الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 253

وفي تفسير القمي ج2، ص 92 وج2 ص 289 قال:

الحق رسول الله وأمير المؤمنين عليهم السلام، والدليل على ذلك (جاءكم الرسول بالحق من ربكم) يعني بولاية علي.

وقال: والدليل أن الحق ولاية أمير المؤمنين (وقل الحق من ربكم) يعني ولاية علي (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)(1).

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج20 من المجلد الرابع ص 237 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

وقيل لأن الثواب فعل الله تعالى والطاعة فعل العبد وقيل هو رضوان الله ورضوان من الله اكبر (وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) قال الكلبي أذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها وأهل الجنّة آمنون من ذلك الفزع، (وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ) أي بالمعصية الكثيرة التي هي الكفر والشرك عن ابن عباس وأكثر المفسرين (فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌) أي القوا في النار منكوسين (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) يعني هذا جزاء فعلكم وليس بظلم.

حدّثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال حدّثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن بن الفضل، قال: حدّثني جعفر ابن الحسين، قال: حدّثني محمّد بن زيد بن عليّ (ع) عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (ع) فقال له: يا أبا عبد الله إلّا أخبرك بقول الله تعالى من (جَاءَ بِالْحَسَنَةِ) إلى قوله (تَعْمَلُونَ)، قال بلى جعلت فداك.

قال: [الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة ابغضنا].

____________________

(1) سورة الكهف الآية 29.

 


الصفحة 254

وحدّثنا السيد أبو الحمد، قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم، قال:أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحميري قال: حدّثنا جدّي أحمد بن إسحاق الحميري قال: حدّثنا جعفر بن سهل، قال: حدّثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي قال: حدّثنا ابن لهيعة عن ابن الزبير عن جابر، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا علي لوان أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتاد وصلوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار].

وروى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي القاهري في كتابه [شرح الأخبار] ص 161، في الرقم المتسلسل 109 قال:

وبآخر عن فضل بن عمرو: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: [اشتد غضب الله علي اليهود [واشتد غضب الله على النصارى و] اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي].

وقال: بآخر عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: [والذي نفسي بيده لا يغضبنا -أهل البيت- أحد إلّا أكبه الله على وجهه في النار].

وقال في الرقم 114:

وبآخر عن بحر بن جعده، قال: أني لقائم وزيد بن أرقم على باب ومصعب بن الزبير، إذ تناول قوم علياً عليه السلام. فقال زيد: أُفٍ لكم إنكم لتذكرون رجلاً [صلى وصام] قبل الناس سبع سنين وان رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال [إن الصدقة لتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، وان البّر ليزيد في العمر، وإن الدعاء ليرد القضاء الذي قد أبرم إبراماً، ومن أبغضنا أهل البيت حشره الله يهودياً أو نصرانياً ]، فقال جابر بن عبد الله: وإن صام وصلى وحج البيت؟ قال: [نعم. إنّما فعل ذلك احتجازاً أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر].

مصادر أخرى:

روى الحموئي في فرائد السمطين - الباب 61- من السمط الثاني ج2 ص 299.

ينابيع المودة للحافظ سليمان القندوزي الحنفي ص 113.

مناقب عليّ بن أبي طالب للمغازلي ص 316.

السيد عبد الله الحسني [كتاب الشافي] ج1 ص 102 ط1.

تفسير فرات الكوفي ص 115.

مفتاح النجا ورقة 7.

 


الصفحة 255

سورة القصص

سورة القصص الآيات 4 و5 و6

(إِنَّ فِرْ‌عَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿٤﴾ وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ﴿٥﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ وَنُرِ‌يَ فِرْ‌عَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُ‌ونَ)

أورد ابن أبي الحديد في كتاب [شرح نهج البلاغة ] المجلد العاشر الجزء 19 ص 18 ط. مؤسسة الاعلمي للمطبوعات - بيروت في باب المختار من حكم أمير المؤمنين ومواعظه، قال الإمام عليّ عليه السلام:

[ لَتَعْطِفَنَّ الدنيا علينا بعد شِمَا سِهَا عَطْفَ الضَّروسِ على وَلَدِها. وتلا عقب ذلك (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ) ].

الشرح: الشماس: مصدر شمس الفرس إذا منع من ظهره، والضّروس: الناقة السيئة الخلق تعض حالها.

والإمامية تزعم أن ذلك وعدٌ منه بالإمام الغائب الذي يملك الأرض في آخر الزمان.

وأصحابنا - أي السنة والجماعة - يقولون: انه وعدٌ بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك، ولا يلزم من ذلك انه لا بد ان يكون موجوداً، وان كان غائباً إلى أن يظهر، بل يكفي من صحة هذا الكلام أن يخلق في آخر الوقت.

أقول: أن لا بد لهم - لأبناء السنة والجماعة - إلّا أن يضعوا الشك او يغمطوا الحق، وهم له كارهون. فيدسوا الشك مع الحق (يُرِ‌يدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ‌ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ)(1)

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] الجزء 20 من المجلد 7و8 ص 239 ط. دار أحياء التراث العربي - بيروت قال:

وقد صحت الرواية عن أمير المؤمنين (ع) انه قال: [والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتعطفن الدنيا علينا بعد شما سها عطف الضروس على ولدها (2) وتلا عقب ذلك (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ...) الآية.

____________________

(1) سورة التوبة الآية 32

(2) شمس الفرس شماماً: كان لا يمكن احداً من ظهره ولا من الإسراج الا لجام ولا يكاد يستقر، والضروس: الناقة السيئة الخلق، تعض حالبها.

 


الصفحة 256

وروى العيّاشي بالإسناد عن أبي الصباح الكناني قال: نضر أبو جعفر (ع) إلى أبي عبد الله (ع) فقال: [هذا والله من الذين قال الله تعالى: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ...) الآية، وقال سيد العابدين عليّ بن الحسين (ع) [والذي بعث محمّداً بالحق بشيراً ونذيراً، أن الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنـزلة موسى وشيعته، وان عدوَّنا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ) ] أي: ونريد أن نمكن لبني إسرائيل في ارض مصر والتمكن هو فعل جميع ما لا يصح الفعل الا معه مع القدرة والآلة واللطف و غير ذلك.

وروى الحافظ الحسكاني في كتابه [شواهد التنـزيل] المجلد الأول ص 645 في الحديث 593 ط. مجمع أحياء الثقافة الإسلامية قال: حدَّثني أبو الحسن الفارسي، بإسناده عن المفضَّل بن عمر، قال: سمعت جعفر بن محمّد الصادق يقول: [أنَّ رسول نظر إلى علي والحسن والحسين، فبكى وقال: [أنتم المستضعفون بعدي] قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: [معناه أنكم الأئمة بعدي، أن الله تعالى يقول: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ) فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة].

وكذلك روى الحافظ الحسكاني في نفس المجلد الأول من شواهده ص 645 في الحديث 594 قال:

أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، بإسناده عن ربيعة بن ناجذ، قال:

قال علي [بن أبي طالب (ع)]: لتعطفن علينا [الدنيا] عطف الضروس على ولدها] ثم قرأ: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ...) الآية.

وروى الحسكاني في شواهده المجلد الأول ص 646 الحديث 595 قال:

وحدّثنا طاهر بن أبي أحمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الصباح بن يحيى، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن حنش، عن علي قال:

[من أراد أن يسال عن امرنا وأمر القوم فانّا وأشياعنا يوم خلق الله السماوات والأرض على سنّة موسى وأشياعه، وإن عدّونا يوم خلق السماوات والأرض على سنة فرعون وأشياعه: فليقرأ هؤلاء الآيات: (إِنَّ فِرْ‌عَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ) (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ... [الى قوله] يَحْذَرُ‌ونَ) فأقسم بالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على موسى صدقاً وعدلاً ليعطفنّ عليكم هؤلاء الآيات، عطف الضّروس على ولدها ].

 


الصفحة 257

وروى فرات الكوفي في تفسيره ص 116 في الحديث 4، الحديث أعلاه.

وروى الحافظ الحسكاني في المجلد الأول من شواهده ص 649 في الحديث 601 قال:

أخبرنا عليّ بن أحمد بإسناده عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي عليهما السلام قال:

(نحن المستضعفون، ونحن المقهورون، ونحن عترة رسول الله، فمن نصرنا فرسول الله نصر، ومن خذلنا فرسول الله خذل، ونحن وأعداؤنا نجتمع (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ‌ مُّحْضَرً‌ا)(1) الآية.

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج2 ص 406و407 عن أبي جعفر محمّد بن جرير، بإسناده عن زاذان، عن سلمان الفارسي، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، في حديث، إلى أن قال:

[أي والله الذي أرسل محمّداً بالحق مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة، وكل من هو منا ومعنا وفينا، أي والله ياسلمان ليحضرن إبليس وجنوده وكل من محض الإيمان محضاً الكفر محضاً حتى يؤخذ بالقصاص و الأوتاد والاثواد، ولا يظلم ربك أحداً، وتحقق تأويل هذه الآية:

(وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ﴿٥﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ وَنُرِ‌يَ فِرْ‌عَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُ‌ونَ).

قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله وما يبالي سلمان لقي الموت أو الموت لقيه.

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج3 ص 429 بإسناده، قال: قال علي:

[هي لنا - او فينا - هذه الآية -: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ)].

روى السيد الشريف الرضي في كتاب المختار 128 من الباب الثالث من نهج البلاغة، قال:

وقال [أمير المؤمنين] عليه السلام: [لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شما سها عطف الضروس على ولدها، وتلا عقب ذلك: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ).

أقول: الشماس: امتناع الحيوان من ركوب ظهره. والضروس -بالفتح ثم الضم -: الناقة التي تعض حالبها ولا تنقاد له. أي أن الدنيا ستنقاد لنا بعد جماحها وتلين بعد خشونتها كما تعطف الناقة على ولدها وإن أبت على الحالب.

____________________

(1) سورة آل عمران الآية 30.

 


الصفحة 258

وروى الشيخ الصدوق في آخر المجلس 72 من أماليه: ص 429 قال:

قال علي: [هي لنا - او فينا - هذه الآية -: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ)].

وروى العلامة السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره [الميزان] المجلد السادس عشر الجزء العشرون ص 14 ط. إسماعيليان قال:

وفي معاني الإخبار بإسناده عن محمّد بن سنان عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: [أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظر إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام فبكى وقال: انتم المستضعفون بعدي ] قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك؟ قال: [معناه أنكم الأئمة بعدي أن الله عز وجل يقول: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة ].

أقول: والروايات من طرق الشيعة في كون الآية في أئمة أهل البيت عليهم السلام كثيرة وبهذه الرواية يظهر أنها جميعاً من قبيل الجري والانطباق.

وفي نهج البلاغة: لتعطفن الدنيا علينا بعد شما سها عطف الضروس على ولدها، وتلا عقب ذلك: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ).

وروى جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المعتزلي في [ربيع الأبرار] - الورق - 74- المخطوط، عن علي [عليه السلام] انه قال:

[لتعطفن الدنيا علينا بعد شما سها عطف الضروس على ولدها ] وتلا عقب ذلك:[ (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ)].

وروى الشيخ الصدوق في كتاب [معاني الأخبار] في الحديث 1 من الباب 31 ص 79 وبإسناده عن المفضّل بن عمر قال:

سمعت جعفر بن محمّد الصادق يقول: [أن رسول الله نظر إلى علي والحسن والحسين فبكى وقال: انتم المستضعفون بعدي ] قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا إبن رسول الله؟ قال: [معناه انكم الأئمة بعدي، أي أن الله تعالى يقول: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ) فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة ].

 


الصفحة 259

وجاء أيضاً في تفسير [البرهان] ج3 ص 217 ط2، بروايته عن محمّد بن العباس بن الماهيار، بسندين، عند تفسيره للآية 5 من سورة القصص، قال:

[حدّثنا] عليّ بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد، عن يونس بن كليب المسعودي، عن عمرو بن عبد الغفار بإسناده عن ربيعة بن ناجذ قال:

سمعت عليّ عليه السلام [يقول] في هذه الآية، وقرأها: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ) فقال: [لتعطفن هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها].

وبرواية أخرى قال محمّد بن العباس بن الماهيار:

حدّثنا عليّ بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد، عن يحيى بن صالح الحويزي بإسناده عن أبي صالح:

عن علي [عليه السلام] قال في قوله عز وجل: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ) [قال]: [والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتعطفن علينا هذه الدنيا كما تعطف الضروس على ولدها يذبح ويحشى جلده فيدان منه فتعطف عليه ].

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج3 ص 429 بإسناده، قال علي: [هي لنا - او فينا - هذه الآية -: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ)].

سورة القصص الآية 35

(قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل ] ج1 ص 651 في الحديث 602 ط3 مجمع أحياء الثقافة الإسلامية، بإسناده عن انس، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال:

بعث النبيّ مصدّقاً إلى قوم فعدوا على المصدّق فقتلوه، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله علية وآله وسلّم، فبعث علياً فقتل المقاتله وسبى الذرية، فبلغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسّره: فلما بلغ علي أدنى المدينة تلقّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله فاعتنقه وقبّل بين عينيه وقال: [بأبي أنت وأمي من شد الله عضدي به كما شد عضد موسى بهارون ].

 


الصفحة 260

وروى المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في كتابه ما روته العامة من مناقب أهل البيت عليهم السلام ص 96 ط المنشورات الإسلامية قال:

وروي عن أبي ذر، قال: صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء فقال: أللّهماشهد أني سالت في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وما أعطاني احد شيئاً، وعلي كان راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم، فاقبل السائل حتى اخذ الخاتم، فرأى النبيّ صلّى الله عليه وآله ذلك، فقال: [أللّهم إنّ أخي موسى سالك فقال (قَالَ رَ‌بِّ اشْرَ‌حْ لِي صَدْرِ‌ي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ‌ لِي أَمْرِ‌ي) إلى قوله (وَأَشْرِ‌كْهُ فِي أَمْرِ‌ي)(1)

فأنزلت قرآنا (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا)(2)، أللّهموانا محمّد نبيك وصفيّك، فاشرح لي صدري، ويسَّر لي أمري، وأجعل لي وزيراً من أهلي علياً أشدد به أزري ].

قال أبو ذر: فو الله ما أتم رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الكلمة حتى نزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمّد إقرأ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ)(3) انتهى كلام الرازي(4).

وقال الفخر الرازي في تفسيره:

روى عكرمة، عن إبن عباس أنها في علي.

روي عن عبد الله بن سلام قال: لما نزلت هذه الآية، قال: يا رسول الله صلّى الله عليه وآله، أنا رأيت علياً تصدّق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولاه.

____________________

(1) سورة طه؛ الآيات -25-32-.

(2) سورة القصص الآية 35.

(3) سورة المائدة الآية 55.

(4) التفسير الكبير، للرازي: ج 12 ص 26.

 


الصفحة 261

وجاء في كتاب عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار لـ [مير حامد حسين] ص 88 لا يماري أحدٌ في أنُّ هارون عليه السلام كان شريكاً لموسى عليه السلام في النبوة، وأنَّ الله تعالى قد أرسله مع موسى عليه السلام وأمرهما بتبليغ آياته عز وجل، وقد ذكرنا أن موسى (ع) دعا ربه تبارك وتعالى أن يجعل له وزيراً من أهله هارون أخاه، يشدد به أزره ويشركه في أمره. وأنه طلب من الله تعالى أن يرسل معه أخاه هارون ليكون ردءاً يُصدَّقه، وان الله عز وجل استجاب لموسى (ع) ذلك في قوله (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ)(1) وقوله (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) (2)، وانه تعالى أرسل موسى وهارون عليهما السلام إلى بني إسرائيل، في قوله: (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِ‌ي)(3).

ويرى علماء الفريقين أن هارون (ع) كان مفترض الطاعة في حياة موسى عليه السلام باعتبار شركته في النبوة، ولما كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام جميع منازل هارون من موسى عليه السلام، ونفى عن كونه نبياً بقوله (الا انه لا نبي بعدي) فقد أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام جميع لواحق النبوة عدى نفس النبوة، لأن نفي النبوة عن أمير المؤمنين عليه السلام لا يستدعي نفي ما يجب لمكان النبوة، ومن هذه الأمور الثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام كونه مفترض الطاعة.

ثم قال:

أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك: حدّثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن سليمان البرنسيّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل، حدّثنا يحيى بن يعلي، حدّثنا بسّام الصيرفي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن معاوية بن ثعلبه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب قال:

وقال الفخر الرازوي في تفسيره:

[من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن اطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني ].

____________________

(1) سورة طه الآية 36.

(2) سورة القصص الآية 35.

(3) سورة طه الآية 42.

 


الصفحة 262

ثم قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه](1).

وأخرج أيضا: أخبرنا أبو أحمد محمّد الشيباني من اصل كتابه، حدّثنا عليّ بن سعيد بن بشير الرازي بمصر، حدّثنا الحسن بن حمّاد الحضرمي، حدّثنا يحيى بن يعلي، حدّثنا بسّام الصيرفي، عن الحسن بن عمرو الفقيميّ، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع علياً فقد أطاعني، ومَن عصى عليّاً فقد عصاني] (2).

ثم قال الحاكم هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يُخّرَجاه.

وأخرج محب الدين الطبريّ عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليَّ: [من اطاعك فقد أطاعني، ومن أطاعني أطاع الله، ومَنْ عصاك عصاني ] (3).

وأخرج الحموينيّ بإسناده عن حُذَيفة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [طاعة علي طاعتي ومعصيته معصيتي ] (4).

وأخرج الحموينيّ أيضاً بإسناده عن أبي أيوب الأنصاري، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (في حديث): [يا عمار، طاعة علي طاعتي، وطاعتي طاعة الله عزَّ وجلَّ ] (5).

وأخرج ابن المغازليّ حديثاً قدسيّاً جاء فيه: (من أحبّه أحبني ومَنْ أطاعَه أطاعني....) (6).

وأخرج السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] عند تفسير الآية الكريمة، بروايته عن محمّد بن العّباس بن الماهيار، قال:

حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى الحسيني عن جدّه يحيى بن الحسن، عن أحمد بن يحيى بن الحسن، عن أحمد بن [يحيى]الأودي، عن عمرو بن حماد بن طلحة [كذا] عن عبيد بن المهلب البصري، عن المنذر بن زياد الصيني [كذا] عن ابان، عن أنس بن مالك، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

____________________

(1) مستدرك الحاكم النيسابوري ج3 ص 139 الحديث 4641.

(2) مستدرك الحاكم النيسابوري ج3 ص 131 الحديث 4617.

(3) الرياض النضرة ج2 ص 106 الحديث 1321 وأخرج الحديث الأول في ذخائر العقبى: ص 66 وقال أخرجه الإسماعيلي في معجمه.

(4) فرائد السمطين ج1 ص 179 الحديث 142 وينابيع المودة ج1 ص 243 الحديث 18، ب5.

(5) فرائد السمطين ج1 ص 178 الحديث 141 وينابيع المودة ج1 ص 383 384/ج11،ب43.

(6) مناقب عليّ بن أبي طالب (ع) لابن المغازلي: 46-47 الحديث 69.

 


الصفحة 263

بعث النبيّ مصدَّقاً إلى قوم فعدوا على المصدّق فقتلوه فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبعث عليّاً فقتل المقاتلة وسبى الذرية، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسره، فلما بلغ علي أدنى المدينة تلقّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله فاعتنقه وقبّل بين عينيه وقال: [بأبي أنت وأمي من شدَّ الله عضدي به كما شدَّ عضد موسى بهارون].

وأورد العلامة عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الاندونيسي في كتابه [المقتطفات] ج1 ص 215 ط. أمير، قال:

وروى ابن مردوية في المسند، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ: [يا علي أنت أخي ووزيري، وخير من أخلف بعدي ].

ورواه البلاذري والخوارزمي في كتابيهما كما في مناقب ابن شهر آشوب(1).

وروى الإمام أحمد بن حنبل مسنداً عن أسماء بنت عميس، تقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:

[أللّهم أقول كما قال أخي موسى: أللّهم اجعل لي وزيراً من أهليٌ عليّاً اشدد به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيراً، ونذكرك كثيراً انك كنت بنا بصيراً ].

من فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، كما ورد في الإحقاف(2).

وروى الثعلبي في تفسيره، بسند يرفعه إلى عباية بن الربعي قال: بينا عبد الله بن العباس جالس على شفير زمزم يقول قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، إذ اقبل رجل معمّم بعمامة، فجعل يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال ابن عباس: أسالك بالله من أنت؟ فكشف عن وجهه، وقال: أيّها الناس من عرفني، فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله بهاتين وألا صمتا، ورأيت بهاتين وألا عميتا، يقول: عليّ قائد البررة، قاتل الكفرة، منصور من نصرة، مخذول من خذله.

____________________

(1) مناقب ابن شهر آشوب ج2 ص 268.

(2) إحقاق الحق ج4 ص 56.

 


الصفحة 264

اما أني صليت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً من الأيام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده، وقال: أللّهماشهد أني سألت في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله فلم يعطني احد شيئاً، وكان علي راكعاً، فأومأ بخنصره اليمنى، وكان يتختم فيها، وذلك بعين النبيّ صلّى الله عليه وآله. فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال: [أللّهم إنّ أخي موسى سالك فقال: (قَالَ رَ‌بِّ اشْرَ‌حْ لِي صَدْرِ‌ي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ‌ لِي أَمْرِ‌ي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرً‌ا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُ‌ونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِ‌ي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِ‌كْهُ فِي أَمْرِ‌ي)(1) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا) أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك، أللّهم فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي، علياً أشدد به أزري ].

أي: ظهري.

قال أبو ذر: فو الله، فما أستتمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله الكلمة حتى نزل جبريل من عند الله تعالى، فقال: يا محمّد إقرأ، فقال: وما أقرأ؟ فقال: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ)(2).

وروى الحافظ أبو الحسن عليّ بن محمّد الشافعي، ابن المغازلي في مناقبه ص 328 قال:

بإسناده إلى عبد الله بن عباس، قال: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيدي، وأخذ بيد علي، فصلى أربع ركعات، ثم رفع يده إلى السماء، فقال: [أللّهم سألك موسى بن عمران، وإنّ محمّداً يسألك أن تشرح لي صدري، وتيسّر لي أمري، وتحلّ عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً أشدد به أزري، وأشركه في أمري.].

قال ابن عباس: فسمعت منادياً ينادي: [يا أحمد، قد أُوتيت ما سألت ].

فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: [يا أبا الحسن ارفع يديك واسأله يعطيك] فرفع علي يده إلى السماء وهو يقول: [أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودَّاً]، فأنزل الله تعالى على نبيه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّ‌حْمَـٰنُ وُدًّا)(3) فتلاها النبيّ صلّى الله عليه وآله على أصحابه، فعجبوا من ذلك عجباً شديداً فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ممّ تعجبون؟ أن القرآن أربعة ارباع، فربع فينا أهل البيت خاصّة، وربع حلال، وربع حرام، وربع فرائض وأحكام، والله أنزل فينا كرائم القرآن].

____________________

(1) سورة طه الآيات -25-32-.

(2) سورة المائدة الآية 55.

(3) سورة مريم الآية 96.

 


الصفحة 265

وروى الهيثمي نور الدين عليّ بن أبي بكر الشافعي في [مجمع الزوائد] ج9 ص 111 و 173 ط - مطبعة القدسي - القاهرة- بروايته عن سلمان الفارسي، قال: قلت يا رسول الله، أن لكل نبي وصيّاً فمن وصيّك؟، فسكت عني، فلما كان بعد رآني، فقال: [يا سلمان فأسرعت إليه، قلت لبيّك، قال: [تعلم من وصى موسى؟] قلت: نعم، يوشع بن نون. قال: [لِمَ؟] قلت لانه أعلمهم يومئذ، قال: فان وصيي وموضع سرّي وخير من أتركه بعدي وينجز عدتي، ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب ].

روى أحمد بن محمّد بن عبد ربه في كتابه العقد الفريد ج3 ص 285 ط. مصر سنة 1353هـ - 1935م، رواية إسحق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن زيد، قال:

بعث اليّ يحيى بن اكثم والى عدة من أصحابي، وهو يومئذ قاضي القضاة، فقال: أن أمير المؤمنين [المامون بن هارون الرشيد ] امرني أن احضر معي غداً من الفجر اربعين رجلاً كلهم فقيه بفقه ما يقول له ويحسن الجواب، فسموا من تظنون يصلح لما يطلب أمير المؤمنين....... الخ.

وكان من بين المناظرة، سؤال للمأمون، قال:

يا إسحق أتروي حديث [أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟]

قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قد سمعته وسمعت من صحّحه وجحده، قال: فمن أوثق عندك من سمعت من فصحّحه او من جحده، قلت: من صحّحه، قال: فهل يمكن أن يكون الرسول صلّى الله عليه وآله مزح بهذا القول، قلت: أعوذ بالله، قال: فقال قولاً لا معنى له، فلا يوقف عليه، قلت أعوذ بالله قال: فما تعلم أن هارون كان اخا موسى لأبيه وأمه، قلت: بلى، قال: فعليّ اخو رسول الله لابيه وامه، قلت: لا، قال: أو ليس هارون كان نبياً، وعليّ غير نبي، قلت: بلى، قال: فهذان الجالان معدومان في علي وقد كانا في هارون، فما معنى [أنت مني بمنزلة هارون من موسى] قلت له إنّما أراد أن يُطّيب بذلك نفس علي لما قال المنافقون انه خلفه استثقالاً له، قال فأراد أن يُطّيب نفسه بقول لا معنى له، قال: قوله عز وجل حكاية عن موسى، انه قال لاخيه هارون (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)(1)، قلت: يا أمير المؤمنين أن موسى خلف هارون في قومة وهو حي ومضى إلى ربه. وان رسول الله صلّى الله عليه وآله خلّف عليّاً كذلك حين خرج إلى غزاته، قال: كلا ليس كما قلت، أخبرني عن موسى حين خلّف هارون، هل كان معه حين ذهب إلى ربّه أحد من أصحابه او احد من بني إسرائيل. قلت: لا، قال: او ليس استخلفة على جماعتهم.

____________________

(1) سورة الأعراف الآية 142.

 


الصفحة 266

قلت نعم. قال: فأخبرني أن رسول الله صلّى الله عليه وآله حين خرج إلى غزاته هل خلّف الضعفاء والنساء والصبيان، فاتى يكون مثل ذلك وله عندي تاويل آخر في كتاب الله يدل على استخلافه إيّاه لا يقدر أحد أن يحتج فيه ولا أعلم أحداً أحتّجَّ به وأرجو أن يكون توفيقاً من الله. قلت وما هو يا أمير المؤمنين، قال: قوله عز وجل حين حكى عن موسى قوله (وَاجْعَل لِّي وَزِيرً‌ا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُ‌ونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِ‌ي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِ‌كْهُ فِي أَمْرِ‌ي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَ‌كَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرً‌ا)(1) فانت مني يا عليّ بمنزلة هارون من موسى وزيري من اهلي واخي شدَّ الله به أزري وأشركه في أمري كي نسبح الله كثيراً ونذكره كثيراً فهل يضر أحد أن يدخل في هذا شيئاً غير هذا ولم يكن ليبطل قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وان يكون لا معنى له قال: فطال المجلس وارتفع النهار فقال يحيى بن اكثم القاضي: يا أمير المؤمنين قد أوضحت الحق لمن اراد الله به الخير وأثبت ما لا يقدر احد أن يدفعه قال: يا اسحاق فاقبل علينا وقال ما تقولون فقلنا كلنا نقول بقول أمير المؤمنين أعزه الله فقال والله لولا أن رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: أقبلوا القول من الناس ما كنت لأقبل منكم القول، أللّهمقد نصحت لهم القول، أللّهم إنّي قد أخرجت الامر من عنقي، أللّهم إنّي أدينك بالتقرّب اليك بحبّ عليّ وولايته.

وأخرج السيد عبد الرزاق كمونه في كتابه [البراهين الزاهرة في فضل العترة الطاهرة] ص 109 ط. مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع - النجف الأشرف، قال:

من الآيات الصريحة في فضل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام الدالة على ولايته العامه قوله تعالى (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)(2) ونزول هذه الآية في حق عليّ عليه السلام، عند تصدقه بخاتمه راكعاً في صلاته، قال الإمام أبي إسحق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي المتوفّى سنة 337هـ في تفسيره الكبير باسناده إلى أبي ذر الغفاري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله بهاتين وإلّا صمتا ورأيته بهاتين والا عميتا يقول:[ علي قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله]،

____________________

(1) سورة طه الآيات 29 و30 و31 و32 و33 و34 و35.

(2) سورة المائدة الايتان 55 و56.

 


الصفحة 267

اما اني صليت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم فسال سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً وكان علي راكعاً فأومأ بخنصره اليه وكان يتختم بها فأقبل السائل حتى اخذ الخاتم من خنصره فتضرع النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الله عز وجل يدعوه فقال: [أللّهم إنّ اخي موسى سألك قال: (قَالَ رَ‌بِّ اشْرَ‌حْ لِي صَدْرِ‌ي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ‌ لِي أَمْرِ‌ي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرً‌ا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُ‌ونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِ‌ي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِ‌كْهُ فِي أَمْرِ‌ي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَ‌كَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرً‌ا) فأوحيت اليه (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ)(1) أللّهموانّي عبد ك ونبيّك فاشرح لي صدري ويسَّر لي أمري وأجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً اشدد به ظهري، قال أبو ذر فو الله ما استتم رسول الله صلّى الله علية وآله الكلمة حتى هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) فالولي هنا: الأولى بالتصرف فالله تعالى أثبت الولاية لنفسه ولنبيه ووليّه على نسق واحد، فولاية الله عز وجل عامة فكذلك ولاية النبيّ والولي مثلها، واما اطلاق لفظ الذين امنوا على الجمع لان القرب قد يعبّر عن المفرد بلفظ الجمع كما قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (2).

سورة القصص الآية 61

(أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِ‌ينَ)

أخرج الحاكم الحسكاني في كتابه [شواهد التنـزيل] ج1: ص 652 في الحديث 603 ط3 مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قال:

أخبرنا أبو نصر المفسَّر، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدّثنا أبو إسحاق المفسَّر، قال: حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج، قال: حدّثني بدل بن المحبّر، قال: حدّثنا شعبة، عن أبان:

عن مجاهد في قوله تعالى: (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ) قال: نزلت في علي وحمزة وأبي جهل.

قال شعبة: فسألت السدّي، فقاله فيهم.

وأورد الحسكاني في شواهده ج1 في الحديث 604 ص 653 قال:

____________________

(1) سورة طه الآية 36.

(2) سورة آل عمران الآية 173.

 


الصفحة 268

أخبرناه أبو بكر الحارثي [قال:] أخبرناه أبو الشيخ الإصبهانى قال: أخبرنا محمّد بن سليمان، قال: حدّثنا عبد الله بن حازم الأيلي، قال: حدّثنا بَدَلُ بن المحبّر، قال: حدّثنا شعبة، عن أبان:

عن مجاهد، في قوله تعالى: (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ) قال: نزلت في علي وحمزة، (كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) يعني ابا جهل:

وكذلك أورد الحسكاني في شواهده ج1 في الحديث 605، ص 653 قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا محمّد بن حمّاد الأثرم بالبصرة، قال: حدّثنا عبد الله بن داوود الخريبي قال: حدّثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح؛ عن عبد الله بن عباس في قول الله تعالى: (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ) قال: نزلت في حمزة وجعفر وعلي، وذلك أن الله وعدهم في الدنيا الجنّة على لسان نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم فهؤلاء يلقون ما وعدهم الله في الاخرة، ثم قال: (كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وهو أبو جهل بن هشام (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِ‌ينَ) يقول: من المعذبين.وروى الثعلبي، أبو اسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره [الكشف والتبيان] ص 195 قال:

في قوله تعالى: (وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا) الآية، قال: محمّد بن كعب: في حمزة وعلي وفي أبي جهل.

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان الجزء العشرون، من المجلد السابع، ص 261 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

نزل قوله (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ) الآية في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وابي جهل، وقيل نزل في حمزة بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب (ع) وفي أبي جهل، عن محمّد بن كعب والسدّي، وقيل في عمار وفي الوليد بن المغيرة. والاولى أن يكون عاماً فيمن يكون بهذه الصفة.

لما تقَّدم ذكر ما أوتوا من زينة الحياة الدنيا عقّبه سبحانه بالفرق بين من أوتي نعيم الدنيا وبين من أوتي نعيم الآخرة فقال: (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا) من ثواب الجنّة ونعيمها جزاء على طاعته (فَهُوَ لَاقِيهِ) أي فهو واصل اليه ومدركه لا محالة (كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) من الاموال وغيرها (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِ‌ينَ) للجزاء والعقاب، وقيل من المحضرين في النار.

 


الصفحة 269

وروى الطبري؛ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تفسيره [جامع البيان] ج 20 ص 97 وبروايته قال بإسناده:

عن مجاهد قال:

نزلت هذه الآية في حمزة وعليّ بن أبي طالب عليهما السلام وابي جهل.

وأورد الشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه [دلائل الصدق] ج2 ص 336 ط. القاهرة. قال:

في تفسير الآية، روى الواحدي في: [اسباب النـزول] عن مجاهد، قال:

نزلت في علي وحمزة عليهما السلام وابي جهل -لعنه الله -.

وأورد السيد شرف الدين النجفي الأستر آبادي في [تأويل الآيات] ج1 ص 422 في الحديث 18 عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي رحمة الله، باسناده، إلى محمّد بن علي، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، انه قال في هذه الآية:

[الموعود عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وعده الله أن ينتقم له من اعداءه في الدنيا، ووعده الجنّة، له ولأولياءه في الاخرة].

وأخرج عن كتاب [ما نزل القرآن في عليّ عليه السلام] لمحمّد بن العباس بن مروان بن الماهيار، بإسناده إلى شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية:

نزلت في علي وحمزة.

وروى أبو الحسن الواحدي في كتاب [اسباب النـزول] ص 255 قال:

أخبرنا أبو بكر [بن] الحارث، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا محمّد بن سليمان، قال أخبرنا عبد الله بن حازم الأيلي، قال: أخبرنا بدل بن المحبر قال: أخبرنا شعبة، عن ابان، عن مجاهد، في هذه الآية قال:

نزلت في علي وحمزة وابي جهل.

وكذلك رواه ابن مردوية في كتاب [مناقب عليّ عليه السلام] بروايته عن مجاهد، قال:

نزلت في علي وحمزة.

وفي [كشف الغمة] ج1 ص 325 للأربلي، يروي الحديث بنقله عن إبن مردوية.

 


الصفحة 270

وروى العصامي في [سمط النجوم] ج2 ص 473 قال:

قال مجاهد: نزلت في علي وحمزة وابي جهل.

وأورد الكاتب المصري جلال الشرقاوي في كتابه [علي إمام المتقين] ج1 ص 62 قال:

ونزلت في حمزة وعلي وابي جهل الآية الكريمة (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِ‌ينَ).

مصادر أخرى:

1 - التكملة والاتمام ورقة 74.

2 - تفسير النسفي ج3، ص 242.

3 - فضائل الخمسة للفيروز آبادي ج1، ص 285.

4 - ذخائر العقبى ص 88.

5 - نظم درر السمطين ص 91.

6 - ينابيع المودة للقندوزي ص 110.

7 - فرائد السمطين 1/ب 67.

سورة القصص الآيتان 68-69

(وَرَ‌بُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ‌ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ﴿٦٨﴾ وَرَ‌بُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُ‌هُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ)

أورد السيد هاشم البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 331 بروايته عن الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي - من مشايخ علماء اهل السنة، من تفسيره الذي أخرجه من اثني عشر تفسيراً، عند تفسيره للاية الشريفة (وَرَ‌بُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ‌ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ) ويرفع الحديث إلى أنس بن مالك، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال:

[أن الله خلق (آدم) من الطين كيف يشاء ويختار، وان الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق، فأنتجبنا، فجعلني الرسول، وجعل عليّ بن أبي طالب الوصي ].

ثم قال (تعالى): (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ).

يعني: ما جعلت للعباد أن يختاروا، ولكن اختار من اشاء، فانا واهل بيته صفوته وخيرته من خلقه.

 


الصفحة 271

ثم قال (تعالى): (سُبْحَانَ اللَّـهِ) يعني: تنزهاً لله (عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ) به كفار مكة.

ثم قال (تعالى): (وَرَ‌بُّكَ) يعني: يا محمّد (يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُ‌هُمْ) من بُغض المنافقين لك ولأهل بيتك (وَمَا يُعْلِنُونَ) (في الظاهر) من الحب لك ولأهل بيتك.

وروى المتقى الهندي في كتابه [كنـز العمال] ج6 ص 153 بحديث لرسول الله صلّى الله عليه وسلم انه قال لفاطمة:

[أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى اهل الأرض فاختار منهم اباك فبعثه نبياً، ثم أطلع الثانية فاختار بعلك.....].

أخرج المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في كتابه [ما روته العامة من مناقب اهل البيت عليهم السلام] ص 452 ط. المنشورات الإسلامية (سنة 1414هـ) قال:

وروى عبد الله بن عمر قال: كنت عند أبي يوماً وعنده نفر من الناس، فجرى ذكر الشعر، فقال: من اشعر العرب؟ فقالوا: فلان وفلان، فطلع ابن عباس، فسلّم وجلس فقال عمر: قد جاء كم ابن نجدتها من اشعر الناس يا عبد الله؟

قال: زهير بن أبي سلمى.

قال: فأنشدني ممّا تستجيده له.

فقال: يا أمير المؤمنين انه مدح قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان فقال (زهير):

لو كان يقعدُ فوق الشمس من iiكرمٍ      قوم   بأوّلهم   او   مَجْدهم   قَعدوا
قوم   سنان   أبوهم  حين  تَنسبُهم      طابوا وطابَ مِنْ الأولادِ ما ولدوا
إنس   إذا  آمنوا  جنٌ  إذا  iiفزَعوا      مرزاؤن    بهاليلٌ    إذا    iiجَهِدوا
محتدون  على  ما  كان  من  iiنِعمٍ      لا  ينزع  بالله  منهم  مالَه iiحَسدوا

فقال عمر: قاتله الله لقد أحسن، ولا أرى هذا المدح يصلح الا لهذا البيت من هاشم، لقرابتهم من رسول الله صلّى الله عليه وآله.

فقال ابن عباس: وفقك الله يا أمير المؤمنين، فلم تزل موفقاً.

قال: يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم؟

 


الصفحة 272

قال: لا يا أمير المؤمنين.

قال: لكني ادري.

قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟

قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة، فتجحفوا الناس جحفاً، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت وأصابت.

فقال ابن عباس: أيليط أمير المؤمنين عني غصة فتسمع؟

قال (عمر): قل ما تشاء.

قال: أما قول أمير المؤمنين: أن قريشاً كرهت، فان الله تعالى قال لقوم: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِ‌هُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)(1).

فأما قولك: إنا كنا نجحف، فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة، ولكنا قوم اخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله صلّى الله عليه وآله، الذي قال الله في حقه: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)(2)،

وقال له: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(3) وأما قولك: إنَّ قريشاً اختارت، فإنّ الله تعالى يقول: (وَرَ‌بُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ‌ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ)(4) وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقة لذلك من أختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لو فقت وأصابت.

فقال عمر على رسلك يا ابن عباس، أبت قلوبكم إلاّ بغضاً لقريش لا يزول، وحقداً عليها لا يحول.

فقال ابن عباس: مهلاً يا أمير المؤمنين، لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش، فإن قلوبهم من قلب رسول الله صلّى الله عليه وآله الذي طهّره الله وزكّاة، وهم اهل البيت الذين قال الله لهم: (إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا)(5).

وأما قولك: حقداً فكيف لا يحقد مَنْ غُصبَ شيئهُ ويراه في يد غيره.

فقال عمر: اما انت يا عبد الله فلقد بلغني عنك كلام أكره أن أُخبّركَ به، فتزول منـزلتك عندي.

____________________

(1) سورة محمّد الآية 9.

(2) سورة القلم الآية 4.

(3) سورة الشعراء الآية 215.

(4) سورة القصص الآية 68.

(5) سورة الاحزاب الآية 33.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة