الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 372

 

فرائد السمطين: أ/ب 17.

مسند فاطمة الزهراء: 185 إلى 186.

مجمع الزوائد: ج 9 ص 206 و 209.

مفتاح النجا: الورق 34.

مناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي: ص 241-242.

نزهة المجالس: ج 2 ص 174.

مرقاة المفاتيح: ج 5 ص 574.

مشارق الأنوار: ص 133 إلى 134.

منتخب كنز العمّال: ج 5/ص 99.

نور الأبصار ص 46.

موارد الظمآن ص 549.

نظم درر السمطين ص 186.

سورة الرعد الآية 43

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج 1 ص 473 في الحديث 422 قال:

حدّثني أبو الحسن الفارسي، وأبو بكر المعمري قالا: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه إملاءً قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم، بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد، عن عمرو بن مفلّس، عن خلف، عن عطيّة العوفي:

عن أبي سعيد الخدري قال:


 

الصفحة 373

 

سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله تعالى: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال: [ذاك أخي عليّ بن أبي طالب ].

وزاد المعمري (عمّا رواه أبو الحسن الفارسيّ).

وروى أيضاً الحافظ الحسكاني في الشواهد في الحديث 423 قال:

أخبرنا أبو عبد الله الفارسي قال: أخبرنا أبو بكر المفيد، قال: حدّثنا أبو أحمد الجلوديّ قال، حدّثني محمّد بن سهل قال: حدّثنا زيد بن إسماعيل قال: حدّثنا داوود بن المحبّر قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال: عليّ بن أبي طالب.

وروى الحسكاني في الحديث 424 من الشواهد، قال:

وأخبرونا عن أبي بكر (السبيعي) قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن منصور بن جنيد الرازي قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أشكاب قال: حدّثنا أحمد بن مفضَّل قال: حدّثنا مندل بن علي عن إسماعيل بن سليمان، عن أبي عمر زاذان.

عن ابن الحنفيّة (محمد بن الحنفيّة، بن الإمام عليّ بن أبي طالب) في قوله تعالى: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال: هو عليّ بن أبي طالب.

وروى أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه (الشيخ الصدوق) في أماليه، الحديث في المجلس 83 ص 505، بإسناده إلى أبي سعيد الخدري، قال: عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله جلّ شأنه: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ)؟ قال: [وصيّ أخي سليمان بن داوود عليه السلام، فقلت: يا رسول الله فقول الله عزّ وجلّ: (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)؟ قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب].

وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم من كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) ص 125 في الرقم 33 قال:

حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلّد، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى قال: حدّثنا إسماعيل بن سليمان.


 

الصفحة 374

 

عن (محمد) بن الحنفيّة في قوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

وروى ابن المغازلي في (مناقب أمير المؤمنين (ع) ) ص 313 في الحديث 358 قال:

حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد العسكري، حدّثنا محمّد بن عثمان (بن أبي شيبة)، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون:

حدّثنا عليّ بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم: حدّث عليّاً بالحديث الّذي حدّثتني عن أبي جعفر، قال: كنت عند أبي جعفر جالساً إذ مرَّ عليه ابن عبد الله بن سلام، قلت: جعلني الله فداك هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب؟ قال: [لا ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عزّ وجلّ (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)، (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ)، (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)] الآية.

وفي كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت) للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص 64 قال:

حدّثنا عليّ بن محمد، قال حدّثني الحبري قال: سعيد بن عثمان، عن أبي مريم، قال: حدّثني عبد الله بن عطاء، قال: كنت جالساً مع أبي جعفر في المسجد فرأيت ابناً لعبد الله بن سلام جالساً في ناحية، فقلت لأبي جعفر: زعموا أنَّ أبا هذا، الّذي عنده علم من الكتاب. قال: [لا، ذلك عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (1)، وأوحى إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قل للناس من كنت مولاه... فأبلغ بذلك- وخاف الناس- فأوحى إليه (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) سورة المائدة الآية 67.

فأخذ بيد عليّ عليه السلام، فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

____________________

(1) يشير هذا الحديث إلى الآية (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) سورة الرعد الآية 43.


 

الصفحة 375

 

وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره ج 2، عند تفسيره للآية الكريمة قال:

أخبرني أبو محمّد عبد الله بن محمّد القائني حدّثنا القاضي أبو الحسن محمّد بن عثمان النصيبي ببغداد، حدّثنا أبو بكر (محمد بن الحسين بن صالح) السبيعي بحلب، حدّثني الحسن بن إبراهيم بن الحسن الجصّاص، أخبرنا حسين بن حكم، أخبرنا سعيد بن عثمان، عن أبي مريم (عبد الغفّار بن القاسم) قال: حدّثني عبد الله بن عطاء قال:

كنت جالساً مع أبي جعفر في المسجد فرأيت ابناً لعبد الله بن سلام جالساً في ناحية فقلت لأبي جعفر: زعموا أنّ أبا هذا الّذي عنده علم الكتاب؟ قال: [لا (إنّما) ذلك عليّ بن أبي طالب].

وروى رشيد الدين بن شهر آشوب في عنوان: (المسابقة بالعلم) من كتاب (مناقب آل أبي طالب) ج 2، ص 29، قال:

وروى النطنـزي في الخصائص عن محمّد بن الحنفيّة: [عليّ بن أبي طالب عنده علم الكتاب الأوّل، والآخر] وقد روى ابن شهر آشوب أيضاً في المناقب عن الثعلبي، في تفسيره بإسناده: عن أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس.

وكذلك روي عن عبد الله بن عطار، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قيل لهما:

زعموا أنّ الّذي عنده علم الكتاب، عبد الله بن سلام قال: [(لا، بل) ذاك عليّ بن أبي طالب عليه السلام].

ثمَّ روى أيضاً أنّه سئل سعيد بن جبير: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) عبد الله بن سلام؟ قال: لا، فكيف وهذه سورة مكيّة (وعبد الله بن سلام أسلم بالمدينة).

وقد روي عن ابن عباس (أنّه قال): لا والله ماهو إلّا عليّ بن أبي طالب لقد كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام.

وحديث سعيد بن جبير رواه السيوطي في الدرّ المنثور: ج 4 ص  669، عند تفسير الآية الكريمة قال: أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه. وقال: أخرج ابن المنذر، عن الشعبي قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيء من القرآن.


 

الصفحة 376

 

وروى محمّد بن سليمان الكوفي، في كتاب مناقب عليّ عليه السلام: ج 1 ص 117 ط 2 في الحديث 115 قال:

(وعن محمّد بن عبد الله الحشاش قال:) حدّثنا أحمد بن مفضّل، قال: حدّثنا مندل بن علي العنـزي، عن إسماعيل بن سلمان، عن أبي عمر، عن ابن الحنفية (في قوله تعالى): (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال: (هو) عليّ.

وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل ج 1 ص 475 ط 3، في الحديث 425 قال:

أخبرونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: حدّثني الحسين بن إبراهيم بن الحسين الجصّاص قال: أخبرنا حسين بن حكم الحبري قال: حدّثنا سعيد بن عثمان، عن أبي مريم قال: حدّثني عبد الله بن عطاء قال:

كنت جالساً مع أبي جعفر في المسجد فرأيت ابناً لعبد الله بن سلام جالساً في ناحية فقلت لأبي جعفر: زعموا أنّ أبا هذا عنده علم الكتاب - عبد الله بن سلام-قال: [لا: إنمّا ذاك عليّ بن أبي طالب].

ورواه عن أبي مريم - واسمه عبد الغفّار بن القاسم - أبو نعيم الملّائي (كما) في (التفسير) العتيق.

وأخرج الحاكم الحسكاني في الشواهد ص 476 في الحديث 426 قال:

أخبرنا عمرو بن محمّد بن أحمد العدل، أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدّثنا محمّد بن عقبة، قال: حدّثنا الحسن بن حسين قال: حدّثنا قيس، عن إسماعيل بن أبي خالد:

عن أبي صالح في قوله عزّ وجلّ: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال: رجلٌ من قريش: هو عليّ ولكنّا لا نسمّيه.

وأخرج الحاكم الحسكاني في الشواهد ص 477 في الحديث 427 قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا عمر بن محمّد الجمحي قال: حدّثنا عبد الله بن داوود الخُرَيبي قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش:


 

الصفحة 377

 

عن أبي صالح: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال: عليّ بن أبي طالب كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام.

قال أبو صالح سمعت ابن عباس مرّة يقول: هو عبد الله بن سلام، وسمعته في أخر عمره يقول: لا والله ما هو إلّا عليّ بن أبي طالب.

وأورد الشيخ الأميني قدّس سرّه في كتاب الغدير ج 1 ص 251 ط الأعلمي بيروت قال:

قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّاً إلى المدينة في أيّام خلافته بعد ما تُوفِّي الإمام السبط الحسن صلوات الله عليه، فاستقبله أهل المدينة، فجرى بينه وبين قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريِّ الخزرجيِّ الصحابيِّ الكبير حديثاً يأتي ذكره بطوله في ترجمة قيس في شعراء القرن الأوّل، وفيه بعد قول قيس: ولَعَمري ما لأحدٍ من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقٌّ مع عليٍّ وولده من بعده ما نصّه:

فغضب معاوية وقال: يا ابن سعد؟ ممَّن أخذت هذا؟ وعمّن رويته؟ وعمَّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟! فقال قيس: سمعته وأخذته ممَّن هو خيرٌ من أبي وأعظم عليَّ حقّاً من أبي. قال: مَن؟ قال: عليُّ بن أبي طالب عالم هذه الأمَّة، وصدّيقها الّذي أنزل الله فيه: (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (1). فلم يَدَع آيةً نزلت في عليٍّ عليه السلام إلّا ذكرها - قال معاوية: فإنّ صدّيقها أبو بكر، وفاروقها عمر، والّذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام. قال قيس: أحقُّ هذه الأسماء وأولى بها الّذي أنزل الله فيه: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) (2). والّذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله بغدير خمّ فقال: [من كنت مولاه وأولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه. وفي غزوة تبوك: أنت منِّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي].

____________________

(1) سورة الرعد: الآية 43.

(2) سورة هود: الآية 17.


 

الصفحة 378

 

كل ما ذكره قيس في هذه المناظرة من الآيات النازلة في أمير المؤمنين، والأحاديث النبوّية المأثورة في فضله، أخرجها الحفّاظ والعلماء في المسانيد والصحاح نذكر كلّاً منها في محلّه إنشاء الله كما مرَّ بعضها.

وقال أبو عمر في ترجمة عبد الله بن سلام من كتاب الإستيعاب، بهامش الإصابة: ج 2 ص 383 قال: وأنكر عكرمة والحسن -في كون الآية نازلة في عبد الله بن سلام- وقالا: كيف يكون ذلك والسورة مكيّة وإسلام عبد الله بن سلام كان بعد ذلك - حيث أسلم في المدينة - وبعد الهجرة النبويّة من مكّة للمدينة المنوّرة

.

وأورد السيد الطباطبائي عليه الرّحمة في تفسير الميزان: ج 11 ص 386 قال:

وهذا في الحقيقة إنتصار وتأييد منه تعالى لكتابه قبال ما أزرى به واستهانه الّذين كفروا حيث قالوا: (لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ) مرّة بعد مرّة و (لَسْتَ مُرْسَلًا) فلم يعبؤا بأمره ولم يبالوا به وأجاب الله عن قولهم مرّة بعد مرّة ولم يتعرّض لأمر القرآن ولم يذكر أنّه أعظم آية للرسالة وكان من الواجب ذلك فقوله: (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)إستيفاء لهذا الغرض الواجب الّذي لايتمّ البيان دونه وهذا من أحسن الشواهد على ماتقدّم أنّ الآية كسائر السورة مكيّة.

وبهذا يتأيّد ما ذكره جمع ووردت به الروايات من طرق أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ الآية نزلت في عليّ عليه السلام فلو انطبق قوله: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) على أحد ممّن آمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلم يومئذ لكان هو، فقد كان أعلم الأمّة بكتاب الله وتكاثرت الروايات الصحيحة على ذلك ولولم يرد فيه إلّا قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين: [لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض] لكان فيه كفاية.

وفي البصائر بإسناده عن أبي حمزة الثماليّ عن أبي جعفر عليه السلام يقول في الآية: [عليّ عليه السلام].


 

الصفحة 379

 

وقال الطباطبائي: أقول:

ورواه أيضاً بأسانيد عن جابر وبريد بن معاوية وفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام وبإسناده عن عبد الله بن بكير وعبد الله بن كثير الهاشميّ عن أبي عبد الله عليه السلام وبإسناده عن سلمان الفارسيّ عن عليّ عليه السلام.

وفي الكافي بإسناده عن بريد بن معوية في الآية قال: [إيّانا عنى وعليٌّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم].

وفي المعاني بإسناده عن خلف بن عطيّة العوفيّ عن أبي سعيد الخدريّ قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله جلّ ثناؤه: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ) قال: [ذاك وصيّ أخي سليمان بن داوود فقلت له: يا رسول الله فقول الله: (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)؟ قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب].

وأورد القرطبي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره الجامع لأحكام القرآن: ج 5 ص 336 قال:

وكيف يكون عبد الله بن سلام مقصوداً بهذه الآية وهذه الآية مكيّة وابن سلام، ما أسلم إلّا بالمدينة (كما) ذكره الثعلبي.

وأورد السيد محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي البغداديّ الشافعيّ: في تفسيره (روح المعاني) عند تفسيره للآية الكريمة ج 8 ص 253 قال:

وأنكر ابن جبير ذلك، فقد أخرج سعيد بن منصور وجماعة عنه انّه سئل: أهذا الفتى الّذي عنده علم الكتاب هو عبد الله بن سلام؟ فقال: كيف وهذه السورة مكيّة، (عبد الله بن سلام لم يكن آمن بعد وإنّما آمن بالمدينة).

والشعبي أنكر أن يكون شيء من القرآن نزل فيه. (أي في عبد الله بن سلام)

وناقش الآلوسي الأمر مستعرضاً ما ورد عن العلماء.

وفي (تفسير) البحر: أنّ ما ذكر -من نزول الآية في عبد الله بن سلام- لا يستقيم إلّا أن تكون هذه الآية مدنيّة والجمهور على أنّها مكيّة.


 

الصفحة 380

 

وقال الآلوسي:

وقال محمّد بن الحنفيّة والباقر (عليهما السلام) -كما في البحر-: المراد بـ (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) [علي كرّم الله وجهه].

ثمَّ قال الألوسي: والظاهر أنّ المراد بـ (الْكِتَابِ) حينئذ القرآن، ولعمري أنّ عنده رضي الله عنه(كان) علم القرآن كمّلاً، لكن الظاهر أنّه غير مراد.

وفي تفسير العيّاشي عن عبد الله بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هذا ابن عبد الله بن سلام بن عمران يزعم أنّ أباه الذي يقول الله: (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال (ع): [كذب، هو عليّ بن أبي طالب].

وقال القشيري: وقال ابن جبير: السورة مكيّة، وابن سلام أسلم بالمدينة بعد هذه السورة فلا يجوز أن تحمل هذه الآية على ابن سلام، فـ (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) جبرئيل وهو قول ابن عبّاس.

ثمَّ قال: وقال عبد الله بن عطاء: قلت لأبي جعفر: (محمد) بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم: زعموا أنّ الّذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام؟ فقال: [إنّما ذلك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه]، وكذلك قال محمّد بن الحنفيّة.

وفي تفسير السيد هاشم البحراني -عليه الرّحمة-ج 2، أورد أقوال العلماء ورواياتهم فيمن نزلت هذه الآية الكريمة.

فقد ذكر عن ابن شهر آشوب قال: عن محمّد بن مسلم وأبي حمزة الثماليّ وجابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام وعلي بن فضّال وفضيل بن داوود عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام وأحمد بن محمّد الكلبي ومحمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام وقد روي عن موسى بن جعفر وعن زيد بن عليّ وعن محمّد بن الحنفيّة وعن سلمان الفارسيّ وعن أبي سعيد الخدري وإسماعيل السدّي أنّهم قالوا في قوله تعالى: [(قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام].


 

الصفحة 381

 

وجاء في تفسير البرهان للسيد البحراني عن الثعلبيّ في تفسيره بإسناده عن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس، وروي عن عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر أنّه قيل له: زعموا أنّ الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام قال: [لا: ذلك عليّ بن أبي طالب]. وروي أنّه سئل سعيد بن جبير (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) عبد الله بن سلام؟ قال: لا وكيف؟ وهذه السورة مكيّة.

وفي تفسير البرهان أيضاً عن ابن المغازليّ الشافعيّ بإسناده عن عليّ بن عابس، قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال: يا أبا مريم حدّث عليّاً بالحديث الّذي حدّثتني عن أبي جعفر. قال: كنت عند أبي جعفر جالساً إذ مرَّ عليه ابن عبد الله بن سلام. قلت: جعلني الله فداك، هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب. قال: [لا: ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عزّ وجلّ (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ)] الآية.

وممن روى أنّ الآية الكريمة نزلت بالإمام عليّ عليه السلام.

إبن البطريق في كتاب خصائص الوحي المبين: ص 124، ط 1، وفي ط 2-211، وفي كتاب العمدة ص 152.

السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام: ص 357 ص 104.

الإربلي في كتاب كشف الغمّة: ج 1 ص 324 ط بيروت.

النطنـزي -في كتاب الخصائص العلويّة.

الصدوق في المجلس 83 من أماليه ص 505.

الصفّار في كتاب بصائر الدرجات: ج 5 ص 62.

الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي في (ينابيع المودّة) ص 102، قال: (أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: [ذاك أخي عليّ بن أبي طالب].


 

الصفحة 382

 

المظفّر في كتابه (دلائل الصدق) ص 135 قال: ويشهد لإرادة عليّ عليه السلام، في الآية: التعبير عنه بمن عنده علم الكتاب الدّال على إحاطة علمه بما في الكتاب، (أعني القرآن) كما هو المنصرف، إذ لا يحيط به علماً غير قرينه، الّذي أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بالتّمسك به معه.

وورد في (تفسير البرهان) للسيد هاشم البحراني.

كما يشهد لعدم ورودها في ابن سلام، ما ورد في (الدرّ المنثور) عن سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وغيرهم، أنّهم أخرجوا عن سعيد بن جبير أنّه سئل عن قوله تعالى: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) أهو عبد الله بن سلام؟

قال: كيف وهذه السورة مكيّة!؟ وفي الدرّ المنثور أيضاً عن ابن المنذر أنّه أخرج عن الشعبي قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيء من القرآن.

أقول:

إنّ الباحث ذو المنهج السوي والناظر في كلّ الأحاديث والروايات الدقيقة الصريحة وأقوال العلماء والرواة عن مصادرها الّتي أوردوها عن النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام، يتأكّد نزولها بالإمام عليّ عليه السلام.

وكذلك المحدّثين والصحابة، كابن عباس وأبو سعيد الخدري، والتابعين مثل محمّد بن الحنفيّة وسعيد بن جبير والأعمش والشعبي وزيد بن علي، يروون أنّها نازلة بالإمام عليّ.

والمتتبّع المدقّق الممعن النظر يرى أنّ ناصبي العداء للنبيّ (ص) وأهل بيته (ع) على طول الزمن، لا ينفكّون عن دفع وإبعاد الفضائل عن أهل البيت ويعتمون بل، ويرهبون ويحاربون رواة فضائل أهل البيت عليهم السلام.

وقول الإمام الشافعي: أنَّه حين سئل عن فضل الإمام عليه السلام: ما أقول في رجل، أخفى أعداؤه فضائله بغضاً وحسداً، وأخفى محبّوه فضائله خوفاً ورهباً، وهو بين ذين وذين قد ملأت فضائله الخافقين. وقيل هذ القول لابن حنبل ولذا نرى أنَّ من أوائل ناصبي العداء لأهل البيت هو معاوية بن أبي سفيان الّذي كان رأس الشرك وأكبر محاربي الدعوة الإسلاميّة، ومن أعدى أعداء النبيّ (ص)، أو حديث الصحابي قيس بن سعد بن عبادة في مجلس معاوية فإنّ بغض معاوية للإمام عليّ ادعى بأنّ الآية نازلة -بعبد الله بن سلام-مع أنّ السورة مكيّة واسلام بن سلام في المدينة بعد الهجرة النبويّة، فضلاً عن أنّه لم تنـزل آية في ابن سلام كما رُوي ذلك.


 

الصفحة 383

 

لكنّ النواصب للنبيّ وأهل بيته -وكما افترى ابن تيمية - أنَّ السورة بالاتّفاق مدنيّة!ـ

روى الحافظ سليمان الحنفي القندوزي في كتابه:ينابيع المودّة الباب الثاني عشر، عن الحمويني بسنده عن أبي رافع، عن أبي ذرّ، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعليّ: [أنت أوّل من آمن بي، وأنت أوّل من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الّذي يفرق بين الحقّ والباطل، وأنت يعسوب المسلمين، والمال يعسوب الكفّار].

وذكر ابن أبي الحديد، رواية أبي جعفر الإسكافي بسنده عن ابن عباس قال: السبّاق ثلاثة، سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق صاحب يس إلى عيسى، وسبق عليّ بن أبي طالب إلى محمّد (عليهم السلام).

ثمَّ يروي الشعبي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام: [هذا أوّل من آمن بي وصدّقني وصلّى معي]. نقلاً عن شرح نهج البلاغة: ج 13 ص 225 ط دار إحياء التراث العربي.

وهذه الأحاديث النبويّة الشريفة تؤكّد وتبين أنّ الإمام عليّ عليه السلام أوّل من آمن وصدّق وصلّى، وأنّ علياً هو الصديق الأكبر وهو الفاروق الذي يفرق بين الحقّ والباطل.

لكن معاوية بن أبي سفيان يدّعي إفتراء وبغضاً للإمام علي (ع) أنّ أبا بكر (صدَّيقها) وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام.

فسيرة معاوية وحديثه، هو الذي يأخذ به المعاندون والمبغضون للنبيّ (ص) من أوّل أيام الدعوة الإسلامية وحتى يومنا هذا.

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب ص 92 قال بإسناده عن أبي الطفيل قال:

خطب الحسن بن علي عليه السلام بعد وفاة أبيه، وذكر أمير المؤمنين أباه عليه السلام، فقال: [خاتم الوصيّين ووصيّ خاتم الأنبياء وأمير الصدّيقين والشهداء والصالحين.

ثمَّ قال: أيّها الناس لقد فارقكم رجل لا يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون ولقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يعطيه الراية فيقاتل وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، والله ما ترك ذهباً ولا فضّة وما ترك في بيت المال إلّا سبعمائة درهم فضّلت عن عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأمّ كلثوم].


 

الصفحة 384

 

روى الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفى في كتابه (ينابيع المودّة) ص 102 الباب 30، بروايته عن الثعلبي وابن المغازلي بإسنادهما عن عبد الله بن عطاء، قال:

كنت مع محمّد الباقر (ع) في المسجد، فرأيت ابن عبد الله بن سلام فقلت: هذا ابن الذي عنده علم الكتاب قال (الباقر): [إنمّا ذلك عليّ بن أبي طالب].

وكذلك عن الفضل بن يسار عن الإمام الباقر (ع) قال: [هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب إنَّه عالم هذه الأمّة].

وفي رواية أخرى عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قال: [إيّانا عنى، وعليٌّ أفضلنا وأوّلنا وخيرتنا بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم] وعن عمر بن أُذينة عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال: [قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ألا إنّ العلم الذي هبط به آدم عليه السلام من السماء إلى الأرض، وجميع ما فضّلت به النبيّون إلى خاتم النبيّين في عترة خاتم النبيّين صلّى الله عليه وعليهم] وقال الإمام الصادق عليه السلام: [علم الكتاب كلّه والله عندنا، وما أعطي وزير سليمان بن داود عليه السلام، إنّما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، وعلم بعض الكتاب كان عنده قال تعالى: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ) (1) أي بعض الكتاب (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) (2) قال تعالى لموسى عليه السلام: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً) (3) ومن للتبعيض وقال في عيسى عليه السلام (وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) (4) بكلمة البعض وقال في عليّ عليه السلام (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) أي كلّ الكتب وقال: (لارَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) (5) وعلم هذا الكتاب عنده].

____________________

(1) سورة النمل: الآية 40.

(2) سورة النمل: الآية 40.

(3) سورة الأعراف: الآية 145.

(4) سورة الزخرف: الآية 63.

(5) سورة الأنعام: الآية 59.


 

الصفحة 385

 

وعن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن هذه الآية (الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ) قال (ص): [ذاك وزير أخي سليمان بن داود عليه السلام وسألته عن قول الله عزّ وجلّ: (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال صلّى الله عليه وآله وسلم: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب].

وسئل سعيد بن جبير؟ ومن عنده علم الكتاب، عبد الله بن سلام؟ قال: لا، كيف وهذه السورة مكيّة، وعبد الله بن سلام أسلم في المدينة بعد الهجرة.

وعن ابن عباس قال: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) إنّما هو عليّ لقد كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ.

وعن محمّد بن الحنفيّة قال: عند أبي أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه، علم الكتاب الأوّل والآخر.

وأورد الشيخ المظفّر في كتابه (دلائل الصدق) ص 135 قال:

ويشهد لإرادة عليّ عليه السلام في الآية: التعبير عنه بمن عنده علم الكتاب، الدّال على إحاطة علمه في الكتاب (أعني القرآن) كما هو المنصرف، إذ لا يحيط به علماً غير قرينه، الّذي أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتمسك به معه.

كما يشهد لعدم إرادة ابن سلام، ما في (الدرّ المنثور) عن سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر وغيرهم أنّهم أخرجوا عن سعيد بن جبير أنّه سئل عن قوله تعالى: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: كيف وهذه السورة مكيّة؟ وفي (الدرّ المنثور) أيضا عن ابن المنذر أنّه أخرج عن الشعبي قال: ما نزل في عبدالله بن سلام شيء من القرآن.

وجاء في كتاب سليم بن قيس الهلالي ص 313 طبعة (دليل ما) ط 2.

إحتجاج قيس بن سعد بن عبادة على معاوية بن أبي سفيان وممّا قال سعد:


 

الصفحة 386

 

لقد قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاجتمعت الأنصار إلى والدي سعد ثمَّ قالوا: (لا نبايع غير سعد) فجاءت قريش بحجّة عليٍّ وأهل بيته وخاصمونا بحقّه وقرابته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فما يعدو قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار أو ظلموا آل محمّد عليهم السلام.

ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقّ ولا نصيب مع عليّ بن أبي طالب وولده من بعده.

فغضب معاوية وقال: يا بن سعد، عمّن أخذت هذا وعمّن رويته وعمّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟ فقال قيس: سمعته وأخذته ممّن هو خير من أبي وأعظم عَلَيَّ حقّاً من أبي قال: ومن هو؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، عالم هذه الأمّة ودّيانها وصدّيقها وفاروقها الذي أنزل الله فيه ما أنزل وهو قوله عزّ وجلّ: (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (1) فلم يدع قيس آية نزلت في عليّ عليه السلام إلّا ذكرها.

فقال معاوية: فانّ صدّيقها أبو بكر وفاروقها عمر، والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام!

قال قيس: أحقُّ بهذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ) (2) والذي أنزل الله جلَّ إسمه فيه (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (3)

والله لقد نزلت (وعليٌّ لكلّ قوم هاد) فأسقطتم ذلك، والّذي نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خم فقال: [من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه. وقال رسول الله له في غزوة تبوك: أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي].

____________________

(1) سورة الرعد: الآية 43.

(2) سورة هود: الآية 17

(3) سورة الرعد: الآية 7.


 

الصفحة 387

 

وكان معاوية يومئذ بالمدينة فعند ذلك نادى مناديه وكتب بذلك نسخة إلى جميع البلدان إلى عمّاله: ألا برئت الذمّة ممّن روى حديثاً في مناقب عليّ بن أبي طالب أو فضائل أهل بيته وقد أحلّ بنفسه العقوبة.

وجاء أيضا في ص 130 ما جاء عن أبي الطفيل، حين سأل الإمام عليّ (ع) عن الآية: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) فقلت يا أمير المؤمنين: من هو؟ قال: [هو زر (1) الأرض الذي إليه تسكن الأرض، قلت يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال: صدّيق هذه الأمّة وفاروقها ورئيسها وذو قرنها.

قلت يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: الّذي قال عزّ وجلّ: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) (2) والّذي (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (3) (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) (4) والّذي (وَصَدَّقَ بِهِ) أنا، والناس كلّهم كافرون غيري وغيره (5).

قلت يا أمير المؤمنين، فسمّه لي، قال: قد سميّته لك.

ثمَّ قال:

ثمَّ أقبل عليَّ فقال: إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرُّ به إلّا ثلاثة: ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد مؤمن نجيب إمتحن الله قلبه للإيمان. يا أبا الطفيل، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قبض فارتدّ الناس ضلالاً وجهالاً إلّا من عصمه الله بنا أهل البيت].

وجاء في كتاب سليم قيس في ص 423 سليم قال:

____________________

(1) زر الأرض كنايه عمّا به قوامها.

(2) سورة هود: الآية 17 (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ)

(3) سورة الرعد: الآية 43. (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)

(4) سورة الزمر: الآية 33 (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)

(5) أي أنا الّذي صدّقت الصدق الّذي جاء به، والناس كلّهم كانوا كافرين به ومكذّبين له غيري، وغير رسول الله (ص) وفي رواية: والذي جاء بالصدق رسول الله (ص) والّذي صدّق به (أنا) أيّام كان الناس كلّهم كافرين مكذّبين غيري وغيره.


الصفحة 388

 

جاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأنا أسمع، فقال: أخبرني يا أمير المؤمنين بأفضل منقبة لك؟ قال: ما أنزل الله فيَّ من كتابه؟.

قال: وما أنزل الله فيك؟ قال: [قوله: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) أنا الشاهد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقوله: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) إيّاي عنى ولم تدع شيئاً مما ذكر الله فيه إلّا ذكره (1) قال: فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

قال عليّه السلام: نصب إيّاي بغدير خمّ، فقام لي بالولاية من الله عزّ وجلّ بأمر الله تبارك وتعالى، وقوله: أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى].

وأورد الشيخ المظفّر في (دلائل الصدق) ج 2 ص 243 ط القاهرة في قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) هو علي عليه السلام.

وروى الحافظ عليّ بن محمّد الجلابي -المعروف بابن المغازلي في (المناقب) ص 314 قال:

عن عبد الله بن عطاء قال: كنت عند أبي جعفر (محمد الباقر (ع) ) جالساً، إذ مرَّ عليه ابن عبد الله بن سلام، قلت: جعلني الله فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب؟

قال: [لا ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب].

وأورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص 301 ط.دار إحياء التراث العربي -بيروت قال: إنَّ المراد به عليّ بن أبي طالب وأئمة الهدى (ع)، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع)، وروي عن بريد بن معاوية عن أبي عبد الله، أنَّه قال: [إيّانا عنى، وعليٌّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ].

وروى عنه عبد الله بن كثير أنّه وضع يده على صدره، ثمَّ قال: [عندنا والله علم الكتاب كاملا] ويؤيّد ذلك ما روي عن الشعبي أنّه قال: ما أحد أعلم بكتاب الله بعد النبيّ من عليّ بن أبي طالب (ع) ومن الصالحين من أولاده.

____________________

(1) في الاحتجاج هكذا: فلم يدع شيئاً أنزل الله فيه إلّا ذكره، ومثل قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) وقوله (أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) وغيره.

 
الصفحة 389

 

وروى عاصم بن أبي النجود عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ما رأيت أحداً أقرأ من عليّ بن أبي طالب (ع) للقرآن، وروى أبو عبد الرحمن أيضا عن عبد الله بن مسعود قال: لو كنت أعلم أنّ أحداً أعلم بكتاب الله منّي لأتيته قال، فقلت له: فعليّ (ع)، قال: أولم آته؟.

وروى الحافظ جلال الدين السيوطي في تفسيره (الدرّ المنثور) ج 4 ص 669 ط دار الفكر -بيروت قال:

أخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه، أنّه سئل فيمن نزلت هذه الآية: أهو عبد الله بن سلام؟

قال: كيف وهذه السورة مكيّة.

وقال السيوطي: وأخرج ابن المنذر، عن الشعبي قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيء من القرآن.

وأورده العلامة ابن رويش، عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الأندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج 2 ص 136.

وفي تفسير الثعلبي بإسناده عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وقد روي أيضا عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قيل لهما (أيّ لعبد الله بن عباس والباقر): زعموا أنّ الذي عنده علم الكتاب هو عبد الله بن سلام، قال: [ذاك عليّ بن أبي طالب].

وروي أيضا أنّه سئل سعيد بن جبير في قوله تعالى: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: لا، فكيف وهذه السورة مكيّة.

وقد سئل أيضا ابن عباس عن هذه الآية فقال: لا والله، وما هو إلّا عليّ بن أبي طالب، لقد كان عالماً بالتفسير، والناسخ والمنسوخ، والحلال والحرام.

وروي عن ابن الحنفيّة أنّه قال: عليّ بن أبي طالب عنده علم الكتاب الأوّل والآخر.

وفي رواية النطنـزي في (الخصائص العلويّة) أنّه قال: ومن المستحيل أن الله تعالى يستشهد بيهودي ويجعله ثاني نفسه.


 

الصفحة 390

 

أقول:

إنّ عبد الله بن سلام أسلم بعد الهجرة في المدينة المنوّرة وأنّ الآية مكيّة. وقول سعيد بن جبير: هذه السورة مكيّة.

وأورد ابن رويش في كتابه (شواهد التنـزيل لمن خصّ بالتفضيل) ص 369 ط 1، مطبعة أمير.

وعن الفضيل بن يسار عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قال: [هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام، إنّه عالم هذه الأمّة].

وفي رواية عنه عليه السلام قال: [إيّانا عنى، وعليٌّ أفضلنا وأوّلنا وخيرنا بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم].

وعن عمر بن أُذينة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: [قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ألا إنّ العلم الذي هبط به آدم عليه السلام من السماء إلى الأرض، وجميع ما فضّلت به النبيّون إلى خاتم النبيّين، في عترة خاتم النبيّين صلّى الله عليه وعليهم].


 

الصفحة 391

 

سورة إبراهيم

سورة إبراهيم الآية 23

(وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ)

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ما أنزل الله آية فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها].

وروى أبو نعيم في حلية الأولياء ج 1 ص 65 قال بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها].

وذكر الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج 1 ص 36 ط 3، في الحديث 13 بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) إلّا وعليّ أميرها وشريفها، وما من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، رجل إلّا وقد عاتبه الله، وما ذكر عليّاً إلّا بخير.

(ثمَّ) قال عكرمة: إنّي لأعلم أنَّ لعليّ منقبة لو حدَّثت بها لنفدت أقطار السماوات والأرض - أو قال: أقطار الأرض-.

وورد في شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني ج 2 ص 207 ط 3 في الحديث 805 قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، حدّثنا محمّد بن زكريّا، حدّثنا أيّوب بن سليمان، حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:

وأما قوله: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) الآية: نزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين، وهم المتّقون الّذين عملوا الصالحات، وفي ثلاثة من المشركين، وهم المفسدون الفجّار، فأمّا الثلاثة من المسلمين فعليّ بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطّلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، وهم الّذين بارزوا يوم بدر، فقتل عليّ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة.


 

الصفحة 392

 

سورة إبراهيم الآيتان 24-25

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴿٢٤﴾ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)

أورد السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج 12 ص 63 قال:

وفي الكافي بإسناده عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) قال: [فقال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أصلها، وأمير المؤمنين فرعها، والأئمّة من ذريّتهما أغصانها، وعلم الأئمّة ثمرتها وشيعتهم المؤمنون ورقها، هل في هذا فضل؟ قال: قلت: لا والله. قال: والله إنّ المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها، وإنَّ المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها].

وقال السيد الطباطبائي: أقول: والرواية مبنيّة على كون المراد بالكلمة الطيبّة هو النبيّ (ص) وقد أُطلقت الكلمة في كلامه على الإنسان كقوله: (بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)

آل عمران الآية 45، ومع ذلك فالرواية من باب التطبيق ومن الدليل عليه اختلاف الروايات في كيفيّة التطبيق ففي بعضها أنّ الأصل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والفرع عليّ عليه السلام، والأغصان الأئمّة عليهم السلام، والثمرة علمهم والورق الشيعة كما في هذه الرواية، وفي بعضها أنَّ الشجرة رسول الله وفرعها عليّ والغصن فاطمة وثمرها أولادها وورقها شيعتنا، كما فيما رواه الصدوق عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، وفي بعضها أنّ النبيّ والأئمّة هم الأصل الثابت، والفرع الولاية لمن دخل فيها كما في الكافي بإسناده عن محمّد الحلبيّ عن أبي عبد الله(ع).

وفي الميزان ج 12 ص 63 قال:

وفي تفسير العيّاشي عن عبد الرحمان بن سالم الأشل عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام. (ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) الآيتين قال: [هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلم، ولمن عاداهم هو مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة إجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار].


 

الصفحة 393

 

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج 1 ص 479 ح 428 قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني المغيرة بن محمد، قال: حدّثني جابر بن سلمة، قال: حدّثني حسين بن حسن، عن عامر السرّاج، عن سلام الخثعميّ قال:

دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله قول الله تعالى: (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) قال: [يا سلام: ألشجرة محمّد، والفرع عليٌّ أمير المؤمنين، والثمر الحسن والحسين، والغصن فاطمة، وشعب ذلك الغصن الأئمّة من ولد فاطمة عليها السلام، والورق شيعتنا ومحبّونا أهل البيت، فإذا مات من شيعتنا رجل تناثر من الشجرة ورقة، وإذا ولد لمحبيّنا مولود إخضرّ مكان تلك الورقة ورقة. فقلت يا ابن رسول الله قول الله تعالى (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) ما يعني؟ قال: يعني الأئمّة تفتي شيعتها في الحلال والحرام في كل حجّ وعمرة]

وأورد الحسكاني في الشواهد ص 479 في الحديث 429 قال:

أخبرنا أبو القاسم القرشي وكتبه لي بـخطّه، قال: أخبرنا عليّ بن بندار قال: حدّثني أبو بكر الرازي قال: حدّثني محمّد بن أبي يعقوب قال: حدّثني إبراهيم بن عبد الله، قال: حدّثني عبد الرزّاق قال: حدّثني أبي، (قال:) حدّثني مينا مولى عبد الرحمان بن عوف قال:

قال عبد الرحمان: يا مينا ألا أحدّثك حديثاً قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل؟ سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [أنا شجرة وفاطمة فرعها وعليّ لقاحها، وحسن وحسين ثمرها، ومحبّوهم من أمّتي ورقها وفي نسخة أخرى ومحبّيهم من أمّتي أوراقها. ثمَّ قال: هم في جنّة عدن والّذي بعثني بالحقّ].

وأورد الحسكاني في الشواهد ص 480 في الحديث الرقم 430 قال:

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة