الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 233

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [شر الناس من باع آخرته لدنياه، وأشر من ذلك من باع آخرته لدنيا غيره].

وبهذا الحديث الشريف، هو خير رادع لمن امن بالله تعالى وأتبع رسوله، وأوضح بيان لنا كمسلمين، فلا نرضى بكل ما قام به الخلفاء والأمراء الذين يسعون لدنياهم، حتى ولو خسروا آخرتهم فهل من مسوغ لنا خسران الآخرة، لدنيا غيرنا........؟

وفي الختام المسك الطيب، الحديث النبوي الشريف قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[من سره أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوالِ علياً من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي].

أخرج هذا الحديث، الحفّاظ والرواة وبهذا المضمون:

الخطيب البغدادي في [تاريخ بغداد] ج4 ص 410.

الحافظ أبو نعيم الاصبهاني في [حلية الأولياء] ج1 ص 80 وفي ظ أخرى ص 86.

الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في [كفاية الطالب] الباب التاسع ص 81.

مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري ج3 ص 128، عن زيد بن أرقم.

كنـز العمال، ج6 ص 155 للمتقى الهندي.

مجمع الزوائد ج9 ص 108 للحافظ الهيثمي.

الرياض النضرة ج2 ص 215 للطبري.

ذخائر العقبى ص 92 عن ابن عباس للطبري.

الإصابة لابن حجر العقسلاني ج3 ص 20 عن زياد بن مطرف.

 


الصفحة 234

مما جاء في بشارة المصطفى ص 179، وفي تأويل الآيات ج1 ص 217 في الحديث 10: روى ابن بابوية، عن أبي جعفر الأول عليه السلام، قال: [خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم راكباً وأمير المؤمنين عليه السلام يمشي، فقال له النبيّ (ص): [ يا أبا الحسن إما أن تركب وإما تنصرف فإن الله أمرني أن اركبُ أذا ركبتَ وأمشي أذا مشيتَ، وإن الله ما أكرمني بكرامة إلّا وأكرمك بمثلها، خصني بالنبوة والرسالة، وجعلك وليي ووصيي وارتضاك لي، ما آمن بي من جحدك، ولا أقرَّ بي مَنْ أنكرك ولا تبعني من تولى عنك ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك فضلي، وفضلي من فضل الله ومن لم يلقَ الله بولايتك لم يلق الله بشيء، ومن لقي الله بعمل غير ولايتك فقد حبط عمله، وما أقول إلّا من الله وفضل الله على العبد بموالاة محمّد التي هي خير من الذهب والفضة وهي ثمن الجنّة].

وورد الحديث في البحار ج24 ص-64-66-، الحديث -50-51-

بروايته عن الشيخ الصدوق، وبإسناده عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام عن أبيه عن جدة عليه السلام قال: [خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ذات يوم وهو راكب وخرج عليّ عليه السلام وهو يمشي، فقال له: [ يا أبا الحسن إما أن تركب أذا ركبت وتمشي أذا مشيت وتجلس أذا جلست إلّا أن يكون في حد من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه، و ما أكرمني الله بكرامة إلّا وأكرمك بمثلها وخصّني الله بالنبوة والرسالة وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده وصعب أموره، والذي بعثني بالحق نبياً ما امن بي من أنكرك ولا أقر بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك، وان فضلك لمن فضلي وان فضلي لفضل الله وهو قول ربي عز وجل قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممّا يجمعون، ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية عليّ بن أبي طالب [عليه السلام]، فبذلك قال بالنبوة والولاية فليفرحوا [يعني الشيعة] هو خير ممّا يجمعون، يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا والله يا عليّ ما خلقت إلّا ليعبد ربك ولتعرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل،

 


الصفحة 235

ولقد ضل من ضل عنك ولن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك والى ولايتك وهو قول ربي عز وجل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ‌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ)(1) يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما أفترض من حقي وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف عدو الله ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء ولقد أنزل الله عز وجل إلي: (يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ)(2) يعني في ولايتك يا عليّ (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ)(3) ولو لم ابلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله وغداً سحقاً له، وما أقول إلّا قول ربي تبارك وتعالى وان الذي أقول لمن الله أنزله فيك].

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 639 ط3 في الحديث 587 قال:

أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحيري قال: حدّثنا جدي أحمد بن إسحاق الحيري قال: حدّثنا جعفر بن سهل قال: حدّثنا أبو زرعة وعثمان بن عبد الله القرشي قالا: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير:

عن جابر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتاد، وصلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار] رواه جماعة عن عثمان.

وورد في الحديث 588 من [شواهد التنـزيل] ج1 ص 639 ط3، قال:

أخبرنا أبو رشيد محمّد بن أحمد بن الحسن المقرئ قال: حدّثنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن جعفر البحيري -إملاءً- قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمّد الحرشي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: حدّثنا داوود بن عبد الحميد، قال: حدّثنا عمرو بن قيس، عن عطية، عن سعيد، قال:

قتل قتيل بالمدينة على عهد النبيّ عليه السلام، فصعد المنبر خطيباً وقال: [والذي نفس محمّد بيده لا يبغضنا أهل البيت احد إلّا أكبه الله عز وجل في النار على وجهه].

____________________

(1) سورة طه الآية 82.

(2) سورة المائدة الآية 67.

(3) سورة المائدة الآية 67.

 


الصفحة 236

وروى أيضا الحسكاني في الشواهد ج1 ص 639 ط3 في الحديث 589 قال:

أخبرنا أبو سعد السعدي قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن ثابت الخطيب قال: حدّثنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال: حدّثنا الدبري قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني معمر، عن الزهري عن جابر بن عبد الله، وانس بن مالك قالا: قال رسول الله: [يا علي لو أن أمتي أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار].

وأورد العصامي في [سمط النجوم] ج2 ص 506 في الحديث 152 فيما أورد في شأن عليّ عليه السلام، قال:

وأخرج الديلمي [في مسند الفردوس] عن علي [عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ]: [لو أن عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل أحُدٍ ذهباً فأنفقه في سبيل الله، ومد في عمره حتى يحج إلف عام على قدميه، ثم قتل مظلوماً بين الصفا والمروة، ثم لم يوالك يا عليّ لم يشم رائحة الجنّة ولم يدخلها].

روى نور الدين أبو الحسن عليّ بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري الشافعي في [مجمع الزوائد] ج9 ص-171-172- قال:

عن جابر بن عبد الله [الأنصاري] رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله فسمعته يقول: [أيّها الناس من ابغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً] فقلت: يا رسول الله وان صام وصلى؟

قال: [وان صام وصلى وزعم انه مسلم احتجز بذلك من سفك دمه وأن يؤدي الجزية عن يد وهم صاغرون [إلى أن قال ] في آخره: [فاستغفرت لعليّ وشيعته ].

وورد الحديث في:

الصواعق المحرقة ص 104.

رشفة الصادي ص 48.

مستدرك الصحيحين ج3 ص 149.

جواهر العقدين ج2 ص 255.

تنـزيه الشريعة ج1 ص 414.

الفوائد المجموعة ص 396.

الشرف المؤبد ص 191.

المجمع الكبير ج11 ص 177.

 


الصفحة 237

اللئالي المصنوعة ج1 ص 406.

المعجم الأوسط ج4 ص 212.

تاريخ جرجان ص 369.

تاريخ دمشق ج2 ص-148-149-.

استجلاب ارتقاء الغرف 284.

مناقب عليّ بن أبي طالب للمغازلي.

ميزان الاعتدال ج2 ص 116.

الضعفاء للعقيلي ج2 ص 180.

الموضوعات ج2 ص 6.

وورد في الفردوس في ج2 ص 226 الحديث النبوي الشريف، وبإسناده عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [حب علي براءة من النار].

وروي هذا الحديث في -مناقب سيدنا علي- ص 33.

وورد في ينابيع المودة ص 211و300.

وكذلك أيضا في [كنوز الحقائق] ج1 ص 117.

وروى الموفق بن أحمد اخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه [مقتل الحسين] ج1 ص 37، بروايته عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [جاءني جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض إني قد افترضت محبة عليّ بن أبي طالب على خلقي فبلغهم ذلك].

 


الصفحة 238

وورد هذا الحديث النبوي الشريف في:

1- المعجم الأوسط ج2 ص 337.

2- مناقب سيدنا علي ص 24.

3- مناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي ص 27.

4- تنـزيه الشريعة ج1 ص 397.

5- ينابيع المودة ص 161و283.

6- الفردوس، الجزء 34 في النسخة المخطوطة وحذف الحديث من طبعتيه، كعادة النواصب في الحذف والبتر، أو التشويه -بأياديهم الآثمة.

بل سولت لهم أنفسهم الإساءة ما يعملون. (إِنَّ الَّذِينَ ارْ‌تَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِ‌هِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ)(1) الآية.

____________________

(1) سورة محمّد الآية 25.

 


الصفحة 239

سورة النمل

سورة النمل الآيتان 50 و51

(وَمَكَرُ‌وا مَكْرً‌ا وَمَكَرْ‌نَا مَكْرً‌ا وَهُمْ لَا يَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٠﴾ فَانظُرْ‌ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِ‌هِمْ أَنَّا دَمَّرْ‌نَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ)

روى العلامة السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص 445 بنقله عن كتاب [الصراط المستقيم] وبروايته من طرق العامة قال:

اسند سليم إلى معاذ بن جبل انه عند وفاته دعا على نفسه بالويل والثبور.

[قال سليم]: قلت [له] انك لتهذي]؟

قال: لا والله.

قلت: فلم ذلك؟

قال: لموالاتي فلاناً وفلاناً على أن ازوي خلافة رسول الله عن علي.

قال: قال العباس بن الحارث لما تعاقدوا عليها [على الصحيفة التي ذكروا فيها تعاهدهم على غصب علي حقه بعد وفاة الرسول [صلّى الله عليه وآله وسلّم] نزلت [الآية الشريفة في قوله تعالى]: (إِنَّ الَّذِينَ ارْ‌تَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِ‌هِم)(1) الآية.

قال: وقد ذكرها أبو إسحاق في كتابه، وابن حنبل في مسنده والحافظ [أبو نعيم] في حليته، والزمخشري في فائقه ونزل [قول الله تعالى فيهم]:

(وَمَكَرُ‌وا مَكْرً‌ا وَمَكَرْ‌نَا مَكْرً‌ا) الآيتان [50 و51].

وروى التابعي سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص 345 ط2 كلام معاذ بن جبل وما رآه عند الموت، قال:

عن أبان قال: سمعت سليم بن قيس يقول: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأزدي ثم الثمالي ختن معاذ بن جبل - وكانت ابنته تحت معاذ بن جبل - وكان أفقه أهل الشام وأشدهم اجتهاداً، قال:

____________________

(1) سورة محمّد الآية 25.

 


الصفحة 240

مات معاذ بن جبل بالطاعون فشهدته يوم مات - وكان الناس متشاغلين بالطاعون - قال: فسمعته حين احتضر وليس في البيت معه غيري - وذلك في خلافة عمر بن الخطاب يقول: ويل لي! ويل لي ويل لي، ويل لي! فقلت في نفسي: أصحاب الطاعون يهذون ويتكلمون ويقولون الأعاجيب فقلت له: تهذي رحمك الله؟ فقال: لا.

فقلت له فَلِمَ تدعو بالويل؟ قال: لموالاتي عدو الله على ولي الله!

فقلت له: من هو؟، قال: لموالاتي عدو الله عتيقاً وعمر على خليفة رسول الله ووصية عليّ بن أبي طالب.

فقلت: انك لتهجر!؟ فقال: يا بن غنم(1)، والله ما أهجر؛ هذا رسول الله وعليّ بن أبي طالب يقولان: يا معاذ بن جبل، ابشر بالنار أنت وأصحابك الذين قلتم: [إن مات رسول الله أو قتل زوينا الخلافة عن علي فلن يصل إليها] أنت وعتيق وعمر وأبو عبيدة، وسالم.

فقلت يا معاذ، متى هذا؟ فقال: في حجّة الوداع، قلنا: [نتظاهر على علي فلا ينال الخلافة ما حيينا]. فلما قبض رسول الله قلت لهم: [أنا أكفيكم قومي الأنصار، فاكفوني قريشاً] ثم دعوت على عهد رسول الله إلى الذي تعاهدنا عليه بشير بن سعيد وأسيد بن حضير(2)، فبايعاني على ذلك.

فقلت يا معاذ، انك لتهجر!؟ قال: [ضع خدي بالأرض]، فما زال يدعو بالويل والثبور حتى قضى.

وأورد كلام أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة عند الموت: قال سليم: قال لي ابن غنم: ما حدثت به أحداً قبلك قط -لا والله- غير رجلين، فاني فزعت ممّا سمعت من معاذ. فحججت فلقي الذي ولى موت أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة(3)، فقلت: أوَلَم يقتل سالم يوم اليمامة؟ قال: بلى، ولكن احتملناه وبه رمق. قال: فحدّثني كل واحد منهما بمثله سواء، لم يزد ولم ينقص أنهما قالا كما قال معاذ.

____________________

(1) عبد الرحمن بن غنم أسلم زمن رسول (ص) ولم يره ولم يفد إليه. ولزم معاذ بن جبل منذ بعثه رسول الله (ص) إلى اليمن إلى أن مات معاذ في خلافة عمر. وكان يعرف بصاحب معاذ وكان أفقه أهل الشام وهو الذي فقه عامة التابعين من أهل الشام. وكانت له جلالة وقدر وهو الذي عاتب أبا الدرداء وأبا هريرة بحمص لما انصرفا من عند عليّ (ع) رسولين لمعاوية. توفي عبد الرحمن سنة -78هـ- مات معاذ بن جبل سنة -18هـ-.

(2) بشير بن سعيد كان رئيس الخزرج، قُتل في إمارة أبي بكر، باليمن وأسيد بن خضير بن سماك بن عتيك الأوسي الأنصاري الأشهلي كان رئيس الأوس، مات سنة 20 للهجرة، وهو مَنْ حمل الحطب إلى بيت فاطمة الزهراء(ع) لإحراقه، فأصحاب الصحيفة لما يئسوا من سعد بن عبادة رئيس الأنصار اجمع تعاهدوا مع هذين الذين كان كل واحد منهما رئيساً لنصف قبائل الأنصار.

(3) مات أبو عبيدة في سنة 18 للهجرة في مدينة حمص بالشام، وقتل سالم في سنة 12 للهجرة في وقعة اليمامة.

 


الصفحة 241

قال أبان: قال سليم: فحدثت بحديث ابن غنم هذا كله محمّد بن أبي بكر فقال: أكتم علَّي، وأشهد أن أبي عند موته قال مثل مقالتهم، فقالت عائشة: أن أبي ليهجر!

وكلام عمر عند الموت

قال محمّد: فلقيت عبد الله بن عمر في خلافة عثمان فحدثته بما قال أبي عند موته وأخذت عليه العهد والميثاق ليكتمن عَلَيَ. فقال لي ابن عمر: أكتم عَلَيَ، فو الله لقد قال أبي مثل مقالة أبيك ما زاد ولا نقص.

ثم تداركها عبد الله بن عمر وتخوف أن اخبر بذلك عليّ بن أبي طالب (ع) لما قد علم من حبي له وانقطاعي إليه، فقال: إنّما كان أبي يهجر!

وكذلك روى السيد هاشم البحراني في كتاب [غاية المرام] ص 443 قال: بروايته عن صاحب [الصراط المستقيم]، من طرق العامة، قال:

حدَّثَ الحسين بن كثير عن أبيه، قال: دخل محمّد(1) على أبيه وهو يتلوى، فقال: ما حالك؟

قال: مظلمة [علي] بن أبي طالب، فلو استحللته؟ فقال لعليّ ذلك، فقال [علي]: قل له ايت المنبر وأخبر الناس بظلامتي.

فبلغه [ذلك] فقال: فما أراد أن يصلي على أبيك اثنان.

فقال محمّد: كنت عند أبي أنا و [.........](2) فدعا بالويل ثلاثاً، وقال:

هذا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ليبشرني بالنار ومعه الصحيفة التي تعاقدنا عليها.

فخرجوا دوني وقالوا يهجر. فقلت [لأبي]: تهذي؟

قال: لا والله، لعن الله ابن صهاك، فهو الذي أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني.

فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته.

سورة النمل الآية 59

(قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ آللَّـهُ خَيْرٌ‌ أَمَّا يُشْرِ‌كُونَ)

روى السيد الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج20 من المجلد الخامس عشر ص 391 ط. إسماعيليان قال:

في تفسير القمي في قوله تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ)

قال: هم آل محمّد عليهم السلام.

____________________

(1) محمّد: ابن أبي بكر.

(2) الفراغ هو لأسماء، كانوا حاضرين عند الوفاة.

 


الصفحة 242

أقول: ورواه أيضا في جمع الجوامع عنهم عليهم السلام مرسلاً مضمراً، وقد عرفت فيما تقدم من البيان في ذيل الآية أن الذي يعطيه السياق أن المراد بهم بحسب مورد الآية الأنبياء المنعمون بنعمة الاصطفاء، وقد قص الله جمع منهم، فقوله عليه السلام - لو صحت الرواية - هم آل محمّد عليهم السلام من قبيل الجري والانطباق.

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج20 من المجلد الرابع ص 228 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

(وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ) أي اصطفاهم الله واختارهم على بريته وهم الأنبياء.

وقال الطبرسي: وقيل هم آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

(أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَ‌هَا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴿٦٠﴾ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْ‌ضَ قَرَ‌ارً‌ا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارً‌ا وَجَعَلَ لَهَا رَ‌وَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَ‌يْنِ حَاجِزًا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ بَلْ أَكْثَرُ‌هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦١﴾ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ‌ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْ‌ضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُ‌ونَ ﴿٦٢﴾ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ‌ وَالْبَحْرِ‌ وَمَن يُرْ‌سِلُ الرِّ‌يَاحَ بُشْرً‌ا بَيْنَ يَدَيْ رَ‌حْمَتِهِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ تَعَالَى اللَّـهُ عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ﴿٦٣﴾ أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْ‌زُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْ‌ضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قُلْ هَاتُوا بُرْ‌هَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) سورة النمل الآيات 60و61و62و63و64

روى السيد هاشم البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 402 قال:

عن أنس بن مالك قال:

لما نزلت الآيات الخمس في [طس]:

(أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً) الآيات إلى قوله تعالى (قُلْ هَاتُوا بُرْ‌هَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) انتفض علي انتفاض العصفور، فقال له رسول الله [صلى الله عليه وسلم] مالك يا علي؟].

قال [علي]: [عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم الله عنهم] فمسحه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] بيده ثم قال:

 


الصفحة 243

[ابشر فانه لا يبغضك مؤمن، ولا يحبك منافق، ولولا أنت لم يعرف حزب الله].

وروى عيدروس بن أحمد السقاف الاندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه [المقتطفات] ج2 ص 195 ط. أمير قال:

وفي الابانه لإبن بطه، والأمالي لأبي بكر بن عياش، عن أبي داوود، عن السبيعي، عن عمران بن حصين، قال: كنت عند النبيّ صلّى الله عليه وآله، وعلي إلى جنبه، إذ قرأ النبيّ هذه الآية: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ‌ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْ‌ضِ) قال: فارتعد علي فضرب النبيّ على كتفيه، وقال: [مالك يا علي]؟ قال [علي]: [قرأت يا رسول الله هذه الآية، فخشيت أن أُبتلى بها، فأصابني ما رأيت].

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق إلى يوم القيامة](1).

وروى العلامة السيد الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج20 من المجلد 15 ص 391 ط. اسماعيليان. قال:

وفي تفسير القمي أيضا في قوله تعالى: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)(2) قال: عن الحق.

وفيه [تفسير القمي] في قوله تعالى: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ‌ إِذَا دَعَاهُ)(3)

الآية، حدّثني أبي عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت في القائم من آل محمّد عليهم السلام، هو المضطر إذا صلى في المقام ركعتين، ودعا إلى الله عز وجل فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض.

____________________

(1) قال السيد الحُمْيَري:

وإنك قد ذكرت لدى iiمليك      يذل    لعزّه    iiالمتجبرونا
فخر لو جهه صعقاً وأبدى      لربِّ الناس رهبة iiراهبينا
وقال لقد ذكرت لدى iiإلهي      فأبدى   ذلة   المتواضعينا

وقال شاعر النبيّ (ص) حسان بن ثابت:

جزى  الله  خيراً  والجزاء iiبكفّه      أبا  حسن  عّنا ومَنْ كأبي iiحسن
سبقت  قريشاً  بالذي  أنت  iiأهله      فصدرك مشروحاً وقلبك ممتحن

(2) سورة النمل الآية -60.

(3) سورة النمل الآية 62.

 


الصفحة 244

روى التابعي سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص 310 ط2، كتاباً للإمام عليّ عليه السلام، يجيب معاوية بن أبي سفيان، ويُذَكَّرَه، ومما في الكتاب، يقول الإمام عليّ عليه السلام: [ويبعث الله للمهدي أقواماً يجتمعون من أطراف الأرض، قزع كقزع الخريف، والله إني لأعرف أسماءهم واسم أميرهم ومناخ ركابهم. فيدخل المهدي الكعبة ويبكي ويتضرع، قال الله عز وجل: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ‌ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْ‌ضِ) (1) هذا لنا خاصة.

سورة النمل الآية 82

(وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَ‌جْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْ‌ضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)

روى السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج20 من المجلد 15 ط. إسماعيليان. قال:

في تفسير القمي في قوله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) الآية.

حدّثني أبي عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: [انتهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم فال: قم يا دابة الأرض، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمي بعضنا بعضاً بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلّا له خاصة، وهو الدابة الذي ذكره الله في كتابه فقال: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَ‌جْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْ‌ضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ).

ثم قال: يا عليّ أذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك].

فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن العامة يقولون: إن هذه الآية إنّما (تُكَلِّمُهُمْ). فقال أبو عبد الله عليه السلام: [كلمهم الله في نار جهنم إنّما تكلمهم من الكلام].

أقول [الطباطبائي] والروايات في هذا المعنى كثيرة من طرق الشيعة.

وروى سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص 130 ط2، قال:

____________________

(1) سورة النمل الآية 62.

 


الصفحة 245

وكان ممّا قلت: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن حوض رسول الله صلّى الله عليه وآله أفي الدنيا هو أم في الآخرة؟ فقال: [بل في الدنيا](1) قلت: فمن الذائد عنه؟ قال: [أنا بيدي هذه، فليردنه أوليائي وليصرفن عنه أعدائي]. قلت يا أمير المؤمنين، قول الله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَ‌جْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْ‌ضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ...) الآية، ما الدابة؟

قال: [يا أبا الطفيل، أُلْهُ(2) عن هذا ].

قلت: يا أمير المؤمنين، أخبرني به جعلت فداك. قال: [هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق وتنكح النساء].

فقلت: يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال: [هو زرُّ الأرض(3) الذي إليه تسكن الأرض ].

قلت يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال: [صديق هذه الأمة وفاروقها ورئيسها وذو قرنيها].

قلت: يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال: [الذي قال الله عز وجل: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ)(4)، والذي (عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)(5)، (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ)(6)، والذي (وَصَدَّقَ بِهِ) أنا، والناس كلهم كافرون غيري وغيره](7).

قلت: يا أمير المؤمنين فسمه لي، قال: [قد سميته لك].

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ص 234 ج20 من المجلد الرابع، ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

وروى محمّد بن كعب القرظي، قال: سئل علي صلوات الرحمن عليه، عن الدابة فقال: [إما والله ما لها ذنب، وإن لها للحية] وفي هذا أشارة إلى أنها من الإنس.

____________________

(1) ما يظهر وبكلمة [بل] انه عليه السلام، يريد في الدنيا هو محبة محمّد وآله ومودتهم والولاية لهم وبغض أعدائهم، فهي التي أُمرَ المسلمون بها في الدنيا، لتكون لهم الأمن والأمان في الآخرة.

(2) [إليك] هـ.

(3) زر الأرض: كناية عمابة قوامها.

(4) سورة هود الآية 17، والآية: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّ‌بِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ).

(5) سورة الرعد الآية 43، والآية: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا لَسْتَ مُرْ‌سَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ).

(6) سورة الزمر الآية 33، والآية (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)

(7) أي أنا الذي صدقت الصدق الذي جاء به والناس كلهم كانوا كافرين ومكذبين له غيري وغير رسول الله (ص)، وفي نسخة أخرى؛ والذي جاء بالصدق رسول الله (ص) والذي صدق به (أنا) أيام كان الناس كلهم كافرين مكذبين غيري وغيره.

 


الصفحة 246

وقال:

وروى عليّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، عن أبي عبد الله (ع) قال: [قال رجل لعمار بن ياسر، يا أبا اليقظان آية في كتاب الله أفسدت قلبي، قال عمار: وأية آية هي؟ فقال: هذه الآية، فأية دابة الأرض هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (ع) وهو يأكل تمراً وزبداً فقال [علي]: [يا أبا اليقظان هلم] فجلس عمار يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال الرجل: سبحان الله حلفت انك لا تأكل ولا تشرب حتى ترينها؟ قال عمار: اريتكها أن كنت تعقل].

وروى العيّاشي هذه القصّة بعينها عن أبي ذر رحمة الله أيضاً.

وقوله (تُكَلِّمُهُمْ) أي تكلمهم بما يسوءهم وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه، وقيل: تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر، وقيل تكلمهم بأن تقول لهم (أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) وهو الظاهر، وقيل بآياتنا معناها بكلامها وخروجها (وَيَوْمَ نَحْشُرُ‌ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي: يدفعون. عن ابن عباس.

أقول: للرجوع فيما كتبت عن الآيات، سورة هود الآية 17، وسورة الرعد الآية 43، وسورة الزمر الآية 33، إلى كتابي هذا -النور المبين- فيما نزل من القرآن في إمام المتقين.

سورة النمل الآيتان 89 و90

(مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نعيم الاصبهاني في كتابه [ما نزل من القرآن في علي] في الرقم (43) ص 160 من كتاب النور المشتعل - بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي، قال أبو نعيم:

حدّثنا ابن شريك، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد أبو العباس [ابن عقدة] قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخثعمي قال: حدّثنا أرطأة بن حبيب، قال: حدّثنا فضيل بن الزبير، عن عبد الملك - يعني ابن زاذان - وأبي داود عن أبي عبد الله الجدلي [عبد بن عبد أو عبد الرحمان] قال: قال لي عليّ عليه السلام:

[إلا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنّة، والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل له [معها] عملاً؟] قلت بلى ثم قرأ [أمير المؤمنين] (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌). ثم قال: [ يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا].

 


الصفحة 247

وروى الحسين بن الحكم الحبري في [ما نزل من القرآن في أهل البيت] ص 68 قال:

حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثني إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي [أو الجزلي]، قال: دخلت على عليّ عليه السلام، فقال: [يا أبا عبد الله، إلّا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنّة وفعل، والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل له معها عمل؟] قال: قلت بلى يا أمير المؤمنين. فقال: [الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا ].

ويشير الإمام عليّ عليه السلام، بهذا الحديث إلى قوله تعالى:

(مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 637 ط3، في الحديث 585 قال:

أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمان بن الفضل، قال: حدّثني جعفر بن الحسين، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني محمّد بن زيد، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر يقول: دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال له: [يا[أبا] عبد الله ألا أخبرك بقول الله تعالى: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ) إلى قوله... (تَعْمَلُونَ)

قال: بلى جعلت فداك.

قال: [الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا] ثم قرأ الآية.

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 638 ط3 في الحديث 586 وبإسناده، أيضا عن أبي عبد الله الجدلي قال:

دخلت على عليّ بن أبي طالب [عليه السلام] فقال: [يا[أ]با عبد الله إلّا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنّة، و[با]لسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار، ولم يقبل له معها عملاً].

قلت: بلى يا أمير المؤمنين.

قال: [الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا] لفظ الحافظ ما غيرت.

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 639 ط3 في الحديث 587 قال:

أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحبري قال: حدّثنا جدي أحمد بن إسحاق الحيري، قال: حدّثنا جعفر بن سهل قال: حدّثنا أبو زرعة وعثمان بن عبد الله القرشي قالا: أخبرنا إبن لهيعة، عن أبي الزبير:

 


الصفحة 248

عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتاد، وصلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم بغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار].

رواه جماعة من أصحابنا عن عثمان.

وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث 588 ص 639 وبإسناده عن أبي سعيد، قال:

قتل قتيل بالمدينة على عهد النبيّ عليه السلام، فصعد المنبر خطيباً وقال: [والذي نفسي محمّد بيده لا يبغضنا أهل البيت أحدٌ إلّا أكبه الله عز وجل في النار على وجهه].

رواه جماعة عن إسحاق، منهم مطين، وزاد: [على وجهه].

وروى الحسكاني في الشواهد ص 639 في الحديث 589 وبإسناده عن جابر بن عبد الله، وانس بن مالك قالا:

قال رسول الله: [يا علي لو أن أمتي أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار].

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 640 في الحديث 591 قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر القصباني، عن الربيع بن محمّد بن عمرو بن حسان المسلي الأصمّ، عن فضيل الرسان، عن أبي داوود السبيعي قال:

أخبرني أبو عبد الله الجدلي، عن علي قال لي: [يا[أ]با عبد الله إلّا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها امن من فزع يوم القيامة [هي] حبنا أهل البيت إلّا أخبرك بالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في نار جهنم؟ [هي] بغضنا أهل البيت. ثم تلا أمير المؤمنين: (وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌) ].

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 642 في الحديث 592 قال:

حدّثني أبو سهل الجامعي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن نمل بن عبد الله بن علي الصوفي، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين التستري قال: حدّثنا الحسين بن إدريس الجريري، قال: حدّثنا أبو عثمان الجحدري، عن فضال بن جبير عن أبي أمامة الباهلي قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إن الله خلق الأنبياء من شجر شتى، وخلقني وعلياً من شجرة واحدة، فانا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أن عابداً عبد الله إلف عام ثم إلف عام ثم إلف عام ثم لم يدرك محبتنا أهل البيت أكبه الله على منخريه في النار. ثم تلا (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) الآية 23 من سورة الشورى.

 


الصفحة 249

وروى الشيخ الطوسي في أماليه في الجزء 17 ج1 ص 505 طبعة بيروت قال:

أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمّد بن أبي معشر الحراني إجازة، قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي الفزاري الكوفي، قال: حدّثنا عاصم بن حميد الحناط عن فصيل الرسان، عن نفيع أبي داود السبيعي قال: حدّثني أبو عبد الله الجدلي، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب عليه السلام: [ألا أحدثك يا أبا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة؟ والسيئة التي من جاء بها أكبه الله [على] وجهه في النار]؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين قال: [الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا].

ورواه السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج3 ص 212 ط2، وأورد السيد هاشم، الحديث عن مصادر كثيرة وبعدة أسانيد.

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في [كفاية الطالب] ص 94 الباب الثاني عشر، في أمر الله تعالى رسوله صلّى الله عليه وآله، بحب عليّ عليه السلام، قال بإسناده، عن عبد الله بن بريده، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[أمرني الله عز وجل بحب أربعة وأخبرني انه يحبهم] قال:

قلنا يا رسول الله من هم فكلنا يحب أن يكون منهم؟

قال: [انك يا عليّ منهم، انك يا عليّ منهم، انك يا عليّ منهم] هذا سند مشهور عند أهل النقل(1).

وقد سألت بعض مشايخي هذا السائل من هو؟ فقال: هو علي قلت من الثلاثة الباقون؟ فقال: هم الحسن والحسين وفاطمة.

قلت: في هذا الخبر دلالة على عناية الحق عز وجل بهم صلوات الله عليهم، وأمر الله سبحانه يقتضي الوجوب، فإذا كان الأمر للرسول فيما لا يقتضي الخصوص دل على وجوبه على الأمة، واقتضاء الوجوب دلالة على محبة الحق عز وجل بمتابعة الرسول بدليل قوله عز وجل: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ)(2).

____________________

(1) صحيح الترمذي ج2 ص 299، مستدرك الصحيحين ج3 ص 130، مسند أحمد بن حنبل ج5 ص 351، حلية الأولياء لأبي نعيم الاصبهاني ج1 ص 190، مجمع الزوائد للهيثمي ج9 ص 155.

(2) سورة آل عمران الآية 31.

 


الصفحة 250

وروى يحيى بن الحسن بن البطريق الاسدي في كتابه [خصائص الوحي المبين] ص 128 ط1 قال:

حدّثنا ابن شريك [سهل] قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد أبو العباس [ابن عقده] قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخثعمي قال: حدّثنا أرطاة بن حبيب، قال: حدّثنا فضيل بن الزبير، عن عبد الملك -يعني ابن زاذان - وأبي داوود:

عن أبي عبد الله الجدلي [عبد بن عبد أو عبد الرحمان] قال: قال لي عليّ عليه السلام: [ إلّا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنّة و[بـ]السيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل له عملاً؟] قلت بلى، ثم قرأ [علي(ع)]: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌).

ثم قال: [يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا].

وعن نُفَيع أبي داوود السبيعي قال: حدّثني أبو عبد الله الجدلي قال: قال لي عليّ بن أبي طالب عليه السلام: [إلا أحدثك يا أبا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة؟، و[بـ] السيئة التي من جاء بها أكبّ الله وجهه في النار؟]. قلت بلى يا أمير المؤمنين قال: [الحسنة حبنا والسيئة بغضنا].

وروى ابن البطريق الحديث في الفصل 11 من كتابه [العمدة] ص-37.

وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره [الكشف والبيان] ج5 ورقة 25 قال:

عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال علي كرم الله وجهه: [يا أبا عبد الله إلّا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها ادخله الله الجنّة، والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملاً ]؟ قلت: بلى قال [علي]: [الحسنة حبنا والسيئة بغضنا].

روى العصامي في كتاب [سمط النجوم] ج2 ص 506 في الحديث 152 فيما أورده عن الإمام عليّ عليه السلام، قال:

وأخرج الديلمي [في مسند الفردوس] عن علي [بروايته عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ]، قال [رسول الله]: [لو أن عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل أُحد ذهباً فأنفقه في سبيل الله، ومد في عمره حتى يحج إلف عام على قدميه، ثم قتل مظلوماً بين الصفا والمروة، ثم لم يوالك يا عليّ لم يشم رائحة الجنّة ولم يدخلها].

 


الصفحة 251

وروى الشيخ الكليني في كتابه [أصول الكافي] ج1 ص 185 قال:

[حدّثنا] الحسين بن محمّد، عن معليّ بن محمّد، عن محمّد بن أورمه ومحمّد بن عبد الله، عن عليّ بن حسّان عن عبد الرحمان بن كثير: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: [دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال عليه السلام: [يا أبا عبد الله إلّا أخبرك بقول الله عز وجل: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ] قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك.

فقال [الإمام عليّ عليه السلام]: [الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت] ثم قرأ عليه السلام هذه الآية.

وروى القاضي أبي نعمان بن محمّد التميمي المغربي - القاهري في [شرح الأخبار] ص 113 ط2، مؤسسة النشر الإسلامي قال:

جابر بن عبد الله أبي إسحاق، عن بصيرة بن مريم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام: [يا علي أنت أخي ووصيي و خليفتي من بعدي وأبو ولدي تقاتل على سني وتقضي ديني وتنجز عداتي، من احبك في حياتك فهو كنـز الله له، ومن احبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والأمان، ومن مات وهو يحبك فقد قضى نحبه برياً من الآثام، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل في الإسلام].

وروى في [شرح الأخبار] ص 157 قال: وبآخر عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [والذي نفسي بيده] لا تزول قدم [عبد] يوم القيامة حتى يسأله الله عز وجل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله ممّا أكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين.

فقال عمر بن الخطاب: وما علامة حبكم يا رسول الله؟

قال [صلى الله عليه واله]: [هذا] [ووضع يده على رأس عليّ بن أبي طالب عليه السلام][علامة حبي من بعدي].

وفي ص 158 من [شرح الأخبار] قال:

 


الصفحة 252

وقال: وبآخر عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب عليه السلام: [يا أبا عبد الله إلّا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة التي من جاء بها [أ]كبه الله لوجهه في النار؟]. قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال عليه السلام: [الحسنة حبنا والسيئة بغضنا].

وفي ص 162 من [شرح الأخبار] قال:

وبآخر عن بحر بن جعده، قال: أني لقائم وزيد بن أرقم على باب ومصعب بن الزبير، إذ تناول قوم علياً عليه السلام. فقال زيد:

أُفٍ لكم إنكم لتذكرون رجلاً [صلى وصام] قبل الناس سبع سنين(1) وان رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال [أن الصدقة لتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، وان البّر ليزيد في العمر، وان الدعاء ليرد القضاء الذي قد أبرم إبراماً، ومن أبغضنا أهل البيت حشره الله يهودياً أو نصرانياً]، فقال جابر بن عبد الله: وان صام وصلى وحج البيت؟ قال: [نعم. أنّما فعل ذلك احتجازاً أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر].

وفي ص 161 من شرح الأخبار، قال:

وبآخر عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: [والذي نفسي بيده لا يبغضنا - أهل البيت احد إلّا أكبه الله على وجهه في النار].

وروى السيد الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج20 ص 406 من المجلد 15 ط. اسماعيليان-قال:

وفيه [تفسير القمي] في قوله تعالى: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌) قال: الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والسيئة والله عداوته].

وروى الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في [الدرّ المنثور] ص 189 قال:

ثم ذكر أن حبّه حسنة وان (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) ثم جعل بغضه سيئة يكِبّ بها من جاء بها في النار فقال: (وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌).

____________________

(1) ولقد قال الحميري في هذه المنقبة للإمام:

من  فضله  انه  قد  كان أول iiمن      صلى  وآمن  بالرحمن إذ iiكفروا
سنين    سبعاً    وأياماً   iiمحرمة      مع النبيّ على خوف وما شعروا
 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة