الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 41

وأخرج الحسكاني في الحديث 1097 من الشواهد، قال: وفي تفسير مقاتل - رواية إسحاق عنه -: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمنوا يَضْحَكُونَ)، وذلك أنَّ عليّ بن أبي طالب انطلق في نفر إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فسخر منهم المنافقون وضحكوا وقالوا: (إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ)، يعني يأتون محمّداً يرون أنّهم على شيء، فنزلت هذه الآية قبل أن يصل عليّ ومن معه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا)يعني المنافقين، (كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا)يعني عليّاً وأصحابه، (يَضْحَكُونَ)إلى آخر السورة.

17 - 21 بِّسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿١﴾ وَطُورِ سِينِينَ ﴿٢﴾ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴿٣﴾ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿٤﴾ ثمّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴿٥﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿٦﴾ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴿٧﴾ أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴿٨﴾).(1)

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2) قال فرات: قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدّثني أحمد بن الحسين الهاشمي، عن محمّد بن حاتم، عن محمّد بن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا الحسن عن قول الله تعالى: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)، قال: [التين: الحسن، (ثمّ قال: ) والزيتون: الحسين، (فقلت: قوله): (وَطُورِ سِينِينَ) قال: إنّما هو طور سيناء، وذلك أمير المؤمنين، (فقلت له: ) (وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)، قال: ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ثمَّ سكت ساعة ثمّ قال: لم لا تستوفي مسألتك إلى آخر السورة؟ قلت: بأبي أنت وأمّي قوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: ذلك أمير المؤمنين وشيعتهم كلّهم، (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)].

وأخرج الحسكاني في شواهد التنزيل (3)، وبروايته ونقله عن تفسير فرات الكوفي، قال: (فرات) حدّثني جعفر بن محمّد بن مروان، قال: حدّثني أبي، حدّثنا عمر بن الوليد، حدّثنا محمّد الفضيل الصيرفي، قال:

____________________

(1) سورة التين: تسلسلها 95.

(2) شواهد التنزيل: ج 2 ص 528 الحديث 1131.

(3) شواهد التنزيل: ج 2 ص 529 ط 2 الحديث 1132.


 

الصفحة 42

 

سألت موسى بن جعفر أبا الحسن عن قول الله تعالى: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: [التين: الحسن، والزيتون: الحسين. فقلت له: (وَطُورِ سِينِينَ)؟ قال: إنّما هو طور سيناء.

قلت: فما يعني بقوله: طور سيناء؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. قال: قلت: (وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)؟ قال: ذاك رسول الله صلّى الله عليه وآله‌، ومن سبلنا آمن الله به الخلق في سبيلهم ومن النار إذا أطاعوه.

(قلت: قوله: ) (إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)؟ قال: ذاك أمير المؤمنين علي وشيعته، (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)، قال: قوله: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ)، قال: معاذا الله، لا والله ما هكذا قال تبارك وتعالى، ولا كذا أنزلت، إنّما قال: فمن يكذّبك بعد بالدين، أليس الله بأحكم الحاكمين](1).

وروى الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد (2) بسنده عن أنس بن مالك قال: لما نزلت سورة (التين) على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فرح لها فرحاً شديداً، حتّى بان لنا شدَّة فرحه، فسألنا ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها فقال: ... إلى أن قال: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) يعني: عليّ بن أبي طالب.

وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل (3) قال: وفي رواية عن موسى بن جعفر، (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) (قال: يعني ) [ولاية عليّ بن أبي طالب].

22 - (الَّذِينَ آمنوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ).(4)

أخرج الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل (5) قال: بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس، في قول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا) يعني: صدقوا بالتوحيد هو عليّ بن أبي طالب (وَلَمْ يَلْبِسُوا) يعني: لم يخلطوا.

____________________

(1) هذه الأحاديث التي نقلها الحسكاني من تفسير فرات الكوفي، هي كما هي مذكورة في تفسر فرات، الأحاديث، الثاني والثالث والرابع من تفسير الكوفي عند تفسيره للسورة ولمراجعة تفسير فرات: ص 217.

(2) تاريخ بغداد: ج 2 ص 97.

(3) شواهد التنزيل: ج 2 ص 530 الحديث 1134.

(4) سورة الأنعام: الآية 82.

(5) شواهد التنزيل: ج 1 ص 310 ط 3، الحديث 259.


 

الصفحة 43

 

وأورد الحسكاني في نفس الحديث، قال ابن عباس: [والله ما آمن أحد إلّا بعد شرك ماخلا عليّاً فانه آمن بالله من غير أن يشرك به طرفة عين، (أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) من النار والعذاب، (وَهُم مُّهْتَدُونَ) يعني: مرشدون إلى الجنّة يوم القيامة بغير حساب، فكان عليّ أوّل من آمن به، وهو من ابناء سبع سنين].

وروى فرات الكوفي في تفسيره ص 41 في الحديث 129 هذا القول وأورد الحافظ ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق (1) وما بعده في ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام.

وأورد المجلسي في بحار الأنوار (2)، في فضائل الإمام عليّ عليه‌السلام.

23- (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمنوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ).(3)

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (4) قال: حدّثنا الجوهري قال: أخبرنا محمّد بن عمران قال: أخبرنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحبري قال: حدّثنا حسين بن نصر، قال: حدّثني أبي، عن ابن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس قال: (في قوله تعالى:) (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمنوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ). قال: بولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

وقد جاء في تفسير الحبري، في الحديث 24 الورق 18/أ.

وقد روى فرات الكوفي في تفسير الآية الكريمة في الحديث 269 من تفسيره ص 79.

وفي كتاب غاية المرام للسيد هاشم البحراني، ص 400 أورد الحديث، وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره، البرهان: ج 2 ص 115 ط 2 في هذا الحديث نقلاً عن النطنزي.

24- (الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ).(5)

للملاحظ: نورد هنا زيادة في البحث للآية الشريفة عما كتبنا في ص 14.

أورد الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره ص 62 عند تفسيره للآية الكريمة، في الحديث 22 قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس (في قوله تعالى:) (الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)، (قال: طوبى) شجرة أصلها في دار عليّ عليه‌السلام في الجنّة (و) في دار كل مؤمن غصن يقال لها شجرة طوبى.

____________________

(1) تاريخ دمشق: ج 1 ص 41 - 52 ط 2، في الحديث 59.

(2) بحار الأنوار: ج 38، ص 201.

(3) سورة إبراهيم: الآية 27.

(4) شواهد التنزيل: ج 1 ص 483 ط 3، الحديث 434.

(5) سورة الرعد: الآية 29.


 

الصفحة 44

 

وروى الثعلبي في تفسيره ج 2، عند تفسيره للآية الكريمة، قال: أخبرني عبدالله بن محمّد بن عبدالله بن محمّد، حدّثنا محمّد بن عثمان بن الحسن، حدّثنا محمّد بن الحسين بن صالح، حدّثنا علي بن محمّد الدهان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، (في قوله تعالى: ) (الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)، شجرة أصلها في دار عليّ عليه‌السلام في الجنّة (و) في دار كل مؤمن منها غصن يقال لها شجرة طوبى.

ثم قال الثعلبي: عن أبي صالح، أخبرنا عبدالله بن سواد، حدّثنا جندل بن والق النعماني، حدّثنا إسماعيل بن أمية القرشي عن داوود بن عبد الجبار، عن جابر، عن أبي جعفر قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله: (طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) فقال: [شجرة في الجنّة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة فقيل: يا رسول الله سألناك عنها فقلت: شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنة). فقال: (إنّ داري ودار عليّ غداً واحدة في مكان واحد].

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (1) قال بإسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه قال: سئل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن طوبى، قال: [شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة، ثمّ سئل عنها مرّة أخرى فقال: هي في دار عليّ فقيل له في ذلك؟ فقال: إنّ داري ودار عليٍّ في الجنّة بمكان واحد].

وقال المحبّ الطبري في كتاب ذخائر العقبى ص 16:

وعن عبد العزيز بسنده إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن تمسّك بنا اتخذ إلى ربّه سبيلاً].

وروى السيد بن طاووس في الباب 84 من كتاب اليقين ص 62 طبعة الغري قال:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 468 ط 3 الحديث 417.


 

الصفحة 45

 

حدّثنا أبو القاسم جعفر بن ميسور الخادم، عن الحسين بن محمّد، عن إبراهيم بن محمّد عن بلال، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي عن عبد الصمد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليٍّ بن الحسين عن أبيه عليه‌السلام قال: سئل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله تعالى: (طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)، قال: [نزلت في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و (طُوبَىٰ) شجرة في دار أمير المؤمنين في الجنّة ليس في الجنّة شيء إلّا هو فيها].

ملاحظة: إلى هنا تتمة بحث روايات الآية الشريفة التي بدأت في ص 20.

25- (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿٢٣﴾ وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ).(1)

روى علي بن عيسى الإربلي في عنوان: (ما نزل من القرآن في شأن علي) من كتاب كشف الغمّة (2) بروايته عن ابن مردويه في كتاب مناقب عليّ عليه‌السلام، قال: قيل نزلت في عليٍّ وحمزة وعبيدة بن الحارث، حين بارزوا عتبة وشيبة والوليد قرآن، فأمّا الكفّار فنزل فيهم: (هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ)، إلى قوله: (عَذَابَ الْحَرِيقِ) (3).

و(نزل) في عليٍّ وأصحابه: (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، الآية.

وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل (4) بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما‌السلام.

عن جدّه عليه‌السلام في قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا) إلى قوله: (صِرَاطِ الْحَمِيدِ)، قال: [ذلك عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث وسلمان وأبو ذر والمقداد].

27- (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمنوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ).(5)

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (6) قال:

____________________

(1) سورة الحج: الآية 23-24.

(2) كشف الغمّة: ج 1 ص 325.

(3) سورة الحج: الآية 19.

(4) شواهد التنزيل: ج 1، ص 599 ط 3، الحديث 550.

(5) سورة النور: الآية 55.

(6) شواهد التنزيل: ج 1، ص 621 ط 3، في الحديث 574.


 

الصفحة 46

 

أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن سلمة المؤدّب قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سلمان بن أيّوب، قال: حدّثنا ( محمّد بن) محمّد بن مرزوق أبو عبدالله البصري قال: حدّثنا حسين الأشقر قال: حدّثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن حنش: أنَّ عليّاً عليه‌السلام قال: [إنّي أقسم بالّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمّد صدقاً وعدلاً لتعطفنّ عليكم هذه الآية: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمنوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ)] الآية.

وأورد الحسكاني في الحديث 575 من الشواهد، قال: فرات بن إبراهيم (1)، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن بشيرويه القطّان، قال: حدّثنا حريث بن محمّد قال: حدّثنا إبراهيم بن حكيم بن إبان، عن أبيه عن السدّي: عن ابن عباس في قوله: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا)، إلى آخر الآية قال: نزلت في آل محمّد.

وأورد الحسكاني الحديث 576 من الشواهد، قال: فرات (قال: ) حدّثنا أحمد بن موسى قال: حدّثنا مخوّل، قال: أخبرنا عبد الرحمان، عن القاسم بن عوف، قال: سمعت عبدالله بن محمّد يقول: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمنوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) الآية، قال: [هي لنا أهل البيت].

وأورد السيد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام، ص 376 في ذكر هذه الآية الكريمة في الباب 79.

وأورد الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام في الرقم 41 ص 152 قال:

____________________

(1) رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: ص 103.

 
الصفحة 47

 

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدّثنا محمّد بن مرزوق، قال: حدّثنا حسين بن حسن الأشقر، قال: حدّثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن حنش، أن عليّاً عليه‌السلام قال: [من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم فإنّا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنّة موسى وأشياعه، وإنّ عدّونا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنّة فرعون وأشياعه، واني أُقسم بالّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمّد صلّى الله عليه وآله صدقاً وعدلاً لَيعطِفَنَّ عليكم هذه الآية: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمنوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ)].

وروى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص 103 في الحديث 4 في تفسيره لسورة النّور، وكذلك فقد روى في تفسيره في الحديث 8 نص الحديث 576 للحسكاني المذكور أعلاه.

28- (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٤﴾ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فإن أَجَلَ اللهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٦﴾ وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ).(1)

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 1، ص 657 ط 3، الحديث 608، قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله بن أحمد قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن زكريا قال: حدّثنا أيوب بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ)، نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الذين بارزوا عليّاً وحمزة وعبيدة.

(وفي قوله تعالى: ) (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فإن أَجَلَ اللهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ)، نزلت في عليٍّ وصاحبيه حمزة وعبيدة.

وأورد الحسكاني في الحديث 609 ص 658 من شواهد التنزيل قال: (وقال) فارس: أخبرنا بلال عن الحارث، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يعني عليّاً وعبيدة وحمزة، (لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ)، ذنوبهم، (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ)، من الثواب في الجنّة، (أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)، في الدنيا.

فهذه الثلاث آيات نزلت في عليٍّ وصاحبيه، ثمّ صارت للناس عامّة من كان على هذه الصفة.

____________________

(1) سورة العنكبوت: الآيات 4-7.

 


الصفحة 48

 

29- (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ).(1)

سبب نزول هذه الآية الكريمة لما حدث من شجار بين الإمام علي عليه‌السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط، فقد أورد الطبري في تفسيره: ج 1، ص 62 بإسناده عن عطاء بن يسار قال: كان بين الوليد وعلي كلامٌ فقال الوليد: أنا أبسط منك لساناً، وأحدُّ منك سناناً، وأردُّ منك للكتيبة، فقال عليٌ: اسكت فإنّك فاسق، فأنزل الله فيهما (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا).

وجاء في الأغاني لأبي فرج الأصبهاني: ج 4، ص 185 وكذلك في تفسير الخازن: ج 3، ص 470: كان بين عليّ والوليد تنازعٌ وكلامٌ في شيء، فقال الوليد لعليّ: أُسكت فإنّك صبيٌّ وأنا شيخ، والله إنّي أبسط منك لساناً، وأحدُّ منك سناناً وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة، فقال له عليٌّ: أُسكت فإنَّك فاسقٌ فأنزل الله هذه الآية.

وقد ذكر الكثيرون من الحفّاظ والمفسِّرين نزول هذه الآية بالإمام عليٌّ منهم: الواحديّ في أسباب النزول، ص 263 ومحب الدين الطبري في الرياض: ج 2، ص 206 وفي ذخائر العقبى، ص 88 والخوارزمي في المناقب، ص 188 والنيسابوري في تفسيره، وابن كثير في تفسيره: ج 3، ص 462 وفي نظم السمطين لجمال الدين الزرندي وأورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج 1، ص 394 وج 2، ص 103 وأخرجه السيوطي في الدر المنثور: ج 4، ص 178 وأورده الحلبي في السيرة: ج 2، ص 85.

ومن لطيف ما يروى من شعر لحسّان بن ثابت، ذاكراً لهذا الشجار الذي دار ما بين الإمام علي عليه‌السلام والوليد، حيث يقول حسّان:

 

 

أنزل    الله    والكتاب    عزيز      في   عليّ   وفي   الوليد  iiقرآنا
فتبوّأ   الوليد   من   ذاك   iiفسقا      وعليٌّ          مبوّأ         iiإيمانا
ليس  من  كان مؤمناً عرف iiالله      كمن     كان     فاسقاً     iiخوّانا
فعليّ    يلقى    لدى   الله   iiعزّاً      ووليدٌ     يلقى    هناك    iiهوانا
سوف يُجزى الوليد خزياً وناراً      ولا   شكّ   عليّ  يُجزى  iiجنانا

____________________

(1) سورة السجدة: الآية 18.

 


الصفحة 49

 

30- (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ).(1)

أخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب، ص 234 نزول هذه الآية بالإمام عليّ عليه‌السلام، بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: مكتوب على العرش: [لا إله إلّا الله وحدي لا شريك لي، ومحمّد عبدي ورسولي أيدته بعليّ، وذلك قوله عزّ وجلّ في كتابه الكريم: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ)، عليّ وحده].

وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه: ج 11، ص 173 وبإسناده عن أنس بن مالك قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله أيدته بعليّ، نصرته بعليّ].

وأورد محبّ الدين الطبري في كتابه الرياض: ج 2، ص 172 عن أبي الحمراء من طريق الملاّ من سيرته، وكذا في ذخائر العقبى ص 96 وأيضاً الخوارزمي.

عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [لما أُسري بي إلى السماء رأيت في ساق العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله صفوتي من خلقي، أيدته بعليّ ونصرته به].

وبإسناد آخر عن أبي الحمراء خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله، بلفظ: [ليلة أُسري بي رأيت على ساق العرش الأيمن مكتوباً: أنا الله وحدي لا إله غيري، غرست جنّة عدن بيدي لمحمّد صفوتي أيّدته بعليّ].

وبهذا اللفظ رواه الحافظ السيوطي، وكذا المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج 6 ص 158 من طريق جابر، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال النبيّ: [مكتوب على باب الجنّة قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي سنة: لا إله إلّا الله محمّدٌ رسول الله أيّدته بعليّ].

وذكره الحافظ ابن حجر الهيثمي في المجمع: ج 9 ص 121 من طريق الطبراني عن أبي الحمراء خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله.

وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى: ج 1 ص 7، عن ابن عدي، وابن عساكر من طريق أنس بن مالك خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله.

وروى السيد الهمداني في كتابه (مودَّة القربى) في المودّة الثامنة، بروايته عن الإمام عليّ عليه‌السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّي رأيت اسمك مقروناً باسمي في أربعة مواطن فلمّا بلغت البيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرة بها: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، أيَّدته بعليّ وزيره، ولما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت عليها:

____________________

(1) سورة الأنفال: الآية 62.


 

الصفحة 50

 إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي من خلقي أيَّدته بعليّ وزيره ونصرته به، ولما انتهيت إلى عرش ربّ العالمين فوجدت مكتوباً على قوائمه: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا محمّد حبيبي من خلقي، أيَّدته بعليّ وزيره ونصرته به. فلمّا وصلت الجنَّة وجدت مكتوباً علي باب الجنَّة: لا إله إلّا أنا ومحمّد حبيبي من خلقي أيَّدته بعليّ وزيره ونصرته به].

31- (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).(1)

روى الحافظ الخطيب البغدادي في مناقبه ص 186 قال: عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، [هو عليّ بن أبي طالب وهو رأس المؤمنين].

وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 1 ص 358 ط 3 في الرقم 308 قال: أخبرنا أبو الحسن الأهوازي، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر القاضي، قال: حدّثنا علي بن عباس قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر القيسي قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن زيد عن أبيه: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (في قوله تعالى: ) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام].

وكذلك روى الحافظ الحسكاني في شواهده: ج 1 ص 358 في الرقم 309 قال: وبه وقرأته، قال: حدّثنا القيسي قال: حدّثنا القاسم وعبد الله ابنا الحسين بن زيد عن أبيهما، عن جعفر عن أبيه (في قوله تعالى: ) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام].

وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نُعيم الإصبهاني في (ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام)، قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم قال: حدّثنا علي بن الوليد بن جابر، قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر العبسي قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن زيد عن أبيه: عن جعفر بن محمّد (عن أبيه) في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام].

وروى أيضاً أبو نعيم، قال: حدّثنا محمّد بن عمر (قال: حدّثنا علي بن عباس، قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر) قال: حدّثنا القاسم وعبد الله ابنا الحسين بن زيد، عن أبيهما عن جعفر بن محمّد عن أبيه مثله.

____________________

(1) سورة الأنفال: الآية 64.


 

الصفحة 51

 وجاء في كتاب الغدير للشيخ الأميني عليه الرحمة: ج 2 ص 70 عن سبب نزول الآية الكريمة قال: أخرج الحافظ أبو نعيم في فضائل الصحابة بإسناده: انّها نزلت في عليّ، وهو المعنيُّ بقوله: المؤمنين.

وروى يحيى بن البطريق من كتاب خصائص الوحي المبين: الحديثين في الفصل 14 ص 111 ط 1، وفي ط 2 ص 170 قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم قال: حدّثنا علي بن الوليد بن جابر، قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر العبسي، قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد (عن أبيه) في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام].

وقال: حدّثنا محمّد بن عمر (قال: حدّثنا علي بن عباس، قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر) قال: حدّثنا القاسم وعبد الله ابنا الحسين بن زيد عن أبيهما عن جعفر بن محمّد عن أبيه، مثله.

وأخرجه علّامة الهند، عبد الله بسمل في مناقبه (أرجح المطالب) ص 88.

وكذلك أخرجه المير محمّد صالح الكشفي الترمذي الحنفي في مناقبه، عن المحدث الحنبلي المناقب للكشفي / الباب الأول.

32- (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ).(1)

ونورد فيما يلي ما أورد العلامة الجليل الشيخ الأميني عليه الرحمة في كتاب الغدير: ج 2 ص 72 قال: أخرج الطبري في تفسيره: ج 10 ص 59 بإسناده عن أنس أنّه قال: قعد العباس وشيبة (ابن عثمان) صاحب البيت يفتخران فقال له العباس: أنا أشرف منك أنا عمُّ رسول الله ووصيُّ أبيه وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني، فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليٌّ، فقال له العباس: إنَّ شيبة فاخرني فزعم أنّه أشرف مني، فقال: فما قلت له يا عماه؟ قال: قلت أنا عمّ رسول الله ووصيّ أبيه وساقي الحجيج، أنا أشرف منك. فقال لشيبة: ماذا قلت أنت يا شيبة؟ قال: قلت: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: اجعلاني معكما فخراً، قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة وهاجر وجاهد.

____________________

(1) سورة التوبة: الآية 19.


 

الصفحة 52

 وانطلقوا ثلاثتهم إلى النبيّ فأخبر كل واحد منهم بمفخره فما أجابهم النبيُّ بشيء فانصرفوا عنه فنزل جبرئيل عليه‌السلام بالوحي بعد أيام فيهم، فأرسل النبيُّ إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، الآية.

حديث هذه المفاخرة ونزول الآية فيها أخرجه كثير من الحفّاظ والعلماء مجملاً ومفصّلاً منهم: الواحدي في أسباب النزول: ص 182 نقلاً عن الحسن والشعبي والقرظي. القرطبي في تفسيره: ج 2 ص 91 عن السدّي. الرازي في تفسيره: ج 4 ص 422. الخازن في تفسيره: ج 2 ص 122 قال: وقال الشعبي ومحمّد بن كعب القرظي: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، والعبّاس بن عبد المطّلب وطلحة بن أبي شيبة، افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفاتيحه. وقال العباس: وأنا صاحب السقاية والقيام عليها، وقال عليٌّ: ما أدري ما تقولون، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد. فأنزل الله هذه الآية.

ومنهم أبو البركات النسفي في تفسيره: ج 2 ص 221. الحمّوي في (الفرائد) في الباب الواحد والأربعين بإسناده عن أنس. ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمّة) ص 123 من طريق الواحدي.

عن الحسن والشعبي والقرطبي جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي في نظم درر السمطين، الكنجي في الكفاية، ص 113 من طريق ابن جرير، وابن عساكر، عن أنس بلفظه المذكور.

ابن كثير الشامي في تفسيره: ج 2، ص 241 عن الحافظ عبد الرزّاق بإسناده عن الشعبي، ومن طريق ابن جرير، عن محمّد بن كعب القرضي وعن السُدّي وفيه: إفتخر عليٌّ والعبّاس، وشيبة كما مرَّ، ومن طريق الحافظ عبد الرزّاق أيضاً عن الحسن، ومحمّد بن ثور عن معمَّر عن الحسن، الحافظ السيوطي في الدرّ المنثور(1) من طريق الحافظ ابن مردويه، عن ابن عباس، ومن طريق الحفّاظ عبد الرزّاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن منذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن الشعبي، وعن ابن مردويه، عن الشعبي، وعن عبد الرزّاق، عن الحسن، ومن طريق ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ، وابن مردويه، عن عبيد الله بن عبيدة، ومن طريق الفرياني، عن ابن سيرين، وعن ابن جرير، عن محمّد بن كعب القرظي، ومن طريق ابن جرير، وأبي الشيخ، عن الضحاك، وعن الحافظين أبي نعيم، وابن عساكر بإسنادهما عن أنس باللفظ المذكور.

____________________

(1) الدرّ المنثور: ج 3، ص 218.


 

الصفحة 53

 

ومنهم الصفوري في: نزهة المجالس: ج 2، ص 242 وفي طبعة (أُخرى) 209، نقلاً عن شوارد الملح وموارد المنح أن العباس، وحمزة رضي‌الله‌عنهما تفاخرا فقال حمزة: أنا خير منك لاني على عمارة الكعبة، وقال العباس: أنا خيرٌ منك لاني على سقاية الحاج فقالا: نخرج إلى الأبطح ونتحاكم إلى أوَّل رجل نلقاه فوجدا عليّاً رضي‌الله‌عنه، فتحاكما على يديه فقال: أنا خير منكما لاني سبقتكما إلى الإسلام، فأخبر النبيّ بذلك، فضاق صدره لافتخاره على عميه فأنزل الله تعالى تصديقاً لكلام علي وبياناً لفضله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ)، الآية، ثمّ قال: وهذه المفاخرة ونزول الآية فيها نظمها غير واحد من شعراء السلف، الحافظين لناموس الحديث، كسيد الشعراء الحميري، والناشي، والبشنوي، ونظرائهم وستقف عليه في تراجمهم إن شاء الله.

33- (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا).(1)

أورد الحافظ الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص 248 ط 3، الفارابي، قال: وروى الخوارزمي عن زيد بن علي، عن آبائه، عن عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال: [لقيني رجل فقال: يا أبا الحسن أما والله إنّي أحبّك في الله، فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبرته بقول الرجل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عليّ لعلك اصطنعت إليه معروفاً، قال: والله ما اصطنعت إليه معروفاً، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الحمد لله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودَّة]، قال: فنزل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا).

وجاء في كتاب الغدير للشيخ الأميني: ج 2 ص 75 قال: أخرج أبو إسحاق الثعلبي، في تفسيره بإسناده عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ: [قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي في صدور المؤمنين مودَّة]. فأنزل الله هذه الآية.

ورواه أبو المظفَّر سبط بن الجوزي الحنفي في تذكرته ص 10 وقال: ورُوي عن ابن عباس: إنَّ هذا الودّ جعله الله لعلي في قلوب المؤمنين. وفي مجمع الزوائد: ج 9 ص 125 عن ابن عباس قال:

نزلت في عليٍّ بن أبي طالب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا). الآية.

____________________

(1) سورة مريم: الآية 96.


 

الصفحة 54

 

قال محبّة في قلوب المؤمنين. وأخرج الخطيب الخوارزمي في مناقبه ص 188 حديث ابن عباس وبعده بإسناده عن عليٍّ عليه‌السلام، أنّه قال: لقيني رجلٌ فقال: يا أبا الحسن والله إنّي أحبك في الله. فرجعت إلى رسول الله فأخبرته بقول الرجل، فقال: لعلّك يا عليٌّ اصطنعت إليه معروفاً. قال: فقلت: والله ما اصطنعت إليه معروفاً. فقال رسول الله: الحمد لله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودَّة. فنزل قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا).

وأخرجه صدر الحفّاظ الكنجي في الكفاية ص 121 وأخرج محبّ الدين الطبري في رياضه: ج 2 ص 207 في الآية من طريق الحافظ السلفي عن ابن الحنفيّة: لا يبقى مؤمن إلّا وفي قلبه ودٌّ لعليّ وأهل بيته.

وأخرج الحمّوئي في فرائده في الباب الرابع عشر من طريق الواحدي بسندين عن ابن عباس، والسيوطي في الدرّ المنثور: ج 4 ص 287 من طريق الحافظ ابن مردويه، والديلمي، عن البراء، ومن طريق الطبراني، وابن مردويه، عن ابن عباس، والقسطلاني في المواهب: ج 7 ص 14 من طريق النقاش، والشبلنجي في نور الأبصار ص 112 عن النقاش وذكر ما مر عن ابن الحنفية، والحضرميّ في رشفة الصادي.

34- (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).(1)

جاء في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليه‌السلام للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص 90 قال: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) في عليٍّ عليه‌السلام وشيعته.

وجاء في كتاب علي إمام المتقين للشرقاوي، ج 1 ص 61 قال: ولكم قال للإمام علي، الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق]. وكان عليّ إذا أقبل على أحد من الصحابة، قال الصحابي: [جاء خير البريّة] فهو - أي الإمام عليّ - من الذين نزلت فيهم الآية الكريمة: (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).

وجاء في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحديث 1134 ط 3 وقال أيضاً: حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا سعيد بن عثمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [هيّا عليّ (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال: هم أنت وشيعتك، ترد عليَّ أنت وشيعتك راضين مرضيين].

____________________

(1) سورة البينة: الآية 7.


 

الصفحة 55

 وروى الحافظ أبو نُعيم في كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام في الرقم 76 قال: حدّثنا أبو محمّد بن حبّان، قال: حدّثنا إسحاق بن أحمد الفارس قال: حدّثنا حفص بن عمر المهرقاني قال: حدّثنا حيوة - يعني - إسحاق بن إسماعيل عن عمرو بن هارون، عن عمرو، عن جابر، عن محمّد بن علي وتميم بن حَذلَم: عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه‌السلام: [هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضباناً مقمحين].

وروى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور، عند تفسيره للآية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال: وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه‌السلام: [هو أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة راضين مرضيين].

ورد الحديث في تفسير الطبري للآية الكريمة، رواه أبو الجارود عن الإمام محمّد الباقر: ج 30 ص 171.

كما وذكره السيد الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج 1 ص 324 ورواه الشيخ الطوسي في الحديث: 36 من الجزء 9 من كتابه الأمالي ص 257.

وقال ابن حجر الهيثمي في كتابه الصواعق المحرقة: ص 96 في عدّ الآيات الواردة في أهل البيت: الآية الحادية عشرة في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).

وجاء في كتاب الغدير للشيخ الأميني (1) قال: أخرج الطبري في تفسيره: ج 30 ص 146 بإسناده عن أبي الجارود، عن محمّد بن علي (أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، فقال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، [أنت يا عليّ وشيعتك].

____________________

(1) الغدير للشيخ الأميني: ج 2 ص 76 ط مؤسسة الأعلمي بيروت.


 

الصفحة 56

 

وروى الخوارزمي في مناقبه ص 66 عن جابر قال: كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقبل عليُّ بن أبي طالب فقال رسول الله: [قد أتاكم أخي] ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثمّ قال: [والّذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثمّ قال: إنّه أوَّلكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعيَّة، وأقسمكم بالسويَّة، وأعظمكم عند الله مزيَّة، قال: وفي ذلك الوقت نزلت فيه: (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)]، وكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أقبل عليٌّ قالوا: قد جاء خير البريّة.

وروى في ص 178 من طريق الحافظ ابن مردويه، عن يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب عليّ عليه‌السلام، قال: سمعت عليّاً يقول: [حدّثني رسول الله وأنا مسنده إلى صدري فقال: أي علي. ألم تسمع قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)؟ أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جاءت الأمم للحساب تُدعون غرّاً محجَّلين].

وأرسل ابن الصباغ المالكي في فصوله ص 122 عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قال: (النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعليٍّ: [أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة أنت وهم راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين].

وروى الحمّوئي في فرائده بطريقين عن جابر، انّها نزلت في عليّ، وكان أصحاب محمّد إذا أقبل عليّ قالوا: قد جاء خير البريّة.

أخرج الحافظ جمال الدّين الزرندي، عن ابن عباس رضي‌الله‌عنهما: إنَّ هذه الآية لما نزلت قال صلّى الله عليه وآله لعلي: [هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين، قال: ومن عدوّي؟ قال: من تَبرَّأ منك ولعنك، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ومن قال: رحم الله عليّاً، رحمه الله].

35- (وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، سورة العصر.

أورد الشيخ الأميني في الغدير: ج 2 ص 78 قال: قال جلال الدين السيوطي في الدرّ المنثور: ج 6 ص 392.

أخرج ابن مردويه، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَالْعَصْر ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُـسْرٍ) يعني أبا جهل بن هشام، (إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، ذكر عليّاً وسلمان.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة