الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 405

وروي عن أبي ذر قال: صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء فقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وما أعطاني أحد شيئاً. وعليّ كان راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم، فرأي النبيّ صلّى الله عليه وآله ذلك فقال: [أللّهم إنَّ أخي موسى سألك فقال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَاني ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (1): فأنزلت قرآناً: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) (2) أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك، فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً أشدد به أزري].

قال أبو ذر: فو الله ما أتم رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الكلمة حتّى نزل جبريل عليه‌السلام، فقال: يا محمّد اقرأ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) انتهى كلام الرازي (3).

قال السيوطي: في قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) الآيات، أخرج ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر عن أسماء بنت عميس قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله بإزاء ثبير وهو يقول: [أشرق ثبير، أشرق ثبير، أللّهم إنّي أسالك بما سألك أخي موسى أن: تشرح لي صدري وأن تُيسِّر لي أمري، وأن تحلَّ عقدة من لساني (يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا)].

وأخرج السلفي في الطيوريّات بسنده رواه عن أبي جعفر محمّد بن علي قال: لما نزلت: (وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي). كان رسول الله صلّى الله عليه وآله على جبل ثمّ دعا ربّه وقال: [اللّهم أشدد أزري بأخي عليّ] فأجابه إلى ذلك (4). انتهى.

____________________

(1) الآيات 25 - 32 من سورة طه.

(2) الآية 35 من سورة القصص.

(3) التفسير الكبير: ج 12 ص 26.

(4) الدرّ المنثور: ج 5 ص 566.


 

الصفحة 406

 

قال في جامع الأصول في جملة خبر: ثمّ أذّن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلّون، فمن ساجد وراكع وسائل، إذ سأل سائل فأعطاه عليّ خاتمه وهو راكع، فأخبر السائل رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقرأ علينا رسول الله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) إنتهى.

وروى السيوطي في تفسيره نزولها في أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن ابن عباس بعدّة طرق في بعضها: فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله عند ذلك وهو يقول: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).

وعن عمّار بن ياسر وفي آخره: فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله على أصحابه ثمّ قال: [من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ].

وعن عليّ صلوات الله وسلامه عليه، وعن سلمة بن كهيل، وعن مجاهد والسدّي، وابن أبي حكيم. وعن أبي رافع وفي آخره - بعد ذكره لقراءة النبيّ صلّى الله عليه وآله الآية - أنّه عليه‌السلام قال: [الحمد لله الذي أتم لعليّ نعمه، وهنيئاً لعليّ بفضل الله إيّاه ].

وذكر فيما رواه عن ابن عباس انّه أخرجه: عبد الرزّاق، وابن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه.

وفيما رواه عن عمّار رضي‌الله‌عنه أخرجه: الطبراني، وابن مردويه.

وفيما رواه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أخرجه: ابن حاتم، وأبو الشيخ، وابن عساكر.

وفيما رواه عن سلمة أخرجه: ابن حاتم، وأبو الشيخ، وابن عساكر.

وفيما رواه عن أبي رافع أخرجه: الطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم (1).

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان(2)، قال:

____________________

(1) الدرّ المنثور: ج 3 ص 105 - 106.

(2) مجمع البيان: المجلد الثاني ص 210 ط دار احياء التراث العربي -بيروت.


 

الصفحة 407

 

سبب النزول: حدّثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني القايني، قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني (ره)، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم الفقيه الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد الشعراني قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن رزين الباشاني قال: حدّثني المظفّر بن الحسين الأنصاري قال: حدّثنا السندي بن علي الوراق، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن قيس بن الربيع عن الأعمش، عن عباية بن ربعي قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أقبل رجل متعمم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله إلّا قال الرجل قال رسول الله، فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرِّفه بنفسي أنا جندب بن جنادة البدريّ أبو ذرّ الغفاريّ سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بهاتين وإلاّ فصمّتا، ورأيته بهاتين وإلاّ فعميتا يقول: [عليٌّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله]. أما أنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً. وكان عليّ راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختّم فيها فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلمّا فرغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: [أللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَاني ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) [أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك، أللّهم فاشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً أخي اشدد به ظهري]. قال أبو ذر: فو الله ما استتّم رسول الله الكلمة حتّى نزل عليه جبرائيل من عند الله فقال: يا محمّد إقرأ، قال: وما أقرأ، قال إقرأ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية.


 

الصفحة 408

 

وروى هذا الخبر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بهذا الإسناد بعينه، وروى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن على ما حكاه المغربي عنه والرمّاني والطبري: انّها نزلت في عليٍّ حين تصدّق بخاتمه وهو راكع وهو قول مجاهد والسدّي، والمرويّ عن أبي جعفر عليه‌السلام وأبي عبد الله عليه‌السلام وجميع علماء أهل البيت. وبنفس الصفحة أعلاه قال الطبرسي: وفي رواية عطاء قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله أنا رأيت عليّاً تصدّق بخاتمه وهو راكع، فنحن نتولّاه. وقد رواه لنا السيد أبو الحمد عن أبي القاسم الحسكاني بالإسناد المتصل المرفوع إلى أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس وإنّ قومنا لما رأونا آمنّا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقَّ ذلك علينا. فقال لهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية. ثمّ إنَّ النبيّ خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال النبي: [هل أعطاك أحد شيئاً فقال نعم خاتم من فضّة، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أعطاكه قال: ذلك القائم وأومئ بيده إلى علي فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أيّ حال أعطاك] قال أعطاني وهو راكع، فكبَّر النبيّ ثمّ قرأ (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)، فانشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:

 

أبا  حسنٍ  تفديك  نفسي iiومهجتي      وكلّ  بطئ  في  الهدى  iiومسارع
أيذهبُ  مَدْحيك  والمُحَبرَّ iiضائعاً      وما  المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً      زكاتاً  فدتك  النفس يا خيرَ iiراكع
فأنزل   فيك   الله    خير   iiولاية      وثبّتها    مثنى    كتاب   الشرائع

 


الصفحة 409

سورة المائدة الآية 56

(وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)

أخرج الحافظ الحسين بن الحكم الحبري في كتابه ما نزل في أهل البيت عليه‌السلام ص 54 ط مهر إستوار - قم -إيران - قال: وقوله (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي: ج 6 ص 16 قال: وفي البرهان وغاية المرام عن الصدوق، بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزّ وجلّ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (1).

قال: إنَّ رهطاً من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا فأتوا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا يا نبيّ الله إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيّك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قوموا فقاموا وأتو المسجد فإذا سائل خارج (من المسجد) فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ياسائل هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال نعم هذا الخاتم، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي، قال على أيّ حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً، فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبّر أهل المسجد، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليٌّ وليّكم بعدي]، قالوا رضينا بالله ربّاً، وبمحمّد نبيّاً وبعليّ بن أبي طالب وليّاً، فأنزل الله عزّ وجلّ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) الحديث.

وأخرج الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام، عند الرقم 8 ص 68 ط منشورات مطبعة وزارة الارشاد الإسلامي، قال: حدّثنا أبو محمّد (عبد الله بن محمّد بن جعفر المعروف با) بن حيّان قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود،


 

الصفحة 410

 

قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح: عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله(وسلّم) حين نزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية. ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم) خرج إلى المسجد والناس من بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم): [هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: نعم خاتم. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم): من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم؟ - وأومى إلى عليّ عليه‌السلام -. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أيّ حال أعطاكه]؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبّر. النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم) ثمّ قرأ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية.

____________________

(1) سورة المائدة: الآية 55.


 

الصفحة 411

 

فاستأذن حسّان بن ثابت. النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يقول في ذلك شيئاً (فأذن له ) فقال:

 

أبا  حسن  تفديك  نفسي iiومهجتي      وكلّ  بطئ  في  الهوى  iiومسارع
أيذهبُ مدحي في المحبّين iiضائعاً      وما  المدح في جنب الإله iiبضائع
فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً      زكاتاً  فدتك  النفس  يا خير راكع
فأنزل   فيك    الله    خير   iiولاية      وبيّنها    في   محكمات   الشّرائع

قال: وقيل في ذلك:

أو في الصّلاة مع الزكاة iiأقامها      والله    يرحم   عبده   iiالصبّارا
من  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرّه    في    نفسه   iiأسراراً
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّد    أسرى   يؤمُّ   iiالغاراً
من   كان  جبريل  يقوم  iiيمينه      يوماً    وميكال    يقوم   iiيساراً
من كان في القرآن سمّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  جعلن  iiكباراً

والحديث رواه بالسند المذكور أعلاه الحمّوئي في الحديث 152 في الباب 39 من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 193 ط بيروت، وساق الحديث إلى آخره لكنّه لم يذكر الأبيات التي أنشدها حسّان بن ثابت.

والحديث رواه أيضاً أبو نعيم عند الرقم 7 ص 64 من كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام.

مسنداً عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وبالمضمون للحديث وإنْ تباينت الألفاظ إلى أنْ قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) و (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) إلى آخر الآية.

وقريباً منه رواه النسائي في سننه الكبرى، كما رواه عنه زرّين في تفسير سورة المائدة في الجزء الثالث من كتاب الجمع بين الصحاح الستّة في الفصل الأوّل من كتاب خصائص الوحي المبين ص 24 ط 1.


 

الصفحة 412

 

أخرج الحاكم الحسكاني في الرقم 243 من كتابه شواهد التنزيل: ص 281 ط 3 عن الحسين بن الحكم الحبري الكوفي - قال: وبه حدّثني الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس، في قوله (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ): نزلت في عليٍّ عليه‌السلام خاصّة. وقوله (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) في عليّ. وقوله: (بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ) (1) نزلت في عليّ، أُمِرَ رسول الله أنْ يبلّغ فيه فأخذ بيد عليّ وقال: [من كنت مولاه فعليّ مولاه].

وورد في مناقب، الموفّق بن أحمد، أخطب الخوارزمي ص 186 قال: وبسنده، عن محمّد بن السايب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، حديث نزول الآية الكريمة: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ ) في شأن عليّ بن أبي طالب (عليه‌السلام) وخروج النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى المسجد... وأورد الحديث.... إلى أن قال: فكبّر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثمّ قرأ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).

أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2) بإسناده مرفوعاً إلى عبد الله بن عباس، قال:

أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال حدّثنا محمّد بن الأسود عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:

أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وأنّ قومنا لما رأونا آمناّ بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

____________________

(1) سورة المائدة: الآية 67.

(2) شواهد التنزيل: ج 1 ص 275 ط 3، في الحديث 240.


 

الصفحة 413

 

ثمّ إنّ النبيّ خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل، فقال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): [هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب. فقال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): من أعطاكه؟ قال: ذاك القائم وأومأ بيده إلى عليّ (عليه‌السلام). فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أيّ حال أعطاك؟ ]، قال: أعطاني وهو راكع. فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ). فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:

 

أبا  حسن  تفديك  نفسي iiومهجتي      وكلّ  بطئ  في  الهوى  iiومسارع
أيذهبُ   مدحي  والمحبّرِ  iiضائعاً      وما  المدح في جنب الإله iiبضائع
وأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً      زكاتاً  فدتك  النفس يا خير iiراكع
فأنزل    فيك    الله   خير   iiولاية      فبيّنها     في    نيّرات    iiالشرائع

وقيل في ذلك أيضاً:

أو في الصلاة مع الزكاة iiفقامها      والله    يرحم   عبده   iiالصبّارا
من  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرّه    في    نفسه   iiإسراراً
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّد  يسرى  وينحو  iiالغاراً
من   كان  جبريل  يقوم  iiيمينه      فيها    وميكال    يقوم    يساراً

 

 


الصفحة 414

 

 

وأخرج أبو الفتوح الرازي في تفسير الآية الكريمة من كتاب روح الجنان (1) وهذا الحديث رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ بن موسى الاصبهاني من كتاب الفضائل بطرق مختلفة/ عن جماعة من الصحابة، ثمّ ذكر هذه الأبيات:

 

أو  في  الزكاة  مع  الصلاة أقامها      والله     يرحم     عبده    الصبّارا
من   ذا   بخاتمه   تصدّق   راكعاً      وأسرّه     في     نفسه     iiأسراراً
من  كان  بات  على فراش iiمحمّد       ومحمّد    يسرىan>  وينحو    الغاراًbsp;   كان   جبريل   يقوم   iiيمينه      فيها     وميكال     يقوم     iiيساراً
من  كان  في  القرآن سمّي iiمؤمناً      في    تسع   آيات   جعلن   iiكباراً

وقال الصاحب ابن عباّد:

ولما  علمت  بما قد iiجنيت      وأشفقت  من  سخط iiالعالم
نقشت شفيعي على خاتمي      إماماً     تصدّق    iiبالخاتم

وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل (2) عن الحسين بن الحكم الحبري وبإسناده إلى ابن عباس عباس، قال:

وبه حدّثني الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي عن أبي صالح:

عن ابن عباس، في قوله (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ): (قال) نزلت في عليٍّ عليه‌السلام خاصة.

وقوله (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) في عليّ.

____________________

(1) روح الجنان: ج 4 ص 249.

(2) شواهد التنزيل: ج 1 ص 291 ط 3 الحديث برقم 243.


 

الصفحة 415

 

وقوله: (بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ) نزلت في عليّ، أُمِرَ رسول الله أن يبلّغ فيه فأخذ بيد عليّ وقال: [من كنت مولاه فعليّ مولاه].

وقوله: (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ) نزلت في عليٍّ وأصحابه منهم عثمان بن مضعون، وعماّر، حرّموا على أنفسهم الشهوات وهموّا بالإخصاء.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (1) قال: أخبرنا أبو العباس المحمّدي قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبيد الله الدقاق المعروف بابن السمّاك -ببغداد- قال: حدّثنا عبد الله بن ثابت المقرئ قال: حدّثني أبي عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحّاك: عن ابن عباس قال: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ) يعني يحب الله (وَرَسُولَهُ) يعني محمّداً (وَالَّذِينَ آمَنُوا) يعني ويحبّ عليّ بن أبي طالب (فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) يعني شيعة الله وشيعة محمّد وشيعة عليّ هم الغالبون -يعني العالون- على جميع العباد، الظاهرون على المخالفين لهم.

(ثمَّ) قال ابن عباس: فبدأ الله في هذه الآية بنفسه ثمّ ثنّى بمحمّد، ثمّ ثلّث بعليّ (ثمَّ قال): فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [رحم الله عليّاً. أللّهم أدر الحقّ معه حيث دار] قال ابن مؤمن: لاخلاف بين المفسِّرين أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (عليّ عليه‌السلام).

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2)، قال: حدّثنا أبو علي حسين بن أحمد بن خشنام قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الرحمان بن محمّد الهروي قال: حدّثنا أبو عمرو إسماعيل بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن حرب، قال: أخبرنا صالح بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن الفصـ(يـ)ـل عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أتى عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب، نبي الله، عند صلاة الظهر فقالوا: يا رسول الله (إنّ) بيوتنا قاصية ولا نجد مسجداً دون هذا المسجد، وإنّ قومنا لماّ رأونا قد صدّقنا الله ورسوله وتركنا دينهم، أظهروا لنا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلِّمونا، فشقّ ذلك علينا، فبينما هم يشكون إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ نزلت هذه الآية (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية إلى قوله (الْغَالِبُونَ)

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 291 ط 3 في الحديث 244.

(2) شواهد التنزيل: الحديث 245 في ج 1 ص 292 ط 3.


 

الصفحة 416

 

فلمّا قرأها عليهم قالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين، فأذّن بلال بالصلاة وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المسجد والناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأل، فدعاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: [هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم قال: ماذا؟ قال: خاتم من فضّة.

قال: من أعطاكه؟ قال: ذاك الرجل القائم فاذا هو عليّ بن أبي طالب.

قال: على أيّ حال أعطاكه؟ ]، قال: أعطانيه وهو راكع.

فزعموا أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كبّر عند ذلك، وقال: يقول الله تعالى: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).

وقد أورد السيّد الأجلّ المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله في ما ذكره في فضائل عليّ عليه‌السلام في أماليه -الصفحة 137 ومابعدها، قال: وأخبرنا محمّد بن علي المكفوف -بقراءتي عليه- قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنَّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لما رأونا آمنّا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم، أن لا يجلسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

ثمَّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع وبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: نعم خاتم من ذهب.

فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أعطاكه؟ قال: ذاك القائم وأومأ بيده إلى عليّ عليه‌السلام.

فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أيّ حال أعطاك؟ ]، قفال: أعطاني وهو راكع.

فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).


 

الصفحة 417

 

فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:

 

أبا  حسن  تفديك  نفسي iiومهجتي      وكلّ  بطئ  في  الهوى iiومسارع
أيذهبُ   مدحي   المحبّرِ  iiضائعاً      وما  المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً      زكاتاً  فدتك  النفس يا خير iiراكع
فأنزل    فيك   الله   خير   iiولاية      وبيّنها   في   محكمات   iiالشرائع

وقيل في ذلك:

أو في الزكاة مع الصلاة iiفقامها      والله    يرحم   عبده   iiالصبّارا
من  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرّه    في    نفسه   iiإسراراً
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّد    أسرى   يؤمُّ   iiالغاراً
من   كان  جبريل  يقوم  iiيمينه      فيها    وميكال    يقوم    يساراً
من كان في القرآن سمّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  جعلن  iiكباراً

وأورد الخطيب الخوارزمي، من جواب مكاتبة معاوية الي عمرو بن العاص.

وجواب عمرو بن العاص إلى معاوية قال: قال عمرو بن العاص: لقد علمت يا معاوية ما أنزل في كتابه من الآيات المتلوّات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ) وقد قال الله تعالى (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ) وقد قال تعالى لرسوله: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ).

وعنه بإسناده إلى أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لما رأونا قد آمنّا بالله ورسوله وقد صدّقناه رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا، وقد شقّ ذلك علينا، فقال لهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).


 

الصفحة 418

 

ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع وبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أعطاكه؟ فقال: ذلك القائم -وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب - فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أيّ حال أعطاك]؟ قال: أعطاني وهو راكع، فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).

سورة المائدة الآية 60

(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ)

أورد السيد هاشم البحراني في كتابة غاية المرام (1) نقلاً عن صاحب ( المناقب الناضرة في العترة الطاهرة ) بإسناده المذكور - عن محمّد المسكوي، عن سليمان الأعمش - هو أبو محمّد سليمان بن مهران الكاهلي الأسدي الكوفي والملقّب بـ ( الأعمش )، وهو من كبار التابعين - قال:

بعث إليّ المنصور في جوف الليل فجزعت وقلت في نفسي ما بعث إليَّ في هذه الساعة إلّا لخبر، ولا شكّ أنّه يسألني عن فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فإنْ أخبرته يقتلني، فنهضت وتطهّرت ولبست ثياباً نظيفة جعلتها أكفاني، وتحنّطت وكتبت وصيّتي، وسرت اليه فوجدت عنده عمرو بن عبيد، فحمدت الله وقلت وجدت رجلاً عون صدق، فلمّا صرت بين يديه قال لي: أدن منّي يا سليمان فدنوت منه فلمّا قربت منه أقبلت إلى عمرو بن عبيد أساله ففاح له منّي ريح الحنوط فقال لي المنصور: ياسليمان ما هذه الرائحة والله لئن لم تصدّقني لأقتلنَّك. فقلت: يا أمير المؤمنين لماّ أتاني رسولك في جوف الليل قلت ما بعث إليّ في هذا الوقت الّا ليسألني عن فضائل أهل البيت فإنْ أخبرته قتلني، فكتبت وصيّتي، ولبست ثياباً جعلتها أكفاني، وتحنّطت، وكان (المنصور) متّكئاً فاستوى جالساً وقال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.

____________________

(1) غاية المرام: ص 656.


 

الصفحة 419

 

ثمَّ قال: يا سليمان ما اسمي؟ قلت: أمير المؤمنين عبد الله بن محمّد بن عليّ، بن عبد الله بن العبّاس. قال: صدقت. قال: فأخبرني كم حديثاً تروي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في فضائل أهل البيت؟ فقلت: يسيراً قال: على كم ذلك؟ قلت: عشرة آلاف حديث ومازاد. قال: يا سليمان لأحدّثك في فضائلهم حديثين يأكلان الأحاديث إن حلفت أن لا ترويهما لأحد من الشيعة. فقلت: والله لا أخبر بهما أحداً. وحلفت له بنعمته. فقال: إسمع يا سليمان، كنت هارباً من مروان، أدور في البلاد، وأتقرَّب إلى الناس بفضائل عليّ بن أبي طالب، وكانوا يأتونني ويزورونني ويطعمونني حتّى وردت بلاد الشام وأنا في خَلِق كساء ما عليّ غيره، فسمعت الأذان في مسجد فدخلت لأصلّي وفي نفسي أن أكلّم الناس في عشاء أتعشّى به، فصلّيت وراء الإمام، فلمّا سلَّم اتّكأ على الحائط وأهل المسجد حضور ما رأيت أحداً يتكلّم توقيراً لإمامهم، وأنا جالس، فاذا صبيّان دخلا المسجد، فلمّا نظر اليهما الإمام قال مرحباً بكما ومرحباً بمن سُمّيتما بإسمهما. فقلت في نفسي قد أصبت حاجتي، وكان إلى جنبي شابٌّ فقلت له: من يكون ذان الصبيان، ومن الشيخ؟ فقال: هو جدّهما وليس في المدينة من يحبّ عليّاً سواه؟ فلذلك قد سمّاهما حسناً وحسيناً، فملت بوجهي إلى الشيخ وقلت له: هل لك في حديث أُقرَّ به عينيك؟ فقال: ما أحوجني إلى ذلك، فإنّ أقررت عيني أقررت عينك. فقلت: حدّثني جدّي عن أبيه، قال: كنّا ذات يوم عند رسول الله، اذ أقبلت فاطمة وهي تبكي، فقال لها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما يبكيك يا قرَّة عيني؟

قالت: يا أباه... الحسن والحسين خرجا البارحة ولم أعلم أين باتا، وإنّ عليّاً يمسى على الله الدالية يسقى البستان منذ خمسة أيّام.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا تبكي يا فاطمة فإنّ الذي خلقهما ألطف منّي ومنك بهما، ورفع يده إلى السماء وقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أللّهم إن كانا أخذا برّاً وبحراً فاحفظهما وسلِّمهما. فهبط جبرائيل وقال: يا محمّد لا تهتم ولا تحزن هما فاضلان في الدنيا والآخرة، وأنَّهما في حديقة بني النجّار باتا، وقد وكّل الله بهما ملكاً يحفظهما. فقام رسول الله، وجبرائيل عن يمينه، ومعه جماعة من أصحابه حتّى أتوا إلى الحديقة وإذا الحسن معانق للحسين والملك الموكّل بهما إحدى جناحيه تحتهما والأخرى فوقهما، فانكبّ الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليهما يقبّلهما، فانتبها من نومهما، فحمل النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الحسن، وحمل جبرائيل الحسين، حتّى خرجا من الحديقة والنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول:


 

الصفحة 420

 

لأشرفهما اليوم كما أكرمهما الله تعالى. فاستقبله أبو بكر وقال: يا رسول الله ناولني أحدهما لأحمله عنك. فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نِعمَ الحمولة ونعم المطيّة وأبوهما خير منهما، حتّى أتى المسجد فقال لبلال: هلمّ إليَّ الناس، فاجتمعوا فقام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: يامعاشر المسلمين ألآ أدلَّكم على خير الناس جدّاً وجدّة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: هذان الحسن والحسين جدّهما رسول الله وجدتهما خديجة، ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ألآ أدلّكم على خير الناس أباً وأمّاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله.

قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): هذان الحسن والحسين، أبوهما عليّ بن أبي طالب، وأمّهما فاطمة بنت محمّد، سيّدة نساء العالمين. (ثمَّ) قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ألا أدلّكم على خير الناس خالاً وخالة؟

قالوا: بلى يا رسول الله. فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): هذان الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله، وخالتهما زينب بنت رسول الله. ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ألا أدلّكم على خير الناس عمّاً وعمَّة؟

قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هذان الحسن والحسين عمّهما جعفر الطيّار، وعمَّتهما أم هاني بنت أبي طالب. ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أللّهم إنّك تعلم أنَّ الحسن والحسين في الجنّة وجدّهما وجدَّتهما في الجنّة وأباهما وأمّهما في الجنّة، وخالهما وخالتهما في الجنّة، وعمُّهما وعمَّتهما في الجنّة، أللّهم وأنت تعلم أنَّ من يحبِّهما في الجنّة، ومن يبغضهما في النار.

قال المنصور: فلمّا جئت الشيخ بهذا الحديث قال: من أين أنت؟ فقلت: من الكوفة. قال: عربيّ أو موالي؟ فقلت: عربيّ. قال: وأنت تحدِّث بمثل هذا الحديث وأنت على مثل هذه الحالة؟

-ورأى كِسائي خَلِقاً- فخلع عليّ وحملني على بغلته، وقال: قد أقررت عيني لأرشدنّك إلى فتى تقرُّ به عينك.

ثمَّ أرشدني إلى باب دار بقربه، فأتيت الدار التي وصفها لي، فاذا بشابّ صبيح الوجه. فلمّا نظر إليَّ قال: والله إنّي لاعرف الكسوة والبغلة، أما كساك أبو فلان خلعته، وحملك على بغلته، إلّا وأنت تحبّ الله ورسوله، فأنزلني وحدّثته في فضائل عليّ بن أبي طالب، وقلت له: أخبرني والدي عن جدّي عن أبيه، قال: كنّا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذات يوم، إذ أقبلت فاطمة والحسن والحسين على كتفيها وهي تبكي فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما يبكيك يا فاطمة؟


 

الصفحة 421

 

قالت: يا رسول الله نساء قريش عيرَّتني فقلن لي أنَّ أباك زوَّجك برجلٍ مُعدمٍ لا مال له ولا نَعَم، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما أنا بالّذي زوَّجتك، بل الله عزّ وجلّ زوَّجك من فوق سماواته وأشهد جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فأوحى الله اليَّ أن أزوّجك في أرضه بعليّ وإنَّ الله اطلع على الأرض فاختار فيها عليّاً بعلاً فزوّجك إيّاه، فعليّ أشجع الناس قلباً، وأعظم الناس حلماً، وأعلم الناس علماً وأقدم الناس إيماناً وأمنح الناس كفّاً. (يا فاطمة) إنّي لآخذ مفاتيح الجنّة بيدي ولواء الحمد أيضاً، فارفعهما إلى عليّ، فيكون آدم ومن ولده تحت لواءه (يافاطمة) إنّي غداً أقيم على حوضي وعليّاً يسقى من عرف من أمّتي. يا فاطمة يُكسي أبوك حليتين من حلل الجنّة، ويُكسي عليٌّ حليتين من حلل الجنّة، ولواء الحمد في يدي، وأمّتي تحت لوائي، فأناوله لعليّ إكراماً له من الله عزّ وجلّ، ويناد منادِ: يا محمّد نعم الجد جدّك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك عليّ، وإذا دعاني ربّ العالمين دعا عليّاً معي، وإذا جيء بي جيء به معي، وإذا أشفعت شَفَّع معي، وإذا أجبت أجاب معي، وأنّه يوم القيامة عوني على مفاتيح الجنّة، قومي يا فاطمة فإنّ عليّاً وشيعته الفائزون غداً في الجنّة].

قال المنصور: فلمّا حدَّثت الشاب هذا الحديث قال لي: ومن أين أنت؟

قلت من الكوفة.

قال: عربيّ أو موالي؟

قلت: عربيّ

وكساني عشرين ثوباً وأعطاني عشرين ألف درهم وقال: قد أقررت عينيَّ بهذ الحديث، ولي إليك حاجة. فقلت: مقضيّة إن شاء الله تعالى. قال: إذا كان غداً فات مسجد بني فلان كيما ترى أخي الشّقي. ثمّ فارقته، وطالت عليّ ليلتي، فلمّا أصبحت أتيت المسجد الذي وصفه لي، وقمت أصلّي معه في الصّف الأوّل وإذا برجل شاب، وهو معتمٌّ على رأسه ووجهه، فلمّا ذهب كي يركع سقطت العمامة عن رأسه، فرأيت رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، فما عقلت ما أقول في صلاتي حتّى سلّم الإمام فالتفت إليه، وقلت له: ماهذا الذي أدّى بك؟ فقال لي: لعلّك صاحب أخي بالأمس. قلت: نعم، فأخذ بيدي، وأقامني وهو يبكي، حتّى أتينا إلى المنزل فقال: أدخل، فدخلت. فقال لي: انظر إلى هذا الدكان، فنظرت إلى دكّة فقال: كنت مؤدِّباً أؤدِّب الصبيان على هذه الدكّة، وكنت ألعن عليّاً بين كلّ أذان وإقامة ألف مرّة، فخرجت يوماً من المسجد وأتيت الدار فانطرحت على هذه الدكّة نائماً، فرأيت في منامي كأنّي في الجنّة متّكئاً على هذا الدكّان، وجماعة جلوس يحدّثونني فرحين مسرورين بعضهم ببعض،


 

الصفحة 422

 

وكان النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد أقبل (ومعه عليّ بن أبي طالب)، وعن يمينه الحسن، ومعه إبريق، وعن يساره الحسين ومعه كأس، فقال للحسن: إسق أباك عليّاً فسقاه فشرب، ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إسق الجماعة فسقاهم، ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إسق هذا النائم المتّكيء على الدكّان، فقال: يا جدّاه أتامرني أن أسقي هذا وهو يلعن أبي في كلّ وقت أذان ألف مرّة، وفي يومنا هذا قد لعنه أربعة آلاف مرّة، فرأيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد أقبل إليَّ، وقال لي: ما بالك تلعن أباه، وهو منّي وأنا منه، فعليك غضب الله، ثمّ ضربني برجله، وقال: غيَّر الله ما بك من نعمة، فانتبهت ورأسي رأس خنزير، ووجهي وجه خنزير.

ثمَّ قال المنصور: يا سليمان بالله هذان الحديثان عندك؟ فقلت: لا، فقال: يا سليمان (حبّ عليّ إيمان، وبغضه نفاق)، فقال الأعمش: فقلت يا أمير المؤمنين ما تقول في قاتل الحسين؟

قال: في النار، وكذلك من قتل ولده. فأطرق (المنصور) ثمّ رفع رأسه وقال: يا سليمان الملك عقيم، حدِّث في فضائل عليّ ما شئت. وما يتّضح للقارئ لهذه الرواية، أنَّ من يلعن عليّاً عليه‌السلام يمسخ كالخنزير، ومصداق المسخ هذا، برواية أبو جعفر المنصور وأصدق الأنباء ما جاءت به الأعداء.

أعاذنا الله وثبَّت قلوبنا على محبّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته وعليّ، لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق.

أجارنا الله من كلّ مكروه وسوء عاقبة، والمرء مع من يحب، أللّهم فاحشرنا مع من نحب، محمّد وعليّ وآل محمّد عليهم الصّلاة والسّلام.

وأخرج الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي (مولداً) والحليّ (محتداً) في كتابه (الدرّ الثمين - خمسمائة آية في أمير المؤمنين عليه‌السلام) ص 88 قال:

ثم ذكر سبحانه من آمن له، وتولّى عن ولايته، أن غضب عليهم ومسخهم فقال: (مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) قال ابن عباس: إنّ المسوخ من كلامه (تعالى) قوم عرضت عليهم ولاية عليّ عليه‌السلام فأبوا عنها، فمسخوا وبني أميّة مسوخ هذه الأمّة.


 

الصفحة 423

 

الخاتمة

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين.

بعونه ومنّه وتوفيقه تمَّ الجزء الأوّل من (النّور المبين، فيمانزل من القرآن في إمام المتّقين) أرجو الله تعالى أن ينتفع به المسلمون بما أوردت من آيات بيّنات وأحاديث شريفة من بطون أمّهات الكتب والمصادر المعتبرة والمعتمدة، فيها تبيان في شأن أمير المؤمنين عليه‌السلام.

وفي الختام

 المسك الطيّب، الحديث النبويّ الشريف قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[من سرَّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوالِ عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمّة من بعدي فإنَّهم عترتي خُلقوا من طينتي رزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي].

أخرج هذا الحديث، الحفّاظ والرواة وبهذا المضمون:

1- تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، ج 4 ص 410.

2- حلية الأولياء: الحافظ أبو نعيم الاصبهاني، ج 1 ص 80 وفي ظ أخرى ص 86.

3- كفاية الطالب: الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي، الباب التاسع ص 81.

4- مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري: ج 3 ص 128، عن زيد بن أرقم.

5- كنز العمّال: ج 6 ص 155 للمتّقى الهندي.

6- مجمع الزوائد: ج 9 ص 108 للحافظ الهيثمي.

7- الرياض النضرة: ج 2 ص 215 للطبري.

8- ذخائر العقبى: ص 92 عن ابن عباس للطبري.

9- الإصابة لابن حجر العقسلاني: ج 3 ص 20 عن زياد بن مطرف.

عسى الله أن يوفّق الجميع لما فيه الخير والصلاح لآخرتهم ودنياهم والسّلام.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة