الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 394

 

حدّثني أبو عبد الله الدينوريّ قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن صقلاب، قال: حدّثنا محمّد بن الفيض بن محمّد -بدمشق-قال: حدّثنا مؤمّل بن يهاب، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف قال: سمعت عبد الرحمان بن عوف يقول: خذوا منّي حديثاً قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: [أنا الشجرة وفاطمة فرعها، وعليٌّ لقاحها وحسن وحسين ثمرها، وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنّة عدن وسائر ذلك في سائر الجنّة].

وأورد الشيخ الطوسي في كتاب الأمالي الجزء الأول ص 18 في الحديث 20 قال:

أخبرنا محمّد بن محمد، قال: أخبرني أبو محمّد عبد الله بن محمّد الأبهري قال: حدّثني عليّ بن أحمد الصباح، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزّاق، قال: حدّثني عمّي عبد الرزّاق بن همّام، قال: أخبرني أبي همّام بن نافع قال: أخبرني مينا مولى عبد الرحمان بن عوف الزهري. قال: قال لي عبد الرحمان يا مينا ألا أحدّثك بحديث سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قلت بلى. قال: سمعته يقول: [أنا شجرة وفاطمة فرعها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرها ومحبّوهم من أمّتي ورقها].

وأخرج الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في الدرّ الثمين في خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين (ع) ص 134 قال:

ثمَّ جعله وذريّته عليهم السلام: (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) والشجرة آل محمّد عليهم السلام (أَصْلُهَا ثَابِتٌ) وهو إبراهيم (وَفَرْعُهَا) محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم (فِي السَّمَاءِ ﴿٢٤﴾ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ) في كل زمان غصن من أغصانها إمام يدلّ النّاس على الهدى وينهاهم عن الرّدى.

ثمَّ جعل أعداءه شجرة خبيثة وضرب بها مثلاً فقال: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) وهو بنو أميّة (اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ) (1) مالها أصل في الملك ولا في العلم ولا في الدّين.

وأخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب ص 220 قال:

____________________

(1) سورة إبراهيم: الآية 26.


 

الصفحة 395

 

أخبرنا العلامة قاضي القضاة صدر الشام أبو الفضل محمّد بن قاضي القضاة شيخ المذاهب أبي المعالي محمّد بن علي القرشي، أخبرنا حجّة العرب زيد بن الحسن الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا زين الحفّاظ وشيخ أهل الحديث على الاطلاق أحمد بن عليّ بن ثابت البغدادي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله، حدّثنا محمّد بن المظفّر، حدّثنا أبو جعفر الحسين بن حفص الخثعمي، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا يحيى بن بشر الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحق، عن الحرث عن عليّ، وعن عاصم بن ضمرة عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [شجرة أنا أصلها وعليّ فرعها والحسن والحسين ثمرتها (1) والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيّب إلّا الطيّب؟ وأنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها] (2).

وجاء في الكافي للكليني: ج 1 ص 420، في الحديثيين 80، 81 قال:

عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) قال: [فقال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أصلها وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها، والأئمّة من ذرّيّتهما أغصانها وعلم الأئمّة ثمرتها وشيعتهم المؤمنون ورقها، هل فيها فضل؟ قال: قلت لا، والله. قال: والله إنّ المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها وإنَّ المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها ].

وقال المازندراني في شرحه لأصول الكافي ج 7 ص 80 قال:

قال بعض المفسّرين ونقل في شواهد التنـزيل، عنه عليه السلام قال: [خلق الله تعالى الأنبياء من أشجار مختلفة وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، أنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة أكمامها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا أوراقها ومن تمسّك بغصن من أغصانها نجا، ومن انحرف هلك هلاكاً أبديّاً، وقال عليّ بن إبراهيم في تفسير هذه الآية: حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام،

____________________

(1) وفي رواية -ثمرها-.

(2) وفي رواية: فليأت الباب.


 

الصفحة 396

 

قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ (مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً) الآية قال: [الشجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونسبه ثابت في بني هاشم وفرع الشجرة عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وغصن الشجرة فاطمة عليها السلام وثمرتها الأئمّة من ولد عليّ وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين والأئمّة من أولادها أغصانها وشيعتهم ورقها. وإنَّ المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، وإنَّ المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة. قلت أرأيت قوله تعالى: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) قال: يعني بذلك ما يعني به الأئمّة من شيعتهم في كلّ حجّ وعمرة من الحلال والحرام، ثمَّ ضرب الله لأعداء آل محمّد مثلاً فقال: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ)].

وفي رواية أبي الجارود قال: [كذلك الكفّار لا تصعد أعمالهم إلى السماء وبنوا أميّة لا يذكرون الله في مجلس، ولا في مسجد، ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلّا قليل منهم]. وفي شرح أصول الكافي للمازندراني: يصدون الناس إلى فرعون وهامان ويميلونهم عن عليّ وعترته (ع) بغضاً لله ولرسوله (ص) (قل) يعني قل لأعدائه (تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) الآية 30 من سورة إبراهيم.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج 1 ص 481 ط 3 في الحديث الرقم 431 قال:

أخبرنا أبو عثمان الحبري قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن منصور النوْشَرِي قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن عمران البلخي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد بصَنْعاء اليمن قال: حدّثنا: عبد الرزّاق قال: أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف قال:

حدّثني مولاي عبد الرحمان بن عوف بحديث، ذكر أنّه سمع من النبيّ صلّى الله عليه وآله [قال:] سمعته يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [أنا شجرة وعليّ القلب وفاطمة اللقاح والحسن والحسين الثمر، وشيعتنا الورق، وحيث ينبت الشجر تساقط ورقها.

ثمّ قال: في جنّة عدن والّذي بعثني بالحقّ].

وجاء في شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني في الحديث 432 ص 481 قال:

حدّثنا عالياً الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدّثنا أبو بكر (محمد بن حيّويه) بن المؤمّل النحوي بهمدان قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري -بصنعاء-به. وساق الحديث
 


الصفحة 397

 

كلفظ الدينوري سواء.

وجاء في الحديث 433 من شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني ص 482 ط 3، قال:

أخبرنا عليّ بن أحمد قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن القاسم قال: حدّثنا قاسم بن هشام قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن صالح بن أبي الأسود، عن زياد بن المنذر:

عن أبي جعفر قال: [مثلنا أهل البيت كمثل شجرة قائمة على ساق، من تعلّق بغصن من أغصانها كان من أهلها. قلت من الساق؟ قال: عليّ].

وروى الحاكم النيسابوري في كتاب المستدرك ج 3 ص 160 في ما أورد من مناقب فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، قال:

أخبرنا عبد الرزّاق بن همّام، حدّثني أبي عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمان بن عوف قال: خذوا عنّي قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنّة عدن وسائر ذلك في سائر الجنّة].

وورد في كتاب الكامل: ج 6 ص 2451 لابن عدي، في ترجمة ميناء بن أبي ميناء الزهري، قال:

أخبرنا عمر بن سنان، حدّثنا الحسن بن عليّ أبو عبد الغني الأزدي حدّثنا عبد الرزّاق عن أبيه:

عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف أنّه قال: ألا تسألوني قبل أن تشيب الأحاديث بالأباطيل؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا الشجرة وفاطمة أصلها أو فرعها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها [وشيعتنا] ورقها فالشجرة أصلها في جنّة عدن والأصل والفرع واللقاح والورق والثمر في الجنّة].

وآخرين من الحفّاظ والرواة والعلماء والمفسّرين رووا الحديث النبويّ الشريف بعبارات بعضها مغايرة في بعض الألفاظ والمضمون للحديث المتماثل.

إبن الأثير في كتاب أسد الغابة: ج 4 ص 22.

تهذيب التهذيب: ج 6 ص 220 لابن حجر العسقلاني.

عبد الرؤوف المناوي في فيض القدير: ج 3 ص 46.


 

الصفحة 398

 

تفسير القمي: ج 1 ص 369 وتأويل الآيات: ج 1 ص 242.

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص 312 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

وروى ابن عقدة عن أبي جعفر (ع): [أنّ الشجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفرعها عليّ (ع) وعنصر الشجرة فاطمة وثمرتها أولادها وأغصانها وأوراقها شيعتنا ثمَّ قال (ع): إنّ الرجل من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة وإنّ المولود من شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ورقة].

وروي عن ابن عباس قال: قال جبريل (ع) للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم [أنت الشجرة وعليٌّ غصنها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها].

وروى الحافظ الكنجي في كفاية الطالب ص 317 قال: وبإسناده عن أبي أمامةالباهلي قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنّ الله خلق الأنبياء من شجر شتّى وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجي، ومن زاغ عنها هوى. ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمَّ لم يدرك صحبتنا أكبّه الله على منخريه في النار. ثمَّ تلا: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)](1).

وروى الكنجي في الكفاية ص 318 بإسناده عن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعرفات وعليّ عليه السلام تجاهه، فأومأ إليّ وإلى عليّ عليه السلام فأتينا النبيّ (ص) وهو يقول: [أدن منّي فدنا منه عليّ (ع) فقال: ضع خمسك في خمسي -يعني كفّك في كفّي-يا عليّ: خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلّق بغصن منها دخل الجنّة.

يا عليّ: لو أنّ أمّتي قاموا حتّى يكونوا كالحنايا وصلّوا حتّى يكونوا كالأوتار ثمّ أبغضوك لأكبّهم الله في النار].

____________________

(1) سورة الشورى: الآية 23، وورد الحديث في مستدرك الصحيحين: ج 3 ص 60، كنوز الحقائق 155، كنز العمّال: ج 6 ص 154، ذخائر العقبى ص 16.


 

الصفحة 399

 

والمصادر التالية قد أوردت الحديث:

الكامل في الضعفاء ص 748.

الموضوعات: ج 2 ص 5.

بغية الطلب: 6/2582.

تاريخ دمشق: 14/168.

الفصول المهمّة 9.

الفردوس: 1/84.

اللئالي المصنوعة: 1/405.

تذكرة الموضوعات.

تلخيص المتشابه: 1/309.

نزهة المجالس: 2/170.

ينابيع المودّة 305.

تنـزيه الشريعة: 1/414.

نزل الأبرار 33.

مناقب سيّدنا عليّ 49.

لسان الميزان: 4/434 و 6/243.

فرائد السمطين: 2/ب 6.

مقتل الحسين(ع) للخوارزمي: 1/61.

جواهر العقدين: 2/242.

رشفة الصادي 44.

زين الفتى: 1/278.

شرف المصطفى - ورقة 198.

ميزان الإعتدال: 1/505.


 

الصفحة 400

 

سورة إبراهيم الآية 27

(يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)

روى الحافظ الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، في كتابه (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) ص 65 قال:

حدّثنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسين بن نصر، قال: حدّثني أبي، عن ابن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، (في قوله تعالى): (يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ).

قال: [بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام].

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج 1 ص 483 ط 3 في الحديث 434 قال:

حدّثنا الجوهري، قال: أخبرنا محمّد بن عمران قال: أخبرنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسين بن نصر، قال: حدّثني أبي عن ابن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس قال:(في قوله تعالى): (يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ).

قال: [بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام].

وفي مسند أبي داوود الطيالسي ص 360 قال بإسناده:

عن ابن عباس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ عليه السلام: [أنت وليّ كل مؤمن بعدي].

وورد هذا الحديث النبوي الشريف في عدّة مصادر: المحاسن وأسد الغابة، والإصابة، والجوهرة في نسب الإمام عليّ، الإستيعاب، والمساوئ وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، الرياض النضرة، تاريخ بغداد وخزانة الأدب، فيض القدير، كنـز العمّال، كنوز الحقائق، مجمع الزوائد، ومناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي، منحة المعبود.

وروى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص 79 ط المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، عند تفسيره للآية الكريمة في الحديث 269.


 

الصفحة 401

 

وبإسناده: قال: [بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام].

وروى السيد هاشم البحراني -في الباب 121 من كتابه (غاية المرام) ص 79 في قوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) قال: [بولاية عليّ بن أبي طالب].

وفي طبعة أخرى ص 400.

وكذلك روى السيد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان): ج 2 ص 315 ط 2، نقلاً عن النطنـزي.

وأورد الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه: (الدرّ المنثور خمسمائة آية في أمير المؤمنين) ص 135 قال:

ثمَّ منّ على أوليائه عليه السلام بالثبات في الدنيا والآخرة فقال: (يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) وهو حبّ عليّ عليه السلام في الحياة الدنيا بأن يلقّنه الحجّة ليغلب خصمه، وفي الآخرة بالجنّة.

فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن: يا إبراهيم، اني لا أعطيك عهداً لا أفي لك به.

قال: يا ربّ ما العهد الّذي لا تفي لي به؟

قال: لا أعطيك لظالم من ذريّتك.

قال: ومن الظالم من ولدي الّذي لا يناله عهدك؟

قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماماً أبدا، ولا يصلح أن يكون إماماً.

قال إبراهيم: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ).

قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [ فانتهت الدعوة إليّ والى عليّ، لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ، فاتّخذني الله نبيّاً، وعليّاً وصيّاً ].

وورد الحديث لهذه الرواية في: (إحقاق الحق): ج 3 ص 80 و ج 14 ص 149 و ص 596. وفي (تأويل الآيات): ج 1 ص 77-79.


 

الصفحة 402

 

سورة إبراهيم الآية 28

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ)

أخرج السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج 12 ص 65 قال:

وفي تفسير العيّاشي، عن الأصبغ بن نُباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا) قال: [نحن نعمة الله التي أنعم الله بها على العباد].

وفي تفسير العيّاشي، عن معصم المسرف عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام في قوله: (وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) قال: [هما الأفجران من قريش، بنو أمية وبنو المغيرة].

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه والحاكم وصحّحه من طرق عليّ بن أبي طالب في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا) قال: [هما الأفجران من قريش، بنو أميّة وبنو المغيرة، فأمّا بنوالمغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأمّا بنو أميّة فمّتعوا إلى حين].

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنّه قال لعمر: يا أمير المؤمنين هذه الآية: (الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا) قال: هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك فأمّا أخوالي فأستأصلهم الله يوم بدر، وأمّا أعمامك فأملى الله لهم إلى حين.

وروى جلال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره الدرّ المنثور، عند تفسيره للآية الكريمة، في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا).

روى بإسناده عن أبي الطفيل: أنّ ابن الكوّاء سأل عليّاً من (الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا). قال رضي الله عنه: [هم الفجّار من قريش كفيتهم يوم بدر].

وفي تفسير العيّاشي عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن قول الله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا) الآية، قال: [تلك قريش بدّلوا نعمة الله كفراً وكذّبوا نبيّه يوم بدر].


 

الصفحة 403

 

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص 314 ط. دار إحياء التراث العربي -بيروت قال: ثمَّ خاطب سبحانه نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا) يحتمل أن يكون المراد ألم تر إلى هؤلاء الكفّار عرفوا نعمة الله بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، أي عرفوا محمّداً ثم َّكفروا به فبدّلوا مكان الشكر كفراً.

وروي عن الصادق (ع) أنّه قال: [نحن والله نعمة الله التي أنعمها. أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز].

وأورد الحافظ رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين) ص 135 ط. دار المجتبى للمطبوعات، قال:

ثمّ منّ الله على أوليائه (أولياء عليّ) عليه السلام بالثبات في الدنيا والآخرة فقال: (يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) (1) وهو حبّ علي عليه السلام في الحياة الدنيا بأن يلقّنه الحجّة ليغلب خصمه وفي الآخرة بالجنّة.

ثمَّ ذكر أعداءه وما فعلوا فقال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ) عليهم (كُفْرًا) فكفروا بها وبدّلوها بولاية زريق وصاحبه (وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ) بذلك (دَارَ الْبَوَارِ) (2) وهي النار.

سورة إبراهيم الآية 35

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ)

أخرج الحافظ أبو الحسن بن المغازلي في مناقبه ص 276 ط 1، عند الرقم للحديث 322 قال:

____________________

(1) سورة إبراهيم: الآية 27.

(2) سورة إبراهيم: الآية 28.


 

الصفحة 404

 

أخبرنا أبو أحمد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني، أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد الحفّار، حدّثنا إسماعيل بن عليّ بن رزين، قال: حدّثني أبي وإسحاق بن إبراهيم الدَّبْري قالا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: حدّثني أبي عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

[أنا دعوة أبي إبراهيم قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) فأستخفَّ إبراهيم الفرح، قال: يا ربّ ومن ذريّتي أئمّة مثلي فأوحى الله إليه أن يا إبراهيم أنّي لا أعطيك عهداً لا أفي لك به. قال: يا ربّ ما العهد الّذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذريّتك. قال إبراهيم عندها (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ).

قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: فانتهت الدعوة إليَّ والى عليّ لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني الله نبيّاً واتّخذ عليّاً وصيّاً].

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج 1 ص 484 ط 3 في الحديث 435 قال:

أخبرنا أبو نصر عبد الرحمان بن عليّ بن محمّد البزّاز من أصل سماعة قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر ببغداد، قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي، قال: حدّثني أبي، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبْرِي قالا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: حدّثنا أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [أنا دعوة أبي إبراهيم قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم أنّي جاعلك للناس إماماً.فاستخفّ إبراهيم الفرح، فقال: يا ربّ ومن ذريّتي أئمّة مثلي. فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن يا إبراهيم أنّي لا أعطيك عهداً لا أفي لك به. قال: يا ربّ ما العهد الّذي لا تفي لي به؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماماً أبداً. ولا يصلح أن يكون إماماً. قال إبراهيم عندها: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ).

قال النبي: فانتهت الدعوة إليَّ وإلى [أخي] عليّ، لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ، فاتّخذني الله نبيّاً وعليّاً وصيّاً ].


 

الصفحة 405

 

وفي نسخة أخرى للشواهد: [لم يسجد منّا أحد لصنم قطّ].

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص 318 طبعة دار إحياء التراث العربي -بيروت قال:

ثمَّ حكي سبحانه تمام دعاء إبراهيم (ع) وأنَّه قال: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي) أي أسكنت بعض أولادي -ولا خلاف-أنّه يريد إسماعيل (ع) مع أمّه هاجر وهو أكبر ولده.

وروي عن الباقر (ع) أنّه قال: [نحن بقيّة تلك العترة]، وقال: [كانت دعوة إبراهيم (ع) لنا خاصّة]. (بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) يريد وادي مكّة وهو الأبطح، وإنّما قال (غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) لأنّه لم يكن بها يومئذ ماء ولا زرع ولا ضرع.

وورد في ص 319 من (مجمع البيان) قال:

وروى الفضل بن يسار وغيره عن الباقر (ع) أنّه قال: [إنّما أمر الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار ثمَّ ينفروا فيعلمونا ولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم ]ثمَّ قرأ هذه الآية.

وروى الشيخ الطوسي في كتابه (الأمالي) ج 1 ص 388 ط الداوري قم.

وكذا المير محمّد صالح الترمذي الكشفي الحنفي في (مناقب مرتضوي) ص 41 ط بومباي.

فقد أورد بالإسناد إلى المحدّث عبد الرزّاق، وقال: حدّثنا أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [أنا دعوة أبي إبراهيم].

قلنا: يا رسول الله، وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟

قال: [أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (1) فأستخفَّ إبراهيم الفرح، فقال: يا رب، (وَمِن ذُرِّيَّتِي) أئمّة مثلي].

____________________

(1) سورة البقرة: الآية 124.


 

الصفحة 406

 

سورة إبراهيم الآية 37

(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)

روى السيد هاشم البحراني (عليه الرحمة) في كتاب غاية المرام ص 242 قال:

عن محمّد بن إبراهيم العمّاني في (الغيبة) -من طريق النصاب-وبإسناده المذكور عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

وفد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أهل اليمن، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءكم أهل اليمن يبسون بسيساً، فلمّا دخلوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم] إلى آخره فقالوا: (أهل اليمن) يا رسول الله ومن وصيّك؟

-إلى أن قال: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[هو الذي جعله [الله] آية لِلْمُتَوَسِّمين، فان نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنّه وصييّ كما عرفتم أنّي نبيّكم، فتخلّلوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه فمن أهوتْ إليه قلوبكم فإنّه هو، لأنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)

[يعني] إليه وإلى ذريّته ثمَّ قال (جابر بن عبد الله): فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو غرّة الخولاني في الخولانيين، وظبيان وعثمان بن قيس وعرنة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، وتصفّحوا الوجوه، وأخذوا بيد الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنتم نخبة الله حين عرفتم وصيّ رسول الله قبل أن تعرفوه. فبم عرفتم أنّه هو؟] فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظرنا إلى القوم فلم نبخس، ولما رأيناه وجفت قلوبنا ثمَّ اطمأنَّت نفوسنا، فانجاست أكبادنا وهملت أعيننا، وتبلجت صدورنا حتّى كأنّه لنا أب ونحن عنده بنون.


 

الصفحة 407

 

وروى سليم بن قيس الهلالي في كتابه، ص 407 بتحقيق محمّد باقر الأنصاري، الناشر: دليل ما، عن قول للإمام عليّ عليه السلام... منه إلى أن قال الإمام (ع):

[إنّ الله سائل أهل كلّ زمان ويدعى الشهداء عليهم في زمانهم منّا، فمن صدق صدقناه ومن كذب كذبناه (1).

إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هو المنذر الهادي. الرسول إلى الجن والإنس إلى يوم القيامة، لا نبيّ بعده ولا رسول، ولا ينـزل بعد القرآن كتاباً.

ولكلّ أهل زمان هاد ودليل وإمام يهديهم ويدلّهم ويرشدهم إلى كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم، وكلّما مضى هاد خلف آخر مثله. هم مع الكتاب والكتاب معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله حوضه إنّا أهل بيت دعا الله لنا أبونا إبراهيم عليه السلام فقال: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) (2) فإيّانا عنى الله بذلك خاصّة].

ونحن الذين عنى الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (3)..... إلى آخر السورة، فرسول الله الشاهد علينا ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه.

ونحن الّذين عنى الله بقوله: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (4) إلى آخر الآية فلكلّ زمان منّا إمام شاهد على أهل زمانه.

____________________

(1) ويمكن قراءة هذه الفقرة بالتشديد هكذا: فمن صدَّق صدَّقناه، ومن كذَّب كذَّبناه.

(2) سورة إبراهيم: الآية 37.

(3) سورة الحج: الآية-77-78- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٧٧﴾ وَجَاهِدُوا فِي اللَّـهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّـهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ)

(4) سورة البقرة: الآية 143 وتمام الآية (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)


 

الصفحة 408

 

الخاتمة

تمَّ بعون الله العليّ العظيم الجزء الثاني من (النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين) ونختم بما روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعيّ في كتابه (كفاية الطالب) ص 94 ط 3 الباب الثاني عشر في أمر الله تعالى رسوله صلّى الله عليه وآله، بحبّ عليّ عليه السلام، قال بإسناده، عن عبد الله بن بُريْدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[أمرني الله عزّ وجلّ بحبّ أربعة وأخبرني أنّه يحبّهم. قال: قلنا يا رسول الله من هم؟ فكلّنا يحبّ أن يكون منهم. قال: إنّك يا عليُّ منهم، إنّك يا عليُّ منهم، إنّك يا عليُّ منهم] هذا سند مشهور عند أهل النقل(1).

وقد سألت بعض مشايخي هذا السائل من هو؟ فقال: هو عليٌّ. قلت: من الثلاثة الباقون؟ فقال: هم الحسن والحسين وفاطمة.

قلت: في هذا الخبر دلالة على عناية الحقّ -عزّ وجلّ- بهم صلوات الله عليهم، وأمر الله سبحانه يقتضي الوجوب، فإذا كان الأمر للرسول فيما لا يقتضي الخصوص دلّ على وجوبه على الأمّة، وإقتضاء الوجوب دلالةٌ على محبّة الحقّ -عزّ وجلّ- بمتابعة الرسول بدليل قوله عزّ وجلّ: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ) (2).

وكذلك بما روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل: ج 1 ص 642 ط 3 في الحديث 592.

حدّثني أبو سهل الجامعي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن نمل بن عبد الله بن علي الصوفي، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين التستري قال: حدّثنا الحسين بن إدريس الجريري، قال: حدّثنا أبو عثمان الجحدري، عن فضّال بن جبير عن أبي أمامة الباهلي قال:

____________________

(1) صحيح الترمذي: ج 2 ص 299، مستدرك الصحيحين: ج 3 ص 130، مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 351، حلية الأولياء لأبي نعيم الاصبهاني: ج 1 ص 190، مجمع الزوائد للهيثمي: ج 9 ص 155.

(2) سورة آل عمران: الآية 31.


 

الصفحة 409

 

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّ الله خلق الأنبياء من شجر شتّى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها، وعليٌّ فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنَّ عابداً عبد الله ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام، ثم لم يدرك محبتّنا أهل البيت، أكبّه الله على منخريه في النار]. ثمَّ تلا (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)، 23 / الشورى.

وله الحمد وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطّاهرين.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة