الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 315

لما كان يوم الخندق عبر عمرو بن عبد ودّ حتى جاء فوقع على عسكر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فنادى: البراز، فقال رسول الله [أيّكم يقوم إلى عمرو؟] فلم يقم أحد، فقام إلاّمام عليّ بن أبي طالب، فإنه قام، فقال [له] النبي: [أجلس]، ثم قال: النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: [أيّكم يقوم إلى عمرو؟] فلم يقم أحد، فقام إليه علي فقال: [أنا له] فقال النبي: [أجلس] ثم قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأصحابه:[أيّكم يقوم إلى عمرو؟] فلم يقم أحد، فقام علي فقال: [أنا له] فدعاه النبيّ صلّى الله عليه وآله، فقال: [إنّه عمرو بن ودّ]، قال: [وأنا عليّ بن أبي طالب] فألبسه درعه ذات الفضول، وأعطاه سيفه ذا الفقار، وعممه بعمامته السحاب على رأسه تسعة أكوار، ثم قال له: [تقدّم]. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لما ولىّ: [أللّهم أحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ].

فجاء حتى وقف على عمرو فقال: مَنْ أنت؟ فقال عمرو: ما ظننت أنّي أقف موقفاً أجهل فيه، أنا عمرو بن ودّ، فمن أنت؟ قال: [أنا عليّ بن أبي طالب] فقال الغلام الذي كنت أراك في حجر أبي طالب؟ قال: [نعم]. قال: إنَّ أباك كان لي صديقاً وأنا أكره أن أقتلك، فقال له علي: [لكنّي لا أكره أن أقتلك، بلغني أنّك تعلقت بأستار الكعبة وعاهدت الله عز وجل أن لا يخيّرك رجل بين ثلاث خلال إلّا اخترت منها خلّة؟] قال [عمرو] صدقوا قال [علي]: [إمّا أن ترجع من حيث جئت]. قال: لا تحدّث بها قريش، قال: [أو تدخل في ديننا فيكون لك ما لنا وعليك ما علينا، قال: ولا هذه.

فقال له علي: [فأنت فارس وأنا راجل ] فنـزل عن فرسه، وقال: ما لقيت من أحد ما لقيت من هذا الغلام.

ثم ضرب وجه فرسه فأدبرت، ثم أقبل إلى علي، وكان رجلاً طويلاً - يداوي دبر البعيرة وهو قائم - وكان علي في تراب دق لا يثبت قدماه عليه، فجعل علي ينكص إلى ورائه يطلب جلداً من الأرض يثبت قدميه ويعلوه عمرو وبالسيف وكان في درع عمرو قصر فلمّا تشاك بالضربة تلقّها علي بالترس فلحق ذباب السيف في رأس علي، حتى قطعت تسعة أكوار حتى خطّ السيف في رأس علي، وتسّيف علي رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه فثارت بينهم عجاجة فسُمع علي يكبّر، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [قتله والذي نفسي بيده].

فكان أوّل من ابتدر العجاج عمر بن الخطّاب فإذا علي يمسح سيفه بدرع عمرو. فكبّر عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول الله قتله، فحزّ علي رأسه ثم أقبل يخطر في مشيته، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله: [يا علي أنّ هذه مشية يكرهها الله عزّ وجلّ إلاّ في هذا الموضع ].

 


الصفحة 316

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ: [ ما منعك من سلبه فقد كان ذا سلب؟] فقال: [يا رسول الله: إنه تلقاني بعورته فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: [أبشر يا عليّ فلو وزن اليوم عملك بعمل أُمه محمّد لرجح عملك بعملهم وذلك إنّه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد عزّ بقتل عمرو].

و- وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في الشواهد، في الحديث 641 ج2 ص 10 ط3 قال:

وأخبرنا الحاكم الوالد رحمه الله قال: حدّثنا أبو حفص قال: حدّثنا أحمد بن محمّد سعيد، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن بزيع، قال: حدّثني يوسف بن كليب المسعودي، قال: حدّثني سعيد بن عمرو بن سعيد الثقفي، قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال:

خرج عمرو بن ودّ يوم الخندق معلّماً مع جماعة من قريش فأتوا نُفْرَة من نُفَرْ الخندق فاقحموا خيلهم فعبروه وأتوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ودعا عمرو البراز فنهضت إليه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [يا علي أنّه عمرو]، قلت: [يا رسول الله وانّي علي فخرجت إليه ودعوت بدعاء علّمنيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أللّهم بك أصول وبك أجول وبك أدرء في نحره].

تنازلته، وثار العجاج فضربني ضربة في رأسي فعملت فضربته جندلته وولّت خيله [منهزمة].

ز- وروى الحسكاني في الشواهد ج2 ص 10 في الحديث 642 قال:

أخبرنا أبو سعد السعدي قراءةً [عليه] غير مرّة، قال: حدّثنا أبو محمّد لؤلؤ بن عبد الله القيصيري - ببغداد - سنة سبع وستين قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد النصيبي، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن شداد بالعسكر، قال: حدّثني محمّد بن سنان الحنظلي، قال: حدّثني إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم انه قال:

[لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة].

ولقد استقصيت هذا الباب في [باب الشجاعة] في كتاب [الخصائص]، وبالله التوفيق.

 


الصفحة 317

وروى الشيخ أبو الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] المجلد 7و8 الجزء 21 ص 342 ط. دار أحياء التراث العربي - بيروت قال:واصفاً قدوم المشركين نحو المدينة، حتى وقفوا على الخندق فقالوا والله أن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم تيمموا مكاناً ضيفاً من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع، وخرج عليّ بن أبي طالب (ع) في نفر من المسلمين حتى اخذ عليهم الثغرة التي منها اقحموا واقبلت الفرسان نحوهم وكان عمرو بن ودّ فارس قريش وكان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث واثبته الجراح ولم يشهد أحداً، فلما كان يوم الخندق خرج معلماً ليرى مشهده، وكان يعد بالف فارس وكان يسمى فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كانوا بيليل وهو واد قريب من بدر، عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه إمضوا فمضوا فقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه فعرف بذلك وكان اسم الموضع الذي حفر فيه الخندق المذاد وكان أول من طفره عمرو وأصحابه فقيل في ذلك.

عَمْرٌو بن عَبْدٍ كان أَوَّلَ فارسٍ      جَزَعَ  المذَاد وكانَ فارِسَ يَلْيَل

وذكر إبن إسحاق أن عمر بن عبدود كان ينادي من يبارز فقام عليّ (ع) وهو مقنع في الحديد فقال أنا له يا نبي الله، فقال إنه عمرو إجلس ونادى عمرو إلّا رجل وهو يٌونَّبهم ويقول اين جنتكم التي تزعمون من قتل منكم دخلها، فقام عليّ (ع) فقال: [أنا له يا رسول الله] ثم نادى الثالثة، فقال:

ولقد  بححَتُ مِنَ iiالنداءِ      بجمعكم  هَلْ من مبارز
ووقفتُ إذّ جَبٌنَ المشَجَّعُ      مَوْقِفَ  البَطلِ  iiالمناجِز
إِنَّ السَّماحَةَ iiوالشُّجاعَةَ      في  الفَتى خَيرُ iiالغَرائِز

فقام علي فقال: [يا رسول الله أنا] فقال: [إنه عمرو] فقال: [وان كان عمراً] فأستأذن رسول الله، فأذن له رسول الله، وفيما رواه لنا السيد أبو محمّد الحسيني القايني، عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت عن أبيه، عن جده، عن حذيفة، قال فألبسه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم درعه ذات الفضول وأعطاه سيفه ذا الفقار، وعممه عمامة السحاب على رأسه تسعة أكوار، ثم قال له: [تقدّم]. فقال لما ولىّ: [أللّهم أحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ]، قال: ابن إسحاق فمشى إليه [علي] وهو يقول:

لا     تعْجَلَّنَّ    فقد    أتاك      مُجيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجزِ
ذو  نِيّةٍ وبصيرة iiوالصِدقُ      مُنجي        كلِّ       iiفائز
إنّي    لأرجو    أَنْ    أُقِيمَ      عليك     نائِحَة    iiالجنائز
من   ضربةٍ  نحْلاءَ  iiيَبْقى      ذكْرُها     عِنْدَ     iiالهزائزِ

 


الصفحة 318

قال له عمرو من أنت؟ قال: [أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف].

فقال غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسنُّ منك فإني أكره أن أهريق دمك. فقال عليّ (ع): [لكني والله ما اكره أن اهريق دمك] فغضب ونـزل وسلَّ سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو عليَّ مغضباً فاستقبله علي بِدَرَقَته فضربه عمرو وبالدرقة فقدّها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجَّه وضربه عَلىّ على حبل العاتق فسقط، وفي رواية حذيفة وتسيف علي رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه وثارت بينهما عجاجة فسُمع عليٌّ يكبّر فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [قتله والذي نفسي بيده] فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب، فاذا عليٌّ يمسح سيفه بدرع عمرو، فكبّر عمر بن الخطاب، وقال يا رسول الله قتله، فحزَّ عليٌ رأسه وأقبل نحو رسول الله ووجهه يتهلل فقال عمر بن الخطاب: هلاّ استلبته درعه فانه ليس للعرب درع خير منها، فقال: ضربته فاتقاني بسواته فاستحيت ابن عمي أن استبله] قال حذيفة: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ابشر يا عليّ فلو وزن اليوم عملك بعمل امة محمّد لرجح عملك بعملهم، وذلك انه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عزّ بقتل عمرو ] وعن الحاكم أبي القاسم أيضا بالإسناد عن سفيان الثوري عن زبيد الثاني عن مرة عن عبد الله بن مسعود، قال كان يقرأ (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي وخرج أصحابه منهزمين حتى ظفرت خيولهم الخندق وتبادر المسلمون فوجدوا نوفل بن عبد العزى جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة، فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينـزل بعضكم اقاتله، فقتله الزبير بن العوّام، وذكر إبن إسحاق أن علياً (ع) طعنه في ترقرته حتى أخرجها من مراقه، فمات في الخندق، وبعث المشركون إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يشترون جيفته بعشرة آلاف، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هو لكم لا نأكل ثمن الموتى] وذكر عليّ (ع) أبياتاً منها:

نَصَرَ الحِجارة مِنْ سفاهَة رَأيهِ      ونَصَرْتُ  رَبَّ  مُحمدٍ iiبِصَوابٍ
فَضَرِبتُه    وتركتُهُ   مُتَجَدَّ   iiلاً      كالجذْع   بَيْنَ   دَكاكٍ  iiوروابٍ
وعَفَفْتُ     عن    أَثوابهِ    ولوْ      أنني كُنَتُ المقطرَ بَزَّني أثوابيٍ

وروى عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال: أن علياً(ع) لما قتل عمرو بن عبد ود حمل رأسه فألقاه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقام أبو بكر وعمر فقَّبلا رأس عليّ (ع) وروي عن أبي بكر، بن عياش انه قال ضرب علي ضربة ما كان في الإسلام اعز منها، يعني ضربة عمرو بن عبد ودّ، وضُرِبَ ضربة ما كان في الإسلام ضربة أشام منها، يعني ضربة ابن ملجم عليه لعائن الله.

 


الصفحة 319

وروى الحافظ عليّ بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشافعي المشهور بإبن عساكر في كتابه تاريخ دمشق، عند الحديث الرقم 927 ج2 ص 420 ط2، قال:

أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء، أنبأنا منصور بن الحسين وأحمد بن محمود قالا: أنبأنا أبو بكر المقريء، أنبأنا إسماعيل بن عباد البصري أنبانا عباد بن يعقوب، أنبأنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة:

عن عبد الله [بن مسعود] انه كان يقرأ: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعليّ بن أبي طالب.

وروى ابن عساكر في كتابه [تاريخ دمشق] ج 50 ص 33 الحديث 5858 ط. دار الفكر، والمصورة الأردنية ج14 ص 243 ط1 قال:

أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، حدّثنا أبو منصور بن خبرون، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا الظاهري، حدّثنا لؤلؤ بن عبد الله القيصي، حدّثنا أبو إسحق إبراهيم بن محمّد النصيبـي الصوفي - بالموصل - حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن شداد، قال: حدّثني محمّد بن سنان الحنظلي، حدّثني إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم انه قال: [لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة ].

وروى الحاكم الحافظ أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد، النيسابوري في كتاب [المغازي] من المستدرك على الصحيحين ج3 ص 32 قال:

حدّثنا لؤلؤ بن عبد الله المقتدري في قصر الخليفة - ببغداد - حدّثنا أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب المصري بدمشق، حدّثنا أحمد بن عيسى الخشّاب - بتنيس - حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، حدّثنا سفيان الثوري، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، قال رسول الله: [لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ].

وروى ابن أبي الحديد في كتاب شرح المختار -الرقم- 230- في باب قصار كلام أمير المؤمنين من نهج البلاغة، ج5 ص 513 وفي ط. الحديث بمصر ج19 ص 60 قال:

فأمّا الخرجة التي خرجها [علي] يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ودّ فإنها أجل من أن يقال: جليلة وأعظم من أن يقال عظيمة، وما هي إلّا كما قال شيخنا أبو الهذيل - [العلاّف وهو محمّد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول البصري - المتوفي سنة 277 بسرّمن رآى] - وقد سأله سائل: أيّما أعظم منـزلة عند الله علي أم أبو بكر؟ فقال: يا ابن أخي والله لمبارزة عليّ عمراً يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعتهم كلّها وتربى عليها فضلاً عن أبي بكر وحده.

 


الصفحة 320

وقد رُويَ عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل أبلغ منه، وروى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله أن الناس يتحدثون عن عليّ بن أبي طالب ومناقبه فيقول لهم أهل البصرة: أنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل، فهل أنت محدّثي بحديث أذكره للناس؟ فقال [حذيفة]: يا ربيعة وما الذي تسألني عن عليّ؟ وما الذي أحدّثك عنه؟ والذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع اعمال امة محمّد صلّى الله عليه وآله في كفه الميزان منذ بعث الله محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل واحد من اعمال علي في الكفة الاخرى لرجح على اعمالهم كلها، فقال ربيعة: هذا المدح الذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل اني لأظنه اسرافاً يا أبا عبد الله؟

فقال حذيفة: يالكع وكيف لا يحمل؟ واين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع فدعاهم [عمرو] إلى المبارزة فأحجموا عنه حتى برز إليه علي فقتله، والذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم اعظم أجراً من أعمال امة محمّد صلّى الله عليه وآله إلى هذا اليوم والى أن تقوم القيامة.

وجاء في الحديث المرفوع أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال ذلك اليوم حين برز إليه [برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه]. وقال أبو بكر بن عياش: لقد ضرب علي.... ضربة ما كان في الإسلام أيمن منها، يعني ضربته عمراً يوم الخندق، ولقد ضُربَ علي ضربة ما كان في الإسلام أشأم منها، يعني ضربة ابن ملجم.

وأورد السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان ج3 ص 203 عند تفسيره للآية الكريمة، بنقله للحديث عن رواية محمّد بن العباس بن الماهيار، قال:

حدّثنا عليّ بن العباس، عن أبي سعيد، عن عبّاد بن يعقوب عن الفضل بن القاسم البراد، عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي عن مرة:

عن عبد الله بن مسعود انه كان يقرأ: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي (وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا).

وروى الذهبي في [ميزان الاعتداك] ج2 ص 380 عند الرقم 4149 قال:

حدّثنا محمّد بن صالح، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، انه كان يقرأ: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي.

وروى أيضا الذهبي في ميزان الاعتدال، نقلاً عن ابن حبّان، قال: وقال ابن المقرئ:

حدّثنا إسماعيل بن عبّاد البصري، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، انه كان يقرأ: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي.

 


الصفحة 321

روى محمّد بن سليمان الكوفي في [مناقب عليّ عليه السلام] ج1 ص 222 أو الورق 49/أ/ في الحديث 140 قال:

حدّثنا حضر بن أبان، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان، فقلت: يا أبا عبد الله إنّا لنتحدّث في علي وفي مناقبه، فيقول لنا أهل البصرة: إنكم لتفرطون في علي وفي مناقبه، فهل أنت تحدّثني في عليّ بحديث؟ فقال حذيفة: يا ربيعة أنك تسألني عن عليّ؟ وما الذي أحدّثك عنه؟ والذي نفس حذيفة بيده، لو وضع جميع أعمال امة محمّد صلّى الله عليه وآله في كفه الميزان منذ بعث الله تعالى محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل واحد من أعمال علي في الكفّة الأخرى لرجح على أعمالهم كلّها، فقال ربيعة: هذا المدح الذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل إنّي لأظنّه إسرافاً يا أبا عبد الله.

فقال حذيفة: يالكع وكيف لا يحمل، وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع فدعاهم إلى المبارزة فأحجموا عنه حتى برز إليه علي فقتله، والذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال امة محمّد صلّى الله عليه وآله إلى هذا اليوم والى أن تقوم القيامة.

وروى الخطيب البغدادي، الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت المتوفّى -463هـ - في كتابه [تاريخ بغداد] ج13 ص 18 عند الرقم 6978 قال - عند ترجمة لؤلؤ بن عبد الله أبو محمّد القيصري -: لؤلؤ بن عبد الله أبو محمّد القيصري، حدّث عن قاسم بن إبراهيم الملطي [و] إبراهيم بن محمّد النصيبـي، وأحمد بن غالب البلدي و هشام بن أحمد، وابن عبد الله بن كثير والحسن بن حبيب الدمشقي. أخبرنا الطاهري، حدّثنا لؤلؤ بن عبد الله القيصري، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد النصيبـي الصوفي - بالموصل - حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن شداد، قال: حدّثني محمّد بن سنان الحنظلي، حدّثني إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جدة، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، أنّه قال: [لمبارزة عليّ بن أبي طالب، لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة].

وقال الخطيب البغدادي، بعد ذكره الحديث، سألت البرقاني عن لؤلؤ القيصري قال: كان خادماً حضر مجلس أصحاب الحديث، فعلقت عنه أحاديث، فقلت:

كيف حاله؟ قال: لا أخبره، ثم قال الخطيب: قلت: ولم أسمع أحداً من شيوخنا يذكره إلّا بالجميل.

روى الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج16 ص 298 قال:

 


الصفحة 322

قال حذيفة: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أبشر ياعلي فلو وزن اليوم عملك بعمل أُمة محمّد لرجح عملك بعملهم، وذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عز بقتل عمرو ].

وعن الحاكم أبي القاسم أيضاً بالإسناد عن سفيان الثوري، عن زبيد الثاني، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال: كان يقرأ: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في [كفاية الطالب] ص 233 ط. مطبعة فارابي، قال:

ومن ذلك ما أخبرنا إبراهيم بن بركات بن إبراهيم القرشي بجامع دمشق، أخبرنا عليّ بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجا، أخبرنا منصور بن الحسين، وأحمد بن محمود، قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقري، حدّثنا إسماعيل بن عباد البصري، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا الفضل بن القاسم عن سفيان الثوري، عن زيد بن مرة، عن عبد الله بن مسعود انه كان يقرأ: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي.

قلت ذكره غير واحد من أصحاب التفاسير والسير، وهذا سياق ابن عساكر في تاريخه.

وروى الشبلنجي: السيد مؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي، في كتابه [نور الأبصار في مناقب آل النبيّ المختار] ص 97 قال:

أن لما بلغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن قريشاً وقائدهم أبو سفيان بن حرب، وان غطفان تجمعت وقائدهم عيينه بن حصين بن حذيفة بن بدر، وأتفقوا مع بني النضير من اليهود على قصد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحصار المدينة، أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في حراسة المدينة بحفر الخندق عليها، وعمل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بنفسه الشريفة وأحكمه في ايام، فلما فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حفره أقبلت قريش بمجوعها وجيوشها ومن تبعها من كنانه وأهل تهامة في عشرة آلاف وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل نجد، فنـزلوا من فوق المسلمين ومن اسفلهم كما قال تعالى: (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ) (1)

____________________

(1) سورة الأحزاب الآية 10.

 


الصفحة 323

فخرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه من المسلمين وكانوا ثلاثة آلاف وجعلوا الخندق بينهم، وأتفق اليهود مع المشركين على قتال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلما رأى المسلمون ذلك اشتدّ الأمر عليهم، وكان مع المشركين من قريش عمرو بن ود، وكان من مشاهيرهم الصناديد - إلى أن قال: وقال عمرو: هل من مبارز؟ فأراد علي أن يبرز إليه، فأرسل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ أن لا يبرز إليه.

فجعل عمرو ينادي: هل من مبارز؟ وجعل يقول أين حميتكم؟ أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل دخلها؟ أفلا يبرز إلى رجل منكم؟ ثم قال الشبلنجي: نـزول قوله تعالى بعد مقتل عمرو بن ود العامري بسيف علي: (وَرَدَّ اللَّـهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) (1).

وروى الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي في كتابه [ينابيع المودة] ص 94 ط. بصيرتي، قال في تفسير قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) قال الحافظ جلال الدين السيوطي: في مصحف ابن مسعود: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي.

وروى ابن رويش الاندونيسي في كتابه [المقتطفات] ج2 ص 358 قال:

وروى ابن مسعود والصادق عليه السلام في قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) يعني بعليّ بن أبي طالب، وقتله عمرو بن ود، وقد رواه أبو نعيم الأصفهاني [فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين] بالإسناد عن سفيان الثوري، عن رجل، عن مرّة بن عبد الله.

وروى جماعة من المفسرين في قوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) (2).

أنها نزلت في علي يوم الأحزاب، ولما عرف النبيّ اجتماعهم حفر الخندق بمشورة سلمان، وأمر بنـزول الذراري والنساء في الآكام.

وكانت الأحزاب على الخمر والغناء، والمسلمون كأنَّ على رؤوسهم الطّير، لمكان عمرو بن عبد ودٍ العامري الملقب بعماد العرب، وكان يعدّ بألف فارسٍ، وقد سمّي أيضا بفارس يليل، سمّي بذلك لأنه اقبل في ركب من قريش حتى إذا كان بيليل - وهو اسم وادٍ - عرضت لهم بنو، قال لأصحابه: أمضوا، فمضوا وقام في وجوه بني بكر.

____________________

(1) سورة الأحزاب الآية 25.

(2) سورة الأحزاب الآية 9.

 


الصفحة 324

وفي مغازي محمّد بن إسحاق: انه لما ركز عمرو رمحه على خيمة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: يا محمّد أُبرز، ثم انشأ يقول:

ولقد  بححت‌من النداء‌بجمعكم‌هل من iiمبارز      ووقفت اذ جبن iiالشّجاع‌بموقف‌البطل‌المناجز
أني  كذلك  لم  أزل  متسرعاً  نحو  الهزائز      أن الشجاعة والسماحة‌في الفتى‌خير الغرائز

وفي كل ذلك يقوم علي ليبارزه، فيأمره النبيّ صلّى الله عليه وآله بالجلوس، لمكان بكاء فاطمة عليه من جراحاته في يوم أُحد وقولها عليها السلام: ما أسرع أن يأتم الحسين والحسن باقتحامه الهلكات فنـزل جبرئيل عن الله تعالى أن يأمر عليّاً بمبارزته، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم يا عليّ أدن مني وعمّمه بعمامته - السّحاب - وأعطاه سيفه، وقال: [إمض لشأنك، ثم قال: أللّهمأعنه، فلما توجّه عليه السلام إليه، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [خرج الإيمان كلّه إلى الكفر كلّه].

قال محمّد بن إسحاق: فلما لاقاه عليّ أنشأ يقول:

لاتعجلن فقد أتاك مجيب صوتك‌غير عاجز      ذونيّةٍ  وبصيرةٍ  والصبر  منجي  كلّ iiفائز
لأرجو   أن   أُقيم   عليك   نائحة  iiالجنائز      من ضربةٍ نجلاء يبقى ذكرها عند iiالهزائز

وروي أن عمرواً قال: ما أكرمك قرناً.

وفي رواية الطبري والثعلبي، قال علي: يا عمرو انك كنت في الجاهلية تقول: لا يدعوني أحدٌ إلى ثلاثة إلّا قبلتها أو واحدة منها، قال: أجل، قال علي: فإني أدعوك إلى شهادة أن لا اله إلّا الله، وان محمّداً رسول الله، وان تسلم لرب العالمين، قال: أخّر عني هذه، قال عليّ عليه السلام: إما أنها خير لك لو أخذتها، ثم قال: أو ترجع من حيث جئت، قال عمرو: لا تحدّث نساء قريش بهذا أبداً، قال عليه السلام: تنـزل تقاتلني، فضحك عمرو، وقال: ما كنت أظن احد من العرب يرومني عليها، وإني لأكره أن أقتل الرّجل الكريم مثلك، وكان أبوك لي نديماً، قال عليه السلام: لكني أحب أن أقتلك، قال: فتنا وشا فضربه عمرو في الدّرقة فقدّها، واثبت فيه السّيف وأصاب رأسه فشجّه وضربه علي على عاتقه فسقط.

وفي رواية حذيفة: ضربه علي على رجليه بالسيف من أسفل، فوقع على قفاه. قال جابر: فثار بينهما قتره فما رأيتهما، وسمعت التكبير تحتها، وانكشف أصحابه حتى طفرت خيولَهم الخندق، وتبادر المسلمون يكبّرون فوجدوه على فرسه برجل واحدةٍ يحارب عليّاً عليه السلام، ورمى رجله نحو عليّ فخاف من هيبتها رجلان ووقعا في الخندق.

 


الصفحة 325

وقال الطبري: ووجدوا نوفلاً في الخندق، فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينـزل بعضكم لقتالي، فنـزل إليه علي، فطعنه في ترقوته بالسيف حتى أخرجه من مراقه، ثم جرح منية بن عثمان العبدري، فانصرف ومات في مكة.

وروي: ولحق هبيرة فأعجزه فضرب علي قربوس سرجه وسقط درعه، وفر عكرمة وضرار.

ويروي عمرو بن عبيد: لما قدم على برأس عمرو استقبله الصحابة فقبّل أبو بكر رأسه. وقال المهاجرون والانصار: رهين شكر ما بقوا.

وروى الواقدي، والخطيب - البغدادي، والخوارزمي: عن عبد الرحمان السعدي بإسناده عن بـهرم بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن ودٍ أفضل من عمل أُمتي إلى يوم القيامة ].

وقال أبو بكر بن عياش: لقد ضرب علي ضربةً ما كان في الإسلام أعزّ منها، وضُرب ضربة ما كان فيه أشأم منها، ويقال: أن ضربة ابن ملجم وقعت على ضربة عمرو.

روى الشيخ محمّد حسن المظفر في [دلائل الصدق] ج2 ص 174 ط. بصيرتي قال:

فيما ارتبط من قراءة ابن مسعود، في قوله تعالى (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي وكيف كان فلتفترض قراءة ابن مسعود رواية بان يكون قد روى أن الله سبحانه أنزل هذه الآية لبيان هذه الفضيلة لعليّ عليه السلام وان الله تعالى كفى به المؤمنين القتال يوم الأحزاب، حيث قتل عمرو بن عبدود، وردّ الأحزاب خاسرين، فيكون جهاده أفضل من جهاد المسلمين جميعاً، لان به الفتح مع حفظ نفوسهم فمنه عليه السلام حياة الإسلام والمسلمين، ولولا أن يكفيهم الله تعالى بعلي، لأندرست معالم الإسلام، لضعف المسلمين ذلك اليوم وظهور الوهن عليهم.

وروى ابن شيرويه الديلمي في كتابه [الفردوس] بسنده عن عروة بن الزبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قتل عليٌ عمرو بن عبدود العامري، وجاء عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيفه يقطر دماً، فلما رأى النبيّ علياً قال: [أللّهم أعط عليّاً فضيلةً لم تعطها أحداً قبلة ولا بعده]. فهبط جبرئيل ومعه أترجّة الجنّة فقال: أن الله يقرئك السلام ويقول: [حيّ هذه عليّاً فدفعها إليه، فانفلقت في يد فلقتين فإذا فيها جريرة خضراء مكتوب سطران: [تحفة من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب قال: أيضا الخطيب الخوارزمي أخرجه عن ابن عباس، وأيضاً صاحب [روضة الفضائل] وصاحب [ثاقب المناقب] أخرجاه عن سالم بن الجعد، عن جابر بن عبد الله.

 


الصفحة 326

أورد ابن أبي الحديد في كتاب [شرح نهج البلاغة] ج13 ص 95 قال:

ولما قلنا من مقاربة حال عليّ عليه السلام في هذا الباب لحال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومناسبتها إياها ما وجدناه في السَّير و الإخبار، من إشفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحذره عليه، ودعائه له بالحفظ والسلامة، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الخندق، وقد برز عليّ إلى عمرو، ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه: [أللّهم إنّك أخذت مني حمزة يوم أُحد، وعُبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم عليَّ عليّاً (رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)(1) ولذلك ضنّ به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مراراً في كلها يحجمون ويُقدِم عليّ، فيسأل الأذن له في البراز حتى قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [انه عمرو] فقال [وأنا عليّ] فأدناه وقبّله وعمّمه بعمامته، وخرج معه خطواتٍ كالمودَّع له، القلق لحاله، المنتظر لما يكون منه، ثم لم يزل صلّى الله عليه وآله وسلّم رافعاً يديه إلى السماء، مستقبلاً لها بوجهه، والمسلمون صُموتٌ حوله، كأنّما على رؤوسهم الطَيْر، حتى ثارت الغبرة، وسمعوا التكبير من تحتها، فعلموا أن علياً قتل عمراً، فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبر المسلمون تكبيرةً سمعها مَنْ وراء الخندق من عساكر المشركين، ولذلك قال حُذيفة بن اليمان: لو قسمت فضيلة عليّ عليه السلام بقتل عمرو يوم الخندق بَيْنَ المسلمين باجمعهم لو سعتهم، وقال ابن عباس في قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ)، قال: بعليّ بن أبي طالب.

____________________

(1) سورة الأنبياء الآية 89.

 


الصفحة 327

الخاتمــــــة

تم الجزء الثالث من (النور المبين فيما نزل من القرآن في امام المتقين) بعونه وتوفيقه ونسأله ان ياخذ بيدي ويوفقني باتمامه واكماله ونشره لاتمام الفائدة منه وتيسيره لمحبي الحقيقة والساعين اليها.

والسلام على من اتبع الهدى.

وأورد السيد عليّ بن شهاب بن محمّد الهمداني في [موّدة القربى] قال:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نصب رسول الله (ص) علياً علماً فقال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهموالِ من والاه وعادِ من عاداه، واخذل من خذله وأنصر من نصره، أللّهمأنت شهيدي عليهم].

قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله وكان في جنبي شابٌ حسن الوجه طيب الريح. قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحله إلّا منافق.

فاخذ بيدي رسول الله، فقال (ص): [يا عمر انه ليس من ولد آدم لكنه جبريل أراد أن يؤكد عليكم ما قلته في عليَّ]. وهذا الذي رواه عمر كان في حجّة الوداع يوم نصب النبيّ علياً(ع) ولياً بايعة المسلمون بأمرة المؤمنين.

ورواه عن السيد علي الهمداني الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه [ينابيع المودة] ص 249

فبيعة يوم الغدير عقداً آمر الله به نبيه بأخذ البيعة للإمام عليّ (ع) ولا يحله إلّا منافق وتنصيب علياً أميراً وولياً، في يوم الغدير، هو الركن المكمل لبقية الأركان التي بني عليها الإسلام.

والسلام على من اتبع الهدى.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة