الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 293

نزلت: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) يعني بالمؤمن علياً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.

وأورد في الحديث 615 ص 663 وبإسناده عن ابن عباس قال:

انتدب علي والوليد بن عقبة فقال الوليد لعليّ: أنا أحدَّ منك سناناً وأسلط منك لساناً وأملأ منك حشواً في الكتيبة. فقال له عليّ: [أسكت يا فاسق]، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وأورد الحسكاني في الحديث 617 ص 666 وبإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال:

قال الوليد بن عقبة لعليّ عليه السلام: أنا أحدً منك سناناً، وأبسط منك لساناً وأملأ للكتيبة منك. فقال له علي:[ اسكت فإنّما أنت فاسق ]، فنـزلت: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا) قال: يعني بالمؤمن علياً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.

وورد في الحديث 620 ص 669 من الشواهد للحسكاني ط3 وبإسناده، عن ابن عباس، قال:

عن ابن عباس [في قوله تعالى]: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا) عليّ بن أبي طالب، (كَمَن كَانَ فَاسِقًا) الوليد بن عقبة بن أبي معيط، [وقوله تعالى] (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ) نزلت في علي. [وقوله: ] (فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ) نزلت في الوليد بن عقبة.

وروى في الحديث 625 ص 672 قال:

[عن] محمّد بن مغيرة بإسناده في قوله: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا) يعني مصدقاً (كَمَن كَانَ فَاسِقًا) منافقاً؟ قال: (لَّا يَسْتَوُونَ) في الإيمان في الدنيا، والثواب في الآخرة عند الله، قال ابن عباس: وذلك انه كان بين عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة تنازع في الكلام حتى تقاولا وأغلظا في المنطق.

وروى في الحديث 626 ص 672 بإسناده عن عطاء بن يساره قال:

نزلت سورة السجدة بمكة، إلّا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة في علي والوليد بن عقبة، وكان بينهما كلام، فقال الوليد: أنا أبسط منك لساناً وأحدَّ سناناً. فقال علي:

[أُسكت فإنك فاسق]. فأنزل الله فيهما: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا). إلى آخر الآيات الثلاث.

وكذلك روى الحسكاني في الحديث 628 ص 674 من الشواهد ط3، قال:

أخبرنا أبو سعد ابن علي قال: أخبرنا أبو الحسن الكهيلي قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرمي، قال: حدّثنا محمّد بن مرزوق [قال حدّثنا حسين الأشقر] قال: أخبرنا أبو قتيبة [قال:]سمعت محمّد بن سيرين يقول [في قوله تعالى]: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا) [هو] علي، (كَمَن كَانَ فَاسِقًا) الوليد بن عقبة.

 


الصفحة 294

13- وروى الحسين بن الحكم الحبري في كتابه [ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع)] ص 70 قال:

حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا) عليّ بن أبي طالب عليه السلام (كَمَن كَانَ فَاسِقًا) الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقوله: (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ)(1) نزلت في علي علية السلام، (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ)(2) نزلت في الوليد بن عقبة.

14-روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الأصبهاني في كتاب [ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام] ص 164 ط1 قال:

حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا إسحاق بن بنان، قال: حدّثنا حُبَيش بن مبّشر، قال: حديثا عبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا إبن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جُبير:

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال الوليد بن عقبة لعليّ عليه السلام: أنا أحدَّ منك سناناً، وأبسط منك لساناً، وأملأ منك حشواً للكتيبة.

فقال [له] عليّ عليه السلام: [اسكت فإنّما أنت فاسق] فنـزلت: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) قال [ابن عباس]: يُعني [الله تعالى] بالمؤمن علياً عليه السلام وبالفاسق الوليد بن عقبة.

15-وروى البلاذري في [أنساب الإشراف] ج1/الورق162، وفي ط1، بيروت ج2 ص 148 قال:

حريث - أو: حدّثت - عن الهيثم بن جميل، عن حمّاد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:

أن الوليد بن عقبة، قال لعليّ: أنا أسلط منك لساناً، وأحدّ سناناً وأربط حناناً وأملأ حشواً للكتيبة.

فقال له علي: [اسكت يا فاسق]. فأنزل الله عزّ وجلّ: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) يُعني بالمؤمن علياً عليه السلام.

16-روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج63- ص 235 ط دار الفكر - بيروت والطبعة الأردنية ج17 ص 876 عند ترجمة الوليد بن عقبة بن أبي معيط. قال:

أخبرنا أبو منصور بن خيرون، أخبرنا أبو الحسن بن سعيد، حدّثنا أبو بكر الخطيب؛ أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا نوح بن خلف البجلي، حدّثنا أبو مسلم الكجي، حدّثنا حجّاج، حدّثنا حمّاد:

____________________

(1) سورة السجدة الآية 19.

(2) سورة السجدة الآية 20.

 


الصفحة 295

حيلولة: وأخبرنا أبو القاسم ابن السمر قندي، أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة، أخبرنا أبو القاسم السهمي، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي، أخبرنا أبو يعلي - هو الموصلي - حدّثنا إبراهيم بن الحجّاج، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس، أنَّ الوليد بن عقبة، قال لعليّ بن أبي طالب: ألست أبسط منك لساناً، وأحد منك سناناً وأملأ منك حشواً وفي حديث أبي يعلي: جسداً - في الكتيبة؟! فقال له علي: اسكت فإنك فاسق - ثم اتفقا فقالا - فأنزل الله (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) زاد أبو يعلي: يُعني [بالمؤمن ] علياً، والوليد الفاسق.

وأورد ابن عساكر في [تاريخ دمشق] ج63- ص 234 ط. دار الفكر بيروت، وفي المصورة الأردنية ج17 ص 876 وفي مختصره: ج17 ص 340 ط1، قال بروايته وبإسناده عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعليّ بن أبي طالب: أنا احد منك سناناً وأبسط منك لساناً، وأملأ للكتيبة منك. فقال له علي: [أسكت فإنّما أنت فاسق] فنـزلت: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) قال: يُعني بالمؤمن عليّاً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.

17-روى أبو حاتم عبد الرحمن بن محمّد بن إدريس الرازي في تفسيره ج9 ص 3109 في الحديث 17850 قال:

عن عطاء بن يسار، قال: نزلت [الآية] بالمدينة في عليّ بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، قال: كان بين الوليد، وبين علي كلام فقال الوليد بن عقبة: أنا أبسط منك لساناً وأحدَّ منك سناناً وأورد منك للكتيبة فقال علي رضي الله عنه: [أسكت فإنك فاسق] فأنـزل الله: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ).

[و] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه في قوله [تعالى]: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) قال: نـزلت في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة.

18-روى أحمد بن أعثم الكوفي في [الفتوح] ج2 ص 354 ط. الهند، قال:

وقد كان في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، جرى بين الوليد [بن عقبة] وعلي كلام، فقال [الوليد] لعليّ: أنا أحدَّ منك سناناً وأسلط منك لساناً وأملأ منك حشواً للكتيبة.

 


الصفحة 296

فقال له علي:[ أسكت فإنّما أنت فاسق]. فغضب الوليد من ذلك وشكى إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم [علياً] بذلك فنـزلت فيه هذه الآية: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) يُعني [الله تعالى بالفاسق] الوليد بن عقبة.

فانشد حسّان بن ثابت الأنصاري يقول في ذلك أبياتا مطلعها:

أنزل     الله    والكتاب    iiعزيز      في    علي   وفي   الوليد   قرآناً
فتبوأ    الوليد   من   ذاك   iiفسقاً      وعلي          مبوءاً         إيماناً
ليس  من  كان  مؤمناً عرف iiالله      كمن      كان     فاسقاً     iiخواناً
سوف يجزي الوليد خزياً وعاراً      وعلي   لا   شك   يجزي  iiجناناً
فعلي     يجزي    هناك    iiجناناً      ووليد    يجزى    هناك    iiهواناً

19- روى العلامة ناصر الدين أحمد بن محمّد بن المنير الاسكندري المالكي في [الانتصاف] المطبوع مع تفسير الكشّاف ج3 ص 514 الهامش 3 ط. قم - في الشق الأسفل من تفسير الزمخشري، في قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ) قال: سبب نزولها انه شجر بين علي بّن أبي طالب كرّم الله وجهه والوليد بن عقبة يوم بدر كلامٌ، فقال له الوليد: أُسكت فإنك صبي، أنا أشبَّ منك شباباً وأجلد جلداً، واذرب لساناً وأحدّ منك سناناً، وأشجع جناناً، وأملأ حشواً في الكتيبة، فقال له علي: [أُسكت فإنك فاسق].

20- روى الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج21 من المجلد الثامن ص 332 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

على أن المراد بالفاسق هنا الكافر المكذب، قال ابن أبي ليلى نـزل قوله: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا) الآيات في عليّ بن أبي طالب (ع) ورجل من قريش، وقال غيره نـزلت في عليّ بن أبي طالب (ع) والوليد بن عقبة فالمؤمن علي، والفاسق الوليد، وذلك انه قال: لعليّ (ع) أنا أبسط منك لساناً وأحدَّ منك سناناً فقال عليّ (ع)[ ليس كما تقول يا فاسق]، قال قتاده: لا والله ما استووا لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة.

21- روى الشيخ الأميني في كتابه [الغدير] ج2 ص 64 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال:

(أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) ونزوله في عليّ عليه السلام، والوليد بن عقبة بن أبي معيط فيما شجر بينهما، أخرج الطبري في تفسيره ج21 ص 62 بإسناده عن عطاء بن يسار قال:

 


الصفحة 297

كان بين الوليد وعلي كلامٌ فقال الوليد: أنا ابسط منك لساناً،وأحدُّ منك سناناً، وأردُّ منك للكتيبة فقال عليُّ: [أسكت فإنُّك فاسق]. فأنزل الله فيهما: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا) الآية.

22- وروى ابن أبي الحديد في [شرح نهج البلاغة] المجلد الثاني ص 294 قال:

قال شيخنا أبو القاسم البلخي: من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به، وإطباق الناس عليه، أنّ الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعيط كان يُبغض علياً ويشتمه، وانه هو الذي لا حَاه(1) في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونابذه، وقال له: أنا أثبت منك جَناناً، وأحدّ سناناً، فقال له عليّ عليه السلام:[ اسكت يا فاسق]، فأنزل الله تعالى فيهما: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) الآيات المتلوة، وسمّى الوليد بحسب ذلك في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، الفاسق، فكان لا يُعْرَفُ إلّا بالوليد الفاسق، وهذه الآية من الآيات التي نزل فيها القرآن بموافقة عليّ عليه السلام كما نزل في مواضع، بموافقة عمر، وسمّاه الله تعالى فاسقاً في آية أُخرى، وهو قوله تعالى: (إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)(2) وسبب نـزولها مشهور، وهو كذبه على بني المصطلق، وأدّعاؤه انهم منعوا الزكاة وشهروا السيف، حتى أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتجهيز للمسير إليهم، فأنزل الله تعالى في تكذيبه وبراءة ساحة القوم هذه الآية.

وروى ابن أبي الحديد في شرح [نهج البلاغة] المجلد الثالث، ج6 ص 369 ط. مؤسسة الاعلمي - بيروت، يروي محاورات جرت في حضرة معاوية بن أبي سفيان وآخرين، ارادوا منها الأنتقاص من الإمام علي والحسن عليهما السلام فكان رد الإمام الحسن عليه السلام، قال:

فتكلم الحسن بن عليّ عليه السلام، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم قال يا معاوية، فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني فحشاً ألفْتَه، وسوءَ رأي عُرفت به، وخُلقاً سيئاً ثبت عليه، بغياً علينا، عداوة منك لمحمّد وأهله، ولكن اسمع يا معاوية واسمعوا فلأ قولنّ فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم.

أنشدُكم الله أيّها الرّهط، أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم، صلى القبلتين كلتيهما وأنت يا معاوية بهما كافر، تراها ضلالة، وتعبد اللات والعزى غواية.

وأنشدكم الله هل تعلمون انه بايع البيعتين كلتيهما: بيعة الفتح وبيعة الرضوان، وأنت يا معاوية بإحداهما كافر، وبالأخرى ناكث. وأنشدكم الله هل تعلمون انه أول الناس إيماناً، وأنك يا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم تسِرّون الكفر، وتظهرون الإسلام، وتستمالون بالأموال.

____________________

(1) لاحاه: شتمه.

(2) سورة الحجرات الآية 6.

 


الصفحة 298

وأنشدكم الله، ألستم تعلمون أنّه كان صاحبَ راية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم بَدْر، وأنَّ راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه، ثم لقيكم يوم أُحد ويوم الأحزاب، ومعه راية رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومعك ومع أبيك راية الشَّرك، وفي كل ذلك يفتح الله له ويُفلج حجّتَه وينصر دعوتّه ويصدّق حديثه، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في تلك المواطن كلَّها عنه راضٍ، وعليك وعلى أبيك ساخط وأنشدُك الله يا معاوية، أتذكر يوماً جاء أبوك على جمل أحمر، وأنت تسوقُه، وأخوك عتْبة هذا يقوده، فرآكم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: [أللّهم العن الراكب والقائد والسائق].

أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما همّ أن يُسلم، تنهاه عن ذلك:

يا  صخر  لا  تُسْلِمنْ  يوماً  iiفتفضَحنَا      بعد    الذين    ببَدْرٍ    أصَبحوا   iiفرقاً
خالي    وعمي    وعمّ    الأم   iiثالثهمْ      وحنظلُ   الخير  قد  أهدى  لنا  الأزقا
لا      تركنَنَّ     إلى     أمرٍ     iiتكلفنا      والراقصات    به   في   مكة   iiالخرُقا
فالموتُ    أهونُ    من    قول   iiالعِداة      لقدْ حاد ابنُ حربٍ عن العُزًّى إذاً فَرِقاً

والله لما أخفيتُ من أمرك أكبر ممّا أبديتُ.

وأنشدكم الله أيّها الرهط، أتعلمون أن عليّاً حَرَّم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأُنـزل فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ)(1)، وأنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث أكابر أصحابه إلى بني قُريظة فنـزلوا من حِصْنهم فُهزموا، فبعث عليّاً بالراية فاستنـزلهم على حكم الله وحكم رسوله، وفعل في خيبر مثلها.

ثم قال: يا معاوية أظنُّك لا تعلم أني اعلم ما دعا به عليك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أراد أن يكتب كتاباً إلى بني خُزيمة، فبعث إليك بن عباس، فوجدك تأكل، ثم بعثه إليك مرة أُخرى فوجدك تأكل، فدعا عليك الرسول بجوعك ونهمك إلى أن تموت.

وانتم أيّها الرّهط: نشدتُكم الله، ألا تعلمون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردّها.

____________________

(1) سورة المائدة الآية 87.

 


الصفحة 299

أوّلها: يوم لَقِيَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خارجاً من مكة إلى الطائف، يدعو ثقيفاً إلى الدين، فوقع به وسبَّه وسفَّهَهُ وشتَمه وكذّبه وتوعّده، وهمّ أن يَبْطش به، فلعنه الله ورسوله وصُرِف عنه.

والثانية يوم العير، اذ عرض لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهي جائية من الشام، فطردها أبو سفيان، وساحل بها، فلم يظفر المسلمون بها، ولعنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ودعا عليه، فكانت وقعة بدر لأجلها.

والثالثة يوم أُحُدْ، حيث وقف تحت الجبل، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أعلاه، وهو ينادي: اعْلُ هُبَل مراراً، فلعنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. عشر مرات، ولعنه المسلمون.

والرابعة يوم جاء بالأحزاب وعَطفَان واليهود، فلعنه رسول الله وابتهل.

والخامسة يوم جاء أبو سفيان من قريش فصدُّوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن المسجد الحرام (والهدْىَ معكوفاً أن يبلغ محلّة). ذلك يوم الحديبية، فلعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ابا سفيان، ولعن القادة والأتباع، وقال: [ملعونون كلُّهِم، وليس فيهم من يؤمن]، فقيل: يا رسول الله، أفما يُرْجى الإسلام لأحد منهم فكيف باللعنة؟ فقال: [لا تصيب اللعنة أحداً من الأتباع، وأما القادة فلا يفلح منهم أحداً].

والسادسة يوم الجمل الأحمر، والسابعة يوم وقفوا لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في العَقَبَة ليستنفروا ناقته، وكانوا أثنى عشر رجلاً، منهم أبو سفيان.

فهذا لك يا معاوية، واما أنت يا بن العاص، فانً أمرك مشترك، وضعتْك أمك مجهولاً، من عُهْر و سفاح، فيك أربعة من قريش، فغلب عليك جزَّاروها، الأمُهُمْ حَسَباً، وأخبثهم منصباً، ثم قام أبوك فقال: أنا شانيء محمّد الأبتر، فأنزل الله فيه ما أنزل.

وقاتلت رسول الله صلّى الله علية وآله وسلّم في جميع المشاهد، وهجوْتَه وآذيته بمكة وكدته كيدَك كلَّه، وكنت من أشد الناس له تكذيباً وعداوةً.

ثم خرجت تريد النّجاشيّ مع أصحاب السفينة، لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة، فلما أخطأك ما رَجَوْتَ ورجعك الله خائباً وأكذبك واشياً، جعلت حدًّك على صاحبك عُمارة بن الوليد، فوشيت به إلى النجاشيّ، حسداً لما ارتكبّ مع حليلتك، ففضحك الله وفضح صاحبك.

 


الصفحة 300

فأنت عدَّو بني هاشم في الجاهلية والإسلام. ثم انك تعلم وكلّ هؤلاء الرًّهْط يعلمُون أنَّك هجوتَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بسبعين بيتاً من الشعرَّ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

(أللّهمّ إنّي لا أقول الشعَّر ولا ينبغي لي، أللّهمالعنه بكل حرفٍ الف لعنة] فعليك إذا من الله ما لا يحصى من اللعن.

واما ما ذكرت من أمر عثمان، فأنت سعَّرت عليه الدنيا ناراً، ثم لحقت بفلسطين، فلما أتاك قتلُه، قلت أنا أبو عبد الله إذا نكأتُ قَرْحه أدميتُها. ثم حبستُ نفسك إلى معاوية، وبعت دينك بدنياه، فلسنا نلومك على بُغض، ولا نعاتبك على ودًّ.

وبالله ما نصرت عثمان حيّاً ولا غضبت له مقتولاً، ويحك يا بن العاص الستَ القائل في بني هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي:

تقول   ابنتي   ابن   هذا  iiالرحيل      وما     السَّيْرُ     منَّي    iiبمستذكر
فقلت:     ذريتي     فإني    iiأمرؤْ      أُريدُ     النجاشيَّ     في     جعفرِ
لأكويهُ            عنده           كيَّةً      أُقِيمُ      بها      نخوة     الأصُعَرِ
وشاني      أحمدَ      من     بينهمْ      وأقوَلُهم          فيه         iiبالمنكرِ
وأجري     إلى     عتبةٍ    iiجاهداً      ولو     كان    كالذهبِ    iiالأحمرِ
ولا    انثني    عن    بني   iiهاشم      وما اسْطعتُ في الغَيْب والمحْضَرِ
فإنْ     قبل     العتْبَ    منيّ    iiلَهُ      وإلا      لَوَيْتُ      له      مِشفري

فهذا جوابك، هل سمعته واما أنت يا وليد، فو الله ما ألومك على بغض عليّ، وقد جلدك ثمانين في الخمر، وقَتَل أباك بين يدي رسول الله صبراً، وأنت الذي سمّاه الله الفاسق، وسمى علياً المؤمن، حيث تفاخرتما فقلت له:

اسكت يا علي، فانا أشجع منك جناناً، وأطول منك لساناً، فقال لك علي: [أسكت يا وليد، فانا مؤمن وأنت فاسق، فأنـزل الله تعالى في موافقة قوله: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) ثم أنزل فيك علي موافقة قوله أيضاً (إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)(1).

____________________

(1) سورة الحجرات الآية 6.

 


الصفحة 301

ويحك يا وليد مهما نسيتَ، فلا تنسَ قول الشاعر فيك وفيه:(اي في علي)

أنزل     الله     والكتاب    iiعزيزٌ      في    عليَّ    وفي   الوليد   قرآناً
فتبوأ    الوليد    اذ    ذاك    iiفِسْقاً      وعلي           مُبَوّأ          iiإيماناً
ليس من كان مؤمناً -عمرَك الله -      كمن      كان      فاسقاً     iiخوَّانا
سوف   يُدعى   الوليد   بعد  قليل      وعليُّ     إلى    الحساب    عيانا
فعليٌ     يُجزى     بذاك     جناناً      ووليدٌ     يجزى     بذاكَ    هوانَا
رُبَّ     جدًّ    لعقبه    بن    iiأبانٍ      لابس      في      بلادنا      iiتُبّانا

وما أنت وقريش؟ إنّما أنت علج من أهل صَفّورية، وأُقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد، وأسنّ ممن تدعي إليه.

وأما أنت يا عتبة، فو الله ما أنت بحصيف فأجيبك، ولا عاقل فأُحاورك وأُعاتبك، وما عندك خير يُرْجَى، ولا شر يتقى، وما عقلك وعقل أمَتك إلّا سواء، وما يضر علياً لو سببته على رؤوس الأشهاد.

وأما وعيدك أيّاي بالقتل فهلاّ قتلت اللحيانيّ اذ وجدته على فراشك اما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك:

يا  للرجال وحادثِ iiالأزمان      ولَسُبّةٍ   تخزي   أبا  iiسفيان
نُبَّئتُ  عتبةَ خانه في iiعِرسِه      جبْسٌ لئيمُ الأصل من لحيان

وبعد هذا ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه، فكيف يخاف أحدٌ سيفك، ولم تقتل فاضحك وكيف ألومك على بغض عليًّ، وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدْر، وشَرَك حمزة في قتل جدّك عتبة، وأوْحَدك من أخيك حنظله في مقام واحد.

وأما أنت يا مغيرة، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشِبْهه، وإنّما مثلك مثَلُ البعوضة اذ قالت للنخلة: استمسكي، فإني طائرة عنك، فقالت النخلة: وهل علمتُ بكِ واقعة علي فأعلم بك طائرةً عني.

والله ما نشعرُ بعداوتك إيّانا، ولا أغتمْمْنا اذ علمنا بها، ولا يشق علينا كلامُك، وإن حدَّ الله في الزّنا لثابت عليك، ولقد درأ عمرُ حقاً الله سائله عنه.

 


الصفحة 302

ولقد سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها؟ فقال: [لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا]. لعلمه بأنك زانٍ.

وأما فخركم علينا بالإمارة، فان الله تعالى يقول: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)(1).

ثم قام الحسن فنفض ثوبه، وأنصرف، فتعلّق عمرو بن العاص بثوبه، وقال: يا أمير المؤمنين، قد شهدتُ قوله وقذفه أمي بالزنا، وأنا مطالب له بحدّ القذف.

فقال معاوية: خلَّ عنه لا جزاك الله خيراً. فتركه

فقال معاوية: قد أنبأتكم انه ممن لا تُطاق عارضتُه، ونهيتكم أن تسبوه فعصيتموني، والله ما قام حتى أظلم عليَّ البيت، قوموا عني فلقد فضحكم الله وأخزاكم بترككم الحزّم، وعُدولكم عن رأي الناصح المشفق والله المستعان.

23- وجاء في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة لأبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل ص 116 في الحديث 167 ط. فجر الإسلام قال:

القطيعي: حدّثنا إبراهيم [بن عبد الله]، حدّثنا حجاج [بن المنهال] حدّثنا حماد [بن سلمة] عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:

أنّ الوليد بن عقبة قال لعليّ: ألست أبسط منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، وأملأ منك حشواً؟(2) فأنـزل الله عزّ وجلّ: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ).

24- وأورد أبو الفرج الأصفهاني - صاحب كتاب [الأغاني] ج4 ص 185، وورد في تفسير الخازن ج3 ص 470 قال:

كان بين علي والوليد تنازع وكلامٌ في شيء، فقال الوليد لعليّ: اسكت فانك صبيّ وأنا شيخ، والله إني أبسط منك لساناً، وأحدَّ منك سناناً، وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة. فقال له علي:[ أسكت فإنك فاسق] فأنـزل الله هذه الآية.

____________________

(1) سورة الإسراء الآية 16.

(2) للملاحظة: لقد اسقط من الرواية [فقال له علي: اسكت يا فاسق] فانـزل الله عو وجل (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا...).

 


الصفحة 303

25- روى محمّد بن عليّ بن الحسين الفقيه في المجلس 74 من أماليه ص 440 ط4، قال:

حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن علي السكري قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري قال: حدّثنا عبد الله بن ضحاك قال: حدّثنا هشام بن محمّد عن أبيه:

قال هشام وأخبرني ببعضه أبو مخنف لوط بن يحيى وغير واحد من العلماء في كلام [قالوا:]

كان بين الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبين الوليد بن عقبة [كلام] فقال له الحسن عليه السلام: لا ألومك أن تسب علياً عليه السلام وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطاً وقتل أباك صبراً بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في يوم بدر.

وقد سما الله [علياً] في غير آية مؤمناً، وسماك فاسقاً، وقد قال الشاعر فيك وفي عليّ عليه السلام:

أنزل  الله  في الكتاب iiعلينا      في  عليَّ  وفي  الوليد iiقرآناً
فتبوأ    الوليد   منزل   iiكفر      وعلي       تبوأ      iiالإيمانا
ليس من كان مؤمناً يعبد الله      كمن    كان   فاسقاً   iiخوَّانا
سوف يُدعى الوليد بعد iiقليل      وعليُّ   إلى  الجزاء  iiعياناً
فعليٌ   هناك  يُجزي  iiجناناً      وهناك  الوليد يجزى iiهوانَا

26- روى أحمد بن أعثم الكوفي في كتابه [الفتوح] ج2 ص 354 ط. الهند قال:

وكان في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، جرى بين الوليد [ابن عقبة] وعلي كلام، فقال [الوليد] لعليّ: أنا أحدّ منك سناناً وأسلط منك لساناً، وأملأ منك حشواً للكتيبة. فقال علي:[ أسكت فإنّما أنت فاسق]، فغضب الوليد من ذلك وشكى إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم [علياً] بذلك فنـزلت فيه هذه الآية (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) يُعني [الله تعالى بالفاسق] الوليد بن عقبة.

27- روى السيد شرف الدين في كتابه [المراجعات] ص 47 المراجعة 12 قال:

نـزلت هذه الآية في أمير المؤمنين والوليد بن عقبة بن أبي معيط بلا نزاع، وهذا هو الذي أخرجه المحدّثون، وصرّح به المفسرون. أخرج الإمام أبو الحسن عليّ بن أحمد الواحدي في معنى الآية في كتابه [أسباب النـزول] بالإسناد إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة ابن أبي معيط لعليّ: أنا أحد منك سناناً وأبسط منك لساناً، وأملأ للكتيبة منك، فقال له علي: [أُسكت فإنّما أنت فاسق] فنـزل (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) قال: يُعني بالمؤمن علياً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.

 


الصفحة 304

28- وورد في كتاب علي اما المتقين للشرقاوي - من الكتاب المتأخرين في مصر ج1 ص 61 قال:

وشجر بين عليّ بن أبي طالب، وبين الوليد بن عقبة بن أبي معيط من فتيان قريش، خلاف يوم بدر، وكان علي بطل بدر من نحو العشرين.

فقال الوليد: [اسكت فإنك صبي، أنا أشبُّ منك شباباً، وأجلد منك جلداً، وأذرب منك لساناً، وأحد منك سناناً، وأشجع منك جناناً ]. فنـزلت الآية الكريمة (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ).

سورة السجدة الآية 24

(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)

أخرج الشافعي السيوطي في كتابه [الأناقة في رتبة الخلافة] - المخطوط - الورقة 66 - أ و 66-ب قال:

وأخرج البخاري في التاريخ والنسائي والطيالسي والبزار، وأبو يعلي عن أنس: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:

[الأئمة من قريش].

وقال السيوطي: وأخرج الطبراني عن عبد الله بن خطب قال خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال:

[ألست أولى بكم من أنفسكم؟].

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال صلّى الله عليه وسلّم: [فإني سائلكم عن اثنين: عن القرآن وعن عترتي، ألا لا تقدموا [عليهم] فتضلوا، ولا تخلفوا عنها فتهلكوا].

وروى الإمام أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت عليهم السلام من كتاب فضائل الصحابة ص 193 في الحديث 292 ط. فخر الإسلام قال:

أحمد بن حنبل: حدّثنا حسين بن محمّد، وأبو نعيم، قالا: حدّثنا فطر، عن أبي الطفيل، قال:

جمع علي الناس في الرحبة ثم قال: [أنشد بالله كلّ أمريءٍ سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خمّ ما سمع لما قام ].

فقام ثلاثون من الناس - قال أبو نعيم: فقام أناس كثير - فشهدوا حين قال للناس:

 


الصفحة 305

[أتعلمون اني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟] قالوا: نعم يا رسول الله، قال: [من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهموالِ من والاه وعادِ من عاداه].

للملاحظة: يرى الإنسان المنصف، الذي لم ينصب العداء لآل النبيّ (ص) - كيف تخرج الأحاديث، وكيف تكتب فقول رسول الله (ص): من كنت مولاه فهذا علي مولاه...........

وروى الخوارزمي في كتاب [مناقب عليّ بن أبي طالب] ص 79-80 و94 و115 قال:

عن أبي هريره قال: من صام اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة كتب الله تعالى له صوم ستين سنة. وهو يوم (غدير خم) لما أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد علي فقال:[ من كنت مولاه فهذا علي مولاه أللّهموالِ من والاه وعادِ من عاداه، وأنصر من نصره وأخذل من خذله ].

فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم.

وروى الخوارزمي في كتاب [مناقب عليّ بن أبي طالب] ص 233 قال بإسناده:

عن سلمان المحمّدي رضي الله عنه: أن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ عليه السلام: [يا علي تختم باليمين تكن من المقربين، قال: يا رسول الله ومَنْ المقربون، قال: جبريل وميكائيل، قال: فبم أتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر فإنه جبل أقرَّ لله بالعبودية، ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ولولدك بالإمامة، ولمحبيك بالجنّة، ولشيعة ولدك بالفردوس].

وورد هذا الحديث في:

1 - الحاوي للفتاوي ج2 ص 44.

2 - العقد الثمين ج2 ص 145.

3 - مناقب عليّ بن أبي طالب للمغازلي ص 281.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه [شواهد التنـزيل] ج1 ص 676 ط3، في الحديث 630 قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي، قال حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الهاشمي، عن محمّد بن حاتم، عن أبي حمزة الثمالي:

عن أبي جعفر في قوله: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) قال: [نزلت في ولد فاطمة عليها السلام].

وأورد الحسكاني في الحديث 631 من الشواهد ص 676 ط3 قال:

 


الصفحة 306

فرات قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن طلحة الخراساني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن فضّال، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا يحيى بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر:

عن أبي جعفر [في قوله تعالى] (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) قال: [نزلت في ولد فاطمة خاصةً، جعل الله منهم أئمة يهدون بأمره].

للملاحظة:

الحديثين 630 و 631 للحسكاني، موجودان في تفسير سورة السجدة من تفسير فرات الكوفي، والمرقم 4 والأخير من تفسير سورة السجدة.

وروى الحسكاني في الشواهد ص 677 في الحديث 632 قال:

أخبرنا عقيل، قال: أخبرنا علي، قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عمرو بن السماك - ببغداد- قال: حدّثنا عبد الله بن ثابت المقريء، قال: حدّثني أبي، [عن هذيل] عن مقاتل، عن عطاء:

عن ابن عباس في قول الله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا) قال: نـزلت هذه الآية في عليّ عليه السلام، يعني كان علي مصدّقاً بواحدنيّتي (كَمَن كَانَ فَاسِقًا) يعني الوليد بن عقبة بن أبي معيط و[في] قوله: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) [قال] جعل الله لبني إسرائيل بعد موت هارون وموسى من ولد هارون سبعة من الأئمة، وكذلك جعل من ولد علي سبعة من الأئمة ثم اختار بعد السبعة من ولدها هارون خمسة فجعلهم تمام ألاثني عشر نقيباً، كما اختار بعد السبعة [من ولد علي] خمسة فجعلهم تمام ألاثني عشر.

 


الصفحة 307

سورة الاحزاب

سورة الأحزاب الآية 23

(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)

روى الحافظ شهاب الدين ابن حجر الهيثمي المكي في كتاب [الصواعق المحرقة] ص 207 دار الكتب العلمية - بيروت، او ص 80 ط. القاهرة قال:

انه سُئل عليٌ وهو على المنبر بالكوفة، عن قوله تعالى: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) الآية. فقال (ع): أللّهمغفراً، هذه الآية نـزلت فيَّ وفي عمي حمزة وفي ابن عمي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.

فأما عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة قضى شهيداً يوم أُحد، وأما أنا فأنتظر أشقاها، يخضب هذه من هذه، وأشار بيده إلى لحيته ورأسه، عهداً عهده إليّ حبيبي أبو القاسم (ص).

ثم قال ابن حجر: وروي أن علياً جاءه ابن ملجم يستحمله فحمله ثم قال رضي الله عنه.

أريد حياته ويريد قتلي: عذيري من خليلي من مراد ثم قال (ع) هذا والله قاتلي، فقيل له: ألا تقتله؟ فقال: فمن يقتلني؟

روى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهرآشوب في [مناقب آل أبي طالب]ج3 ص 92 ط. دار الأضواء، قال:

وعن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، حدّثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (يا أيّها الذين امنوا اتقوا الله) أمر الله الصحابة أن يخافوا الله، ثم قال: (وكونوا مع الصادقين) يعني محمّد وأهل بيته.

قال أبو الورد: عن أبي جعفر الباقر (ع)، قال: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا...)، قال: علي وحمزة وجعفر (فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ) قال: عهده، وهو: حمزة، وجعفر، يُعني الطيّار (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ) قال: عليّ بن أبي طالب.

وقال المتكلمون: ومن الدلالة على إمامة عليّ (ع) قوله (يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) فوجدنا علياً بهذه الصفة، لقوله تعالى (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) يعني: الحرب (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) فوقع الإجماع بأن علياً أولى بالإمامة من غيره، لانه لم يفرَ من زحفٍ قط، كما فرَّ غيره في غير مواضع.

 


الصفحة 308

وروى العلامة الشيخ عبيد الله الحنفي آمر تسري في [أرجح المطالب] ص 60 ط. لاهور - الهند قال:

رُويَ عن عكرمة قال: سئل عليّ عليه السلام وهو على المنبر - في الكوفة- عن قوله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) فقال: [أللّهم هذه الآية نزلت فيَّ، وفي عمّي حمزة، وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث، فإنّه قضى نحبه يوم بدر.

فأما عمي حمزة فإنه قضى نحبه يوم أحد.

وأما أنا فأنتظر اشقاها يخضّب هذه من هذه - وأشار إلى لحيته ورأسه -.

وقال: عهدٌ عَهِدَهُ إليّ أبو القاسم رسول الله صلّى الله عليه وآله ].

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] الجزء 21 من المجلد 7و8 ص 350 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

وقال ابن إسحاق، فمنهم من قضى نحبه من استشهد يوم بدر وأحد، ومنهم من ينتظر ما وعد الله من نصره او شهادة، على ما مضى عليه أصحابه (وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم، كما غيّر المنافقون.

قال ابن عباس من قضى نحبه، حمزة بن عبد المطلب ومن قتل معه، وأنس بن النضر وأصحابه، وقال الكلبي: ما بدّلوا العهد بالصبر ولا نكثوه بالفرار.

وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق عن عليّ (ع):

قال: [فينا نزلت (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) فأنا والله المنتظر وما بدَّلت تبديلاً ].

(لِّيَجْزِيَ اللَّـهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ) أي صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم الله بصدقهم.

وروى الحافظ الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه [ينابيع المودة] ص 96 في الباب 23 قال:

عن الحافظ أبي نعيم عن ابن عباس، وعن جعفر بن محمّد الصادق (ع)، قالا: قال علي كرّم الله وجهه: [كنا عاهدنا الله ورسوله، أنا، وحمزة وجعفر، وعبيدة بن الحارث، على أمر وَفَيّنا به لله ولرسوله وتقدّمني أصحابي، وخُلّفت بعدهم، فأنزل الله سبحانه فينا (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ) حمزة وجعفر وعبيدة، (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) أنا المنتظر وما بدّلت تبديلاً].

وروي هذا الحديث عن الإمام أبو جعفر محمّد الباقر عليه السلام.

 


الصفحة 309

وروى العلامة السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان ج16- ص 304 ط. إسماعيليان، قال:

وفي المجمع - أي تفسير الطبرسي - روى أبو القاسم الحسكاني، عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق، عن عليّ (ع) قال:

[فينا نزلت (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) فأنا، والله المنتظر، وما بدّلت تبديلاً ].

وأورد الشيخ الأميني (عليه الرحمة) في كتابه [الغدير] ج2 ص 70 ط. مؤسسة الأعلمي - بيروت:

روايةً لأبيات شعرٍ قالها معاوية بن صعصعة، من قصيدة له، رواها نصر بن مزاحم في كتاب [صفين] ص 31 يصف الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وقد نـزلت فيه ثلاثون آية تسميه مؤمناً، ومنها ما يلي:

ومَن نزلتْ فيه ثلاثون آية تسميه      فيها     مؤمناً     مخلصاً    فردا
سوى  موجبات جئن فيه iiوغيره      بها   أوجب  الله  الولاية  iiوالودّا

والآية الرابعة، وحسب التسلسل للشيخ الأميني في غديره هي (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا). قال:

وأخرج الخطيب الخوارزمي [الموفق بن أحمد أبو المؤيد الحنفي] [خطيب خوارزم] في كتابه [مناقب عليّ بن أبي طالب] ص 18 و 188 ط. تبريز وصدر الحفّاظ الكنجي في [الكفاية] ص 122 نقلاً عن ابن جرير، وغيره من المفسرين أنه نزل قوله (فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ) في حمزة وأصحابه، كانوا تعاهدوا الله تعالى لا يُولّون الأدبار فجاهدوا مقبلين حتى قُتلوا، ومنهم من ينتظر، عليّ بن أبي طالب، مضى على الجهاد ولم يُبَدَّل، ولم يُغيّر الأثار.

وفي الصواعق، لابن حجر ص 80 سئل (علي وهو على المنبر بالكوفة، عن قوله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ). الآية.

فقال: [أللّهم غفراً هذا الآية نزلت، فيَّ، وفي عمي حمزة وفي ابن عمي، عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب، فأما عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة قضى نحبه يوم أُحد، وأما أنا فانتظر اشقاها يخضب هذه من هذه - وأشار إلى لحيته ورأسه - عهد عهده إليَّ حبيبي أبو القاسم صلّى الله عليه وسلم.]

روى الحافظ الحاكم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في كتاب [شواهد التنـزيل] ج2 ص 3 ط 3، في الحديث 633 قال:

 


الصفحة 310

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، قال: حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني محمّد بن زكريا الغلاّبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يزيد، قال: حدّثني سهل بن عامر البجلي عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عليّ عليه السلام قال: [فينا نـزلت (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) الآية، فأنا والله المنتظر وما بدَّلتُ تبديلاً].

وروى الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 3 ط 3 في الحديث 634 قال:

أخبرنا أبو العبّاس المحمّدي، قال: أخبرنا [عليّ بن الحسين] ابن قيدة الفسوي(1) قال: أخبرنا أبو بكر ابن مؤمن، قال: حدّثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق - ببغداد - قال: أخبرنا عبد الله بن ثابت المقريء، قال: حدّثني أبي عن الهذيل، عن مقاتل عن الضحاك:

عن عبد الله بن عباس في قول الله تعالى (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) يعني عليّاً وحمزة وجعفراً (فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ) يعني: حمزة وجعفراً (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ) يعني علياً [عليه السلام، كان] ينتظر أجله والوفاء لله بالعهد، والشهادة في سبيل الله، فو الله لقد رزق الشهادة.

روى العصامي في كتاب [سمط النجوم] ج2 ص 469، قال: في ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب، قال:

الحافظ الذهبي: سئل علي وهو على منبر الكوفة عن قوله تعالى: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ) فقال: أللّهماغفر، هذه الآية نزلت: فيَّ وفي عمي حمزة وفي ابن عمي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فأما عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وأمّا حمزة فقضى نحبه شهيداً يوم أُحد، وأما أنا فانتظر أشقاها يخضب هذه من هذا - وأشار إلى لحيته ورأسه - عهد عهده إلي حبيبي أبو القاسم صلّى الله عليه وسلم.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه [كفاية الطالب] ص 249 ط3، مطبعة فارابي، قال:

وروى ابن جرير الطبري وغيره من المفسرين في قوله عزّ وجلّ: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).

____________________

(1) وورد في نسخة أخرى [أبو فيدة الفسوي].

 


الصفحة 311

قيل: نزل قوله (فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ) في حمزة وأصحابه كانوا عاهدوا أن لا يولوا الأدبار فجاهدوا مقبلين حتى قتلوا، (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ) عليّ بن أبي طالب مضى على الجهاد ولم يبدّل ولم يغير.

روى عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الاندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه [المقتطفات] ج2 ص 337 ط1 مطبعة أمير، قال:

قال السّديّ: كلّ موضعٍ روى عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: حدّثني رجل من أصحاب رسول الله، او قال رجل من البدريين، إنّما عنى عليّ بن أبي طالب، وكان أصحابه يعرفون ذلك ولا سألونه عن اسمه، وقد ثبت أن قوله تعالى: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) وقوله تعالى: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ)(1) نـزلنا فيه عليه السلام.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة البصرة: [أنا عبد الله، وأنا أخو رسول الله، وأنا الصَّدَّيق الأكبر، والفاروق الأعظم، لا يقوله غيري إلّا كذّاب، فهو عبد الله على معنى الافتخار، كما قال: كفى لي فخراً أن أكون لك عبداً].

وروى ابن رويش أيضاً في كتابه [المقتطفات] ج1 ص 21 قال قوله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)

1-أخرج الخطيب الخوارزمي في المناقب (ص-188—وصدر الحفّاظ الكنجي الشافعي في الكفاية، نقلاً عن ابن جرير الطبري وغيره من المفسرين الذين سيلي ذكرهم، انه نـزل قوله تعالى: (فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ) في حمزة وأصحابه، كانوا عاهدوا الله تعالى، لا يولّون الأدبار فجاهدوا مقبلين حتى قتلوا.

وقوله: (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ) أي عليّ بن أبي طالب مضى على الجهاد ولم يبدّل ولم يغيّر الآثار.

2-أخرج ابن حجر في الصواعق: أنه سئل الإمام علي وهو على منبر الكوفة عن قوله تعالى (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) الآية، فقال:(أللّهمغفراً، هذه الآية نزلت فيّ وفي عمّي حمزة، وفي ابن عمي عبيده بن الحارث بن عبد المطلب، فأما عبيده فقد قضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة قضى نحبه يوم أُحد، وأمّا أنا فانتظر أشقاها، يخضب هذه من هذه - وأشار إلى لحيته ورأسه - عهد عهده إليّ حبيبي أبو القاسم صلّى الله عليه وآله).

____________________

(1) سورة الأعراف الآية 46.

 


الصفحة 312

وروى العلامة مير حامد حسين في كتابه [عبقات الأنوار في إمامة الأطهار عليهم السلام] ص 62 في جواب عمرو بن العاص على رسالة معاوية بن أبي سفيان له، ومما جاء في الرسالة: وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوّات في فضائله لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ)(1) وقوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(2) وقوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ)(3) وقوله تعالى: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) (4) وقد قال تعالى لرسوله: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)(5).

وقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أما ترضى أن يكون سلمك سلمي، وحربك حربي، وتكون أخي وولي في الدنيا والآخرة؟ يا أبا الحسن، من أحبّك فقد أًحبني، ومن أبغضك فقد ابغضني، ومن أحبّك أدخله الله الجنّة، ومن أبغضك أدخلة الله النار ].

وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس ممّا ينخدع به مَنْ له عقل أو دين، والسلام.

وروى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي القاهري في كتابه [شرح الإخبار في فضائل الأئمة الأطهار] ج1 ص 353 ط2، مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي، قال راوياً لخطبة الإمام عليّ عليه السلام بعد مقتل عثمان، يقول الإمام عليّ (ع):

[ولو حملت نفسي على ركوب الموت لركبته، ولقد علم من حضر، ومن غاب من أصحاب محمّد صلوات الله عليه وآله أن الموت عندي، بمنـزله الشربة الباردة من الماء في اليوم الحار من ذي العطش الصديّ، ولقد كنت عاهدت الله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة، على ذلك لله ولرسوله، فتقدموني وبقيت أنتظر أجلي، فأنزل الله عزّ وجلّ فينا: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) ].

____________________

(1) سورة الإنسان الآية 7.

(2) سورة المائدة الآية 55.

(3) سورة هود الآية 17.

(4) سورة الأحزاب الآية 23.

(5) سورة الشورى الآية 23.

 


الصفحة 313

مصادر أخرى أوردت الحديث:

1 - فضائل الخمسة للفيروز آبادي ج2 ص 287.

2 - الحافظ ابن حجر العسقلاني في [الكشاف الشاف] ص 120 ط. مصر.

3 - [الكشف والبيان] للثعلبي.

4 - دلائل الصدق للشيخ محمّد حسن المظفر إحقاق الحق ج3 ص 247.

5 - السيد هاشم البحراني الباب (203) غاية المرام ص 432.

6 - ابن الصباغ -الفصول المهمة- ص 12 ط. النجف الأشرف إبن الصباغ المالكي.

سورة الأحزاب الآية 25

(وَرَدَّ اللَّـهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا)

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبو نعيم الاصبهاني في كتاب [ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام] ص 171 ط1 في الحديث 45 قال:

حدّثنا أبو بكر بن القمص، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص [بن عمر الخثعمي الأشناني الكوفي] قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا أبو القاسم [الفضل بن القاسم البزّار، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن زبيد اليامي] عن مرة [الهمداني]:

عن عبد الله [بن مسعود] أنّه كان يقرأ هذه الآية (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعليّ بن أبي طالب عليه السلام.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه [شواهد التنـزيل] ج2 ص 5 ط3 في أحاديث يرويها نورد ما يلي منها:

أ - الحديث 635 ص 5 قال:

أخبرنا أبو بكر التميمي، وأبو بكر السكري، قالا: أخبرنا أبو بكر ابن المقريء، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبّاد البصري، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرّة.

 


الصفحة 314

عن عبد الله انه كان يقرأ (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعليّ بن أبي طالب [وعبد الله] هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

ب- وروى في الحديث 636 ص 6 من الشواهد، قال:

أخبرناه أبو سعد بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسين الكهيلي، قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرمي، قال: أخبرنا عبّاد بن يعقوب، قال: أخبرنا فضل بن القاسم البزّاز، قال: حدّثني سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن مرّة، عن عبد الله قال: كان [عبد الله] يقرأ: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعليّ بن أبي طالب (وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) وقال أبو أحمد ابن عدي الحافظ الجرجاني، حدّثنا عليّ بن العباس، قال: حدّثنا عبّاد به.

جـ - وروى الحسكاني في الحديث 638 ص 6 ط3، قال:

أخبرناه أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، قال: حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثنا الحسين بن حميد، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، قال: حدّثنا يحيى بن يعلي الأسلمي، قال: عمّار بن زريق، عن أبي إسحاق عن زياد بن مطرف قال:

كان عبد الله بن مسعود يقرأ (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي (وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا).

وقال عمّار: وهي في مصحفه، كذلك رأيتها.

د- وروى في الحديث 639 ص 7 قال:

قرأت في التفسير العتيق: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد التغلبي، عن أبيه، عن مقاتل عن الضحّاك:

عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) قال: كفاهم الله القتال يوم الخندق بعليّ بن أبي طالب، حين قتل عمرو بن عبدودّ.

هـ- وروى في الحديث 640 ص 7 شرح فيه حادثه الخندق قال:

أخبرناه الحاكم الوالد رحمه الله قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان -ببغداد - قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن أحمد العسكري: قال: حدّثنا محمّد بن عثمان، قال: حدّثنا محمّد بن طارق، قال: حدّثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن حذيفة، قال:

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة