الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 174

 

وجاء في الرقم 319 من شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 366 ط 3، قال:

أخبرناه أبو عبد الرحمان محمّد بن عبد الله البالوي قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمّد القرشي قال: حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن عاصم الرازي قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أبي بكر المقدمي قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد، عن سماك عن أنس قال:

بعث رسول الله بسورة براءة مع أبي بكر فلمّا بلغ ذا الحليفة أرسل (إليه) فردَّه وأخذها منه، فدفعها إلى عليّ وقال: [لا يقيم بها إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي].

وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في الرقم 321 من شواهد التنـزيل ج 1 ص 368 ط 3 قال:

و(روي)في الباب عن أمير المؤمنين (عليه السلام)

أخبرنيه الحاكم الوالد أبو محمّد رحمة الله، قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ - ببغداد – قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا العباس بن محمد، قال: حدّثنا عمرو بن حمّاد بن طلحة قال: حدّثنا أسباط بن نصر، عن سماك، عن حنش:

عن عليّ بن أبي طالب أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين بعثه ببراءة قال: [يا نبيَّ الله أنّي لست باللسن ولا بالخطيب، قال: ما بدّ من أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت قال: فان كان لا بدَّ فسأذهب أنا.

فقال: إنطلق فانّ الله - عزّ وجلّ - يثبّت لسانك ويهدي قلبك، ثمّ وضع يده على فمي وقال: (إنطلق فاقرأها على الناس)].

وروي عن الإمام علي عليه السلام، الحسين بن إبراهيم الجوزقاني في الحديث 127 من كتابه الأباطيل ج 1 ص 271 ط 4، قال:

أخبرنا عبد الملك بن مكّي أخبرنا عليّ بن الحسن، أخبرنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أعين، قال: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنا محمّد بن جابر، عن حَنَش بن المعتمر:


 

الصفحة 175

 

عن عليّ قال: نزلت سورة براءة، فبعث بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: إنَّه لن يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك. فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: أدرك أبا بكر فخذ الكتاب منه فاقرأه عليهم:....

قال: فلحقت أبا بكر بذي الحليفة، فقال: هل نزل فيّ شيء؟ قلت: لا، إنّ جبرئيل أتاه بكذا وكذا.

وروى أبو الحسين عبد الباقي بن قانع في كتاب معجم الصحابة الورق /38/أ/ قال:

حدّثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، أنبأنا الهيثم بن جميل الأنطاكي، أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: مرَّ بي حُبْشيّ بن جنادة فقمت إليه فقلت: حدّثني بالحديث الّذي سمعته من رسول الله (فـ)قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [عليّ منّي وأنا من عليّ ولا يبلّغ عنّي إلاّ عليّ].

ورواه أحمد بن حنبل بأسانيد في مسند حبشيّ بن جناده من كتاب المسند: ج 4 ص 164-165، ورواه عنه ابن كثير في عنوان: ذكر شيء من فضائل أمير المؤمنين.... من البداية والنهاية ج 4 أو ج 7 ص 356 ط دار الفكر.

وروى عليّ بن طاووس عليه الرحمة في أوائل الباب الثاني من كتاب سعد السعود ص 72 قال: ورويتُ حديث براءة وولاية علي أمير المؤمنين، بها عن محمّد بن العبّاس بن مروان بأسانيد في كتابه من مئة وعشرين طريقاً.

روى النسائي -في الحديث 74 من الخصائص ص 90 وفي طبعة بيروت بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي -عليه الرحمة-ص 143 قال:

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا إسرائيل عن حبشيّ بن جنادة السلولي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [عليّ منّي وأنا منه، ولايؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ].

وأيضا رواه النسائي حرفياً في الحديث 44 من كتابه فضائل الصحابة ص 80 ط بيروت.


 

الصفحة 176

 

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي من كتابه الدرّ الثمين: في خـمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين، ص 121 قال:

ثم جعله الآذان في الدنيا والآخرة فقال: (وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ) وأنا المؤذّن على الأعراف.

وروى محمّد بن سليمان الصنعاني المتوفّى عام 322 كما ورد في عنوان: (باب ذكر ما أنزل في عليٍّ من القرآن) من الحديث 66 من مناقب عليّ، الورق 30/ب/ وفي ط 1: ج 1 ص 124 قال:

حدّثنا خضر بن أبان، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع، عن ليث، يذكره عن الحسين (ع)، قال: [أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله أبي، ثمَّ قرأ: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ) وإنّ لعليّ في القرآن إسماً، قال: (وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) فمن كان الأذان]؟

قال: وقال رضي الله عنه:

وقيتُ بنفسي خير من وطئ الحصى      ومن  طاف بالبيت العتيق iiوبالحجرِ
[و]خاف  رسول  الله  أن يمكروا به      فنجّاه   ذو  الطول  الإله  من  المكرِ
وبات   رسول   الله  في  الغار  iiأمنا      من  الضرّ  في حفظ الإله وفي iiسترِ

وروى أبو سعيد بن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ الورق 220/ب/ قال:

حدّثنا علي (بن سهيل)أنبأنا عفّان، أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن سماك، عن أنس (بن مالك قال:)

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث (براءة) مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكّة فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ردّوه، فردّوه فقال أبو بكر: ما لي أنزل فيّ شيء؟ قال: [لا ولكنّي أمرت أن لا يبلّغها إلاّ أنا أو رجل منّي]. فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب.

ورواه أحمد بن حنبل عن أبي بكر نفسه كما في مسند أبي بكر تحت الرقم 4 من كتاب المسند: ج 1 ص 3 قال:


 

الصفحة 177

 

حدّثنا وكيع قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق، عن زيد بن يُثَيع: عن أبي بكر: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعثه بـ (براءة) لأهل مكّة (أن)لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة (و)من كان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مدّة فأجله إلى مدّته، والله برئ من المشركين ورسوله.

قال: فسار بها ثلاثاً ثمّ قال لعليّ رضي الله عنه: ألحقه -فردّ عليٌّ أبا بكر- وبلّغها أنت قال: ففعل، فلمّا قدم على النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أبو بكر بكى [و]قال: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: [ما حدث فيك إلّا خير ولكن أمرت أن لا يبلّغه إلّا أنا أو رجل منّي].

وروى النسائي في الحديث 75 من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ص 144 طبعة بيروت قال:

أخبرنا محمّد بن بشّار، قال: حدّثنا عفّان وعبد الصمد، قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب: عن أنس قال: بعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بـ (براءة) مع أبي بكر، ثمَّ دعاه فقال: لا ينبغي أن يبلّغ هذا عنّي إلاّ رجل من أهلي، فدعا عليّاً فأعطاه إيّاها.

أورد أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب كتاب التفسير (جامع البيان)في تفسيره جامع البيان: ج 6 ص 306-307 ط دار الكتب العلمية-بيروت-قال:

حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، قال: نزلت براءة فبعث بها رسول الله (ص) أبا بكر، ثم أرسل علياً فأخذها منه، فلمّا رجع أبو بكر قال: هل نزل فيَّ شيء قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا ولكنّي أمرت أن أبلّغها أنا أو رجل من أهل بيتي].

وقال: حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حنيف، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن حسين بن علي، قال: لماّ نزلت براءة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم الحج للناس، قيل: يا رسول الله لو بعثت إلى أبي بكر؟ فقال: [لا يؤدّي عنّي إلاّ رجل من أهل بيتي].


 

الصفحة 178

 

ثمّ دعا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: [أخرج بهذه القصّة من صدر براءة، وأذّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى، أنّه لا يدخل الجنّة كافرٌ، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله عهدٌ فهو إلى مدّته] فخرج عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، على ناقة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العضباء، حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق فلمّا راه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ قال عليّه السلام: (مأمور) الخ.

وقال: حدّثني الحسين، قال حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباط، عن السدّي، قال: لما نزلت هذه الآيات إلى رأسي أربعين آية، بعث بهنَّ رسول الله (ص) مع أبي بكر وأمّره على الحج فلمّا سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة أتبعه بعليّ فأخذها منه. فرجع أبو بكر إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمّي أنزل في شأني شيء؟

قال (ص): [لا، ولكن لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي].

وأورد الشوكاني في تفسيره فتح القدير ج 2 ص 334 قال:

وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في (زوائد المسند) وأبو الشيخ، وابن مردويه عن عليّ قال: لما نزلت عشر آيات من براءة عن (1) النبيّ (ص) دعا أبا بكر ليقرأها على أهل مكّة، ثمّ دعاني فقال لي: [أدرك أبا بكر، فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه فاقرأه على أهل مكّة، فلحقته فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر وقال: يا رسول الله، نزل فيّ شيء؟قال: لا، ولكن جبرئيل جاءني فقال: (ص) لن يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك].

وأخرج: ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي وحسّنه، وأبو الشيخ وابن مردويه من حديث أنس نحوه.

في تفسير العلّامة نظام الدين أبو بكر محمّد بن الحسن النيسابوري الجزري الشافعي صاحب تفسير(غرائب القرآن ورغائب الفرقان)، وجاء في تفسيره: ج 10 ص 36 والمطبوع بهامش (جامع البيان) قال:

____________________

(1) هكذا مذكور والظاهر أنّها (على)


 

الصفحة 179

 

ونزلت هذه السورة سنة تسع، وكان قد أمّر فيها أبا بكر على الموسم، فلمّا نزلت السورة أتبعه عليّاً -راكباً العضباء- ليقرأها على أهل الموسم. فقيل له: لو بعثت بها إلى أبي بكر؟ فقال (ص): [لا يؤدّي عنّي إلاّ رجل منّي] فلمّا دنا عليّ سمع أبو بكر الرغاء، فوقف وقال: هذا رغاء ناقة رسول الله (ص) فلمّا لحقه قال: أمير أو مأمور؟ قال عليّه السلام: (مأمور).

وروي أنّ أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبرئيل عليه السلام وقال: [يا محمّد لا يبلّغنّ رسالتك إلاّ رجل منك فارسل عليّاً فلمّا رجع أبو بكر إلى رسول الله (ص) فقال يا رسول الله أشيء نزل من السماء؟قال: نعم: فسر أنت على الموسم وعليٌّ ينادي بالآي فلمّا كان قبل الترويه خطب أبو بكر وحدّثهم عن مناسكهم، وقام عليٌّ يوم النحر عند جمرة العقبة فقال: أيّها النّاس إنّي رسول رسول الله إليكم]...الخ.

جاء في تفسير القرآني للقرآن: ج 5 ص 698 لـعبد الكريم الخطيب، قال: وما كاد أبو بكر ينفصل عن المدينة في طريقه إلى البلد الحرام حتّى تلقى رسول الله (ص) من ربّه هذه الآيات الأولى من سورة براءة، فجعل إلى عليّ بن أبي طالب أن يؤدّي عنه هذا الأمر، وأن يؤذّن به في الناس يوم الحج الأكبر.

أقول:

إنَّ للمتتبع المتدقق بكل موضوعيّة بعيداً عن الميول والأهواء ومنشداً للحقيقة، كما هي التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في البراءة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، في مطالعته وبحثه وتمعّنه وتدقيقه في الروايات والأحاديث المرويّة عن الحفّاظ والرواة، بما هو موجود في كتب الأحاديث والسير، يرى نقاطاً محدّدة المعالم واضحة الروى نيّرة لمن ينشد الحقيقة بعيداً عن الأهواء والمأرب- غير آبهٍ بتحريف المحرّفين والناصبين عداءً للرسول وآله ممّن يحابّون السلطة والسلطان والسائرين بالتزلّف وطلب الجاه والمال- يدرك الحق ويصل للحقيقة الّتي لا تغمطها أيدي الطامعين وتطاول الحكّام الجائرين. وهنا نورد نقاطاً محوريّة عن البراءة ونزولها وكيفيّة الأمر بتبلغها.

أولاً: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، عند نزول البراءة، عليه (ص) من الله سبحانه وتعالى وما يجب عليه من تبليغها، فقد بعث بها أبا بكر ثمَّ ردّه، عن ذلك، بأمر من الله سبحانه وتعالى.


 

الصفحة 180

 

وما يلي من الروايات دالّة على ذلك:

أوّلاً- أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه: شواهد التنـزيل عدّة أسانيد في ج 1 ط 3، وبالأحاديث ذات الأرقام التالية ففي الحديث رقم 312 قال:

أخبرنا الشيخ جدّي أبو نصر رحمه الله، قال حدّثنا أبو عمرو المزكّي قال: قال: حدّثنا أبو خليفة البصري قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه فردّه وقال: [لا يذهب به إلاّ رجل من أهل بيتي]. فبعث علياً.

رواه جماعة عن حمّاد بن سلمة كذلك.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل ج 1 ط 3 في الحديث رقم 313 قال:

أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني، أخبرنا أبو طاهر السلمي قال: أخبرنا أبو بكر جدّي قال: حدّثنا محمّد بن بشّار، قال: حدّثنا عفّان بن مسلم وعبد الصمد قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك (بن حرب)عن أنس (بن مالك)قال: بعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ببراءة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم دعاه فقال: [لا ينبغي أن يبلّغ عنّي هذا إلاّ رجل منّي من أهلي]. فدعا عليّاً فأعطاه إيّاها.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل في الحديث 317 قال:

حدّثني الأستاذ أبو طاهر الزيادي قال: أخبرنا أبو طاهر المحمّد آبادي قال: حدّثنا أبو قلابة الرقاشي قال: حدّثنا عبد الصمد وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث سورة براءة مع أبي بكر، ثمّ أرسل (إليه) فأخذها (منه)ودفعها إلى عليّ وقال: [لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي].

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل في الحديث 318 قال:


 

الصفحة 181

 

أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني قال: أخبرنا أبو طاهر السلمي قال: أخبرنا جدّي أبو بكر، قال: حدّثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حمّاد، عن سِماك (بن حرب)، عن أنس(بن مالك):

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر، فلمّا بلغ ذا الحليفة قال: [لا يؤذّن بها إلّا أنا، أو رجل من أهل بيتي] فبعث بها عليّاً.

وأورد أبو بكر بن أبي شيبة في الحديث 72 من فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم 12184 من كتاب المصنف: ج 7 /الورق 161/4 ومن ط 1: ج 12 ص 84 طبعة الهند، قال:

حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك (بن حرب)عن أنس(بن مالك):

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث براءة(مع) أبي بكر إلى (أهل) مكّة فدعاه، فبعث عليّاً فقال: [لا يبلّغها إلاّ رجل من أهل بيتي].

وأورد أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد المعروف بابن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ ج 2/ الورق 155/أ/و 220/ب/ قال:

وحدّثنا علي (بن سهل)أنبأنا عفّان، أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك، عن أنس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكّة فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ردّوه -فردّوه فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما لي أنزل فيّ شيء؟ قال: [لا ولكنّي أمرت أن لا يبلّغها إلاّ أنا أو رجل منّي] فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

وأورد القطيعي في الحديث (69 و 212)من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل لأحمد بن حنبل ص 43، 146 ط 1 قال:

حدّثنا الفضل، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذالحُلَيفة بعث إليه فردّه، وقال: [لايذهب بها إلاّ رجل من أهل بيتي]. فبعث عليّاً عليه السلام.


 

الصفحة 182

 

وروى ابن عساكر في الحديث: 878 وما بعده من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 376-388 ط 2 وصرّح في الحديث برجوع أبي بكر.

وروى الترمذي عند تفسير آية البراءة من كتاب التفسير تحت الرقم: 5085 من سننه: ج 4 ص 339 طبعة دار الفكر، قال: حدّثنا بندار، أخبرنا عفّان بن مسلم وعبد الصمد، قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب:

عن أنس بن مالك قال: بعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بـ(براءة) مع أبي بكر ثمّ دعاه فقال: [لا ينبغي أن يبلّغ هذا إلاّ رجل من أهلي]. فدعا عليّاً فأعطاه إيّاها.

وروى أبو الأباطيل الحسين بن إبراهيم الجوزقاني المتوفّى سنة 543 في أباطيله ج 1 ص 272 قال:

أخبرنا عبد الملك بن مكّي، أخبرنا عليّ بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحُبَاب الجمحي قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكّة، فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث (إليه) فردّه وقال: [لا يؤدّي عنّي إلاّ رجل منّي] وإنمّا كان النبيّ (ص) أرجع أبا بكر بأمر إلهيّ، ولما رجع أبو بكر إلى النبي (ص) جزع وقال: يا رسول الله إنَّك أهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه فلمّا توجّهت إليه رددتني منه؟ فقال (ص): الأمين هبط إلىّ عن الله تعالى: إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك: وعليّ منّي ولا يؤدّي عنّي إلاّ عليّ.

ثانياً-إنَّ التبليغ ببراءة، هو مناط أمره بالنبي (ص) أو رجل منه، أو من أهل بيته الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وكون الإمام علي (ع) وحديث المنـزلة، حيث قال صلّى الله عليه وآله وسلم: [عليّ منّي بمنـزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي]. وأنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي أوحى جبرائيل (ع) لإبلاغ النبيّ (ص) أنّه لن يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك فأورد الحسين بن إبراهيم الجوزقاني في الحديث 127 من كتابه الأباطيل ج 1 ص 471 ط 4 قال:


 

الصفحة 183

 

أخبرنا عبد الملك بن مكّي، أخبرنا عليّ بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أعين، قال: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنا محمّد بن جابر، عن حنش بن المعتمر: عن عليّ قال: نزلت سورة براءة، فبعث بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: إنّه لن يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك: فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: أدرك أبا بكر فخذ الكتاب منه فاقرأه عليهم.

قال: فلحقت أبا بكر بذي الحليفة، فقال: هل نزل فيَّ شيء؟ قلت لا، إنّ جبرئيل أتاه بكذا وكذا.

وروى عبد الله بن أحمد في الحديث: 321 من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل وفي الحديث: 1296 من مسند علي عليه السلام من كتاب المسند: ج 1 ص 151 ط 1، قال:

حدّثنا محمّد بن سليمان لُوَين قال: حدّثنا محمّد بن جابر عن سماك عن حَنَش:

عن علي عليه السلام قال: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا أبا بكر فبعثه بها يستقرؤها على أهل مكّة، ثم دعاني فقال لي أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم.

قال: فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه(وآله)وسلّم فقال: يا رسول الله نزل فيّ شيء؟ قال: لا ولكن جبرئيل جاءني فقال: لن يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك.

وحسَّن الشاكر سند الحديث في شرحه على كتاب المسند.

ورواه أيضاً المتّقى الهندي في كنـز العمّال: ج 1 ص 346 وقال: أخرجه أبو الشيخ وابن مردويه.


 

الصفحة 184

 

ورواه ابن كثير حرفيّاً عن عبد الله بن أحمد، وأيضا فقد رواه ابن كثير أيضاً عن عبد الله بن أحمد في الحديث 178 من مسند عليّ عليه السلام من جامع المسانيد ج 19/ص 19 ومرّة أخرى رواه ابن كثير في أواخر عنوان: (ذكر شيء من فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب) من تاريخ البداية والنهاية: ج 4 أو ج 7 ص 356 ط بيروت.

 وممن رواه أيضاً محمّد بن سليمان بسنده عن سالم بن أبي حفصة عن جميع بن عمير، عن عبد الله بن عمر في الحديث: 363 من مناقب عليٍّ. الورق 99/أ وفي ط 1 ج 1، ص 463.

وكذلك رواه النسائي بسند آخر في الحديث: 76 من كتاب الخصائص ص 91 وفي طبعة بيروت ص 146، قال:

أخبرنا العباس بن محمّد الدوري، حدّثنا أبو نوح قراد، عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن عليّ[قال]: أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة إلى أهل مكّة مع أبي بكر، ثمّ أتبعه بعليّ فقال له: [خذ الكتاب (منه) فامض به إلى أهل مكّة قال: فلحقته وأخذت الكتاب منه]، فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال: يا رسول الله أنزل فيّ شيء؟ قال: [لا إلاّ أنّي أمرت أن أبلّغه أنا أو رجل من أهل بيتي].

ورواه أبو عبيد القاسم بن سلّام في الحديث 457 من كتاب الأموال ص 215.

وكذا فقد روى البلاذري في الحديث 164 من ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف ج 2 ص 155 ط 1.

وهذه الروايات تبين أنَّ النبي (ص) قد أمر بأن يقوم بالتبليغ هو أو رجل من أهل بيته، أو رجل منه. فلا مناص من ذلك، ولا عبرة بادعاءات أخرى موضوعه. وهنا أمران مهمّان يتوجب ملاحظتهما،

الأوّل- أنّ بعث عليّ وعزل أبا بكر إنّما كان بأمر من الله بنـزول جبرئيل: [أنّه: لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك] فهو حكم غير مقيّد، ولا يخصُّ "بالبراءة" فقط.

والأمر الثاني- أنّ عليّاً (ع) كما نادى ببراءة فإنّه قام بإبلاغ أحكام منـزّلة من الله سبحانه وتعالى أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له مدّة فهو إلى مدّته، ولا يطوف ولا يحجّ بعد العام مشرك، وحكم خامس أن لا يدخل الجنّة إلاّ مؤمن.


 

الصفحة 185

 

ثالثاً-إنّ أبا بكر قد عاد عند أخذ الإمام عليّ عليه السلام لسورة البراءة وأنَّ النبي (ص) قد قال: ردّوه كما جاء في الحديث الوارد عن أبي سعيد أحمد بن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ قال: حدّثنا علي (بن سهل) أنبأنا عفّان، أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن سماك، عن أنس قال: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث بـ(براءة)مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكّة فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ردّوه، فردّوه، فقال أبو بكر: مالي أنزل فيّ شيء؟ قال: [لا: ولكنّي أمرت أن لايبلّغها إلاّ أنا أو رجل منّي]. فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب.

وما جاء في الحديث 317 عن الحسكاني في شواهد التنـزيل حيث جاء، أنّ النبيّ (ص) بعث سورة براءة مع أبي بكر ثمّ أرسل (إليه) فأخذها (منه)ودفعها إلى عليّ وقال: [لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي].

وما جاء في الحديث 312 من شواهد الحسكاني، وبالإسناد إلى أنس بن مالك:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذا الحليفة، بعث إليه فردّه وقال: [لا يذهب به إلاّ رجل من أهل بيتي]. فبعث علياً.

وهكذا يظهر جليّاً أنّ أبا بكر عاد للمدينة، ولم يذهب للحج كما يسوق الوضّاعون من إختلاق أحاديث لا أساس لها من الصحّة. من كونه أميراً للحاج. وجاء أيضاً في رواية أنس أنّه صلّى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة ثم دعاه فأخذها منه.

رابعاً - إختلاق الوضّاعون والنواصب وأتباع السلطة: من قيام أبي هريرة بالتبليغ وآخرين-لم يسمّيهم الوضّاعون-بالتبليغ وكذلك يدّعى: أنّ أبا بكر قد قام بالتبليغ مع أبي هريرة لمساعدة الإمام عليّ على التبليغ، مع العلم بالحقيقة الّتي أوردها الحفّاظ من أنّ أبا بكر عاد، وردّه النبيّ، وما ورد من الأحاديث الصحيحة الّتي ذكرناه، وقوله: [إنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك]، وحاشا لنبيّ الله (ص) أن يخالف أمره تعالى.

خامساً - قد جاء في الروايات أنّ أبا بكر حجّ في تلك السنة، (عام تسعة للهجرة)في شهر ذي القعدة، وليس كما ينسج الوضّاعون: روايات حجّه في الحج الأكبر أي في ذي الحجّة.


 

الصفحة 186

 

وجاء في الدرّ الثمين -خـمسمائة آية في أمير المؤمنين- للحافظ البرسي ص 118 قال:

ثمَّ جعله أَسَدهُ وضرغام دينه ونصر به محمّداً (ص) في كلّ الوقائع فلمّا بعث رسول الله (ص) أبا بكر بصدر سورة البراءة ردّه الله وأمر نبيّه أن يبعث بها عليّاً (ع)، فقال له أبو بكر لما رجع: أنزلَ فيَّ شيءٌ؟ فقال (ص): [لا، ولكنَّ الله أمرني أن لا يؤدِّيها عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي وأنا وعليٌّ من شجرة واحدة]، فأقام الله أمير المؤمنين (ع) علما فأذّنَ على البيت كما أذّن إبراهيم (ع) على البيت، ونفى المشركين عن البيت وأعاد سنن الحج والمناسك على شريعة إبراهيم (ع) ولم يأمر الله بالأذان بمناسك الحج إلاّ إبراهيم.

ثمَّ جعل الفضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام فهذه فضيلة كانت لإبراهيم عليه السلام في الأوّلين، وفي الآخرين لأمير المؤمنين ثم لا يلحقها أحد إلى يوم القيامة. ثمَّ جعل يوم حنين إذ إنهزم الناس وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فكان هو الذّاب عن الإسلام والضارب بسيفه حتّى تولّوا مدبرين، فهو غير مجهول مكانه ولا مدفوع فضائله وسطواته وحملاته وآياته ومعجزاته، فهو كاسر الرايات وخوّاض الغمرات لم ينل أحد رتبته ولم يدرك أحد فضيلته ولو لم يكن له في الإسلام إلاّ الذّب عن دين الله والنصرة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لكفى، ووجب على الأمّة تعظيم شأنه فويل للدافع حقّه المنكر بالجهالة فضله.

ثمَّ جعله وعترته الصادقين وأمر عباده أن يكونوا معهم فقال: (اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).

 روى عبد الله بن عمر عن السدّي عن ابن عباس قال: الصادقين، عليّ بن أبي طالب وعترته عليهم السلام.

وقال الكليني نزلت في عليّ عليه السلام خاصّة.

وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي أيضاً ج 9 ص 276 قال:

على أنَّ الذي ذكره من حجّة أبي بكر في ذي القعدة هو الذي ورد من طرق أهل السنّة أنّ النبيّ (ص) جعل أبا بكر أميرا للحج عام تسع فحجّ بالناس، وقد ورد في بعض روايات أخر أيضاً أنّ الحجّة عامئذ كانت في ذي القعدة.


 

الصفحة 187

 

وقال الحافظ رضي الدين البرسي في كتابه: الدرّ الثمين ص 121 ثمَّ جعله نصره وأيّد به رسوله فقال: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ).

ثمَّ جعله الأذان في الدنيا والآخرة فقال: [(وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ) وأنا المؤذِّن على الأعراف].

ذكر أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء عن الكلبي عن أبي صالح أنَّ أبي هريرة قال: مكتوب على العرش: [أنا الله الّذي لا إله إلّا أنا محمّد عبدي ورسولي أيّدته ونصرته بعليّ]

وقال الشيرواني في ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع) ص 101: وروى السيوطي في تفسيره عن عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما:

[إنَّ لعليّ في كتاب الله إسماً -لكن لا يعرفونه-. قلت ما هو؟ قال: ألم تسمعه قول الله: (وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ) هو والله الأذان].

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب ص 285 بسنده عن عبد الله بن شريك عن الحرث بن مالك. قال: أتيت مكّة فلقيت سعد بن أبي وقّاص، فقلت (له): هل سمعت لعليّ منقبة؟ قال: قد شهدت له أربعا لئن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح:أنَّ رسول الله (ص) بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش فسار بها يوماً وليلة ثمَّ قال لعليّ: [أتبع أبابكر فخذها وبلّغها فردّ عليّ (ع) أبا بكر فرجع يبكي فقال: يا رسول الله أنزل فيّ شيء؟ قال: لا إلاّ خيراً إلاّ أنّه ليس يبلّغ عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي أو قال: من أهل بيتي]......... الخ الحديث.

وجاء في الحديث 69 في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ص 60 قال (القطيعي): حدّثنا الفضل بن الحباب، حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه فردّه وقال: [لا يذهب بها إلاّ رجل من أهل بيتي] فبعث عليّاً.


 

الصفحة 188

 

وكذلك فأورد ابن حنبل في الحديث 293 ص 194 في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة.

قال أحمد بن حنبل: حدّثنا يحيى بن حمّاد، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا أبو بلج حدّثنا عمرو بن ميمون قال:

إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط قالوا: يا أبا العبّاس، إمّا أن تقوم معنا، وإمّا أن تخلو بنا عن هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح البصر قبل أن يُعمى، قال: فابتدوا فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أفّ وتفّ وقعوا في رجل له عشر:

وقعوا في رجل قال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لأبعثنَّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحبّ الله ورسوله. قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين عليّ قالوا: هو في الرحا يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينه، ثمَّ هزَّ الراية ثلاثاً، فأعطاها إيّاه فجاء بصفيّة بنت حيي.

قال: ثمَّ بعث فلاناً (1) بسورة التوبة، فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلاّ رجل منّي وأنا منه].......... إلى آخر الرواية.

وأورد الحديث 325 في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة ص 214 قال:

عبد الله بن أحمد: حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عمرو بن (حمّاد بن)طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سِماك، عن حَنَش، عن عليّ:

أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين بعثه ببراءة قال: [يا نبيّ الله أنّي لست باللسن ولا بالخطيب.قال: ما بدٌّ أن يذهب بها أنا أو تذهب بها أنت، قال: فان كان ولا بدَّ فسأذهب أنا، قال: إنطلق فانّ الله عزّ وجلّ يثبت لسانك ويهدي قلبك، قال: ثم وضع يده على فمه ].

وأورد الحديث 327 ص 215 قال:

____________________

(1) يعني فلاناً -قاصداً أبا بكر-


 

الصفحة 189

 

عبد الله بن أحمد: حدّثنا محمّد بن سليمان لُوَين، حدّثنا محمّد بن جابر، عن سِماك، عن حَنَش، عن عليّ قال:

[لما نزلت عشر آيات من براءة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا النبيّ (ص) أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكّة، ثمَّ دعاني النبي (ص) فقال لي: أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم قال: فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبيّ (ص) فقال: يا رسول الله نزل فيّ شيء؟ قال: لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك].

وروى أحمد بن حنبل عن أبي بكر نفسه، قال:

حدّثنا وكيع قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق، عن زيد بن يُثَيع: عن أبي بكر: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعثه بـ(براءة) لأهل مكّة: لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة (و)من كان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مدّة فأجله إلى مدّته، والله برئ من المشركين ورسوله. قال: فسار بها ثلاثاً ثمّ قال لعليّ رضي الله عنه: ألحقه، فردّ عليَّ أبا بكر وبلَّغها أنت، قال:

ففعل، فلمّا قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أبو بكر بكى، قال: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: ما حدث فيك إلاّ خير ولكن أُمرت أن لا يبلّغه إلاّ أنا أو رجل منّي.

معجم الشيوخ ص 220.


 

الصفحة 190

 

سورة التوبة الآية 12

(وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ)

وجاء في تفسير الميزان للسيد محمّد حسين الطباطبائي ج 9 ص 181 ط 2 قال:

وفيه أخرج ابن أبي شيبة والبخاريّ وابن مروديه عن زيد بن وهب في قوله: (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) قال: كنّا عند حذيفة رضي الله عنه فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلاّ ثلاثة ولا من المنافقين إلّا أربعة. فقال أعرابيّ: إنَّكم أصحاب محمّد تخبروننا بأُمور لا ندري ما هي؟ فما بال هؤلاء الّذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفسّاق، أجل لم يبق منهم إلاّ أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده.

وفي قرب الإسناد للحميريّ: حدّثني عبد الحميد وعبد الصمد بن محمّد جميعاً عن حنّان بن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: [دخل عليَّ أُناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير فقلت لهم: كانوا من أئمّة الكفر. إنّ عليّاً يوم البصرة لمّا صفَّ الخيل قال لأصحابه لا تعجلوا على القوم حتّى أعذر فيما بيني وبين الله وبينهم.

فقام إليهم فقال: يا أهل البصرة هل تجدون عليَّ جوراً في حكم؟ قالوا: لا. قال: فحيفاً في قسم؟ قالوا: لا. قال فرغبة في دنيا أخذتها لي ولأهل بيني دونكم فنقمتم عَلَيَّ فنكثتم بيعتي؟ قالوا: لا. قال فأقمت فيكم الحدود وعطّلتها في غيركم؟ قالوا: لا. قال فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث. إنّي ضربت الأمر أنفه وعينه فلم أجد إلاّ الكفر أو السيف.

ثمَّ ثنّى إلى أصحابه فقال إنَّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والّذي فلق الحبّة وبرء النسمة واصطفى محمّداً بالنبوّة إنّهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا مذ نزلت].

أقول: ورواه العيّاشي عن حنّان بن سدير عنه عليه السلام.


 

الصفحة 191

 

وفي أمالي المفيد بإسناده عن أبي عثمان مؤذِّن بني قصيّ قال: سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السلام حين خرج طلحة والزبير على قتاله: [عذرني الله من طلحة والزبير، بايعاني طائعين غير مكرهين ثمَّ نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته، ثمّ تلا هذه الآية:

(وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ)].

وروى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل ج 1 ص 209 قال:

حدّثنا محمّد بن الفضل (بإسناده المذكور) عن أبي عثمان الهندي قال: رأيت عليّاً يوم الجمل وتلا هذه الآية: (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ) فحلف عليٌّ بالله ما قوتل أهل هذه الآية منذ نزلت إلّا اليوم.

وأخرج الحاكم الحسكاني في الشواهد ج 1 ص 329 ح 286 قال: أخبرنا عليّ بن عابس(عن حبيب بن حسان) عن زيد بن وهب قال: سمعت حذيفة يقول: والله ما قوتل أهل هذه الآية:

(وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ).

وقول حذيفة هذا هو قبل حرب الجمل في البصرة. حين خرج طلحة والزبير وعائشة لقتال عليّ عليه السلام.

وللملاحظة والعلم: إنَّه بعد مقتل عثمان بن عفّان توجّه المسلمون لمبايعة الإمام عليّ عليه السلام، وممن بايع الإمام علي (ع) طلحة والزبير لكنّهما نكثا البيعة، حيث أضمرا الخروج على الإمام، لكنّهما جاءآ إليه يستأذناه الذهاب لأداء العمرة، فقال لهما الإمام علي (ع): [لعَمركما ما تريدان العُمرة، ولكن تريدان الغدرة]. وبالفعل فقد توجّها مع عائشة متّفقين معها لحرب الإمام، وذهبوا إلى البصرة ودارت بينهما حربا سمّيت: "معركة الجمل" وانتصر بها الإمام عليّ عليه السلام.

وقد أخبر النبيّ (ص)، أنّ الإمام عليٌّ سيحارب الناكثة والقاسطة والمارقة.


 

الصفحة 192

 

وإنَّ عائشة والزبير وطلحة ومن معهم، هم الناكثة الّذين نكثوا بيعتهم للإمام عليّ عليه السلام وكما أخبر به النبيّ (ص).

وأورد الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه: الدرّ المنثور خـمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين (ع) ص 121 قال:

ثمَّ (إنَّ الله سبحانه وتعالى) سمَّى من خرج على طاعته عليه السلام ناكثاً فقال: (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ).

وأورد السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج 9 ص 319 قال:

وفي الدرّ المنثور أخرج البخاريّ والنسائيّ وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدريّ قال: بينما النبيّ (ص) يقسم قسماً إذ جاءه ذو الخويصرة التميميّ فقال: اعدل يا رسول الله فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل.

فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه فقال رسول الله (ص) دعه فإنَّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر من نضيه فلا يرى فيه شيء، ثم ينظر في رصافه فلا يرى فيه شيء، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم. آيتهم رجل أسود إحدى ثديه -أو قال: ثدييه-مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر. يخرجون على حين فرقة من الناس قال: فنـزلت فيهم: (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) الآية 58 التوبه.

قال أبو سعيد: أشهد أنّي سمعت هذا من رسول الله (ص)، وأشهد أنَّ عليّاً حين قتلهم وأنا معه جئ بالرَّجل على النعت الّذي نعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

هؤلاء الّذين وصفهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هم الذين خرجوا على الإمام عليّ (ع) وقاتلهم في النهروان، وهم المارقة: كما وصفهم رسول الله (ص) وفيهم ذي الثدية -الّذي قتل في معركة النهروان-الذي يوصفه النبيّ (ص) -.


 

الصفحة 193

 وجاء في الباب (السابع والثلاثون) من كفاية الطالب للحافظ محمّد بن يوسف الكنجي ص 167 من أنَّ عليّاً عليه السلام قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. قال بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

قال رسول الله (ص) لأمّ سلمة: [هذا عليّ بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو منّي بمنـزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي، يا أم سلمة هذا عليٌّ أمير المؤمنين وسيّد المسلمين، ووعاء علمي، ووصييّ وبابي الذي أوتي منه، أخي في الدنيا والآخرة، ومعي في المقام الأعلى، يقتل القاسطين والناكثين والمارقين (1) ].

وأخرج الكنجي في الكفاية ص 169 وبسنده عن مخنف بن سليم قال:

أتينا أبا أيّوب الأنصاري وهو يعلف خيلاً له، قال: فقلنا له يا أبا أيّوب قاتلت المشركين مع رسول الله (ص) ثم جئت تقاتل المسلمين، قال: إنَّ رسول الله (ص) أمرني بقتال ثلاثة، الناكثين، والقاسطين، والمارقين، فقد قاتلت الناكثين والقاسطين وأنا مقاتل إن شاء الله المارقين بالسعفات بالطرقات بالنهروانات وما أدري أين هو (2).

قلت: معنى قوله الناكثين قتاله رضي الله عنه يوم الجمل، وقتاله القاسطين يوم صفِّين، وذكر المارقين على الوصف الّذي وصفه في الموضع الّذي نعته قبل أن يقاتل عليّ (ع) أصحاب النهر، وهم الخوارج الّذين مرقوا عن الدّين، ونزعوا أيديهم من الطاعة، وفارقوا الجماعة، واستباحوا دماء أهل الإسلام وأموالهم، وخرجوا على إمامهم حتّى قاتلهم، وقالوا: لا حكم إلاّ لله وفارقوا الجماعة بذلك.

قلت: ويوم الجمل إنّما سميّ يوم الجمل، فقد أورد بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) لنسائه:[ليت شعري أيتكّنّ صاحبة الجمل الأَدبب؟ تجيء حتّى تنبحها كلاب الحوأب... وتنجو بعد ما كادت]. (3)

____________________

(1) ورد الحديث في مجمع الزوائد: ج 9 ص 111، وقال: رواه الطبراني.

كنز العمّال: ج 6 ص 154، كنـوز الحقائق ص 161 نقلاً عن الطبراني.

(2) ورد الحديث في أسد الغابة: ج 4 ص 33، كنز العمّال: ج 6 ص 88 وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج 13 ص 186.

(3) مجمع الزوائد: ج 7 ص 334.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة