الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 162

قال جابر: بينما أنا جالس إلى جنب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو بمنى يخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه [و] قال: [يا أيّها الناس أليس قد بلغتكم] قالوا: بلى. قال:[ ألا لا ألفينكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، أما لئن فعلتم ذلك لتعرفنّي في كتيبة أضرب وجوهكم فيها بالسيف] فكأنه غمز من خلفه فالتفت ثم اقبل علينا فقال:[أو عليّ بن أبي طالب] فأنزل الله عليه: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ أَوْ نُرِ‌يَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُ‌ونَ) قال: وقعة الجمل.

وروى الحافظ أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد الحاكم النيسابوري في [المستدرك على الصحيحين] ج3 ص 126 قال:

حدّثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدّثني أبي عن أبيه عن مجاهد:

عن ابن عباس أن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: في خطبة خطبها في حجّة الوداع: [ لأقتلن العمالقة في كتيبة]. فقال له جبرئيل عليه الصلاة والسلام: أو علي قال:[ أو عليّ بن أبي طالب].

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج18 من المجلد الرابع ص 117 ط دار إحياء التراث العربي، بنقله عن الحسكاني، قال:

بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله أنهما سمعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول في حجّة الوداع هو بمنى، [لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم ]، قال: فغمز من خلفه منكبه الأيسر فالتفت فقال:[أو علي] فنـزل[قوله] (قُل رَّ‌بِّ إِمَّا تُرِ‌يَنِّي...) الآيات ثم أمره صلّى الله عليه وآله وسلّم بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب فقال [أدفع بالتي هي أحسن السيئة] أي ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسيء].

روى الحافظ عليّ بن محمّد الجلابي - المعروف بابن المغازلي في كتاب [مناقب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام] ص 274 في الحديث 321 قال:

 


الصفحة 163

أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني، حدّثنا هلال بن محمّد الحفار، حدّثنا إسماعيل بن علي [الخزاعي أخي دعبل]حدّثنا أبي [علي، قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، قال: حدّثنا أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثنا أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا أبي محمّد] بن علي الباقر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:

أني لأدناهم برسول الله في حجّة الوداع بـ[منى] قال:[ لا ألفينكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله إن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ] ثم التفت إلى خلفه فقال: أو علي - ثلاثاً - فرأينا أن جبرئيل غمزة وأنزل الله على اثر ذلك: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ)(1) بعليّ بن أبي طالب (أَوْ نُرِ‌يَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُ‌ونَ)(2) ثم نزلت: (قُل رَّ‌بِّ إِمَّا تُرِ‌يَنِّي مَا يُوعَدُونَ ﴿٩٣﴾ رَ‌بِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(3) ثم نزلت: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٤٣﴾ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ‌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)(4) عن ولاية عليّ بن أبي طالب.

وكذلك روى ابن المغازلي من مناقبه ص 320 في الحديث 366 قال:

أخبرنا أحمد بن محمّد إجازة، حدّثنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدّثنا محمّد بن الحسن بن زياد، حدّثنا يوسف بن عاصم، حدّثنا أحمد بن صبيح، حدّثنا يحيى بن يعلي، عن عمر بن عيسى:

عن جابر قال: لما نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ)

قال: [بعليّ بن أبي طالب].

وروى الشيخ الطوسي في أماليه ج1 ص 514 في الحديث 8 من الجزء 18 قال:

أخبرنا جماعة عن أبي الفضل، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب الرواحني، قال: أخبرنا نوح بن درّاج القاضي، عن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح -يعني الحنفي-، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الفتح خطيباً فقال:

____________________

(1) سورة الزخرف الآية 41.

(2) سورة الزخرف الآية 42.

(3) سورة المؤمنون الآيتان 93و94.

(4) سورة الزخرف الآيتان 43و44.

 


الصفحة 164

[ أيّها الناس أني لأعرف أنكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ولئن فعلتم ذلك لتعرفنني في كتيبة أضربكم بالسيف].

ثم التفت عن يمينه فقال الناس: لقّنه جبرئيل عليه السلام شيئاً، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم [هذا جبرئيل يقول: أو علي].

وأيضا روى الشيخ الطوسي في أماليه ج1 ص 515 في الحديث 9 من الجزء 18 قال:

أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قراءة، وعليّ بن محمّد بن الحسين بن كانس النخعي - واللفظ له - قالا: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي الصوفي قال: حدّثنا حسن بن حسين -يعني العرني- قال: حدّثني يحيى بن يعلي، عن عبد الله بن موسى التيمي، عن أبي الزبير: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع وركبتي تمسّ ركبته يقول: [لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض أمَا إن فعلتم لتعرفنني في ناحية الصف] قال وأشار إليه جبرئيل عليه السلام فالتفت إليه وقال: قل: [أن شاء الله أو علي، قال: أن شاء الله وعلي].

وروى الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيوب، الطبراني في [المعجم الكبير] ج3/الورق 111 وفي ط2 ج11 ص 62 قال:

حدّثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل [قال:] حدّثني أبي، عن أبيه عن جده، وعن عمه محمّد بن سلمة، عن سلمه بن كهيل، عن مجاهد:

عن ابن عباس: أن النبيّ صلّى الله عليه قال في حجّة الوداع: [لأقتلن العمالقة في كتيبة، فقال له جبرئيل صلّى الله عليه: [أو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه].

وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبي نُعيم في كتابه [ما نزل في علي من القرآن] في الحديث 58 ص 216 قال:

حدّثنا سعيد بن محمّد الناقد، ومحمّد بن أحمد بن علي، قالا: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يحيى بن حسن بن فرات [أخو زياد بن الحسن القزّاز] قال: حدّثنا مصبح بن هلقام، قال: حدّثنا أبو مريم عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش:

 


الصفحة 165

عن حذيفة [في قوله تعالى]: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ) قال: بعليّ بن أبي طالب.

روى أحمد بن حنبل في كتاب المسند ج1 ص 402 ط1 في الحديث 266 من مسند عبد الله بن مسعود، قال:

حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدَّث عن عبد الرحمان بن عبد الله، عن أبيه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: [لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض].

وورد الأمر في مصادر أخرى:

السيد هاشم البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 383.

ابن عساكر في [تاريخ دمشق] ج2 ص 162.

جلال الدين السيوطي في [جمع الجوامع] ج2 ص 196.

فرات بن إبراهيم في تفسيره ص 102 ط1 وفي ص-278-379-.

روى أبو عبد الله الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في تفسيره سورة المؤمنون، قال:

حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا سعيد بن عثمان عن أبي مريم، قال: حدّثني محمّد بن السائب، قال: حدّثني أبو صالح مولى أم هاني، قال: حدّثني عبد الله بن عباس، جابر بن عبد الله، قال: قال جابر: ما كان بيني وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلّا رجل أو رجلان أنهما سمعا من رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول في حجّة الوداع وهو بمنى:

[لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في كتيبة يضاربونكم ]، قال: فغمز من خلفه، فالتفت من قبل منكبه الأيسر، قال: [أَوْ عليّ أَوْ عليّ] قال: فنـزلت هذه الآية (قُل رَّ‌بِّ إِمَّا تُرِ‌يَنِّي مَا يُوعَدُونَ ﴿٩٣﴾ رَ‌بِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).

 


الصفحة 166

سورة المؤمنون الآية 101

(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ‌ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 615 ط3 في الحديث 568 قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا عمر بن محمّد الجمحي بمكة قال: حدّثنا عليّ بن عبد العزيز البغوي قال: حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، عن ابن جُرَيح، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[كل حسب ونسب يوم القيامة منقطع إلّا حسبي ونسبي أن شئتم أقرءوا: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ‌ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)].

روى الحافظ نور الدين أبو الحسن عليّ بن أبي بكر بن سليمان، الهيثمي القاهري الشافعي في كتابه [مجمع الزوائد] ج4 ص 271 وج8 ص 216 وج9 ص 173 بأسانيد عدة وألفاظ متعددة، منها قال:

عن ابن عباس قال: توفي ابن لصفية عمة رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبيّ [صلّى الله عليه وآله وسلّم] فقال لها: [يا عمة ما يبكيك؟] فقالت: توفي إبني.

قال: [صلّى الله عليه وآله وسلّم]: [يا عمة من توفى له ولد في الإسلام فصبر، بني الله له بيتاً في الجنّة].

فسكتت، ثم خرجت من عند رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] فأستقبلها عمر بن الخطاب فقال: يا صفية قد سمعت صراخك، إنّ قرابتك من رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] لن تغني عنك من الله شيئاً.

فبكت، فسمعها النبيّ [صلّى الله عليه وآله وسلّم]- وكان يكرمها ويحبها- فقال: [يا عمة أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟].

قالت: ليس ذاك يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطاب، فقال إنَّ قرابتك من رسول الله لن تغني عنك من الله شيئاً.

 


الصفحة 167

قال [ابن عباس]: فغضب النبيّ [صلّى الله عليه وآله وسلّم]، وقال: يا بلال هجر بالصلاة(1).

فهجر بلال بالصلاة، فصعد النبيّ [صلّى الله عليه وآله وسلّم] المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

[ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع، كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلّا سببي ونسبي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة].

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج18 من المجلد الرابع ص 119 ط.دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

وأخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج18 من المجلد 15 وص 75 ط.إسماعيليان قال:

في مجمع البيان، وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا حسبي ونسبي].

أقول: كأنَّ الرواية من طريق الجماعة، وقد رواها في الدرّ المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن المسوّر بن مخرمة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولفظها: [أن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري]، وعن عدة منهم عن عمر بن الخطاب، عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولفظها: [كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي] وعن ابن عساكر عن ابن عمر، عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ولفظها: [كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلّا نسبي وصهري].

وفي المناقب في حديث طاووس عن زين العابدين عليه السلام: [خلق الله الجنّة لمن أطاع وأحسن ولو كان عبداً حبشياً، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولداً قرشياً أما سمعت قول الله تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ‌ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) والله لا ينفعك غداً إلّا تقدمة تقدمها من عمل صالح].

أخرج أبو الحسن عليّ بن محمّد الجلابي الشافعي المعروف بابن المغازلي في [مناقب أمير المؤمنين عليه السلام] ص 109 قال:

____________________

(1) التهجير: هو التكبر والمبادرة.

 


الصفحة 168

عن أبي محمّد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني [بسنده المذكور] عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:[ألا كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي، لا وان عليّ بن أبي طالب من نسبي، من أحبة فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني].

ومصادر قد أوردت الحديث:

الخطيب البغدادي في كتابه [تاريخ بغداد] ج6 ص 182.

الحافظ أبو نُعيم في [حلية الأولياء] ج7 ص 314.

الحافظ شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي [تذكرة الحفاظ] ج3 ص 117.

البيهقي في سننه ج7 ص-63-64-.

ابن سعد في كتابه [الطبقات الكبرى] ج8 ص 463.

سورة المؤمنون الآية 111

(إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُ‌وا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 616 ط3 في الحديث 569 قال:

أخبرنا عقيل، قال: أخبرنا علي، قال: حدّثنا محمّد، قال: حدّثنا عمر بن محمّد الجمحي، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة:

عن عبد الله بن مسعود في قول الله تعالى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُ‌وا) يعني جزيتهم بالجنّة اليوم بصبر عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين في الدنيا على الطاعات وعلى الجوع والفقر، و [بما] صبروا على المعاصي، وصبروا على البلاء لله في الدنيا (هُمُ الْفَائِزُونَ) والناجون من الحساب.

وروى الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه [الدرّ الثمين] ص 177 قال: ثم ذكر عنهم أنهم اعترفوا بالضلال فقال: (قَالُوا رَ‌بَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا) بحب فرعون وهامان (وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ) عن الحق وهو حب علي وعترته عليهم السلام ثم ذكر سبحانه جوابه لهم فقال: (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿١٠٨﴾ إِنَّهُ كَانَ فَرِ‌يقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ) الذين امنوا بعلي عليه السلام وتولوا عن أعداءه (رَ‌بَّنَا آمَنَّا) يعني بمحمّد وعلي عليهما السلام (فَاغْفِرْ‌ لَنَا) بحبهم (وَارْ‌حَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ‌ الرَّ‌احِمِينَ) لمن امن بهم وأناب إليك بحبهم (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِ‌يًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِ‌ي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ) يعني في الدنيا تقولون: يا رافضة يا ضالين.

 


الصفحة 169

ثم (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُ‌وا) على أذاكم لهم في الدنيا وتوبيخكم لهم في حب عليّ عليه السلام (أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) اليوم بكراماتي وأحساني إليهم.

ثم آمر رسوله أن يدعو لشيعة عليّ عليه السلام فقال: (وقل رب أغفر وأرحم وأنت خير الراحمين) النبيّ لا يدعو للكافر ولا للمنافق، فتعيّن أن دعاءه للمؤمن، والمؤمن موالي عليّ عليه السلام فالدعاء لشيعة عليّ عليه السلام خاصة.

 


الصفحة 170

سورة النور

سورة النور الآية 35

(اللَّـهُ نُورُ‌ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ مَثَلُ نُورِ‌هِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّ‌يٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَ‌ةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْ‌قِيَّةٍ وَلَا غَرْ‌بِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ‌ نُّورٌ‌ عَلَىٰ نُورٍ‌ يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِ‌هِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِ‌بُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

روى الحافظ أبو الحسن عليّ بن محمّد الجلابي - المعروف بابن المغازلي في كتابه [مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام] ص 316و317 وفي طبعة أخرى ص 201 قال:

أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب إجازة، أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب اخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن زياد، حدّثنا أحمد بن الخليل -ببلخ-، حدّثني محمّد بن أبي محمود، حدّثنا يحيى بن أبي معروف، حدّثنا: محمّد بن سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم عن عليّ بن جعفر، قال:

سألت أبا الحسن [موسى بن جعفر] عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: (كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) قال عليه السلام:

[المشكاة: فاطمة، والمصباح: الحسن والحسين (الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّ‌يٌّ) قال: كانت فاطمة كوكباً درياً من نساء العالمين (يُوقَدُ مِن شَجَرَ‌ةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ) الشجرة المباركة: إبراهيم. (لَّا شَرْ‌قِيَّةٍ وَلَا غَرْ‌بِيَّةٍ): لا يهودية ولا نصرانية. (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) قال: يكاد العلم أن ينطق منها (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ‌ نُّورٌ‌ عَلَىٰ نُورٍ‌) قال: فيها إمام بعد إمام. (يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِ‌هِ مَن يَشَاءُ) قال: يهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء.

والشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه [دلائل الصدق] ج2 ص 306 من طريق الحسن البصري، روى هذه الرواية.

وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتابه [مناقب آل أبي طالب] ج1 ص 240 ط. النجف، ج1 ص 280 ط. إيران. قال:

تظاهرت الآيات عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله تعالى (اللَّـهُ نُورُ‌ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ) انه قال: [يا علي النور: اسمي، والمشكاة: أنت يا علي، والمصباح: الحسن والحسين، الزجاجة: عليّ بن الحسين، كأنها كوكب دري: محمّد بن علي، يوقد من شجرة: جعفر بن محمّد، مباركة: موسى بن جعفر، زيتونه: عليّ بن موسى، لا شرقية: محمّد بن علي، ولا غربية: عليّ بن محمّد، يكاد زينها: الحسن بن علي، يضيء: ]

 


الصفحة 171

وروى أبو جعفر بن بابوية القمي في كتاب [التوحيد] بإسناده عن عيسى بن راشد عن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام ص 152 في قوله سبحانه وتعالى: (كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ)، قال: [نور العلم في صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ] (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ [ الزُّجَاجَةُ ]) صدر عليّ عليه السلام. صار علم النبيّ إلى صدر علي، عَلَّمَ النبيّ علياً، (يُوقَدُ مِن شَجَرَ‌ةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ) نور العلم. (لَّا شَرْ‌قِيَّةٍ وَلَا غَرْ‌بِيَّةٍ)، لا يهودية ولا نصرانية (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) قال: يكاد العالم من آل محمّد يتكلم بالعلم قبل أن يُسأل. (نُّورٌ‌ عَلَىٰ نُورٍ‌) أي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة، في اثر إمام من آل محمّد [صلّى الله عليه وآله وسلّم].

وذلك من لدن ادم [عليه السلام] إلى أن تقوم الساعة. فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاء[ه] في أرضه وحججه على خلقه، لا تخلو الأرض في كل عصرٍ من واحدٍ منهم ].

وروى أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج18 من المجلد الرابع ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت ص 143 قال:

وروي الرضا عليه السلام انه قال: [نحن المشكاة فيها والمصباح محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. يهدي الله لولايتنا من أحب].

وقال الطبرسي:

وفي كتاب [التوحيد] لأبي جعفر بن بابوية رحمه الله بالاسناده عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله: (كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) قال: نور العلم في صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ) صدر عليّ عليه السلام صار علم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى صدر علي، عَلَّمَ النبيّ علياً، (يُوقَدُ مِن شَجَرَ‌ةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ) نور العلم. (لَّا شَرْ‌قِيَّةٍ وَلَا غَرْ‌بِيَّةٍ)، لا يهودية ولا نصرانية (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) قال: يكاد العالم من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يتكلم بالعلم قبل أن يُسأل. (نُّورٌ‌ عَلَىٰ نُورٍ‌) أي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة، في اثر إمام من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. وذلك من لدن ادم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة. فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاء في أرضه وحججه على خلقه، لا تخلو الأرض في كل عصرٍ من واحدٍ منهم.

 


الصفحة 172

ويدل عليه قول أبي طالب في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

لِمُسَوَّدينَ          iiأطاهِر      كَرُمُوا    وَطابَ   اْلَموْلِدُ
أنتَ  الّسعيدُ  مِن الّسُعُودِ      تكَتَّفّْكَ              iiالأَسْعَدُ
ولقد   لَدْنُ  آدَمَ  لَمْ  iiيَزَلْ      فينا      وَصيٌّ     مُرْشِدُ
ولقد    عَرَفْتُكَ    iiصادِقاً      والقَوْلُ       لا      iiيَتَفَنَّدُ
ما زلت تنطق بالصواب      وَأَنْتَ      طفْلٌ      أَمْرَدُ

تحقيق هذه الجملة يقتضي أن الشجرة المباركة المذكورة في الآية هي دوحة التقى والرضوان وعترة الهدى، والإيمان شجرة أصلها النبوة وفرعها الإمامة وأغصانها التنـزيل وأوراقها التأويل وخدمها جبرائيل وميكائيل.

وروى السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج18 من المجلد 15 ص 141 ط. إسماعيليان، قال:

كرواية الكليني في روضة الكافي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام وفيها: [أن المشكاة قلب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، والمصباح النور الذي فيه العلم، والزجاجة علي أو قلبه، والشجرة المباركة الزيتونة التي لا شرقية ولا غربية إبراهيم عليه السلام، وما كان يهودياً ولا نصرانياً، وقوله: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) إلى أخره، يكاد أولادهم أن يتكلموا بالنبوة وان لم ينـزل عليهم ملك ].

وقال الطباطبائي في تفسيره ص 141:

وما في الكافي بإسناده عن صالح بن سهل الهمداني عن الصادق عليه السلام وفيه أن (كَمِشْكَاةٍ) فاطمة عليها السلام، و (الْمِصْبَاحُ) الحسن عليه السلام، و (الزُّجَاجَةُ) الحسين عليه السلام، و(شَجَرَ‌ةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ) إبراهيم عليه السلام، و (لَّا شَرْ‌قِيَّةٍ وَلَا غَرْ‌بِيَّةٍ) ما كان يهودياً ولا نصرانياً، و (نُّورٌ‌ عَلَىٰ نُورٍ‌) إمام بعد إمام، (يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِ‌هِ مَن يَشَاءُ) يهدي الله للائمة عليهم السلام من يشاء.

 


الصفحة 173

سورة النور الآيتان 36 و37

(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْ‌فَعَ وَيُذْكَرَ‌ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿٣٦﴾ رِ‌جَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَ‌ةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ‌ اللَّـهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ‌)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 617 ط3، في الحديث 570 قال:

حدّثني أبو بكر ابن أبي الحسن الحافظ، أن عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك أخبرهم قال:

حدّثنا أحمد بن الحسن الخزّاز، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن بحر المسلي، عن أبي داوود، عن أبي برزة قال:

قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْ‌فَعَ وَيُذْكَرَ‌).

قال: [هي بيوت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم]

قيل: يا رسول الله [أبيت] علي وفاطمة منها؟ قال: [من أفضلها].

وروى الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 618 في الحديث 571 وبإسناده، عن أنس بن مالك وبريده، قال:

حدّثني، أبو عبد الله الدينوري، قال: حدّثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي، قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا المنذر محمّد القابوسي قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عمي، قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، قال: حدّثني أبي، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن أنس بن مالك، وعن بريده، قالا:

قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الآية: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْ‌فَعَ - إلى [قوله]- وَالْأَبْصَارُ‌) فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال: [بيوت الأنبياء] فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ - لبيت علي وفاطمة- قال: [نعم من أفضلها].

وأورد الحسكاني في الشواهد ص 619 في الحديث 572 بإسناده أيضا عن أنس بن مالك وبريدة، قال:

حدّثني أبو الحسن الصيدلاني، وأبو القاسم بن أبي الوفاء العرناني، قالا: حدّثنا أبو محمّد بن أبي حامد الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم بالكوفة.

قال: حدّثنا المنذر بن محمّد بن المنذر بن سعيد بن أبي الجهم قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عمي قال: حدّثنا أبي، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن أنس بن مالك، وعن بريدة، قالا:

 


الصفحة 174

قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الآية: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ - إلى قوله - وَالْأَبْصَارُ‌) فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله أي بيوت هذه؟ قال: [بيوت الأنبياء].

فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ -لبيت علي وفاطمة-

قال: [نعم من أفاضلها].

وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج18 من المجلد الرابع ص 144 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

وقيل في بيوت الأنبياء، وروى ذلك مرفوعاً انه سئل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، لما قرأ الآية، أي بيوت هذه، فقال: [بيوت الأنبياء] فقام أبو بكر، فقال: يا رسول الله هذا البيت منها -يعني بيت علي وفاطمة- قال: [نعم من أفاضلها]، ويعضد هذا القول قوله: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) وقوله: (ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) فالأذان يرفع بيوت الأنبياء والأوصياء مطلق، والمراد بالرفع التعظيم ورفع القدر من الأرجاس والتطهير من المعاصي والأدناس، وقيل المراد برفعها، رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى.

وأورد ابن رويش الإندونيسي في كتابه [المقتطفات] ج2 ص 171 قال:

وفي تفسير أبي بكر الشيرازي، بإسناده، عن مقاتل، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله تعالى: (رِ‌جَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَ‌ةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ‌ اللَّـهِ) إلى قوله (بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ). قال: هو والله أمير المؤمنين.

وأورد السيد الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج18 من المجلد 15 ص 141 ط. اسماعيليان، قال:

عن أبي جعفر عليه السلام، وفيها أن المشكاة قلب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، والمصباح النور الذي العلم، والزجاجة علي، أو قلبه، والشجرة المباركة الزيتونه التي لا شرقية ولا غربية إبراهيم عليه السلام، ما كان يهودياً ولا نصرانياً، وقوله (يكاد زينها يضيء)-إلى آخر-يكاد أولادهم أن يتكلموا بالنبوة وان لم ينـزل عليهم ملك.

وما رواه في التوحيد بإسناده إلى عيسى بن راشد عن الباقر عليه السلام وفيه أن المشكاة نور العلم في صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، والزجاجة صدر عليّ (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) يكاد العالم من آل محمّد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل (نُّورٌ‌ عَلَىٰ نُورٍ‌) إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في اثر الإمام من آل محمّد.

 


الصفحة 175

وما في الكافي بإسناده عن صالح بن سهل الهمداني عن الصادق عليه السلام وفيه أن المشكاة فاطمة عليها، والمصباح الحسن عليه السلام، والزجاجة الحسين عليه السلام، والشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام، ولا شرقية ولا غربية وما كان يهودياً ولا نصرانياً، ونور على نور إمام بعد إمام، ويهدي الله لنوره من يشاء الله للائمة عليهم من يشاء.

وأورد الطباطبائي في الميزان ص 142 قال:

وفيه أخرج ابن مردوية عن أنس بن مالك وبريده قالا: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هذه الآية: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْ‌فَعَ) فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها لبيت علي وفاطمة؟ قال: نعم من أفاضلها.

وأورد السيد هاشم البحراني في تفسيره [البرهان] ج3 ص 138 بروايته عن محمّد بن العّباس الماهيار قال:

حدّثنا المنذر بن محمّد القابوسي، قال: حدّثنا أبي، عن عمه، عن أبان بن تغلب، عن نُفَيع بن الحارث: عن أنس بن مالك [و] عن بريده قالا: قرأ رسول الله صلّى الله عليه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْ‌فَعَ وَيُذْكَرَ‌ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: [بيوت الأنبياء].

فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ - وأشار إلى بيت علي وفاطمة عليهما السلام - قال: [نعم من أفاضلها].

أورد المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في كتابه [مناقب أهل البيت عليهم السلام] ص 93 قال:

قال الثعلبي في تفسيره: وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمّد الدينوري، أخبرنا أبو زرعة أحمد بن أحمد بن الحسين بن علي الرازي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني بالكوفة، أخبرنا المنذر بن محمّد القابوسي، حدّثني الحسين بن سعيد، قال: حدّثني أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحرث، عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا:

قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الآية: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْ‌فَعَ وَيُذْكَرَ‌ فِيهَا اسْمُهُ) إلى (وَالْأَبْصَارُ‌).

فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟قال: [بيوت الأنبياء].

 


الصفحة 176

قال: فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله: هذا البيت منها -لبيت علي وفاطمة -؟ قال: [نعم، من أفاضلها].

ورواه السيوطي في تفسيره، وقال: أخرجه ابن مردوية [الدرّ المنثور ج6 ص 203 ]

وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره ص 79 ط2 في الفصل 4 من كتاب خصائص الوحي المبين - قال:

وأخبرني الحسين بن محمّد بن الحسين بن عبد الله الثقفي [الدينوري ابن فنجويه] حدّثنا عمر بن الخطاب، قال: حدّثنا عبد الله بن الفضل، قال: حدّثنا الحسن بن علي، قال: حدّثنا المنذر بن محمّد القابوسي [قال]: حدّثني الحسين بن سعيد، حدّثني أبي، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث: عن أنس بن مالك، وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الآية: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْ‌فَعَ وَيُذْكَرَ‌ فِيهَا اسْمُهُ) إلى قوله (وَالْأَبْصَارُ‌) فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال: [بيوت الأنبياء].

قال: فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منه؟ -لبيت عليّ عليه السلام وفاطمة - فقال: [نعم من أفاضلها].

روى السيد هاشم البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 308 و 317.

روى أيضا ابن مردوية كما في عنوان: [ما نزل من القرآن في شأن عليّ عليه السلام] من كتاب [كشف الغمة] ج1 ص 319.

روى جلال الدين السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ج5 ص 50 قال:

بإسناده عن بريدة، قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْ‌فَعَ) فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال: [بيوت الأنبياء] فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها بيت علي وفاطمة قال: [نعم من أفاضلها].

 


الصفحة 177

سورة النور الآيتان 51 و52

(إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥١﴾ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)

روى الحافظ الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 620 ط3 من الحديث 573 قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن هاشم الدوري قال: حدّثنا عليّ بن الحسين القرشي، قال: حدّثني عبد الله بن عبد الرحمان الشامي، عن جويبر، عن الضحاك:

عن ابن عباس في قول الله تعالى (وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ) فيما سلف من ذنوبه (وَيَتَّقْهِ) فيما بقي (فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) بالجنّة [قال:] أُنزلت في عليّ بن أبي طالب.وورد هذا الحديث في تفسير فرات الكوفي ص 104 في الحديث رقم 360

وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج18 المجلد 4 ص 150 ط. اسماعيليان، قال:

وروي عن أبي جعفر عليه السلام: [أن المعني بالآية أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات (وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ) فيما أمراه ونهيا عنه (وَيَخْشَ اللَّـهَ) أي ويخش عقاب الله في ترك أوامره وارتكاب نواهيه (وَيَتَّقْهِ) أي ويتق عقابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه (فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) وقيل معناه ويخش الله في ذنوبه التي عملها ويتقه فيما بعد.

وفي تفسير الطبرسي -أيضا- ص 150 قال:

ثم وصف سبحانه الصادقين في إيمانهم فقال: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) أي سمعنا قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، واطعنا أمره وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضرّهم عن ابن عباس ومقاتل وقيل معناه قبلنا هذا القول وأنفذنا له وأجبنا إلى حكم الله ورسوله (وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي الفائزون بالثواب الظافرون بالمراد، وروي عن أبي جعفر عليه السلام [أن المعني بالآية أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات].

وأورد السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج18 المجلد 15 ص 158 ط. اسماعيليان، قال:

وفي المجمع في قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ) الآية: واختلف في الآية. والمروي عن أهل البيت عليهم السلام أنها في المهدي من آل محمّد.

 


الصفحة 178

قال: وروى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين عليه السلام انه قرأ الآية وقال: [هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل ذلك بهم على يَدَي رجل منا وهو مهدي هذه الأمة. وهو الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ] وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام

سورة النور الآية 55

(وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ‌ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج1 ص 621 ط3 في الحديث 574 قال:

أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن سلمة المؤدّب، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان بن أيوب، قال: حدّثنا [محمّد بن] محمّد بن مرزوق أبو عبد الله البصري قال: حدّثنا حسين الأشقر قال: حدّثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق، عن حنش:

أن علياً عليه السلام قال: [أني أُقسم بالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمّد صدقاً وعدلاً لتعطفن عليكم هذه الآية: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ) الآية].

وروى الحسكاني في شواهده ص 622 في الحديث 575 قال:

فرات بن إبراهيم(1) قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن بشرويه القطان، قال: حدّثنا حريث بن محمّد قال: حدّثنا إبراهيم بن حكم بن أبان، عن أبيه، عن السديّ:

عن ابن عباس في قوله: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا) إلى آخر الآية؛ قال: نزلت في آل محمّد.

____________________

(1) رواه فرات الكوفي في تفسيره ص 103 في الحديث -4- من تفسير سورة النور.

 


الصفحة 179

وروى أيضا الحسكاني في شواهده في الحديث 576 قال:

فرات [قال](1): حدّثنا أحمد بن موسى، قال: حدّثنا مخول، قال: أخبرنا عبد الرحمان، عن القاسم بن عوف(2)، قال: سمعت عبد الله بن محمّد(3) يقول: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) الآية؛ قال: هي لنا أهل البيت.

وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] ج18 من المجلد 4 ص 152 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت. قال:

والمروي عن أهل البيت عليهم السلام أنها في المهدي من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وروى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين عليه السلام انه قرأ الآية وقال: [هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي رجلٌ منا وهو مهدي هذه الأمة وهو الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لو لم يبقى من الدنيا إلّا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي أسمه أسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ]، وروي مثل ذلك عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام، فعلى هذا يكون المراد بالذين امنوا وعملوا الصالحات، النبيّ وأهل بيته صلوات الرحمن عليهم، وتضمنت الآية البشارة لهم بالأستخلاف والتمكن في البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي عليه السلام منهم ويكون المراد بقوله كما استخلف الذين من قبلهم هو أن جعل الصالح للخلاف خليفة مثل ادم وداود وسليمان عليهم السلام ويدل على ذلك قوله أني جاعل في الأرض خليفة، ويا داود إنا جعلناك في الأرض، وقوله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناه ملكاً عظيماً وعلى هذا أجماع العترة الطاهرة وإجماعهم حجّة لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم[ أني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا، حتى يردا علي الحوض ] وأيضا فان التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتفق فيما مضى فهو منتظر لان الله عز إسمه لا يخلف وعده.

وروى السيد هاشم البحراني في كتابه [غاية المرام] ص 376، عن تفسير [أبي عبيدة] و[عليّ بن حرب الطائي] وبإسنادهما، قالا:

____________________

(1) رواه فرات الكوفي أيضا في تفسيره ص 103 في الحديث -8- في تفسير سورة النور.

(2) للملاحظة ورد في تفسير فرات [عن القاسم بن عوف ].

(3) الظاهر أن عبد الله هو ابن محمّد بن الحنفية.

 


الصفحة 180

قال عبد الله بن مسعود:

الخلفاء أربعة:

1- ادم -لقوله تعالى-: (وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْ‌ضِ خَلِيفَةً)(1).

2- و داوود -لقوله تعالى-: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْ‌ضِ)(2) يعني: بيت المقدس.

3- وهارون -لقوله تعالى-، بلسان موسى لأخيه هارون: (وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُ‌ونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي)(3).

4- وعليّ -لقوله تعالى-: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) (4)، يعني: عليّ بن أبي طالب.

(لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)(5) -يعني- ادم، وداوود، وهارون.

(وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَىٰ لَهُمْ)

يعني: الإسلام.

(يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ‌ بَعْدَ ذَٰلِكَ) بولاية عليّ بن أبي طالب (فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) يعني: العاصين لله ولرسوله.

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره: [البرهان] ج3 ص 217 ط2. حسب رواية محمّد بن العباس بن الماهيار، قال:

[حدّثنا] عليّ بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد، عن يونس بن كليب المسعودي، عن عمرو بن عبد الغفار بإسناده عن ربيعة بن ناجد قال:

____________________

(1) سورة البقرة الآية 30.

(2) سورة ص الآية 26.

(3) سورة الأعراف الآية 142.

(4) سورة النور الآية 55.

(5) سورة النور الآية 55.

 


الصفحة 181

سمعت علياً عليه السلام[يقول] في هذه الآية، وقرأها: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ) (1) فقال: [لتعطفن هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها].

وعن محمّد بن العباس بن الماهيار، قال: حدّثنا عليّ بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد، عن يحيى بن صالح الحويزي، بإسناده عن أبي صالح:

عن علي [عليه السلام] قال: في قوله عز وجل: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ) [قال:] [والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتعطفن علينا هذه الدنيا كما تعطف الضروس على ولدها يذبح ويحشى جلده فيدان منه فتعطف عليه].

وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بابي نُعيم في [ما نزل من القرآن في عليه السلام] ص 152 في الحديث 41 قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: حدّثنا محمّد بن مرزوق، قال: حدّثنا حسين بن حسن الأشقر، قال: حدّثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق:

عن حنش أن علياً عليه السلام قال: [من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم فانا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنة موسى وأشياعه، وإن عدونا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنة فرعون وأشياعه، وإنّي أقسم بالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمّد صلّى الله عليه وآله صدقاً وعدلاً ليعطفن عليكم هذه الآية: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ)].

وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر اشوب في كتابه [مناقب آل أبي طالب] ج2 ص 261 ط. النجف وج3 ص 63 ط. إيران بإسناده، قال:

____________________

(1) سورة القصص الآية -5-.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة