت فيها مبارزة أهل الإيمان لأهل الشرك، وكان المقتول الأول بالمبارزة الوليد بن عتبة، قتله عليّ عليه السلام، ضربة على رأسه فبدرت عيناه على وجنته، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه وفي أصحابه ما قال، وكان عليّ عليه السلام يكثر من قوله [أنا حَجِيج المارقين] ويشير إلى هذا المعنى.

ثم أشار إلى ذلك بقوله: [على كتاب الله تعرض الأمثال] يريد قوله تعالى: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ).

وروى الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 587 ط3 في الحديث 533 قال:

 


الصفحة 136

أخبرنا أبو عبد الرحمان محمّد بن عبد الله بن أحمد البالوي قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمّد بن عبد الوهاب القرشي قال: أخبرنا محمّد بن أيّوب بن يحيى الرازي قال: أخبرنا عبيد الله بن معاذ، حدّثنا معتمر [بن سليمان التيمي] عن أبيه، قال: أخبرنا مجلز [لاحق بن حميد]، عن قيس بن عباد:

عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال: [أنا أول من يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة].

قال قيس: وفيهم أنزلت هذه الآية: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) قال: هم الذين بارزوا يوم بدر، علي وحمزة وعبيدة - أو أبو عبيدة - بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.

معتمر [هذا] هو ابن سليمان بن طرخان التيمي.

و[الخبر] رواه جماعة عنه، وتابعه جماعة في الرواية عن أبيه. وهو من الأُصول التي لم يخرجها مسلم بن الحجّاج في مسنده الصحيح في هذه الرواية.

وفي الشواهد ص 588 في الحديث 534و535 وأخرجه البخاري في الجامع الصحيح قال:

حدّثنا محمّد بن عبد الله الرقاشي قال: حدّثنا معتمر قال: سمعت أبي يقول: حدّثنا أبو مجلز به لفظاً سواءاً.

و[أيضا] قال: [البخاري] في موضع [آخر] من الجامع قال: حدّثنا حجاج بن منهال قال: المعتمر. فذكره كذلك.

وروى الحسكاني في الحديث 536 من شواهد التنـزيل قال:

أخبرنا أبو بصير المفسَّر، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدّثنا أبو إسحاق المفسَّر قال: حدّثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال: حدّثني عمي محمّد بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر، وعن أبي سعيد الخدري:

أن هذه الآيات نزلت في علي وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم بدر: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ) إلى قوله (صِرَ‌اطِ الْحَمِيدِ).

وروى الحسكاني في الحديث 537 من شواهد التنـزيل عن أبي ذر، قال:

وبه قال: حدّثنا سعيد، قال: حدّثنا معاوية، قال: حدّثنا اسحق، عن سفيان، عن أبي هاشم، [عن أبي مجلز]، عن قيس بن عباد، قال:

سمعت أبا ذر يقسم بالله لنـزلت هذه الآية في علي وحمزة وعبيدة، وفي عتبة وشبيه ابني ربيعة والوليد بن عتبة وكانوا تبارزوا يوم بدر: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ).

 


الصفحة 137

وأورد الحسكاني في الحديث 538 من شواهد التنـزيل عن الإمام عليّ عليه السلام. قال:

وبه حدّثنا سعيد، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني سفيان بن سعيد الثوري، عن أبي هاشم [يحيى بن دينار] الواسطي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد:

عن عليّ بن أبي طالب، قال: [في قوله تعالى]: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ): [نزلت فينا، وفي الذين بارزوا يوم بدر: عتبة وشبية والوليد].

وأورد الحسكاني أحاديث رويت وفيها واحداً أخرجه البخاري أيضا في الجامع علماً أن البخاري قد روى أحاديثاً في صحيحة عن غزوة بدر في المغازي من صحيحة.

وروى الحسكاني في الحديث 541 ص 591 من شواهده، قال:

أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا أبو عمرو عبد الملك بن الحسن بن يوسف قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدّثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز:

عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقول: أقسم بالله لنـزلت هذه الآية: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) في هؤلاء الستة: حمزة وعبيدة وعلي، وعتبة وشبية ابني ربيعة والوليد بن عتبة.

وروى الحسكاني في الحديث 542 من شواهده ص 592 قال:

أخبرنا سعيد بن محمّد المديني بها [قال]: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عثمان بن محمّد البغوي ببغداد، قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدّثنا محمود بن خداش قال: حدّثنا هشيم بن بشير قال: حدّثنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال:

سمعت أبا ذر يقسم قسماً أن [قوله تعالى] (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشبية والوليد بن عتبة.

وأخرج أبو الحسن الواحدي في شأن نزول هذه الآية الكريمة في كتاب [أسباب النـزول] ص 231 قال:

أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: أخبرنا عمر بن مرزوق، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي هاشم،عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال:

 


الصفحة 138

سمعت أبا ذر يقول:أقسم بالله لنـزلت [هذه الآية]: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) في هؤلاء الستة: حمزة وعبيدة وعليّ بن أبي طالب، وعتبة وشبية والوليد بن عتبة، وفي ص 216و217 بإسناده عن عليّ(ع): قال: [فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ) الآية].

وروى الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني في [المعجم الكبير] ج1 الورق/144 وفي ط2، ج3 ص 149 قال:

حدّثنا محمّد بن محمّد التمار، حدّثنا عمرو بن مرزوق، حدّثنا شعبة، عن أبي هاشم الرماني، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبّاد قال:

سمعت أبا ذر يقول: أُقسم بالله لنـزلت هذه الآية: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) في هؤلاء الستة حمزة وعبيدة وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وكانوا تبارزوا يوم بدر.

وروى الشيخ أبو علي المفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج17 من الجزء السابع من المجلد الرابع ص 77 طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

قيل نزلت الآية: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا) في ستة نفر من المؤمنين والكفار تبارزوا يوم بدر: وهم حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة، وعليّ بن أبي طالب (ع) قتل الوليد بن عتبة وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب قتل شيبة بن ربيعة، عن أبي ذر الغفاري وعطا، وكان أبو ذرّ يقسم بالله تعالى أنها نزلت فيهم، ورواه البخاري في الصحيح.

وروى الحافظ أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري، بأسانيد عدة في غزوة بدر، كما جاء صحيحة ج15 ص 161 ط. بيروت، من المغازي عند الرقم 3716 قال:

حدّثني محمّد بن عبد الله الرقاشي، حدّثنا معتمر، قال: سمعت أبي يقول: حدّثنا أبو مجلز عن قيس بن عبّاد:

عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، انه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة.

قال قيس بن عبّاد: وفيهم أنزلت (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر، حمزة وعلي وعبيدة - أو أبو عبيدة بن الحارث- وشيبة بن ربيعة وعتبة والوليد بن عتبة.

حدّثنا قبيصة، حدّثنا سفيان عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبّاد:

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: نزلت (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) في ستة من قريش:

علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.

حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدّثنا يوسف بن يعقوب - كان ينـزل في بني صبيعة وهو مولى لنبي سدوس - حدّثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال:

 


الصفحة 139

قال علي رضي الله عنه فينا نزلت هذه الآية: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ).

حدّثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد [قال]:

سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقسم لنـزلت هؤلاء الآيات في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر [وساقه] نحوه.

حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هشيم، أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس قال:

سمعت أبا ذر يقسم أن هذه الآية: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشبية والوليد بن عتبة.

وكذلك روى البخاري في تفسير الآية الكريمة في كتاب التفسير، بشرح الكرماني ج17 ص 216 ط. بيروت، في الرقم 4428 وما بعده. قال:

حدّثنا حجاج بن منهال، حدّثنا هشيم، أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد:

عن أبي ذر رضي الله عنه، انه كان يقسم فيها أن هذه الآية: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) نزلت في حمزة وصاحبية، وعتبة و صاحبيه يوم برزوا في يوم بدر.

رواه سفيان، عن أبي هاشم وقال: [حدّثنا] عثمان عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله.

حدّثنا حجاج بن منهال، حدّثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال: حدّثنا أبو مجلز، عن قيس بن عباد:

قال: فينا نزلت هذه الآية - وفي مبارزتنا يوم بدر: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) إلى قوله (الْحَرِ‌يقِ) عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة.

قال قيس: وفيهم نزلت (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) قال: هم الذين بارزوا يوم بدر، علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.

وروى البخاري، قال: أخبرنا أبو بكر [بن] الحارث، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا محمّد بن سليمان، قال: أخبرنا هلال بن بشر، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا سليم التيمي، عن أبي مجلز: عن قيس بن عباد، عن علي.

وروى مسلم في صحيحة ج8 ص 245 الباب السابع من كتاب التفسير في الرقم 3033 قال:

حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدّثنا وكيع.

 


الصفحة 140

حيلولة: وحدّثني محمّد بن المثنى، حدّثنا عبد الرحمان، جميعاً عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي محلز عن قيس بن عباد قال:

سمعت أبا ذر يقسم لنـزلت (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ).

نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشبية والوليد بن عتبة.

وروى السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره [الميزان] الجزء 17 من المجلد 14 ص 363 ط. اسماعيليان. قال:

وفي الدرّ المنثور أخرج سعيد بن منصور وإبن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية والبيهقي في الدلائل عن أبي ذر انه كان يقسم قسماً أن هذه الآية (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ - إلى قوله - إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يُرِ‌يدُ) نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين تبارزوا يوم بدر وهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعليّ بن أبي طالب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة.

قال علي أنا أول من يجثو للخصومة على ركبتيه بين الله يوم القيامة.

أقول: ورواه فيه أيضا عن عدة من أصحاب الجوامع، عن قيس بن سعد بن عبادة وابن عباس وغيرهما، ورواه في مجمع البيان، عن أبي ذر وعطاء.

وفي الخصال عن النضر بن مالك قال: قلت للحسين بن علي عليهما السلام: يا أبا عبد الله حدّثني عن قوله تعالى: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) فقال: نحن وبنو أمية أختصمنا في الله تعالى: قلنا صدق الله، وقالوا: كذب، فنحن الخصمان يوم القيامة.

روى ابن سعد في كتابه [الطبقات الكبرى] ج3 ص 17 ط. بيروت قال:

أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبي هاشم عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد:

عن علي، قال: [فينا نزلت هذه الآية - وفي مبارزتنا يوم بدر: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) إلى قوله (الْحَرِ‌يقِ).

روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب تفسير [جامع البيان] ج9 ص 123 قال في تفسيره:

حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو هاشم عن أبي مجلز [أو كما يكتب أبو مجلن]، عن قيس بن سعد بن عبادة، قال:

 


الصفحة 141

سمعت أبا ذر يقسم قسماً أن هذه الآية: (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) نزلت في الذين بارزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة إبني ربيعة والوليد بن عتبة.

قال: وقال عليّ عليه السلام: [إنيّ الأول - أو من أوّل - من يجثو للخصومة يوم القيامة بين يدي الله تبارك وتعالى].

وقال: حدّثنا عليّ بن سهل، قال: حدّثنا مؤمَّل، قال: حدّثنا سفيان عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذر يقسم بالله قسماً لنـزلت هذه الآية في ستة من قريش: حمزة بن عبد المطلب، وعليّ بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ) إلى آخر الآية؛ (إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) (1) إلى آخر الآية.

وقال: حدّثنا إبن بشّار، قال: حدّثنا محمّد بن محبَّب، قال: حدّثنا سفيان عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف، قال: نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر (هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَ‌بِّهِمْ).

وقال: حدّثنا إبن بشّار، قال: حدّثنا عبد الرحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذر يقسم. ثم ذكر نحوه.

وأورد الشوكاني في تفسيره [فتح القدير] ج3 ص 443

قال: وقيل المراد بالخصمين هم الذين برزوا يوم بدر، فمن المؤمنين: حمزة وعلي وعبيدة، ومن الكافرين: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وقد كان أبو ذر رضي الله عنه يقسم أن هذه الآية نزلت في هؤلاء المتبارزين، كما ثبت عنه في الصحيح.

وقال: بمثل هذا جماعة من الصحابة، وهم أعرف من غيرهم في أسباب النـزول، وقد ثبت في الصحيح أيضا عن علي انه قال:[ فينا نزلت هذه الآية].

وقال أخيراً: ثم فصّل سبحانه ما أجمله في قوله (يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ)(2)، فقال: (فَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ‌)(3).

____________________

(1) سورة الحج الآية 23.

(2) سورة الحج الآية 17.

(3) سورة الحج الآية 19.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة