الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 21

 

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1، 295 ط 3 الحديث 248، قال:

أخبرنا أبو عبد الله الدينوري قراءة (قال:) حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق (بن إبراهيم) السُنيّ، قال: أخبرني عبد الرّحمان بن حمدان، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان العبسي قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، قال: حدّثنا عليّ بن عابس، عن الأعمش عن أبي الجحاف (داوود بن أبي عوف)، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري قال:

نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ).

وأخرج الحسكاني في شواهد التنـزيل في الرقم، 249 مروياً الحديث بإسناده عن عبد الله بن عباس، قال:

أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ جملة، أخبرنا عليّ بن عبد الرحمان بن عيسى الدهقان بالكوفة، قال: حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرني قال: حدّثنا حبّان بن علي العنـزي قال: حدّثنا الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية: (قال:) نزلت في علي، أُمِرَ رسول الله صلّى الله عليه (وآله وسلم) أن يبلّغ فيه، فأخذ رسول الله بيد عليٍّ فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].

وأخرج الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1، ص 299، ح 251 مرفوعاً الحديث إلى عبد الله بن أبي أوفي، قال:

أخبرنا أبو بكر السكّري قال أخبرنا أبو عمرو المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدّثني أحمد بن أزهر قال: حدّثنا عبد الرحمان بن عمرو بن جبلة، قال: حدّثنا عمر بن نعيم بن عمر بن قيس الماصر، قال: سمعت جدّي قال: حدّثنا عبد الله بن أبي أوفي قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يوم غدير خمّ وتلا هذه الآية:

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) ثمّ رفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه ثمَّ قال: [ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه.

ثمَّ قال: أللّهم اشْهد].


الصفحة 22

 

وللعلم والاطّلاع أنَّ للحافظ الحسكاني، صاحب الشواهد كتاب سمّاه (دعاء الهداة إلى أداء، حقّ الموالاة)، وقال: طرق هذا الحديث مستقصاة من تصنيفي في عشرة أجزاء، والكتاب كان موجوداً عند السيد ابن طاووس رحمه الله، كما في باب الدال تحت الرقم، 190 من فهرست مكتبته ص 35.

وذكره السيد في كتاب إقبال الأعمال ص 453، قال: فيمن صنّف في حديث الغدير:

ومن ذلك مارواه أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتاب سماّه (دعاء الهداة إلى أداء حقّ الموالاة).

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1، ص 299، ط 3، ح 252. يروي الحديث بإسناده مرفوعاً للامام أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام، قال:

أخبرنا عمرو بن محمّد بن أحمد العدل، بقراءتي عليه من أصل سماع نسخته، قال:

أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد، قال:حدّثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال:حدّثني أبي قال: سمعت زياد بن المنذر يقول:

كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي وهو يحدّث الناس إذ قام اليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى-كان يروي عن الحسن البصري - فقال له: يا ابن رسول الله جعلني الله فداك، إنّ الحسن يخبرنا أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل ولايخبرنا من الرجل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ).

فقال (ع): [لو أراد أن يخبر به لأخبر، ولكنّه يخاف، إنّ جبرئيل هبط على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال له: إنَّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك على صلاتهم. فدلّهم عليها، ثمّ هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدل ّأُمتك على زكاتهم. فدلّهم عليها، ثمّ هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك علي صيامهم، فدلّهم، ثمّ هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك على حجّهم ففعل، ثمّ هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدلّ أمّتك على وليّهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجّهم ليلزمهم الحجّة في جميع ذلك، فقال رسول الله: يا ربِّ إنّ قومي قريبوا عهد بالجاهليّة، وفيهم تنافس وفخر، وما منهم رجل إلّا وقد وتره وليّهم وإنّي أخاف فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) يريد فما بلّغتها تامّة (وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)،


 

الصفحة 23

 

فلمّا ضمن الله له بالعصمة وخوّفه أخذ بيد عليّ بن أبي طالب ثمَّ قال: يا أيّها الناس من كنت مولاه فعليٌّ موالاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحبب من أحبّه، وأبغض من أبغضه].

قال زياد: فقال عثمان: ماانصرفت إلى بلدي بشيء أحبّ إليّ من هذا الحديث.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1، ص 302 ط 3، ح 253. الحديث بإسناده عن ابن عباس وجابر بن عبد الله، قال:

حدّثني عليّ بن موسى بن إسحاق، عن محمّد بن مسعود بن محمد، قال: حدّثنا سهل بن بحر، قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله، قالا: أمر الله محمّداً أن ينصب عليّاً للناس ليخبرهم بولايته فتخوّف رسول الله صلى عليه وآله وسلّم أن يقولوا: حابا ابن عمّه، وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله اليه: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية. فقام رسول الله بولايته يوم غدير خمّ.

وأخرج الحافظ الحسكاني الحديث برقم 254، مرفوعاً بإسناده عن ابن عباس قال: حدّثني محمّد بن القاسم بن أحمد في تفسيره قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال:حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن عمّار الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عبّاس، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (وساق) حديث المعراج إلى أن قال:

وإنيّ لم أبعث نبيّاً إلاّ جعلت له وزيراً، وإنّك رسول (الله) وإنّ عليّاً وزيرك.

قال ابن عباس: فهبط رسول الله فكره أن يحدِّث الناس بشيء منها، إذ كانوا حديث عهد بالجاهليّة، حتّى مضى لذلك ستّة أيّام، فأنزل الله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ) فاحتمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى كان يوم الثامن عشر، أنزل الله عليه (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ)، ثم إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بلالاً حتّى يؤذّن في الناس أن لايبقى غداً أحد إلّا خرج إلى غدير خمّ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والناس من الغد، فقال: [يا أيّها النّاس إنّ الله أرسلني إليكم برسالة وإنّي ضقت بها ذرعاً مخافة أن تتّهموني وتكذّبوني حتّى عاتبني ربّي فيها بوعيد أنزله عليَّ بعد وعيد.


 

الصفحة 24

 

ثمَّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها حتّى رأى الناس بياض إبطيهما ثمَّ قال: أيّها الناس الله مولاي وأنا مولاكم، فمن كنت مولاه فعليّ موالاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله وأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)].

11- محمّد بن سليمان الكوفي الصنعاني:

أورد في كتاب (مناقب علي) الورق 37/ب وفي ط 1: ج 1 ص 171 قال:

حدّثنا محمّد بن منصور عن عبّاد، عن عليّ بن هاشم، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لماّ أُمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بما أُمر به قال: قومي حديث عهد بالجاهليّة فأتاه جبرئيل فقال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) فأخذ بيد عليّ، فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].

وأورد رواية في أوائل الجزء السابع في الحديث 864 في الورق/أ/ ط 1: ج 2 ص 38 قال:

(حدّثنا) محمّد بن منصور عن عبّاد، عن عليّ بن هاشم، عن أبيه عن كثير النوا:

عن أبي جعفر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر أن يقوم بـ (ولاية) عليٍّ فضاق بذلك ذرعاً حتّى نزلت (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فأخذ بيد عليّ، فقال: [أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].

وروى في أوائل الجزء 7 في الحديث 866 في الورق 181/ب/ وفي ط 1: ج 2 ص 382.

ولملاحظة: مارواه محمّد بن سليمان في الحديث 78 من المناقب: الورق 32/أ/ وفي ط 1: ج 1 ص 139.

وروى محمّد بن سليمان الصنعاني في أوائل الجزء السابع تحت الرقم 906 من كتاب (مناقب عليّ عليه السلام) الورق 188/ب/ وفي ط 1: ج 2 ص 414 قال:

(حدّثنا) محمّد بن منصور، عن محمّد بن جميل، عن حمّاد بن يعلى، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام) في قوله (تعالى) (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ).


 

الصفحة 25

 

قال محمّد بن عليٍّ (الباقر): [يا أبا الجارود هل في كتاب الله تفسير الصّلاة، وكم هي من ركعة، وفي أيّ وقت هي؟ قال: قلت لا، قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أمر بالصّلاة قيل له: أعْلِم أمّتك أنّ صلاة الفجر كذا وكذا ركعة (ثمَّ صلاة الظهر) والعصر والمغرب والعشاء، ثم ّكان الزكاة، فكان الرجل يعطي ماطابت به نفسه، فلّما نزلت: [وأتوا الزكاة] قيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: أعْلِم الناس من زكاتهم مثل ما أعلَمتهم من صلاتهم.

قال: ثمَّ إذا كان يوم عاشوراء صام وأرسل إلى من حول المدينة (فـ) صاموا، فلمّا نزل [وجوب صوم] شهر رمضان قيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: أعلم أُمّتك من صيامهم مثل الذي علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم ففعل.

ثمّ نزل الحج، فقيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: أعلم أُمّتك من مناسكهم مثل الذي علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، ففعل، ثمّ نزل (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

فقالوا: نحن المؤمنون وبعضنا أولى ببعض. فقيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: أعلم أُمّتك من وليّهم مثل الّذي أعْلَمتهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجّهم، فأخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ فرفعها حتّى بان بياض آباطهما ثم قال: أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعليّ موالاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحبْ من أحبّه وابغض من أبغضه].

وقد روى السيّد عليّ بن طاووس في أوائل الباب الثاني من كتاب (سعد السعود): ص 70 نزول الآية الكريمة في الإمام عليّ عليه السلام بسند آخر، عن زياد بن المنذر، عن الإمام الباقر عليه السلام، نقلاً عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد القزويني في كتاب التفسير.

12- السجستاني:

الحافظ مسعود بن ناصر بن عبد الله بن أحمد أبو سعيد السجزي:

أورد في كتاب الولاية، بإسناده ومن عدَّة طرق عن ابن عباس، قال: أُمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. أن يبلّغ بولاية عليّ، فأنزل (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية. فلمّا كان يوم غدير خمّ قام، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: [ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال صلّى الله عليه وآله وسلم:


الصفحة 26
 

فمن كنت مولاه فعليٌّ موالاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحبْ من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعزّ من أعزَّه، وأعن من أعانه].

وللاستزادة من العلم بالحديث: مراجعة كتاب الطرائف للسيّد ابن طاووس ص 152.

13- النطنـزي: محمّد بن عليّ بن إبراهيم:

أورد بكتابه الخصائص العلويّة، من طريق الحسن بن أحمد المهري بإسناده عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. دعا الناس إلى عليّ عليه السلام في غدير خمّ وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقُمّ وذلك يوم الخميس، فدعا عليّاً فأخذ بضبيعيه، فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. ثمّ لم يتفرَّقوا حتّى نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ألله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي، والولاية لعليّ من بعدي، قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ]. فقال حسّان بن ثابت: إئذن لي يارسول الله فأقول في عليّ أبياتاً لتسمعها، فقال: قل على بركة الله، فقام حسّان فقال:

يُناديهمُ    يوم    الغدير   iiنبيّهم      بخمٍّ   وأسمع  بالرّسول  iiمناديا
يقول:   فمن   مولاكمُ  iiونبيّكم؟      فقالوا  ولم  يبدوا هناك iiالتعاميا
:   إلهك   مولانا   وأنت   iiنبيّنا      ولا  تجدن منّا لك اليوم عاصيا
فقال   له:  قم  يا  عليٌّ؟  iiفإنّني      رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

وأخرج في الخصائص العلويّة بإسناده عن الامامين محمّد بن عليّ الباقر وجعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام قالا: [نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ] (ضياء العالمين).

14- الذهبي:

الحافظ شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي الشافعي صاحب كتاب (طريق حديث الولاية).

أورد الذهبي في الحديث 93 من رسالته في طرق حديث [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] ص 85 بتحقيق العلّامة السيّد عبد العزيز الطباطبائي أعلى الله مقامه قال:


 

الصفحة 27

 

حدّثنا عبد الله بن زيدان البجلي، حدّثنا هارون بن أبي بريدة، حدّثنا أخي حسين، عن محمّد بن يعلى، عن عبيد الله بن موسى، عن يحيى بن منقذ، عن ابن عباس قال:

لماّ خرج النبيّ في حجّة الوداع فنـزل الجحفة أتاه جبرئيل وأمره أن يقوم لعليّ، قال: [ياربّ إنّ قومي حديثي بجاهليّة، فمتى أفعل هذا يقولون: فعل بابن عمّه [محاباة؟!]، فمضى (رسول اله (ص) ) في وجهه فلمّا بلغ (الجحفة) نزل الغدير، فأتاه جبرئيل بهذه الآية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية. فأمر بالصلاة جامعة، ثم خرج آخذاً بيد عليّ (و) قال: ألستم تزعمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يارسول الله قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه.وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه].

قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق الناس.

15- إبن حجر العسقلاني:

هو الحافظ أبو الفضل أحمد بن عليّ بن محمّد العسقلاني المصري:

وأخرج ابن حجر في الاصابة: ج 2 ص 257 عن حذيفة بن أسيد وعامر بن ليلى بن ضمرة (الصحابيّان)، نقلاً عن كتاب الموالاة لابن عقدة (أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة) من طريق عبد الله بن سنان عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، وعامر بن ليلى، قال: لما صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع أقبل حتّى اذا كان بالجحفة. الحديث - قال: وأخرجه أبو موسى ورواه السمهودي نقلاً عن الحافظ ابن عقدة، وأبي موسى، وأبي الفتوح العجلي، بطرقهم عن عامر، وحذيفة بن أسيد (الصحابيّان لرسول الله (ص) ) قالاً:

لماّ صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع ولم يحجَّ غيرها، أقبل حتّى إذا كان بالجحفة نهى عن شجرات بالبطحاء متقاربات لاينـزلوا تحتهنّ، حتّى إذا نزل القوم وأخذوا منازلهم سواهنَّ، أرسل إليهنَّ، فَقُمَّ ماتحتهنَّ وشذبن عن رؤوس القوم، حتّى اذا نودي للصلاة غدا إليهنّ فصلّى تحتهنّ ثمَّ انصرف إلى الناس وذلك يوم غدير خمّ، -وخمّ من الجحفة وله بها مسجد معروف- فقال: [أيّها الناس إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمِّر نبيٌّ إلاّ نصف عمر الّذي يليه من قبله وإنّي لأظنّ أن أُدعى فأُجيب، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلّغت؟ فما أنتم قائلون؟ قالوا: نقول، قد بلّغت، وجهدت، ونصحت، فجزاك الله خيراً.


 

الصفحة 28

 

وقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمّداً عبده ورسوله، وأنَّ جنتّه حقّ، وأنَّ ناره حقّ، والبعث بعد الموت حقّ؟ قالوا: بلى، قال أللّهم اشهد، ثمّ قال: أيّها الناس ألا تسمعون؟ ألا فانَّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه. وأخذ بيد عليّ فرفعها حتّى عرفه القوم أجمعون، ثمَّ قال: أللّهم والِ من والاه، وعاد من عاداه، ثم قال: أيّها الناس! إنّي فرَطكم وأنتم واردون عليّ الحوض أعرض ممّا بين بُصرى وصنعاء فيه عدد نجوم السماء قدحانٌ من فضَّة ألا وإنّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثَقَليْن فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما حين تلقوني، قالوا: وما الثقلان يارسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفٌ بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلّوا بعدي ولاتبدّلوا وعترتي، فانّي قد نبّأني الخبير أن لايتفرَّقا حتّى يلقياني].

وبهذا اللفظ رواه الشيخ أحمد أبو الفضل بن محمّد باكثير المكّي الشافعي في (وسيلة المآل في مناقب الآل) عن حذيفة وعامر، وعدّه الخطيب الخوارزمي في مقتله ممّن روى حديث الغدير من الصحابة. وروى ابن الأثير في أسد الغابة: ج 3 ص 93 عن عمر بن عبد الله بن يعلي عن أبيه عن جدّه شهادته لعليّ عليه السلام بحديث الغدير يوم الرحبة.

(من كتاب الغدير للأميني، أعلى الله مقامه: ج 1 ص 72)

16- ابن طلحة الشافعي:

هو أبو سالم محمّد بن طلحة القرشي النصيبي الشافعي المتوفّى عام 652.

أورد في كتابه: مطالب السؤول ص 16 قال: نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمّى أسباب النـزول، يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في عليّ.

17- إبن الصبّاغ:

العلّامة نور الدين عليّ بن محمّد بن أحمد الغزّي الأصل المتوفّى 855 صاحب كتاب: الفصول المهمّة لمعرفة الأئمّة. الّذين أوردهم اثنا عشر إماماً. قال:


 

الصفحة 29

 

في الفصول المهمّة ص 41 ط بيروت. نقلا عن أبي الفتوح أسعد بن أبي الفضائل البجلي يرفعه بسنده إلى حذيفة بن أسيد، وعامر بن ليلى بن ضمرة (الصحابيّان)، قالا: لما صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع ولم يحجَّ غيرها، أقبل حتّى إذا كان بالجحفة نهى سمراتٍ متغاديات بالبطحاء أن لاينـزل تحتهنّ أحدٌ حتّى إذا أخذ القوم منازلهم أرسل فأقام تحتهنّ، حتّى إذا نودي بالصّلاة صلاة الظهر عمد إليهنّ فصلّى بالناس تحتهنّ وذلك يوم غدير خمّ، وبعد فراغه من الصلاة. قال: [أيّها الناس إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير انّه لم يعمّر نبيّ الاّ نصف عمر النبيّ الذي كان قبله، وانّي لأظن أنّي أُدعى وأُجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلّغت؟ فما أنتم قائلون؟ قالوا: نقول: قد بلّغت، وجهدت، ونصحت، وجزاك الله خيراً قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنَّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقّ، وأنَّ ناره حقّ، والبعث بعد الموت حقّ قالوا: أللّهم نشهد، ثمّ قال: أيّها الناس، ألا تسمعون؟ ألا فانّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فعليٌّ مولاه]

روى أيضاً ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة، ص 24 عن الترمذي والزهري عن زيد بن أرقم، قال:

روى الترمذي عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، هذا اللفظ بمجرّده رواه الترمذي ولم يزد عليه وزاد غيره وهو الزهري، ذكر اليوم والزمان والمكان قال: لما حجّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حجّة الوداع وعاد قاصداً المدينة قام بغدير خمّ وهو ماء بين مكّة والمدينة، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام وقت الهاجرة، فقال: [أيّها الناس إنِّي مسؤولٌ وأنتم مسؤولون هل بلّغت؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت، قال: وأنا أشهد أنّي قد بلّغت ونصحت ثمّ قال: أيّها الناس أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا الله وانّك رسول الله. قال: وأنا أشهد مثل ماشهدتم.

ثمّ قال: أيّها الناس قد خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي:


 

الصفحة 30

 

كتاب الله وأهل بيتي، ألا وإنّ اللطيف الخبير أخبرني: أنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، حوضي مابين بُصرى وصنعاء عدد آنيتُه عدد النجوم إنّ الله مسائلكم كيف خلّفتموني في كتابه وأهل بيتي، ثمّ قال: أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي، يقول ذلك ثلاث مرّات، ثمّ قال في الرابعة وأخذ بيد عليّ: أللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه. يقولها ثلاث مرات، ألا فليبلّغ الشاهد الغائبّ].

وفي رواية ابن عساكر في تاريخ دمشق: ج 5 ص 209، وابن كثير في البداية والنهاية: ج 7 ص 348 بزيادة لفظ: [أيّها الناس إنيّ فرطكم وانّكم واردون علّي الحوض، حوضٌ أعرض ممّا بين بصرى وصنعاء، فيه آنية عدد النجوم قدحانٌ من فضّة، وانّي سائلكم حين تردون عليَّ، عن الثقلين فأنظروا كيف تخلّفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفٌ بأيديكم فاستمسكوا به، لا تضلّوا ولاتبدّلوا. و[الثقل الأصغر] عترتي أهل بيتي، فانّه نبّأني اللطيف الخبير إنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض].

وأخرج الشيخ الأميني في الغدير ج 1:

برواية السمهودي، عن ابن عقدة، بلفظ: [أنّي سائلكم حين تردون عليَّ الحوض عن الثقلين فانظروا كيف تخلّفوني فيهما قالوا: وما الثقلان؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، والأصغر عترتي].

18- عليّ بن عيسى الاربلي:

روى الاربلي في(عنوان: ما نزل من القرآن في شأن عليٍّ) من كشف الغمّة: ج 1 ص 317 قال:

وعن زيد بن عليّ قال: لما جاء جبرئيل عليه السلام بأمر الولاية ضاق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك ذرعاً، وقال: قومي حديثوا عهد بجاهليّة، فنـزلت (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ).

ثم روى حديث رباح بن الحارث وأبي رميلة في ورود أبي أيّوب الأنصاري وجماعة من أنصار النبيّ على عليّ وشهادتهم له بأنّ النبيّ قال يوم غدير خم أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى فقال: [إنَّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وعليّ مولى من أنا مولاه ]- ثمّ قال: وعن ابن عباس قال:


 

الصفحة 31

 

لما أمر الله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقوم بعلّي فيقول له ماقال، فقال: ياربّ إنّ قومي حديثوا عهد بجاهليّة ثم مضى بحجّه، فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خمّ وأنزل الله عليه:

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ). الآية. فأخذ بعضد عليّ ثمّ خرج إلى الناس فقال: [أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال: أللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأعن من أعانه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه ]

قال ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم.

وقال حسّان بن ثابت:

يُناديهمُ    يوم    الغدير   iiنبيّهم      بخمٍّ   وأسمع  بالرّسول  iiمناديا
يقول:   فمن   مولاكمُ  iiونبيّكم؟      فقالوا  ولم  يبدوا هناك iiالتعاميا
:   إلهك   مولانا   وأنت   iiنبيّنا      ولا  تجدن منّا لك اليوم عاصيا
فقال   له:  قم  يا  عليٌّ؟  iiفإنّني      رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

19- المظفّر بن جعفر بن الحسن:

روى في كتابه (اليقين) في الباب 132 ص 131 بخطه، والكتاب موجود في النظاميّة العتيقة ببغداد، قال:

حدّثنا أبو جعفر أحمد بن المعافي (أو حمدان بن معافي) قال: حدّثني عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه عن جدّه جعفر عليهم السلام قال:

[يوم غدير خمّ يوم شريف عظيم، أخذ الله الميثاق لأمير المؤمنين عليه السلام، أمر (الله تعالى) محمّداً صلّى الله عليه وآله أن نصبه للناس علَماً.(ثمّ) شرَح الحال وقال ماهذا لفظه: ثمّ هبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تعلّم أُمّتك ولاية مَن فرضت طاعته (عليهم)، ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكّد ذلك في كتابه، فقال: (أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)، فقال أي ربّ، ومن وليّ أمرهم بعدي؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين، ولم يعبد وثناً، ولا أقسَم بزلمٍ (وهو) عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمامهم وسيّد المسلمين، وقائد الغُرِّ المحُجَّلين، فهو الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين، والباب الّذي أُتي منه، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني.


 

الصفحة 32

 

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أي ربِّ، إنيّ أخاف قريشاً والناس على نفسي وعليّ، فأنزل الله تبارك وتعالى وعيداً وتهديداً: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) في عليّ (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)].

20- الهيثمي:

أبو الحسن عليّ بن بكر بن سليمان، الهيثمي القاهري الشافعي المتوفّى 807:

روى حديث الولاية في مجمع الزوائد: ج 9 ص 106 عن الصحابي حَبَّة بن جوين أبو قدامة العُرني نقلاً عن المجمع الكبير للطبراني بإسناده عنه قال: شهدنا الموسم في حجّة الوداع فبلغنا مكاناً يقال له: غدير خمّ فنادى الصّلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والأنصار فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسطنا، قال: ياأيّها الناس بِمَ تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلاّ الله، قال: ثمَّ مَهْ؟ قالوا: وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه، قال: فمن وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله مولانا. ثمَّ ضرب بيده إلى عضد عليّ فأقامه فنـزع عضده فأخذ بذراعيه، فقال: من يكن الله ورسوله مولاه فانّ هذا مولاه، أللّهم وال من والاه، وعادِ من عاداه، أللّهم من أحبّه من الناس فكن له حبيباً، ومن أبغضه فكن له مبغضاً، أللّهم أنّي لا أجد أحداً أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين فاقض له بالحسنى قال بشر: قلت من هذين العبدين الصالحين؟ قال: لاأدري.

وروى الحافظ الهيثمي، حديث الولاية عن الصحابي حُبشي بن جنادة السلولي نزيل الكوفة، وهو ممّن شهد للامام عليّ عليه السلام يوم المناشدة، مجمع الزوائد: ج 9 ص 106 قال:

قال حُبشي: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يوم غدير خمّ:

[أللّهم من كنت مولاه فعليٌ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه].

وروى الهيثمي الحديث عن زيد بن أرقم في مجمع الزوائد: ج 9 ص 104 من طريق أحمد بن حنبل، والطبراني والبزّار، باسنادهم، عن زيد، وفي ص 163 قال:

نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الجحفة ثمّ أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: [إنِّي لا أجد لنبيّ إلاّ نصف عمر الذي قبله وانّي أوشك أن أُدعي فأجيب فما أنتم قائلون؟ قالوا: نصحت، قال: أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنَّ الجنّة حقّ، وأنَّ النار حقّ؟


 

الصفحة 33

 

قالوا: نشهد، قال: فرفع يده فوضعها على صدره ثمّ قال: وأنا أشهد معكم ثمَّ قال: ألا تسمعون؟ قالوا: نعم، قال: فانِّي فَرطٌ على الحوض، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإنَّ عرضه ما بين صنعاء وبُصرى فيه أقداحٌ عدد النجوم من فضّة أنظروا كيف تخلِّفوني في الثقلين، فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: كتاب الله طرفٌ بيد الله عزّ وجلّ وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به لاتضّلوا، الآخر عشيرتي [عترتي] وإنَّ اللطيف الخبير نبّأني: أنِّهما لن يتفّرقا حتّى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدِّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهما فهم أعلم منكم، ثمَّ أخذ بيد عليّ رضي الله عنه، فقال: من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ وليّه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وفي رواية أخصر من هذه: فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضّة، وقال فيها أيضاً: الأكبر كتاب الله والأصغر عترتي، وفي رواية. لما رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدَوْحَاتٍ فقُمِمْنَ، ثمّ قام فقال: كأنّي قد دُعيت فأجبت...]، وقال في آخره: فقلت لزيد: أنت سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقال: ما كان في الدوحات أحدٌ إلاّ رآه بعينيه وسمعه بأذنيه.

وروى في ج 9 ص 105 نقلاً عن الترمذي، والطبري والبزّار، بإسنادهم عن زيد بن أرقم، قال: أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالشجرات فقمَّ ما تحتها ورشَّ ثمّ خطبنا، فو الله ما من شيء يكون إلى يوم الساعة إلاّ قد أخبرنا به يومئذٍ، ثمّ قال: [أيّها الناس مَن أولى بكم من أنفسكم؟ قلنا: الله ورسوله أولى بنا من أنفسنا قال: فمن كنت مولاه فهذا مولاه. يعني عليّاً ثمَّ أخذ بيده فبسطها ثمّ قال: أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه]. ووثَّق رجاله.

وأخرج الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 9، 106 من طريق الطبراني، حديث الولاية. عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه].

وأخرج الحافظ ابن المغازلي في المناقب، بطريقين، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، ورواه السمعاني في فضائل الصحابة بإسناده عن أبي هريرة.


 

الصفحة 34

 

وروى الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 9، 107 حديث الولاية عن الصحابي عمارة الخزرجي الأنصاري، عن طريق البزّار عن حميد بن عمارة قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله يقول، وهو آخذ بيد عليّ: [من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه].

21- القندوزي:

الحافظ الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم المعروف بـ(خواجة كلان) ابن الشيخ محمّد المعروف بـ(بابا خواجة)الحسيني البلخي القندوزي الحنفي من أهل بلخ توفّي في القسطنطنيّة 1293 هـ صاحب كتاب ينابيع المودّة.

روى بكتابه ينابيع المودّة ص 249 رواية عن كتاب مودّة القربى لشهاب الدين الهمداني، بإسناده، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:

نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً علماً فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، أللّهم أنت شهيدي عليهم]. قال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله؟ وكان في جنبي شابٌّ حسن الوجه طيِّب الريح، قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحلّهُ إلّا منافق فأخذ رسول الله بيدي فقال: يا عمر إنّه ليس من وُلد آدم، لكنّه جبرائيل أراد أن يؤكِّد عليكم ما قلته في عليٍّ.

وممّن روى حديث الولاية عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدويّ وأخرج عنه الحافظ العاصمي في زين الفتى.

كما وروى القندوزي في الينابيع، ص 40 رواية أمّ سلمة زوجة صلّى الله عليه وآله وسلم، من طريق عمرو بن سعيد بن جعدة بن هبيرة عن جدّه عن أمّ سلمة قالت: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بغدير خمّ فرفعها حتّى رأينا بياض إبطيه فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ثمّ قال: أيّها الناس إنّي مُخلِّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض]، ورواه عنها السمهودي الشافعي في جواهر العقدين.


 

الصفحة 35

 

وأورد القندوزي في ينابيع المودّة ص 38 حديث الولاية عن الصحابي، حذيفة بن أُسيد أبو سَريحة الغفاري من أصحاب الشجرة، قال القندوزي: قال السمهودي: وأخرج ابن عقدة في (الموالاة) عن عامر بن ضمره، وحذيفة بن أُسيد قالا: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أيّها الناس! إنّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم ألا ومن كنت مولاه فهذا مولاه. وأخذ بيد عليٍّ فرفعها حتّى عرفه القوم أجمعون ثمّ قال: أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، ثمّ قال: وإنّي سائلكم حين تردون عليّ الحوض عن الثَّقَلَيْن فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، قالوا: وما الثقلان؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، والأصغر عترتي].

ومن الصحابة الراوي لحديث الولاية أبو بكر بن أبي قحافة التيميُّ، فقد روى عنه ابن عقدة، وأبوبكر الجعابي في النخب، والمنصور الرازي في كتابه في حديث الغدير، وعدّه شمس الدين الجزري الشافعي في أسنى المطالب ص 3 ممّن روى حديث الغدير من الصحابة.

وقال الشيخ القندوزي في ينابيع المودّة ص 120 أخرج الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن محمّد الباقر رضي الله عنهما قالا: نزلت هذه الآية في عليٍّ أيضاً.

الحمويني في فرائد السمطين أخرجه عن أبي هريرة، وفي (الفصول المهمّة) لابن الصبّاغ المالكي، عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية في عليّ في غدير خمّ. وهكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي.

روى ابن كثير: ج 5 ص 213 عن الجزء الأوّل من كتاب غدير خمّ (لابن جرير) حدّثنا محمود بن عوف الطائي، حدّثنا عبد الله بن موسى، أنبأنا إسماعيل بن كشيط، عن جميل بن عمارة عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال ابن جرير: أحسبه قال عن عمر وليس في كتابي، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو آخذ بيد عليّ (بن أبي طالب) يقول: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه].

وأخرج الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 9 ص 106، من طريق الطبراني عن عبد الله بن عمر (بن الخطّاب) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه....].


 

الصفحة 36

 

أخرج ابن عقدة، بطريقه، عن عائشة بنت أبي بكر زوجة النبيّ (ص)، حديث الولاية.

وأخرج ابن عقدة في حديث الولاية بإسناده، عن عثمان بن عفّان وكذلك المنصور الرازي في كتاب الغدير.

22- الحاكم النيسابوري:

الحافظ أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد الضبي، المعروف بابن البيِّع النيسابوري المتوفّى 405 صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين.

روى الحاكم في المستدرك عن صحابة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم رواياتهم عن آية التبليغ، وحديث الولاية في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة السنة العاشرة للهجرة.

ففي المستدرك على الصحيحين: ج 3، 109 عن الصحابي زيد بن أرقم، وبالإسناد الوارد في مستدركه، قال:

عن أبي بكر بن إسحاق ودعلج بن أحمد السجزي قالا: أنبأنا محمّد بن أيّوب حدّثنا الأزرق بن علي حدّثنا حسان بن إبراهيم الكرماني حدّثنا محمّد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن زيد، يقول: نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين مكّة والمدينة عند سمرات (1) خـمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت السمرات ثمَّ راح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عشيّة فصلّى ثمّ قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقال: ما شاء الله أن يقول، ثمَّ قال: [أيّها الناس! إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتّبعتموهما، وهما: كتاب الله وأهل بيتي عترتي، ثمّ قال: أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثلاث مرات: قالوا نعم. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

وفي ص 109 من المستدرك أورد الحاكم الحديث عن زيد، برواية أخرى ينتهي إسنادها إلى أبي عوانة عن سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد، وبهذا السند روا أحمد بن حنبل في مسنده: ج 1 ص 118 عن شريك عن الأعمش.

وفي ص 533 من المستدرك، قال الحاكم:

____________________

(1) سمرات: جمع السمرة بضم الميم: ضربٌ من شجر الطلح، ودوحات: جمع دوحة: الشجرة العظيمة.


 

الصفحة 37

 

عن محمّد بن علي الشيباني بالكوفة حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري حدّثنا أبو نعيم حدّثنا كامل أبو العلا قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر يحيى بن جعدة عن زيد، قال: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى انتهينا إلى غدير خمّ فأمر بدوح فكسح في يوم ما أتى علينا، يوم ما كان أشدّ حرّاً منه فحمد الله وأثنى عليه وقال: [يا أيّها الناس إنّه لم يُبعث نبيٌّ قطُّ إلّا ماعاش نصف ما عاش الذي كان قبله وإنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب وانّي تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده: كتاب الله عزَّوجلَّ، ثمَّ قام فأخذ بيد عليٍّ رضي الله عنه، فقال: يا أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، ثمّ قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وأخرج ابن ماجة في السنن: ج 1 ص 30 بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد [بن أبي وقّاص] قال: قدم معاوية في بعض حجّاته فدخل عليه سعد فذكروا عليّاً فنال منه فغضب سعد وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله (ص) يقول: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.وسمعته يقول:

أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي وسمعته يقول: لأعطينَّ الراية اليوم رجلاً يحبُّ الله ورسوله].

وروى الحاكم في المستدرك: ج 3 ص 116 عن الصحابي سعد بن أبي وقّاص، قال: عن أبي زكريّا يحيى بن محمّد العنبري عن إبراهيم بن أبي طالب عن عليّ بن المنذر عن أبي فضيل عن مسلم الملائي عن خيثمة بن عبد الرحمن عن سعد قال له رجل: إنّ عليّاً يقع فيك أنّك تخلّفت عنه، فقال سعد: والله إنّه لرأي رأيته وأخطّأ رأيي: إنَّ عليّ بن أبي طالب أعطي ثلاثاً لأن أكون أعطيت إحداهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها لقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ بعد حمد الله والثناء عليه: [هل تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين؟ قلنا: بلى، قال: أللّهم مَن كنت مولاه فعليُّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر فقال: يا رسول الله إنّي أرمد فتفَّل في عينيه ودعا له فلم يرمد حتّى قُتل، وفتح عليه خيبر، وأخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عمّه العباس وغيره من المسجد فقال له العبّاس: تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليّاً؟ فقال رسول الله: ما أنا أخرجتكم وأسكنته ولكنَّ الله أخرجكم وأسكنه].


 

الصفحة 38

 

وأورد الحاكم في المستدرك: ج 3 ص 171، رواية الحديث عن الصحابي طلحة بن عبيد الله التميمي المقتول يوم الجمل سنة 36 فقد شهد لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، يوم الجمل بحديث الغدير.

وروى الحاكم، عن عبد الله بن عباس، بإسناده، في المستدرك: ج 3 ص 132 في حديث طويل عن عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلوا بنا من بين هؤلاء؟

فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال فانتدبوا فحدّثوا فلا ندري ما قالوا قال: فجاء ينفض ثوبه وهو يقول: أُفٍّ وتُفٍّ وقعوا في رجل له بضع عشر فضائل ليست لأحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لأبعثنّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. فاستشرف لها مستشرف فقال: أين عليّ؟ فقالوا: إنّه في الرحى يطحن، قال: وما كان أحدٌ ليطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينيه ثمّ هزَّ الراية ثلاثاً فأعطاها إياّه فجاء عليٌّ بصفيّة بنت حيّ. قال ابن عباس: ثمَّ بعث رسول الله فلاناً بسورة التوبة فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي وأنا منه فقال ابن عباس: وقال النبيّ لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا قال: وعليٌّ جالس معهم فقال عليٌّ: أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال: فتركه وأقبل على رجل رجل منهم فقال: أيّكم يُواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال عليٌّ: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال لعليّ: أنت وليّي في الدنيا والآخرة. قال ابن عباس: وكان عليّ أوّل من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها.


 

الصفحة 39

 

قال: وأخذ رسول الله ثوبه فوضعه على عليٍّ، وفاطمة، وحسن، وحسين، وقال: إنمّا يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً. قال ابن عباس: وشرى عليٌّ نفسه فلبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم. ثمَّ نام مكانه، قال ابن عباس: وكان المشركون يرمون رسول الله فجاء أبو بكر وعليٌّ نائمٌ قال؛ وأبو بكر يحسب انّه رسول الله نائم فقال: يا نبيّ الله. فقال له عليٌّ: إنّ نبيّ الله قد انطلق نحو بئر ميمون فادركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل عليٌّ رضي الله عنه يُرمى بالحجارة كما كان يُرمى نبُّي الله وهو يتضوّر وقد لفَّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمَّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك للئيم وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه وأنت تتضوّر، وقد استنكرنا ذلك - فقال ابن عباس: وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غزوة تبوك وخرج الناس معه قال له عليٌّ: أخرج معك؟ قال فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا فبكي عليٌّ، فقال له: أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى؟ إلاّ أنّه ليس بعدي نبيٌّ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي. قال ابن عباس: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنت وليُّ كل مؤمن بعدي ومؤمنة. قال ابن عباس: وسدّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبواب المسجد غير باب عليٍّ، فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه؛ ليس له طريق غيره. قال ابن عباس: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كنت مولاه فإنّ مولاه عليٌّ]. وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد.

وهذا الحديث بطوله أخرجه جمع كثير من الحفّاظ، منهم الخطيب الخوارزمي في المناقب ص 75 ومحبّ الدين الطبري في الرياض: ج 2 ص 203 وفي ذخائر العقبى ص 87 وابن كثير في البداية والنهاية: ج 7 ص 337 ورواه الحافظ الكنجي في الكفاية 115 وذكره ابن حجر في الإصابة: ج 2 ص 59 وحفّاظ آخرين غيرهم. وأخرج البخاري ج 1 قسم 1: 375 من طريق عبيد عن يونس بن بكير، عن إسماعيل بن نشيط العامري، عن جميل بن عامر، أنَّ سالماً (بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب) حدّثه سمع من سمع النبيّ (ص) يقول يوم غدير خمّ: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

23- الحافظ أبو عبد الله أحمد بن حنبل:

الشيباني المتوفّى 241 إمام الحنابلة، صاحب المسند المعروف باسمه.


 

الصفحة 40

 

أخرج في مسنده: ج 4 ص 372 عن زيد بن أرقم قال: نزلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بوادٍ يقال له وادي خمٍّ فأمر بالصّلاة، فصلّاها بهجير، قال: فخطبنا، وظُلِّل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال: [ألستم تعلمون، أو ألستم تشهدون أنّي أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فانّ عليّاً مولاه، أللّهم عادِ من عاداه، ووالِ من والاه].

وأيضا أخرج أحمد بن حنبل في مسنده: ج 4 ص 368 عن ابن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطيّة العوفي، قال: سألت زيد بن أرقم؟ فقلت له: إنَّ ختناً لي حدَّثني عنك بحديث في شأن عليّ يوم غدير خمّ فأنا أُحبُّ أن أسمعه منك؟ فقال: إنّكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت له: ليس عليك منّي بأس، فقال: نعم، كنّا بالجُحفة فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلينا ظهراً وهو آخذ بعضد عليّ، فقال: [يا أيّها الناس ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى، قال: فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، قال فقلت له: هل قال: أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه؟ قال: إنَّما أخبر كما سمعت.

وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده: ج 1 ص 152 عن حجّاج بن الشاعر عن شبابة عن نعيم بن حكيم قال: حدّثني أبو مريم، ورجل من جلساء عليّ عليه السلام عن عليّ (بن أبي طالب): أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال يوم غدير خمّ: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

وروى هذا الحديث عن أحمد بن حنبل، ابن كثير في البداية والنهاية: ج 2 ص 348 وغيره من الحفّاظ.

وأخرج أحمد في مسنده: ج 4 ص 281 عن البراء بن عازب من طريقين، قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فنـزلنا بغدير خمّ فنودي فينا الصّلاة جامعة، وكسح لرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت شجرتين، فصلّى الظهر وأخذ بيد عليّ رضي الله عنه، فقال: [ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أنّي أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى قال: فأخذ بيد عليّ، فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه]، قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئاً يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمنٍ ومؤمنة

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة