الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 219

وقول عمر بن الخطاب، لعبد الله بن عباس:

لقد كان عليٌ أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر، كما ورد في كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ص 134، ج2 ص 20.

وأورد الشيخ الأميني رضي الله عنه وأرضاه في كتاب [الغدير] ج7 ص 96 قال:

في قول عمر لابن عباس: إنا والله ما فعلناه، عن عداوة ولكن استصغرناه وحسبنا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها...

وقول ابن عباس لعمر، جواباً على هذا: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يبعثه فينطح كبشها فلم يستصغره، أفتستصغره أنت وصاحبك؟ بعد قول عمر لابن عباس: يا بن عباس ما أظن صاحبك إلّا مظلوماً، وقول ابن عباس له: والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج2 ص 18).

وأورد الموفق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه [مقتل الحسين] ج1 ص 37، بروايته عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [جاءني جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل بورقة آس خضراء مكتوب عليها فيها ببياض أني قد افترضت محبة عليّ بن أبي طالب على خلقي فبلّغهم ذلك].

وممن روى هذا الحديث النبوي الشريف:

المعجم الأوسط ج2 ص 337.

مناقب سيدنا علي ص 24.

مناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي ص 27.

تنـزيه الشريعة ج1 ص 397.

ينابيع المودة ص 161و283.

الفردوس، الجزء 34 -في النسخة المخطوطة-.

لكن الأيادي الآثمة والسائرة بركاب النواصب، كعادتها في الحذف والبتر أو التشويه، فقد حذف الحديث في الطبعتين للكتاب.

 


الصفحة 220

وفي خلاصة القول لما أوردناه للأحاديث النبوية الشريفة، الموضحة والمبينة لنا، ما يتوجب علينا لسلامة إيماننا ولزوم إتباع ما أمرنا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله، وما يجب علينا الأخذ به لطريق الحق والهدي وسلامة الإيمان والعقيدة الحقة الواجب إتباعها.

أن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو الخليفة الحق من بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله.

أن الإمام عليّ عليه السلام هو أمير المؤمنين حقاً، وليست لأحد قبله، ولا لأحد بعده.

أن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ابلغنا بالقبول والرضا بخلافة الإمام عليّ عليه السلام، وهي من علامة المؤمن، كما آمر الله تعالى نبيه بإبلاغها (يا أيّها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته) وفي هذه الآية إبلاغ المسلمين بولاية الإمام عليّ عليه السلام فلا يحل لمؤمن فسخها أو عدم الأخذ بها.

أن الولاية لله ولرسوله ولأمير المؤمنين في قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ)(1).

الولاية للإمام عليّ عليه السلام، هي التكليف والواجب الخامس الذي آمر الله المسلمين به، من بعد ما أمرهم تعالى بالصلاة والزكاة والحج والصوم.

وبالولاية التي أمرنا الله بها، قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (2).

وأتباع الإمام عليّ عليه السلام بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، هو النجاة وهو الصراط المستقيم وهو إمام أولياء الله ونور أهل طاعته.

ووجوب محبة الإمام عليّ عليه السلام، ففي محبته دلالة طهر الولادة.

واعتراف عمر بن الخطاب لعبد الله بن عباس:

لقد كان عليُّ فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر.

وهنا يقر بـمظلومية الإمام علي، وفيها أن الإمام علي هو الخليفة الحق بعد النبي.

____________________

(1) سورة المائدة الآية 55.

(2) سورة المائدة الآية -3-.

 


الصفحة 221

وللحقيقة إقرار المرء على نفسه حجّة.

أن الانقلاب الذي حصل بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقوله سبحانه وتعالى: (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ)(1) يبرره عمر وبقوله: إنا والله ما فعلناه عن عداوة، ولكن استصغرنا وحسبنا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها.

فهذا عذر أقبح من فعل، فهل هذ الفعل هو المكافئة للإمام عليّ عليه السلام لجهاده المشركين، أم انه لعلة في نفسه قضاها، أم أن عمر ومن معه، حالوا دون خلافة الإمام علي، لإرضاء الموتورين، وكسبهم لجانبهم بإبعاد الإمام علي؟.....! وان الله سبحانه وتعالى قد آمر نبيه، ليقوم الإمام علي بإبلاغ سورة براءة، فيا عجباً لا يتقون الله ولا يخشونه، وهو الذي أمره واجب أتباعه. ولا اعتراض على حكمه.

ثم أليس الله باحكم الحاكمين وهو العليم، الذي لا تخفى عليه خافيه.

أليس الله جعل من عيسى نبياً و(فَأَشَارَ‌تْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴿٢٩﴾ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)(2)والله سبحانه وتعالى يقول: (يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)(3)

فهل اختيار الله تعالى لعباده انبياءاً، فيه منقصة؟ أو فيه محل للطعن؟ فيا عجباً باختيار الله علياً ولياً وهو لم يبلغ الأربعين، وينكره الجاحدون؟

ومصادر أخرى أوردت عن نزول آية (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ):

السيد عبد الله بن حمزة، في فضائل الصحابة، من كتاب [الشافي] ج1 ص 106 ط1.

الجشمي في تفسيره للآية الكريمة في [تنبيه الغافلين] ص 175 طبعة اليمن.

تفسير الطبري ج19، ص 74، حيث قام ببتر من حديث النبيّ (ص) وأبهم مضمونه.

تفسير البرهان ج3 ص-190 للسيد البحراني.

الطبراني في المعجم الكبير ج10 ص 183.

____________________

(1) سورة آل عمران الآية 144.

(2) سورة مريم الآيتان -29-30-.

(3) سورة مريم 12.

 


الصفحة 222

أبو نعيم في [دلائل النبوة].

الذهبي [سير أعلام النبلاء] ج1 ص 63.

البيهقي في [السنن الكبرى].

السيد هاشم البحراني في [غاية المرام] ص 329.

محمّد بن عبد الله الاسكافي في نقضه على عثمانية الجاحظ ص 303.

محمّد بن جرير الطبري في كتابه [تهذيب الآثار] الورق 2/ب والأمر الواضح من النواصب للنبي وآله قد حالوا بين الكتاب ونشره.

محمّد بن أبي حاتم محمّد بن إدريس الحنظلي في كتابه [أعلام النبوة] في الفصل 5 ص 212.

البيهقي في كتابه [دلائل النبوة] ج1 ص 428.

السيد عبد الحسين شرف الدين في كتابه [المراجعات] ص 187 وفي طبعة أخرى ص 123.

الحلبي في سيرته ج1 ص 381، واتبع سيرة ابن تيميه في نصبه.

ابن حجر في كتابه [فتح الباري] ج1 ص 25 وصفه لإعراض البخاري عن ذكر الحديث فقال ابن حجر: لا يستغرب إعراضه عن هذا الحديث.

العلامة النقشبتدي في [مناقب العشرة] ص 15 مخطوط.

سبط بن الجوزي في [التذكرة] ص 44 ط.النجف.

العلامة محمّد بن يوسف الحنفي في [حياة الصحابة] ج1 ص 81 ط. حيدر آباد الدكن.

المختصر في أخبار البشر ج1/ص 116و117، وفيه على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم.

لباب التأويل ج3 ص 372 وفيه: يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم.

التاريخ الكبير ج3/2 ص 32، فهو قد شوّه صدر الحديث.

سمط النجوم العوالي ج2 ص 481و482.

جواهر المطالب ج1 ص 70و79.

تاريخ ابن الوردي ج1 ص 138.

 


الصفحة 223

شرف المصطفى ورق 122، وفيه: عليّ بن أبي طالب يقضي ديني وينجز موعدي، فلم يذكر الحديث تاماً.

العلل للدار قطني ج3 ص 75.

الكامل في التاريخ ج2 ص 41 وذكر فيه الحديث الشريف: على أن يكون ووصيي وخليفتي فيكم.

النعيم المقيم ص 488.

تفسير القرآن العظيم ج3 ص 349 وبنقله للحديث من تاريخ ابن جرير الطبري، إلّا انه قلب الحديث: على أن يكون أخي وكذا وكذا - ديدن الذين لا يوالون أهل البيت.

وكثيرة المصادر التي أوردت الحديث فيها مشوهاً أو مقلوباً أو مبتوراً فهم ليس إلّا لإرضاء السلطة ومما لئتها وهم السائرون بركابها.كمن باع آخرته لدنيا غيره ودّلَ - عليهم قوله سبحانه وتعالى ونهيه:

(وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(1).

(لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ‌كُمْ لِلْحَقِّ كَارِ‌هُونَ)(2).

صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم والعاقبة للمتقين.

بحث وتعقيبات عن الآية 214 فيها خواطر وعبر وتذكره.

أقول إن الذكرى تنفع المؤمنين، وإن كان كما قال سبحانه وتعالى (أَكْثَرَ‌كُمْ لِلْحَقِّ كَارِ‌هُونَ)(3). لكن علينا بيان ما ينبغي لبسطه أمام القارئ الكريم.

أن الحديث في نزول آية (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ)(4) رواه جمع غفير من الرواة الذين عرفوا بسعة العلم وهم أساتذة الحديث والمراجع المقتدرين في الأثر، والمعول عليهم في الجرح والتعديل أوالرفض والاحتجاج.

نرى الكثير ممن في نفسه شيء مخافة السلطة أو خشيته منها، أو خشيته من سطوة المعادين لأهل البيت(ع) والمعاندين والناصبين لهم، العداء، يتلكئون، ويتحرجون ويتملكهم الذعر، حين يذكرون مناقب أهل البيت، ويتكتمون أو لا يفصحون عنها.

____________________

(1) سورة البقرة الآية 42.

(2) سورة الزخرف الآية 78.

(3) سورة الزخرف الآية 78.

(4) سورة الشعراء الآية 214.

 


الصفحة 224

فمثلاً الطبري في تاريخه [تاريخ الأمم والملوك] يذكر رواية حديث (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ).

وقول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا].

لكنه في تفسيره [جامع البيان] يروي حديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مبتوراً مبهماً، فيذكر الحديث النبوي [فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا........]

ثم ذكر قول النبيّ (ص) للإمام عليّ (ع) [إن هذا أخي وكذا وكذا....]وهذه جناية وخيانة لأمانه النقل والرواية، وقد نهى سبحانه وتعالى، وقال (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(1) وقوله تعالى

(وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(2)

دأب أبناء العامة والسنة على رفض ما يرويه أتباع آل محمّد، فيضعفون الراوي إلّا لتشيعه وإن كان معروفاً بوثاقته، فلا يحتملون منقبة لعليّ (ع)، ولا يطيقون حديثاً لفضائله وان كان صادراً عن النبيّ (ص) خصوصياً في أن الإمام عليّ(ع) هو الخليفة من بعد النبيّ (ص)،، ومنها وعلي سبيل المثال في رواية الطبري الواردة بتاريخه، ففي سلسلة الرواة عبد الغفار بن القاسم، بهذا نرى القوم قد أضعفوه، ليس إلّا لتشيعه مع أن أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة قد أثنى عليه وأطراه وبالغ في مدحه كما في [لسان الميزان] ج4 ص 43 مع العلم قد أسند إليه رواة الحديث، ورووا عنه من فطاحل أهل الحديث والأثر وأهل المراجع في الجرح والتعديل والرفض والاحتجاج. فقد احتج به القوم في دلائل النبوة والخصائص النبوية في رواياته، لكنهم يضعفونه في روايته لمنقبة للإمام عليّ عليه السلام، خاصة في دلالتها على انه خليفة للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.

كثيراً ما تقوم الأيادي الآثمة بالقطع والتحريف أو الحذف وكما هو حاصل لما بعد الطبعة الأولى من تفسير الطبري في طبعة بولاق - مصر.

وكذلك ما حصل مع محمّد حسنين هيكل لكتابه [حياة محمّد] بتحريف وقطع للحديث المروي عن آية (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ) فبتر حديث النبيّ (ص)

____________________

(1) سورة آل عمران الآية 71.

(2) سورة البقرة الآية 42.

 


الصفحة 225

المذكور في الطبعة الأولى من قوله [فأيكم يؤازرني على هذا الأمر وان يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم].لكن في الطبعة التالية سنة 1354هـ. في ص 139 يبتر الحديث ويأتي افتراءاً على لسان الإمام عليّ (ع) بقولٍ [أنا يا رسول الله عونك، أنا حرب على من حاربت، فابتسم بنو هاشم وقهقه بعضهم وجعل نظرهم ينتقل من أبي طالب إلى ابنه ثم انصرفوا مستهزئين].

فادعى باطلاً افتراءاً لا أساس له في أي مصدر.

وهناك من أبناء القوم ممن ينكر ويطعن في مناقب وفضائل أهل البيت، ويوهن في مصادرها حتى تعسر عليه شيمته بذكر المسلمات، وهو عنده عدم صحة الرواية أو ضعفها، أذا تضمنت فضائل ومناقب أهل البيت عليهم السلام، كما هو المعهود عليه من مواقف ابن تيميه، سواء في حديث الآية (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ) أم في غيره من مواقف تجاه الإمام عليّ(ع) وأهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

قال سبحانه وتعالى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّ‌سُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)(1) فهو الطريق، للحق والمنار للمسلمين، وقول قائلهم حسبنا كتاب الله. فما جاء به القرآن هو الحق من ربنا، ولا اجتهاد مع النص في أحاديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفيما جاء في رواية حديث الآية (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ)، وكذا حديث المنـزلة [أنت مني بمنـزلة هارون من موسى، ألا انه لا نبي بعدي] فللإمام علي ما للنبي(ص)، وهو بمنـزلة نفسه.

وحديث النبيّ في حجّة الوادع:

[ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم.......... إلّا ومن كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهموال من والاه وعادِ من عاداه].

وبايعه المسلمون، بأمره المؤمنين، ومنهم أبا بكر وعمر وقولة عمر في تهنئته للإمام علي: بخٍ بخٍ يا علي.. أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة.

وحديث الثقلين، في قوله (ص) [أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض].

وقوله (ص) [علي مع الحق والحق مع علي].

____________________

(1) سورة الحشر الآية -7-.

 


الصفحة 226

كل ما قد أمر به النبيّ (ص) من استخلاف الإمام عليّ (ع) وهو وصية ووارثه لا يأخذ بها القوم وليست عندهم حجّة أو أمر يطاع لكن إخلاف أبو بكر لعمر، أمر نافذ وحجّة بالغة، وعمر نفسه يصف بيعة أبي بكر للخلافة، بأنها فلته....ومن عاد إليها

فاقتلوه. [أقول: ما لكم كيف تحكمون].

وروى ابن عساكر في كتابه [تاريخ دمشق] وبإسناده عن أبي رافع، قال:

كنت قاعداً بعدما بايع الناس أبا بكر، فسمعت أبا بكر يقول للعباس:

أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم وجمعكم دون قريش فقال: [يا بني عبد المطلب إنه لم يبعث الله نبياً إلّا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصياً وخليفة في أهله، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي؟] فلم يقم منكم احد فقال: [يا بني عبد المطلب كونوا في الإسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً والله ليقومن قائمكم أو لتكونن في غيركم ثم لتندمن؟] فقام علي من بينكم فبايعه على ما شرط له ودعا إليه، أتعلم هذا من رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

ها هنا يسمع أبو بكر من العباس، عم النبيّ (ص) بنعم - بعد أن ناشده الله، فهل يرعوي عمّا هو عليه ويرجع الحق إلى أهله، خاصة وانه لم يكن حاضراً مع بني عبد المطلب؟ فما باله، حين نزلت براءة - سورة التوبة-؟

وكما ورد في المراجع المعتمدة عند المسلمين نذكر بعضاً منهم:

وروى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي - القاهري في كتابه [شرح الأخبار] ص 122 ط2 مؤسسة النشر الإسلامي قال في الرقم [50]:

وبآخر رفعه إلى أبي رافع، قال: كنت جالساً عند أبي بكر، بعد أن بايعه الناس، إذ اتاه عليّ عليه السلام والعباس يختصمان في تراث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فافتتح العباس الكلام، فقال له أبو بكر: لا تعجل، فاني أسالك أمراً، أناشدك الله هل تعلم أن رسول الله صلّى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم، فقال: يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث نبياً إلّا جعل له أخاً ووزيراً ووارثاً ووصياً وخليفة في أهله، فمن يقوم منكم فيبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي، فأمسكتم، ثم أعاد الثانية، فأمسكتم، ثم أعاد الثالثة فأمسكتم، فقال: لئن لم يقم قائمكم ليكونن في غيركم ثم لتندمن، فقام هذا (يعني علياً عليه السلام) من بينكم، فبايعه إلى ما دعاكم إليه وشرط له عليكم ما شرط، أتعلم ذلك يا عباس؟

 


الصفحة 227

قال [العباس]: نعم، هذا قول أبو بكر.

وعقب القاضي أبو حنيفة على موقف أبي بكر في ص 127، فقال:

وأعجب ما جاء في هذا الباب احتجاج أبي بكر على العباس بما كان من رسول الله صلّى الله عليه وآله، يوم جمع بني عبد المطلب من إقامته علياً وأخذه البيعة له بالأخوة والوصاية والوراثة والوزارة والخلافة، وأمره إياهم بالسمع والطاعة له، وقد ذكرت الحديث قبل هذا بتمامه وهو من مشهور الأخبار عن الخاص والعام، فإذا كان ذلك، كذلك وهو الأخ والوزير والوصي والوارث والخليفة ومستحق تراث رسول الله فمن أين وجب لأبي بكر وغيره أن يدَّعوا أنهم خلفاء رسول الله وان يقوموا مقامة من بعده، وليس احد منهم يدعي أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال له مثل ذلك ولا شيئاً ممّا قدمنا ذكره ويأتي بعد في هذا الكتاب ممّا يوجب إمامة عليّ عليه السلام وما هذا إلّا كما قال الله تعالى: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ‌ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ‌)(1) وقوله تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقُرْ‌آنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)(2) وأكثر ممّا سمعناه وتأدى

إلينا عن المتعلقين بهؤلاء من ضعفاء الأمة احدهم إذا خوطب

بمثل هذا وقامت الحجّة عليه فيه ولم يجد مدفعاً لها أن يقول: أفتكفّر أبا بكر وعمر وجميع الصحابة الذين بايعوا لهما؟ فيقال له: فأي لكع، فلا تكفرهم أنت -أن شئت- وتخالف أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وتكذبه، فتكون أنت الكافر. ولقد صدق من قال: إن مجيء عليّ عليه السلام مع العباس إلى أبي بكر يختصمان إليه انه إنّما كان لما أراده من أقامة الحجّة عليه بمثل ما اقرّ به وبأنه لو لم يقرّ بذلك لأحتج به وبغيره عليه، علي صلوات الله عليه وكتبه فيه وقرر على تعديه، فلما كفاه ذلك بإقراره، سكت عنه، وكان اختصامهما في ذلك إليه كاختصام الملكين إلى داوود عليه السلام قرراه عليه من آمر [آلـ] خطيئة -والله أعلم-.

وروى القاضي أبو حنيفة في كتاب [شرح الأخبار] ص 195 وما بعدها قال في الرقم [155]:

بإسنادٍ آخر، عن أنس بن مالك، قال: كنا نتهيب أن نسأل رسول الله صلّى الله عليه وآله فلما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ‌ اللَّـهِ وَالْفَتْحُ)(3) رأينا أن نفسه نعيت اله، فقلنا: يا رسول الله

____________________

(1) سورة الحج الآية 46.

(2) سورة محمّد الآية 24.

(3) سورة النصر الآية -1-.

 


الصفحة 228

أرأيت إن كان شيء فمن نسأل بعدك؟! فقال:(أخي ووزيري وخليفتي في أهلي، وخير من اترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه.)

وروى في الرقم [159] ص 196 قال:

وبآخر عن عمار بن ياسر (رحمه الله) انه قال يوماً لقوم اجتمعوا إليه:

من أخير الناس وأفضلهم عندكم؟ قالوا: عمر أمير المؤمنين، فتح الفتوح ومصّر الأمصار، وذلك في أيامه. فسكت. فقالوا: ما تقول يا أبا اليقظان؟ قال: أقول ما قد سمعت من رسول الله صلوات الله عليه واله، إنه قال:(علي خير البشر فمن أبى فقد كفر)، وسمعته صلّى الله عليه وآله يقول: (ما من قوم ولَّوا أمورهم رجلاً وفيهم من هو خير منه إلّا كان أمرهم إلى سفال.)

وفي الرقم [161] ص 197 قال:

وبآخر عن الحسن البصري، قال: دخلت مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله فجلست إلى عبد الله بن عمر، وذلك يوم الجمعة إلى أن طلع علينا مروان، فخطب فجعل عبد الله بن عمر يقول: رحمك الله يا سلمان، ويكرر ذلك. فقلت له: يا أبا عبد الرحمان لقد ذكرت من سلمان شيئاً، وقال: نعم، خرج علينا عشية بايع الناس لأبي بكر، فقال: أما والله لقد أطمعتم فيها أولاد العتل(1) ولو وليتموها أهل بيت نبيكم ما طمع فيها غيرهم وذكرت قوله هذا لما رأيت مروان(2) على المنبر.

8-

روى أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد المعروف بابن الأعرابي في كتاب [معجم الشيوخ] ج2 الورق 155/أ و220/ب قال:

وحدّثنا علي [بن سهل] أنبانا عفّان، أنبانا حمّاد بن سلمة، عن سماك عن انس: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكة فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: [ردّوه] فردّوه فقال أبو بكر رضي الله عنه: مالي أنزلَ فَّي شيء؟ قال [النبي]: لا، ولكني أمرت أن لا يبلغها إلّا أنا أو رجل مني. فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

____________________

(1) العتل: الغليظ الجافي.

(2) مروان. لعنه رسول الله وهو في بطن أمه، كما لعن رسول الله(ص) الحكم أبو مروان وقد نفاه رسول الله عن المدينة.

 


الصفحة 229

وروى الحافظ الحسكاني في كتابه [شواهد التنـزيل] ج1 ص 366 ط3 في الحديث المرقم 317 قال:

حدّثني الأستاذ أبو طاهر الزيادي، قال: أخبرنا أبو طاهر المحمّد آبادي قال: حدّثنا أبو قلابه الرقاشي قال: حدّثنا عبد الصمد وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس بن مالك: أن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث سورة براءة مع أبي بكر ثم أرسل [إليه] فأخذها ودفعها إلى علي وقال: [لا يؤدي عني إلّا أنا أو رجل من أهل بيتي].

ج- وروى أبو بكر ابن أبي شيبة في الحديث 72 من فضائل عليّ عليه السلام من كتاب [الفضائل] تحت الرقم 12184 من كتاب المصنف ج7/الورق 161/4، وفي ط1 ج12/84 طبعة الهند، قال:

حدّثنا عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن انس: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم بعث ببراءة [مع] أبي بكر إلى [أهل] مكة، فدعاه، فبعث علياً، فقال:[ لا يبلغها إلّا رجل من أهل بيتي ].

د-وروى الحسين بن إبراهيم الجوزقاني في الحديث 127 من كتابه [الأباطيل] ج1 ص 271 ط4، قال:

أخبرنا عبد الملك بن مكي، أخبرنا عليّ بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أعين، قال: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنا محمّد بن جابر، عن حنش بن المعتمر:

عن علي قال: [نزلت سورة براءة، فبعث بها رسول الله صلّى الله عليه وسلم مع أبي بكر إلى أهل مكة، فلما مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: إنه لن يبلَّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك. فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: أدرك أبا بكر فخذ الكتاب منه فاقرأه عليهم قال: فلحقت أبا بكر بذي الحليفة، فقال: هل نزل فَّي شيء؟ قلت: لا إن جبرئيل أتاه بكذا وكذا....]

هـ- وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في الحديث 321 من باب فضائل عليّ عليه السلام، من كتاب الفضائل في الحديث 1296 من مسند عليّ عليه السلام، من كتاب المسند: ج1، ص 151 ط1 قال: حدّثنا محمّد بن سليمان لُوين قال: حدّثنا محمّد بن جابر عن سماك، عن حنش:

عن علي [عليه السلام] قال: [لما نزلت عشر آيات من برءاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلم، دعا أبا بكر فبعثه بها يستقرؤها على أهل مكة، ثم دعاني فقال لي أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فأذهب إلى أهل مكة فأقراه عليهم ].

 


الصفحة 230

قال: [فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله نزل فَّي شيء؟ قال: لا ولكن جبرئيل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلّا أنت أو رجل منك ].

وروى أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن واحد أصحاب الصحاح في كتابه [الخصائص العلوية] ص 91 وفي طبعة بيروت ص 146 قال:

أخبرنا العباس بن محمّد الدوري، حدّثنا أبو نوح قراد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع:

عن علي [قال]: [إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر، ثم أتبعه بعلي فقال له: خذ الكتاب فامض به إلى أهل مكة. قال: فلحقته وأخذت الكتاب منه. فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: لا إلّا أني أمرت أن ابلغه أنا أو رجل من أهل بيتي.

وما أورده الرواة من أصحاب السنن والسيرة وكتبة التاريخ، انه لا يبلغ عن الله، إلّا النبيّ أو رجل منه، وهو أمر من الله سبحانه وتعالى، فابلغ جبرئيل عليه السلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، والخلافة هي جعل من الله سبحانه وتعالى.

وحديث المنـزلة [أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا انه لا نبي بعدي] فللإمام عليّ(ع) ما للنبي، سوى النبوة والإمام عليّ (ع) هو كنفس النبي(ص)، كما في آية المباهلة:

(فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ)(1) وعلي نفس النبي، فهو خليفة النبيّ ووصية ووارثه والمبلغ لرسالته وبجعل الهي.

وقول الإمام عليّ (ع) خطبته الشقشقية:

[أما والله لقد تقمصها إبن أبي قحافة، وانه ليعلم محلي منها محل القطب من الرحا] وهنا أشارة واضحة لتقمص أبو بكر الخلاف غصباً وهو عارف بأحقية الإمام علي بها. [نهج البلاغة ج1 ص 118 ] وقوله عليه السلام [أللّهم إنّي استعد بك على قريش ومن أعانهم، فإنّهم قطعوا رحمي، وصغَّروا عظيم منـزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمراً هولي] شرح نهج البلاغة ج9 ص 200 ].

وقوله: [أللّهم أخزِ قريشاً فإنّها منعتني حقّي وغصبتني أمري] شرح النهج ج9 ص 201.

____________________

(1) سورة آل عمران الآية 61.

 


الصفحة 231

فكلها موارد، يبين فيها غصب الخلافة منه وهي حقه منذ نزول آية (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ) وحتى حجّة الوداع وبيعة المسلمون له بالإمارة والولاية.

وقد قال الإمام عليّ عليه السلام، إلى عمر بن الخطاب، حينما كان عمر يجاهد وبقوة لأخذ البيعة لأبي بكر، [إحلب يا عمر حلباً لك شطرة [شرح النهج ج6 ص 179 ].

وللملاحظة والنظر فيما أوردت في الفقرتين السابقتين 7و8 يرى المنصف والمتقي ومن يخاف يوم الحساب.

إن كان أبو بكر لم يكن حاضراً مع من دعاهم رسول الله من بني عبد المطلب -وهذا بديهي وواقعي- فهو لم يحط علماً ساعة قول النبيّ للإمام عليّ (ع) [أخي ووزيري ووصيي وخليفتي ] قد يكون معذوراً في مقعد الخلافة للوهلة الأولى لكنه بعد أن استنشد الله العباس بن عبد المطلب - الذي كان من بين من حضر من بني عبد المطلب، بعد نزول آية (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ) أن يخبره عن حقيقة الرواية، فأجابه العباس بـ[نعم].

فهلا أعاد الحق لأهله؟....!!

وفي حجّة الوداع - وحجّة البلاغ، حيث نزلت آية (يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) وفي خطبته صلّى الله عليه وآله [....... الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهموال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله......] فقام المسلمون بمبايعة الإمام عليّ (ع) -بأمره المؤمنين- وكان عددهم مائة إلف أو يزيدون.

وكان أبو بكر وعمر ممن بايعاه، مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة....

وبعد إبلاغ النبيّ (ص) بأمره أمير المؤمنين عليه السلام، نزلت آية الإكمال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)(1).

وما بين حجّة الوداع ووفاة النبيّ (ص) إلّا أياماً، انقلبوا على ما أتاهم النبي(ص)، وكما اخبر الله سبحانه وتعالى في قوله (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ)(2).

فنبذوا بيعتهم وراء ظهورهم، ويتقمص أبو بكر الخلافة، التي وصفها عمر (كانت بيعة أبي بكر فلته وقى الله المسلمين شرها ومن عاد إليها فأقتلوه).

____________________

(1) سورة المائدة الآية -3-.

(2) سورة آل عمران الآية 144.

 


الصفحة 232

فما عذرهم أمام الله ورسوله، وقد اخبر عليه الصلاة والسلام، كيف سينقلب أصحابه من بعده، وسيدخلون جهنم، في يوم الحساب والنبي(ص) يقول وبحسرة، [أصحابي أصحابي، فيقال له: ما تدري ما أحدثوا بعدك].

وأورد السيد عليّ بن شهاب بن محمّد الهمداني في [موّدة القربى] قال:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نصب رسول الله (ص) علياً علماً فقال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهموالِ من والاه وعادِ من عاداه، واخذل من خذله وأنصر من نصره، أللّهمأنت شهيدي عليهم].

قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله وكان في جنبي شابٌ حسن الوجه طيب الريح. قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحله إلّا منافق.

فاخذ بيدي رسول الله، فقال (ص): [يا عمر انه ليس من ولد آدم لكنه جبريل أراد أن يؤكد عليكم ما قلته في عليَّ]. وهذا الذي رواه عمر كان في حجّة الوداع يوم نصب النبيّ علياً(ع) ولياً بايعة المسلمون بأمرة المؤمنين.

ورواه عن السيد علي الهمداني الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه [ينابيع المودة] ص 249

فبيعة يوم الغدير عقداً آمر الله به نبيه بأخذ البيعة للإمام عليّ (ع) ولا يحله إلّا منافق وتنصيب علياً أميراً وولياً، في يوم الغدير، هو الركن المكمل لبقية الأركان التي بني عليها الإسلام.

وأخرج محمّد كرد علي في كتاب [خطط الشام]، حديث أبي هارون العبدي، ج5 ص 251 قال:

كنت ارى الخوارج، لا أتولى غيرهم حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول: أُمرَ الناس بخمسٍ فعلموا بأربع وتركوا واحدة.

فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربعة التي عملوا بها؟

قال: الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، صوم شهر رمضان.

قال [الرجل]: فما الواحدة التي تركوها؟

قال [أبو سعيد]: ولاية عليّ بن أبي طالب.

قال [الرجل]: وإنها مفترضة معهن؟

قال [أبو سعيد]: نعم.

قال [الرجل]: فقد كفر الناس.

قال [أبو سعيد]: فما ذنبي.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة