الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 59

الزمخشري في تفسيره [الكشاف] ج2 ص 661.

وروى محمّد بن عمر بن واقد الاسلمي الواقدي المتوفّى سنة 207 قال: إنّ النبيّ (ص)، لما فتح خيبراً، اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود، فنـزل عليه جبرئيل (ع) بهذه الآية: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ) فقال النبيّ (ص):[ومن ذا القربى؟ وما حقّه؟]، قال جبرئيل (ع): فاطمة، فدفع إليها فدك والعوالي، فاستعملتها حتّى توفّي أباها، فلّما بويع أبو بكر منعها فكلّمته، فقال: ما أمنعك عمّا دفع إليك أبوك، فأراد أن يكتب لها، فاستوقفه عمر، فقال: امرأة، فلتأت على ما إدّعت ببيّنة، فأمرها أبو بكر، فجاءت بعليّ والحسنين وأم أيمن وأسماء بنت عميس، فردّ شهادتهم فقال: لا، أمّا عليّ فإنّه يجرّ نفعاً إلى نفسه، والحسنان أبناك، وأم أيمن وأسماء، نساء فعند ذلك غضبت عليه فاطمة الزهراء، وحلفت أن لا تكلّمه حتّى تلقى أباها وتشكو إليه.

(أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) سورة الإسراء الآية 57

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 522 ط3 من الحديث 474 قال:

أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني أحمد بن عمار، قال: حدّثنا الحمّاني قال: حدّثنا عليّ بن مسهر، قال: حدّثنا عليّ بن بذيمة عن عكرمة في قوله: (أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال:

هم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) سورة الإسراء الآية 64

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 423 ط3 في الحديث 475 قال:

أخبرنا أبو علي الخالدي -كتابةً سنة تسع وتسعين وثلاثمئة، وكتبته من خطّ يده - قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن مروان الخوري بالري، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن موسى بن جعفر العلوي، قال: حدّثني يحيى بن سعيد المخزومي قال: حدّثني صباح المديني، قال: أخبرني إسماعيل بن أبان، عن كثير بن أبي كثير عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

 


الصفحة 60

كنّا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ أبصر برجل ساجد راكع متطوّع متضرّع، فقلنا يا رسول الله ما أحسن صلاته؟! فقال: [هذا الّذي أخرج أباكم آدم من الجنّة]. فمضى إليه عليّ غير مكترث فهزّه هزّاً أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى ثم قال: [لأقتلنّك إن شاء الله ].

فقال: إنّك لن تقدر على ذلك، إنّ لي أجلاً معلوماً من عند ربّي، مالك تريد قتلي؟ فو الله ما أبغضك أحد إلّا سبقت نطفتي في رحم أمّه قبل أن يسبق نطفة أبيه! ولقد شاركت مبغضك في الأموال والأولاد، وهو قول الله تعالى في محكم كتابه: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا).

فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [صدّقك والله يا عليّ لا يبغضك من قريش إلّا سفاحياً، ولا من الأنصار إلّا يهودياً، ولا من العرب إلّا دعيّاً ولا من سائر الناس إلّا شقيّاً، ولا من النّساء إلّا سلقلقيّة وهي الّتي تحيض من دبرها].

ثم أطرق مليّاً فقال: [معاشر الأنصار أغذوا أولادكم على محبّة عليّ ]. قال جابر: كنّا نبور أولادنا في وقعة الحرّة [كذا] بحبّ عليّ فمن أحبّه علمنا أنّه من أولادنا، ومن أبغضه أشفينا منه(1).

وأقول: إن وقعة الحرّة. حدثت في زمن يزيد بن معاوية حين استباح المدينة، وجيشه قد فض بكارة الآلاف من نساء المدينة.

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 525 ط3 في الحديث 476 قال:

أخبرني أبو الحسين [الحسن] المصباحي، قال: حدّثنا أبو القاسم عليّ بن أحمد -هو ابن واصل الحافظ- قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن مقرن بن شبويه الفقية -بمرو- قال حدّثنا محمّد بن علوية بن الحسن أبو بكر، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن الكسائي قال: حدّثنا أبو مسيرة الكوفي -هو الحسين بن عبد الأول- قال: حدّثنا أبو الجحاف [داوود بن أبي عوف، قال: حدّثنا] تليد بن سلمان، عن مسلم الملاني، عن حبة العرني، قال:

____________________

(1) أي تبرأنا منه وعلمنا أنّه ليس منّا - وقيل (انتفينا منه).

 


الصفحة 61

سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: [دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في وقت كنت لا أدخل عليه فيه، فوجدت رجلاً جالساً عنده مشوّه الخلقة لم أعرفه قبل ذلك، فلمّا رآني خرج الرجل مبادراً، قلت: يا رسول الله من ذا الذي لم أره قبل ذي؟ قال: هذا إبليس الأبالسة سألت ربّي أن يرينيه، وما رآه أحد قطّ في هذه الخلقة غيري وغيرك].

قال: [فقعدت في أثره فرأيته عند أحجار الزيت فأخذت بمجامعة وضربت به البلاط وقعدت على صدره، فقال: ما تشاء يا عليّ؟ قلت: أقتلك، قال: إنّك لن تسلّط عليَّ. قلت: لم؟ قال: لأنّ ربّك أنظرني إلى يوم الدّين، خلَّ عنّي يا عليّ فإنّ لك عندي وسيلة لك ولأولادك. قلت: ما هي؟ قال: لا يبغضك ولا يبغض ولدك أحد إلّا شاركته في رحم أمّه، أليس الله قال: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)؟].

وفيه [ورد أيضا] عن عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري. رواه الجنابي عن ابن واصل(1).

والرواية في هذا الباب كثيرة وهي في كتاب [طيب الفطرة في حبّ العترة] مشروحة.

وروى الحسكاني في الحديث 477 من شواهد التنـزيل ج1 ص 527 قال:

أخبرني أبو سعد بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن الكهيلي، قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرميّ قال: حدّثنا عليّ بن حسان، قال: حدّثني عبد الرحمان بن كثير، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: سمعته وهو يقول: [إذا دخل أحدكم على زوجته في ليلة بناءه بها فليقل: أللّهمفإن جعلت في رحمها شيئاً فأجعله بارّاً تقيّاً مؤمناً سويّاً ولا تجعل فيه شركاً للشيطان].

فقلت له: جعلت فداك وهل يكون فيه شرك للشيطان؟ قال: [نعم يا عبد الرحمان، أما سمعت الله تعالى يقول لأبليس: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) ] الآية، قلت: جعلت فداك بأي شيء تعرف ذلك؟ قال: [بحبّنا وبغضنا].

وكذلك روى الحسكاني في الحديث 478 من شواهد التنـزيل ص 527 قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله غلام ابن نبهان، قال: حدّثنا أبو سعيد الباشاني، قال: حدّثنا إسحاق بن بشر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال:

____________________

(1) لعل أصل الكلمة الصحيح هو [الجعابي].

 


الصفحة 62

بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله جالس إذ نظر إلي حيّة كأنّها بعير، فهمّ عليٌ بضربها بالعصا، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [مه إنّه إبليس وإنّي قد أخذت عليه شروطاً ألاّ يبغضك مبغض إلّا شاركه في رحم أمّه وذلك قوله تعالى: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) ].

وروى العلامة عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الاندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه [المقتطفات] ج2 ص 351 قال:

وذكر الشيرازي في كتابه: روى سفيان الثوري، عن واصل، عن الحسن، عن ابن عباس في قوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) قال: صاح إبليس يوم أحد في عسكر رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنّ محمّداً قد قتل (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ). قال ابن عباس: والله لقد أجلب إبليس على أمير المؤمنين كلّ خيل كانت في غير طاعة الله، والله إنّ كل راجلٍ قاتل أمير المؤمنين كان من رجّالة إبليس.

وروى الطبري في تأريخه والأصفهاني في الأغاني: أنّه كان صاحب لواء قريش كبش الكتيبة، طلحة بن أبي طلحة العبدري، نادى: معاشر أصحاب محمّد إنّكم تزعمون أنّ الله يعجّلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجّلكم بسيوفنا إلى الجنّة فهل منكم من أحدٍ يبارزني؟

قال قتاده: فخرج إليه عليّ وهو يقول:

أنا ابن ذي الحوضين عبد المطلب      وهاشم  المطعم  في  العام  السغب

أفي بميعادي وأحمي عن حسب

قال: فضربه عليّ، فقطع رجله، فبدت سوأته، وهو قول ابن عباس والكلبي.

وفي روايات كثيرة: إنّه ضربه في مقدم رأسه، فبدت عيناه، فقال طلحة ابن أبي طلحة: أنشدك الله والرحم يا ابن عمّ، فانصرف عنه ومات في الحال، ثم بارزهم حتّى قتل منهم ثمانية، ثم أخذ باللواء صواب عبدٌ حبشي لهم، فضرب على يده فأخذه باليسرى، فضرب عليها، فأخذ اللواء وجمع المقطوعتين على صدره، فضرب على أم رأسه، فسقط اللواء، قال حسّان بن ثابت:

فخرتم  باللواء وشر فخر      لواء حين رد إلى صواب

فسقط اللواء، فأخذته عمرة بنت الحارث بن علقمة بن عبد الدار فصرعت وانهزموا.

قال زيد بن وهب: قلت لابن مسعود: إنهزم إلّا علي، وأبو دجانة، وسهل بن حنيف.

قال: إنهزموا إلّا عليّ وحده.

 


الصفحة 63

وقال ابن رويش في المقتطفات ج2 ص 352:

وفي رواية أبي رافع، ثم رأى كتيبة أخرى، فقال [أي النبيّ (ص)] إحمل عليهم، فحمل عليهم فهزمهم، وقتل هاشم بن أميّة المخرومي، فقال جبرئيل عليه السلام: يا رسول الله إنّ هذه لهي المواساة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّه منّي وأنا منه]، فقال جبرئيل: وأنا منكما، فسمعوا صوتاً: (لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ).

وروى ابن رويش قال:

وروي عن أبي رافع بطرق كثيرة أنّه لما انصرف المشركون يوم أحد بلغوا الروحاء، قالوا لا للكواعب أردفتم ولا محمّد قتلتم ارجعوا، فبلغ ذلك رسول الله، فبعث في إثرهم علياً في نفر من الخزرج، فجعل لا يرتحل المشركون من منـزل إلّا نزله عليّ، فأنزل الله تعالى: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّـهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ)(1).

وفي خبر أبي رافع: أنّ النبيّ تفل على جراحه [أي جراح عليّ] ودعا له، وبعثه خلف المشركين، فنـزلت فيه الآية.

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في [كفاية الطالب] الباب الثالث ص 69 بإسناده عن مساور الحميري قال:

دخلت على أمّ سلمة فسمعتها تقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [لا يحبّ عليّاً منافق ولا يبغضه مؤمن]. حديث حسن عال رواه أبو عيسى في صحيحة كما سقناه(2).

ويضمّ إلى كون مبغض عليّ (ع) منافقاً أنّه لم يعر عند حمل أمّه به من مشاركة الشيطان في مواقعتها.

____________________

(1) سورة آل عمران الآية 172.

(2) الرياض النضرة ج2 ص 214، صحيح الترمذي ج2 ص 301، مسند أحمد ج1 ص 84، تاريخ بغداد ج2 ص 255 وج8 ص 317، ج14 ص 426، كنـز العمال ج6 ص 394 ومستدرك الصحيحين ج3 ص 129 وحلية الاولياء ج6 ص 294.

 


الصفحة 64

وروى الكنجي في [كفاية الطالب] ص 70 من الباب الثالث، وبإسناده عن ابن عبد الله، قال: قال عليّ بن أبي طالب (ع) رأيت النبيّ صلّى الله عليه وآله عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو يلقنه(1) فقلت ومن هذا يا رسول الله(2). قال: هذا الشيطان الرجيم، فقلت والله يا عدو الله لأقتلنك ولأريحنَّ الأمّة منك، قال: ما هذا والله جزائي منك، قلت: وما جزاؤك منّي يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد إلّا شاركت أباه في رحم أمّه.

قلت: رواه الحمامي في جزء لقّبه بجزء الفيل وجمع فيه بين حديث ابن السماك، ودعلج، وعبد الباقي بن قانع، ومحمّد بن جعفر الآدامي ولنا به أصل.

وروى الكنجي في ص 68 من الكفاية - قال: وبإسناده عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زرّ، قال علي: [والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبيّ الأمّي أن لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق] أخرجه في صحيحة كما سقناه سواء.(3)

وأورد الشيخ الأميني في [الغدير] ج3 ص 230 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات -بيروت عدّة أحاديث، في محبّة أمير المؤمنين عليه السلام، وذكر مصادرها:

عن أمير المؤمنين أنّه قال: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنَّه لعهد النبيّ الأمَّيُّ إليَّ: أنّه لا يُحّبني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق.

عن أمير المؤمنين: لعهد النبيّ صلّى الله عليه وسلم إليّ: لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق.

من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام: قضاءٌ قضاه الله عزّ وجلّ على لسان نبيّكم النبيّ الأمّي أن لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق.

عن حبّة العرني عن عليّ عليه السلام أنّه قال: إنَّ الله عزّ وجلّ أخذ ميثاق كلَّ مؤمن على حبّي، وميثاق كلَّ منافق على بغضي، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبني.

____________________

(1) الوارد في الكثير من الروايات: يلعنه.

(2) وورد في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ذكر: ومن هذا الّذي يلعنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

(3) خصائص النسائي ص 104 سنن النسائي ج8 ص 117، مطالب السؤال ص 17، فتح الباري ج7 ص 57، الدرر الكامنه ج4 ص 208، مسند أحمد ج1 ص 84، الأستيعاب ج3 ص 37، تيسير الوصول ج3 ص 272.

 


الصفحة 65

2- عن أمّ سلمة قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: لا يحبّ علياً المنافق، ولا يُبغضه مؤمن.

وبصورة أخرى، عن أم سلمة قالت: إنّ رسول الله صلى عليه وآله وسلم قال لعليّ: لا يُبغضك مؤمن، ولا يحبّك منافق.

وبصورة أخرى، عن أمّ سلمة قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول في بيتي لعليَّ:لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق.

في خطبة للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أيّها الناس! أوصيكم بحبَّ ذي قرنيها أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب فانّه لا يحبّه إلّا مؤمن، ولا يبغضه إلّا منافق.

جاء الحديث، في مناقب أحمد، الرياض النضرة ج2 ص 214، شرح النهج لابن أبي الحديد ج2 ص 451، تذكرة السبط ص 17.

4- عن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ فقال: لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق. [أخرجه الحافظ الهيثمي في [مجمع الزوائد] ج9 ص 133 وهذا الحديث، ممّا احتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى فقال: أُنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا يحبّك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق غيري؟ قالوا: أللّهملا -[والحديث في فرائد السمطين الباب الثامن والخمسين، والدر النظيم - ابن حاتم الشامي، الدار قطني، الذي ينقل عنه ابن حجر الهيثمي في الصواعق ص 57 والحافظ ابن عقده، والحافظ العقيلي رواه عن العقيلي الذهبي في ميزانه ج1 ص 205 وابن منظور في لسانه ج2 ص 157 وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج2 ص 61. وكذلك ذكره ابن عبد البر في الإستيعاب ج3 ص 35 هامش الإصابة.

وقوله (ص): لولاك يا عليّ ما عرف المؤمنون بعدي، وقال: والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلّا وهو خارج من الإيمان، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج2 ص 78.

 


الصفحة 66

سورة الإسراء الآية 71

(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَـٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا)

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] الجزء السادس من المجلد 12 ص 430 ط. دار إحياء التراث العربي -بيروت، قال:

ما رواه الخاص والعام عن الرضا عليّ بن موسى (ع) بالأسانيد الصحيحة أنّه روى عن آبائه (ع) عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم انه قال: [فيه يدعى كلّ أناس بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم].

وروى عن الصادق(ع) أنّه قال: [ألا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة فدعا كل قوم إلى من يتولّونه، ودعانا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وفزعتم الينا فإلى أين ترون يذهب بكم؟ إلى الجنّة ورب الكعبة] قالها ثلاثاً.

وجاء في كتاب [شرح نهج البلاغة] لابن أبي الحديد ج9 ص 106 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، في شرحه لخطبة لأمير المؤمنين عليه السلام، قال:

قال [أي الإمام عليّ]: [ولا يدخل الجنّة إلّا من عرّفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه]. هذا اشارة إلى قوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)، قال المفسّرون: ينادى في الموقف: يا أتباع فلان، ويا أصحاب فلان، فيُنَادَى كل قوم باسم إمامهم، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: [لا يدخل الجنّة يومئذ إلّا من كان في الدنيا عارفاً بإمامه، ومَنْ يعرفه إمامه في الآخرة، فانّ الأئمة تعرف أتباعها يوم القيامة، وإن لم يكن رأى أكَثرهم، قال سبحانه: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا)(1) وجاء في الخبر المرفوع:

(من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة)، وأصحابنا كافّة قائلون بصحّة هذه القضية وهي أنّه لا يدخل الجنّة إلّا من عرف الأئمّة.

وروى الطباطبائي في تفسيره [الميزان] الجزء الخامس عشر من المجلد 13 ص 170 قال:

____________________

(1) سورة النساء الآية 41.

 


الصفحة 67

وفيه عن الفضيل قال: سالت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) قال: [يجيء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في قومه وعليّ عليه السلام في قومه والحسن في قومه والحسين في قومه، وكلّ من مات بين ظهراني إمام جاء معه ].

وفي تفسير البرهان عن شهر آشوب عن الصادق عليه السلام ألا تحمدون الله؟ أنّه إذا كان يوم القيامة يدعى كل قوم إلى من يتولّونه، وفزعنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وفزعتم أنتم إلينا.

أقول: ورواه في المجمع عنه عليه السلام وفيه دلالة علي أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إمام الأئمّة كما أنّه شهيد الشهداء وأنّ حكم الدعوة بالإمام جار بين الأئمّة أنفسهم.

وفي مجمع البيان روى الخاص والعام عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بالأسانيد الصحيحة أنّه روى عن آبائه (ع) عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال فيه: [ يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم].

أقول ورواه في تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب عنه عن آبائه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. بلفظه وقد أسنده أيضا إلى رواية الخاص والعام.

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن مردوية عن عليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) قال: [يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم ].

وفي تفسير العيّاشي عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: [لا يترك الأرض بغير إمام يحلّ حلال الله ويحرّم حرامه، وهو قول الله: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) ].

ثم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: [من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة] الحديث.

روى العلّامة السيد هاشم البحراني في [غاية المرام] ص 272 قال: بروايته، عن يوسف القطّان في تفسيره وبإسناده المذكور، عن ابن عباس في قوله تعالى:

(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ).

قال: إذا كان يوم القيامة دعا الله عزّ وجلّ أئمّة الهدى ومصابيح الدجى، وأعلام التقى أمير المؤمنين والحسن والحسين ثم يقال لهم: جوزوا على الصراط أنتم وشيعتكم وادخلوا الجنّة بغير حساب.

ثم يدعوا (الله) أئمّة الفسق - وأنّ الله يزيد منهم - فيقال له: خذ بيد شيعتك وامضوا إلى النار بغير حساب).

 


الصفحة 68

سورة الإسراء الآية 80

(وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا)

روى الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 529 ط3 في الحديث 479 قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا أبو مروان عبد الملك بن مروان قاضي مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله قال: حدّثنا عبد الله بن منيع قال: حدّثنا عليّ بن الجعد قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبيه، وعطاء:

عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا) قال ابن عباس: وتا الله لقد استجاب الله لنبيّنا دعاءه فأعطاه عليّ بن أبي طالب سلطاناً ينصره على أعدائه.

وجاء في كتاب [الدرّ الثمين] للحافظ البرسي ص 142 ط. مؤسسة دار المجتبى للمطبوعات قال:

ثم أمر نبيّه أن يمنّ عليه بعليّ عليه السلام فقال له: (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) يعني المدينة (وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا) يعني علياً عليه السلام ووزيراً، كما قال موسى: (وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي)(1).

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج2 ص 441 في تفسيره للآية الكريمة بنقله عن الحافظ ابن شهر آشوب.

استجابة الله تعالى دعا النبيّ (ص) بعطاءه علياً نصيراً.

وروى ابن البطريق في كتاب [خصائص الوحي المبين] ص 129 الفصل 20 بروايته عن تفسير الثعلبي، عنده تفسيره للآية الكريمة: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) (2).

أن سوف يُدْعَونَ بإمامهم.

____________________

(1) سورة طه الآيات 29و30و31.

(2) سورة الإسراء الآية 71.

 


الصفحة 69

سورة الإسراء الآية 81

(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)

روى أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره [الكشاف] ج2 ص 688 ط دار الكتاب العربي. في تفسيره للآية الكريمة قال:

عن ابن عباس رضي الله عنه كانت لقبائل العرب أصنام يحجّون إليها وينحرون لها، فشكا البيت إلى الله عزّ وجلّ فقال: أي ربّ حتّى متى تعبد هذه الأصنام حولي دونك؟ فأوحى الله إلى البيت: إنّي سأحدث لك نوبة جديدة، فأملأك خدوداً سجداً يدفّون إليك دفيف النسور، ويحنون إليك حنين الطير إلى بيضها، لهم عجيج حولك بالتلبية. ولما نزلت هذه الآية يوم الفتح قال جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خذ مخصرتك ثم القها، فجعل يأتي صنماً صنماً وهو ينكث بالمخصرة في عينه ويقول: جاء الحقّ وزهق الباطل، فينكث الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعاً وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر، فقال صلّى الله عليه وآله: يا عليّ إرم به، فحمله رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى صعد فرمى به فكسّره.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 530 ط3 في الحديث 480 قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الرزاق بالبصرة قال: حدّثنا أبو داوود السجستاني قال: حدّثنا مسدّد، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة عن سعيد بن المسّيب، عن أبي هريرة قال:

قال لي جابر بن عبد الله: دخلنا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله مكّة وفي البيت وحوله ثلاثمئة وستّون صنماً يعبد من دون الله، فأمر بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: فألقيت كلّها لوجهها، وكان على البيت صنم طويل يقال له: هُبل، فنظر رسول الله إلى أمير المؤمنين وقال له: [يا عليّ تركب علي أو اركب عليك لألقي هبل عن ظهر الكعبة]. [قال أمير المؤمنين عليه السلام]: [قلت: يا رسول الله بل تركبني، فلما جلس على ظهري لم استطع حمله لثقل الرسالة، فقلت: يا رسول الله [بل] أركبك، فضحك ونزل فطأطأ لي ظهره واستويت عليه، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسَّ السماء لمسستها بيدي فألقيت هبل عن ظهر الكعبة]. فأنزل الله تعالى: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ) يعني قول: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله (وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) يعني وذهب عبادة الأصنام (إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) يعني ذاهباً. ثم دخل البيت فصلّى فيه ركعتين.

 


الصفحة 70

وأيضا روى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 532 ط3، في الحديث 481 قال: [أخبرنا] ابن مؤمن، قال: حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد بن عثمان الفسوي في جامع البصرة - سنة أربع وثلاثين وثلاثمئة - قال: حدّثني أبو يوسف يعقوب بن سفيان، قال: حدّثني عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: حمل رسول الله الحسن والحسين على ظهره ثم مشى وقال: [نعم المطيّ مطيّكما ونعم الراكبان أنتما، وأبوكما خير منكما].

وروى الحاكم النيسابوري في [المستدرك على الصحيحين] ج2 ص 366 عند تفسيره للآية الكريمة في كتاب التفسير من المستدرك. قال:

حدّثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي إملاءً حدّثنا عبد الله بن روح المدائني حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا نعيم بن حكيم حدّثنا أبو مريم عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال:

[انطلق بي رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى أتى بي الكعبة، فقال لي: إجلس، فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمنكبى ثم قال لي: انهض. فنهضت فلّما رأى ضعفي تحته قال لي: اجلس فجلست فنـزل، ثم قال لي: يا عليّ اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه ثم نهض بي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلما نهض بي خُيَّل إليّ [أن] لو شئت نلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة وتنحّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: الق صنمهم الأكبر صنم قريش وكان من نحاس مؤيّداً بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عالجه. [فعالجته] ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لي: إيه إيه (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه، فقال: أقذفه، فقذفته فتكسَّر وتردّيت من فوق الكعبة، فانطلقت أنا والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نسعى و خشينا أن يرانا أحد من قريش وغيرهم ].

قال علي: فما صعدته [بعد ذلك] حتى الساعة].

 


الصفحة 71

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في [كفاية الطالب] ص 257 بإسناده، عن أبي مريم عن عليّ بن أبي طالب قال: انطلق بي رسول الله (ص) حتى أتى الكعبة، فقال اجلس فجلست إلى جنب الكعبة، فصعد رسول الله (ص) على منكبي، ثم قال لي: أنهض، فلما رأي ضعفي تحته، قال: اجلس فجلست، ونزل فقال: يا عليّ اصعد على منكبي، فصعدت على منكبه ثم نهض بي رسول الله (ص) فلما نهض بي خُيّل لي لو شئت نلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة، وتنحى رسول الله (ص) فقال: إلق صنمهم الأكبر صنم قريش، وكان من نحاس موتداً أوتاداً من حديد إلى الأرض، فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله: عالجه ورسول الله يقول: (إيه إيه (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي: أقذفه فقذفته فتكسّر ونزوت من فوق الكعبة فأنطلقت أنا والنبيّ صلّى الله عليه وسلم نسعى وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم.

قال عليّ عليه السلام: فما صعدته حتى الساعة.

وأورد الشيخ الأميني عليه الرحمة في [الغدير] ج7 ص 24 ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، قال:

وعن جابر بن عبد الله قال: دخلنا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلم مكّة وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستّون صنماً فأمر بها رسول الله صلّى الله عليه وسلم فألقيت كلّها لوجوهها وكان على البيت صنم طويل يُقال له: هُبَل. فنظر النبيّ صلّى الله عليه وسلم إلى علي وقال له: يا عليّ تركب علي أو اركب عليك لألقي هبل عن ظهر الكعبة؟ قلت: يا رسول الله بل تركبني، فلما جلس على ظهري لم استطع حمله لثقل الرسالة، قلت: يا رسول الله بل أركبك، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لأمسكتها بيدي، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة فأنزل الله تعالى: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا).

وعن ابن عباس قال: قال النبيّ لعليّ: قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسَّره فقاما جميعاً فلما أتياه قال له النبيّ صلّى الله عليه وسلم قم على عاتقي حتّى أرفعك عليه فأعطاه عليّ ثوبه فوضعه رسول الله صلّى الله عليه وسلم على عاتقه ثم رفعه حتى وضعه على البيت فأخذ علي الصنم وهو من نحاس، فرمى به من فوق الكعبة كأنّما كان له جناحان.

 


الصفحة 72

وفي الغدير ج7 ص 27 ذكر الأميني، المصدر 34 من المصادر والرواة، منهم القاضي الديار بكري المالكي المتوفّى سنة 966/82 في تاريخ الخميس ج2 ص 95 نقلاً عن الطبراني والزرندي والصالحاني وابن النقيب المقدسي والمحب الطبري وصاحب شواهد النبوّة فقال: ثم إنَّ علياً أراد أن ينـزل فألقى نفسه من صوب الميزاب تأدباً وشفقة على النبيّ صلّى الله عليه وسلم ولما وقع على الأرض تبسَّم فسأله النبيّ صلّى الله عليه وسلم عن تبسّمه؟ قال: لأنّي القيت نفسي من هذا المكان الرفيع وما أصابني ألم. قال: كيف يصيبك ألم وقد رفعك محمّد وأنزلك جبريل؟

وللعلم فانّ الحجّة العلم الباحث النحرير الشيخ الأميني أعلى الله مقامه قد أورد من الرواة والحفّاظ وأئمّة الحديث والتاريخ ممن أخرجوا الحديث واحد وأربعون.

وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتابه [مناقب آل أبي طالب] ج2 ص 135 ط. دار الأضواء قال:

وقد استنابه [يعني علياً] يوم الفتح في أمر عظيم، فإنّه وقف حتّى صعد كتفيه وتعلّق بسطح البيت وصعد، وكان يقلع الأصنام بحيث تهتزّ حيطان البيت ويرمي بها فتنكسر، رواه أحمد بن حنبل، وأبو يعلي الموصلي في مسنديهما، وأبو بكر الخطيب في تأريخه، ومحمّد بن الصباح الزعفراني في الفضائل، والخطيب الخوارزمي في أربعينه، وأبو عبد الله النطنـزي في الخصائص، وأبو المضا صبيح مولى الرضا عليه السلام قال: سمعته يحدَّث عن أبيه عن جدّه في قوله تعالى: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا)(1) نزلت في صعود عليّ على ظهر النبيّ لقلع الصنم. وقال حدّثني أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبي بكر البيهقي بإسناده عن أبي مريم عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:[ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله احملني لنطرح الأصنام عن الكعبة فلم أُطق حمله، فحملني، فلو شئت أتناول السماء فعلت وفي خبر: والله لو شئت أن أنال السماء بيدي لنلتها ].

____________________

(1) سورة مريم الآية 57.

 


الصفحة 73

والحديث عن صعود الإمام عليّ عليه السلام على منكب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، بلغت التواتر، حتى أنّه حفّاظاً قد أمعنوا في رواة ومصادر الحديث، وألّفوا في مضمون الحديث؛ منهم:

الحافظ الحاكم الحسكاني، وكذلك الحافظ أبو عبد الله الجعل الحسين بن علي البصري المعتزلي، وكذلك ألَّف كتاباً الحافظ أبي الحسن شاذان الفضلي.

ونورد ما يلي، لحفّاظ ورواة الحديث والتاريخ فمنهم من ذكرهم الشيخ الأميني في الغدير وآخرين غيرهم:

أسباط بن محمّد القرشي المتوفّى سنة 200، وروى عنه أحمد بن حنبل في مسنده.

الحافظ أبو بكر الصنعاني المتوفّى 211، كما حكاه عنه السيوطي.

سورة الإسراء الآية 89

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 534 ط3 في الحديث 482 قال:

قرأت في التفسير العتيق قال: حدّثنا العباس بن الفضل، عن محمّد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي:

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين في قوله تعالى: (فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) قال: [بولاية عليّ يوم أقامة رسول الله ].

وروى الحسكاني في الشواهد ص 534 في الحديث 483 قال:

فرات بن إبراهيم قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا أحمد بن الحسين، عن محمّد بن حاتم، عن أبي حمزة الثمالي قال:

سألت أبا جعفر عن قول الله: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا)؟ قال: [يعني ولقد ذكرنا علياً في كل القرآن وهو الذكر، (فما يزيدهم إلّا نفوراً) ].

وأيضا روى الحسكاني في الشواهد ص 534 في الحديث 484 قال: فرات قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن إبراهيم قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عمر المازني، عن عباد بن صهيب، عن جابر قال: قال أبو جعفر: [قال الله: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) [يعني لقد ذكرنا علياً في كل آية فآبوا ولاية عليّ (فما يزيدهم إلّا نفوراً) ].

 


الصفحة 74

وروى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي، في [شرح الأخبار] ط2، مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي، ص 239، في ذكره للآيات النازلة في ولاية الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال:

وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام [أنَّه] قال: [نزل جبرئيل عليه السلام على النبيّ صلّى الله عليه وآله بهذه الآية: (فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا).

قال: بولاية عليّ عليه السلام].

 


الصفحة 75

سورة الكهف

سورة الكهف الآية 7

(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 537 ط3، في الحديث 485 قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا محمّد بن حرزاد، قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتاده، عن عطاء:

عن [عبد الله] بن مسعود في قوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً).

قال: زينة الأرض الرجال وزينة الرجال عليّ بن أبي طالب.

وروى الحسكاني في الشواهد ج1 ص 537 ط3، الحديث 486 قال:

حدّثنا أبو محمّد الاصبهاني إملاءً، قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن الحسين الخّزار قال: حدّثنا الحسن بن إبراهيم الحميري قال: حدّثنا القاسم بن خليفة قال: حدّثنا حماد بن سوار، عن عيسى بن عبد الرحمان، عن عليّ بن الحزور، عن أبي مريم، عن عمار بن ياسر قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ: [يا علي إنَّ الله زيّنك بزينةٍ لم يزين العباد بأحسن منها، بَغّضَ إليك الدنيا، وزهدّك فيها، وحبّب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعاً ورضوا بك إماماً ]. الحديث

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 600 ط3 في الحديث 552 قال:

أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن قال: أخبرنا محمّد إبراهيم بن سلمة قال: قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن العلاء قال: حدّثنا عمرو بن زريع الطيالسي قال: حدّثنا عليّ بن حزور: عن الأصبغ بن نباته وأبي مريم أنّهما سمعا عمّار بن ياسر بصفين يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعليّ: [إنّ الله زيّنك بزينة لم يتزّين العباد بزينة هي أحبّ إلى الله منها وهي زينة الأبرار عند الله جعلك لا تنال من الدنيا شيئاً، وجعلها لا تنال منك شيئاً ووهب لك حبّ المساكين].

وأيضا روى الحسكاني في الشواهد ص 601 ط3 في الحديث 553 قال:

 


الصفحة 76

أخبرونا عن أبي أحمد محمّد بن أحمد بن محمّد بن نوبه البزار المروزي حفيده أحمد بن منصور زاج، قال: حدّثنا أبو يحيى بن ساسوبه بن عبد الكريم الذهلي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدّثنا حكيم بن زيد، عن سعد بن طريف عن أصبغ بن نباته، عن عمّار بن ياسر قال [قال] رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ: [يا علي إنّ الله زيّنك بزينة لم تتزيّن الخلائق بزينة أحبّ إلى الله منها الزهد في الدنيا، وجعل الدنيا لا تنال منك شيئاً].

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في [كفاية الطالب] في الباب السادس والأربعين ص 191، وبإسناده عن عمّار بن ياسر، قال:

يقول: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول:

[يا علي إنّ الله قد زيّنك بزينة لم يتزيّن العباد بزينة أحبّ إلى الله، منها الزهد في الدنيا، وجعلك لا تنال من الدنيا شيئاً ولا تنال الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين، فرضوا بك إماماً، ورضيت بهم أتباعاً، فطوبى لمن أحبّك وصدّق فيك، وويل لمن أبغضك وكذّب عليك، وأمّا الّذين أحبّوك وصدقوا فيك جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأمّا الّذين أبغضوك وكذّبوا عليك فحقّ على الله أن يوقفهم موقف الكذّابين يوم القيامة].

وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نعيم الاصبهاني في كتاب [حلية الأولياء] ج1 ص 71 قال:

حدّثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي، حدّثنا محمّد بن جرير، حدّثنا عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا مخّول بن إبراهيم، حدّثنا عليّ بن حزور، عن الاصبغ بن نباته قال:

سمعت عمار بن ياسر يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:[يا علي إنّ الله تعالى قد زيّنك في الدنيا لم تتزيّن العباد بزينة أحبّ إلى الله تعالى منها هي زينة الأبرار عند الله عزّ وجلّ، الزهد في الدنيا فجعلك لا تزرأ من الدنيا شيئاً ولا تزرأ الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً ].

ولتواتر الحديث، الذي أورده الكثير من الحفّاظ والعلماء وكذلك المصنفين والمؤرخين نورد منهم ما يلي:

العلامة الحافظ موفق بن أحمد الخوارزمي في [المناقب] ص 69 ط. تبريز.

 


الصفحة 77

الحافظ محبّ الدين الطبري في [ذخائر العقبى] ص 100 ط. مكتبة القدسي - مصر.

المتّقى الهندي في [كنـز العمّال] ج12 ص 222 ط. صيد آباد - الدكن - الهند.

المؤرخ الحافظ ابن عساكر في [تاريخ دمشق] عند ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام ج2 ص 213 ط2 بيروت في الحديث -714-715-.

ابن الأثير الجزري في [أسد الغابة] ج4 ص 23 ط. مصر.

الحافظ أبو بكر بن مردوية في [المناقب] كما في [إحقاق الحق] ج4 ص 490.

وأيضا للطبري في [الرياض النضرة] ج2 ص 228 ط. محمّد امين الخانجي - مصر.

وأيضا في للمتّقى الهندي في منتخبه ج5 ص 35 وبهامش مسند أحمد بن حنبل ط. مصر.

الحافظ جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي الحنفي في [نظم درر السمطين] ص 102 ط. مطبعة القضاء.

والحافظ شيرويه بن شهر دار الديلمي في [فردوس الأخبار] ج5 ص 409 ط. بيروت.

وفي [إحقاق الحقّ]تحقيق السيد المرعشي النجفي ج4 ص 490 إلى 494 وج15 ص 77 إلى 79 وج17 ص 80 إلى 82 وج21 ص 595 إلى 598.

الحافظ الهيثمي في [مجمع الزوائد] ج9 ص 121 و ص 132 ط. مكتبة القدس - مصر.

السيد الفيروز آبادي - في [فضائل الخمسة] ج3 ص 9.

سورة الكهف الآية 29

(وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)

أخرج محمّد بن عليّ بن شاذان في [المناقب المائة] - المنقبة التاسعة ص 76 والمناقب هذه التي أوردها قد جمعها من طرق العامّة.

وبسنده عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال:

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة