الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 279

 

وفي بصائر الدرجات باسناده عن الأصبغ بن نُباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: [لو كسرت لي الوسادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل الفرقان بفرقانهم بقضاء يصعد إلى الله يزهر، والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أو نهار إلّا وقد علمت فيمن أنزلت، ولا أحد ممّن مرَّ على رأسه المواسي إلّا وقد أُنزلت آية فيه من كتاب الله تسوقه إلى الجنّة أو النار.

فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما الآية الّتي نزلت فيك؟ قال: أما سمعت الله يقول: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بيّنة من ربّه وأنا الشاهد له ومنه].

اقول: وروى هذا المعنى المفيد في الأمالي مسنداً وفي كشف الغمّة مرسلاً عن عبّاد بن عبد الله الأسدي عنه عليه السلام، والعيّاشيّ في تفسيره مرسلاً عن جابر عن عبد الله بن يحيى عنه عليه السلام، وكذا ابن شهر آشوب عن الطبريّ باسناده عن جابر بن عبد الله عنه عليه السلام وكذا عن الأصبغ وعن زين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام عنه عليه السلام.

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: [ما من رجل من قريش إلّا نزل فيه طائفة من القرآن فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال: أما تقرأ سورة هود: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة من ربّه، وأنا شاهد منه].

أقول: وفي تفسير البرهان عن تفسير الثعلبيّ باسناده عن الشعبيّ يرفعه إلى عليّ عليه السلام مثله وفيه عن ابن المغازليّ يرفعه إلى عبّاد بن عبد الله عن عليّ عليه السلام مثله، وكذا عن كنوز الرموز للرسعني مثله.

وفيه أخرج ابن مردويه من وجه آخر عن عليّ رضي الله عنه قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) أنا (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) قال: عليّ]:

أقول وفي تفسير البرهان عن ابن المغازليّ في تفسير الآية عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مثله.


 

الصفحة 280

 

وفي تفسير البرهان عن ابن المغازلي باسناده عن عليّ بن حابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم: حدّث علينا الحديث الّذي حدّثتني به عن أبي جعفر قال: كنت عند أبي جعفر جالساً إذ مرَّ علينا ابن عبد الله بن سلام قلت: جعلت فداك هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب، قال: [لا ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب الّذي نزلت فيه آيات من كتاب الله تعالى: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)].

وفيه عن ابن شهر آشوب عن الحافظ أبي نعيم بثلاثة طرق عن ابن عباس قال: قال: سمعت عليّاً يقول: [قول الله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة وأنا الشاهد].

وفيه أيضا عن موفّق بن أحمد قال: قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) قال ابن عباس: هو عليّ يشهد للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو منه.

أقول: ورواه عن الثعلبي في تفسيره يرفعه إلى ابن عباس (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) علىّ خاصّة.

وجاء في تفسير المنار، عند تفسيره للآية الكريمة، وذكر معاني الشاهد: ومنها قوله: أنّه عليّ رضي الله عنه، ترويه الشيعة ويفسّرونه بالإمامة، وروي: أنّه كرّم الله وجهه سئل عنه فأنكره وفسّره بأنّه لسانه صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقابلهم خصومهم بمثلها فقالوا إنّه أبو بكر، وهما من التفسير بالهوى. هذا ماجاء بالمنار.

أقول: ولبيان الواقع والحقيقة، أنّ رواية نزول الآية بالنبيّ (ص) والإمام عليّ (ع) من إخواننا السنّة، هو أكثر بكثير من الرواة من الشيعة فضلاً عمّا جاء في كتب الحفّاظ والرواة، وكذلك المفسّرين من السنّة ما يجعل حديث نـزول الآية الكريمة بالنبيّ (ص) وأمير المؤمنين، إلى حدّ التواتر، حيث لا يضعف الأمر تخرّصات الخصوم النواصب لأهل البيت عليهم السلام.

وما قوله (إنّه مثل تفسيره بأبي بكر من التفسير بالهوى)، فهو الاقرار بإتّباع الخصوم للهوى، وإقرار المرء على نفسه حجّة، وأصدق الأنباء ما قالت به الأعداء.


 

الصفحة 281

 

وأورد الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد النيسابوري في تفسيره المطبوع بهامش جامع البيان ج 12 ص 15 قال: قيل: أفمن كان...: محمّد (ص) والبيّنة: القرآن: ويتلوه شاهد: يقرأه شاهد، وهو جبرئيل. نزل بأمر الله وقرأ القرآن على محمّد (ص) أو شاهد من محمّد (ص): هو: لسانه. أو شاهد هو: بعض محمّد (ص)، يعني: عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

أخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل ج 1 ص 435 ط 3، عند الرقم 385 قال:

أبو بكر السبيعي في تفسيره قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن محمّد العلوي، عن الحسين بن الحكم (الحبري) قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدّثنا أبو الجارود به (أي بالسند عن حبيب بن يسار، عن زاذان عن عليّ عليه السلام) وقال: (قال عليّ عليه السلام): [والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو كسرت لي وسادة وأجلست عليها لحكمت].

(وساق الحديث بما تقدّم، من الرقم 384 المذكور آنفا) قال: فقام رجل فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين الّتي نزلت فيك؟ قال: [ (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) فرسول الله علي بيّنة من ربّه، وأنا الشاهد منه].

وأورد أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) ج 2/الورق 239/أ/ وفي طبعة أخرى ج 4 ورق 5 الحديث بأسانيد، قال: أخبرني أبو عبد الله القائني حدّثنا القاضي أبو الحسن، حدّثنا أبو بكر السبيعي حدّثنا محمّد بن علي الدهّان (كذا) والحسن بن إبراهيم الجصّاص قالا: أخبرنا الحسين بن الحكم، حدّثنا حسين بن الحسن النصيبي (كذا) عن حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح:

عن ابن عباس (في قوله تعالى): (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) (قال هو:) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) عليّ خاصّة.

وعن السبيعي قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن محمّد العلوي عن الحسين بن الحكم (الحبري) حدّثنا إسماعيل بن صبيح، حدّثنا أبو الجارود، عن حبيب بن يسار.


 

الصفحة 282

 

عن زاذان قال: سمعت عليّاً يقول: [والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو نشرت لي وسادة يقول: يعني فأجلست عليها؟لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم.

والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما من قريش [رجل] جرت عليه المواسي إلاّ وأنا أعرف له [آية] تسوقه إلى الجنّة أو تقوده إلى النار.

فقام (إليه) رجل فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين الّتي نزلت فيك؟

قال: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ). رسول الله على بيّنة من ربّه وأنا شاهد منه].

وعن السبيعي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثني أحمد بن أبي بزيع، حدّثني حفص النوا، حدّثنا صباح مولى محارب، عن جابر (الجعفي): عن عبد الله بن نجي (الحضرمي) قال: قال عليّ بن أبي طالب: ما من رجل من قريش إلّا وقد نزلت فيه الآية والايتان. فقال له رجل: وأيّة آية نزلت فيك؟ فقال عليّ: أما تقرأ الآية الّتي في هود: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ).

ورواه السيد ابن طاووس في أوائل الباب الثاني من كتاب سعد السعود ص 73 قال: وقد روى (ذلك) محمّد بن العباس بن مروان في كتابه من ستّة وستّين طريقاً بأسانيدها.

وأورد الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) ج 2 ص 489 قال: أخرج عن أبي حاتم، وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة، عن عليّ بن أبي طالب، قال: [ما من رجل من قريش إلّا نزل فيه طائفة من القرآن فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال: أما تقرأ سورة هود: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ)، رسول الله (ص) على بيّنة من ربه وأنا شاهد منه].

أخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص 235 رواية نزول الآية الكريمة، قال:

ومن ذلك ما أخبرنا عبد العزيز بن بركات بن الخشوعي بمسجد الربوة من غوطة دمشق، أخبرنا عليّ بن الحسين بن هبة الله الشافعي المؤرّخ أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، أخبرنا سعيد بن أحمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر الجوزقي أخبرنا عمر بن الحسن بن علي، حدّثنا أحمد بن الحسن الخزاز حدّثنا أبي، حدّثنا حصين بن مخارق عن ضمرة عن عطا عن أبي اسحاق، عن الحرث عن عليّ (ع) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: عليّ على بينّة من ربّه وأنا الشاهد منه.


 

الصفحة 283

 

وجاء الحديث في كنز العمّال: للمتّقي الهندي ج 1 ص 251 وقد ذكر أنّه أخرجه ابن مردويه وابن عساكر.

وروى ابن شهر آشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب) ج 3 ص 85 ط. قم قال:

(روى) الحافظ أبو نعيم بثلاثة طرق عن عبّاد بن عبد الله الأسدي في خبر قال: سمعت عليّاً يقول: [(أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) رسول الله صلّى الله عليه (واله) وسلّم على بيّنة من ربّه وأنا الشاهد (منه).ثمّ قال: (وروى) حمّاد بن سلمة عن ثابت، عن أنس (في قول الله تعالى): (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) قال: هو رسول الله (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) قال (هو:) عليّ بن أبي طالب، كان والله لسان رسول الله صلّى الله عليه].

وجاء في كتاب (فصيح الخطيب): أنّه سأله ابن الكوّاء فقال: وما نزل فيك؟ قال: قوله: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ).

وهنا نورد ممّن ذكروا نزول هذه الآية الكريمة في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام:

الحمّوئي أورد في كتابه فرائد السمطين في الباب 63 من السمط الأوّل ج 1 ص 338 ط بيروت.

يحيى بن الحسن بن بطريق في خصائص الوحي المبين ص 103 في الفصل 8.

كنـز العمّال: ج 1 ص 250 ط 1 للمتّقي الهندي.

وفي تفسير الآية الكريمة - من منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 449 ط 1.

كتاب كشف الغمّة في عنوان: (ما نزل من القرآن في شأن عليّ عليه السلام) ج 1 ص 315 لعليّ بن عيسى الأربلي.

ينابيع المودّه للشيخ سليمان القندوزي ص 99، و ص 74 ط 1 إسلامبول، وفي طبعة أخرى ص 114 و 115.

تفسير الرازي -مفاتيح الغيب-سورة هود - ج 17 ص 201.

ومناقب الخوارزمي ص 197.

شرح نهج البلاغة، عبد الحميد بن أبي الحديد ج 2 ص 208.


 

الصفحة 284

 

تذكرة خواص الأمّة، سبط بن الجوزي 9 ص 20.

أرجح المطالب من مناقب أمير المؤمنين للعلّامة الهندي عبيد الله بسمل ص 62.

وللسيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان، وكتابه غاية المرام.

أحاديث وروايات وبأسانيد، خصوص الآية بالإمام عليّ عليه السلام ومصادر أخرى ما يلي - وفيها ذكر لمضمون الآية بالامام عليّ (ع).

الإتقان: ج 2 ص 151، النوع 71.

التكملة والإتمام - ورق 49.

الجامع لاحكام القرآن: ج 9 ص 16.

لباب التأويل: ج 2 ص 321.

معالم التنزيل: ج 2 ص 128.

مرآة الزمان: ج 4 الورق 207.

معترك الأقران: ج 1 ص 491 و 511.

روح المعاني: ج 2 ص 25.

زاد المسير: ج 4 ص 88.

المحرر الوجيز: ج 3 ص 157.

تذكرة خواص الأمّة 16.

فرائد السمطين: 1/ب 63.

النعيم المقيم ص 480.

فتح البيان: ج 4 ص 299.

مفتاح النجا - ورق 43.

مقحمات الأقران 20.

منتخب كنز العمّال: ج 1 ص 449.

مناقب سيّدنا عليّ ص 55.

نظم درر السمطين 90.


 

الصفحة 285

 

وجاء في كتاب ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم السلام للمولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني، ص 74، في ذكره للآيات النازلة في الإمام عليّ عليه السلام، قال: الخامسة: قال عزّ من قائل: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ).

قال البغوي في تفسيره: هو عليّ بن أبي طالب، قال: [ما من رجل من قريش إلّا وقد نزلت فيه آية من القرآن. فقال له رجل: وأنت أيّ شيء نزل فيك؟ قال: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ)]. إنتهى.

وقال ابن أبي الحديد في الشرح (شرح نهج البلاغة): وروى محمّد بن إسماعيل بن عمرو البجلّي، قال: أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: قال عليّ(ع) على المنبر: [ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآناً، فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك؟ فقام الناس إليه يضربوه، فقال: دعوه، أتقرأ سورة هود؟ قال: نعم قال: فقرأ عليه السلام: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) ثمَّ قال: الّذي كان على بيّنة من ربّه محمّد صلّى الله عليه وآله، والشاهد الّذي يتلوه أنا]. إنتهى

ورواه السيوطي في تفسيره وقال: أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه. ثم روى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه عليّ عليه السلام، وقال: أخرجه ابن مردويه، وابن عساكر.

وأورد الشيرواني في كتابه المناقب، ص 212 فيما ذكر من أخبار الإمام علي، ومن معجزاته عليه السلام، قال:

وروى محمّد بن إسماعيل بن عمرو البجلّي قال: أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: قال عليّ عليه السلام على المنبر: [ما أحد جرت عليه المراسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآنا.

فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك؟ فقام الناس إليه يضربونه. فقال: دعوه، أتقرأ سورة هود؟ قال: نعم، قال: فقرأ عليه السلام: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) ثمّ قال: الّذي كان على بينّة من ربّه محمّد صلّى الله عليه وآله، والشاهد الّذي يتلوه أنا].


 

الصفحة 286

 

أورد الموفّق بن أحمد الخوارزمي في كتابه المناقب ص 198-200، جواب عمرو بن العاص، على رسالة كتبها معاوية له يستميله لجانبه مستعيناً به لمكره ودهائه، فكتب إليه عمرو بن العاص من عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إلى معاوية بن أبي سفيان أمّا بعد؛ فقد وصل كتابك فقرأته وفهمته، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك، وإعانتي إيّاك على الباطل واختراط السيف على وجه عليّ وهو أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ووصيّه ووارثه، وقاضي دينه ومنجّز وعده، وزوج ابنته سيّدة نساء أهل الجنّة، وأبو السبطين: الحسن والحسين، سيّدي شباب أهل الجنّة، فلن يكون، وأمّا ما قلت إنّك لخليفة عثمان، فقد صدقت ولكن تبيّن اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك: وأمّا ما عظّمتني ونسبتني إليه من صحبة رسول الله (ص) وإنّي صاحب جيشه، فلا أغترّ بالتزكية ولا أميل بها عن الملّة، وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله (ص) ووصيّه إلى الحسد والبغي على عثمان، وسمّيت الصحابة فسقة، وزعمت أنّه أشلاهم على قتله، فهذا كذب وغواية.

ويحك يا معاوية! أما عملت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله (ص) وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال رسول الله (ص) [هو منّي وأنا منه]، و[هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي]، وقد قال فيه يوم غدير خمّ: [ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عادة، وانصر من نصره، واخذل من خذله ]. وهو الّذي قال فيه عليه السلام يوم خيبر: [لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله]، وهو الّذي قال عليه السلام فيه يوم الطير: [أللّهم آتني بأحبّ خلقك إليك] فلمّا دخل عليه قال: [إليَّ إليَّ]، وقد قال فيه يوم بني النضير: [عليٌّ إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله ]، وقد قال فيه: [عليّ وليّكم بعدي]، وأكّد القول عليَّ وعليك وعلى جميع المسلمين وقال: [إنّي مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي] وقد قال: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها].


 

الصفحة 287

 

وقد علمت يامعاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلّوات في فضائله لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) (1) وقوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (2) وقوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) (3) وقوله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) (4)، وقد قال تعالى لرسوله: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) (5) وقد قال له رسول الله (ص): [أما ترضى أن يكون سلمك سلمي، وحربك حربي، وتكون أخي ووليّ في الدنيا والآخرة. يا أبا الحسن، من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبّك أدخله الله الجنّة، ومن أبغضك أدخله الله النار] وكتابك يا معاوية الّذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين والسّلام.

أورد عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه عليّ إمام المتّقين ج 2 ص 62-63 قال: إنّ الإمام عليّ(ع) كان في مسجد الكوفة، فقال عبد الله بن عباس: [سلوه فو الله لقد أعطي عليٌّ تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر].

وصعد الإمام المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال: ما تعوّد أن يقوله كلّما صعد المنبر [سلوني قبل أن لا تسألوني، لن تسألوا بعدي مثلي. فقال ابن الكوّاء: ما الذاريات؟ قال الإمام: الريح. قال: فما الحاملات وقرا؟ أجابه: السحب. فسأل ابن الكوّاء: فما الجاريات يسراً؟ قال: السفن. فسأل: فما المقسّمات أمرا؟ قال: الملائكة].

____________________

(1) سورة الإنسان: تسلسلها 76 الآية 7.

(2) سورة المائدة: تسلسلها 5 الآية 55.

(3) سورة هود: تسلسلها 11 الآية 17.

(4) سورة الاحزاب: تسلسلها 33 الآية 23.

(5) سورة الشورى: تسلسلها 42 الآية 23.


 

الصفحة 288

 

وتعالت الصيحات: (الله اكبر... صدق الرسول إذ قال: [أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها].

ثمَّ ساد صمت، قطعه الإمام: [إسألوني فو الله ما نزلت آيةٌ في كتاب الله عزّ وجلّ، إلّا وقد علمتُ متى أُنزلت، وفيم أُنزلت، وما من رجل من قريش إلّا نزلت فيه آيةٌ تسوقه إلى جنّة، أو نار].

فسأله أحد القرّاء: فما نزلت فيك؟ قال: [لولا أنّك سألتني على رؤوس الملأ ما حدّثتك! أما تقرأ قوله تعالى في سورة هود: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة من ربّه، وأنا الشاهد منه! أتلوه وأتبعه ].

ثمَّ أمسك الإمام كرّم الله وجهه عن الحديث عن نفسه حياء وتحرّجاً و عندما انصرف الإمام قالوا: أما والله ما أنزل الله: (يا أيّها الّذين آمنوا إلّا وعليّ أميرها وشريفها).

وقال رضي الدين البُرسي في كتاب الدرّ الثمين ص 123:

ثمَّ جعل "قدم صدق" لمن اتّبعه وقال: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ) (1) قال ابن عباس: القدم الصدق ولاية عليّ عليه السلام وهي سابقةٌ إلى الجنّة.

ثمَّ جعل رسوله البيّنة وجعله الشاهد له فقال: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) قال ابن عباس: البينّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم و الشاهد عليّ عليه السلام.

روى الحديث العلّامة الثعلبي في (الكشف والبيان) مخطوط.

وقال السيد الجليل ابن طاووس في: سعد السعود ص 73 ط منثورات الرضي قم: أنّ محمّد بن العباس بن مروان رواه في كتابه من ستّة وستّين طريقاً.

وفي إحقاق الحقّ: ذكر روايات ومصادر في ج 3 / 352 وج 4 ص 309 إلى 314 وج 20 ص 33-36.

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره: مجمع البيان المجلد الثالث - الجزء الخامس ص 150 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

"شاهد منه" عليّ بن أبي طالب عليه السلام يشهد للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو منه وهو المرويّ عن أبي جعفر (محمد الباقر) وعليّ بن موسى الرضا عليهم السلام.

____________________

(1) سورة يونس: الآية 2.


 

الصفحة 289

 

ورواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن عليّ عليه السلام.

وروى عبد الحميد بن هبة الله المدائني الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي في كتاب (شرح نهج البلاغة) ج 2 ص 455 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ط. سنة 1999 قال:

وروى محمّد بن إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: قال عليّ عليه السلام على المنبر: [ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآناً، فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك؟ فقام الناس إليه يضربونه؛ فقال: دعوه، أتقرأ سورة هود؟ قال: نعم، قال: فقرأ عليه السلام: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ). ثمّ قال: الّذي كان على بينّة من ربّه محمّد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- والشاهد الّذي يتلوه أنا].

وأورد ابن أبي الحديد في الجزء السابع ص 268 من شرح نهج البلاغة قال:

وروى صاحب كتاب: الغارات عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت عليّاً يقول على المنبر: [ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآنا، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين فما أنزل الله تعالى فيك؟ قال: يريد تكذيبه. فقام الناس إليه يلكزونه في صدره وجنبه، فقال: دعوه، أقرأت سورة هود؟ قال نعم، قال: أقرأت قوله سبحانه (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) قال: نعم قال: صاحب البيّنة محمّد، والتالي الشاهد أنا].

وكذلك أورد ابن أبي الحديد في الجزء السابع من شرح نهج البلاغة ص 150:

وجاء في تفسير قوله تعالى: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) (1): سألت الله أن يجعلها أذنك ففعل، وجاء في تفسير قوله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) (2) إنّها أنزلت في عليّ عليه السلام وما خصّ به من العلم. وجاء في تفسير قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ): أنّ الشاهد عليّ عليه السلام.

وأورد السيد محمّد الموسوي الشيرازي في مناظراته: ليالي بيشاور ص 309 ط. مؤسسة البلاغ - بيروت الطبعة الأولى 2003 م- 1423 هـ قال:

____________________

(1) سورة الحاقة: الآية 12.

(2) سورة النساء: الآية 54.


 

الصفحة 290

 

وأخرج الطبري في تفسيره، والمير السيد علي الهمداني الفقيه الشافعي في المودّة الثامنة من كتابه: موَدّة القربى، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: [إنّ الله تبارك وتعالى أيّد هذا الدّين بعليّ، وأنّه منّي وأنا منه، وفيه أنزل: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ)]. وخصص الشيخ سليمان القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة) بابا بعنوان:

الباب السابع: في بيان أنّ عليّاً (كرّم الله وجهه) كنفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وحديث: [عليٌّ منّي وأنا منه].

وأخرج فيه أربعة وعشرون حديثاً مسنداً - بطرق شتّى وألفاظ مختلفة لكن متحدة المعنى-عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: [عليٌّ منّي بمنـزلة نفسي].

وورد في [كتاب سُليم بن قيس الهلالي ص 130 الطبعة الثانية -قم، في حديث ما بين أمير المؤمنين (ع) وسليم يسأل الإمام وقال سليم:

فقلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: [هو زرُّ الأرض (1) الّذي إليه تسكن الأرض.

قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: صدّيق هذه الأمّة و فاروقها ورئيسها وذو قرنها.

قلت: يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال: الّذي قال الله عزّ وجلّ: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) (2) والّذي (عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (3) (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) (4) والّذي (صدَقَ به) أنا، والنّاس كلّهم كافرون غيري وغيره] (5).

وروى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي في كتابه: شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار، ص 95 ط 2 مؤسسة النشر الإسلامي - قم قال:

____________________

(1) زرُّ الأرض: كناية عمّا به قوامها.

(2) سورة هود: الآية 17 وهي (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ).

(3) سورة الرعد: الآية 43.

(4) سورة الزمر: الآية 33 وهي (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).

(5) أي أنا الّذي صدّقت الّذي جاء به، والنّاس كلّهم كانوا كافرون به ومكذّبين له غيري وغير رسول (ص) وفي نسخة أخرى: والّذي جاء بالصدق رسول الله (ص) والّذي صدّق به أنا، أيّام كان النّاس كلّهم كافرين مكذّبين غيري وغيره.


 

الصفحة 291

 

فيما ذكر رسول الله صلّى الله عليه واله، فيها أنّ عليّاً عليه السلام منه، وهو صلوات الله عليه من عليّ صلوات الله عليه وعلى الأئمّة من ولده وذلك أيضا ممّا أبان به رسول صلّى الله عليه وآله ولايته وإمامته وأنّه ولي أمر الأمّة من بعده لانّ الله عزّ وجلّ يقول:

(أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله ويتلوه شاهد منه يعني عليّاً، فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله: ويتلوه شاهد منه يعني عليّاً، فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه هو ذاك الشاهد على الأمّة من بعده.

وليس أحد ممّن تأمّر على الأمّة من بعده غيره يدعي أنّه من رسول الله صلوات الله عليه وآله وأنّ رسول الله منه، ولانّه قال ذلك فيه، ولا يدعي ذلك له أحد غيره. والشهداء هم الأئمّة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن ذلك:

قول الله عزّ وجلّ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) (1) (وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا) (2) وقوله عزّ وجلّ: (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ) (3) والأنبياء أيضا شهداء على أهل زمانهم ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ لمحمّد صلّى الله عليه وآله: (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ) (4) يعني أهل زمانه لأنّه لا يقال "هؤلاء" إلّا للحضور دون من لم يكن بعد.

ومن ذلك ما جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، أنّه قرأ عليه قول الله عزّ وجلّ حكاية عن عيسى: (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) (5) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [وأنا أقول كذلك: يا ربّ أكون شهيداً على هؤلاء ما دمت فيهم]، وإنّما إشتقّ الشاهد والشهيد لمشاهدته ما شهد به فكان عليّ عليه السلام بقول الله وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله الشاهد على الأمّة بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله والّذي يتلوه وهو وليّ المسلمين كما أخبر من بعده.

____________________

(1) سورة النساء: الآية 41.

(2) سورة النساء: الآية 41

(3) سورة الزمر: الآية 69.

(4) سورة النحل: الآية 89.

(5) سورة المائدة: الآية 117.


 

الصفحة 292

 

وأورد ابن شهر آشوب في كتاب المناقب: ج 3 ص 85 ط دار الأضواء

قال: أخرج الطبري باسناده عن جابر بن عبد الله، عن عليّ عليه السلام، وروى الأصبغ، وكذا روى زين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام، أنّه قال أمير المؤمنين عليه السلام: [(أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ) أنا].

وعن حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) قال: هو رسول الله، (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) قال: عليّ بن أبي طالب، كان والله لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

وفي كتاب: فصيح الخطيب أنّه سأله ابن الكوّاء، فقال: وما أنزل فيك؟ قال عليه السلام قوله: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ).

وعن الثعلبي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) الشاهد: عليّ بن أبي طالب. وقد رواه القاضي أبو عمرو عثمان بن أحمد، وأبو نصر القشيريَّ في كتابيهما وكذا المفسّر الفلكي رواه عن مجاهد وعن عبد الله بن شدّاد وروى الثعلبي في تفسيره: عن حبيب بن يسار، عن زاذان، وعن جابر بن عبد الله، كليهما، عن عليّ عليه السلام، قال: [(أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) يعني: رسول الله على بينّة من ربّه ويتلوه، وأنا شاهد منه].

وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام: ص 106 ط الأولى من الرقمين 26 و 28 قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا إبراهيم بن نائلة، قال:

حدّثنا أبو مريم عبد الغفّار بن القاسم قال: حدَّثني المنهال بن عمرو، قال: حدّثنا عبّاد بن عبد الله الأسدي قال:

سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: [ما أحد من قريش إلّا وقد نزلت فيه آية (أو) آيتان.

فقال له رجل: وما نزل فيك يا أمير المؤمنين؟ قال: فغضب ثمّ قال: أما والله لو لم تسألني على رؤؤس القوم ما حدّتثك (به) ثمّ قال: هل تقرأ سورة هود؟ ثمّ قرأ: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة من ربّه، وأنا الشاهد منه].


 

الصفحة 293

 

وبالإسناد أيضا قال: ورواه عيسى بن موسى غُنجار (من رجال البخاري والقزويني) عن أبي مريم مثله.

ورواه (أيضاً) الصباح بن يحيى وعبد الله بن عبد القدّوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو.

روى جلال الدين السيوطي في الحديث 93 من مسند عليّ عليه السلام من كتاب: جمع الجوامع ج 2 ص 108 قال:

عن عبّاد بن عبد الله الأسدي قال: بينما أنا عند عليّ بن أبي طالب في الرحبة إذا أتاه رجل فسأله عن هذه الآية: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) فقال (له عليّ عليه السلام): [ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلّا (و) قد نزلت فيه طائفة من القرآن والله (لأن) تكونوا تعلمون ما سبق لنا على لسان النبيّ الأميّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (كان أحبّ) إليّ من أن يكون ملأ هذه الرحبة ذهبا وفضّة، والله إنّ مثلنا في هذه الأمّة كمثل سفينة نوح في قومه وإنّ مثلنا في هذه الأمّة كمثل باب حطّة في بني إسرائيل].

والحاكم الحسكاني في الشواهد: ج 1 ص 427 ط 3 في الحديث 375 أكمل هذه الرواية -بعد قول الإمام... كمثل باب حطّة في بني إسرائيل - قال الإمام عليه السلام: [أتقرأ سورة هود؟ (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ).

فرسول الله على بينّة من ربّه وأنا أتلوه الشاهد منه].

وروى ابن شهر آشوب في كتاب: مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 85 ط. قم قال:

ثمّ قال: (روى) الحافظ أبو نعيم بثلاث طرق عن عبّاد بن عبد الله الأسدي في خبر قال: سمعت عليّا يقول: [(أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ). رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة من ربّه وأنا الشاهد].

(روى) حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) قال: هو رسول الله. (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) قال: عليّ بن أبي طالب كان والله لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله (إلى أهل مكّة).

وأورد ابن أبي الحديد في: شرح نهج البلاغة ج 2 من المجلد الأوّل ص 455 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، قال في ايراد روايات - عن الإمام عليّ (ع) وعلم الغيب:


 

الصفحة 294

 

وروى محمّد بن إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: قال عليّ عليه السلام على المنبر: [ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآنا فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك؟ فقام الناس إليه يضربونه، فقال: دعوه، أتقرأ سورة هود؟ قال: نعم، قال: فقرأ عليه السلام: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) ثمّ قال: الّذي كان على بيّنة من ربّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، والشاهد الّذي يتلوه أنا].

سورة هود الآية 23

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

أخرج العلّامة السيد هاشم البحراني في كتابه: غاية المرام ص 327 نزول هذه الآية الكريمة في أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، بروايته عن أبي بكر الشيرازي في كتابه: نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين في حديث مالك بن أنس عن حميد، عن أنس بن مالك قال:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) نزلت في عليّ صدّق أوّل الناس برسول الله (ص).

وعملوا الصالحات: (أي): تمسّكوا بأداء الفرائض.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه:كفاية الطالب ص 139 الباب الحادي والثلاثون في أنّ عليًّا إمامُ كلِّ آية فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا).

أخبرنا أبو طالب بن محمّد وغيره ببغداد، أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا حمد بن أحمد بن الحسن حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ما أنزل الله تعالى آية فيها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليّ رأسها وأميرها].

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة