الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 385

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (1) الحديث عن المقداد بن الأسود الكندي. قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحيري قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد ألمديني قال: حدّثنا الحسن بن إسماعيل، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن إبراهيم الفهري قال: حدّثني أبي، عن عليٍّ بن صدقة، عن هلال، عن المقداد بن الأسود الكندي قال: كنَّا جلوساً بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذ جاء أعرابيّ بدويّ متنكَّب على قوسه.

وساق الحديث بطوله حتّى قال: وعليّ بن أبي طالب قائم يصلّي في وسط المسجد ركعات بين الظهر والعصر فناوله خاتمه، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [بخٍ بخٍ بخٍ (لك) وجبت الغرفات] فأنشأ الأعرابي يقول:

 

يا    ولي   المؤمنين   iiكلّهم      وسيّد   الأوصياء   من  آدم
قد فزت بالنقل يا أبا الحسن      إذ جادت الكفّ منك بالخاتم
فالجود  فرع وأنت iiمغرسة      وأنتم    سادة    لذا    iiالعالم

فعندها هبط جبرئيل بالآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ) الآية.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2) برواية مرفوعة عن أبي ذر الغفاري، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم (الفقيه) الصيدلاني قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد الشعراني قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين الباشاني قال: حدّثني المظفّر بن الحسن الأنصاري قال: حدّثنا السندي بن علي الورّاق قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي قال: بينما عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ أقبل رجل متعمّم بعمّامة، فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا قال الرجل: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال ابن عباس: سألتك من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بهاتين وإلّا فصمّتا، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا وهو يقول: [عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره مخذول من خذله].

____________________

(1) شواهد التنزيل عند الرقم 237 ص 269 ط 3.

(2) شواهد التنزيل عند الرقم 238 ج 1 ص 270 ط 3.
الصفحة 386

 

أمّا أنّي صليت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً. وكان عليّ راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى - وكان يتختّم فيها- فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي.

فلمّا فرغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: [اللّهم إنّ أخي موسى سالك فقال: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَاني ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (1): فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) (2) اللّهم وأنا محمّد نبيك وصفيك، اللّهم فأشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً أخي اشدد به أزري.

قال أبو ذر: فو الله ما استتم رسول الله (3) (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الكلام حتّى هبط عليه جبريل من عند الله وقال: [يا محمّد هنيئاً [لك] ما وهب الله لك من أخيك قال: وما ذاك يا جبرئيل، قال: أمر الله أمتك بموالاته إلى يوم القيامة وأنزل عليك قرآناً: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) ].

وفي تفسير (الكشف والبيان) لأبي إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري روى الحديث سنداً ومتنا في تفسيره ج 1/الورق 74/أ/.

وروى يحيى بن الحسن بن البطريق الاسدي، بسنده عن الثعلبي، في كتابه خصائص الوحي المبين ص 21 ط 1.

وروى بهذا السند الحمويئي في فرائد السمطين (4) قال:

____________________

(1) الآيات 25 - 32 من سورة طه - تسلسلها القراني 20.

(2) الآية 35 من سورة القصص - تسلسلها القراني 28.

(3) وفي مجمع البيان: قال أبو ذر: فو الله ما استتمَّ رسول الله الكلمة حتّى نزل عليه جبرئيل من عند الله فقال: يا محمد إقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: إقرأ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية.

(4) فرائد السمطين ج 1 ص 191 الحديث 162 في الباب 39 من السمط الأول طبعة بيروت.


 

الصفحة 387

 

أخبرني الإمام العلامة مجد الدين أبو الحسن محمّد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي القزويني - بقراءتي عليه في داره -، عن المؤيّد بن محمّد بن علي المقري الطوسي عن جدّه لأمّه أبي العباس محمّد بن العباس العصاري، عن أبي سعيد محمّد بن سعيد الفرّخزادي النوقاني، عن أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي قال: سمعت أبا منصور الحمشادي يقول: سمعت محمّد بن عبد الله ثمّ قال وأخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم بن أحمد الفقيه.

ويحتمل أن تكون هذه الجملة أيضاً من كلام الثعلبي.

وروى سبط ابن الجوزي الحديث بنحو الإرسال في تذكرة الخواص، ص 18 بروايته عن الثعلبي، وكذلك روى الشبلنجي في نور الأبصار (1).

وكذلك الفخر الرازي ذكر في تفسير الآية الكريمة من تفسيره مفاتيح الغيب من دون ذكر المصدر -والزرندي ذكره من نظم درر السمطين - ص 87 ولم يذكر مصدره.

وابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص 105.

وتفسير الطبري: ج 6 ص 165.

والسيوطي قد ذكر الحديث في لباب النقول: ج 1 ص 91 وفي كتابه فرائد السمطين في الحديث 1 من الباب 39.

وكذا فقد رواه أبو الفتوح الرازي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: ج 4 ص 245.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2)، بروايته للحديث مرفوعاً لعبد الله بن عباس بن عبد المطّلب، قال: حدّثني أبو الحسن الفارسي قال: حدّثني محمّد بن صاحب الفقيه قال: حدّثنا المأمون بن أحمد السلمي قال: حدّثنا علي بن إسحاق الحنظلي عن محمّد بن مروان.

وأخبرنا محمّد بن عبد الله الصوفي قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا قال: حدّثنا أبو اليسع أيّوب بن سليمان الحبطي قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح:

____________________

(1) نور الأبصار ص 170.

(2) شواهد التنزيل عند الرقم 239 ص 274 ط 3.


 

الصفحة 388

 

عن ابن عباس في قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية قال: إنّ رهطاً من مسلمي أهل الكتاب منهم عبد الله بن سلام وأسد و أُسيد وثعلبة لماّ أمرهم الله أن يقطعوا مودّة اليهود والنصارى ففعلوا، قالت قريضة والنضير: فما بالنا نودّ أهل دين محمّد وقد تبرَّأوا (منّا) ومن ديننا ومودَّتنا فو الله الذي نحلف به لا يكلّم رجل منّا رجلاً منهم دخل في دين محمّد.

فأقبل عبد الله بن سلام وأصحابه فشكوا ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقالوا: قد شقّ علينا ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد المنازل.

فبينما هم يشكون إلى رسول الله أمرهم، إذ نَزل: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ).

وأقرأها رسول الله إيّاهم، فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين.

قال: وأذّن بلال الصلاة، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله والناس في المسجد يصلّون من بين قائم في الصلاة وراكع وساجد، فإذا هو بمسكين يطوف ويسأل، فدعاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: [هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، قال: ماذا؟ ، قال: خاتم فضّة. قال: من أعطاكه؟ ]، قال: أعطانيه وهو راكع. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

وروى الحديث محمّد بن سليمان، بسنده عن عبد الله بن عباس في الحديث الرقم: 100 من مناقب عليّ عليه‌السلام الورق/36/ وفي الطبعة 1: ج 1، ص 169 قال:

(أخبرنا غير واحد عن عبد الله بن محمّد بن إبراهيم) الكَشْوَري قال: حدّثنا عبد ربّه بن عبد ربّه العبدي البصري قال: حدّثنا أبو اليسع أيّوب بن سليمان الحبطي قال: حدّثنا محمّد بن مروان السدّي، عن محمّد بن السائب الكلبي عن أبي صالح مولى أمّ هانئ عن ابن عباس في قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

ورواه الشيخ محمّد بن علي بن الحسين الفقيه - الشيخ الصدوق في أماليه -(1).

وروى المجلسي عن الشيخ الصدوق، في بحار الأنوار: ج 35، ص 183.

____________________

(1) أمالي الصدوق في الحديث الرابع من المجلس: 26، ص 107.


 

الصفحة 389

 

وأورد الحافظ الحسكاني، برواية أخرى بإسنادها لعبد الله بن العباس في شواهد التنزيل في الرقم 240 من ج 1، ص 275 قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا: يا رسول الله إنَّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لماّ رأونا آمنّا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

ثم إنّ النبيّ خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل، فقال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): [هل أعطاك أحد شيئاً؟ ، قال: نعم، خاتم من ذهب. فقال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى عليّ (عليه‌السلام). فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أيّ حال أعطاك؟ ] قال: أعطاني وهو راكع. فكبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ). سورة المائدة الآية 56.


 

الصفحة 390

 

فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:

 

أبا  حسن  تفديك  نفسي iiومهجتي      وكلّ  بطئ  في  الهدى  iiومسارع
أيذهب  مدحي  والمحبرّ  iiضائعاً      وما  المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً      زكاتاً  فدتك  النفس يا خير iiراكع
فأنزل   فيك    الله   خير   iiولاية      فبيّنها    في    نيّرات    iiالشّرائع

وأورد الحسكاني من شواهد التنزيل (1) الأبيات التالية:

أو في الصلاة مع الزكاة iiفقامها      والله    يرحم   عبده   iiالصبّارا
من  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرّه    في    نفسه   iiإسراراً
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّد  يسرى  وينحو  iiالغاراً
من   كان  جبريل  يقوم  iiيمينه      فيها    وميكال    يقوم    يساراً
من كان في القرآن سمّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  جعلن  iiكباراً

وروى الموفّق بن أحمد الخوارزمي في أوّل الفصل 17 من مناقبه: ص 186.

وروى أيضاً الحمّوئي في (فرائد السمطين)(2) قال: عن السيّد عبد الحميد بن فخار، عن أبي طالب عبد الرحمان (بن) عبد السميع الهاشمي، عن شاذان بن جبرئيل، عن أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن علي النطنزي، عن أبي الفتح إسماعيل بن أخشيد، عن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرحيم، عن محمّد بن حبّان قال، حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة.... وساق الحديث.

وروى الحمّوئي بسنده عن الخوارزمي، في الباب 39 الحديث 150 من السمط الأوّل من (فرائد السمطين) قال:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ص 280 ط 3، ج 1 الرقم 241.

(2) فرائد السمطين: ج 1 ص 193 الباب 40 في الحديث 163 من السمط الأول.


 

الصفحة 391

 

أنبأني السيّد الإمام عماد الدين محمّد بن ذي الفقار الحسيني، أخبرني الحافظ محمود بن أبي الحسن بن النجّار البغدادي، أنبانا ناصر بن أبي المكارم المطرزي، أنبأنا أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد المكّي، أنبانا أخي أبو الفرج محمّد بن أحمد المكّي، أنبانا أبو محمّد إسماعيل بن علي بن إسماعيل، أنبانا أبو الحسن يحيى بن الموفّق بالله، أنبانا أبو محمّد محمّد بن علي المؤدّب المعروف بالمكفوف، أنبانا (أبو محمّد) عبد الله بن محمّد بن جعفر، أخبرني الحسين بن محمّد بن أبي هريرة... إلى آخر الحديث.

ورواه أبو الحسن الواحدي في تفسير الآية الكريمة من كتاب أسباب النزول ص 162 قال: أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب قال: حدّثنا محمّد (بن) الأسود، عن محمّد بن مروان، عن محمّد (بن) السائب، عن أبي صالح...

ورواه أيضاً ابن مردويه، ورواه عنه جلال الدين السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره (الدرّ المنثور)، قال: وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أتى عبد الله بن سلام ورهط معه - من أهل الكتاب - نبيَّ الله عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله إنّ بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد، وانّ قومنا لماّ رأونا قد صدّقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يواكلونا. فشقّ ذلك علينا، فبينما هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اذ نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). ونودي بالصلاة - صلاة الظهر - وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إلى المسجد ورأى سائلاً) فقال للسائل: [ أعطاك أحد شيئاً؟ ، قال: نعم. قال: من قال: ذاك الرجل القائم. قال: على أيِّ حال أعطاك؟ ] قال: ( أعطاني) وهو راكع-قال: وذاك عليّ بن أبي طالب-فكبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).


 

الصفحة 392

 

وجاء في كتاب (خصائص الوحي المبين) لابن البطريق(1) قال: حدّثنا إبراهيم بن أحمد المقرئ قال: حدّثنا أحمد بن نوح قال: حدّثنا أبو عمر الدوري قال: حدّثنا محمّد بن مروان، (عن) الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وساق الحديث بمثل ما تقدم عن ابن مردويه، ثمّ قال: (و) حدّثنا أبو محمّد ابن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن محمّد بن أبي هريرة قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس رض الله عنه قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه- ممن آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله - حين نزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ) الآية.

ثمَّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله خرج إلى المسجد والناس من بين قائم وراكع، فبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله: [هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: نعم. خاتم. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم - وأومأ إلى علي عليه‌السلام -. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أي حال أعطاكه؟ ] قال: أعطانيه وهو راكع. فكبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).

فاستأذن حسّان بن ثابت النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يقول في ذلك شيئاً، (فأذن له النبيّ صلّى الله عليه وآله) فقال:

 

أبا  حسن  تفديك  نفسي iiومهجتي      وكلّ  بطئ  في  الهدى  iiومسارع
أيذهب   مدحي  والمحبرّ  iiضائعاً      وما  المدح في جنب الإله iiبضائع
فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً      زكاتاً  فدتك  النفس  يا خير راكع
فأنزل    الله    فيك   خير   iiولاية      فبيّنها    في   محكمات   iiالشّرائع

وذكر الرازي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره، قال: روي أنّ عبد الله بن سلام قال: لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول الله أنا رأيت عليّاً تصدّق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولّاه.

____________________

(1) خصائص الوحي المبين: ص 36 - 43.


 

الصفحة 393

 

وأورد في كتاب (روح الجنان)(1) أبو الفتوح الرازي في تفسير الآية الكريمة، قال: وهذا الحديث رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ أحمد بن موسى الإصبهاني في كتاب الفضائل بطرق مختلفة، عن جماعة من الصحابة، ثمّ ذكر الأبيات التالية – (والتي وردت عند الرقم 241 من شواهد التنزيل(2)):

 

أو في الزكاة مع الصلاة iiفقامها      والله    يرحم   عبده   iiالصبّارا
من  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرّه    في    نفسه   iiإسراراً
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّد  يسرى  وينحو  iiالغارا
من   كان  جبريل  يقوم  iiيمينه      فيها    وميكال    يقوم    يسارا
من كان في القرآن سمّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  جعلن  iiكباراً

وقال الصاحب ابن عبّاد:

 

ولماّ علمت بما قد جنيت      وأشفقت من سخط العالم
نقشت    على    iiخاتمي      إماماً    تصدّق   بالخاتم

ومن طريف ما ذكره الإمام الغزالي في فصل أعاجيب الفنون والأسفار في المقالة الخامسة والعشرين من القسم الأوّل من كتاب سرّ العالمين: ص 92 ط دار الكتب العلميّة ببيروت، قال: وأعجب من هذ الحديث: حديث بلوقيا وعفّان، فحديثهما طويل وإشارة منه كافية، فقد بلغ من سفرهما حتّى وصلا إلى المكان الذي فيه سليمان، فتقدّم بلوقيا ليأخذ الخاتم من إصبعه، فنفخ فيه التنّين الموكّل معه فأحرقه، وضربه عفّان بقارورة فأحياه، ثمّ مدّ يده ثانية وثالثة فأحرقه التنّين، فأحياه (عفّان) بعد ثلاث، فمدّ يده رابعة فاحترق وهلك، فخرج عفّان وهو يقول: أهلك الشيطان، أهلك الشيطان. فناداه التنّين: ادن أنت وجرِّب، فهذا الخاتم لا يقع في يد أحد إلّا في يد محمّد صلّى الله عليه وآله إذا بعث، فقل له: إنّ أهل الملأ الأعلى قد اختلفوا في فضلك وفضل الأنبياء قبلك فأختارك الله على الأنبياء ثمّ أمرني فنزعت خاتم سليمان فجئتك به. فأخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله فأعطاه عليّاً فوضعه في إصبعه وحضر الطير والجانّ والناس يشاهدون ويشهدون.

____________________

(1) روح الجنان: ج 4 ص 249.

(2) شواهد التنزيل: ج 1 ص 280 ط 3.


 

الصفحة 394

 

ثم دخل الدميراط الجنّي - وحديثه طويل - فلمّا كانوا في صلاة الظهر تصوّر جبرئيل عليه‌السلام بصورة سائل طائف بين الصفوف، وبينا هم بالركوع إذ وقف السائل من وراء عليّ عليه‌السلام طالباً (صلته) فأشار عليّ بيده فطار الخاتم إلى السائل، فضجّت الملائكة تعجّباً.

فجاء جبرائيل مهنّياً وهو يقول: أنتم أهل بيت أنعم الله عليكم (لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، فأخبر النبيّ بذلك عليّاً، فقال عليّ عليه‌السلام: ما نصنع بنعيم زائل وملك حائل ودنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب؟

وقد روى الحديث وبعدّة أسانيد السيد الأجلّ المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله، وفي الحديث (20) وما يليه ممّا ذكره في فضائل الإمام عليّ عليه‌السلام كما في ترتيب أماليه ص 137، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة - بقراءتي عليه بإصبهان - قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات القزّاز، قال: حدّثنا علي بن هاشم، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: حدّثنا عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو نائم -أو يوحى إليه- وإذا حيّةٌ في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحيّة فإن كان شيء بي كان، دونه. فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية، (ثم) قال: [الحمد لله، فرآني إلى جانبه فقال: ما أضطجعك هاهنا؟ قلت: لمكان هذه الحيّة، قال: قم إليها فاقتلها. فقتلها فأخذ بيدي فقال: يا أبا رافع: سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّاً، حقّ على الله جهادهم، فمن لم يستطيع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطيع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء].

وأخبرنا أبو بكر محمّد بن علي بن أحمد الجوزداني المقرئ - بقراءتي عليه بإصفهان - قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمان بن شهدل المديني قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حصين بن مخارق عن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه، عن آبائه، عن عليٍّ عليه‌السلام [ انّه تصدّق بخاتمه وهو راكع فنزلت فيه هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ].


 

الصفحة 395

 

وبإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن ابن عباس: (أنّ قوله تعالى: ) (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

وبإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن عمرو بن خالد، عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن علي، عن آبائه، عن عليٍّ عليهم‌السلام مثل ذلك.

وأيضاً بإسناده عن حصين بن مخارق، عن أبي الجارود، عن محمّد وزيد ابني علي، عن آبائهما انّها نزلت في عليٍّ عليه‌السلام.

وبإسناده قال: حدّثنا حصين، عن هارون بن سعيد، عن محمّد بن عبيد الله الرافعي، عن أبيه عن جدّه أبي رافع انّها نزلت في عليٍّ عليه‌السلام.

وأيضاً بإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ، عن عليٍّ عليه‌السلام... مثله.

وبإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن أبي حمزة، عن عليٍّ بن الحسين وأبي جعفر مثله.

وبإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس مثله.

وقال: أخبرنا أبو أحمد محمّد بن علي بن محمّد المكفوف المؤدّب بقراءتي عليه بإصفهان قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري وعبد الرحمان بن أحمد الزهري قالا: حدّثنا أحمد بن منصور، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه: عن ابن عباس (في تفسير قوله تعالى: ) (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

وأخبرنا محمّد بن علي المكفوف - بقراءتي عليه - قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا:


 

الصفحة 396

 

يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وانّ قومنا لما رأونا آمنا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا. فقال له صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: نعم، خاتماً من ذهب، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى عليّ عليه‌السلام.

فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أيّ حال أعطاك؟ ] فقال: أعطاني وهو راكع.

فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).

فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:

 

أبا  حسن  تفديك  نفسي iiومهجتي      وكلّ  بطئ  في  الهدى  iiومسارع
أيذهب  مدحي  والمحبرّ  iiضائعاً      وما  المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً      زكاتاً  فدتك  النفس يا خير iiراكع
فأنزل    الله   فيك   خير   iiولاية      فبيّنها    في   محكمات   الشرائع

وقيل في ذلك:

أو في الزكاة مع الصلاة مقامها      والله    يرحم   عبده   iiالصبّارا
من  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرّه    في    نفسه    إسراراً
من كان بات على فراش iiمحمّد      ومحمّد    أسرى   يؤم   iiالغاراً
من   كان   جبريل  يقوم  يمينه      فيها    وميكال    يقوم    iiيساراً
من كان في القرآن سمّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  جعلن  iiكباراً

 


الصفحة 397

وممن نظم من الصحابة قصّة التصدّق بالخاتم ويعدّ من رواتها هو خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، الشهيد بصفِّين، قال المرزباني في ترجمته من كتاب أخبار شعراء الشيعة ص 37.

قوله:

 

فديت    عليّاً    إمام   iiالورى      سراج   البرّية  مأوى  iiالتقى
وصيّ الرسول وزوج البتول      إمام  البريّة  شمس  iiالضّحى
تصدّق      خاتمه      iiراكعاً      وأحسن   بفعل  إمام  iiالورى
ففضّله    الله    ربّ    iiالعباد      وأنزل  في  شأنه  (هَلْ iiأَتَىٰ)

وقد أورد الحافظ السروري في كتابه مناقب آل أبي طالب، وفي عنوان، باب النصوص على إمامة أمير المؤمنين: ج 2 ص 208 ط الغري، وفي طبعة أخرى: ج 3 ص 6 فأورد شعراً لشعراء أثبتوا ما للإمام عليّ عليه‌السلام من مناقب في أشعارهم ممّا أورد السروري بكتابه ما قاله الحميري:

من كان أوّل من تصدّق راكعاً      يوماً   بخاتمه   وكان   iiمشيراً
من  ذاك  قول الله (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ)      بعد  الرسول  ليعلم  iiالجمهوراً

وللحمْيَري أيضاً:

نفسي  الفداء  لراكع  متصدّق      يوماً    بخاتمه   فآب   iiسعيداً
أعني  الموحّد  قبل كلّ iiموحّد      لا  عابداً  صنماً  ولا  جلمودا
أعني الّذي نصر النبيّ محمّداً      ووقاه  كيد  معاصر  و  مكيدا
سبق الأنام إلى الفضائل iiكلّها      سبق الجواد لذي الرهان بليدا

وله أيضاً:

وأنزل فيه ربّ الناس iiآيا      أقرّت  من مواليه iiالعيونا
بأنّي   والنبيّ   لكم  iiوليّ      ومؤتون الزكاة وراكعونا

 


الصفحة 398

وقال دعبل الخزاعي:

نطق  القرآن بفضل آل محمّد      وولاية    لعليّه    لم    iiيجحد
بولاية المختار من خير الّذي      بعد   النبيّ  الصادق  المتودّد
إذ جاءه المسكين حال صلاته       فامتدّ طوعاً بالذراع وباليد
فأختصه الرحمان في iiتنزيله      من  حاز  مثل  فخاره iiفليعدد
إنّ    الإله   وليّكم   iiورسوله      والمؤمنين  فمن شاء iiفليجحد

وروى الطبراني في مسند أبي رافع مولى رسول برقم 955 من المعجم الكبير: ج 1 ص 320 قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات، حدّثنا علي بن هاشم، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدّثنا عون بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه عن جدّه أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو نائم -أو يوحى إليه- وإذا حيّة في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحيّة، (فقلت في نفسي: ) فإن كان شيء كان بي دونه، فاستيقظ (النبي صلّى الله عليه وآله)وهو يتلو هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية، (ثم) قال: [الحمد لله فرآني إلى جانبه فقال: ما أضطجعك هاهنا؟ قلت: لمكان هذه الحيّة، قال: قم إليها فاقتلها. فقتلتها، فحمد الله ثمّ أخذ بيدي فقال: يا أبا رافع: سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّاً، حقّاً على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء ].

وأخرج الأستاذ المؤرّخ محمّد كرد علي في (خطط الشام) حديث هارون العبدي، ج 5 ص 251 قال: كنت أرى رأي الخوارج لا أتولّى غيرهم حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول: أُمرَ الناس بخمسٍ فعملوا بأربع وتركوا واحدة. فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربعة التي عملوا بها؟ قال: الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، صوم شهر رمضان. قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية عليّ بن أبي طالب. قال: وإنّها مفترضة معهنّ؟ قال: نعم. قال (الرجل): فقد كفر الناس. (أجاب أبي سعيد) قال: فما ذنبي.


الصفحة 399
 

 وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتاب الدرّ الثمين، خمسمائة آية في أمير المؤمنين ص 88 قال: ثمّ جعل له الولاية (أي للإمام علي عليه‌السلام) فقال: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) قال ابن عباس: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ عليه‌السلام يوم غدير خم ثمّ قال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، أللّهم من أحبّه من الناس فكن له حبيباً، ومن أبغضه فكن له مبغضاً].

وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنت وليي في الدنيا والآخرة، وأنت روحي التي بين جنبي، وأنت الأمير، وأنت الوزير، وأنت الوصيّ، وأنت الخليفة على الأهل والمال، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ].

وعن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر عليه‌السلام قوله في بيان نزول الأحكام التي أنزلها الله على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فيما رواه محمّد بن سليمان الكوفي الصنعاني في أوائل الجزء السابع تحت الرقم (906) من كتاب مناقب (عليّ عليه‌السلام) الورق 188/ب، وفي ط 1 ج 2 ص 414 قال: (حدّثنا) محمّد بن منصور، عن محمّد بن جميل، عن حمّاد بن يعلي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه‌السلام) في قوله (تعالى): (أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ).

قال: محمّد بن عليّ: [يا أبا الجارود: هل في كتاب الله تفسير الصّلاة، وكم هي من ركعة، وفي أيّ وقت هي؟ قال: قلت: لا، قال: فإنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أمر بالصّلاة قيل له: أعلم أمتك أنّ صلاة الفجر كذا وكذا ركعة (ثم صلاة الظهر) والعصر والمغرب والعشاء، ثمّ كان الزكاة، فكان الرجل يعطي ما طابت نفسه، فلمّا نزلت (وَآتُوا الزَّكَاةَ) قيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعلم الناس من زكاتهم مثل ما أعلمتهم من صلاتهم. قال: ثمّ إذا كان يوم عاشوراء صام وأرسل إلى من حول المدينة (فـ)صاموا، فلمّا نزل (وجوب صوم) شهر رمضان قيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعلم أمّتك من صيامهم مثل الذي علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم، ففعل.

ثمَّ نزل الحج، فقيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أعلم أمّتك من مناسكهم مثل ما علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، ففعل، ثمّ نزل: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) فقالوا: نحن المؤمنون وبعضنا أولى ببعض.

فقيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعلم أمتك مَن وليّهم مثل الذي أعلمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم فأخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد علي فرفعها صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى بان بياض آباطهما ثمّ قال: أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه].


 

الصفحة 400

 

السيد محمّد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان قال في تفسيره: ج 6 ص 8: على أنّ الروايات متكاثرة من طرق الشيعة وأهل السنّة على أنّ الآيتين (55-56) نازلتان في أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام لماّ تصدّق بخاتمه وهو في الصلاة، فالآيتان خاصّتان غير عامّتين، وسيجيء نقل جلّ ما ورد من الروايات في ذلك في البحث الروائيّ التالي إن شاء الله تعالى.

(البحث الروائي)

قال: في الكافي عن عليٍّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، والفضيل بن يسار، وبكير بن أعين، ومحمّد بن مسلم، وبريد بن معاوية، وأبي الجارود، جميعاً عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: [أمر الله عزَّ وجلَّ رسوله بولاية عليّ وأنزل عليه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) وفرض من ولاية أُولي الأمر، فلم يدروا ما هي؟ فأمر الله محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يفسِّر لهم الولاية كما فسَّر الصّلاة والزكاة والصوم والحج.

فلمّا أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم وأن يكذّبوه، فضاق صدره وراجع ربّه عزَّ وجلَّ فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فصدع بأمر الله عزَّ ذكره، فقام بولاية عليّ عليه‌السلام يوم غدير خمّ فنادى: الصلاة جامعة، وأمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب.

قال عمر بن أُذينة: قالوا جميعاً غير أبي الجارود: قال أبو جعفر عليه‌السلام: وكانت الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عزّ وجلّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)، قال أبو جعفر عليه‌السلام: يقول الله عزّ وجلّ، لا أُنزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض].


 

الصفحة 401

 

وفي البرهان (تفسير القرآن) وغاية المرام (للبحراني) عن الصدوق بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزّ وجلّ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)، قال: [إنّ رهطاً من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا فأتوا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا نبيّ الله إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيّك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قوموا فقاموا وأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم هذا الخاتم. قال: من أعطاكه؟، قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي، قال: على أيّ حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبّر أهل المسجد.

فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (عليّ وليّكم بعدي) قالوا: رضينا بالله ربّاً، وبمحمّد نبياًّ، وبعليّ بن أبي طالب وليّاً، فأنزل الله عزّ وجلّ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)] الحديث.


 

الصفحة 402

 

وفي تفسير القميّ قال: حدّثني أبي، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي جعفر عليه‌السلام: [بينا رسول الله جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت هذه الآية فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المسجد فأستقبله سائل فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال نعم ذلك المصلّي، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فإذا هو عليّ عليه‌السلام].

أقول: ورواه العيّاشي في تفسيره، عنه عليه‌السلام.

وأورد السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: ج 6 ص 19 وفي بيان ما جاء برسالة الإمام علي الهادي عليه‌السلام، قال الطباطبائي: وجدنا شواهد هذا الحديث نصّاً في كتاب الله مثل قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). ثمّ اتّفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه‌السلام: أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له، وأنزل الآية فيه؛ ثمّ وجدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: [من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه] - وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [عليّ يقضي ديني، وينجز موعدي، وهو خليفتي عليكم بعدي] وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين استخلفه على المدينة فقال: [يا رسول الله أتخلّفني على النساء والصبيان؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي]؟.

فعلمنا أنَّ الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمّة الإقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن فلمّا وجدنا ذلك موافقاً لكتاب الله، ووجدنا كتاب الله موافقاً لهذه الأخبار، وعليها دليلاً كان الاقتداء فرضاً لا يتعدّاه إلّا أهل العناد والفساد.

وفي الاحتجاج في حديث عن أمير المؤمنين عليه‌السلام: [قال المنافقون لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل بقي لربّك علينا بعد الّذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكر فتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ) يعني الولاية فأنزل الله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)]. وليس بين الأمّة خلاف أنّه لم يؤت الزكاة يومئذ وهو راكع غير رجل واحد، الحديث.


 

الصفحة 403

 

وأورد الطباطبائي في الميزان: ج 6 ص 21 قال: وعن الجمع بين الصحاح الستّة لزرّين من الجزء الثالث في تفسير سورة المائدة قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ) الآية. من صحيح النسائيّ عن ابن سلام: قال أتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلنا: إنَّ قومنا حادّونا لماّ صدّقنا الله ورسوله، وأقسموا أن لا يكلّموننا فأنزل الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) الآية.

ثمَّ أذّن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلّون فمن بين ساجد وراكع وسائل إذ سائل يسأل، وأعطى عليٌّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقرأ علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).

وذكر السيد الطباطبائي في الميزان: ج 6 ص 25 قال: أقول: والروايات في نزول الآيتين في قصّة التصدّق بالخاتم كثيرة أخرجنا عدّة منها من كتاب غاية المرام (للسيد هاشم) البحرانيّ، وهي موجودة في الكتب المنقول عنها، وقد اقتصرنا على ما نقل عليه من اختلاف اللحن في سرد القصّة.

وقد اشترك في نقلها عدّة من الصحابة كأبي ذرّ وابن عبّاس وأنس بن مالك وعمّار وجابر وسلمة بن كهيل وأبي رافع وعمرو بن العاص، وعليٌّ والحسين وكذا السجّاد والباقر والصادق والهادي وغيرهم من أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام.

 وقد اتّفق على نقلها من غير ردّ أئمّة التفسير المأثور كأحمد والنسائيّ والطبريّ والطبرانيّ وعبد بن حميد وغيرهم من الحفّاظ وأئمّة الحديث وقد تسلَّم ورود الرواية المتكلّمون، وأوردها الفقهاء في مسألة الفعل الكثير من بحث الصلاة، وفي مسألة (هل تسمّى صدقة التطوّع زكاة) ولم يناقش في صحّة انطباق الآية على الرواية فحول الأدب من المفسّرين كالزمخشريّ في الكشّاف وأبي حيّان في تفسيره، ولا الرواة النقلة وهم أهل اللسان.


 

الصفحة 404

 

وروى الشيرواني في كتاب ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم‌السلام ص 95 قال: قال البغوي في كتابه معالم التنزيل في تفسير القرآن: قال السدّي: قوله تعالى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) أراد به عليّ بن أبي طالب، مرّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه (1)، وقال في الكشّاف: قيل: انّها نزلت في عليٍّ حين سأله سائل وهو راكع فطرح له خاتمه وهو راكع (2) انتهى. ورواه البيضاوي في تفسيره (3).

وقال الفخر الرازي في تفسيره: روى عكرمة، عن ابن عباس انّها في عليّ.

روى عن عبد الله بن سلام قال: لما نزلت هذه الآية قال: يا رسول الله صلّى الله عليه وآله أنا رأيت عليّاً تصدّق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولّاه.

____________________

(1) معالم التنزيل: ج 2 ص 272.

(2) الكشاف: ج 1 ص 623.

(3) أنوار التنزيل: ج 1 ص 280.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة