الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 112

 

وللنظر في المختار (113) من القسم الثاني من باب الخطب من نهج السعادة: ج 3 ص 427 ط 1 ثم إنّ في الباب (185) من غاية المرام ص 427 للسيد هاشم البحراني ما يعزز الشواهد المذكورة هنا.

وأخرج الحديث فقيه الحنفيّة موفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب ص 237.

وأخرجه السيد هاشم البحراني في كتابه الصغير عن مناقب أحمد بن موسى بن مردويه فيص 112.

وأخرج الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي، في كتابه (الدرّ الثمين، خـمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين) ص 99 قال:

ثمَّ جعله وعترته عليهم السلام أولياءه على الحق فقال: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إذا افترقت هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وفرقة في الجنّة وهم أنت وشيعتك، لأنَّك لم تفارق الحقّ وهم لا يفارقونك فهم مع الحقّ].

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان - المجلد الثاني - ص 503 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

وقال الربيع بن أنس: قرأ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية فقال: [إنَّ من أمّتي قوماً على الحقّ، حتّى ينـزل عيسى بن مريم]. وروى العيّاشي بإسناده عن أمير المؤمنين (ع) أنّه قال: [والذي نفسي بيده لتفترقنَّ هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة، كلّها في النار إلّا فرقةٌ واحدة (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) فهذه التي تنجو].

وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنَّهما قالا: [نحن هم].


 

الصفحة 113

 

سورة الأنفال

سورة الأنفال، الآية 25

(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً)

أخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج 9 ص 62 قال: وفي المجمع البيان للشيخ الطبرسي، عن الحاكم بإسناده عن قتادة عن سعيد بن المسيّب عن ابن عباس قال: لماّ نزلت هذه الآية (وَاتَّقُوا فِتْنَةً) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم [من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي، فكأنَّما جحد نبوّتي ونبوَّة الأنبياء من قبلي].

وقال: ومن الدرّ المنثور أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ونعيم بن حمّاد في الفتن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن الزبير رضي الله عنه قال: لقد قرأنا زماناً ومانرى أنّا من أهلها فاذا نحن المعنيّون بها (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) وفيه (الدرّ المنثور) أخرج أحمد والبزّاز وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن مطرف قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله ضيَّعتم الخليفة حتّى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه؟ فقال الزبير رضي الله عنه: إنَّا قرأنا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ولم نكن نحسب أنّا أهلها حتّى وقعت فينا حيث وقعت.

وأورد الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في شواهد النتزيل: ج 1 ص  323 ط 3، من الرقم 273 قال:

حدّثني محمّد بن القاسم بن أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد محمّد بن الفضل بن محمد، قال حدّثنا محمّد بن صالح القزويني، قال: حدَّثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم قال: حدّثنا أبو سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر (سليمان بن حيّان)، عن إبراهيم بن طهمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال:

لما نزلت: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [من ظلم عليّاً مقعدي هذا بعد وفاتي، فكانَّما جحد نبوَّتي ونبوّة الأنبياء قبلي].


 

الصفحة 114

 

والسيد هاشم البحراني قد روى عنه في تفسير الآية الكريمة في تفسيره البرهان: ج 2 ص 72، وكذلك فقد رواه عنه في كتابه غاية المرام في الباب 135 ص 407.

وكذلك فقد روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص 407 يروي عن أبي عبد الله محمّد بن علي السرّاج، يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:

[يا ابن مسعود قد أنزلت الآية (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) وأنا مستودعكها، ومسلم لك خاصّة الظلمة فكن لما أقول واعيا وعنّي له مؤدّيا: من ظلم عليّا مجلسي هذا كمن جحد نبوّتي ونبوّة من كان قبلي].

وأخرج الحاكم الحسكاني من شواهد التنـزيل: ج 1 ص  324 ط 3، من الرقم 274 قال:

أخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرحمان بن مهدي قال حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن (البصري) يحدِّث عن الزبير بن العوّام قال:

لماّ نزلت هذه الآية: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ونحن يومئذ متوافرون فجعلنا نعجب من هذه الآية، أيَّة فتنة تصيبنا؟ ماهذه الفتنة؟ حتّى رأيناها.

وفي الرقم 275 من الشواهد للحسكاني قال:

وبه قال: حدّثنا يوسف، قال: حدّثنا قبيصة، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي شعيب الصّلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان قال: سمعت الزبير بن العوام يقول:

لقد قرأناها زماناً ومانرى أنّا من أهلها، وإذاً نحن المعنيّون بها:

(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً).

وجاء في الرقم 276 في شواهد التنـزيل للحسكاني قال:

وبه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، ومحمد بن سهل، قالا: حدّثنا محمّد بن يوسف، قال: حدّثنا سفيان عن جويبر:

عن الضحّاك بن مزاحم، من قوله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) قال: نزلت في أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله خاصّة.


 

الصفحة 115

 

وأورد الحسكاني في الحديث الرقم 277 من شواهد التنزيل ص 325 قال:

وبه حدّثنا الحسين بن علي قال: حدّثنا عمرو بن محمّد قال: حدّثنا أسباط: عن السدّي، عن أصحابه (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) قال: أهل بدر خاصّةً، قال: فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا، وكان من المفتونين فلان وفلان، وهم من أهل بدر، الحديث.

وللملاحظة: إنَّ مقصده من فلان وفلان، طلحة والزبير.

ومن مجمع البيان للطبرسي، عند تفسيره للآية الشريفة بمثل هذا المعنى، ينقل عن السدّي.

وكون الآية الكريمة خاصّة بأهل بدر، فقد أورد السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج 9 ص 325 قال:

وفيه (أي الدرّ المنثور) أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدّي قال:

هذه نزلت في أهل بدر خاصّة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا فكان من المقتولين طلحة والزبير وهما من أهل بدر.

وأورد الحاكم الحسكاني من شواهد التنـزيل: ج 1 ص  325 من الرقم 278 قال:

أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن بن عليّ قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن سلمة قال:

حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدّثنا عمر بن محمّد بن الحسن قال: حدّثنا أبي قال: الحسن بن دينار عن الحسن:

عن الزبير بن العوام أنَّه قرأ هذه الآية: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً) إلى آخرها فقال: ماشعرت (أنَّ) هذه الآية (نزلت فينا) إلّا اليوم - يعني يوم الجمل في محاربته عليًّا.

وممن أورد مقولة الزبير بن العوّام وأنّه كان من المعنيّين والخاصّة التي خصَّتهم الآية الكريمة، فقد روى أبو عمرو الداني عثمان بن سعيد من السنن الواردة في الفتن، في الحديث 12 من الباب 3 ص 18 قال:

حدّثنا سلمون بن داود قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله قال:

حدّثنا محمّد بن يونس قال: حدّثنا عمر بن حبيب، عن داوود بن أبي هند، عن الحسن قال: حدّثني عون بن قتادة قال: حدّثني الزبير بن العوّام قال:


 

الصفحة 116

 

لقد حذَّرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتنة لم نر أنّا نخلق لها؟ ثم قرأ:

(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) فقرأناها زماناً، فاذا نحن المعنيّون بها.

قال (عون: فقلت له:) حيث كان هكذا فلِمَ خرجتم (عن عليّ)؟، قال: ويحك! نحن نعلم ولكن لانصبر.

وذكر محقق الكتاب في تحقيقه: والحديث أخرجه أحمد (في مسند الزبير):ج 1 ص 167 ط 1.

ورواه أيضاً ابن جرير في تفسيره: ج 9 ص 218.

ورواه أيضاً البزّار كما في كشف الأستار: ج 4 ص  91.

ورواه في مسند الزبير في الحديث الأخير ج 1 ص  167 قال: حدّثنا أسود بن عامر حدّثنا جرير، قال: سمعت الحسن قال: قال الزبير بن العّوام: نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) فجعلنا نقول: ماهذه الفتنة وما نشعر أنّها تقع حيث وقعت.

ورواه عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 7 ص 27 وقال: رواه أحمد باسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.

وكذلك ورد في كتاب فضائل الخمسة: ج 2 ص  368 للسيد الفيرز آبادي.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص 328 في الحديث 283 (قال: و) حدّثنا الحمّاني قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن السدّي (في قوله تعالى) (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) هم أهل الجمل.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص  328، الرقم 284 قال: (و) حدّثنا محمّد بن الفضل، عن هشام بن (عروة عن) بكير الطويل، عن أبي إسحاق، عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت عليًّا يوم الجمل وتلا هذه الآية: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ) فحلف عليّ بالله ماقوتل أهل هذه الآية منذ نزلت إلاّ اليوم.

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان المجلد الثاني ص 534 - ط دار إحياء التراث العربي بيروت، قال:


 

الصفحة 117

 

وفي حديث أبي أيّوب الأنصاري أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعمّار: [ياعمّار إنَّه سيكون بعدي هنات حتّى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضاً وحتى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني عليّ بن أبي طالب (ع) فإن سلك الناس كلّهم واديا وسلك عليُّ واديا فاسلك وادي عليّ وخلّ عن الناس ياعمّار، إنَّ عليّاً لايردّك عن هدى ولا يدّلك على ردى، ياعمّار طاعة عليّ طاعتي وطاعتي طاعة الله] ورواه السيد أبو طالب الهروي بإسناده عن علقمة والأسود قالا أتينا أبا أيّوب الأنصاري الخبر بطوله، وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: وحدّثنا عنه أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني، حدّثني محمّد بن القاسم بن أحمد قال حدّثنا أبو سعيد محمّد بن الفضيل بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن صالح العرزميّ قال حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدّثنا أبو سعيد الأشج عن أبي خلف الأحمر عن إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية (وَاتَّقُوا فِتْنَةً) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [من ظلم عليّاً مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنَّما جحد بنبوّتي ونبوَّة الأنبياء قبلي].


 

الصفحة 118

 

سورة الأنفال الآية 27

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ)

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص  322 ط 3 الحديث الرقم 272 قال:

(و) في (التفسير) العتيق: روي عن يونس بن بكّار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، في قوله تعالى ذكره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ) في آل محمّد (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

سورة الأنفال الآية 30

(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص  331 ط 3، في الحديث الرقم 287 قال:

حدّثني الحسين بن محمّد بن الحسين الثقفي قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عاصم الرازي-إملاءً - قال: حدّثنا أبي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، قالا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني عثمان، عن مقسم:

عن ابن عباس في قول الله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) قال: تشاورت قريش ليلة بمكّة فقال بعضهم: إذا أصبح (محمّد) فأوثقوه بالوثاق. وقال بعضهم: اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيّه على ذلك، فبات عليّ بن أبي طالب على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تلك الليلة فخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتّى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون وهم يظنّون أنّه رسول الله، فلمّا أصبحوا ثاروا إليه فلمّا رأوا عليّاً ردَّ الله مكرهم فقالوا:

أين صاحبك؟ قال: (لاأدري)، فاقتصّوا أثره، فلمّا بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا فوق الجبل فمرّوا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لودخل هاهنا لم يكن على بابه نسج العنكبوت.

(وأيضاً الحديث) رواه عن عبد الرزّاق بن راهويه، وسلمة، وعبد الله بن جعفر.


 

الصفحة 119

 

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص  332 ط 3، في الحديثين 288، 289 قال:

أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدّثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي عمر قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عبّاس.

 وأخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم (ابن راهويه).

وأخبرنا محمّد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد قال: أخبرنا عبد الله (1) بن محمّد قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر قال: أخبرنا عثمان الجزري أنّ مقسماً أخبره عن ابن عبّاس في قوله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) قال:

تشاورت قريش ليلة بمكّة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه في الوثاق يريدون النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وذكره مثله سواءاً، إلاّ ماغيّرت إلى (قوله) فلمّا أصبحوا ثاروا إليه.

وقال ابن راهويه: فلمّا أصبحوا رأوا عليّاً. وساق مثله إلاّ ماغيّرت إلى (قوله) لو دخل هاهنا لم يكن ينسج العنكبوت على بابه فمكث فيه (رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثلاثاً. وقال ابن راهويه: ثلاث ليال.

وأخرج السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان ج 9 ص 78:

أنَّ بعد بيعة العقبة في أهل يثرب، اجتمعت قريش لمحاربة النبيّ (ص)، فخرج حمزة وعليّ عليه السلام ومعهما السلاح فردّا قريش، عن بغيها، قال الطباطبائي (عن تفسير القمي):

فرجعوا-أي قريش - إلى مكّة وقالوا: لانأمن أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشائخ قريش في دين محمّد فاجتمعوا في دار الندوة، وكان لايدخل دار الندوة إلاّ من أتى عليه أربعون سنة فدخلوا أربعين رجلاً من مشائخ قريش، وجاء إبليس في صورة شيخ كبير فقال له البوّاب: من أنت؟ فقال: أنا شيخ من أهل نجد لايعدمكم منّي رأي صائب إنّي حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل جئت لاُشير عليكم فقال: اُدخل فدخل إبليس.

____________________

(1) هذا هو الصواب، وهو عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمان بن شيرويه رواية مسند ابن راهويه.


 

الصفحة 120

 

فلمّا أخذوا مجلسهم قال أبو جهل: يامعشر قريش إنّه لم يكن أحد من العرب أعزّ منّا، نحن أهل الله تفد إلينا العرب في السنة مرّتين ويكرموننا، ونحن في حرم الله لايطمع فينا طامع فلم نزل كذلك حتّى نشأ فينا محمّد بن عبد الله فكنّا نسمّيه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتّى إذا بلغ مابلغ وأكرمناه ادّعى أنّه رسول الله وأنَّ أخبار السماء تأتيه فسفّه أحلامنا، وسبَّ آلهتنا، وأفسد شبّاننا، وفرَّق جماعتنا، وزعم أنَّه من مات من أسلافنا ففي النار، ولم يرد علينا شيء أعظم من هذا، وقد رأيت فيه رأياً. قالوا: ومارأيت؟ قال: رأيت أن ندسّ إليه رجلاً منّا ليقتله فإن طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات فقال الخبيث (إبليس): هذا رأي خبيث قالوا: وكيف ذلك؟ قال: لأنّ قاتل محمّد مقتول لا محالة فمن هذا الّذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانّه إذا قتل محمّداً تعصّبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة، وإنَّ بني هاشم لاترضى أن يمشي قاتل محمّد على الأرض فتقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانون.

فقال آخر منهم: فعندي رأي آخر. قال: وماهو؟ قال نثبته في بيت ونلقي عليه قوته حتّى يأتي عليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس. فقال إبليس: هذا أخبث من الآخر. قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لأنّ بني هاشم لاترضى بذلك فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم فاجتمعوا عليكم فأخرجوه.

قال آخر منهم: ولكنّا نخرجه من بلادنا ونتفرّغ لعبادة آلهتنا. قال إبليس: هذا أخبث من ذينك الرأيين المتقدّمين، قالوا: وكيف؟ قال: لأنّكم تعمدون إلى أصبح الناس وجهاً وأتقن الناس لساناً وأفصحهم لهجة فتحملوه إلى بوادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا يفجؤكم إلاّ وقد ملأها خيلاً ورجالاً. فبقوا حائرين.

ثمّ قالوا لإبليس: فما الرأي ياشيخ؟ قال: مافيه إلاّ رأي واحد. قالوا: وماهو.


 

الصفحة 121

 

قال: يجتمع من كلّ بطن من بطون قريش فيكون معهم من بني هاشم رجل فيأخذون سكيّناً أو حديدة أو سيفاً فيدخلون عليه فيضربونه كلّهم ضربة واحدة حتّى يتفرّق دمه في قريش كلّها فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه فقد شاركوه فيه فإن سألوكم أن تعطوهم الدية فأعطوهم ثلاث ديات. قالوا: نعم وعشر ديات. قالوا: الرأي رأي الشيخ النجديّ فاجتمعوا فيه، ودخل معهم في ذلك أبو لهب عمّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم.

فنـزل جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. فأخبره أنّ قريشاً قد اجتمعت في دار الندوة يدّبرون عليك فأنزل الله عليه في ذلك: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

واجتمعت قريش أن يدخلوا عليه ليلاً فيقتلوه، وخرجوا إلى المسجد يصفّرون ويصفّقون ويطوفون بالبيت فأنزل الله: (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) فالمكاء التصفير والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفه على قوله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) قد كتبت بعد آيات كثيرة.

فلمّا أمسى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال أبو لهب: لاأدعكم أن تدخلوا عليه بالليل فإنَّ في الدار صبياناً ونساءً ولا نأمن أن يقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة فإذا أصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول حجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يفرش له فرش، فقال لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: [أفدني بنفسك قال: نعم يارسول الله قال: نم على فراشي والتحف ببردتي. فنام عليّ عليه السلام على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله والتحف ببردته.

وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرأ عليهم: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ) وقال له جبرئيل: خذ على طريق ثور، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من أمره ماكان.


 

الصفحة 122

 

فلمّا أصبحت قريش وأتوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب عليّ عليه السلام في وجوههم فقال: ماشأنكم؟ قالوا: أين محمّد؟ قال: أجعلتموني عليه رقيباً ألستم قلتم: نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم]. فأقبلوا على أبي لهب يضربونه ويقولون: أنت تخدعنا منذ الليل.

فتفرّقوا في الجبال، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له: أبو كرز يقفوا الآثار فقالوا: يا أبا كرز اليوم اليوم فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال لهم: هذه قدم محمّد والله إنّها لاُخت القدم الّتي في المقام، وكان أبو بكر بن أبي قحافة استقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فردّه معه فقال أبو كرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه ثمّ قال: وههنا غير أبي قحافة، ولايزال يقف بهم حتّى أوقفهم على باب الغار.

ثمّ قال: ماجاوزوا هذا المكان إمّا أن يكونوا صعدوا إلى السماء أو دخلوا تحت الأرض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة ثمّ قال: مافي الغار أحد فتفرّقوا في الشعاب وصرفهم الله عن رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ أذن لنبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم في الهجرة.

أقول (أي الطباطبائي): وروي مايقرب من هذا المعنى ملخّصاً في الدرّ المنثور عن ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم والبيهقيّ معاً في الدلائل عن ابن عبّاس، لكن نسب فيه إلى أبي جهل مانسب في هذه الرواية إلى الشيخ النجديّ ثم ذكر أنّ الشيخ النجديّ صدَّق أبا جهل في رأيه واجتمع القوم على قوله.

وقد روي دخول إبليس عليهم في دار الندوة في زيّ شيخ نجديّ في عدّة روايات من طرق الشيعة وأهل السنّة.

وللمتابعة والتوسّع للنظر، مارواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ج 1 ص 227 وكذلك فيما رواه ابن كثير في عنوان: (شجاعة عليّ ومبيته في مضجع الرسول) في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من جامع المسانيد: ج 19، ص 63 ط 1 وكذلك فيما رواه الشيخ الطوسي من ج 16 من أمالية ج 1 ص 458 طبعة الغري.

وأخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص 333، في الحديث رقم 290 قال:


 

الصفحة 123

 

وأخبرنا منصور قال: حدّثنا محمّد قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا ابن زنجويه قال: قال حدّثنا عبد الرزّاق قال: سمعت أبي يحدّث عن عكرمة في قوله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) قال:

لماّ خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبو بكر إلى الغار أمر عليّاً فنام في مضجعه وبات المشركون يحرسونه فلمّا رأوه نائماً حسبوا أنّه النبيّ وتركوه، فلمّا أصبح وثبوا اليه وهم يحسبونه أنّه النبيّ صلّى الله عليه وآله فإذا هم بعليّ، قالوا: أين صاحبك؟ قال: (لا أدري)، فركبوا الصعب والذلول في طلبه.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص 333 الحديث الرقم 291 قال: أخبرنا محمّد بن عليّ بن محمّد المقرئ قال: حدّثنا محمّد بن الفضل بن محمّد قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق جدّي قال: حدّثنا محمّد بن عيسى قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق قال: حدّثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر، عن ابن عبّاس قال:

لما اجتمعوا لذلك واتّعدوا أن يدخلوا دار الندوة ويتشاوروا فيها في أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، غدوا في اليوم الذي اتّعدوا، وكان ذلك اليوم يسمّى يوم الزحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بت (1) فوقف على باب الدار، فلمّا رأوه واقفاً على بابها قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتّعدتم له فحضر معكم ليسمع ماتقولون، وعسى أن لايعدمنّكم منه رأي ونصح، قالوا: أجل فادخل. فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش كلّهم من كلّ قبيلة، من بني عبد شمس عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ومن بني نوفل بن عبد مناف طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر بن نوفل، ومن بني عبد الدار بن قصي النضر بن الحارث بن كلدة، ومن بني أسد بن عبد العزّى أبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود بن المطّلب وحكم بن حزام، ومن بني مخزوم أبو جهل بن هشام، ومن بني سهم نبيه ومنبّه ابنا الحجّاج، ومن بني جمح أُميّة بن خلف، أو من كان منهم، وغيرهم ممّن لايعدّ من قريش، فقال بعضهم لبعض: إنّ هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم، (و) إنّا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتّبعه من غيرنا، فأجمعوا فيه رأياً وتشاوروا.

____________________

(1) البت-كشط -: ثوب غليظ من الصوف ونحوه، والجمع بتات، وبتوت.


 

الصفحة 124

 

ثمّ قال قائل منهم: احبسوه في الحديد وغلّقوا عليه باباً، ثمّ تربّصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين (كانوا) قبله (مثل) زهير ونابغة ومن مضى منهم من هذا الموت (كذا) حتّى يصيبه منه ما أصابهم.

فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، والله لئن حبستموه كما تقولون لخرج أمره من وراء الباب الّذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعونه من أيديكم ثمّ يكابروكم به حتّى يغلبوكم على أمركم، ماهذا لكم برأي، فانظروا في غيره.

ثمّ تشاورا، ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلدنا، فإذا خرج عنّا فو الله مانبالي أين ذهب ولاحيث وقع (إذا) غاب عنّا أذاه وفرغنا منه وأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت.

قال الشيخ النجدي: لا والله ماهذا لكم برأي ألم تروا (إلى) حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به؟، والله لو فعلتم ذلك ما آمنت (على) أن يحلّ على حيّ من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتّى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم حتّى يطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم ثمّ يفعل بكم ما أراد، دبّروا فيه رأياً غير هذا.

فقال أبو جهل بن هشام: والله إنّ لي فيه لرأياً ما أراكم وقفتم عليه بعد. قالوا: وماهو يا (أ) بالحكم؟.

قال: أرى أن تأخذوا من كلّ قبيلة فتىً شابّاً جليداً نسيباً وسيطاً فينا، ثمّ نعطي كلّ فتى منهم سيفاً صارماً، ثمّ يعمدون إليه، ثمّ يضربون بها ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح منه، فإنّهم إذا فعلوا ذلك تفرَّق دمه في القبائل كلّها فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً،

ورضوا عنّا بالعقل، فعقلناه لهم.(العقل: الدية)

قال: فقال لهم الشيخ النجديّ: القول ماقال هذا الرجل، هذا (هو) الرأي، لا رأي لكم غيره. فتفرّق القوم عنه على ذلك وهم مجمعون له.

فأتى جبرئيل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال (له): لاتبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه.


 

الصفحة 125

 

قال: فلمّا كان عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتّى ينام فيثبون عليه، فلمّا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مكانهم قال لعليّ:

[نم على فراشي واتّشح ببُردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه فإنّه لايخلص إليك شرّ وكراهة منهم]، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ينام في برده ذلك إذا نام.

قلت: انتهى حديث سلمة، وزاد يونس بن بكير، عن ابن إسحاق:

ثمّ دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتّشح ببرد له أخضر ففعل (عليٌّ ذلك).

 ثمّ خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على القوم وهم على بابه فخرج (و) معه حفنة من تراب فجعل ينثرها على رؤوسهم، وأخذ الله-عزّ وجلّ - بأبصارهم عن رؤية نبيّه (و) هو يقرأ: (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) (1) إلى قوله (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ).

فلمّا أصبح رسول الله أذن الله له بالخروج إلى المدينة، وكان آخر من قدم (إلى) المدينة من الناس فيمن لم يفتن في دينه - أو (لم) يحبس - عليّ بن أبي طالب، وذلك أنّ رسول الله أخّره بمكّة، وأمره أن ينام على فراشه وأجّله ثلاثاً، وأمره أن يؤدّي إلى كلّ ذي حقّ حقّه، ففعل ثمّ لحق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واطمأنّ الناس ونزلوا على أرض أمن مع إخوانهم من الأنصار.

(وأيضاً) أخبرنا محمد، وأحمد، قالا: حدّثنا محمّد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن محمّد بن إسحاق بذلك.

 وجاء في تفسير الميزان ج 9 ص 82 قال: وكانت قريش قد سمّوا محمّداً في الجاهليّة: الأمين، وكانت تودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها، وكذلك من يقدم مكّة من العرب في الموسم، وجاءت النبوّة والرسالة والأمر كذلك فأمر عليّاً عليه السلام أن يقيم صارخاً بالأبطح غدوة وعشيّاً: من كان له قبل محمّد أمانة أو دين فليأت فلنؤدّ إليه أمانته.

____________________

(1) سورة يس: تسلسلها القرآني 36 الآيات من 1 إلى 9.


 

الصفحة 126

 

قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: إنّهم لن يصلوا من الآن إليك ياعليّ بأمر تكرهه حتّى تقدم عليَّ فأدِّ أمانتي على أعين الناس ظاهراً ثمّ إنّي مستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربيّ عليكما ومستحفظه فيكما فأمر أن يبتاع رواحل له وللفواطم (1) ومن أزمع الهجرة معه من بني هاشم.

 قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد الله، يعني ابن أبي رافع: أو كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يجد ماينفقه هكذا؟ فقال: إنّي سألت أبي عمّا سألتني وكان يحدّث لي هذا الحديث. فقال: وأين يذهب بك عن مال خديجة عليها السلام.

قال عبيد الله بن أبي رافع: وقد قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام يذكر مبيته على الفراش ومقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الغار ثلاثاً نظماً:

وقيت بنفسي خير من وطئ iiالحصا      ومن  طاف بالبيت العتيق iiوبالحجرِ
محمّد   لمّا   خاف   أن  يمكروا  به      فوقّاه  ربّي  ذو  الجلال  من  iiالمكرِ
وبتُّ    اُراعيهم    متى   ينشرونني      وقد وُطّنت نفسي على القتل والأسرِ
وبات   رسول  الله  في  الغار  iiآمناً      هناك   وفي  حفظ  الإله  وفي  سترٍ
أقام    ثلاثاً    ثمّ    زُمَّت    iiقلائص      قلائص  يفرين  الحصا  أينما iiتفرى

____________________

(1) فواطم وهنّ على مافي ذيل الرواية: فاطمة بنت النبيّ عليها السلام وفاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت الزبير.


 

الصفحة 127

 

سورة الأنفال: الآية: 33.

(وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)

أورد العلامة عيدروس العلوي الأندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه شواهد التنـزيل لمن خُصّ بالتفضيل، ص 349 قال:

قال الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة) ص 298: أشار صلّى الله عليه وآله إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته، وأنّهم أمان لأهل الأرض كما كان صلّى الله عليه وآله أمانا لهم، وفي ذلك أحاديث كثيرة، منها: [النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمانٌ لأمّتي] كما في المصدر، أخرجه جماعة.

وفي رواية: [وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فاذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ماكانوا يوعدون]. وفي أخرى لأحمد: [النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فاذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء، واذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض]، وفي رواية صححها الحاكم في ج 3 ص 149 ط دار المعرفة: على شرط الشيخين: [النجوم أمان لاهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف، فاذا خالفتها قبيلةٌ من العرب اختلفوا، فصاروا حزب إبليس].

وجاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً: [إنَّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك] وفي رواية مسلم: [ومن تخلّف عنها غرق] وفي رواية: [وإنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل، من دخله غفر له].

وأنّ الله تبارك وتعالى لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبيّ صلّى الله عليه وآله جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته، لانّهم يساوونه في خمسة أشياء مرّت ولأنّه قال في حقّهم: [أللّهم إنَّهم منِّي وأنا منهم].

ثمّ أورد ماجاء في الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص 91 ط الميمنة: هذه الآية وعدّها في الآيه السابعة النازلة في أهل البيت عليهم السلام وأورد في ذيلها الأحاديث المشيرة إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته صلّى الله عليه وآله.


 

الصفحة 128

 

ثم قال: وقال بعضهم: يحتمل أنَّ المراد بأهل البيت الذين هم أمان علماؤهم، لانّهم الذين يُهتدى بهم كالنجوم، والذين اذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات مايوعدون.

ثم قال: ويحتمل وهو الاظهر عندي، أنّ المراد بهم سائر أهل البيت فإنّ الله لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبيّ صلّى الله عليه وآله جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته لانّهم يساوونه في أشياء مرَّ عن الرازي بعضها ولأنّه صلّى الله عليه وآله قال في حقّهم: [أللّهم إنَّهم منّي وأنا منهم] ولانّهم بضعة منه بواسطة فاطمة أمّهم بضعته صلّى الله عليه وآله فأُقيموا مقامه في الأمان، (انتهى ملخصاً).

سورة الأنفال الآية 34

(وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص 339 ط 3 في الحديث 292 قال: أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا أبو مروان -قاضي مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بها سنة أربع وأربعين وثلاثمائة - قال حدّثنا عبد الله بن منيع قال: حدّثنا عليّ بن الجعد قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة عن الحسن:

عن عبد الله بن عبّاس (في قوله تعالى): (وَمَا كَانُوا) يعني كفّار مكّة (أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ) (يعني ما أولياؤه) (إِلاَّ الْمُتَّقُونَ) يعني (عن) الشرك والكبائر، يعني عليّ بن أبي طالب وحمزة، جعفراً وعقيلاً، هؤلاء (هم) أولياؤه (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ).

وجاء في الحديث الرقم 293 في شواهد التنـزيل للحسكاني، قال:

أخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا القاسم بن يزيد الموصلي، عن أبي علي، عن أبي هرمز (نافع بن هرمز)، عن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

[آل محمّد كلّ تقيٍّ]


 

الصفحة 129

 

إنَّ هذا الحديث المذكور هو معارض وغير متَّفق ومخالف لما جاء في أحاديث مرويّة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أنّ أهله، وآله هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام والمرويّة عن الحفّاظ والرواة الذين لايجحدون آل محمّد ولاينصبون لهم العداء. لقد أورد الطبري في تفسيره جامع البيان: ج 1 ص 296 ط. دار المعرفة بيروت قال:

حدّثني محمّد المثنّى قال: ثنا بكر بن يحيى بن زبان العنـزي قال: ثنا مندل عن الأعمش عن عطيّة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي عليّ رضي الله عنه وحسن رضي الله عنه وحسين رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها] (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).

وقال: حدّثنا ابن وكيع قال: حدّثنا محمّد بن بكر، عن حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس أنّ النبيّ (ص) كان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر كلَّما خرج إلى الصلاة فيقول: الصلاة أهل البيت. (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وقال: حدّثنا ابن وكيع قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: أخبرني أبو داوود، عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبيّ ص قال: رأيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم اذا طلع الفجر جاء إلى باب عليّ وفاطمة فقال الصّلاة، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).

وقال: حدّثني أبو كريب قال: حدّثنا وكيع عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب عن فضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، عن أمّ سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فجلّل عليهم كساء خيبريّاً فقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي، أللّهم اذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] قالت أمّ سلمة: ألست منهم؟ قال: [أنت إلى خير].

وروى ابن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ، الجزء الثاني، الورق 7 من المصوّرة، ومن نسخه الورق 146/أ/ قال:


 

الصفحة 130

 

أنبأنا الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله، أنبأنا مخوّل بن إبراهيم أبو عبد الله، أنبأنا عبد الجبّار بن عباس الشبامي، عن عمّار الدهني عن عمرة بنت أفعى قالت: سمعت أمّ سلمة تقول نزلت هذه الآية في بيتي (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، قالت: وأنا على باب البيت، قلت يارسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: [أنت إلى خير].

روى محمّد بن سليمان في الحديث (73) من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الورق 31/ب/وفي ط 1: ج 1 ص 132 قال:

حدّثنا محمّد بن منصور المرادي، قال: حدّثنا مخوّل بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الجبّار بن العبّاس الشبامي، عن عمّار بن أبي معاوية الدهني عن عمرة قالت:

سمعت أمّ سلمة تقول: نزلت هذه الآية في بيتي: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله عليهم، قالت: وأنا على باب البيت جالسة [و] قلت: يارسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: [إنَّك على خير، إنّك من أزواج النبيّ] وماقال: إنّني من أهل البيت.

وروى أبو نعيم في كتابه: (ما نزل من القرآن في عليّ) كما رواه عنه ابن البطريق في الحديث 36 في الفصل الرابع في كتابه خصائص الوحي المبين: ص 44 ط 1 ومن ط 2 ص 71 وكما نقل في النّور المشتعل للمحقّق الشيخ محمّد باقر المحمودي تغمَّده الباري برحمته الواسعة. ص 175.

قال:


 

الصفحة 131

 

حدّثنا أحمد بن عليّ بن الحارث المرهبي وزيد بن علي المقرئ، قالا: حدّثنا القاسم بن محمّد بن حمّاد الدلال، قال حدّثنا مخوّل بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الجبار بن العباس الشبامي عن عمّار الدهني عن عمرة بنت أفعى عن أمّ سلمة رضي الله عنها، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وفي البيت سبعة، جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وأنا على باب البيت فقلت: يارسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: [أنت على خير إنَّك من أزواج النبيّ (ص)] وما قال: إنّك من أهل البيت.

والحاكم الحسكاني-نفسه-أخرج في شواهد التنـزيل: ج 2 ص 152 ط 3 في الحديث 763 قال:

أخبرنا القاضي الإمام أبو القاسم عليّ بن الحسن الداوودي -كتابةً من هراة بخطّ يده-أنّ أبا تراب محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي أخبره، قال: قرئ على أبي محمّد القاسم بن محمّد حمّاد الدلال، قال: حدّثكم مخوّل بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الجبار بن العباس، عن عمّار الدهني عن عمرة بنت أفعى، عن أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي:

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ) وفي البيت سبعة، جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وأنا على باب البيت فقلت: يارسول الله ألست من أهل البيت؟ فقال (لي): [إنّك إلى خير إنّك من أزواج النبيّ] وما قال: إنّك من أهل البيت رواه أبو الشيخ، عن عبد الله بن محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن الحكم الحبري عن مخوّل فكأنّي سمعت منه.

وأملاه أبو جعفر القميّ عن أربعة نفر عن مخوّل، فكأنّه سمعه منّي.

 ورواه الطحاوي عن الحسين بن الحكم (الحبري) وقال: عن أمّ عمرة بنت رافع.


 

الصفحة 132

 

وأورد ايضاً الحاكم الحسكاني في الحديث 768 في شواهد التنـزيل: ج 2 ص 159 قال: أخبرنا أبو نصر المفسّر، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدّثنا أبو إسحاق المفسّر في تفسيره، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدّثنا الحسين بن محمد، عن سليمان بن قرم، عن عبد الجبّار بن العبّاس، عن عمّار الدهني: عن عقرب، عن أُمّ سلمة قالت:

في بيتي نزلت (هذه الآية): (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل ومحمّد وعليّ وفاطمة وحسن وحسين وجبرئيل يملي على رسول الله، ورسول الله يملي على عليّ عليهم السلام.

وبهذه الروايات، التي ذكرت وبالتحديد وبالاسماء يتبيّن من هم أهل البيت، وليس غيرهم، حتّى أنَّ أُمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذكرت أنّها ليست من أهل البيت وكما أخبرها رسول الله أنّها إلى خير، وماهي من أهل البيت.

فكيف من يدعى بهتاناً: (آل محمّد كلّ تقي).

إنّها مايمكرون، والله خير الماكرين.

الأنفال الآية 41.

(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)

أخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان المجلّد 9(الجزء العاشر)ص 104 قال: وفي الدرّ المنثور أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنَّ نجدة الحروريّ أرسل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الّذين ذكر الله فكتب إليه: إنّا كنّا نرى أنّا هم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: ويقول لمن تراه؟ فقال ابن عبّاس رضي الله عنهما: هو لقربى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. قسّمه لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وقد كان عمر (رض) عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقّنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله. وكان عرض عليهم أن يعين ناكحهم، وأن يقضي عن غارمهم، وأن يعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة