الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 182

قال عبد الله بن مسعود: الخلفاء أربعة: ادم، وذلك قوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْ‌ضِ خَلِيفَةً)(1)، و داوود، وذلك قوله تعالى: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْ‌ضِ) (2) يعني: بيت المقدس، وهارون، وذلك قول موسى كما في القرآن العظيم: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي)(3)، وعليّ، وذلك في قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)(4)، يعني: ادم وداود وهارون (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَىٰ لَهُمْ)(5) يعني: الإسلام، (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)(6) يعني: أهل مكة، (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ‌ بَعْدَ ذَٰلِكَ) (7) أي: بولاية عليّ بن أبي طالب (فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (8) يعني: العاصين لله ولرسوله.

وروى السيد الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج18 من المجلد 15 ص 158 ط. اسماعيليان - قال:

وفي المجمع في قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ) الآية: واختلف في الآية، والمروي عن أهل البيت عليهم السلام، أنها في المهدي من آل محمّد. قال: وروى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين عليه السلام انه قرأ الآية وقال: [هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل بهم على يدي رجل منا وهو مهدي هذه الأمة وهو الذي قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ].

____________________

(1) سورة البقرة الآية 30.

(2) سورة ص الآية 26.

(3) سورة الأعراف الآية 142.

(4) سورة النور الآية 55.

(5) سورة النور الآية 55.

(6) سورة النور الآية 55.

(7) سورة النور الآية 55.

(8) سورة النور الآية 55.

 


الصفحة 183

سورة الفرقان

سورة الفرقان الآيات 27 و28 و29

(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّ‌سُولِ سَبِيلًا ﴿٢٧﴾ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿٢٨﴾ لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ‌ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا)

روى العلامة السيد هاشم البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 443 عن محمّد بن إبراهيم النعمان المعروف بابن زينب في كتاب [الغيبة] رواه من طريق النصاب [عن] محمّد بن عبد الله المعمر الطبراني - الذي هو موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب [بإسناده المذكور] عن جابر بن عبد الله الأنصاري- في حديث طويل، منه: فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟

فقال [صلى الله عليه وسلم]: [هو الذي يقول الله فيه: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّ‌سُولِ سَبِيلًا)، قال [صلّى الله عليه وآله وسلّم: وصيي السبيل إليَّ من بعدي [عليّ بن أبي طالب]].

وكذلك روى أيضا البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 443 قال؛ بروايته عن صاحب كتاب [الصراط المستقيم]، من طريق العامة، قال: حدّث الحسين بن كثير عن أبيه، قال: دخل محمّد على أبيه(1) وهو يتلوى فقال: ما حالك؟

قال: مظلمة [علي] بن أبي طالب، فلو استحللته؟

فقال لعليّ في ذلك، فقال [علي]: قل له ايت المنبر وأخبر الناس بظلامتي.

فبلغه [ذلك] فقال: فما أراد أن يصلي على أبيك اثنان.

فقال محمّد: كنت عند أبي أنا و [........](2) فدعا بالويل ثلاثاً وقال: هذا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يبشرني بالنار، ومعه الصحيفة التي تعاقدنا عليها.

فخرجوا دوني وقالوا يهجر.

____________________

(1) الظاهر من هذه الرواية كونه من أصحاب النبيّ - ومن الوارد تاريخياً أن بعض الصحابة المنأوبين للإمام علي، تعاقدوا في صحيفة لهم على إبعاد عليّ(ع) من الخلافة، التي أثبتها له النبيّ (ص).

(2) الظاهر في هذا الفراغ أسماء عدة سقطت.

 


الصفحة 184

فقلت [لأبي ]: تهذي؟

قال: لا والله، لعن الله إبن صهاك فهو الذي أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني.

فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته.

وروى الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه [الدرّ الثمين] ص 180 قال:

ثم ذكر ندامة من تولّى عنه فقال: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ) يعني أبا الفضيل، يقول: (يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّ‌سُولِ سَبِيلًا) يعني أحب علياً عليه السلام، لأنه السبيل والسلسبيل (يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا) يعني رزيق (لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ‌) والذكر عليّ عليه السلام (بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي) الكتاب بفضله (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا).

وأورد الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج19 من المجلد 15 ص 207 ط. إسماعيليان، قال:

وقد ورد في غير واحد من الروايات في قوله تعالى: (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّ‌سُولِ سَبِيلًا)، أن السبيل هو عليّ عليه السلام.

(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا وَكَانَ رَ‌بُّكَ قَدِيرً‌ا) سورة الفرقان الآية 54

ورد في كتاب سُليم بن قيس الهلالي ص 377 ط2 في قول النبيّ صلّى الله عليه وآله: [سلوني عابدا لكم]. قال:

أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن سلمان وأبي ذر والمقداد:

أن نفراً من المنافقين اجتمعوا فقالوا: إن محمّداً ليخبرنا عن الجنّة وما أعدَّ الله فيها من النعيم لأوليائه وأهل طاعته، وعن النار وما اعد الله فيها من الأنكال والهوان لأعدائه وأهل معصيته. فلو أخبرنا عن آبائنا وأمهاتنا ومقعدنا في الجنّة والنار فعرفنا الذي يبنى عليه العاجل والآجل.

فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأمر بلالاً فنادى بالصلاة جامعة. فاجتمع الناس حتى غصَّ المسجد وتضايق بأهله. فخرج مغضباً حاسراً عن ذراعيه وركبتيه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: [أيّها الناس، أنا بشر مثلكم أوحى إليَّ ربي، فاختصني برسالته واصطفاني لنبوته وفضلني على جميع ولد آدم وأطلعني على ما شاء غيبه. فاسألوني عمّا بدالكم.

 


الصفحة 185

فو الذي نفسي بيده لا يسألني رجل منكم عن أبيه وأمه وعن مقعده من الجنّة والنار إلّا أخبرته. هذا جبرئيل عن يميني يخبرني عن ربي فاسألوني ].

وممن سأله الإمام عليّ (ع)

فقام عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال:) يا رسول الله، أنسبني من أنا، ليعرف الناس قرابتي منك.(

فقال ص:(يا علي، خُلقت أنا وأنت من عمودين من نور معلقين من تحت العرش، يقدسان الملك(1) من قبل أن يخلق الخلق بألفي عام، ثم خلق من ذينك العمودين نطفتين بيضاوين ملتويتين. ثم نقل تلك النطفتين في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الزكية الطاهرة، حتى جعل نصفها في صلب عبد الله ونصفها في صلب أبي طالب. فجزء أنا وجزء أنت، وهو قول الله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا وَكَانَ رَ‌بُّكَ قَدِيرً‌ا).

يا علي، أنت مني وأنا منك. سيط(2) لحمك بلحمي ودمك بدمي، وأنت السبب فيما بين الله وبين خلقه بعدي، فمن جحد ولايتك قطع السبب الذي فيما بينه وبين الله وكان ماضياً في الدركات.

يا علي، ما عرف الله إلّا بي ثم بك. من جحد ولايتك جحد الله ربوبيته.

يا علي، أنت علم الله بعدي الأكبر في الأرض، وأنت الركن الأكبر في القيامة، فمن أستظل بفيئك كان فائزاً، لأن حساب الخلائق إليك ومآبهم إليك، والميزان ميزانك والصراط صراطك والموقف موقفك والحساب حسابك. فمن ركن إليك نجا، ومن خالفك هوى وهلك. أللّهماشهد، أللّهماشهد.)

وورد في نور الأبصار للشبلنجي ص 112.

عن محمّد بن سيرين: إنها نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب وهو ابن عم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم زوج فاطمة عليها السلام فكان نسباً وصهراً.

وورد في [الدرّ المنثور] للحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي ص 181 قال:

____________________

(1) أي الله تعالى.

(2) أي أختلط.

 


الصفحة 186

ثم ذكر حال أعداءه [أي أعداء الإمام عليّ(ع)] في النار فقال: (الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شرٌ مكاناً وأضل سبيلاً)(1) لأنهم خالفوا علياً عليه السلام ومنعوا حقه.

ثم ذكر فضل أمير المؤمنين عليه السلام وقربه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا وَكَانَ رَ‌بُّكَ قَدِيرً‌ا).

روى الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 623 ط3، في الحديث 577 قال:

أخبرونا عن ابن عقدة قال: حدّثنا محمّد بن منصور قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرحمان قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن فرقد الأسدي، قال: حدّثنا الحكم بن ظهير قال:

حدّثنا السدّي [في] قوله: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا) قال: نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي، زوّج فاطمة علياً وهو ابن عمه وزوج ابنته، كان نسباً وكان صهراً.

وروى أيضا الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 623 ط3 في الحديث 578 قال:

واخبرونا عن أبي بكر السبيعي، قال: حدّثنا عليّ بن العباس المقانعي قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: حدّثنا حسين الأشقر، قال: حدّثنا أبو قتيبة التيمي قال:

سمعت ابن سيرين يقول [في قوله تعالى]: (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا) قال: هو عليّ بن أبي طالب.

وورد في بحار الأنوار - ج35 ص 360 للعلامة المجلسي قال:

عن ابن عباس، في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا) قال:

خلق الله نطفة بيضاء مكنونه فجعلها في صلب ادم ثم نقلها من صلب ادم إلى صلب شيث، ومن صلب شيث إلى صلب أنوش ومن صلب أنوش إلى صلب قينان حتى توارثتها كرام الأصلاب ومطهرات الأرحام حتى جعلها الله في صلب عبد المطلب، ثم قسمها نصفين فألقى نصفها إلى صلب عبد الله ونصفها إلى صلب أبي طالب، وهي سلالة فولد من عبد الله محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن أبي طالب عليّ عليه السلام، فذلك قول الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا) زوج فاطمة بنت محمّد، فعليّ من محمّد ومحمّد من علي والحسن والحسين، وفاطمة نسب وعلي الصهر.

____________________

(1) سورة الفرقان الآية 55.

 


الصفحة 187

وعن جابر الجعفي عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية قال: خلق الله ادم وخلق نطفة من الماء فمزجها ثم أباً فأباً حتى أودعها إبراهيم عليه السلام، ثم أُماً فأماً من طاهر الأصلاب إلى مطهرات الأرحام، حتى صارت إلى عبد المطلب ففرق ذلك النور فرقتين فرقة إلى عبد الله فولد محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم وفرقة إلى أبي طالب فولد علياً عليه السلام، ثم ألف الله النكاح بينهما، فزوج الله علياً بفاطمة عليهما السلام فذلك قوله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا وَكَانَ رَ‌بُّكَ قَدِيرً‌ا).

روى المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في كتابه [ما روته العامة من مناقب أهل البيت عليهم السلام] ص 94 في ذكر فضائل الإمام عليّ عليه السلام، في [الرابعة والعشرون] قال:

قال الثعلبي في تفسيره(1):

أخبرني أبو عبد الله القايني، أخبرنا أبو الحسن النصيبي القاضي، أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي، أخبرنا عليّ بن العباس المقانعي، أخبرنا جعفر بن محمّد بن الحسين، أخبرنا محمّد بن عمرو، أخبرنا حسين الأشقر، أخبرنا أبو قتيبة التميمي، قال: سمعت ابن سيرين يقول في قوله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا)، قال: نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وعليّ بن أبي طالب زوج فاطمة وهو ابن عمه وزوج بنته، فكان نسباً وصهراً، انتهى.

وروى الشيخ أبو علي الفضل الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] الجزء التاسع عشر من المجلد -الرابع- ص 175 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

وقال ابن سيرين نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب زَوَّج فاطمة (ع) علياً (ع) فهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسباً وصهراً (وَكَانَ رَ‌بُّكَ قَدِيرً‌ا) أي قادر على ما أراد.

أخرج ابن المغازلي في [المناقب] ص 347 في الرقم 399 بروايته من طريق أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب إجازة، وبإسناده عن أنس بن مالك، قال:

____________________

(1) الكشف والتبيان ص 82.

 


الصفحة 188

جاء أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقعد بين يديه، وقال: يا رسول الله، قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام....... واني........ واني....... قال صلّى الله عليه وآله وسلّم وما ذاك، قال: تزوجني فاطمة، قال: فسكت عنه أو قال: فأعرض عنه، قال: فرجع أبو بكر إلى عمر، فقال: هلكت هلكت، قال: وما ذاك؟ قال: خطبت فاطمة إلى النبي(ص) فأعرض عني، قال عمر: مكانك، حتى آتي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأطلب منه مثل الذي طلبت.

فأتى عمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقعد بين يديه، فقال: يا رسول الله قد علمت منا صحتي وقدمي في الإسلام واني..... واني...... قال صلّى الله عليه وآله وسلّم وما ذاك؟ قال: تزوجني فاطمة، قال: فأعرض عنه، قال: فرجع إلى أبي بكر فقال: انه ينتظر آمر الله فيها. فانطلق بنا إلى علي حتى نأمره يطلب الذي طلبنا.

قال علي: فأتياني وأنا أعالج فسيلاً، فقالا: إلّا أتيت ابن عمك تخطب بنته.

قال: فنبّهاني لأمر، فقمت أجرّ ردائي طرفاً على عاتقي وطرفاً على الأرض، حتى أتيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله، قد علمت قدمي في الإسلام ومنا صحتي واني... واني.... قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: وما ذاك يا علي؟

قال: تزوجني فاطمة، قال: وما عندك؟ قال: عندي فرسي ودرعي، قال: أمّا فرسك فلا بدّ لك منه، وأمّا درعك فبعها. فبعتها بأربعمئة درهم، فأتيته بها فوضعتها في حجره، فقبض منها قبضة، فقال: يا بلال أبغنا بها طيباً، وأمرهم أن يجهّزوها، فجعل سريراً مشرّطاً بالشرط، ووسادة من ادم حشوها ليف، ملأ البيت كثيباً -رملاً- وقال: إذا جاءتك فلا تحدّث شيئاً حتى آتيك.

قال: فجاءت مع أم أيمن حتى قعدت في ناحية البيت، وأنا في جانب البيت، قال: وجاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال [ها هنا أخي ] فقلت -يعني أم أيمن- أخوك وقد زوّجته إبنتك؟ قال: [نعم ] فدخل، فقال لفاطمة: ائتيني بماء، فقامت إلى قعب في البيت فيه ماء فأتته به، فمجّ فيه، ثم قال لها: [قومي فنضج على رأسها وبين ثدييها، وقال: [أللّهم أنّي أعيذها بك وذريّتها من الشيطان الرجيم].

ثم قال لعليّ: [ائتني بماء] فعلمت الذي يريد، فقمت فملأت العقب ماء فأتيته به، فأخذ منه بفيه، ثم مجّه فيه، ثم صبّ على راسي وبين ثديي، ثم قال: [أللّهم أعيذه بك وذريّته من الشيطان الرجيم] ثم قال: [أدبر، فأدبرت فصبَّ بين كتفي، ثم قال: أللّهم إنّي أعيذه بك من الشيطان الرجيم، ثم قال: أُدخل بأهلك بسم الله والبركة].

 


الصفحة 189

وروى الحافظ محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتابه [مناقب آل أبي طالب] ج2 ص 29 ط.النجف، ج2 ص 181 ط. إيران.

بنقله عن تفسير الثعلبي في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا)، قال ابن سيرين: نزلت في النبيّ وعلي، زوج ابنته فاطمة، وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسباً وصهراً.

وروى عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: [لولا أن الله خلق عليّ بن أبي طالب، ما كان لفاطمة كفؤ في وجه الأرض ادم ومن دونه].

قال الصاحب بن عباد:

يا  كفؤَ  بنت محمّد لولاك iiما      زُفّت إلى بشرٍ مدى الأحقاب
يا  أصل عدةِ أحمدٍ لولاك iiلم      يكُ  أحمدُ المبعوثُ ذا أعقابِ

وأخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره ج19 ص 237 ط. اسماعيليان قال:

وفي المجمع في قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ) الآية، قال: ابن سيرين: نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب زوج فاطمة علياً فهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسباً وصهراً.

وجاء في كتاب [فضائل الخمسة] للسيد مرتضى الفيروز آبادي الحسيني ج2 ص 133 عن الرياض النضرة ج2 ص 183 وفي ذخائر العقبى ص 29 وكلاهما للمحب الطبري، وفيهما:

عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة عليها السلام، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أبا بكر لم ينـزل القضاء بعد، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر، فقيل لعليّ عليه السلام: لو خطبت إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة لخليق أن يزوّجكها، قال: وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوجها؟ قال: فخطبها، فقال: صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أمرني بذلك.

 


الصفحة 190

قال انس: ثم دعاني النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد أيام، فقال لي: يا أنس ادع لي أبا بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير وعدة من الأنصار، قال: فدعوتهم فلما اجتمعوا عنده صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخذوا مجالسهم، وكان عليّ عليه السلام غائباً في حاجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطواته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، أن الله تبارك وتعالى اسمه، وتعالت عظمته، جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، أوشج به الأرحام، وألزم الأنام، فقال عز من قائل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا وَكَانَ رَ‌بُّكَ قَدِيرً‌ا)، فأمر الله يجري إلى قضاءه، وقضاؤه يجري إلى قدره ولكلَّ قضاء قدر، ولكلَّ قدر أجل ولكل اجل كتاب (يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)(1) ثم إنّ الله عز وجل أمرني أن أُزوج فاطمة بنت خديجة من عليّ بن أبي طالب، فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمئة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ بن أبي طالب]، ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا، ثم قال: [انهبوا] فنهبا، فبينا نحن ننتهب إذ دخل عليّ عليه السلام على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فتبسّم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في وجهه، ثم قال: [إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمئة مثقال فضّة إن رضيت بذلك، فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله ].

قال انس: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [جمع الله شملكما، واسعد جدكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما كثيراً طيّباً]، قال انس: فو الله الذي أخرج منهما كثيراً طيباً.

وأورد السيد هاشم البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 375 قال:

أخبرني أبو عبد الله القائني، أخبرنا أبو الحسن النصيبي القاضي، أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي، حدّثنا عليّ بن العباس المقانعي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين، حدّثنا محمّد بن عمرو، حدّثنا حسين الأشقر، حدّثنا أبو قتيبة التميمي قال: سمعت ابن سيرين في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً‌ا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً‌ا) قال: نزلت في النبيّ وعليّ بن أبي طالب زوج فاطمة.

____________________

(1) سورة الرعد الآية 39.

 


الصفحة 191

مصادر أخرى أوردت الحديث:

الفصول المهمة -للصباغ المالكي ص 11.

فرائد السمطين 1/ب ص 68.

نظم درر السمطين 92.

ينابيع المودة، سليمان القندوزي ص 51و139.

منتخب كنـز العمال ج5 ص 99.

مجمع الزوائد للهيثمي ج9 ص 205.

الراغب الاصفهاني في محاضرات الأدباء ج4 ص 477.

الرياض النضرة ج2 ص 180.

ذخائر العقبى ص 27.

النسائي في الخصائص ص 31و32.

ابن سعد في الطبقات ج8 ص 14.

ابن البطريق الباب 22 في كتاب خصائص الوحي المبين.

كتاب العمدة الفصل 35 ص 150.

كشف الغمة للإربلي في عنوان [ما نزل من القرآن في شأن علي] ج1 ص 322.

سورة الفرقان الآية 74

(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّ‌يَّاتِنَا قُرَّ‌ةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 625 ط3، في الحديث رقم 579 قال:

فرات قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا الحسن بن سماعة قال: حدّثنا حنّان، عن أبان بن تغلب، قال:

سألت جعفر بن محمّد عن قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّ‌يَّاتِنَا قُرَّ‌ةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) قال: [نحن هم أهل البيت].

وأخرج الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 625 ط3 في الحديث 580 قال:

فرات قال: حدّثني عليّ بن حمدون، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن مروان، قال: حدّثنا عليّ بن يزيد، عن جرير، عن عبد الله بن وهب، عن أبي هارون:

 


الصفحة 192

عن أبي سعيد في قوله تعالى: (هَبْ لَنَا) الآية قال: [قال] النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [قلت: يا جبرئيل (مِنْ أَزْوَاجِنَا)؟ قال: خديجة. قال: و[من] (وَذُرِّ‌يَّاتِنَا)؟ قال: فاطمة [قلت:] و[من] (قُرَّ‌ةَ أَعْيُنٍ)؟ قال: الحسن والحسين. قال: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)؟ قال: عليّ عليه السلام.

وللملاحظة، أن هذين الحديثين، مذكوران في تفسير فرات الكوفي - عند تفسيره للآية في الحديثين الأول والثاني من تفسير الفرقان.

وروى السيد الطباطبائي في تفسيره ج19 من المجلد 15 ص 248 ط. اسماعيليان، قال:

وفي جوامع الجامع عن الصادق عليه السلام، في قوله (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) قال: [إيانا عنى].

أقول: وهناك عدة روايات في هذا المعنى وأخرى تتضمن قراءتهم عليهم السلام: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).

 


الصفحة 193

سورة الشعراء

سورة الشعراء الآية 84

(وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِ‌ينَ)

روى العلامة عبيد الله بسمل الأمر تسري في كتابه [أرجح المطالب] ص 71 ط لاهور بروايته عن الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردوية في كتابه [مناقب علي]، وبإسناده إلى أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِ‌ينَ).

قال: هو عليّ بن أبي طالب، عرضت ولايته على إبراهيم [عليه السلام].

فقال: أللّهماجعله من ذريتي.

ففعل الله ذلك.

وأورد الحديث الشيخ محمّد حسن المظفر في [دلائل الصدق] ج2 ص 265 ط. القاهرة.

ورواه عليّ بن عيسى الاربلي في [كشف الغمة] ج1 ص 320 ط. تبريز.

ورواه العلامة محمّد صالح الكشفي الترمذي في [مناقب مرتضوي] ص 55 ط. محمّدي. بومباي.

ورواه العلامة البدخشي في [مفتاح النجا] ص 41 المخطوط.

ورواه العلامة شهاب الدين أحمد الحسيني الشافعي في [توضيح الدلائل] ص 164 المخطوط.

ورواه السيد البحراني في تفسيره [البرهان] ج3 ص 13و184 ط. قم [تأويل الآيات] ج1 ص 304 وص 388 ط. قم.

[إحقاق الحق] المرعشي النجفي ج3 ص-380، ج14 ص 330، ج20 ص 116.

وروى الحافظ أبو بكر بن مردوية في كتاب [مناقب علي] بإسناده إلى الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام، قال:

[هو عليّ بن أبي طالب، عرضت ولايته على إبراهيم عليه السلام فقال: أللّهماجعله من ذريتي. ففعل الله ذلك ].

 


الصفحة 194

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي، في كتابه [كفاية الطالب] ص 75 ط3، مطبعة الفارابي - في الباب الخامس، بإسناده عن عبد الله بن عباس، قال:

قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا عبد الله أتاني ملك فقال: يا محمّد وأسال من أرسلنا من قبلك، على ما بعثوا، قال: قلت على ما بعثوا؟، قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب].

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 541 ط3 في الحديث 488 قال:

أخبرنا عبد الرحمان بن عليّ بن محمّد بن موسى البزاز من أصله العتيق قال: أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر بن سعدان ببغداد، قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا [قال أخبرني] أبي [قال: أخبرنا] أبي [جعفر بن محمّد] [قال: أخبرنا] أبي [محمّد بن علي قال: أخبرنا] أبي [عليّ بن الحسين] [قال: أخبرني] أبي [الحسين بن علي] قال: حدّثنا أبي عليّ بن أبي طالب قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [ليلة عرج بي إلى السماء حملني جبرئيل على جناحه الأيمن فقيل لي: مَنْ أستخلفه على أهل الأرض؟ فقلت خير أهلها لها أهلاً: عليّ بن أبي طالب أخي وحبيبي وصهري يعني ابن عمي، فقيل لي: يا محمّد أتحبّه؟ فقلت: نعم يا رب العالمين، فقال لي: [أحبه ومر أُمَّتَك بحبه، فإنّي أنا العلي الأعلى اشتققت له من أسمائي إسماً فسّميته علياً، فهبط جبرئيل فقال: إنَّ الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: أقرأ، قلت وما أقرأ؟ قال: (وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّ‌حْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا)(1).

سورة الشعراء الآيتان 100و101

(فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج1 ص 628 ط30، في الحديث 582 قال:

أخبرنا أبو الحسن الأهوازي، قال: أخبرنا أبو بكر البيضاوي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدّثنا عيسى، عن أبيه، عن جعفر، عن أبيه قال:

[نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) وذلك أن الله يفضّلنا ويفضّل شيعتنا بأن نشفع فإذا رأي ذلك من ليس منهم قال: فما لنا من شافعين].

ورواه جماعة عن عيسى، ورواه غيره عن عيسى فرفعه.

____________________

(1) سورة مريم الآية 50.

 


الصفحة 195

وروى الحسكاني في الشواهد ص 628 في الحديث 583 قال:

أخبرناه أبو علي الخالدي كتابة من هرات سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وكتبته من خط يده، قال: حدّثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان بن سعيد بن يحيى بن حرب البغدادي، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن ضريس قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله العلوي، قال: حدّثنا أبي عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن [علي]عليهم السلام قال: [نزلت هذه الآية في شيعتنا: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) وذلك أن الله تعالى يفضلنا حتى أنّا نشفع ونتشفع، فلما رأى ذلك من ليس منهم قالوا: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) ].

وروى السيد الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج19 من المجلد 15 ص 293 ط. اسماعيليان. قال:

وفي المجمع وفي الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله قال سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [أن الرجل يقول في الجنّة: ما فعل صديقي؟ وصديقه في الجحيم فيقول الله: أخرجوا له صديقه إلى الجنّة فيقول من بقي في النار: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)].

وروي بالإسناد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: [والله لنشفعن لشيعتنا ثلاث مرات حتى يقول الناس ]: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ -إلى قوله- فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وفي رواية أخرى حتى يقول عدونا.

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] الجزء التاسع عشر من المجلد الرابع ص 194 ط1، قال:

(وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِ‌مُونَ)أي إلّا أولونا الذين اقتدينا بهم، عن الكلبي، وقيل إلّا الشياطين عن مقاتل وقيل الكافرون الذين دعونا إلى الضلال ثم أظهروا الحسرة فقالوا (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ) يشفعون لنا ويسألون في أمرنا (وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) أي ذي قرابة يهمة أمرنا والمعنى ما لنا من شفيع من الأباعد ولا صديق من الأقارب وذلك حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، وفي الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله، قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[ أن الرجل يقول في الجنّة ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم فيقول الله تعالى أخرجوا له صديقه إلى الجنّة،فيقول من بقي في النار (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)] وروى العيّاشي بالإسناد عن حمران ابن أعين عن أبي عبد الله(ع) قال والله لنشفعن لشيعتنا، والله لنشفعن لشيعتنا، حتى يقول الناس (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) إلى قوله فنكون من المؤمنين، وفي رواية أخرى حتى يقول عدونا، وعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: [أن المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته، فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه فيقول يرفع سبابته يا رب خُويدمي، كان يقيني الحر والبرد، لنشفع فيه] وفي خبر آخر عن أبي جعفر عليه السلام، قال: [أن المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنه فيقول يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه وان أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنساناً].

 


الصفحة 196

سورة الشعراء الآية 214

(وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ)

روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في [تاريخ الأمم والملوك] ج2 ص 216و217 وبطبعة أخرى 319، قال:

عن ابن حميد قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن العباس عن عليّ بن أبي طالب، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ).

[دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: يا عليّ إن الله أمرني أن انذر عشيرتك الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما اكره، فصمت عليه حتى جاءني جبريل فقال: يا محمّد إنك إلّا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة، وأملأ لنا عساً من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى اكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته، تناول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال: خذوا باسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلّا موضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال: اسق القوم، فجئتهم بذلك العس فشريوا منه حتى رووا منه جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكلمهم بَدَرَهُ أبو لهب إلى الكلام. فقال: لقد سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: الغد يا عليّ أن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم أجمعهم إلى أن قال: ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعاً، ثم تكلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: (يا بني عبد المطلب إني والله ما اعلم شابافي العرب جاء قومه با فضل ممّا جءتكم به إني جءتكم بخير الدنيا والاخره وقد امرني الله أن ادعوكم اليه فأيكم يوْازرني على امري هذا على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم قال فأحجم القوم عنه جميعا فقلت وأنا أحدثهم سنا وارمصهم عينا وعظمهم بطنا وأحمشهم ساقاً - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب، قد أمرك أن تسمع لأبنك وتطيع ].

 


الصفحة 197

وروى الطبري الحديث في تفسيره [مجمع البيان في تفسير القرآن] ج19، ص 74 ط. بولاق -مصر عند تفسيره للآية من سورة الشعراء، وأيدي التحريف والتزييف حرّفت الحديث وتلاعبت في صيغة الحديث في الطبعات اللاحقة لطبعة بولاق. وهذا ديدن النواصب.

وروى الحافظ أبو نُعيم في [ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام] ص 155 ط1 في الرقم 42 قال:

حدّثنا أبو بكر الطلحي، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن الحسين قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا أحمد بن بندار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن سلمان، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب [قال] حدّثنا شريك عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله:

عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: [لما نزلت: (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ). قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي يقضي ديني وينجز موعدي].

وروى جلال الدين عبد الرحمان السيوطي الشافعي في كتابه [جمع الجوامع ] في مسند عليّ عليه السلام ج2 ص 88 وبإسناده عن الإمام عليّ عليه السلام، قال:

عن علي، قال:[لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه [واله] وسلم: (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ) دعاني رسول الله صلّى الله عليه [واله] وسلم فقال: [يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أني مهما أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما اكره فصمت عليها حتى جاءني جبرئيل فقال:

يا محمّد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لي صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة وأجعل لنا عساً من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى اكلمهم وأبلغ ما أمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً - يزيدون رجلاً أو ينقصونه - فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به فلما وضعته، تناول النبيّ صلّى الله عليه [واله] وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: كلوا بسم الله، فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما نرى إلّا أثار أصابعهم والله ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ثم قال: اسق القوم يا عليّ فجئتهم بذلك العس فشريوا منه حتى رووا جميعاً وأيم الله ان كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد النبيّ صلّى الله عليه [واله] وسلم أن يكلمهم بَدَرَهُ أبو لهب إلى الكلام. فقال: لقد سخركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم النبيّ صلّى الله عليه [واله] وسلم فلما كان الغد قال: يا عليّ أن هذا الرجل قد سبقني إلى- ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا بمثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لي.

 


الصفحة 198

ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ثم تكلم النبيّ صلّى الله عليه [واله] وسلم فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما اعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على أمري هذا [على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنه جمعياً] فقلت - وأنا أحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً-: أنا يا نبي-الله- أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي فقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لعلي].

ثم قال السيوطي: [رواه] ابن إسحاق وابن جرير، وابن أبي حاتم وابن مردوية وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل.

الملاحظة:

ما وضع بين المعقوفين هو أسقطته أيدي التحريف والتزييف من المناوئين والنواصب، وللرجوع فيما ذكره الطبري في تاريخه وتفسيره طبعة بولاق، وفي تهذيب الآثار، ورواية الحافظ الحسكاني وما موجود في تفسير الثعلبي وما رواه ابن عساكر وكذلك الباب 16 من كتاب فرائد السمطين ج1 ص 85 ط. بيروت، وكذلك برواية الإسكافي.

وورد الحديث في [كنـز العمال] في مناقب علي، للمتقي الهندي ج15 ص 110 في الحديث 334.

وروى ابن أبي الحديد في [شرح نهج البلاغة] ج3 ص 145 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال:

وأما خبر الوزارة، فقد ذكره الطبري في تاريخه، عن عبد الله بن عباس عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال:[لما نزلت هذه الآية: (وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ)، على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعاني، فقال: يا علي، إنَّ الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً وعلمت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرَ منهم ما اكره، فصمت حتى جاءني جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمّد، انك أن لم تفعل ما أُمِرْت به يعذبك ربُّك، فاصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رِجْلَ شاة، وأملأ لنا عُسّاً من لبن ثم اجمع بني عبد المطلب حتى اكلمهم وأبلغهم ما أُمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصونه، وفيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بصنعة من اللحم فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصَّحْفة،

 


الصفحة 199

ثم قال: كلوُا باسم الله، فأكلوا حتى ما لهم إلى شيء من حاجة، وأيم الله الذي نفس علي بيده، وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمته لجميعهم، ثم قال: اسقِ القوم يا عليّ فجئتهم بذلك العُسّ فشريوا منه، حتى رووا منه جميعاً، وأيمَ الله أن كان الرجل ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكلمهم بَدَرَهُ أبو لهب إلى الكلام، فقال: لشدّ ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم، ولم يكلمهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال من الغد: يا عليّ إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا اليوم إلى مثل ما صنعت بالأمس، ثم اجمعهم لي، ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام، فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه جميعاً،حتى رووا، ثم تكلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا بني عبد المطلب، أني والله ما أعلم أن شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن ادعوكم إليه. فأيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنه جميعاً، وقلت أنا - وإني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً: أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه،فأعاد القول، فأمسكوا وأعدت ما قلت، فأخذ برقبتي، ثم قال لهم: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فأسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: أمرك أن تسمع لإبنك وتطيع.

ويدل على أنَّه وزير رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من نص الكتاب والسنة قول الله تعالى: (وَاجْعَل لِّي وَزِيرً‌ا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُ‌ونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِ‌ي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِ‌كْهُ فِي أَمْرِ‌ي) (1) وقال النبيّ في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام: [أنت مني بمنـزلة هارون من موسى إلّا انه لا نبي بعدي] فأثبت له جميع مراتب هارون من موسى، فإذن هو وزير رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وشاد أزره، ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكاً في أمره.

وروى أبو جعفر الطبري أيضا في[التاريخ]، أن رجلاً قال لعليّ عليه السلام يا أمير المؤمنين، بم ورثت ابن عمك دون عمك؟ فقال عليّ عليه السلام: هاؤم ثلاث مرات، حتى أشرأبَ الناس ونَشَروا آذانهم، ثم قال: جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بني عبد المطلب بمكة، وهم رهطة كلهم، يأكل الجذعه، ويشرب الفِرْق(2)، فصنع مدّاً من طعام، حتى أكلوا وشبعوا وبقي الطعام كما هو، كأنه لم يمس، ثم دعا بغُمر فشربوا ورووا، وبقي الشراب كأنه لم يشرب،

____________________

(1) سورة طه الآيات 29و30و31و32.

(2) الفرق: ميكال يكال به اللبن.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة