الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

 


الصفحة 107

 

وروى ابن حجر أيضاً في الصواعق ص 125 حيث: أورد ابن حجر في الحديث الرابع والثلاثون: أخرج الدار قطني من الأفراد عن ابن عباس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله، قال: [علي باب حطّة، من دخل منه كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً].

وروى أيضاً في الصواعق ص 186 قال:

الحديث الثاني: أخرج الحاكم عن أبي ذر: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال [مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك ].

وفي رواية للبزاز عن ابن عباس وعن ابن الزبير، وللحاكم عن أبي ذر أيضاً [مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق ].

وفي رواية مسلم: [ومن تخلّف عنها غرق].

وفي رواية مالك: [و إنمّا مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل، من دخله غفر له]. وفي رواية (غفر له الذنوب ). وقال ابن حجر في الصواعق ص 152.

وأخرج أبو الشيخ من جملة حديث طويل: [يا أيّها الناس إنّ الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله وذريّته صلوات الله عليهم، فلا تذهبنَّ بكم الأباطيل ].

وللتوسعة والبحث والمراجعة فيما يلي من المصادر أوردت حديث أهل بيتي كسفينة... الخ.

الحاكم النيسابوري من المستدرك: ج 3 ص 150.

أمالي الطوسي في الحديث: 30 من المجلس 18.

الكامل لابن عدي: 6/2406 ترجمة المفضل بن صالح.

المناقب لابن المغازلي: ص 133 من الحديث 175.

ومستدرك الحاكم: ج 2 ص 343 من كتاب التفسير.

رواية الأعمش عن أبي إسحاق من المعجم الكبير: ج 3 ص 37 من الحديث 2637.

وكذا أمالي الطوسي الحديث: 7 من المجلس 31 و أمالي ج 57 المجلس 2.

وروي عن أبي ذر أمالي الطوسي في الحديثين: 24، 32 من المجلسين 17، 16.

وفي المعجم الكبير: ج 3 الحديث 2636 ومسند البزار: ج 3 الحديث 2614.

زين الفتى: ج 1 الحديث 271.


 

الصفحة 108

 

وما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن ابن عباس عن النبيّ المعجم الكبير: ج 3 الحديث 2638.

وحلية الأولياء: ج 4 ص 306.

أمالي الصدوق الحديثين: 11، 19 من المجلسين 17، 45.

وكذا كمال الدين الصدوق: ج 1 ص 241 الحديث 65.

مائة منقبة لابن شاذان: ص 64 التفضيل للكراجكى: ص 30.

المناقب لابن المغازلي: ص 132 الحديث 173، 176.

شرف المصطفي للخركوشي: الورق 172/أ.

المعجم الصغير للطبراني: ج 2 ص 22 الحديث 825.

تاريخ بغداد: ج 12 ص 91.

ومصادر أخرى كثيرة.

وفي المشكاة عن أبي ذر أنّه قال: وهو آخذ بباب الكعبه: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول [إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك ].

وفي النهاية لابن الأثير: ج 2، ص 98 [مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من تخلف عنها زُخَّ به في النار] قال: أي دفع ورمي.

وقال ابن حجر: وجاء من طرق عديدة يقّوي بعضها يبعضا: [إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا].

وفي رواية مسلم [ومن تخلّف عنها غرق].

وفي رواية مالك: [و إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غفر له]. وفي رواية [غفر له الذنوب].

وأخرج الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان (1) قال:

____________________

(1) مجمع البيان: المجلد الأوّل ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، ص 119.


 

الصفحة 109

 

(حطّة) قال الحسن وقتادة و أكثر أهل العلم معناه: حطّ عنّا ذنوبنا وهو أمر بالاستغفار، وقال ابن عباس أُمروا أن يقولوا هذا الأمر حقٌّ وقال عكرمة أمروا أن يقولوا لا إله إلّا الله لأنّها تحطّ الذنوب وكلّ واحد من هذه الأقوال ممّا يحطّ الذنوب فيصح أن يترجم عنه بحطّة، وروي عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال: [نحن باب حطّتكم وقوله: (نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) أي نصفح ونعف عن ذنوبكم (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) أي و سنزيدهم على ما يستحقّونه من الثواب تفضّلا كقوله تعالى ليوفّيهم أجورهم ويزيدهم من فضله] وقيل إنّ المراد به أن يزيدهم الإحسان على ما سلف من الإحسان بإنزال المنّ والسلوى وتظليل الغمام وغير ذلك.

سورة البقرة الآية 60

(وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا)

روى الفقيه أبو الحسن محمّد بن علي ابن شاذان في - المناقب المائة - المنقبة الحادية والأربعون ص 28 - 29.

عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنّه قال لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا رسول الله ما عدّة الأئمّة. قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا جابر سألتني، رحمك الله عن الإسلام بأجمعه.... إلى أن قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [وعدّتهم عدّة العيون الّتي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه الحجر (فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا)]. لقد أجمع - أغلب - المسلمون على أنّ الأئمّة من بعد النبيّ إثني عشر و أنّهم من قريش والنبيّ قد خطب في حجّة الوداع وذكر الأئمّة الأثني عشر، وذكر استدارة الزمن كأوّل ما خلق الله الأرض، وقرا آية: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ‌ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ‌ شَهْرً‌ا). ويؤيّد ذلك ما ورد في طريق أهل البيت عليهم‌السلام في تفسيرهم آية (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ‌ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ‌ شَهْرً‌ا) هي عدّة الأئمّة عليهم‌السلام.

وأورد أبو الصلاح الحلبي المتوفّى سنة 437 في كتاب تقريب المعارف (1) قال: ورووا عن عبد الله بن أبي أمية مولى مجاشع، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [لا يزال هذا الدّين قائما إلى اثني عشر من قريش، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها ] وبهذا النحو ورد في أعلام الورى (2) وأورد عن أهميّة وجود الحجّة لله تعالى في أرضه في كلّ عصر.

____________________

(1) تقريب المعارف: ص 173.

(2) أعلام الورى: ص 364.


 

الصفحة 110

 

وورد في الكافي: ج 1 ص 179، 534 عن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام: أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت. وعن أبي جعفر عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّي واثنا عشر من ولدي، وأنت يا عليّ زرُّ الأرض، يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا]. وجاء في ينابيع المودّة ص 446 قال بعض المحققين: إنّ الأحاديث الدّالة على كون الخلفاء بعده صلّى الله عليه وآله اثنا عشر قد اشتهر من طرق كثيرة... فبشرح الزمان وتعريف الكون و المكان، علم أنّ مراد رسول الله صلّى الله عليه وآله من حديثه الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمله على الملوك الأمويّة لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز ولكونهم من غير بني هاشم، لأن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال كلّهم من بني هاشم. في رواية عبد الملك، عن جابر، وإخفاء صوته صلّى الله عليه وآله في هذا القول يرجّح هذه الرواية، لانهم لا يحسنون خلافة بني هاشم.

ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسيّة لزيادتهم على العداد المذكور ولقلّة رعايتهم الآية: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) وحديث الكساء.

فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على ألائمة الاثنى عشر من أهل البيت بيته وعترته صلّى الله عليه وآله، لانّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم و أورعهم واتقاهم، وأعلاهم نسبا، وأفضلهم حسبا، وأكرمهم عند الله. ويؤيد هذا المعنى، أي مراد النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّ الأئمّة الاثنى عشر من أهل بيته ويشهد له ويرجّحه: حديث الثقلين، والأحاديث المتكررة المذكورة في هذا الكتاب، وغيرها.

ولعلّ ما كان للعلماء السابقين في البحث من الكتب الدينيّة المتقدّمة وفيما ورد بالتوراة بما معناه: أنّ الله تعالى بشَّر إبراهيم بإسماعيل، وأنّه ينميه ويكثره ويجعل من ذريّته اثنى عشر عظيما. و للرجوع لما هو موجود في التوراة - العهد القديم والحديث 1/25 طبعة مجمع الكنائس الشرقيّة - من سفر التكوين الإصحاح السابع عشر:

18- وقال إبراهيم لله ليت إسماعيل يعيش أمامك.

19 - فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه إسحاق وأقيم عهدي معه عهدا أبديّا لنسله من بعده.


 

الصفحة 111

 

20 - وأمّا إسماعيل فقد سمعت لك فيه، ها أنا أباركه وأثمره، وأكثره كثيرا جدّا. اثني عشر رئيسا يلد، واجعله أمّة كبيره.

21 - ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق، الّذي تلده لك سارة في هذا الوقت من السّنة الأتية.

وترجمها البعض (قيما) وبعضهم ترجمها (إماما).

فالنصّ الموجود في التوراة، وكذا في مصادر السنّة وكذلك عند الشيعة وهو المؤيّد بالبشارة بنبيّنا صلّى الله عليه وآله.

وروى الشيخ الصدوق في الخصال (1) بإسناده عن ابن مسعود، فيه عن الشعبي، عن عمّه قيس بن عبد قال: كنّا جلوسا في حلقه فيها عبد الله بن مسعود فجاء أعرابيّ فقال: أيّكم عبد الله بن مسعود؟ فقال عبد الله: أنا عبد الله بن مسعود. قال: هل حدَّثكم نبيّكم صلّى الله عليه وآله كم يكون بعده من الخلفاء؟ قال: نعم، اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل.

وبإسناد آخر عن ابن مسعود، أيضاً عن الشعبي، كلّهم قالوا عن عمّه قيس بن عبد.

قال أبو القاسم عتاب: وهذا حديث مطرف قال: كنّا جلوسا في المسجد و معنا عبد الله بن مسعود، فجاء أعرابي فقال: فيكم عبد الله؟ قال: نعم أنا عبد الله، فما حاجتك؟ قال: يا عبد الله أخبركم نبيّكم صلّى الله عليه وآله كم يكون فيكم من خليفة؟ قال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ قدمت العراق، نعم، اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل.

وبرواية، قال جرير عن الأشعث بن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: [الخلفاء بعدي اثنا عشر، كعدد نقباء بني إسرائيل].

والروايتان في كمال الدين وتمام النعمة ص 271.

وفي كتاب: كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثنى عشر للمحدّث علي بن محمّد بن علي الخزار القميّ الرازي، روايات عن الأئمّة، بروايات عن جلّة من الصحابة كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، و أبي سعيد الخدري، و أبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، و أبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، و أبي أمامة، و واثلة بن الأسقع، وأبي أيّوب الأنصاري، وعمّار بن ياسر، و حذيفة بن أسيد، و عمران بن الحصين، وسعد بن مالك، وحذيفة بن اليمان، و أبي قتادة الأنصاري، و عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم‌السلام.

____________________

(1) الخصال: ص 466-467.


 

الصفحة 112

 

وعن أمّ سلمه وعائشة زوجتي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم و فاطمة بنت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ومن كفاية الأثر ص 23 ما جاء عن عبد الله بن مسعود، و بإسناده، عن عطاء بن السائب عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعه من صلب الحسين والتاسع مهديّهم].

وفي كفاية الأثر ص 73 عمّا جاء عن أنس بن مالك، و بإسناده، عن ابن حماد، عن أنس بن مالك قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: [معاشر أصحابي من أحبّ أهل بيتي حشر معنا، ومن استمسك بأوصيائي من بعدي فقد استمسك بالعروة الوثقى، فقام إليه أبو ذر الغفاري فقال: يا رسول الله كم الأئمّة بعدك؟

قال: عدد نقباء بني إسرائيل.

فقال: كلّهم من أهل بيتك؟

قال: كلّهم من أهل بيتي، تسعة من صلب الحسين والمهديّ منهم].

وفي كفاية الأثر ص 113 برواية أبي أيّوب الأنصاري (خالد بن زيد) أخبرنا أبو الفضل الشيباني قال: حدّثنا حيدر بن محمّد بن نعيم السمرقندي قال: حدّثنا محمّد بن مسعود، عن يوسف بن السخت، عن سفيان الثوري، عن موسى بن عبيدة إياس بن سلمه بن الأكوع عن أبي أيّوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: [أنا سيّد الأنبياء، وعليّ سيّد الأوصياء، وسبطاي خير الأسباط ومنّا الأئمّة المعصومون من صلب الحسين، وأيضا مهديّ هذه الأمّة.

فقام إليه أعرابيّ فقال يا رسول الله كم الأئمّة بعدك؟ قال: عدد الأسباط، و حواري عيسى، ونقباء بني إسرائيل].

وفي كفاية الأثر ص 120 الرواية عمّار بن ياسر:


 

الصفحة 113

 

أخبرنا محمّد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي قال: حدّثنا عباد ابن يعقوب قال: حدّثنا علي بن هاشم، عن محمّد بن عبد الله، عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن جدّه عمّار، قال: كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في بعض غزواته، وقتل عليّ عليه‌السلام أصحاب الألوية وفرَّق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجُمَحِيّ، وقتل شيبة بن نافع. أتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله فقلت له: يا رسول الله صلى الله عليك إنَّ عليّاً قد جاهد في الله حقّ جهاده، فقال: [لأنَّه منّي وأنا منه، وارث علمي وقاضي ديني، ومنجّز وعدي، والخليفة بعدي، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض، حربه حربي وحربي حرب الله، وسلمه سلمي وسلمي سلم الله، ألا إنّه أبو سبطيَّ، و الأئمّة من صلبه، يخرج الله تعالى الأئمّة الراشدين، ومنهم مهديّ هذه الأمّة.

فقلت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ما هذا المهديّ؟ قال: يا عمّار إنّ الله تبارك وتعالى عهد إليَّ أنّه يخرج من صلب الحسين تسعة، والتّاسع من ولده يغيب عنهم، وذلك قوله عزّ وجلّ: (قُلْ أَرَ‌أَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرً‌ا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ) يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطاً و عدلاً، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وهو سميّ، وأشبه الناس بي.

يا عمّار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتّبع عليّاً وحزبه، فإنّه مع الحقّ والحقّ معه، يا عمّار إنّك ستقاتل بعدي مع عليّ صنفين: الناكثين والقاسطين ثمّ تقتلك الفئة الباغية.

قلت يا رسول الله أليس ذلك على رضا الله ورضاك؟

قال: نعم: على رضا الله ورضاي، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه]. فلمّا كان يوم صفّين خرج عمّار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال له: يا أخا رسول الله أتأذن لي في القتال؟

قال: مهلا رحمك الله، فلمّا كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله، فأعاد عليه ثالثاً فبكى أمير المؤمنين وقال: [إنّه اليوم الّذي وصفه لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.


 

الصفحة 114

 

فنزل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن بغلته وعانق عمّارا وودّعه، ثمّ قال: يا أبا اليقظان: جزاك الله عن الله وعن نبيّك خيرا، فنعم الأخ كنت، ونعم الصاحب كنت. ثمّ بكى عليه‌السلام وبكى عمّار. ثمّ قال: والله يا أمير المؤمنين، ما تبعتك إلّا ببصيرة، فانّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول يوم خيبر: يا عمّار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتّبع عليّاً وحزبه، فانّه مع الحقّ والحقّ معه، وستقاتل الناكثين والقاسطين فجزاك الله يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء، فلقد أدّيت وأبلغت ونصحت].

ثمَّ ركب وركب أمير المؤمنين عليه‌السلام ثمّ برز إلى القتال، ثمّ دعا بشربة من الماء فقيل له ما معنا ماء. فقام إليه رجل من الأنصار فأسقاه شربةً من لبن، فشربه ثمّ قال: هكذا عهد إليّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربةً من لبن.

ثمَّ حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه وقتل رحمه الله. فلمّا كان في الليل طاف أمير المؤمنين عليه‌السلام في القتلى، فوجد عمّارا ملقى بين القتلى، فجعل رأسه على فخذه، ثمّ بكى عليه‌السلام وأنشأ يقول:
ألا أيّها الموت الذي لست تاركي      أرحنى   فقد   أفنيت   كل  iiخليل
أراك    بصيرا   بالّذين   iiأحبّهم      كأنّك    تمضي    نحوهم   بدليل

وجاء في كفاية الأثر ص 180 عمّا جاء عن أمّ المؤمنين أمّ سلمه زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن محمّد بن مندة قال: حدّثنا أبو الحسين زيد بن جعفر بن محمّد بن الحسين الخزاز بالكوفة في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة قال: حدّثنا العباس بن العباس الجوهري ببغداد في دار عميرة قال: حدّثني عفان بن مسلم قال: حدّثني حماد بن سلمه، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن سداد بن أوس قال: لماّ كان يوم الجمل قلت: لا أكون مع عليّ ولا أكون عليه، وتوقّفت عن القتال إلى انتصاف النّهار، فلمّا كان قرب الليل القى الله في قلبي أن أقاتل مع عليّ فقاتلت معه حتّى كان من أمره ما كان، ثمّ إنّي أتيت المدينة فدخلت على أمّ سلمه قالت: من أين أقبلت؟

قلت: من البصرة.

قالت: مع أيّ الفريقين كنت؟


 

الصفحة 115

 

قلت: يا أمّ المؤمنين إنّي توقّفت عن القتال إلى انتصاف النّهار، وألقى الله عزّ وجلّ أن أقاتل مع عليّ. قالت: نِعمَ ما عملت، لقد سمعت رسول الله يقول: [من حارب عليّاً فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله].

قلت: فترين أنَّ الحقّ مع عليّ؟

قالت: أي والله، عليّ مع الحقّ والحقّ معه، والله ما أنصف أمّة محمّد نبيّهم، إذ قدّموا من أخرّه الله عزّ وجلّ ورسوله، وأخرّوا من قدّمه الله تعالى ورسوله و انّهم صانوا حلائلهم في بيوتهم، و أبرزوا حليلة رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى الفناء والله سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: [لأمّتي فرقة وجعلة، فجامعوها إذا اجتمعت، وإذا افترقت فكونوا من النمط الأوسط، ثمّ ارقبوا أهل بيتي فإن حاربوا فحاربوا، وإن سالموا فسالموا، وإن زالوا فزالوا معهم فإنَّ الحقّ معهم حيث كانوا].

قلت فمن أهل بيته؟

قالت: أهل بيته الذين أمرنا بالتمسّك بهم؟

قالت: هم الأئمّة بعده كما قال: [عدد نقباء بني إسرائيل: عليّ وسبطاه، وتسعة من صلب الحسين، هم أهل بيته هم المطهّرون، و الأئمّة المعصومون].

قلت: إنّا لله، هلك الناس إذا؟ قالت: كلّ حزب بما لديهم فرحون. انتهى

وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد قال: في الخبر الثاني عشر: قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: [ من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن التي غرسها ربّي، فليوال عليّاً من بعدي، وليوالي وليّه وليقتد بالأئمّة من بعدي، فانّهم عترتي، خلقوا من طينتي، ورزقوا فهما وعلما، فويل للمكذّبين من أمّتي، والقاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي ]. وهذا الحديث قد أورده صاحب حلية الأولياء: ج 1 ص 86 للحافظ أبو نعيم والخطيب البغدادي من تاريخه: ج 4 ص 410.

____________________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ص 420.


 

الصفحة 116

 

سورة البقرة الآية 82

(وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

1- أورد الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل في (1)، قال: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي قال: أخبرنا علي بن محمّد بن مخلد، وحسين بن إبراهيم الجصاص، قالا: حدّثنا حسين بن الحكم(2) قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: ممّا نزل من القرآن خاصّة في رسول الله وعليّ وأهل بيته من سورة البقرة (وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) نزلت في عليٍّ خاصّة وهو أوّل مُصلِّ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله.

2- وأورد الحسين بن الحكم الحبري في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليه‌السلام ص 47 قوله: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثنا الحبري: قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا ابو عوانة، عن أبي صالح، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس (نزلت الآية) في عليٍّ عليه‌السلام لما انطلق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الغار، فأنامه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في مكانه وألبسه بردته، فجاءت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فجعلوا يرمون عليّاً وهم يرون أنّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعل يتضوّر، فنظروا فإذا هو علي عليه‌السلام، فقالوا: إنّك لنائم، لو كان صاحبك ما تضوّر، لقد استنكرنا ذلك منه.

3- وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (3) قوله: حدّثنا الإمام أبو طاهر الزيادي إملاءً، قال: أخبرنا ابو حامد أحمد بن محمّد البزاز قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسي قال: أخبرنا مفضّل بن صالح الأسدي قال: حدّثني سماك بن حرب، عن ابن عباس قال: لعليّ أربع خصال: هو أوّل عربيّ وعجميّ صلّى مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم المهراس انهزم الناس كلّهم غيره، وهو الّذي غسله، وهو الّذي أدخله قبره.

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 137 ط م في الحديث المرقم 128.

(2) رواه حسين بن الحكم الحبري لهذا الحديث بمغايرة لفظيّة عمّا هنا في آخر الحديث (ه) من تفسيره.

(3) شواهد التنزيل: ج 1 ص 137 ط 3، في الحديث المرقم 129.


 

الصفحة 117

 

ورواه جماعة عن عكرمة، وجماعة عن ابن عباس، وفي الباب عن جماعة من الصحابة وأسانيده مذكورة في كتاب منفرد لهذه المسالة.

وهذا الحديث رواه آخرون منهم الحافظ ابن عساكر بسندين تحت الرقم 202 ومابعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام من تاريخ دمشق: ج 1 ص 161 ط 2.

ورواه أيضاً الحاكم في عنوان: (ذكر إسلام أمير المؤمنين) من المستدرك: ج 3 ص 111 قال: حدّثني أبو عمرو محمّد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب إملاءً ببغداد (قال) حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا زكريا بن يحيى المصري حدّثني المفضَّل بن فضالة، حدّثني سماك بن حرب عن عكرمة: عن ابن عباس.

ورواه أيضاً أبو عمر ابن عبد البر، المتوفّي سنة 463 في أوّل ترجمة عليّ من الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 207، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا أحمد بن الفضل قال: حدّثنا محمّد بن جرير قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدقّاق قال حدّثنا مفضل بن صالح، عن سمّاك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لعليّ أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أوّل عربيّ وعجميّ صلّى مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو الّذي كان لواؤه معه في كلّ زحف، وهو الذي صبر معه يوم فرَّ عنه غيره، وهو الّذي غسله وأدخله قبره.

ورواه عنه المحبّ الطبري في لخصيصة: 71 من الفصل 9 من الباب 4 من الرياض النضرة ص 195.

سورة البقرة الآية 82

(وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

نزلت هذه الآية الكريمة في الإمام علي عليه‌السلام خاصّة، فهو أوّل مؤمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأوّل مصلّي مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومايلي فيما ورد بيان نزول هذه الآية.


 

الصفحة 118

 

فقد ورد في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليه‌السلام للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص 47 قال: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثنا الحبري(1)، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا ابو عوانة عن أبي صالح عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس. (نزلت) في عليٍّ عليه‌السلام لما انطلق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الغار وأنامه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في مكانه وألبسه برده، فجاءت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعلوا يرمون عليّاً وهم يرون أنّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم(2) فجعل يتضوَّر(3) فنظروا فإذا هو عليّ عليه‌السلام فقالوا: إنّك لنائم لو كان صاحبك ما تضوَّر لقد استنكرنا ذلك منه.

سورة البقرة الآية 106

(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

أخرج البخاري في صحيحه: ج 6 ص 23 عند تفسير سورة البقرة، وفي باب قوله تعالى (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا). قال: حدّثنا عمر بن علي، قال: حدّثنا يحيى، حدّثنا سفيان عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال: عمر: أقرأنا أُبي وأقضانا عليّ.

وفي مصباح السنّة ج 4 ص 174 قال: وقال عليّ [كنت إذا سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله أعطاني، وإذا سكت ابتداني]. ثمّ قال: عن عليٍّ قال: [قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أنا دار الحكمة وعليّ بابها].

وفي سنن الترمذي: ج 5 ص 641 والاستيعاب: (المطبوع بهامش الإصابة) ج 3 ص 52.

قال يوسف بن عبد البر في الاستيعاب: وروي عنه (صلّى الله عليه وآله) قال: [أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه].

وفي جامع الأصول: ج 8 ص 657 قال: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها].

وقول النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لفاطمة الزهراء (عليها‌السلام): [أماترضين أنَّ زوّجتك أوّل المسلمين إسلاماً، وأعلمهم علماً].

____________________

(1) في نسخة أخرى من الكتاب (عمر بن ميمون).

(2) في نسخة أخرى (صلّى الله عليه وآله وسلّم): وقد ألبسه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم برده.

(3) التضوّر: الصياح والتلوّي عند العرب، من وجع الضرب أو الجوع - صحاح اللغة - 20/723 ص 3.


 

الصفحة 119

 

وهذا الحديث أورده المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج 6 ص 153، وأورد الحاكم في مستدرك الصحيحين: ج 3 ص 499، ومسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 26، وفي أسد الغابة: ج 5 ص 520، مجمع الزوائد: ج 9 ص 113، مناقب الخوارزمي: ص 49. وما جاء في الرياض النضرة: ج 2 ص 194. قول عطاء، عند سؤاله أكان في أصحاب محمّد أعلم من عليّ، قال: لا والله. ورد هذا القول في الفتوحات الإسلاميّة: ج 2 ص 337.

وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [أقضاكم عليّ]. الاستيعاب: ج 3 ص 38 هامش الإصابة.

شرح ابن أبي الحديد: ص 236 أو مطالب السؤول: ص 23 كفاية الشنقيطي: ص 46، الفصول المهمّة: ص 17 ط ايران، تاريخ الخلفاء: ص 66، خصائص النسائي: ص 70، فتح الملك العلي: ص 70 - 79.

وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [عليٌّ عيبة علمي] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 448، والجامع الصغير للسيوطي وجمع الجوامع: ج 6 ص 153، شرح العزيزي: ج 2 ص 417، مصباح الظلام: ج 2 ص 56.

وله النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم [أقضى أمّتي عليّ] مصابيح البغوي: ج 2 ص 277، الرياض النضرة: ج 2 ص 417.

وقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم [قسّمت الحكمة عشرة أجزاء فاعطى عليّ عليه‌السلام تسعة أجزاء والناس جزءاً واحداً] حلية الأولياء: ج 1 ص 65 أسنى المطالب للحافظ الجزري ص 14 وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، حينما يقضي الإمام علي عليه‌السلام في حياته: [الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت] أخرجه أحمد في المناقب، ومحب الدين الطبري في الرياض: ج 2 ص 194. وقالت عائشة زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليّ أعلم الناس بالسنّة. الاستيعاب: ج 3 ص 40 الرياض النضرة: ج 2 ص 93: مناقب الخوارزمي: ص 54، الصواعق المحرقة: ص 760، تاريخ الخلفاء: ص 115.

وقول عمر بن الخطاب: عليّ أقضانا، حلية الأولياء: ج 1 ص 65، طبقات ابن سعد: ص 459-460-461، الاستيعاب: ج 4 ص 359، وقال ثبت عن عمر، أسنى المطالب للجزري: ص 14 وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ص 115 وقول عمر بن الخطاب / أقضانا عليّ، طبقات ابن سعد: ص 860، والاستيعاب: ج 3 ص 41، تاريخ ابن عساكر: ج 2 ص 325، مطالب السؤول: ص 30.


 

 


الصفحة 120

سورة البقرة الآية 124

(وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)

فقد أورد الحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة ص 97، بإسناده للمفضل قال: سألت جعفر الصادق (ع) عن قوله عزّ وجلّ (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) الآية قال: [هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، وهو أنّه قال: يا ربّ أسالك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليَّ. فتاب عليه إنّه هو التّواب الرحيم. فقلت له يا ابن رسول الله فما يعني بقوله (فَأَتَمَّهُنَّ)؟ قال: يعني أتمّهنَّ إلى القائم المهديّ، إثنى عشر إماماً، تسعة من الحسين].

وقد أورد الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في المناقب ص 276 عن الغندجاني بإسناده عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا دعوة أبي إبراهيم، قلت: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؛ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم (إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) فاستخفَّ إبراهيم الفرح قال: يا ربّ (وَمِن ذُرِّيَّتِي) أئمّة مثلي؟ فأوحى الله عزّ وجلّ: أن يا إبراهيم إنّي لا أعطيك عهداً لا أفي لك به، قال: يا ربّ وما العهد الذي لاتفي لي به؟، قال: لا أعطيك لظالم ٍمن ذريّتك عهداً. (قال: ) إبراهيم عندها: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَ‌بِّ انهنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرً‌ا مِّنَ النَّاسِ) فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: فانتهت الدعوة اليّ والى عليّ، لم يسجد أحدنا لصنم قطّ، فاتّخذني نبيّاً واتّخذ عليّاً وصيّا].

وأخرج الحديث العديد من المحدّثين منهم المير محمّد صالح بن عبد الله الحنفي الترمذي من مناقب عليّ بن أبي طالب في كتاب مناقب مرتضوي ص 41.


 

الصفحة 121

 

وجاء في تفسير الميزان:

 ج 1 ص 273، للسيد الطباطبائي، قال: في قوله تعالى: (إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) أي مقتدى يقتدي بك ويتّبعونك في أقوالك وأفعالك فالإمام هو الذي يقتدى ويؤتمّ به.... ثمّ قال: وقال تعالى (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)(1) فالإمام هو الذي يسوق الناس إلى الله سبحانه وتعالى يوم تبلى السرائر، كما أنّه يسوقهم إليه في ظاهر هذه الحياة الدنيا وباطنها.

والآية مع ذلك تفيد أنَّ الإمام لا يخلو منه زمان من الأزمنة، وعصر من الأعصار لمكان قوله تعالى (كُلَّ أُنَاسٍ) ثمّ إنَّ هذا المعنى، أعني الإمامة على شرافته وعظمته، لا يقوم الّا بمن كان سعيد الذات بنفسه، إذ الذي ربّما تلبس ذاته بالظلم والشقاء، فإنمّا سعادته بهداية من غيره، وقد قال الله تعالى (أَفَمَن يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ)(2) وقد قوبل في هذه الآية بين الهادي إلى الحقّ وبين غير المهتدي إلاّ بغيره، أعني المهتدي بغيره، وهذه المقابلة تقتضي أن يكون الهادي إلى الحقّ مهتدياً بنفسه وأنّ المهتدي بغيره لا يكون هادياً إلى الحقّ البتة.

ويستنتج من هنا أمران: أحدهما: أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً عن الضلال والمعصية، وإلاّ كان غير مهتد بنفسه، كما مرّ، كما يدلّ عليه أيضاً قوله تعالى (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)(3).

فأفعال الإمام خيراتٌ يهتدى إليها، لا بهداية من غيره، بل باهتداء من نفسه بتأييد الهي وتسديد ربّاني.

وجاء في مناقب ابن المغازلي ص 277 مرفوعاً، عن ابن مسعود عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في الآية عن قول الله لإبراهيم: [من سجد لصنم دوني لا أجعله إماما، قال صلّى الله عليه وآله: وانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ، ولم يسجد أحدٌ منّا لصنم قطّ].

____________________

(1) سورة الأسراء: الآية 71

(2) سورة يونس: الآية 35

(3) سورة الأنبياء: الآية 73


الصفحة 122
 

 وجاء في كتاب الكافي (1)، قال: عن الإمام الصادق عليه‌السلام [إنّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً، وإنّ الله اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولاً، وإنّ الله اتّخذه رسولاً قبل أن يتّخذه خليلاً، وانّ الله اتّخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلمّا جمع له الأشياء قال: (قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) قال عليه‌السلام: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: (قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) قال: لا يكون السفيه إمام التقيّ].

وعن المفيد عن درست وهشام عن الصادق عليه‌السلام قال: [قد كان إبراهيم نبيّاً وليس بإمام حتّى قال الله تبارك وتعالى: (إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي) فقال تبارك وتعالى: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) من عبد صنماً أو وثناً أو مثالاً لا يكون إماماً].

وما أورده المظفَّر في كتابه (دلائل الصدق) (2)، قال: وأمّا دلالة الآية بضميمة الحديث على إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام فلأنّ الحديث قد دلّ على استجابة دعوة إبراهيم في بعض ذريّته، وصيرورتهم أئمّة للناس لكونهم أنبياء أو أوصياء ودلّ على أنّ الدعوة انتهت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليّ عليه‌السلام فكانت إمامة رسول الله باتخاذ الله له نبيّاً وإمامة على باتّخاذه وصيّاً،... إلى أن قال: ثمّ إنَّ قوله لم يسجد أحدنا لصنم قطّ إشارة إلى انتفاء مانع النبوّة والإمامة عنهما، أعني المعصية والظلم المذكور في تلك الآية، يقول سبحانه: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) فيكون معنى كلامه انتهت إلي والى علي دعوة إبراهيم لذريته لانتفاء الظلم عنا، الذي جعله الله مانعاً عن نيل الإمامة، فاتخذني نبيّاً وعلياً وصياً.

وإنّما خصَّ السجود للصنم بالذكر، دون سائر الظلم والمعصية، لانّه الفرد الأهم في الانتفاء وابتلاء عامّة قومه به فالمقصود: إنّما هو بيان انتفاء المانع المذكور في الآية عنهما، لابيان أنَّ عدم السجود للصنم علّة تامّة لانتهاء الدعوة اليهما، حتّى تلزم إمامة كل من لم يسجد لصنم، وان كان جاهلا عاصياً، ولا بيان كون عدم السجود للصنم فضيلة مختصّة بهما في دائم الدهر، حتّى يقال بمشاركة كلّ من ولد على الإسلام لهما، ولا بيان أنّ عدم السجود للصنم سبب تام للفضيلة، حتّى يقال: إنّ بعض من تاب من الكفر أفضل ممن ولد على الإسلام.

____________________

(1) الكافي: ج 1 ص 175، طبعة دار الكتب الإسلامية.

(2) دلائل الصدق: ج 2 ص 90.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة