الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 75

 

وأورد الكنجي أيضاً في الكفاية ص 62 برواية بإسنادها عن سعيد بن المسيب، قال: قلت لسعد بن أبي وقاص إنّي أريد أن أسالك عن شيء وأنّي أتّقيك، قال: سل عمّا بدا لك فإنّما أنا عمّك قال: قلت مقام رسول الله صلّى الله عليه وآله فيكم يوم غدير خمّ، قال نعم؛ قام فينا بالظهيرة فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره].

قال: فقال أبو بكر وعمر: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة (1).

وروى الكنجي في الكفاية ص 63 بإسناده عن عمرو(بن قيس) وعن سعيد بن وهب، وعن زيد بن يُثَيع (الكوفي) قالوا: سمعنا علياً يقول في الرحبة: أنشدكم الله ولا أنشد إلاّ من سمعت أذناه ووعى قلبه فقام نفر فشهدوا أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب ثمّ قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وأحب من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله] (2).

قلت: هذا حديث مشهور حسن روته الثقات وانضمام هذه الأسانيد بعضها إلى بعض حجّة في صحّة النقل. ولو لم يكن في محبّة عليّ (ع) إلاّ دعاء النبيّ صلّى الله عليه وآله لمحبّ عليّ (ع) بكلّ خير لكان فيه كفاية لمن وفّقه الله عزّ وجلّ فكيف وقد دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله ربّه عزّ وجلّ بموالاة من والاه وبمحبّة من أحبّه، وبنصر من نصره.

وروى الكنجي أيضاً في الكفاية ص 74 الباب الخامس.

أنَّ من تولّى عليّاً عليه السلام فقد تولّى الله ورسوله صلّى الله عليه وآله. قال بإسناده عن عمّار بن ياسر، قال: قال رسول الله (ص): [أُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب، فمن تولّاه فقد تولّاني، ومن تولّاني فقد تولّى الله عزّ وجلّ].

____________________

(1) لمراجعة الغدير: ج 1 ص 273، فيض القدير: ج 6 ص 217.

(2) خصائص النسائي 96 الغدير: ج 1 ص 172، البداية والنهاية: ج 7 ص 347، مجمع الزوائد: ج 9 ص 105، كنز العمّال: ج 6 ص 403.


 

الصفحة 76

 

قال الكنجي: حديث عال حسن مشهور أسند عند أهل النقل.

وروى الكنجي في الكفاية ص 75، وبإسناده عن عبد الله قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [يا عبد الله أتاني ملك فقال: يا محمّد واسأل من أرسلنا من قبلك على ما بعثوا؟ قال [النبي]: قلت على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب (1) ].

قلت: رواه الحاكم في النوع الرابع والعشرين من معرفة علوم الحديث (2).

وروى الكنجي في كتاب الكفاية ص 81 الباب التاسع أنّ من تولّى عليّاً (ع) كان من أحباب الله تعالى، لقوله عزّ وجلّ: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ) (3)، قال: أخبرنا الشريف أبو تمّام الهاشمي وغيره قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا أحمد بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا فهد بن إبراهيم ابن فهد، حدّثنا محمّد بن زكريّا الغلّابي، حدّثنا بشر بن مهران حدّثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [من سرَّه أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسّك بالقضيب (4) - من الياقوتة التي خلقها الله تعالى بيده. ثم قال لها: كوني فكانت - فليتوّل عليّ بن أبي طالب من بعدي].

قلت: رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء، تفرَّد به بشر عن شريك (5).

____________________

(1) وأورد الحديث كل من، كنز العمّال: ج 6 ص 154، مجمع الزوائد: ج 9 ص 108، الرياض النضرة: ج 2 ص 166 وقد جاء الحديث هكذا: [أُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب، فمن تولّاه فقد تولّاني، ومن تولّاني فقد تولّى الله، ومن أحبّه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحبّ الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ].

(2) كتاب معرفة علوم الحديث ص 96.

(3) سورة آل عمران، الآية: 31.

(4) الغُصْن، وفي بعض الروايات: بالقصبة.

(5) أورد الحديث بالمصادر الآتية، حلية الأولياء: ج 1 ص 86، الغدير في مقدمة المجلّد الأوّل، الخطيب البغدادي -تاريخ بغداد: ج 4 ص 410، مستدرك الصحيحين -للحاكم النيسابوري- ج 3 ص 128 بروايته عن زيد بن أرقم، كنز العمّال: ج 6 ص 155، مجمع الزوائد: ج 9 ص 108، الرياض النضرة: ج 2 ص 215 وقال: أخرجه ابن عرفه، ذخائر العقبى ص 92 عن ابن عباس، الإصابة: ج 3 ص 20 عن زياد بن مطرف.


الصفحة 77

أخرج الحافظ الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد: ج 4 ص 410 الحديث النبوي الشريف، قال:

قال رسول الله: [من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنَّة عدن غرسها ربيّ، فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمّة من بعدي فإنّهم عترتي خُلقوا من طينتي رُزقوا فهماً وعلماً، وويلٌ للمكذِّبين بفضلهم من أُمَّتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي ].

وأخرجه أيضاً الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء: ج 1 ص 86.


 

 


الصفحة 78

سورة المائدة الآية، 87

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)

الحافظ الحاكم الحسكاني - عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني - أخرج في كتابه شواهد التنـزيل: ج 1 ص 307 ط 3. قال: في رقم 255

أخبرونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: حدّثنا علي بن محمّد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا حسين بن الحكم، قال: حدّثنا حسن بن حسين، عن حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله تعالى: (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ) (قال:) نزلت في عليّ بن أبي طالب وأصحاب له منهم عثمان بن مضعون، وعمّار بن ياسر، حرَّموا على أنفسهم الشهوات وهمّوا بالإخصاء.

وأورد في الحديث رقم 256 منه ص 307 قال:

أخبرنا أبو سعيد الصفّار المعاذي قال: أخبرنا أبو الحسن الكهيلي قال: حدّثنا أبو جعفر الحضرمي قال: حدّثنا محمّد بن العلاء، قال: حدّثنا زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي:

أنَّ عليّاً وعثمان بن مظعون ونفراً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تعاقدوا أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يأتوا النساء ولا يأكلوا اللحم فبلغ (ذلك) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ).

وأورد في الحديث 257 منه، قال:

أخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا الحسين بن علي قال: حدّثنا عمرو بن محمد، عن أسباط: عن السدّي في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ) قال: جلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم فذكّر (هم)، ثمّ قام ولم يزدهم على التخويف فقال ناس من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهم جلوس منهم عليّ بن أبي طالب وعثمان بن مظعون: ما خفنا إن لم نحدث عملاً، فحرّم بعضهم أن يأكل اللحم والودك،


 

الصفحة 79

 

وأن يأكل بنهار، وحرّم بعضهم النوم وحرّم بعضهم النساء، فأنزل الله تعالى: (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ). وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ما بال قوم حرّموا النساء والطعام والنوم، ألا إنّي أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عنّي فليس منّي]. (والحديث) اختصرته من طول.

أقول: تعاهد أمير المؤمنين عليه السلام والثُلَّة المؤمنة معه من أصحاب رسول الله، على الزهد في الدنيا والزيادة في تقرّبهم لله بالعبادة، حيث يقول سبحانه وتعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سورة الذاريات الآية 56 فهم يبتغون القربة لله تعالى.

وقوله سبحانه وتعالى في نهيهم عمّا تعاهدوا عليه ليس زجراً، إذ ليس كلّما ورد في القرآن الكريم من نهي فهو زجرٌ، لمن خصَّ بالنهي، فقد نزلت آيات في النهي، للنبي صلّى الله عليه واله:

(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ) سورة القلم: الآية 48.

وقوله تعالى: (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) سورة النمل: الآية 70.

وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّـهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) سورة الأحزاب: الآية 1.

وقوله تعالى: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) سورة القيامة: الآية 16

وهكذا.

وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي، ج 6 ص 112 قال:

في تفسير القميّ في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ) (الآية)، قال حدّثني أبي عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وبلال وعثمان بن مظعون، فأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فحلف أن لا ينام بالليل أبداً، وأمّا بلال فإنّه حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً، وأمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبداً.

فدخلت إمرأة عثمان على عائشة، وكانت إمرأة جميلة فقالت عائشة: مالي أراك متعطّلة؟ فقالت: ولمن أتزيّن؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا فإنّه قد ترهّب ولبس المسوح وزهد في الدنيا.


 

الصفحة 80

 

فلمّا دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبرته عائشة بذلك فخرج فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: [ما بال أقوام يحرِّمون على أنفسهم الطيّبات؟ ألا إنّي أنام بالليل وأنكح وأفطر بالنّهار، فمن رغب عن سنَّتي فليس منّي.]

فقاموا هؤلاء فقالوا: يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك فأنزل الله عليه: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ).

وفي الاحتجاج عن الحسن بن عليّ عليه السلام في حديث أنَّه قال لمعاوية وأصحابه:

أُنشدكم بالله أتعلمون أنّ عليّاً أوّل من حرَّم الشهوات على نفسه من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ)؟

وأورد السيد الطباطبائي في الميزان، ج 6 ص 113 قال:

وفي المجمع في الآية: قال المفسّرون: جلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً فذكّر الناس ووصف القيامة فرقَّ الناس وبكوا واجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحيّ، وهم عليٌّ وأبو بكر وعبد الله بن مسعود وأبوذرّ الغفاريّ وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الله بن عمر والمقداد بن الأسود الكنديّ وسلمان الفارسيّ ومعقل بن مقرن، واتّفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفراش، ولا يأكلوا اللحم ولا الودك، ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح، ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الأرض، وهمَّ بعضهم أن يجبَّ مذاكيره.

فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأتى دار عثمان فلم يصادفه فقال لامرأته أُمّ حكيم بنت أبي أُميّة - واسمها حولاء وكانت عطّارة-: أحقٌّ ما بلغني عن زوجك وأصحابه؟ فكرهت أن تكذب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وكرهت أن تبدي على زوجها فقالت: يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك، فانصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. فلمّا دخل عثمان أخبرته بذلك.


 

الصفحة 81

 

فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو وأصحابه فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ألم أُنبّئكم أنّكم اتّفقتم على كذا وكذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله وما أردنا إلاّ الخير، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: إنّي لم أُومر بذلك، ثمّ قال: إنّ لأنفسكم عليكم حقّاً فصوموا وأفطروا، وقوموا وناموا، فإنّي أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء، ومن رغب عن سنّتي فليس منّي.

ثمَّ جمع الناس وخطبهم وقال: ما بال أقوام حرّموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما إنّي لست آمركم أن تكونوا قسّيسين ورهباناً فإنّه ليس في ديني ترك اللحم ولا النساء ولا اتّخاذ الصوامع، وإنَّ سياحة أمّتي الصوم، ورهبانيّتهم الجهاد، إعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحجّوا، واعتمروا، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، واستقيموا يستقم لكم فإنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم فأُولئك بقاياهم في الديارات والصوامع فأنزل الله الآية].

أقول: ويظهر بالرجوع إلى روايات القوم أنّ هذه الرواية إنّما هي تلخيص للروايات المرويّة في هذا الباب، وهي كثيرة جدّاً فقد أوردها بالجمع بين شتات مضامينها بإدخال بعضها في بعض، وسبكها رواية واحدة.

وأعقب هذه الروايات وقال الطباطبائي ص 114:

ولعلّ المراد بقوله في الرواية: واتّفقوا على أن يصوموا النهار.... (الخ) أنَّ المجموع اتّفقوا على المجموع لا أنَّ كلّ واحد منهم عزم على الجميع. والروايات وإن كانت مختلفة في مضامينها، وفيها الضعيف والمرسل والمعتبر لكنّ التأمّل في جميعها يوجب الوثوق بأنّ رهطاً من الصحابة عزموا على هذا النوع من التزهّد والتنسّك، وأنّه كان فيهم عليٌّ عليه السلام وعثمان بن مظعون، وأنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لهم: [من رغب عن سنَّتي فليس منّي]، والله أعلم.

وجاء في تفسير مجمع البيان- المجلد الثاني ص 236 ط دار إحياء التراث العربي- للشيخ الطبرسي، قال:

وروي عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال: نزلت في عليٍّ وبلال وعثمان بن مظعون، فأمّا عليٌّ (ع) فإنّه حلف أن لا ينام بالليل أبداً إلاّ ما شاء الله، وأمَّا بلال فإنّه حلف أن لا يفطر بالنّهار أبداً، وأمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبداً.


 

الصفحة 82

 

سورة الأنعام

سورة الأنعام الآية 27.

(وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)

أخرج السيد البحراني في كتابه غاية المرام ص 259 نقلاً عن الشيرازي في كتابه وبإسناده المذكور عن ابن عباس قال:

إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكاً أن يسعّر النيران السبع، وأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان، ويقول: يا ميكائيل مدّ الصراط على متن جهنّم، ويقول: يا جبرائيل إنصب ميزان العدل تحت العرش، وينادي يا محمّد قرّب أمّتك للحساب.

ثمَّ يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك قيام، فيسألون هذه الأمّة نساءهم ورجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين، وحبّ أهل بيت محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) فمن أتى به جاز على القنطرة الأولى كالبرق الخاطف، ومن لم يحب أهل بيت نبيّه سقط على أمّ رأسه في قعر جهنَّم ولو كان معه من أعمال البرِّ عمل سبعين صدّيقاً، وعلى القنطرة الثانية فيسألون عن الصلاة، وعلى الثالثة يسألون عن الزكاة، وعلى الرابعة عن الصيام، وعلى الخامسة عن الحج، وعلى السادسة عن الجهاد، وعلى السابعة عن العدل.

فمن أتى بشيء من ذلك جاز على الصراط كالبرق الخاطف ومن لم يأت عذّب.

سورة الأنعام الآية 54

(وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

حدّثنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) الآية 54 سورة الأنعام


 

الصفحة 83

 

الآية، نزلت في عليّ عليه السلام وحمزة وجعفر وزيد (كتاب: ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع) للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص 56).

وجاء في تفسير الميزان، للطباطبائي ج 7 ص 55 ط قم:

وفي تفسير البرهان، روي عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا) الآية نزلت في عليّ وحمزة وزيد.

وأخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل، ج 1 ص 309 ط 3، في الرقم 258 قال:

أخبرونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا علي بن محمد، والحسين بن إبراهيم، قالا: حدّثنا حسين بن حكم قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا) الآية (قال:) نزلت في عليّ بن أبي طالب وحمزة وجعفر وزيد صلوات الله عليهم أجمعين (1).

سورة الأنعام الآية 82

(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)

أخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، الحاكم الحسكاني، في كتابه شواهد التنـزيل ج 1 ص 310 ط 3، ح 259 قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي الطيّب السامري قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: حدّثنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد:

____________________

(1) هذا هو الحديث 15 من تفسير الحبري الورق 12/ا/ ورواه عنه فرات في الحديث 133 من تفسيره ص 42.


 

الصفحة 84

 

عن ابن عباس في قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا) يعني صدّقوا بالتوحيد هو عليّ بن أبي طالب (وَلَمْ يَلْبِسُوا) يعني لم يخلطوا، ونظيرها: (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) (1) يعني لم تخلطون، ولم يخلطوا (إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) يعني الشرك قال ابن عباس: والله ما آمن أحد إلّا بعد شرك ما خلا عليّاً، فانّه آمن بالله من غير أن يشرك به طرفة عين (أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) من النار والعذاب (وَهُم مُّهْتَدُونَ) يعني مرشدون إلى الجنّة يوم القيامة بغير حساب فكان عليّ أوّل من آمن به، وهو من أبناء سبع سنين (2).

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (الدّر الثمين) خمسمائة آية في أمير المؤمنين ص 97 قال:

ثمَّ جعل (الله) من آمن به ولم يمل عنه إلى عدوّه، فإنّه يوم القيامة له الأمن فقال (الَّذِينَ آمَنُوا) يعني بعليّ (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) يعني بحبّ عدوّه (أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) يوم القيامة (وَهُم مُّهْتَدُونَ).

سورة الأنعام الآيتان 84-85

(وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ)

أخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه - كفاية الطالب - ص 379 فصلٌ: في بيان أنَّ ذريّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من صلب عليّ عليه السلام.

كما أخبرنا الحافظ يوسف، أخبرنا ابن أبي زيد، أخبرنا ابن فاذشاه، حدّثنا الطبراني، حدّثنا محمّد عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عبادة بن زياد الأسدي، حدّثنا يحيى بن العلاء الرازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام، عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنَّ الله عزّ وجلّ جعل ذريَّة كلّ نبيّ من صلبه، وإنّ الله عزّ وجلّ جعل ذريَّتي في صلب عليّ بن أبي طالب].

____________________

(1) سورة آل عمران: الآية 71.

(2) وأخرج رواية الحديث فرات في تفسيره في الحديث 129 من تفسيره ص 41.

 وروى الحافظ ابن عساكر في الحديث 59 وما بعده في ترجمته للإمام عليّ عليه السلام من كتابه - تاريخ دمشق: ج 1 ص 41-52 ط 1.


 

الصفحة 85

 

وقال الكنجي-أيضاً ص 379.

قلت: في التنـزيل حجّةٌ واضحة تشهد بصحة هذه الدعوى، وهو قوله عزّ وجلّ في سورة الأنعام (وَوَهَبْنَا لَهُ) أي لإبراهيم (إسحاق وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ). أي من ذريّة نوح (دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ) إلى أن قال: (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ) فعدَّ عيسى عليه السلام من جملة الذريّة الذين نسبهم إلى نوح عليه السلام وهو ابن بنت لا اتّصال له إلاّ من جهة أمّه مريم، وفي هذا أكدى دليل أنَّ أولاد فاطمة عليها السلام ذريّةٌ للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا عقب له إلاّ من جهتها، وانتسابهم إلى شرف النبوّة، وإن كان من جهة الأمّ ليس بممتنع كإنتساب عيسى إلى نوح إذ لا فرق وصيانة.

وروى الكنجي في ص 380 من الكفاية، بإسناده إلى عبد الله بن عمر، قال:

سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله يقول [ كل نسب وسبب يوم القيامة منقطع إلاّ نسبي وسببي ].

وقد قال عطاء: ومن شايعه من المفسِّرين: الهاء من قوله ومن ذريّته راجعة إلى إبراهيم، ويحصل في هذا فائدة أخرى لطيفه وهو أنّه عدَّ من جملة الذريّة الذين نسبهم إلى إبراهيم لوطاً، ولم يكن من صلبه لانّ لوطاً ابن أخي إبراهيم.

والعرب تجعل العمّ أباً، كما أخبر عزّ وجلّ عن ولد يعقوب حيث قال: (نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) (1).

ومعلوم أنّ إسماعيل عمُّ يعقوب ولكن نزلّه منـزلة الأب، فيحصل من هذا جواز انتساب أولاد عليّ (ع) إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله على الإطلاق لأنّه أخوه وهو منه بمنـزلة هارون من موسى، كما نسب الله لوطاً إلى إبراهيم، ولوط إنّما هو ابن أخيه، وكذلك هنا، وكل هذا مسوغ ليحصل الشرف الكلي والفخر الكامل (وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) (2).

____________________

(1) سورة البقرة: الآية 133.

(2) سورة الفتح: الآية 26.


 

الصفحة 86

 

وأورد الكنجي في كتاب - كفاية الطالب - ص 381 رواية عن رسول الله بإسناده عن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: [كل بني أنثي فانَّ عصبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة، فإنّي أنا عصبتهم وأنا أبوهم ].

قلت: رواه الطبري في ترجمة الحسن (1).

وروى الكنجي في كتاب كفاية الطالب ص 79 بإسناده عن عبد الله بن العباس قال:

كنت أنا وأبي العباس بن عبد المطّلب، جالسين عند رسول الله (ص) إذ دخل عليّ بن أبي طالب فسلّم فردّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وبشَّ (2) به وقام إليه واعتنقه وقبّل بين عينيه وأجلسه عن يمينه، فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله (3)؟ فقال رسول الله (ص): [يا عمَّ رسول الله، الله أشدُّ حبَّاً له منّي إنَّ الله جعل ذريّة كلّ نبيّ في صلبه وجعل ذريّتي في صلبه] (4).

وأورد الشيرواني في كتاب ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع) ص 86 قال:

وذكر ابن حجر في الصواعق: أنَّ الرشيد سأل الكاظم صلوات الله عليه:

كيف قلتم أنَّا ذريَّة رسول الله صلّى الله عليه واله، وأنتم أبناء عليّ؟

فقال عليّه السلام: (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ) إلى قوله عليه السلام (وَعِيسَى) وليس له أب، وأيضا ً قال تعالى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) الآية، ولم يدع صلّى الله عليه وآله عنده غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فكانا عليهما السّلام هما الإبن. انتهى مختصراً. (الصواعق المحرقة 156).

____________________

(1) الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص 112.

(2) بش: كان طلق الوجه، وللشيء أقبل عليه وفرح به.

(3) وفي رواية: يا رسول الله أتحب هذا.

(4) ومصادر أخرى أوردت هذا الحديث منها ما يلي:

تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج 1 ص 216، الرياض النضرة: ج 2 ص 168 وقال: أخرجه أبو الخير الحاكمي، وقال في ج 2 ص 213 أخرجه أبو الخير القز ويني، الصواعق المحرقة ص 93 وقال: أخرجه أبو الخير ألحاكمي، وصاحب كنوز المطالب في بني أبي طالب، وزاد في روايته: [انّه إذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمّهاتهم ستراً عليهم إلاّ هذا وذريّته فأنّهم يدعون بأسمائهم لصحة ولادتهم].، مجمع الزوائد: ج 9 ص 172 بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري كنز العمّال: ج 6 ص 152، فيض القدير: ج 2 ص 223.


 

الصفحة 87

 

أورد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان، المجلد الثاني ص 330 ط دار إحياء التراث العربي بيروت، قال:

وإذا جعل الله سبحانه عيسى من ذريّة إبراهيم (ع) أو نوح ففي ذلك دلالة واضحة وحجّة قاطعة على أنَّ أولاد الحسن والحسين (ع) ذريّة رسول الله (ص) على الإطلاق وأنَّهما ابنا رسول الله (ص) وقد صحَّ في الحديث أنّه قال لهما عليهما السلام [إبناي هذان إمامان، قاما أو قعدا]، وقال للحسن (ع): [إنّ ابني هذا سيّدٌ] وأنّ الصحابة كانت تقول لكلّ منهما ومن أولادهما يا ابن رسول الله (وَمِنْ آبَائِهِمْ) يعني ومن آباء هؤلاء الأنبياء (وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ).

سورة الأنعام الآية 149

(قُلْ فَلِلَّـهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)

لقد جاءت من الأحاديث النبويّة الشريفة بمنـزلة الإمام علي عليه السلام من الكثرة حتّى أصبحت متواترة، تروى من قبل الحفّاظ ومثبتيه في كتب الحديث المعتبرة، من أهل السنّة والجماعة والشيعة؛

فمما ورد عن رسول الله (ص) وبأسانيد عديدة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الحجّة الإلهية البالغة على الخلق بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقد أخرج ابن شاذان في المناقب المائة(1) ومن طرق العامّة بسنده عن الصحابي الجليل سلمان الفارسيّ، قال:

دخلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإذا بالحسين بن عليّ على فخذه وهو يقبّل بين عينيه ويلثم فاه وهو يقول: [أنت السيّد ابن السيّد أبو السادة، وأنت إمام ابن إمام أبو ألائمّة، وأنت الحجّة بن الحجّة أبو حجج تسعة، تاسعهم قائمهم].

وذكر راوياً عن أبي الصّلت الهروي بإسناده إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

[سمعت الله تعالى يقول: عليّ بن أبي طالب حجتّي على خلقي].

وبسنده عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:

[ من أحبَّ أن يعرف الحجّة بعدي فليعرف عليّ بن أبي طالب ].

____________________

(1) المناقب المائة وهذه المذكورة هي المناقب الثلاثون والثانية والثلاثون والثلاثة والثلاثون.


 

الصفحة 88

 

وبسنده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب:

[ إنّ جبرئيل أخبرني فيك بأمر قرّت به عيني وفرح به قلبي. قال: يا محمّد إنّ الله تعالى قال لي: أَقرأ محمّداً منّي السّلام وأعلمه أنَّ عليّاً إمام الهدى ومصباح الدّجى، والحجّة على أهل الدنيا ].

وأخرج علّامة الشوافع الحافظ الفقيه أبو الحسن المغازلي في مناقبه عن أبي نصر بن الطحان - بسنده المذكور - عن أنس قال:

كنت عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فرأى علياً مقبلاً فقال: [أنا وهذا حجّة على أُمّتي يوم القيامة] المناقب لابن المغازلي ص 45-197.

وآخرين من الحفّاظ والمحدّثين أخرجوا أحاديث شريفة بكتبهم تدّل على هذا الأمر ومنهم.

الخطيب البغدادي في تاريخه: ج 2 ص 88.

والحافظ الطبري في الرياض النضرة: ج 2 ص 193 وكذلك في ذخائر العقبى ص 77.

وكذلك أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه المناقب ص 228.

سورة الأنعام الآية 153

(وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص 434 قال:

أسند الشيرازي - وهو من أعيان العامّة - إلى قتادة عن الحسن البصري في قوله تعالى: (هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا)، قال: يقول هذا طريق عليّ بن أبي طالب وذريتّه مستقيم، ودين مستقيم، فاتّبعوه وتمسّكوا به فإنّه واضح لا عوج فيه.

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب في كتابه (الدرّ الثمين، خمسمائة آية في أمير المؤمنين)ص 97 قال:

ثمَّ جعله صراطه المستقيم وأمر بإتّباعه ونهى عن إتّباع غيره فقال: (وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) يعني عليّاً عليه السلام (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) يعني طريق أعداءه (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) يعني تنجون من النار بإتّباع الحقّ.


 

الصفحة 89

 

وأخرج السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان، ج 7 ص 385 قال:

وفي تفسير القميّ: أخبرنا الحسن بن عليّ عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن سنان عن أبي خالد القمّاط عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) قال: نحن السبيل فمن أبى فهذه السبل، فقد كفر.

أقول: وهو من الجري، والّذي ذكره عليه السلام مستفاد من قوله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) إذا انضمّ إلى قوله: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا) سورة الفرقان الآية: 57.

وقد وردت عدّة روايات من طرق الشيعة وأهل السنّة أنّ عليّاً هو الصراط المستقيم، وقد تقدّمت الإشارة إليها في تفسير سورة الفاتحة من الجزء الأوّل من الكتاب (الميزان).

وأخرج الحافظ الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل: ج 1 ص 91 ط 3، الحديث 89 بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب.

[ أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين ].

وأخرج الحافظ الحسكاني في الحديث 90 من شواهده ص 91 وبإسناده عن جابر بن عبد الله قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه وهم أبواب العلم في أمّتي من اهتدى بهم، هدي إلى صراط مستقيم].

وأخرج أيضاً الحافظ الحسكاني في الحديث 91 ص 91 من الشواهد بإسناده عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه (علي بن الحسين) عن جدّه (الحسين (ع) ) قال:

قال رسول الله: [من سرّه (من أراد "خ") أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنّة بغير حساب فليتولّ وليّي ووصيّي وصاحبي وخليفتي على أهلي عليّ بن أبي طالب، ومن سرّه (ومن أراد "خ") أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزّة ربّي وجلاله إنّه لباب الله الّذي لا يؤتى إلّا منه، وإنّه الصراط المستقيم، وإنّه الّذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة].


 

 


الصفحة 90

سورة الأنعام الآية 160

(مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)

أخرج الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين، خمسمائة آية في أمير المؤمنين) ص 98 قال:

ثمَّ جعل حبّه الحسنة فقال: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)، قال ابن عباس: الحسنة شهادة لا إله إلاّ الله والإيمان بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلَّم وحبّ أهل البيت، والسيئّة جحود ولايتهم، فالحسنة حبّهم والسيئّة بغضهم.

دليله قوله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ حبُّ عليّ حسنة لا يضرّ معها سيئّة، وبغض عليٍّ سيئّة لا تنفع معها حسنة ] (1)

وقد روى القرطبي في تفسيره: ج 15 ص 361 عن عليّ (ع) بلفظ: [الحسنة حبُّ آل الرسول والسيئّة بغضهم ]

وأخرج العلّامة الكشفي المير محمّد صالح الترمذي الحنفي في مناقبه - أواخر الباب الأوّل - قال:

عن عليٍّ (كرم الله وجهه):

(الحسنة حبّنا).

____________________

(1) فضائل ابن شاذان ص 96، عوالي اللئالي: ج 4 ص 86، ينابيع المودّة: ج 2 ص 75-292.


 

الصفحة 91

 

سورة الأعراف

سورة الأعراف الآية 16

(قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)

ورد في كتاب شواهد التنـزيل - للحاكم الحسكاني- ج 1 ص 94 ط 3 في لبنان للآية 16 من سورة الأعراف ما يلي:

96 - حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن فارس، عن محمّد بن عبد الله، عن محمّد بن بكير بن عبد الله الواسطي عن أبيه قال: حدّثني أبو بصير: عن أبي عبد الله(ع) قال: [الصراط الّذي قال إبليس: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) فهو عليٌّ].

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص 91 الحديث 89 وبإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام):

[أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين].

وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص 91 الحديث 90 وبإسناده عن جابر بن عبد الله قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه وهم أبواب العلم في أمّتي، من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم ].

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص 98 الحديث 102 بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ وإنْ تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم ].


 

الصفحة 92

 

وأورد الحسكاني في الحديث 103 من شواهد التنـزيل وبرواية ثانية وبإسناده عن حذيفة بن اليمان، أيضاً، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ وإنْ تولّوا عليّاً - ولن تفعلوا-تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم ].

وروى الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء: ج 1 ص 64 قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن أبي عمرو، حدّثنا أبو حصين الوادعي، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان قال:

قالوا: يا رسول الله ألا تستخلف؟ قال: [إنْ تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم].

(قال:) رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع عن حذيفة نحوه.

حدّثنا سليمان بن أبي أحمد، حدّثنا عبد الله بن وهيب الغزي، حدّثنا ابن أبي السرّي، حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا النعمان بن أبي شيبة الجندي عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة قال: قال رسول الله: [ إنْ تستخلفوا عليّاً - وما أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهديّاً يحملكم على المحجّة البيضاء].

أورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتاب كفاية الطالب ص 162 بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال: قالوا يا رسول الله ألا تستخلف عليّاً؟ قال: [إن تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم].

قلت: هذا حديث حسن عال.


 

الصفحة 93

 

سورة الأعراف الآية 42

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

روى العلّامة السيد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص 326 قال:

عن ابن شهر آشوب، عن أبي بكر الهذلي، عن الشعبي، أنَّ رجلاً أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله علّمني شيئاً ينفعني الله به؟

قال صلّى الله عليه واله: [ عليك بالمعروف فانّه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك.

إذ أقبل عليٌّ فقال: يا رسول الله، فاطمة تدعوك.

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم.

فقال الرجل: من هذا يا رسول الله؟

قال صلّى الله عليه وآله وسلم: هذا من الّذين أنزل الله فيهم (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)].

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (ألدرّ المنثور، خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين) في ص 100 قال:

ثمّ بشَّر أوليائه ومحبّيه بالخلود في الجنّة فقال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا) يعني بعليٍّ عليه السلام (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) من فروع الدين (أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) بإيمانهم وأعمالهم الصالحات.

سورة الأعراف الآية 43

(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ)

أخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل: ج 1 ص 315 ط 3، في الحديث 263 قال:


 

الصفحة 94

 

حدّثني أبو بكر ابن أبي الحسن الحافظ أنّ عمر بن الحسن بن مالك أخبرهم، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الخزّاز، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن يحيى بن إسماعيل بن سعيد بن عزرة البجلي، عن أبيه، عن عبد الله بن مليل:

عن عليٍّ عليه السلام (في قوله تعالى): (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ)

قال: [ نزلت فينا ].

وأخرج الحسكاني في شواهد التنـزيل في الصفحة 315 في الحديث 264 قال:

أخبرنا أبو سعد السعدي قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن، عن عليٍّ (عليه السلام) قال:

[ فينا والله نزلت: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ). ]

وأخرج أحمد بن حنبل في الحديث 142 من كتاب الفضائل للصحابة في فضائل أهل البيت، ص 100 قال:

أحمد بن حنبل: حدّثنا سفيان (بن عيينة) عن أبي موسى (إسرائيل بن موسى)، عن الحسن (البصري)، عن عليٍّ قال:

[فينا والله أنزلت: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)].

وفي تاريخ الطبري ج 14 ص 25 وفيه: قال عليّ: [ فينا والله وأهل بدر نزلت الآية ]

وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في كتاب الدرّ الثمين ص 100 قال:

ثمّ ذكر أنّ المؤمنين إذا دخلوا الجنّة حمدوا ربّهم على هدايته لهم في الدنيا حبّ عليٍّ عليه السلام الذي به نالوا الفوز فقال: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ).

وجاء في الحديث 443 من شواهد التنـزيل للحسكاني ص 492 ط 3 قال:

حدّثني أبو مسعود البجلي (الرازي) قال: أخبرنا أبو الحسن بن فراس (العبقسي) قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم الديبلي (أو الذهلي) قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرحمان المخزومي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن:

عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام. أنّه قال: [(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) أهل بدر ].

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة