الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 348

ثمَّ أذّن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلّون فمن بين ساجد وراكع وسائل إذ يسأل، وأعطي عليّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقرأ علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).

وعن مناقب ابن المغازليّ الشافعيّ في تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ...) قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزّاز إذناً قال: حدّثنا الحسن بن عليّ العدويّ، قال: حدّثنا سلمة بن شبيب قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مجاهد عن ابن عبّاس في قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) قال: نزلت في عليّ.

وعنه قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن طاوان قال: أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب قال: حدّثنا محمّد بن أحمد العسكريّ الدقّاق قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا عبادة قال: حدّثنا عمر بن ثابت عن محمّد بن السائب عن أبي صالح، عن ابن عبّاس قال: كان عليّ راكعاً فجاءه مسكين فأعطاه خاتمه فقال رسول الله: [من أعطاك هذا]؟ فقال: أعطاني هذا الراكع فأنزل الله هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... الخ).


 

 


الصفحة 349

 

وعنه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن طاوان إذناً: أنَّ أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد العسكريّ قال: حدّثنا محمّد بن عثمان قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون قال: حدّثنا عليّ بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء، قال أبو مريم: حدّث عليّاً بالحديث الذي حدّثني عن أبي جعفر. قال: كنت عند أبي جعفر جالساً إذ مرّ عليه ابن عبد الله بن سلام قلت: جعلني الله فداك، هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب؟ قال: [لا: ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب الّذي أُنزلت فيه آيات من كتاب الله عزّ وجلّ: (وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ )، (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ )، (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... )].

وعن الخطيب الخوارزميّ في جواب مكاتبة معاوية إلى عمرو بن العاص، قال عمرو بن العاص:

لقد علمت يا معاوية ما أنزل في كتابه من الآيات المتلوّات في فضائله الّتي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ )، (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )، (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ) وقد قال الله تعالى: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ)، وقد قال الله تعالى لرسوله: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ).

وعنه بإسناده إلى أبي صالح عن ابن عبّاس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنَّ قومنا لماّ رأونا قد آمنّا بالله ورسوله وقد صدَّقناه، رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا، وقد شقّ ذلك علينا. فقال لهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).


 

 


الصفحة 350

 

ثمّ إنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع وبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من أعطاكه؟ فقال: ذلك القائم - وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب - فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أيِّ حال أعطاك]؟ قال: أعطاني وهو راكع، فكبَّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (1)

فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:

 

أبا  حسن  تفديك  نفسي iiومهجتي      وكلّ  بطئ  في  الهدى  iiومسارعِ
أيذهب  مدحي  والمحبَين iiضائعاً      وما  المدح  في ذات الإله بضائعِ
فأنت الّذي أعطيت إذ كنت راكعاً      فدتك  نفوس  القوم  يا خير iiراكعِ
بخاتمك   الميمون  يا  خير  iiسيّد      ويا  خير  شار  ثمّ  يا  خير iiبائعِ
فأنزل    فيك   اللهُ   خير   iiولاية      وبيَّنها   في   محكمات   iiالشَّرائعِ

وعن الحموينيّ بإسناده إلى أبي هدبة إبراهيم بن هدبة قال: نبّأنا أنس بن مالك: أنَّ سائلاً أتى المسجد وهو يقول: من يقرض المليّ الوفيّ؟ وعليٌّ عليه السَّلام راكع يقول بيده(2) خلفه للسائل: أن اخلع الخاتم من يدي، قال فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا عمر وجبت، قال: بأبي وأميّ يا رسول الله ما وجبت؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: وجبت له الجنّة، والله ما خلعه من يده حتّى خلعه من كلّ ذنب ومن كلّ خطيئة].

وعنه بإسناده عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر -رضي‌الله‌عنه- يقول: وقف لعليّ بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة التطوّع، فنزع خاتمه وأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلمه ذلك، فنزل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

____________________

(1) سورة المائدة: الآية 56.

(2) أي يشير.


 

الصفحة 351

 

وعن الحافظ أبي نعيم عن أبي الزبير عن جابر- رضي‌الله‌عنه- قال: جاء عبد الله بن سلام وأتى معه قوم يشكون مجانبة الناس إيّاهم منذ أسلموا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أبغوا إليَّ سائلاً فدخلنا المسجد فدنا سائل إليه فقال له: أعطاك أحد شيئاً]؟ قال: نعم مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه. قال: فاذهب فأرني قال: فذهبنا فإذا عليّ قائم، فقال: هذا، فنزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ).

وعنه عن موسى بن قيس الحضرميّ عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق عليٌّ بخاتمه وهو راكع فنزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)...

وعنه عن عوف بن عبيد بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو نائم إذ يوحى إليه وإذا حيّة في جنب البيت فكرهت أن أدخلها وأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحيّة، فإن كان شيء كان فيّ دونه، فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) قال: الحمد لله. فأتى إلى جانبي فقال: ما أضجعك ههنا؟ قلت: لمكان هذه الحيّة. قال: [قم إليها فاقتلها، فقتلتها ثمّ أخذ بيدي فقال: يا أبا رافع: سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّاً. حقٌّ على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك].

أقول: والروايات في نزول الآيتين في قصّة التصدّق بالخاتم كثيرة، وقد إشترك في نقلها عدّة من الصحابة كأبي ذرّ وابن عبّاس وأنس بن مالك وعمّار وجابر وسلمة بن كهيل وأبي رافع وعمرو بن العاص، وعليّ والحسين وكذا السجّاد -عليّ بن الحسين- والباقر والصادق والهادي وغيرهم من أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام.

كما وقد اتّفق على نقلها من غير ردّ أئمّة التفسير المأثور كأحمد والنسائيّ والطبريّ والطبرانيّ وعبد بن حميد وغيرهم من الحفّاظ وأئمّة الحديث وقد تسلَّم ورود الرواية المتكلّمون، وأوردها الفقهاء في مسألة الفعل الكثير من بحث الصلاة، وفي مسألة "هل تسمّى صدقة التطوّع زكاة" ولم يناقش في صحّة انطباق الآية على الرواية فحول الأدب من المفسِّرين كالزمخشريّ في الكشّاف وأبي حيّان في تفسيره. (نقلاً من تفسير الميزان ج 6 ص 23 – 25).


 

الصفحة 352

 

وفي أمالي الشيخ قال: حدّثنا محمّد بن محمّد -يعني المفيد- قال: حدّثني أبو الحسن علي بن محمّد الكاتب، قال: حدّثني الحسن بن علي الزعفرانيّ، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا محمّد بن علي، قال: حدّثنا العباس بن عبد الله العنبريّ، عن عبد الرحمن بن الأسود الكنديّ اليشكريّ، عن عون بن عبيد الله، عن أبيه عن جدّه أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً وهو نائم وحيَّةٌ في جانب البيت فكرهت أن أقتلها وأوقظ النبيّ صلّى الله عليه وآله، فظننت أنّه يوحى إليه فاضطجعت بينه وبين الحيّة فقلت: إن كان منها سوء كان إليَّ دونه.

 فكنت هنيئةً فاستيقظ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقرأ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)-حتّى أتى على آخر الآية- ثمّ قال: [الحمد لله الّذي أتمّ لعليّ نعمته، وهنيئاً له بفضل الله الّذي آتاه، ثمّ قال لي: ما لك هاهنا؟ فأخبرته بخبر الحيّة فقال لي: أقتلها ففعلت ثمّ قال لي: يا (أبا) رافع: كيف أنت وقوم يقاتلون عليّاً وهو على الحقّ وهم على الباطل؟ جهادهم حقّاً لله عزَّ اسمه فمن لم يستطع بقلبه، ليس وراءه شيء، فقلت: يا رسول الله ادع الله لي إن أدركتهم أن يقوّيَني على قتالهم قال: فدعا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: إنَّ لكلّ نبيّ أمينا،ً وإنَّ أميني أبو رافع].

قال: فلمّا بايع الناس عليّاً بعد عثمان، وسار طلحة والزبير، ذكرت قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فبعت داري بالمدينة وأرضاً لي بخيبر وخرجت بنفسي وولدي مع أمير المؤمنين عليه‌السلام، لأستشهد بين يديه فلم أُدرك معه حتّى عاد من البصرة، وخرجت معه إلى صفّين فقاتلت بين يديه بها وبالنهروان أيضاً، ولم أزل معه حتّى استشهد علي عليه‌السلام، فرجعت إلى المدينة وليس لي بها دار ولا أرض فأعطاني الحسن بن علي عليه‌السلام أرضاً بينبع، وقسّم لي شطر دار أمير المؤمنين عليه‌السلام فنزلتها وعيالي.

وفي تفسير العيّاشي بإسناده عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن، عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعليّ بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة تطوّع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلم بذلك فنزل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم علينا ثمّ قال: [من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه].


 

الصفحة 353

 

وكذلك جاء في تفسير العيّاشي، عن المفضّل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما‌السلام قال: لماّ نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... ) شقّ ذلك على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وخشي أن تكذّبه قريش فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) فقام بذلك يوم غدير خمّ.

وفيه عن أبي جميلة عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما‌السلام قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [إنّ الله أوحى إلىَّ أن أُحِبَّ أربعةٌ: عليّاً وأبا ذرّ وسلمان والمقداد]، فقلت: ألا فما كان من كثرة الناس، أما كان أحدٌ يعرف هذا الأمر؟ فقال: بلى ثلاثة. قلت: هذه الآيات الّتي أُنزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... ) وقوله: (أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) أما كان أحدٌ يَسأل فيمن نزلت؟ فقال: من ثمّ أتاهم، لم يكونوا يسألون.

ومن المتأخرين الكاتب المصري جلال الشرقاوي، في كتابه عليٌّ إمام المتّقين ص 62، جاء ما يلي: أمّا الآية الكريمة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)، فقد اتّفق الطبري وابن كثير والسيوطي على انّها نزلت في عليّ.

وجاء في النّور المشتعل من كتاب: ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام أو (المنتزع من القرآن)، للحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نُعيم الأصبهاني قال الحافظ أبو نعيم: حدّثنا سليمان بن أحمد (الطبراني)، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، (حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات، حدّثنا علي بن هاشم عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع)، قال: حدّثنا عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه (أبي رافع) قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو نائم -أو يوحى إليه- وإذا حيّةٌ في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فأوقظَه فاضطجعت بينه وبين الحيّة وقلت: إن كان منها شيء يكون بي لا برسول الله فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) قال الحمد لله، فرآني إلى جانبه فقال: ما أضجعك هاهنا؟ قلت: لمكان هذه الحيّة. قال: [قم إليها فاقتلها، فقتلتها (فحمد الله) ثمّ أخذ بيدي وقال: يا أبا رافع: سيكون بعدي قومٌ يقاتلون عليّاً. حقٌ على الله جهادهم، فمن لم يستطيع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطيع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك].

قال أبو نعيم: ورواه مخوّل عن عبد الرحمان (بن) الأسود، عن محمّد بن عبيد الله وقال: [الحمد لله الذي أتمّ لعليّ نعمه، وهنيئاً لعليّ بتفضيل الله إيّاه].

وعن الحافظ أبي نعيم في الحديث 7.


 

الصفحة 354

 

7- حدّثنا إبراهيم بن أحمد المقرئ قال: حدّثنا أحمد بن نوح، قال: حدّثنا أبو عمر الدوري قال: حدّثنا محمّد بن مروان (عن) الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه في قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)

قال ابن عباس: إنّ رهطاً من مسلمي أهل الكتاب منهم عبد الله بن سَلَّام وأسد وأسيد وثَعْلَبة لما أمرهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقطعوا مودّة اليهود والنصارى فعلوا، فقال بنو قريضة والنضير: فما لنا نوّادُّ أهل دين محمّد وقد تبرّأوا من ديننا ومودَّتنا، فو الذي يُحلف به، لا يكلِّم رجل منَّا رجلاً دخل في دين محمّد، ولا نناكحهم ولا نبايعهم ولا نجالسهم ولا ندخل عليهم ولا نأذن لهم في بيوتنا، ففعلوا.

فبلغ ذلك عبد الله بن سلام وأصحابه فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله، عند الظهر فدخلوا عليه فقالوا: يا رسول الله إنَّ بيوتنا قاصية من المسجد فلا نجد متحدّثاً دون هذا المسجد، وإنّ قومنا لما رأونا قد صدّقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم، أظهروا لنا العداوة فأقسموا أن لا يناكحونا ولا يواكلونا ولا يشاربونا بشيء ولا يكلِّمونا فشقّ ذلك علينا ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبُعد المنازل.

فبينما هم يشكون لرسول الله صلّى الله عليه وآله (وسلم) أمْرُهُم، إذ نزلت (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). فقرأها عليهم فقالوا: قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين وليّاً.

وأذّن بلال فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله(وسلم) والناس في المسجد يصلّون بين قائم في الصلاة وراكع وساجد فإذا هو بمسكين يطوف ويسأل الناس فدعاه رسول الله صلّى الله عليه وآله (وسلم) فقال: [هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم. قال ماذا أعطاك؟ قال: خاتم فضّة. قال: من أعطاكه؟ قال: ذاك الرجل القائم. فنظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فإذا هو عليّ بن أبي طالب فقال: على أيّ حال أعطاكه؟] قال: أعطانيه وهو راكع. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... ).

وعن الحافظ أبي نعيم من كتابه: ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام.

حدّثنا أبو محمّد (عبد الله بن محمّد بن جعفر المعروف بإ)بن حيّان قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح:


 

الصفحة 355

 

عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله (وسلم) حين نزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا). ثمَّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم) خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلم): [هل أعطاك أحدٌ شيئاً؟ فقال: نعم خاتمٌ. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلم): من أعطاكه؟ فقال: ذلك القائم. - وأومأ إلى عليّ عليه‌السلام - فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على أيّ حال أعطاكه]؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبر النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلم) ثمّ قرأ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا). فاستأذن حسّان بن ثابت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمأن يقول في ذلك شيئاً فقال:

 

أبا  حَسَنٍ  تَفديكَ  نفسي iiومُهجَتي      وكلُّ  بطئٍ  في  الُهدى  iiومُسارع
أيَذهب  مدحي  والمحبَّر  iiضائعاً      وما  المدح في جنب الإله iiبضائع
فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً      فدتك  النفس  يا  خير  راكع(ii(1
فأنزل    الله    فيك   خير   iiولاية      وبيَّنها    في   محكمات   الشرائع

قال: وقيل في ذلك:

أوفى  الصلاة مع الزكاة iiأقامها      والله    يرحم   عبده   iiالصبّارا
من  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرّه    في    نفسه   iiإسراراً
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّد    أسرى   يؤمُّ   iiالغاراً
من   كان  جبريل  يقوم  iiيمينه      يوماً    وميكال    يقوم   iiيساراً
من كان في القرآن سمّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  جعلن  iiكباراً

وعن الحافظ أبي نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام: حدّثنا سليمان بن أحمد(2) قال: حدّثنا عبد الرحمان بن سالم، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن الضّريس الفَيْديّ.

وحدّثنا أبو محمّد بن حيّان قال: حدّثني سعيد بن سلمة النوري قال:

____________________

(1) وجاء بكتاب الغدير: ص 78 ج 3، البيت الثاني

 

بخاتمك الميمون يا خير سيّد      ويا  خير  شارٍ ثم خير iiبائعِ

قبل البيت الرابع.

(2) ورواه حرفياً عن الطبراني ابن كثير في ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام من تاريخ البداية والنهاية: ج 7 ص 357.

 

 


الصفحة 356

حدّثنا محمّد بن يحيى الفيدي قال: حدّثنا عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه.

عن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ...).

فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخل المسجد وجاء الناس يصلّون بين راكعٍ وساجدٍ فقام يصلي فإذا سائل، فقال: [يا سائل هل أعطاك أحدٌ شيئاً؟] قال: لا إلّا ذاك الراكع (مشيراً) لعليٍّ -أعطاني خاتمه. وعن الحافظ أبي نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام - من الرقم: (10).

حدّثنا أحمد بن جعفر بن مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الخالق قال: حدّثنا سليمان بن محمّد السمرقندي قال: حدّثنا خالد بن يزيد (العمري) قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله، عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن: عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعليّ سائل وهو راكع في صلاة تطوّع فنزع خاتمه فأعطاه، فأتى (السائل) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلمه بذلك فنزلت هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).

ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة في الحديث: (231) من كتابه شواهد التنزيل (1) قال: أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ، قال: حدّثنا الوليد بن أبان، قال: حدّثنا سلمة بن محمّد، حدّثنا خالد بن يزيد، قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي، عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعليّ بن أبي طالب، سائل -وهو راكع في صلاة التطوّع- فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلمه بذلك فنزل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) إلى آخر الآية (فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال رسول الله: [من كنت مولاه فإنَّ عليّاً مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه].

ثمَّ قال الحسكاني: (و) رواه (أيضاً) أبو النضر العياش في كتابه وفي تفسيره (و) قال: حدّثنا سلمة بن محمّد بذلك. ورواه أيضاً عن تفسير العيّاشي السيد هاشم البحراني رحمه الله، في الحديث: (13) من تفسير الآية الكريمة في كتابه تفسير البرهان (2).

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1، ص 173، ط 1، وفي الرقم 234 ص 262 ط 3.

(2) تفسير البرهان: ج 1، ص 482 ط 2.


 

الصفحة 357

 ورواه أيضاً بسنده عن الطبراني، الحمّوئي في الباب: (39) في الحديث: (164) من فرائد السمطين: ج 1، ص 194، قال: أخبرني محمّد بن يعقوب بن أبي الفرج إذناً، عن عبد الرحمان بن عبد المسيح إجازة عن شاذان القميّ - قراءة عليه-، عن محمّد بن عبد العزيز، عن محمّد بن أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقرئ بقراءتي عليه، قال: حدّثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد في معجمه الأوسط، قال: حدّثنا محمّد بن علي الصائغ، قال: حدّثنا خالد بن يزيد العمري قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن محمّد بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه زيد بن الحسن عن أبيه عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام سائل وهو راكع في صلاة التطوّع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلمه بذلك فنزلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)... إلى آخر الآية فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قال: [من كنت مولاه فإنَّ عليّاً مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه].

ورواه أيضاً عن الطبراني في المعجم الأوسط الهيثمي في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير من مجمع الزوائد: ج 7 ص 17.

ورواه أيضاً ابن مردوية عن عمّار بن ياسر كما أشار إليه ابن كثير في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج 2 ص 598 ط بيروت.

ورواه أيضاً السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسير الدرّ المنثور وقال: أخرجه الطبراني في (المعجم) الأوسط وابن مردويه.

ورواه أيضاً عن الطبراني في المعجم الأوسط عن عمّار، محمّد بن علي بن شهر آشوب في أوّل (باب النصوص على إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 2 ط قم.

ورواه الفيروز آبادي نقلاً عن الهيثمي والسيوطي في كتاب فضائل الخمسة: ج 2 ص 22.

وروى ابن البطريق في الفصل الأوّل من كتابه خصائص الوحي المبين: ص 24 ط 1 وفي ط 2: ص 47 في الحديث 16 وما بعده نقلاً من مناقب ابن المغازلي.

وللمراجعة والتثبت: ما جاء في كنز الفوائد: ج 1 ص 334 ط بيروت والنظر في الصفحة 154


 

الصفحة 358

 وكذلك أسباب النزول: للسيوطي ص 55.

وكذلك في كتاب الغدير: للشيخ الأميني ج 3 ص 157 والصفحة 52 من المجلد الثاني.

ومناقب الخوارزمي: الحديث 274 ص 280.

وجاء الخبر للحديث بتفصيل في تفسير مقاتل: ج 1 ص 486.

والتسلسل للحديث 11 من النّور المشتعل - من كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام - ص 76 للحافظ أبي نعيم الإصبهاني.

حدّثنا سليمان بن أحمد قال: حدّثنا بكر بن سهل، قال: حدّثنا عبد العزيز بن سعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمان، عن أبي جُرَيج، عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه، وعن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس (1) في قول الله عزّ وجلّ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (قال: ) يريد (الله تعالى من قوله) (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) عليّ بن أبي طالب (2) قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله أنا رأيت عليّ بن أبي طالب قد تصدّق بخاتمه -وهو راكع- على محتاجٍ فنحن نتولّاه.

وبرواية أخرى لابن المغازلي بإسناده عن ابن عباس، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن طاوان إذناً أنّ أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب حدّثهم قال: حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد السَّلام، حدّثنا محمّد بن عمر بن بشير العسقلاني، حدّثنا مطّلب بن زياد، عن السُدّي عن أبي عيسى:

____________________

(1) ورواه أيضاً ابن مردويه من طريق سفيان الثوري عن أبي سنان عن الضحاك: عن ابن عباس قال: كان عليّ بن أبي طالب قائماً يصلي فمرَّ به سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت (فيه): (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ).

(2) وقريباً منه رواه الحافظ الحسكاني في الحديث (227) من كتاب شواهد التنزيل: ج 1 ص 168 ط 1 والحديث المرقم 230 ج 1 ص 258 ط 3، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الجبلي قال: حدّثنا علي بن محمد بن لؤلؤ، قال: أخبرنا الهيثم بن خلف الدوري قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدّثنا حجاج، عن ابن جُريج: قال: لما نزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية، خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (إلى المسجد وإذا سائل قد خرج من المسجد فقال له النبي: ) هل أعطاك أحد شيئاً وهو راكع؟ قال: نعم رجل لا أدري من هو؟ قال: ماذا [أعطاك؟ ] قال: هذا الخاتم. فإذا الرجل عليّ بن أبي طالب والخاتم خاتمه عرفه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.


 

الصفحة 359

 

عن ابن عباس قال: مرَّ سائل بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي يده خاتم فقال(له): [من أعطاك هذا الخاتم؟ قال ذاك الراكع -وكان عليٌّ يصلّي- فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: الحمد لله الذي جعلها فيَّ وفي أهل بيتي (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... )] الآية.

وكان على خاتمه الذي تصدّق به: (سبحان من فخري بأنّي له عبد).

وللتنبه والاطلاع: ما رواه أيضاً الخطيب البغدادي في كتاب: المتّفق، وزاد ممّا في رواية ابن المغازلي قوله: ثمّ كتب في خاتمه بعد: الملك لله.

وهكذا رواه عنه المتّقي الهندي في الحديث: (269) من باب فضائل عليّ من كتابه كنز العمّال (1).

ورواه أيضاً عن الخطيب في المتّفق، السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسير الدرّ المنثور، ثمّ قال: وأخرج عبد الرزّاق، وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب.

وروى الكنجي الشافعي في الباب 61 من كتاب: كفاية الطالب ص 228 حديث تصدّق الإمام عليّ بالمسجد وهو راكع، قال: أخبرنا الفقيه أبو زكريّا يحيى بن عليّ بن أحمد بن محمّد الحضرميّ النحوي بجامع دمشق، أخبرنا إسماعيل بن عثمان بن إسماعيل القارئ –بشاذياخ، نيسابور-، أخبرنا هبة الرحمان بن عبد الواحد بن الأستاذ عبد الكريم بن هوازن القشيري، أخبرني جدّي عبد الكريم إملاءً، أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن يوسف الإصبهاني، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمّد بن عقبة حدّثنا الخضر بن أبان الهاشمي حدّثنا إبراهيم بن هدبة، حدّثنا أنس بن مالك:

أنَّ سائلاً أتى المسجد وهو يقول: من يقرض المليّ الوفيّ؟ وعليٌّ عليه‌السلام راكع يقول بيده خلفه للسائل أي إخلع الخاتم من يدي.

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا عمر وجبت. قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وجبت؟ قال: وجبت له الجنّة، والله ما خلعه من يده حتّى خلعه الله من كلِّ ذنب، ومن كلِّ خطيئة].

____________________

(1) كنز العمّال: ج 6 ص 319 ط 1، وفي الطبعة الثانية: ج 15 ص 95.


 

الصفحة 360

 

قال: فما خرج أحدٌ من المسجد حتّى نزل جبرئيل عليه‌السلام بقوله عزّ وجلّ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

فأنشأ حسّان بن ثابت يقول:

 

أبا  حَسنٍ تفديكَ نفسي iiومُهجَتي      وكلُّ  بطئٍ  في الهدى iiومسارعِ
أيذهب مدحيك والمحبّر  iiضائعاً      وما المدح في ذات الإله بضائعِ
فأنت الذي أعطيت وأنت iiراكعٌ      فَدتْك   نفوس   يا   خَيرَ  iiراكعِ
فأنزل   الله   فيك   خير  iiولايةٍ      فأثبتها   في  محُكمات  الشرائعِ

ومن كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام للحافظ أبي نعيم الأصبهاني الأحاديث التالية المرقمة (14، 13، 12) في الآية الكريمة 55 من سورة المائدة.

12- حدّثنا محمّد بن المظفر، قال: حدّثنا علي بن أحمد بن سليمان، قال: حدّثنا محمّد بن الحجاج الحضرمي قال: حدّثنا الخطيب بن ناصح، قال: حدّثنا عكرمة بن إبراهيم، عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس رضي‌الله‌عنهما قال: كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يتوضأ للصّلاة فنزلت عليه (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية، فتوجّه النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى المسجد فاستقبل سائلا فقال له: [من تركت في المسجد]؟ قال: رجلاً تصدّق عليَّ بخاتمه وهو راكع فدخل النبيّ صلّى الله عليه وآله المسجد فإذا هو عليٌّ عليه‌السلام.

13- حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: حدّثنا إبراهيم بن عيسى التنوخي قال: حدّثنا يحيى بن يعلي عن عبيد الله بن موسى عن أبي الزبير.

عن جابر (بن عبد الله الأنصاري) قال: جاء عبد الله بن سلام وأناس معه فشكوا مجانبة الناس إيّاهم منذ أسلموا فقال (النبي): [أبغوني سائلاً فدخلنا المسجد فدنا سائل إليه، فقال (له النبي: هل) أعطاك أحدٌ شيئاً؟ قال: نعم مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه. قال: فاذهب (معي) فأره هو لي]. فذهبنا وعليٌّ قائم قال (السائل): هذا (القائم أعطاني خاتمه وهو راكع) فنزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) الآية.


 

الصفحة 361

 

14- حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زهير، وعبد الرحمان بن أحمد الزهري قالا: حدّثنا أحمد بن منصور، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه: عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب صلوات الله عليه.

وهذا رواه أيضاً الحافظ الحسكاني في الحديث: (232) من كتاب شواهد التنزيل: ج 1 ص 174 ط 1، قال: حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ غير مرّة قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن يزيد الآدمي القارئ ببغداد، قال: حدّثنا أحمد بن موسى بن يزيد الشطوي قال: حدّثنا إبراهيم بن إبراهيم -وهو أبو إسحاق الكوفي- (عن) إبراهيم بن الحسن التغلبي قال: حدّثنا يحيى بن يعلي، عن عبيد الله بن موسى عن أبي الزبير، عن جابر.....

من شواهد التنزيل للحسكاني ورقم الحديث: (235) من ج 1 ص 265 ط 3.

عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء عبد الله بن سلام وأناس معه يشكون إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مجانبة الناس إيّاهم منذ أسلموا، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ابتغوا إليّ سائلاً. فدخلنا المسجد فوجدنا فيه مسكيناً، فأتينا به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسأله: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم مررت برجل يصلّي فأعطاني خاتمه، قال: اذهب فأرهم إيّاه] (قال جابر: ) فانطلقنا وعليٌّ قائم يصلّي قال: هو هذا، فرجعنا وقد نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية.

ورواه أيضاً الواحدي بسنده عن جابر في كتاب أسباب النزول ص 148، كمافي فضائل الخمسة: ج 2 ص 22.

ورواه الحافظ الحسكاني بأسانيد كثيرة عن ابن عباس في كتاب شواهد التنزيل(1).

ورواه ابن كثير مذبذباً بطرق في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج 2 ص 597 ط بيروت قال:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 161 -163 الحديث 216.


الصفحة 362
 

وقال عبد الرزّاق: حدّثنا عبد الوهّاب عن مجاهد، عن أبيه عن ابن عباس في قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية (قال: ) نزلت في عليٍّ بن أبي طالب.

وأيضاً روى ابن كثير عن ابن أبي حاتم قال: وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا الربيع بن سليمان المرادي حدّثنا أيّوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم في قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) قال: هم المؤمنون وعليّ بن أبي طالب.

وأقول: لو صحَّ هذا الحديث وسُلّم من تصرفات ابن كثير - على ما استقرَّ دأبه في مثل المقام - لا تنافي بينه وبين الأخبار الواردة في المقامات المتواترة إجمالاً والمحفوفة بالقرائن القطعيّة إذ الآية الكريمة تحصر على المؤمنين بأنَّ مولاهم ومن يجب عليهم أن ينقادوا له بنحو الإطلاق والعموم هو الله ورسوله ومن أدّى الزكاة في حال ركوعه.

وأيضاً تبين الآية الكريمة بأنّ ولاية المؤمنين بعد الله ورسوله لمن كان في حال ركوعه في الصّلاة، تصدّق في سبيل الله وأدّى الزكاة إلى الفقير فعلى هذا الحديث - على فرض اعتباره - غير معارض لما ورد في المقام من أنّ الآية المباركة نزلت في أمير المؤمنين عليه‌السلام.

والحديث رواه الطبري بنحو ينطبق تمام الانطباق مع بقيّة الأخبار في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج 6، ص 288 قال: حدّثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدّثنا أيوب بن سويد، قال: حدّثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) قال: عليّ بن أبي طالب.

حدّثني الحارث قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهداً يقول في قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.

والحديث الثاني رواه عن الطبري ابن كثير في تفسيره: ج 2 ص 597، والسيوطي في تفسيره الدرّ المنثور.

وروى الخطيب في كتاب: المتّفق عن ابن عباس قال: تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكعٌ فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لسائل (ورأى الخاتم في يده) [من أعطاك هذا الخاتم]؟ قال: ذلك الراكع فأنزل الله فيه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)


الصفحة 363
 

 وكان في خاتمه مكتوباً: سبحان من فخري بأنّي له عبد، ثمّ كتب في خاتمه بعد (الملك له).

هكذا رواه عنه السيوطي - عدا ما تمّ وضعه بين المعقوفات - في مسند عبد الله بن العباس، من كتاب جمع الجوامع: ج 2 ص 451 ط 1.

ثمَّ قال: وفيه (مطلّب بن زياد) وثّقه أحمد وابن معين.

وقال أبو حاتم: لا يحتج به.

ومما أورده الحافظ أبو نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام في الرقم:

15- حدّثنا أبو محمّد بن حيان، قال: حدتنا محمّد بن العباس بن أيوب، قال: حدّثنا عبد الله بن سعيد الكندي قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا موسى بن قيس الحضرمي (من رجال أبي داود والنسائي) عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق عليّ عليه‌السلام بخاتمه وهو راكع فنزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية.

ورواه أيضاً الحافظ ابن عساكر في الحديث: (916) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 409 قال: أخبرنا خالي أبو المعالي القاضي أنبانا أبو الحسن الخلعي أنبانا أبو العباس أحمد بن محمّد الشاهد، أنبانا أبو الفضل محمّد بن عبد الرحمان بن عبد الله بن الحارث الرملي أنبانا القاضي جملة بن محمّد، أنبانا أبو سعيد الأشجّ (عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي)أنبأنا أبو نعيم الأحول (عمرو بن حماد فضل بن دكين) عن موسى بن قيس: عن سلمة (بن كهيل) قال: تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع فنزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

ورواه أيضاً ابن كثير نقلاً عن ابن عساكر، في ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام من تاريخ البداية والنهاية ج 7 ص 357 وفيه: (جملة بن محمّد).

ورواه أيضاً السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسير الدر المنثور: ج 2، قال: وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر، عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع فنزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ... )الآية .

ورواه الفيروز آبادي نقلاً عن السيوطي في تفسير الدرّ المنثور في كتابه فضائل الخمسة: ج 2 ص 21.


 

الصفحة 364

 

ورواه أيضاً ابن أبي حاتم كما روى عنه ابن كثير في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج 2 ص 71، وفي طبعة بيروت ص 597 قال: وحدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول (عمرو بن حماد) حدّثنا موسى بن قيس الحضرمي: عن سلمه بن كهيل قال: تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

ورواه عن ابن كثير العلّامة الأميني في كتاب الغدير: ج 3 ص 53 ط بيروت.

وقد رواه الصحابي الجليل الكبير أبو ذر الغفاري كما رواه عنه الثعلبي في تفسير الآية الكريمة من تفسير كشف البيان: ج 1/الورق 74/أ / قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم الفقيه، قال: حدّثنا أبو عبد الله بن أحمد الشعراني قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين قال: حدّثنا المظفّر بن الحسن الأنصاري قال: (حدّثنا) السندي بن علي الورّاق، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن الربعي قال: بينا عبد الله بن عباس رضي‌الله‌عنه جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ أقبل رجل معتمٌّ بعمامة فجعل ابن عباس رضي‌الله‌عنه، لا يقول قال رسول الله إلّا وقال الرجل قال رسول الله، فقال له ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف (الرجل) العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلاّ فصمّتا ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا وهو يقول: عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله.

أمّا إنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً.


 

الصفحة 365

 

وكان عليّ عليه‌السلام راكعاً فأومى إليه بخنصره اليمنى - وكان يتختّم فيها- فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: [أللّهم موسى سألك فقال: ربِّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي. واجعل لي وزيراً من أهلي، هارون أخي، أشدد به أزري، واشركه في أمري: فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) سورة القصص الآية 35، أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك. اللّهم فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً، اشدد به ظهري].

قال أبو ذر: فما استتمَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الكلمة حتّى نزل عليه جبرئيل عليه‌السلام من عند الله تعالى فقال: يا محمّد إقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال إقرأ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

ورواه عنه يحيى بن الحسن بن البطريق -رفع الله مقامه- في الفصل الأوّل من كتاب خصائص الوحي المبين (1)، ولفظ الحديث أخذناه منه لأنّه لم يكن بمتناولي تفسير الثعلبي عند حاجتي إلى نقل الحديث عنه.

وقد رواه أيضاً عن الثعلبي جماعة منهم أمين الإسلام الطبرسي في تفسير الآية الكريمة من مجمع البيان.

ورواه أيضاً الحمّوئي بسنده عن الثعلبي في الباب: (39) من كتاب فرائد السمطين: ج 1 ص 191 ط بيروت.

ورواه أيضاً عن الثعلبي الشبلنجي في كتاب نور الأبصار ص 170.

ورواه الفيروز آبادي عنه وعن الفخر الرازي في تفسيره من كتاب فضائل الخمسة: ج 2، ص 19 ط بيروت.

ورواه أيضاً كالثعلبي الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة تحت الرقم: (235) من شواهد التنزيل: ج 1 ص 177.

____________________

(1) خصائص الوحي المبين: ص 21 ط 1.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة