الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 26

الآيات الكريمة النّازلة في القرآن الكريم الذاكرة للمؤمنين

نورد ما يلي:

1- من سورة الأحزاب قوله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا). (1)

أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2) قال: أخبرنا أبو العباس المحمّدي، قال: أخبرنا (علي بن الحسين)ابن قيدة الفسوي قال: أخبرنا أبو بكر ابن مؤمن، قال: حدّثنا عثمان بن أحمد بن عبدالله الدّقاق - ببغداد -، قال: أخبرنا عبدالله بن ثابت المقرئ، قال: حدّثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحّاك، عن عبدالله بن عباس في قول الله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ)، يعني عليّاً وحمزة وجعفراً، (فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ)، يعني حمزة وجعفراً، (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ)، يعني عليّاً (عليه‌السلام، كان) ينتظر أجله والوفاء لله بالعهد والشهادة في سبيل الله، فوالله لقد رزق الشهادة.

وروى العصامي في كتاب سمط النجوم (3) عند ترجمته للإمام عليّ عليه‌السلام، قال: قال الحافظ الذهبي: سئل عليّ - وهو على منبر الكوفة- عن قوله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَـضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ)، فقال: [اللّهم اغفر، هذه الآية نزلت فيّ وفي عمّي حمزة وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وأمّا حمزة فقضى نحبه شهيداً يوم أحد، وأمّا أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذا - وأشار إلى لحيته ورأسه - عهدٌ عهده إليّ حبيبي أبو القاسم صلّى الله عليه وآله وسلّم].

ورواه أيضاً ابن حجر الهيثمي في كتاب الصواعق المحرقة: ص 80، ونور الأبصار: ص 97، نقلاً عن الفصول المهمّة لابن الصباغ المالكي، وأيضاً أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل (4)، قال بإسناده عن عبد الله بن مسعود.

____________________

(1) سورة الأحزاب: الآية 23.

(2) شواهد التنزيل: ج 2 ص 3 ط 3 الحديث 634.

(3) سمط النجوم: ج 2 ص 469.

(4) شواهد التنزيل: ج 2 ص 5، ط 3 في الحديث 635.


 

الصفحة 27

 

2- عن عبدالله أنّه كان يقرأ: (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعليّ بن أبي طالب.(1) (وعبد الله هذا) هو عبدالله بن مسعود رضي‌الله‌عنه.

وأورد الحسكاني في الشواهد التنزيل(2)، قال: قرأت في التفسير العتيق: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد التغلبي عن أبيه، عن مقاتل عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ)، قال: كفاهم الله القتال يوم الخندق بعليّ بن أبي طالب حين قتل عمرو بن عبد ودّ.

وأورد الحاكم الحسكاني في الشواهد التنزيل (3)، قال: أخبرنا أبو سعد السعدي قراءة (عليه) غير مرة، قال: حدّثنا أبو محمّد لؤلؤ بن عبد الله القيصري - ببغداد - سنة سبع وستين قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد النصيبي، قال: حدّثنا أبو عبدالله الحسين بن شداد بالعسكر قال: حدّثني محمّد بن سنان الحنظلي، قال: حدّثني إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: [لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أُمّتي إلى يوم القيامة].

ولقد استقصيت هذا الباب في (باب الشجاعة) في (كتاب الخصائص) وبالله التوفيق.

وروى ابن أبي الحديد في شرح المختار(4) قال: فأمّا الخرجة التي خرجها (علي) يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ودّ فإنّها أجلّ من أن يقال جليلة وأعظم من أن يقال عظيمة، وما هي إلّا كما قال شيخنا أبو الهذيل (العلاّف وهو محمّد بن الهذيل بن عبدالله بن مكحول البصري المتوفّى سنة (277) بسرّ من رأى - سامراء -) وقد سأله سائل: أيّما أعظم منزلة عند الله، عليّ؟ أم أبو بكر؟ فقال: يا ابن أخي والله لمبارزة عليّ عمراً يوم الخندق، تعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعتهم كلّها وتربو عليها فضلاً عن أبي بكر وحده.

وقد روي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل ما هو أبلغ منه.

____________________

(1) سورة الأحزاب: الآية 25.

(2) الشواهد التنزيل: في الحديث 639 ج 2 ص 7.

(3) الشواهد التنزيل: ج 2 ص 10، الحديث 642.

(4) شرح المختار: ص 230 من باب قصار كلام أمير المؤمنين من نهج البلاغة: ج 5 ص 513، في طبعة الحديث بمصر: ج 19 ص 60.


 

الصفحة 28

 

روى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله إنّ الناس يتحدّثون عن عليٍّ بن أبي طالب ومناقبه فيقول لهم أهل البصرة: إنّكم لتُفرِطون في تقريظ هذا الرجل فهل أنت محدّثي بحديث عنه أذكره للناس؟ فقال (حذيفة): يا ربيعة وما الذي تسألني عن عليّ؟ وما الذي أحدّثك عنه؟ والذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أُمّة محمّد صلّى الله عليه وآله في كفّة منذ بعث الله تعالى محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل واحد من أعمال عليّ في الكفّة الأُخرى لرجّح على أعمالهم كلّها، فقال ربيعة: هذا المدح الّذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل إنّي لأظنّه إسرافاً يا أبا عبدالله. فقال حذيفة: يا لكع وكيف لا يحمل؟ وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع فدعا(هم عمرو) إلى المبارزة فأحجموا عنه حتّى برز إليه عليّ فقتله، والّذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.

وجاء في الحديث المرفوع أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال ذلك اليوم حين برز إليه الإمام علي عليه‌السلام: [برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه].

ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث 140 من مناقب عليّ عليه‌السلام: الورق 49/أ في الطبعة الأولى ج 1 ص 222.

وروى الإربلي في حرب الخندق من كتاب كشف الغمّة (1) قريباً لما رواه ابن أبي الحديد.

وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك: ج 3 ص 32 في كتاب المغازي قال: حدّثنا لؤلؤ بن عبدالله المقتدري في قصر الخليفة - ببغداد - حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب المصري بدمشق، حدّثنا أحمد بن عيسى الخشّاب - بتنيس - حدّثنا عمرو بن أبي سلمة حدّثنا سفيان الثوري، عن بهرز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله: [لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أُمتي إلى يوم القيامة].

ورواه الرازي عند تفسير سورة القدر من تفسيره: ج 32 ص 31

ورواه الخوارزمي في الفصل 9 من مناقبه ص 58.

وكذلك رواه أيضاً في الحديث 28 الفصل 4 من مقتله: ج 1 ص 45 ط 1، ورواه الحمّوئي في الباب 49 في الحديث 208 من كتاب فرائد السمطين: ج 1 ص 255 .

____________________

(1) كتاب كشف الغمّة: ج 1 ص 205.


 

الصفحة 29

 

والحديث مذكور في السيرة الحلبية: ج 2 ص 349 وفي كتاب المواقف: ج 3 ص 276، وفي كتاب هداية المرتاب: ص 148.

(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ... )، وفي كتاب كنز العمّال للمتقي الهندي (1).

3- (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا).(2)

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (3) قال: حدّثنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب أخبرنا أبو القاسم عبدالله بن المأمون، حدّثنا أبو ياسر عمّار بن عبد المجيد، حدّثنا أحمد بن عبدالله، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم التغلبي، عن مقاتل بن سليمان البلخي بتفسيره وفيه: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) يعني بغير جرم (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا)وهو ما لم يكن (وَإِثْمًا مُّبِينًا) يعني بيّناً، يقال نزلت في عليٍّ بن أبي طالب وذلك أن نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه، وإنّ عمر بن الخطاب في خلافته قال لأُبيّ بن كعب: إنّي قرأت هذه الآية فوقعت مني كلّ موقع، والله لأضربهم وأُعاقبهم، فقال له أُبي: إنّك لست منهم إنّك مؤدّب معلّم.

فإن ثبت النزول فيه خاصّة فقد ثبت، وإلاّ فالآية متناولة له بالأخبار المتظاهرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على الخصوص.

منها الحديث المسلسل، وفي بعض رواياته: [من آذى شعرة منك]، فهو خاص له، وفي بعضها: [شعرة منّي]، وهي متناولة له لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عدّة أخبار: [أنت منّي وأنا منك].

وروى ابن المغازلي في المناقب: ص 52 بإسناده عن ابن عباس قال:

____________________

(1) كنز العمّال للمتقي الهندي: ج 6 ص 158، طبعة 1.

(2) سورة الأحزاب: الآية 58.

(3) شواهد التنزيل: ج 2 ص 175 طبعة 3 في الحديث 781.


 

الصفحة 30

 

كنت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب غضبان فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ما أغضبك؟ قال: آذوني فيك بنو عمّك فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مغضباً فقال: يا أيّها الناس من آذى عليّاً فقد آذاني، إنَّ عليّاً أوّلكم إيماناً وأوفاكم بعهد الله، يا أيّها الناس من آذى عليّاً بعث يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً].

وروى السيوطي في الحديث 49، من كتاب إحياء الميت قال: وأخرج الديلمي، عن أبي سعيد (الخدري)، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [اشتدّ غضب الله على من آذاني وعترتي]، وكذلك فقد روى ابن المغازلي في الحديث 334 من مناقب عليّ عليه‌السلام ص 292 وبإسناده عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [اشتدَّ غضب الله على النصارى وإشتدَّ غضب الله على من آذاني في عترتي].

وأخرج أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة، الحديث 202، ص 137 قال: القطيعي: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله، حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا قنان بن عبد الله قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من آذى عليّاً فقد آذاني].

وأخرج ابن حنبل في الحديث 294 ص 196 قال: عبدالله بن أحمد حدّثني أبي، حدّثنا عثمان بن محمّد بن أبي شيبة (قال عبدالله: ) وسمعته أنا من عثمان بن محمّد - حدّثنا محمّد بن فضيل، عن عبدالله بن عبد الرحمن أبي نصير، حدّثني مساور الحميري، عن أمه قالت: سمعت أُمّ سلمة تقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ: [لا يبغضك مؤمن ولا يحبّك منافق].

وفي تفسير الكشّاف: ج 3 ص 273 قال: قيل نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليّاً عليه‌السلام ويسمعونه.

في معالم التنزيل: ج 4 ص 487، للبغوي، قال: قال مقاتل: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب.

وروى البيضاوي في تفسيره نحواً من ذلك في أنوار التنزيل: ج 2 ص 247.


 

الصفحة 31

 

4- (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ). (1)

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، حدّثنا محمّد بن زكريّا، حدّثنا أيّوب بن سلمان، حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: وأمّا قوله: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، الآية: نزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين، وهم المتّقون الّذين عملوا الصالحات، وفي ثلاثة من المشركين، وهم المفسدون الفجّار، فأمّا الثلاثة من المسلمين فعليّ بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطّلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، وهم الذين بارزوا يوم بدر، فقتلَ عليٌ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة.

وأورد الحسكاني في الشواهد التنزيل (3) قال: بإسناده عن مجاهد، عن عبدالله بن عباس، قال:

قال ابن عباس في قوله الله: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)، قال: نزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين وهم المتّقون: عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، وفي ثلاثة من المشركين وهم المفسدون الفجّار: عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وهم الذين بارزوا يوم بدر، فقتلَ عليٌ الوليد، وقتل حمزة عتبة وقتل عبيدة شيبة (4).

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج 4 ص 46 هذا الحديث وورد في تفسير الحبري هذا الحديث - الحديث 41 - الورق 27/ب، وفي طبعة قم ص 79.

____________________

(1) سورة ص: الآية 28.

(2) شواهد التنزيل: ج 2، ص 207 ط 3 في الحديث 805.

(3) الشواهد التنزيل: في الحديث 809 ج 2 ص 208.

(4) سورة ص: الآية 28.


 

الصفحة 32

 

5- (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).(1)

ذكر الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب(2)، قال: قيل: نزلت في قصّة بدر في حمزة وعليّ عليه‌السلام، وعبيدة لما برزوا لقتال عتبة وشيبة والوليد.

(كَالَّذِينَ آمَنُوا)، حمزة وعليّ وعبيدة، (الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ)، هم عتبة وشيبة والوليد.

وأورد الحديث تذكرة الخواص: ص 11 والغدير للشيخ الجليل الأميني: ج 2، ص 56.

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)، سورة الجاثية، الآية 21.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (3)، قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق -المعروف بابن السَمَّاك ببغداد-، حدّثنا عبدالله بن ثابت المقرئ، قال: حدّثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن عطاء والضحّاك، عن مجاهد: عن ابن عباس في قول الله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ)، الآية، قال: نزلت في عليٍّ وحمزة وعبيدة بن الحارث بن المطّلب، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وفي ثلاثة رهط من المشركين: عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، وهم: (الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ)، يعني اكتسبوا الشرك بالله، كانوا جميعاً بمكّة فتجادلوا وتنازعوا فيما بينهم، فقال الثلاثة الذين اجترحوا السيئات للثلاثة من المؤمنين: والله ما أنتم على شيء، وإن كان ما تقولون في الآخرة حقّاً لنفضلنّ عليكم فيها، فأنزل الله - عزّ وجلّ - فيهم الآية.

وذكر الحسكاني في الشواهد (4) قال: (وفي التفسير العتيق:) سعيد بن أبي سعيد البلخيّ عن أبيه، عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك:

____________________

(1) سورة الجاثية: الآية 21.

(2) كفاية الطالب: الباب 62 ص 247.

(3) شواهد التنزيل: ج 2 ص 285 ط 3، الحديث 880.

(4) الشواهد التنزيل: ج 2 ص 286 الحديث 883.


 

الصفحة 33

 

عن ابن عباس في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ)،يعني بني أُمية (أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، النبيّ وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة عليهم‌السلام.

(ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمنوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ). (1)

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2) قال: قال (محمّد بن عبيد الله): محمّد بن حمّاد الأثرم - بالبصرة -، حدّثنا بشر بن مطر، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن أيّوب، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (في قوله تعالى: ) (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا)، يعني وَليَّ علي وحمزة وجعفر وفاطمة والحسن والحسين، (عليهم‌السلام) ووليّ محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ينصرهم بالغلبة على عدوّهم، (وَأَنَّ الْكَافِرِينَ)، يعني أبا سفيان بن حرب وأصحابه، (لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ)، يقول: لا وليّ لهم يمنعهم من العذاب.

6- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).(3)

جاء في كفاية الطالب للحافظ محمّد بن يوسف الكنجي، الباب 62 ص 235 قال: ومن ذلك ما أخبرنا القاضي العلامة أبو نصر محمّد بن هبة الله بن قاضي القضاة شرقاً وغرباً، أبي نصر محمّد بن هبة الله بن محمّد بن مميل الشيرازي، أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا أبو العباس بن عقدة، حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، حدّثنا حسين بن حماد، عن أبيه عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، قال: [مع عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام](4).

قلت: هكذا رواه محدث الشام في تاريخه في ترجمة عليّ عليه‌السلام وذكر طرقه.

وذكر الحافظ رضي الدين البرسي في الدر الثمين، قال: ثمّ جعله وعترته الصادقين وأمر عباده أن يكونوا معهم فقال: (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (5)، روى عبدالله بن عمر عن السُدّي عن ابن عباس قال: الصادقين عليّ بن أبي طالب وعترته عليهم‌السلام، وقال الكليني: نزلت في عليٍّ خاصّة أخرجه.

____________________

(1) سورة محمّد: الآية 11.

(2) شواهد التنزيل: ج 2 ص 292 ط 3، الحديث 88.

(3) سورة التوبة: الآية 119.

(4) الدرّ المنثور: ج 3 ص 290 قال: أخرج بن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، قال: مع عليّ بن أبي طالب.

(5) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: ج 42، ص 361.


 

الصفحة 34

 7- (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمنوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثمّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ).(1)

أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2) قال بإسناده عن عطاء: عن ابن عباس [في قوله تعالى]: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا)، (قال يعني: ) صدّقوا بالله ورسوله ثمّ لم يشكّوا في إيمانهم، نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطّلب وجعفر الطيّار، ثمّ قال: (وَجَاهَدُوا)الأعداء، (بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ)في طاعته، (أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) يعني في إيمانهم، فشهد الله لهم بالصدق والوفاء.

8- (وَالَّذِينَ آمنوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ).(3)

قال المحبّ الطبري في الرياض النضرة (4) أخرج علي بن نعيم البصري قال: قال ابن عمر (عبدالله بن عمر): عليّ من أهل البيت لا يقاس بهم أحد، علي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في درجته إنّ الله عزّ وجلّ يقول: (وَالَّذِينَ آمنوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم)، فاطمة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في درجته وعليّ مع فاطمة.

روى أبو نعيم في خصائص الوحي المبين: ص 131 قال: وفيما أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن المروزي، قال: حدّثني عبد الحكيم بن ميسرة، عن شريك بن عبدالله، عن أبي إسحاق، عن الحارث، قال: قال لي عليّ عليه‌السلام: [نحن أهل بيت لا نقاس (بالناس)].

وروى ابن المغازلي في مناقبه (5) بإسناده عن نافع مولى عبدالله بن عمر قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قال: ما أنت وذاك؟ لا أُمّ لك، ثمّ قال: استغفر الله، خيرهم بعده من كان يحلّ له ما كان يحلّ له، ويحرم عليه ما كان يحرم عليه، قلت: من هو؟ قال: عليٌّ، سدّ أبواب المسجد وترك باب عليٍّ، وقال له: [لك في هذا المسجد مالي وعليك فيه ما عليَّ، وأنت وارثي ووصيّي تقضي ديني وتنجز وعدي وتقتل على سنّتي، كذب من زعم أنّه يبغضك ويحبّني].

وروى ابن البطريق هذا الأمر في كتاب العمدة: ص 90 في الفصل 20.

____________________

(1) سورة الحجرات: الآية 15.

(2) شواهد التنزيل: ج 2 ص 307 في الحديث 901.

(3) سورة الطور: الآية 21.

(4) الرياض النضرة: ج 2 ص 208.

(5) مناقب ابن مغازلي: ص 260 ط 1، في الحديث 309.


 

الصفحة 35

 وأورده السيد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام: ص 164.

وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 320 ط 3 في الحديث 912 بإسناده عن ابن عباس، قال: في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمنوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم)، الآية، قال: نزلت في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام.

9- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). (1)

أخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل (2) وبإسناده عن أبي صالح الكلبي، عن ابن عباس في قول الله تعالى: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ)، قال: (الحسن والحسين)، (وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)، قال: (عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام).

وفي الحديث 952 من شواهد التنزيل للحسكاني ص 360 ط 3 وبإسناده عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله تعالى: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ)، قال: [الحسن والحسين].

(وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)، قال: [عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام].

وجاء في الحديث 955 من شواهد الحسكاني: ج 2، ص 361 ط 3، بإسناده عن أبي عبيد مولى ابن عباس، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [أما والله لا يحبّ أهل بيتي عبد إلّا أعطاه الله عزّ وجلّ نوراً حتّى يرد عليّ الحوض، ولا يبغض أهل بيتي عبد إلّا احتجب الله عنه يوم القيامة].

وجاء في الحديث 956، من شواهد الحسكاني: ص 362 ط 3، وبإسناده عن الزهري، عن سالم [بن عبدالله بن عمر بن الخطّاب] عن أبيه قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أكثركم نوراً يوم القيامة أكثركم حبّاً لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم].

____________________

(1) سورة الحديد: الآية 28.

(2) شواهد التنزيل: ج 2 ص 360 ط 3، في الحديث 951.

 
الصفحة 36

 

10- (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ ابناءَهُمْ أَوْ إِخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).(1)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2) قال: حدثونا عن أبي العباس بن عقدة، قال: حدّثني حريث بن محمّد بن حريث، حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد: عن أبيه، في قوله تعالى: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، إلى آخر القصّة، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب].

أخرج الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في كتاب ينابيع المودّة: ص 442 - 443 الحديث بإسناده عن جابر بن عبدالله الأنصاري، (إلى أن قالوا): قال جندل بن جنادة بن خيبر، وبعد إسلامه على يد النبيّ صلّى الله عليه وآله: أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسّك بهم؟

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أوصيائي الاثنا عشر]. قال جندل: هكذا وجدناهم في التوراة، وقال: يا رسول الله سمّهم لي. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أوّلهم سيّد الأوصياء أبو الأئمّة عليٌّ، ثمّ ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم، ولا يغرنّك جهل الجاهلين، فإذا ولد عليّ بن الحسين زين العابدين يقضي الله عليك، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه]. فقال جندل: وجدنا في التوراة وفي كتب الأنبياء عليهم‌السلام (إيليا) و (شبراً) و (شبيراً) فهذه أسماء علي والحسن والحسين فمن بعد الحسين، وما أساميهم؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه عليّ ويلقّب بزين العابدين، فبعده ابنه محمّد يلقّب بالباقر، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق فبعده ابنه موسى يدعى الكاظم، فبعده ابنه عليّ يدعى بالرضا، فبعده ابنه محمّد يدعى بالتّقي والزكي، فبعده ابنه عليّ يدعى بالنّقي والهادي، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري، فبعده ابنه محمّد يدعى بالمهدي والقائم والحجّة، فيغيب ثمّ يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبّتهم، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال:

11 - 12 (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)].(3)

____________________

(1) سورة المجادلة: الآية 22.

(2) شواهد التنزيل: ج 2، ص 384 في الحديث 978.

(3) سورة البقرة: الآيتان 2 و3.


 

الصفحة 37

 

13- ثمّ قال تعالى: (أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، فقال جندل: الحمد لله الذي وفّقني بمعرفتهم.

وأخرج المسعودي في مروج الذهب: ج 3، ص 9 خطبة للإمام الحسن بن علي (عليهما‌السلام) في أيام خلافته وفيها أنّه قال: [نحن حزب الله المفلحون، وعترة رسول الله الأقربون].

وأخرج أحمد بن حنبل - في كتاب فضائل الصحابة- فضائل أهل البيت في مسنده الحديث 282 بروايته عن الإمام عليّ عليه‌السلام، أنّه قال: [نحن النجباء، وافراطنا افراط الأنبياء، وحزبنا حزب الله].

وأورد هذا الحديث - ابن عساكر في تاريخ دمشق - الحديث 1190 عند ترجمة الإمام علي عليه‌السلام.

وكذلك أورده الفقير العيني من مناقب سيدنا علي عنه عليه‌السلام ص 64.

14- (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ).(1)

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2) قال: وأخبرنا أبو نصر محمّد بن عبد الواحد بن أحمد بن الحسين بقراءتي عليه، أخبرنا عبدالله بن أحمد بن جعفر أخبرنا أبو علي أحمد بن محمّد بن علي القاشاني، قال: حدّثني العمري، عن عليٍّ بن موسى بن جعفر بن محمّد عن أبيه موسى، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله في قوله تعالى: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)، قال: [صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب (3) قال: أخبرنا أبو الحسن البغدادي بدمشق، عن المبارك الشهرزوري أخبرنا علي بن أحمد، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا ابن فنجويه (الحسين بن محمّد بن الحسين الثقفي الدينوري النيسابوري) حدّثنا أبو علي المقري، حدّثنا أبو القاسم بن الفضل، حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا محمّد بن يحيى بن (أبي) عمر، حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عن آبائهم عليهم‌السلام، يرفعونه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله، قالوا: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في قوله تعالى: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)، قال: [هو عليّ].

____________________

(1) سورة التحريم: الآية 4.

(2) شواهد التنزيل: ج 2، ص 401 ط 3، في الحديث 990.

(3) كفاية الطالب: الباب 30 ص 137.


 

الصفحة 38

 

ثمَّ قال الكنجي: وأخبرناه عالياً مسنداً منصور بن السكن المراتبي، أخبرنا أبو طالب مبارك بن علي بن محمّد بن علي بن الخضر، أخبرنا علي، أخبرنا أحمد، حدّثنا عبدالله، حدّثنا عمر بن الحسن، حدّثنا أبي، حدّثنا حصين، عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم‌السلام، عن أسماء بنت عميس، قالت: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن قوله عزّ وجلّ: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)، قلت من هو يا رسول الله؟ فقال: [هو عليّ بن أبي طالب].

وأخرج الحافظ الحسكاني في الشواهد التنزيل (1) قال: حدّثني أبو الحسن، (قال: ) حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، (قال: ) حدّثنا محمّد بن علي، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليٍّ بن أبي طالب: [هو صالح المؤمنين].

وأورد الحاكم الحسكاني في الحديث 998 من شواهده: ص 406 قال: أخبرناه أبو عبدالله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الحرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، حدّثنا محمّد بن سهل، حدّثنا عبدالله بن محمّد البلوي، حدّثنا إبراهيم بن عبدالله بن العلاء، قال: حدّثني سعيد بن يربوع الجعدي، عن أبيه عن حارثة، عن عمّار بن ياسر، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: [ألا أبشّرك؟ قلت: بلى يا رسول الله وما زلت مبشّراً بالخير، قال: قد أنزل الله فيك قرآناً، قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: قرنت بجبرئيل ثمّ قرأ: (وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)، فأنت والمؤمنون من بني أبيك الصالحون]. رواه السبيعي عن أحمد الصوري، عن محمّد، عن عبد الله البلوي كذلك.

وفي كتاب فتح الباري (2) قال ابن حجر: وذكر النقاش عن ابن عباس ومحمّد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمّد الصادق أنَّ: [(وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) عليّ بن أبي طالب].

وقال الطبرسي في تفسيره مجمع البيان عند تفسيره للآية الكريمة: وفي كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: [لقد عرّف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً (عليه‌السلام) أصحابه مرّتين أمّا مرّة فحيث قال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه).

____________________

(1) الشواهد التنزيل: ج 2، ص 405 ط 3، في الحديث 996.

(2) فتح الباري: ج 13 ص 27.


 

الصفحة 39

 

وأمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية: (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)، الآية أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ عليه‌السلام، فقال: (أيّها الناس هذا صالح المؤمنين)].

وقالت أسماء بنت عميس: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [(وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) (عليّ بن أبي طالب) (عليه‌السلام)]، وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل (1) قال: فرات بن إبراهيم (قال: ) حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا الحسن بن الحسين عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفي: عن أبي جعفر قال: [لقد عرّف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً أصحابه مرّتين، أمّا مرّة حيث قال: (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)، وأمّا الثانية: فحيث نزلت هذه الآية: (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) الآية، فأخذ رسول الله بيد علي فقال: (أيّها الناس هذا صالح المؤمنين)].

15 - 16 (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمنوا يَضْحَكُونَ ﴿٢٩﴾ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ).(2)

قال في الكشّاف: ج 4 ص 233: قيل: جاء عليّ في نفرٍ من المسلمين فسخر منهم المنافقون، وضحكوا وتفاخروا وتغامزوا، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكوا(3)، فنزلت قبل أن يصل عليٌّ إلى الرسول صلّى الله عليه وآله.

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 2 ص 411 ط 3 في الحديث 1005.

(2) سورة المطففين: الآيتان 29 -30.

(3) أضيفت من تفسير الكشاف.


 

الصفحة 40

 

وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل (1) وبإسناده عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي عبد الله في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا)، إلى آخر السورة قال: نزلت في عليّ، والّذين استهزؤا به من بني أمية، إنّ عليّاً مرّ على نفر من بني أُميّة وغيرهم من المنافقين، فسخروا منه، ولم يكونوا يصنعون شيئاً إلّا نزل به كتاب فلمّا رأوا ذلك مطّوا بحواجبهم فأنزل الله تعالى: (وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ).

وكذلك أيضاً أخرج الحسكاني في الشواهد في الحديث 1095 بإسناده عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا...) إلى آخر السورة، (الَّذِينَ آمَنُوا)عليّ بن أبي طالب وأصحابه، (الَّذِينَ أَجْرَمُوا) منافقوا قريش.

وفي تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي، عند تفسيره للآية الكريمة، وبرواية عبدالله بن عباس قال: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) منافقوا قريش، والّذين آمنوا عليّ بن أبي طالب وأصحابه.

وأورده السيد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام (2).

وأخرج أيضاً الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل (3)، قال: و(في التفسير العتيق:) سعيد بن أبي سعيد البلخي، عن أبيه عن مقاتل عن الضحّاك، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا)، قال: هم بنو عبد شمس، مَرَّ بهم عليّ بن أبي طالب ومعه نفر فتغامزوا به وقالوا: هؤلاء الضلاّل فأخبر الله ما للفريقين عنده جميعاً يوم القيامة، قال: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا) عليّ وأصحابه، (مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿٣٥﴾ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (4).

بتغامزهم وضحكهم وتضليلهم عليّاً وأصحابه فبشَّر النبيّ صلّى الله عليه وآله عليّاً وأصحابه الذين كانوا معه أنّكم ستنظرون إليهم وهم يعذّبون في النار.

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 2 ص 496 ط 3، في الحديث 1094.

(2) غاية المرام: ص 422 الباب 175.

(3) شواهد التنزيل: ج 2 ص 497 ط 3 الحديث 1096.

(4) سورة المطففين: الآيتان: 34، 36.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة