الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 209

 

قال أنس، أنّه قال: قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران، فقال له العباس: أنا أشرف منك، أنا عمّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليّ، فقال له العباس: إنّ شيبة فاخرني فزعم أنّه أشرف منّي. فقال: فما قلت له أنت يا عمّاه؟ قال: قلت له: أنا عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، أنا أشرف منك. فقال لشيبة: ماذا قلت أنت يا شيبة؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: إجعلا لي معكما مفخراً. قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة، وهاجر، وجاهد. وانطلقوا ثلاثتهم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبر كلّ واحد منهم بمفخره فما أجابهم النبيّ صلّى الله عليه وآله بشيء فانصرفوا عنه، فنـزل جبرئيل عليه السلام بالوحي بعد أيّام فيهم، فأرسل النبيّ صلّى الله عليه وآله إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ). إلى آخر العشر.

قلت: هكذا رواه ابن جرير الطبري، وذكره من طرق شتّى، وهذا سياق محدّث الشام في تاريخه معنعنا (1).

وجاء في كتاب: ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع) للشرواني ص 71-72 في ذكره للآيات النازلة في فضل الإمام عليّ (ع)، قال:

الثانية: قال عزّ من إسمه: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ) الآيات.

قال في جامع الأصول في باب فضائله صلوات الله عليه من كتاب الفاء: قال: إفتخر طلحة بن شيبة بن عبد الدّار، والعبّاس بن عبد المطّلب وعليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال طلحة: أنا صاحب البيت، ومعي مفتاحه، ولو أشأ بت فيه.

____________________

(1) وردت الرواية فيما يلي، تفسير الطبري: ج 10 ص 59، تفسير القرطبي: ج 8 ص 91، تفسير الرازي: ج 4 ص 422، تفسير الخازن: ج 2 ص 221، الفصول المهمّة ص 123، تفسير ابن كثير: ج 2 ص 341، الدرّ المنثور: ج 3 ص 218، ينابيع المودّة ص 93.


 

الصفحة 210

 

وقال العبّاس: أنا صاحب السقاية، ولو أشأ بت في المسجد.

قال عليّ: [ما أدري ما تقولون: لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل النّاس، وأنا صاحب الجهاد] فأنزل الله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ) (1) الآية.

وقال: إفتخر عليٌّ والعبّاس وشيبة، قال العباس: أنا أسقي حاجّ بيت الله، وقال شيبة: أنا أعمّر مسجد الله.

وقال عليّ: [أنا هاجرت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله] فأنزل الله عزّ وجلّ الآية. إنتهى(2).

قال البغوي في كتابه تفسير القرآن: قال الحسن والشعبي ومحمّد بن كعب القرظيّ: نزلت في عليّ والعبّاس وطلحة بن شيبة افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيديّ مفتاحه.

وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها.

وقال عليّ: [ما أدري ما تقولون، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد] فأنزل الله عزّ وجلّ: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) (3).

ثمّ قال: قوله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ) (4). من الّذين افتخروا بعمارة المسجد الحرام، وسقاية الحاج.

قال الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار: إفتخر العبّاس بن عبد المطّلب، وطلحة بن شيبة، وعليّ بن أبي طالب، فقال العبّاس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها.

وقال طلحة: أنا صاحب البيت ومعي مفتاحه.

____________________

(1) جامع الأصول: ج 8 ص 663.

(2) جامع الأصول: ج 8 ص 664.

(3) معلم التنـزيل: ج 3 ص 20.

(4) سورة التوبة، الآية 20.


 

الصفحة 211

 

وقال عليّ: [ما أدري ما تقولون: أنا صلّيت إلى هذه القبلة قبلكما، وقبل الناس أجمعين لستّة أشهر] فنـزلت (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ) (1) الآية.

وقال في جامع الأصول -في الباب الخامس من الفن الأوّل من الركن وهو آخر الكتاب- في ذكر جماعة ذكروا رواية ولم ترد أسمائهم، مذكوراً في الأحاديث: حديث النعمان بن بشير في الّذين تفاخروا بسقاية الحاجّ، وعمارة المسجد الحرام، والجهاد في سبيل الله: صاحب السقاية هو العباس بن عبد المطّلب، وصاحب العمارة هو عثمان بن طلحة أو شيبة بن عثمان، وصاحب الجهاد عليّ بن أبي طالب. إنتهى

ورواه السيوطي عن ابن عباس، وعن الشعبي، وعن الحسن، وعن محمّد بن كعب القرظي، وعن أنس.

وقال في الأوّل: أخرجه ابن مردويه.

وفي الثاني: أخرجه عبد الرزّاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه.

وقال الثالث: أخرجه عبد الرزّاق.

وفي الرابع: أخرجه ابن جرير.

وفي الخامس: أخرجه أبو نعيم، وابن عساكر. (2)

وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان المجلد الثالث ص 14 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت - قال:

قيل: إنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام والعباس بن عبد المطّلب، وطلحة بن شيبة، وذلك أنّهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت وبيدي مفتاحه ولو أشاء بتّ فيه، وقال العبّاس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال عليّ (ع): [ما أدري ما تقولان، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد].

وقيل: إنّ عليّاً (ع) قال للعباس: ألا تهاجر وألا تلحق برسول الله؟. فقال: ألست في أفضلٍ من الهجرة.

____________________

(1) ربيع الأبرار: ج 3 ص 423.

(2) الدرّ المنثور: ج 4 ص 144.


 

الصفحة 212

 

سورة التوبة الآيتان 20-21

(الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ)

1-الحسين بن الحكم الحبري -الكوفي-جاء في كتابه ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام ص 59:

وقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ) نزلت في عليّ بن أبي طالب خاصّة.

وروى الطبريّ في تفسيره ج 10 ص 96 قال:

حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن عمرو، عن الحسن قال: حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضل، حدّثنا أسباط، عن السدّي (في قوله تعالى): (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ).

قال: إفتخر عليّ وعبّاس وشيبة بن عثمان فقال العباس: أنا أفضلكم أنا أسقي حجّاج بيت الله. وقال شيبة: أنا أُعمّر مسجد الله. وقال عليّ: أنا هاجرت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأجاهد معه في سبيل الله، فأنزل الله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ).

وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي: ج 9 ص 204 قال:


 

الصفحة 213

 

بل يدلّ قوله تعالى في الآية التالية في مقام بيان أجر هؤلاء المجاهدين في سبيل الله عن إيمان: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ) على أنّ طرفي التسوية في قوله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ) الآية كانا من أهل مكّة، وأنَّ أهل أحد الطرفين وهو الّذي آمن وجاهد كان ممّن أسلم وهاجر، وأهل الطرف الآخر أسلم ولم يهاجر فإنّ هذا هو الوجه في ذكره تعالى أوّلاً الإيمان والجهاد في أحد الطرفين ثمّ إضافة الهجرة إلى ذلك عندما أعيد ثانياً، وقد ذكر تعالى السقاية والعمارة في الجانب الآخر ولم يزد على ذلك شيئاً لا أوّلاً ولا ثانياً فما هذه القيود بلاغيّة في قوله الفصل.

ثمّ قال الطباطبائي في ج 9 ص 205:

قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ) إلى آخر الآية بيان لحقّ الحكم الّذي عند الله في المسألة بعد إنكار المساواة، وهو أنّ الّذي آمن وهاجر وجاهد في سبيل الله ما استطاع ببذل ما عنده من مال ونفس، أعظم درجة عند الله، وإنّما عبّر في صورة الجمع - الّذين آمنوا إلخ- إشارة إلى أنّ ملاك الفَضل هو الوصف دون الشخص.

وفي ص 210 ج 9 من الميزان، قال الطباطبائي:

وفي تفسير القمّيّ قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا -إلى قوله - الْفَائِزُونَ) ثمّ وصف ما لعليّ عليه السلام عنده فقال: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ).

وأورد الشيرواني في كتاب: ما روته العامّة في مناقب أهل البيت (ع)، في الآيات النازلة في فضل الإمام عليّ عليه السلام، قال في ص 71:

قال البغوي في كتابه تفسير القرآن: قال الحسن والشعبي ومحمّد بن كعب القرظي: نزلت في عليّ والعبّاس وطلحة بن شيبة، افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه.

وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها.

وقال عليّ: [ما أدري ما تقولون، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل النّاس، وأنا صاحب الجهاد].

فأنزل الله عزّ وجلّ: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ...........).

ثمّ قال: قوله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ) من الّذين افتخروا بعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج.


 

الصفحة 214

 

سورة التوبة الآية 23

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ)

جاء في تفسير الميزان للسيد محمّد حسين الطباطبائي ج 9 ص 216 قال:

وفي تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ) قال: [الإيمان ولاية عليّ بن أبي طالب].

سورة التوبة الآية 26

(ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ)

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج 1 ص 395 ط 3، قال:

أخبرنا محمّد بن عبد الله الصوفي قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد الحافظ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثنا أحمد بن عمّار، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى قال: حدّثنا بن مفضّل بن يونس، عن تليد بن سليمان:

عن الضحّاك بن مزاحم في قول الله تعالى: (ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) الآية، قال: نزلت في الّذين ثبتوا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم حنين: عليٌّ والعبّاس وأبو سفيان بن الحارث (بن عبد المطّلب) في نفر من بني هاشم.

وأورد الحاكم الحسكاني في الشواهد ج 1 ص 395 ط 3، عند الرقم 343 قال:

أخبرني الحسين بن أحمد، قال: أخبرني عبد الرحمان بن محمّد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد قال: حدّثنا أحمد بن حرب الزاهد قال: حدّثني صالح بن عبد الله الترمذي، عن الحسين بن محمّد، عن المسعودي، عن الحكم بن عُتَيْبة قال: أربعة لا شكّ فيهم أنّهم ثبتوا يوم حنين فيهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي ج 9 ص 231 قال:


 

الصفحة 215

 

ولماّ صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأصحابه الغداة انحدر في وادي حنين فخرجت عليهم كتائب هوازن(المشركون) من كلّ ناحية، وانهزمت بنو سليم(من المسلمين ممّن كانوا في جيش رسول الله (ص) ) وكانوا على المقدّمة وانهزم ما وراءهم، وخلّى الله تعالى بينهم وبين عدوّهم لإعجابهم بكثرتهم وبقى عليّ عليه السلام ومعه الراية يقاتلهم في نفر قليل ومرّ المنهزمون برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يلوون على شيء.

وكان العبّاس بن عبد المطّلب أخذ بلجام بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والفضل عن يمينه، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب عن يساره، ونوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث في تسعة من بني هاشم، وعاشرهم أيمن بن أُمّ أيمن، وفي ذلك يقول العبّاس:

نصرنا رسول الله في الحرب تسعة      وقد  فرّ  من  قد  فرّ  عنه  iiفأقشعوا
وقولي   إذا  ما  الفضل  كرَّ  iiبسيفه      على  القوم  أخرى يا بنيّ iiليرجعوا
وعاشرنا    لاقى    الحمام   iiبنفسه      لما    ناله    في    الله   لا   iiيتوجّع

أقول:

فهؤلاء العشرة الذين ثبتوا مع النبيّ وعليٌّ (ع) معه الراية، وفيهم نزلت الآية الكريمة (ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ)

وجاء في تفسير الميزان ج 9 ص 226 قوله:

فهذا الّذي ذكرناه ممّا يقرّب إلى الاعتبار أن يكون المراد بالمؤمنين الّذين ذكر نزول السكينة عليهم هم الّذين ثبتوا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمّا سائر المؤمنين ممّن رجع بعد الانكشاف فهم تحت شمول قوله (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّـهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) يشمل من شملته العناية منهم كما يشمل من شملته العناية والتوفيق من كفّار هوازن و ثقيف ومن الطلقاء والّذين في قلوبهم مرض.


 

الصفحة 216

 

سورة التوبة الآية 36

(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)

أورد أبو الحسن الفقيه محمّد بن عليّ بن شاذان في المناقب المائة - المنقبة الحادية والأربعون -

ص 28-29 من طرق العامّة، قال:

عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:

[معاشر الناس: إعلموا أنّ لله تعالى باباً من دخله آمن من النار، ومن الفزع الأكبر. إلى أن قال (ص): معاشر الناس: من سرّه ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علىّ بن أبي طالب والأئمّة من ذريّتي فأنّهم خزّان علمي. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله (ص) ما عدّة الأئمّة؟

قال (ص): يا جابر سألتني -رحمك الله- عن الإسلام بأجمعه عدّتهم عدّة الشهور، وهو عند الله، اثنى عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض... الحديث ].

وأورد الطباطبائي في تفسير الميزان ج 9 ص 273 قال:

في تفسير العيّاشي عن أبي خالد الو اسطيّ في حديث ثمّ قال: -يعني أبا جعفر عليه السلام- حدّثني أبي عن عليّ بن الحسين عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ ثقل في مرضه قال: أيّها الناس إنّ السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثمّ قال بيده: رجب مفرد وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ثلاث متواليات.

أقول: وقد ورد في عدّة روايات تأويل الشهور الاثني عشر بالأئمّة الاثني عشر، وتأويل الأربعة الحرم بعليّ أمير المؤمنين وعليّ بن الحسين وعليّ بن موسى وعليّ بن محمّد عليهم السلام،وتأويل السنة برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وانطباقها على الآية بما لها من السياق لا يخلو عن خفاء.

وجاء في كتاب الدرّ الثمين -خـمسمائة آية نزلت في مولانا أمير المؤمنين (ع) - ص 121 للحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي قال:


 

الصفحة 217

 

ثمَّ سمّاه وعترته عليهم السلام الشهور والأيّام فقال: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) فهؤلاء الشهور إلى آخر الدهور.

ثمَّ جعل من ولّى عن ولايته كافراً وأمر نبيّه أن لا يصلِّي عليه فقال: (وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ) الآية 84 من سورة التوبة.

قال ابن عباس: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [لو أنَّ عبداً صام النهار، وقام الليل، ثم لقي الله بغير ولايتنا، لقي الله وهو عليه غضبان] (1).

ثمَّ قال: قال ابن عباس: الصادقون عليٌّ وعترته عليهم السلام، فالداخل- من دون الفِرَق- في زمرتهم، يحشر يوم القيامة في زمرتهم، ويدخل الجنّة بشفاعتهم.

قال جابر الجُعْفِي: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تأويل قول الله عزّ وجلّ: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنفسكم) قال: فتنفّس سيّدي الصعداء، ثمَّ قال: [يا جابر أمّا السنة فهي جدّي رسول الله (ص) وشهورها اثنى عشر شهراً، فهو أمير المؤمنين عليه السلام وأبي وأنا وابني جعفر وابنه موسى وابنه عليّ وابنه محمّد وابنه عليّ وإلى ابنه الحسن وإلى ابنه محمّد الهادي المهدي، إثنا عشر إماماً حجج الله في خلقه وأمناؤه على وحيه وعلمه. والأربعة الحرم الّذين هم الدين القيّم أربعة، منهم يخرجون باسم واحد: عليّ أمير المؤمنين وأبي عليّ بن الحسين وعليّ بن موسى وعليّ بن محمد.

فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم، ولا تظلموا فيهنَّ أنفسكم، أي قولوا بهم جميعاً تهتدوا، عليهم السلام].

الغيبة للشيخ: 96، وإلزام الناصب: ج 1 ص 65، وتفسير نور الثقلين: ج 2 ص 215 ج 140، والهداية الكبرى: 377.

____________________

(1) وللمراجعة، تفسير العيّاشي: ج 2 ص 89، بحار الأنوار: ج 27 ص 201، والكنى والالقاب: ج 1 ص 370.


 

الصفحة 218

 

وعن داود بن كثير عن أبي عبد الله الصادق (ع)، قال (ع):.....ثمَّ نادى يا سماعة بن مهران ائتني بسلّة الرطب، فأتاه بسلّة الرطب فتناول منها رطبة فأكلها واستخرج النواة من فمه فغرسها في الأرض ففلقت وأنبتت وأطلعت وأغذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقّها، فاستخرج منها رقاً أبيض ودفع إليّ وقال: إقرا. فقرأته وإذا فيه سطران: السطر الأوّل: (لا إله إلّا الله محمّد رسول الله) والثاني (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، الحسن بن عليّ، الحسين بن عليّ، عليّ بن الحسين، محمّد بن عليّ، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، عليّ بن موسى، محمّد بن عليّ، عليّ بن محمّد، الحسن بن عليّ، والخلف الحجّة) ثمّ قال (ع): [يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم، قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام] عوالم العلوم: ج 15 ص 274، ومناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 307 فصل في النكت والإشارات، وغيبة النعماني:ص 87 ج 18.

سورة التوبة الآية 74

(يَحْلِفُونَ بِاللَّـهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّـهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)

روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص 439 قال:

عن أبي جعفر الطبريّ مسنداً إلى ابن عباس أنّه قال:

إنّ سادات قريش كتبت صحيفة تعاهدوا فيها على قتل عليّ، ودفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح -أمين قريش- فنـزلت: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم) الآية. فطلبها النبيّ (ص) منه، فدفعها إليه.

فقال (ص): [كفرتم بعد إسلامكم؟].

فحلفوا بالله: إنّهم لم يهمّوا بشيء منه.

فأنزل الله:

(يَحْلِفُونَ بِاللَّـهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا).


 

الصفحة 219

 

سورة التوبة - الآية 100

(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنصار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

جاء في شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 400 ط 3، قال عند الرقم 347:

فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن هشام، قال: حدّثنا عبادة بن زياد قال: حدّثنا أبو معمر سعيد بن خُثَيْم، عن محمّد بن خالد الضبّي وعبد الله بن شريك العامري، عن سليم بن قيس:

عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنّه حمد الله وأثنى عليه وقال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) الآية، [فكما أنّ للسابقين فضلهم على مَن بعدهم كذلك لأبي عليّ بن أبي طالب فضيلة على السابقين بسبقه السابقين] في كلام طويل، والحديث رواه فرات بن إبراهيم الكوفي عند تفسيره للآية الكريمة تحت الرقم 185 من تفسيره ص 57 ط 1 وفي الحديث 348 من شواهد التنزيل ج 1 ص 400 للحاكم الحسكاني قال:

أخبرنا عقيل قال: أخبرنا علي قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا أبو عمر عبد الملك بن علي - بكازرون-قال: حدّثنا أبو مسلم الكشي، قال: حدّثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح:

عن ابن عباس (من قوله تعالى): (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) قال: نزلت في عليّ، سبق الناس كلّهم بالإيمان بالله وبرسوله، وصلّى القبلتين وبايع البيعتين، وهاجر الهجرتين، ففيه نزلت هذه الآية.

وروى النسائي في خصائص أمير المؤمنين، فقد ورد في فضائل الخمسة ج 2، نقلا عن الخصائص، وباسناده عن عمرو بن عبّاد بن عبد الله، قال: قال عليّ: [أنا عبد الله، وأخو رسول الله (ص) وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلّا كاذب، آمنت قبل الناس سبع سنين].

ومن فضائل الخمسة ج 2، ونقلا عن الكامل، حيث روى ابن عديّ من الكامل عن حذيفة قال:


 

الصفحة 220

 

أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ فقال:

[هذا أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصدّيق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمّة]

وجاء في تذكرة الخواص ص 120 لسبط ابن الجوزي، باسناده عن عبد الله بن صالح العجلي عن عليّ عليه السلام من خطبة له على منبر الكوفة وفيها:

[أللّهم إنّي أوّل من أناب، وسمع وأجاب، لم يسبقني إلاّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالصّلاة]. وأورد سبط ابن الجوزي من التذكرة ص 20 ط. النجف قال علماء السير: معناه كونوا مع عليّ (ع) وأهل بيته.

وجاء من تفسير الميزان: ج 9 ص 381، للسيد محمّد حسين الطباطبائي: قال: وفي تفسير البرهان (للسيد هاشم البحراني) عن مالك بن أنس عن أبي صالح عن ابن عباس، قال:

(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وهو أسبق الناس كلّهم بالإيمان، وصلّى على القبلتين، وبايع البيعتين بيعة بدر وبيعة الرضوان، وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكّة إلى الحبشة ومن الحبشة إلى المدينة.

نقل ابن الصبّاغ المالكي، قول الامام الثعلبي من تفسيره للآية الكريمة (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ) أنّه روى عن ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري، وزيد بن أرقم، ومحمّد بن المنكدر، وربيعة المرائي، أنّهم قالوا: أوّل من آمن برسول الله (ص) بعد خديجة أم المؤمنين، هو عليّ بن أبي طالب وأنّ الامام عليّ (ع) أوّل من أسلم وآمن برسول الله، يقرّ ويصرّح به الكثير من كبار علماء المسلمين، مثل البخاريّ ومسلم في الصحيح والإمام أحمد بن حنبل في مسنده، وابن عبد البر في الاستيعاب: ج 3 ص 32 والامام النسائي في الخصائص، وسبط بن الجوزي في التذكره، ص 63 (من طبعة أخرى غير التي نقلتها آنفا) والحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة، باب 12 نقلا عن مسلم والترمذي، وابن أبي الحديد من شرح نهج البلاغة: ج 13 ص 224 طبعة إحياء الكتب العربيّة، والحمويني (الحمّوئي) من فرائد السبطين، والمير السيد الهمداني في مودَّة القربى، والترمذي في الجامع: ج 2 ص 214.

وكذلك ابن حجر الهيثمي من الصواعق المحرقة، ومحمد بن طلحة القرشي في مطالب السؤول - الفصل الاوّل - وغيرهم من كبار ومشاهير علماء أبناء السنّة والجماعة وكذا محدّثيهم، فقد ذكروا بأنّ النبيّ (ص) بعث يوم الاثنين وآمن به عليّ يوم الثلاثاء.


 

الصفحة 221

 

وفي رواية وصلّى عليّ يوم الثلاثاء، وقالوا: إنّه أوّل من آمن برسول الله من الذكور.

وكما جاء في مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة القرشي: ولماّ أنزل الوحي على رسول الله (ص) وشرّفه الله سبحانه وتعالى بالنبوّة كان عليّ (ع) يومئذ لم يبلغ الحلم وكان عمره اذ ذاك في السنة الثالثة عشر، وقيل: أقلّ من ذلك، وقيل أكثر منه وأكثر الأقوال وأشهرها: أنّه لم يكن بالغاً، فإنّه أوّل من أسلم وآمن برسول الله (ص) من الذكور، وقد ذكر الامام عليّ (ع) ذلك وأشار إليه من أبيات قالها ونقلها عنه الثقات ورواها النقلة الأثبات وهي ما يلي:

 

محمَّدٌ  النبيُّ  أخي  iiوصنوي      وحمزة  سيِّد  الشهدآء  iiعمّي
وجعفر الّذي يُضحي ويُمسي      يطير  مع  الملائكة إبن iiاُمّي
وبنت  محمّد سكني وعرسي      منوطٌ  لحمها  بدمي  iiولحمي
سبقتكمُ   إلى   الإسلام  iiطرّاً      غلاماً  ما  بلغت أوان iiحلمي
فأوجب   لي   ولايته  iiعليكم      رسول   الله  يوم  غدير  iiخمِّ
فويلٌ    ثمَّ    ويلٌ   ثمَّ   iiويلٌ      لمن  يلقى  الإله  غداً بظلمي

ونقل الطبري من تاريخه: ج 2 ص 241، والترمذي من الجامع: ج 2 ص 215 والامام أحمد بن حنبل في مسنده: ج 4 ص 368 وابن الأثير في تاريخه الكامل: ج 2 ص 22، والحاكم من المستدرك: ج 4 ص 336، ومحمد بن يوسف القرشي الكنجي من كفاية الطالب: الباب الخامس والعشرون وغيرهم من العلماء الثقات رووا بإسنادهم عن ابن عباس: أوّل من صلّى عليّ بن أبي طالب.

وجاء في كتاب ينابيع المودّة للحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي من الفصل الرابع من ينابيعه، لماّ وصل للامام عليّ (ع) أنّ معاوية افتخر عليه بملك الشام، قال لغلامه: أكتب ما أملي، فأنشد الامام عليّ (ع):

محمَّدٌ النبيُّ أخي iiوصنوي      وحمزة سيِّد الشهدآء عمّي

وبعد أن ذكر الأبيات قال القندوزي: قال البيهقي: إنّ هذا الشعر ممّا يجب على كل مؤمن أن يحفظه، ليعلم مفاخر عليّ (ع) في الإسلام.


 

الصفحة 222

 

وذكر الحافظ القندوزي من كتابه ينابيع المودّة من الباب الثاني عشر، فقد نقل واحداً وثلاثين خبراً ورواية عن الترمذي والحمويني وابن ماجة وأحمد بن حنبل والحافظ أبي نعيم والامام الثعلبي وابن المغازلي، وأبي المؤيّد الخوارزمي والديلمي وغيرهم بعبارات مختلفة والمعنى واحد وهو أنّ عليّا (عليه السلام) أوّل من آمن وأسلم وصلّى مع رسول الله (ص).

وينقل الرواية الشريفة من أواخر الباب من كتابه المناقب بالاسناد عن أبي زبير المكّي عن جابر بن عبد الله الأنصاري التالية: -

عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولاً وأنزل عَليَّ سيّد الكتب، فقلت: إلهي وسيّدي إنّك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيراً، يشدّ به عضده، ويصدّق به قوله، وأنّي أسألك يا سيّدي وإلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشدّ به عضدي، فاجعل لي عليّاً وزيراً وأخاً، واجعل الشجاعة في قلبه، وألبسه الهيبة على عدوّه، وهو أوّل من آمن بي وصدّقني وأوّل من وحدَّ الله معي.

وأنّي سألت ذلك ربّي عزّ وجلّ فأعطانيه، فهو سيّد الأوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى إسمي، وزوجته الصّديقة الكبرى ابنتي، وابناه سيّدا شباب أهل الجنّة ابناي، وهو وهما والأئمّة بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيّين، وهم أبواب العلم في أمّتي من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هُدي إلى صراط مستقيم لم يهب الله محبّتهم لعبد إلّا أدخله الله الجنّة]

وجاء في كتاب ما نزل من القرآن من أهل البيت (ع)، للحسين بن الحكم الحبري الكوفي، قال:

وفي قوله (اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) الآية، نزلت في عليّ بن أبي طالب خاصّة.

وقال العلّامة الخركوشي في كتاب (شرف المصطفى) روي، أي مع محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)

وقال العلّامة محمّد صالح الكشفي الترمذي في (مناقب مرتضوي) ص 43 ط يمني مطبعة محمّدي: روى عن ابن عباس: أي كونوا مع عليّ بن أبي طالب.

وقال العلامة الآلوسي في تفسيره (روح المعاني): ج 11 ص 41 ط المنيريّة بمصر:

روي أنَّ المراد كونوا مع عليّ كرم الله وجهه بالخلافة.


 

الصفحة 223

 

وأورد الحافظ سليمان القندوزي من الباب الثاني عشر من كتابه ينابيع المودّة، وغيره من العلماء بإسنادهم عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ (ص) قال: [صلّت الملائكة عَليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين، وذلك أنّه لم ترفع شهادة أن لا إله الّا الله إلى السماء إلّا منّي ومن عليّ] وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 4 ص 125 طبعة دار إحياء الكتب العربيّة، بعد ما نقل روايات كثيرة في سبق الامام علي (ع) إلى الايمان، وأخرى مخالفة، قال ابن أبي الحديد: فدلّ مجموع ما ذكرناه أنّ عليّاً عليه السلام، أوّل الناس إسلاماً، وأنّ المخالف في ذلك شاذٌ والشاذ لا يعتد به.

وأورد الامام الحافظ أحمد بن شعيب النسائي، صاحب أحد مؤلّفي الصحاح الستّة، له كتاب (خصائص الامام عليّ (ع) ) فإنّه روى أوّل حديث في هذا الكتاب بإسناده عن زيد بن أرقم، قال: أوّل من صلّى مع رسول الله (ص) عليّ رضي الله عنه، وروى شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدّين محمّد بن المؤيّد الحمويه الخراساني بإسناده في كتابه (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) في السمط الاوّل من الباب الثامن والخمسين، حيث روى مناشدة الامام عليّ (ع) أيام خلافة عثمان بن عفّان، في مسجد رسول الله (ص) في المدينة المنوّرة. وكانت قريش تفاخر، فأقبل القوم على الامام، فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم؟ فقال: [ما من الحيّين إلّا وقد ذكر فضلاً وقال حقّاً، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار، بمن أعطاكم الله هذا الفضل، بأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا الله ومنَّ به علينا بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم يا معشر قريش والأنصار، ألستم تعلمون أنّ الّذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصَّة دون غيرهم، وأنّ ابن عمّي رسول الله (ص) قال: وإنّي وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عزَّ وجلَّ آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق الله تعالى آدم عليه السلام وضع ذلك النّور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثمَّ حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام، ثمّ قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام ثمّ لم يزل الله عزَّ وجلَّ ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأصلاب الطّاهرة من الآباء والامّهات لم يلق منهم على سفاح قطَّ. فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد، نعم قد سمعنا من رسول الله (ص) ثمّ قال: أنشدكم الله؟ إنّ الله عزَّ وجلَّ فضَّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإنّي لم يسبقني إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى رسول الله (ص) أحد من أهل الأمّة، قالوا: أللّهم نعم،
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة