الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 194

 

أخرجه ابن خزيمة في الجزء الثالث من مسنده، وروى ابن خزيمة في هذا الجزء أيضاً.

فقال حدّثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا غندر عن شعبة عن إسماعيل عن قيس أنّ عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نبح الكلاب، قالت: ما أظني إلاّ راجعة إنّ رسول الله قال لنا: [أيّتكنّ الّتي تنبح عليهما كلاب الحوأب؟!] فقال ابن الزبير: لا ترجعين عسى الله أن يصلح بك النّاس!!. (1)

روى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان - المجلد الثالث - ص 11 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

وقرأ عليّ عليه السلام هذه الآية يوم البصرة ثمَّ قال: [أما والله لقد عهد إلىّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال لي: ياعليّ لتقاتلّنَّ الفئة الناكثة والفئة الباغية والفئة المارقة. إنّهم لا أيمان لهم].

____________________

(1) تاريخ ابن جرير: ج 3 ص 485، مستدرك الصحيحين: ج 3 ص 130، مسند أحمد بن حنبل: ج 6 ص 97، الإصابة: 8 ق 1 ص 111، كنز العمّال: ج 6 ص 83، الاستيعاب: ج 2 ص 745، الإمامة والسياسة: ص 50، نور الأبصار: ص 81، حلية الأولياء: ج 2 ص 48، تاريخ بغداد: ج 9 ص 185، طبقات ابن سعد: ج 8 ص 56، مجمع الزوائد: ج 9 ص 112.


 

الصفحة 195

 

سورة التوبة 16

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّـهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص 264-265، قال:

عن إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي بإسناده المذكور عن التابعي سُليْم بن قيس، قال: رأيت عليّاً في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في خلافة عثمان وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الفضل -إلى أن قال: -وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فيهم عليّ بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وعمّار والمقداد، وأبو ذرّ، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن والحسين، وابن عباس، ومحمّد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر، ومن الأنصار أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيّوب الأنصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، ومحمد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى، ومعه ابنه عبد الرحمان، قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه -إلى أن قال: -

فقال عليّ بن أبي طالب لذلك الجمع - فيما قال: -

[أنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت:

(وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً).

قال النّاس: يا رسول الله، أخاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه أن يعلّمهم ولاة أمرهم، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم، وزكاتهم، وحجّهم، ونصبني للناس بغدير خمّ ثمَّ خطب (ص) فقال:

أيّها النّاس إنّ الله أرسلني وظننت أنّ الناس مكذّبي، فأوعدني لأبلّغها، أو ليعذّبني، ثمَّ أمر فنودي بالصّلاة جامعة، ثم خطب صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال:

أيّها النّاس: أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ مولاي، وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟


 

الصفحة 196

 

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال (ص): قم يا عليّ، فقمت، فقال (ص): من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.

فقام سلمان فقال يا رسول الله وُلاء كماذا؟

فقال (ص): وُلاء كولائي، من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه، فأنزل الله تعالى ذكره.

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّـهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) سورة التوبة الآية 16.

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)

فكبرّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقال: الله أكبر تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية عليّ بعدي.

فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هذه الآية خاصّة في عليّ؟

قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة.

قالا: يا رسول الله بيّنهم لنا.

قال (ص): عليٌّ أخي ووزيري، ووارثي ووصييّ، وخليفتي في أمّتي، وولي كلّ مؤمن من بعدي، ثمّ ابني الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين، واحداً بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا عليَّ الحوض.

فقالوا كلّهم: نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا ممّا قلت سواء].


 

 


الصفحة 197

سورة التوبة الآية 17

(أُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ)

جاء في كتاب ماذا في التاريخ: ج 3 ص 146-147 للشيخ القبيسي، قال:

روى الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ في كتابه وبإسناده المذكور عن زيد بن أرقم قال:

لما نزل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع وكان في وقت الضحى وحرّ شديد أمر بالدوحات فقّمت، ونادى الصلاة جامعة، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة إلى أن قال:

[أللّهم إنّك أنزلت عند تبييني ذلك في عليّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) بإمامته، فمن لم يأتمّ به وبمن كان من ولدي في صلبه إلى يوم القيامة: فـ (أُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ).

إنّ إبليس أُخرج من الجنّة بالحسد لآدم، فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم].

سورة التوبة الآية 18

(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّـهَ فَعَسَىٰ أُولَـٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)

الحسين بن الحكم الحبري -الكوفيّ-في كتابه (ما نزل من القرآن في أهل البيت-عليهم السلام-) ص 59:

وقوله: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّـهَ فَعَسَىٰ أُولَـٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)، نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام خاصّة.


 

الصفحة 198

 

سورة التوبة الآية 19

(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

قال الشرقاوي في كتابه: عليّ إمام المتّقين:

قال أحد الصحابة لعليّ: أنا خير منك فأنا أسقي الحجيج، وافتخر الآخر بأنّ له ولقومه عمارة البيت الحرام، فقال لهما عليّ: إنّه أسبقهما إلى الإسلام والهجرة والجهاد في سبيل الله.

ثمّ روى للنبيّ ما حدث فنـزلت الآية الكريمة (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) سورة التوبة الآية 19.

من كتاب، عليّ إمام المتّقين للشرقاوي: ج 1 ص 62.

وجاء في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع)، للحسين بن الحكم الحبري، الكوفيّ ص 59: وقوله (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) نزلت في ابن أبي طلحة (طلحة بن أبي شيبة)، (كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الآية نزلت في ابن أبي طالب عليه السلام.

أخرج الشيخ الأميني في كتاب الغدير: ج 2 ص 72:

(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ).

أخرج الطبري في تفسيره: ج 10 ص 59 بإسناده عن أنس أنّه قال: قعد العبّاس وشيبة (ابن عثمان) صاحب البيت يفتخران، فقال له العبّاس: أنا أشرف منك أنا عمّ رسول الله ووصيّ أبيه وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني. فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليٌ، فقال له العباس: إنَّ شيبة فاخرني فزعم أنَّه أشرف منّي، فقال: فما قلت له يا عمّاه؟ قال: قلت: أنا عمُّ رسول الله ووصيّ أبيه وساقي الحجيج أنا أشرف منك. فقال لشيبة: ماذا قلت أنت يا شيبة؟ قال قلت: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني. قال: فقال لهما: اجعلاني معكما فخراً، قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة وهاجر وجاهد.


 

الصفحة 199

 

وانطلقوا ثلاثتهم إلى النبيّ فأخبر كلّ واحد منهم بمفخره فما أجابهم النبيّ بشيء فانصرفوا عنه، فنـزل جبرئيل عليه السلام بالوحي بعد أيّام فيهم، فأرسل النبيُّ إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الآية.

حديث هذه المفاخرة ونزول الآية فيها أخرجه كثير من الحفّاظ والعلماء مجملاً ومفصلاً منهم:

الواحدي في (أسباب النـزول) ص 182 نقلاً عن الحسن والشعبي والقرظي.

القرطبي في تفسيره: ج 8 ص 91 عن السدّي.

الرازي في تفسيره: ج 4 ص 422.

الخازن في تفسيره: ج 2 ص 122، قال: وقال الشعبي، ومحمد بن كعب القرظي: نزلت في عليّ بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطّلب، وطلحة بن أبي شيبة، افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفاتيحه. وقال العباس: وأنا صاحب السقاية والقيام عليها. وقال عليّ: ما أدري ما تقولون، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل النّاس، وأنا صاحب الجهاد. فأنزل الله هذه الآية.

ومنهم: أبو البركات النفسي: ج 2 ص 221.

الحمويني في (الفرائد) في الباب الواحد والأربعين بإسناده عن أنس.

إبن الصبّاغ المالكي في (الفصول المهمّة)ص 123، من طريق الواحدي عن الحسن والشعبي والقرظي جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي في (نظم درر السمطين).

الكنجي في (الكفاية) ص 238، من طريق ابن جرير، وابن عساكر، عن أنس بلفظه المذكور أعلاه.

إبن كثير الشامي في تفسيره: ج 2 ص 341، عن الحافظ عبد الرزّاق بإسناده عن الشعبي، ومن طريق ابن جرير، عن محمّد بن كعب القرظي، وعن السدّي وفيه: إفتخر عليّ والعباس، وشيبة، كما مرَّ ومن طريق الحافظ عبد الرزّاق أيضا عن الحسن، ومحمّد بن ثور عن معمَّر عن الحسن.

الحافظ السيوطي في الدرّ المنثور: ج 3 ص 218 من طريق الحافظ ابن مردويه، عن ابن عباس، ومن طريق الحفّاظ عبد الرزّاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن منذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن الشعبي، وعن ابن مردويه عن الشعبي، وعن عبد الرزّاق، وعن الحسن، ومن طريق ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ، وابن مردويه، عن عبيد الله بن عبيده، ومن طريق الفرياني، عن ابن سيرين، وعن ابن جرير، عن محمّد بن كعب القرظي، ومن طريق ابن جرير، وأبي الشيخ، عن الضحّاك، وعن الحافظين أبي نعيم؟، وابن عساكر بإسنادهما عن أنس باللفظ المذكور.


 

الصفحة 200

 

ومنهم الصفوري في نزهة المجالس: ج 2 ص 242 ونقلاً عن شوارد الملح وموارد المنح: أنّ العباس، وحمزة رضي الله عنهما، تفاخرا فقال حمزة: أنا خير منك لأنّي على عمارة الكعبة. وقال العبّاس: أنا خيرٌ منك لأنّي على سقاية الحاجّ فقال: نخرج إلى الأبطح ونتحاكم إلى أوّل رجل نلقاه فوجدا عليّا رضي الله عنه، فتحاكما على يديه فقال: أنا خير منكما لأنّي سبقتكما إلى الإسلام. فأخبر النبيّ بذلك فضاق صدره لافتخاره على عمّيه، فأنزل الله تعالى تصديقا لكلام عليّ وبيان فضله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) الآية.

12-روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص 383 ط 3، قال: أخبرنا ابن فنجويه، قال: حدّثنا (عبيد الله بن محمّد) بن شنبة، حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد:

عن الشعبي في قوله تعالى (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) قال: نزلت في عليّ والعبّاس رضي الله عنهما.

و(رواه أيضا) مروان بن معاوية، عن إسماعيل، مثله.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل في الحديث 334 ص 384 قال:

أخبرنا أبو عبد الله الدينوري -قراءةً-قال: حدّثنا عبد الله بن سيف بن أحمد بن مالك، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن بختويه، قال: حدّثنا عمرو بن ثور، وإبراهيم بن سفيان، قالا: حدّثنا محمّد بن يوسف الفريابي قال: حدّثنا قيس(بن الربيع)، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين قال:

قدم عليّ بن أبي طالب من المدينة إلى مكّة فقال للعبّاس: [يا عمّ ألا تهاجر؟ ألا تلحق برسول الله؟ فقال: أعمر المسجد الحرام، واحجب البيت. فأنزل الله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ]. وقال لقوم قد سمّاهم: [ألا تهاجرون؟ ألا تلحقون برسول الله)؟ فقالوا: نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا. فأنزل الله تعالى (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ)] الآية 24 سورة التوبة.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج 1 ص 389 ط 3 في الحديث 338 قال:


 

الصفحة 201

 

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا أبو العبّاس الكديمي قال: حدّثنا أحمد بن معمر قال: حدّثنا الحسين بن عمرو الأسدي، عن السدّي عن أبي مالك:

عن ابن عباس (في) قوله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) قال: افتخر العباس بن عبد المطّلب فقال: أنا عمّ محمّد، وأنا صاحب سقاية الحاجّ، وأنا أفضل من عليّ، وقال: شيبة بن عثمان: أنا أعمر بيت الله وصاحب حجابته وأنا أفضل، فسمعهما عليّ وهما يذكران ذلك، فقال: [أنا أفضل منكما، أنا المجاهد في سبيل الله] فأنزل الله فيهم: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) يعني العباس، (وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) يعني شيبة، (كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إلى قوله: (أَجْرٌ عَظِيمٌ) ففضّل عليهما.

وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج 1 ص 390 في الرقم 339 قال:

حدّثني الحاكم الوالد أبو محمد، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد، قال: أخبرنا عليّ بن محمّد بن أحمد المصري قال: حدّثنا جبرون بن عيسى قال: حدّثنا يحيى بن سليمان القرشي قال: حدّثنا عبّاد بن عمد الصمد أبو معمر عن أنس بن مالك، قال:

قعد العباس بن عبد المطّلب، وشيبة صاحب البيت يفتخران حتّى أشرف عليهما عليّ بن أبي طالب فقال له العبّاس على رسلك يا ابن أخي فوقف له عليّ فقال له العبّاس: أنّ شيبة فاخرني أنّه أشرف منّي. قال: (فماذا قلت (له)يا عمّاه؟).

قال: قلت له: أنا عمّ رسول الله ووصيّ أبيه وساقي الحجيج أنا أشرف منك.

فقال (عليّ) لشيبة: (فماذا قلت يا شيبة)؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته وخازنه، أفلا ائتمنك (عليه) كما ائتمني؟

فقال لهما عليّ: (اجعلا لي معكما فخراً). قالا: نعم.

قال: [فأنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة وهاجر وجاهد].

فانطلقوا ثلاثتهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فجثّوا بين يديه فأخبر كلّ واحد منهم بمفخرته فما أجابهم رسول الله بشيء، فانصرفوا عنه فنـزل الوحي بعد أيّام فيهم فأرسل إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم النبيّ صلّى الله عليه واله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) إلى آخر العشر قرأها أبو معمر مختصراً.


 

الصفحة 202

 

وجاء في تفسير الميزان للسيد محمّد حسين الطباطبائي عليه الرحمة الواسعة ج 9 ص 205 قال:

وكيف كان فالآية –(المراد التاسعة عشر)-وما يتلوها من الآيات تبين أنّ الزنة والقيمة إنمّا هو للعمل إذا كان حيّاً بولوج روح الإيمان فيه وأمّا الجسد الخالي الّذي لا روح فيه ولا حياة له فلا وزن له في ميزان الدين ولا قيمة له في سوق الحقائق فليس للمؤمنين أن يعتبروا مجرّد هياكل الأعمال، ويجعلوها ملاكات للفضل وأسباباً للقرب منه تعالى إلّا بعد اعتبار حياتها بالإيمان والخلوص. ومن هذه الجهة ترتبط الآية: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وما بعدها من الآيات بالآيتين اللّتين قبلها: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّـهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ) إلى آخر الآيتين.

وبذلك كلّه يظهر أوّلاً أنّ قوله: (وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) جملة حاليّة تبيّن وجه الإنكار لحكمهم بالمساواة في قوله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ) الآية.

وثانياً: أنّ المراد بالظلم هو ما كانوا عليه من الشرك في حال السقاية والعمارة، لاحكمهم بالمساواة بين السقاية والعمارة وبين الجهاد عن إيمان.

وثالثاً: أنّ المراد نفي أن ينفعهم العمل ويهديهم إلى السعادة الّتي هي عظم الدرجة والفوز والرحمة والرضوان والجنّة الخالدة.

وجاء في تفسير الميزان ج 9 ص 215 قال:

وفي الدرّ المنثور أخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس قال: قعد العبّاس وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال العبّاس: أنا أشرف منك أنا عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟

فاطّلع عليهما عليّ فأخبراه بما قالا فقال عليّ: [أنا أشرف منكما أنا أوّل من آمن وهاجر]، فانطلق ثلاثتهم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبروه فما أجابهم بشيء فانصرفوا فنـزل الوحي بعد أيّام فأرسل إليهم فقرأ عليهم: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) إلى آخر العشر.


 

الصفحة 203

 

وفي تفسير القميّ عن أبيه عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت في عليّ والعبّاس وشيبة. قال العباس: أنا أفضل لأنّ سقاية الحاجّ بيدي، وقال شيبة: أنا أفضل لانّ حجابة البيت بيدي، وقال عليّ: أنا أفضل فإنّي آمنت قبلكما ثمّ هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ -إلى قوله- إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).

وروى الحافظ أبو نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني، في كتاب: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام، ص 98 قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن سليم الرازي قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: حدّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائده، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر (الشعبي) قال:

نزلت: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ) في عليّ عليه السلام والعباس رضي الله عنه وطلحة بن أبي شيبة.

وروى أيضا، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد قال: حدّثنا بكر بن سهل، قال: حدّثنا عبد الغني بن سعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمان، عن أبي جريح، عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه.

وعن مقاتل، عن الضحّاك، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ) (قال:) نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام والعباس رضي الله عنه وطلحة بن شيبة.

وكذلك فقد روى في كتاب خصائص الوحي المبين ص 84 ط 1.

وروى السيوطي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره الدرّ المنثور، قال:

وأخرج ابن مردويه عن الشعبي قال: كانت بين عليّ عليه السلام والعباس منازعة فقال العباس لعليّ عليه السلام: أنا عمّ النبيّ وأنت ابن عمّه وإليّ سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام فأنزل الله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ).


 

الصفحة 204

 

وكذلك السيوطي في الدرّ المنثور: وأخرج عبد الرزّاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال: نزلت هذه الآية: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) في العبّاس وعليّ عليه السلام. تكلّمنا في ذلك.

وأورد ابن المغازلي في الحديث: 367 من كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ص 321 قال:

أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، حدّثنا أبو عمر محمّد بن العباس بن حيويه الخزاز إذناً، حدّثنا محمّد بن حمدويه المروزي، حدّثنا أبو الموجه حدّثنا عبدان عن أبي حمزة، عن إسماعيل:

عن عامر (الشعبي)، قال: نزلت هذه الآية: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) في عليّ والعبّاس.

وكذلك فقد روى ابن المغازلي في الحديث 368 من كتاب المناقب ص 322 قال: أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن علي السقطي، حدّثنا أبو محمّد يوسف بن سهل بن الحسين القاضي، حدّثنا الحضرميّ، حدّثنا هنّاد بن أبي زياد، حدّثنا موسى بن عبيده الربذي عن عبد الله بن عبيدة الربذي قال: قال عليّ للعبّاس: يا عمَّ لو هاجرت إلى المدينة قال: أولست في أفضل من الهجرة؟. ألست أسقي حاجّ بيت الله الحرام وأعمر المسجد الحرام؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآية.

وروى أبو حاتم عبد الرحمان بن محمّد بن إدريس الرازي في تفسير الآية الكريمة في الحديث: 10064 وتاليه من تفسيره: ج 6 ص 1767، قال:

حدّثنا أبي حدّثنا ابن أبي عمر العدني حدّثنا سفيان، عن ابن أبي خالد وزكريّا: عن الشعبي قال: تكلّم عليّ والعبّاس وشيبة في السقاية والحجابة فأنزل الله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ).

(و) حدّثنا المحسن بن محمّد بن الصباح، حدّثنا مروان بن معاوية الفزاري عن إسماعيل بن أبي خالد؛ قال: قال الشعبي: نزلت سقاية الحاجّ في عبّاس وعليّ رضي الله عنهما.

وكذلك فقد روى أبو حاتم عبد الرحمان الرازي في تفسير الآية الكريمة في الحديث 10072 من تفسيره ج 6 ص 1769-قال:


 

الصفحة 205

 

قال عليّ للعبّاس: لو هاجرت إلى المدينة؟ قال(العبّاس) أولست في أفضل (من) الهجرة؟ ألست أسقي الحاجّ وأعمّر المسجد الحرام؟ فنـزلت هذه الآية، (أي): (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكّة.

وروى الطبري عند تفسيره للآية الكريمة في تفسيره: ج 10 ص 96 قال:

حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر عن عمرو، عن الحسن قال:

نزلت (الآية) في عليّ وعبّاس وعثمان وشيبة تكلّموا في ذلك فقال العبّاس: ما أراني إلّا تارك سقايتنا.فقال رسول الله: أقيموا على سقايتكم فإنّ لكم فيها خيراً.

قال(ابن يحيى: و)أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل عن الشعبي قال: نزلت (الآية) في عليّ والعبّاس تكلّما في ذلك.

حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضل، حدّثنا أسباط عن السدّي (في قوله تعالى): (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ) قال: إفتخر عليّ وعباس وشيبة بن عثمان، فقال العباس: أنا أفضلكم أنا أسقي حجّاج بيت الله، وقال شيبة: أنا أعمّر مسجد الله. وقال عليّ: أنا هاجرت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأجاهد معه في سبيل الله. فأنزل الله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ).

والنسائي روى في سننه الكبرى عن محمّد بن كعب القرظي على ما رواه عنه رزين بن معاوية العبدري في كتابه الجمع بين الصحاح الستّة كما في الفصل 9 من كتاب الوحي المبين ص 115.

وروى الواحدي والثعلبي نقلاً عن الحسن والشعبي والقرظي كما في تفسير الآية الكريمة من كتاب أسباب النـزول ص 182 والفصل: 9 من خصائص الوحي المبين ص 114 ط 2.


 

الصفحة 206

 

وروى محمّد بن سليمان الصنعائي في الحديث 84 من مناقب عليّ، بسنده عن ابن سيرين، الورق 34/أ وفي ط 1 ج 1 ص 149 قال:

حدّثنا عثمان بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر، قال حدّثنا يحيى عن (أبي عبد الرحمان) المسعودي عن أبي قتيبة التميمي -واسمه ثابت بن سليم- عن محمّد بن سيرين قال في قول الله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب.

وأورد ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق، في الحديث 909 من ترجمة أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السلام، قال:

أخبرنا أبو القاسم عليّ بن إبراهيم العلوي قال: قرأت على عمّي الشريف أبي البركات عقيل بن العباس، قلت له: أخبركم الحسين بن عبد الله بن محمّد بن أبي كامل.

وأخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة السلمي، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن هشام بن سوار العبسي الداراني، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمّد بن إسحاق، أنبأنا أبو علي أحمد بن محمّد بن عبد السلام البيروتي أنبأنا جبرون بن عيسى بن يزيد البلوي بمصر، أنبأنا يحيى بن سليمان، عن أبي معمر عبّاد بن عبد الصمد، عن أنس، أنّه قال:

قعد العبّاس وشيبة صاحب البيت يفتخران، فقال له العبّاس: أنا أشرف منك، أنا عمّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليّ، فقال له العبّاس: على رسلك يا ابن أخ، فوقف عليّ عليه السلام، فقال له العباس: إنّ شيبة فاخرني، فزعم أنّه أشرف منّي، فقال: فما قلت له؟ قال: قلت له: أنا عمّ رسول الله ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، أنا أشرف منك، فقال لشيبة: ماذا قلت له أنت يا شَيبة؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه أفلا ائتمنك-زاد العلوي-الله عليه، وقالا: كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: اجعلا لي معكما مفخراً، قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة، وهاجر، وجاهد، فانطلقوا -زاد العلوي ثلاثتهم -إلى النبيّ فجثوا بين يديه فأخبر كلّ واحد منهم بمفخره، فما أجابهم النبيّ بشيء، فانصرفوا عنه فنـزل الوحي -زاد العلوي: -عليه بعد أيّام فيهم فأرسل إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ). إلى آخر العشر قرأها أبو معمر.


 

الصفحة 207

 

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج 2 ص 110 ط 2 هذه الواقعة عند تفسيره للآية الكريمة.

وأورد الرواية في كتابه غاية المرام ص 363.

وروى الطبرسي، عن الحاكم الحسكاني في تفسيره مجمع البيان: ج 5 ص 23 هذه المفاخرة التي دارت بين العباس، وشيبة،...

وروى محمّد بن سليمان الكوفي من كتاب مناقب عليّ عليه السلام، الورق 31/ب وفي ط 1 ج 1 ص 134 في الحديث 74 قال:

حدّثنا أحمد بن عبدان البرذعي قال: حدّثنا سهل بن سفيان، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن عبد ربّه قال:

سمعت سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: بينا العباس وشيبة يتقاولان، شيبة يقول: أنا خير منك يا عباس إذ البيت لي، وقال العبّاس: أنا خير منك إذ السقاية لي، ثمّ اتّفقوا على أن أوّل من يستقبلهم يختصمون إليه: فاستقبلهم عليّ...والخ.

وروى أيضا الحمويني في الحديث 170 في الباب 41 من السمط الأوّل من كتابه فرائد السمطين ج 1 ص 203 ط بيروت قال:

أخبرني شيخنا مجد الدين أبو الفضل بن أبي الثناء بن مودود إجازة، أخبرنا أبو محمّد عبد المجيب بن أبي القاسم بن زهير الحربي إجازة، عن أبي الفضل محمّد بن ناصر السلامي إجازة، عن محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة إجازة عن الصاحب الأجل السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن عليّ بن إسحاق إجازة بجميع موسوعاته، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحَدّاد - سماعاً عليه في ذي القعدة سنة سبعين وأربعمئة - قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الإصفهاني قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: حدّثنا عليّ بن محمود (كذا) المصري قال: حدّثنا جبرون بن عيسى بن يزيد البلوي بمصر، أنبأنا يحيى بن سليمان، عن أبي معمر عبّاد بن عبد الصمد، عن أنس أنّه قال:


 

الصفحة 208

 

قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران، فقال له العباس: أنا أشرف منك، أنا عمّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم،ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليّ. فقال له العباس: على رسلك يا ابن أخ، فوقف عليّ عليه السلام، فقال له العباس: إنّ شيبة فاخرني فزعم أنّه أشرف منّي، فقال: فما قلت له؟ قال: قلت له: أنا عمّ رسول الله، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، أنا أشرف منك. فقال لشيبة: ماذا قلت له أنت يا شيبة؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه، أفلا ائتمنك الله عليه كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: اجعلا لي معكما مفخراً. قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة، وهاجر، وجاهد. فانطلقوا إلى النبيّ فجثوا بين يديه فأخبر كل واحد منهم بمفخره، فما أجابهم النبيّ بشيء، فانصرفوا عنه فنـزل الوحي بعد أيّام فيهم فأرسل إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ). إلى آخر العشر قرأها أبو معمر.

وروى الحافظ السروري في عنوان (المسابقة بالجهاد) في مناقب آل أبي طالب: ج 1، ص 343 قال:

وروى إسماعيل بن (أبي) خالد عن عامر(الشعبي)، وابن جريح عن عطاء عن ابن عباس.

ومقاتل عن الضحّاك عن ابن عباس، وابن أبي خالد وزكريّا عن الشعبي أنّه نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب ص 237 بسنده عن أنس بن مالك، قال:
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة