الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 330

السيد علي بن شهاب الدين بن محمّد الهمداني المتوفّى عام 786 صاحب كتاب: مودَّة القربى قال في مودّة القربى: عن البراء بن عازب رضي‌الله‌عنه قال: أقبلت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. في حجّة الوداع فلمّا كان بغدير خمّ نودي الصّلاة جامعة فجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت شجرة وأخذ بيد عليّ وقال: [ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله فقال: ألا من أنا مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه]، فلقيه عمر رضي‌الله‌عنه فقال: هنيئاً لك يا عليّ بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنه وفيه نزلت: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية. وروى في مودَّة القربى، رواية الصحابي جُبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي، لحديث الغدير.

وكذلك فقد أورد في مودة القربى، رواية الغدير عن عمر بن الخطاب رضي‌الله‌عنه قال: نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً علماً فقال: [من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره، اللّهم أنت شهيدي عليهم]. قال عمر بن الخطاب يا رسول الله وكان في جنبي شاب حسن الوجه طيّب الريح، قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحلّهُ إلّا منافق فأخذ رسول الله بيدي فقال: [ياعمر انّه ليس من وُلد آدم لكنّه جبرائيل أراد أن يؤكّد عليكم ما قلته في عليّ] ورواه عن الهمداني الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة ص 249 وروى الهمداني في كتابه مودة القربى عن الصديقة فاطمة الزهراء بنت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سلام الله عليها قالت: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من كنت وليّهُ فعليٌّ وليّه ومن كنت إمامه فعليٌّ إمامه].

الحافظ الشيخ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي الحلي، صاحب كتاب: الدرّ الثمين، في خمسمائة آية نزلت في مولانا أمير المؤمنين.

أخرج في كتابه، خمسمائة آية المذكور أعلاه، في ص 80 قال: ثمّ منَّ على عباده أن أكمل لهم دينهم بحبّ عليّ عليه‌السلام وأتمم عليهم (نعمته) بولايته فقال: أليوم أكملت لكم دينكم وأتتمت عليكم نعمتي فكان تمام الدين وكمال النعمة بحبّ عليّ عليه‌السلام وولائه.

وعن أبي سعيد الخدري قال: لما دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى بيعة عليّ عليه‌السلام يوم غدير خم وكان يوم الخميس نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) يعني بولاية عليّ عليه‌السلام (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الحمد لله على إكمال الدين وتمام النعمة ورضى الله برسالتي وولاية علي من بعدي].


 

الصفحة 331

 

وجاء في كتاب أصول الكافي للكليني - في الحديث المرقم 77 (الملحق بالدرّ الثمين – للبرسي) ص 280 قال: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محمّد الهاشمي، قال: حدّثني أبي عن أحمد بن عيسى قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليهم‌السلام: في قوله تعالى: (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّـهِ ثمّ يُنكِرُونَهَا)...... الخ.

فقال: قوله [يعرفون يعني ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام] إشارة إلى أنّ النعمة هي الولاية، يعني يعرفون الولاية التي أنعم الله بها عليهم لتكمل مصالحهم في الدنيا والآخرة بالنصوص القرآنية والسنّة النبويّة والمشاهدات العينيّة الدّالة في نهاية كماله علماً وعملاً ثمّ ينكرونها حسداً واستنكافاً عليهم (وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ) وذكر الأكثر، مع أنَّ العارضين المنكرين كلّهم كافرون إمّا لأنّ الأكثر قام مقام الكلّ كما صرّح به القاضي أو لأنّ الضمير في أكثرهم راجع إلى الأمّة لإفادة أنّ أكثر هذه الأمّة كافرون بالولاية والله أعلم.

البدخشي:

 ميرزا محمّد بن معتمد خان البدخشي (البدخشاني) صاحب كتاب: مفتاح النجا في مناقب آل العبا، وكتاب: نزل الأبرار بما صحّ في مناقب أهل البيت الأطهار.

ذكر البدخشي في: مفتاح النجا في مناقب آل العبا، بالنقل عن عزّ الدين الرسعني في تفسيره، وبالإسناد عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال: لما نزلت هذه الآية أخذ النبيّ بيد عليِّ فقال: [من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].

وذكر البدخشي في مفتاح النجا بنقله عن ابن مردويه، قال: وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي‌الله‌عنه، قال: لما نزلت هذه الآية أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ فقال: [من كنت مولاه فعليّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه. فنزلت: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)...الآية. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الربَّ برسالتي والولاية لعليّ بن أبي طالب].

وعلي بن عيسى الاربلي، نقل بهذ اللفظ في: كشف الغمّة.


 

الصفحة 332

 

سورة المائدة الآية 10

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)

آياتنا: عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام:

أخرج الحافظ أبو الحسن بن المغازلي الشافعي في كتابه المناقب ص 322 و323 قال:

عن الحسن بن أحمد بن موسى بإسناده، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حديث: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ يعني: بالولاية بحقّ عليّ، وحقّ عليّ الواجب علي العالمين ].

سورة المائدة الآية 11

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

حدّثنا علي بن محمّد، قال حدّثني الحبري، قال حدّثنا حسن بن حسين، قال حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الآية 11 .

نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وزيره، حين أتاهم يستعينهم في القتيلين، (1) من كتاب: ما نزل من القرآن في أهل البيت عليه‌السلام، للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص 53.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (2)، قال: أخبرنا أبو (محمّد) الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبـ[يد] الله محمّد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري (3) قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح.

____________________

(1) للنظر: تفسير الكشّاف للزمخشري، سورة المائده: الآيه 11 لتبيين واستيضاح المعنى: [حين أتاهم يستعينهم في القتيلين ].

(2) شواهد التنزيل: ج 1 رقم الحديث، 188 ص 207 ط 3.

(3) رواه الحسين بن الحكم الحبري في الحديث 10 من تفسيره الورق 7/ب.


 

الصفحة 333

 

عن ابن عباس في قوله (ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا)(1) نزلت في عليّ، غشيه النعاس يوم أُحد.

وقوله: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ)(2) نزلت في رسول الله خاصّة وأهل بيته.

وقوله: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ)(3) الآية، نزلت في عليٍّ وتسعة نفر معه بعثهم رسول الله في أثر أبي سفيان حين ارتحل، فاستجابوا لله ورسوله.

وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا) (أي) أنفسكم و (وَصَابِرُوا) ( أي في جهاد) عدوّكم (وَرَابِطُوا)(4) ( أي) في سبيل الله، نزلت في رسول الله وعليّ وحمزة بن عبد المطّلب.

وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) نزلت في رسول الله وأهل بيته وذوي أرحامه، وذلك أنَّ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا ما كان من سببه ونسبه (إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) يعني حفيظاً.

وقوله (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ) (5) الآية نزلت في رسول الله خاصّة ممّا أعطاه الله من الفضل.

وقوله: (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) (6) نزلت في رسول الله وعلي وزيره حين أتاهم يستعينهم في القتيلين.

سورة المائدة الآية 12

(وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا)

روى أبو الحسن الفقيه محمّد بن علي بن شاذان - من طرق العامّة - مرفوعاً إلى ابن عباس قال:

____________________

(1) آل عمران: الآية 154.

(2) آل عمران: الآية 186.

(3) آل عمران: الآية 172.

(4) آل عمران: الآية 200.

(5) النساء: الآية 54

(6) المائدة: الآية 11.


 

الصفحة 334

 

سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول- من حديث طويل - حين قام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدّة الأئمّة؟

قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم ): [ يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه - إلى أن قال صلّى الله عليه وآله وسلّم عدَّتهم عدّة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماماً، أوّلهم عليّ بن أبي طالب، وآخرهم القائم ] (1).

نقلاً عن كتاب، عليّ في القرآن: ج 1 ص 205 للسيد صادق الحسيني الشيرازي.

سورة المائدة الآية 35

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)

روى العلامة الهندي عبد الله بسمل في كتابه أرجح المطالب (2) بسنده عن عائشة قالت في حديث: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول عن الخوارج [هم شرّ الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق وخير الخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة] وهنا يشير صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى قتال الإمام عليّ للخوارج. وهو خير الخلق والخليقة وأقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة. ويوصف الخوارج بانّهم: شرّ الخلق والخليقة.

وروى الحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي بكتابه: ينابيع المودّة ص 446 عن كتاب مودّة القربى للسيد علي الهمداني. قال:

وعن علي كرّم الله وجهه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الأئمّة من ولدي فمن أطاعهم. فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله، وهم العروة الوثقى، والوسيلة إلى الله جلّ وعلا].

____________________

(1) المناقب المائة / المنقبة الحادية والأربعون: ص 28 - 29.

(2) أرجح المطالب: ص 591 - 592.


 

الصفحة 335

 

وأخرج ابن شاذان في كتابه (المناقب المائة) / المنقبة الثالثة والخمسون /ص 36 من طرق العامّة بسنده عن الصحابي حذيفة بن اليمان، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال لعليّ في حديث شريف: [وإنّ لك في الجنّة درجة الوسيلة فطوبى لك ولشيعتك من بعدك].

وأخرج الحافظ أبو الحسن المغازلي الواسطي الشافعي في -المناقب- ص 56، بروايته عن أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب بن طاوان، بسنده المذكور عن عائشة في حديث قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليّ: [خير الخلق والخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة].

ورواه ابن حجر الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 6 ص 239 عن الطبراني.

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان ط دار إحياء التراث العربي -بيروت، المجلد الثاني، ص 189 قال: روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نُباتة عن عليٍّ عليه‌السلام قال: [في الجنّة لؤلؤتان إلى بطنان العرش. أحداهما بيضاء والأخرى صفراء، في كلّ واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحدة، فالبيضاء الوسيلة لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته، والصفراء لإبراهيم وأهل بيته].

سورة المائدة الآية 44

(إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانيونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ)

أخرج الحافظ الشيخ سلمان القندوزي الحنفي، في كتابه: ينابيع المودّة، ص 78 بإسناده، عن الإمام جعفر الصادق، قال: [أوصى موسى إلى يوشع بن نون (عليه‌السلام) وأوصى يوشع إلى ولد هارون، وبشَّر موسى ويوشع بالميسح (عليه‌السلام) ونبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلّم فلمّا بعث الله عزّ وجلّ المسيح لأمَّته: انّه سوف يأتي من بعدي نبيّ اسمه أحمد من ولد إسماعيل، يجيء بتصديقي وتصديقكم، وجرت الوصيّة من ولد هارون إلى المسيح بوسائط، ومن بعده في الحواريين وفي المستحفظين، وإنّما سماّهم الله عزّ وجلّ المستحفظين لانّهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يُعلم به كل شيء، وهو كان مع الأنبياء والأوصياء. إلى أن قال: فلم تزل الوصيّة في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعد بعثته سلّم له العقب من المستحفظين، فلمّا استكملت أيّام نبوّته أمره الله تبارك وتعالى: اجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة عند عليّ]...... الخ.


 

 


الصفحة 336

سورة المائدة الآية 54

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)

روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام (1)، عن الثعلبي في تفسير الآية: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) قال: هو عليّ بن أبي طالب.

وروى عن الثعلبي، وبإسناده المذكور مرفوعاً إلى أبي هريرة، انّه كان يحدَّث أنَّ رسول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [يرد علَيَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي، فيجلون عن الحوض فأقول: يا ربّ أصحابي؟ فيقال: إنّك لا علم لك بما أحدثوا، إنَّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى ].

وقال الفخر الرازي في تفسيره (مفاتيح الغيب) (2): وقال قوم: إنّها نزلت في عليٍّ رضي‌الله‌عنه.

____________________

(1) غاية المرام: ص 374.

(2) مفاتيح الغيب: ج 12 ص 20.


 

الصفحة 337

 

ثمَّ تابع الرازي وقال: ويدل عليه وجهان (الأول) انّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لما دفع الراية إلى عليٍّ يوم خيبر قال: [لأدفعنَّ الراية غداً إلى رجل يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله]، وهذه الصفة المذكورة في الآية. (والوجه الثاني) انّه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). وهذه الآية في حقّ علي رضي‌الله‌عنه فكان الأَولى جعل ما قبلها أيضاً في حقّه.

وأخرج العلّامة محمّد بن محمّد الجزري في أسنى المطالب (1)، بأسانيد عديده، حديثاً شريفاً للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال في عليّ: [ يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله].

فقال: انّها صحيحة، وقال، (متّفق على صحته).

وممن ذكر انّها قد نزلت في الإمام عليّ عليه‌السلام، في معركة أحد، وجهاد الإمام عليّ عليه‌السلام وذبِّه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وانهزام المسلمين، وفيها قتل حمزة أسد الله وأسد رسوله.

فقد أورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (2).

نقلاً عن شيخة أبي جعفر الاسكافي قال: وماكان منه - أي من عليّ - من المحاماة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد فرّ الناس وأسلموه، فتصمّد له كتيبة قريش فيقول صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عليّ اكفني هذه ويقتل عميدها، حتّى سمع المسلمون والمشركون صوتاً من قبل السماء: لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ.

وممن أشار إلى أنَّ هذه الآية نزلت في حقّ الإمام عليّ عليه‌السلام أبو إسحاق الثعلبي -الذي يعتبره أهل السنّة: إمام أصحاب الحديث - في تفسيره: كشف البيان، في ذيل الآية الكريمة قال:

إنّما نزلت في شأن الإمام علي عليه‌السلام - حيث انّه يجمع كل الصفات الجهاديّة التي لم يلحقه لاحقٌ من كل المسلمين - فهو الذي يجمع كل الصفات المذكورة في الآية ولم يكن أحد غيره. فلم يذكر أحد من كتّاب السير أو المؤرّخين من المسلمين أو غيرهم بأنَّ الإمام علي عليه‌السلام، فرّ من ميدان حرب أو معركة، ولو مرّة واحدة، كما أنّه لم يذكر أحد أنّه تقاعد أو تقاعس أو تهاون في حروب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وغزواته ضد الكافرين والمشركين.

____________________

(1) أسنى المطالب: ص 10 - 11.

(2) شرح نهج البلاغة: ج 13 ص 293.


 

الصفحة 338

 

فقد ذكر المؤرِّخون عن معركة أحد، انهزام أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى كبار الصحابة، بينما الإمام عليّ قد ثبت واستمر في مقاتلة المشركين مجاهداً في سبيل الله، مع أنَّ المشركين كانوا أكثر من خمسة آلاف مقاتل بين راكب وراجل، والإمام عليّ يحصد روؤس المشركين، فذبَّ عن الإسلام ودفع الطغاة اللئام عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سيّد الأنام، حتّى سمع النداء من السماء [لاسيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ].

وأخرج العلّامة الكنجي القرشي الشافعي من كتابه: كفاية الطالب في الباب التاسع والستّين. فقد خصّصه بنداء مَلَك من السماء: [لاسيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ] إلّا انّه يروى أنَّ ذلك كان يوم بدر.

وما ذكر عن معركة أحد فقد روى وكما ذكر في الباب السابع والستّين بإسناده عن أبي رافع، قال: لما كان يوم أحد نظر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى نفر من قريش، فقال لعلي عليه‌السلام: احمل عليهم، فحمل عليهم فقتل هاشم بن أميَّة المخزومي وفرَّق جماعتهم، ثمّ نظر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى جماعة من قريش، فقال لعليٍّ: احمل عليهم وفرِّق جماعتهم. وقتل فلاناً الجمّحي.

ثم نظر إلى نفر من قريش، فقال لعلي عليه‌السلام: احمل عليهم، فحمل عليهم وفرَّق جماعتهم وقتل أحد بني عامر بن لؤي. فقال جبرائيل: هذه المواساة، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّه منّي وأنا منه.

فقال جبرائيل: وأنا منكم يا رسول الله. رواه أيضاً عن ابن عساكر بسنده عن جابر الانصاري والحافظ الخطيب البغدادي، فيما أخرجه من (الفوائد) للشريف النسيب.

وقال ابن أبي الحديد في مقدّمته لشرح نهج البلاغة:

المشهور المروي أنّه سمع من السماء يوم أحد: [لاسيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ].

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي من كتابه: الدرّ الثمين، خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين عليه‌السلام ص 88 قال: ثمّ جعل (الله) من آمن به وبرسوله وتولّى عن ولايته عليه‌السلام فانّه يكون مرتداً فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) يعني يوالون أولياءه ويعادون أعداءه.

للمراجعة، الصراط المستقيم: ج 1 ص 287.

وتفسير العيّاشي: ج 1 ص 326.


 

الصفحة 339

 

وتفسير فرات الكوفي: ص 123 الحديث 133، وفي ص 81 من الدرّ الثمين للبرسي قال: وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى (مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ) قال ابن عباس هم (أصحاب) الجمل الذين حاربوا أمير المؤمنين عليه‌السلام.

وأورد السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره: الميزان ج 6 من المجلد 5 ص 387 قال:

وفي المجمع في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ...) الآية. قال: وقيل هم أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين، وروى ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عباس، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام.

وقال السيد الطباطبائي في ج 6 من المجلد 5 ص 387: ويؤيّد ذلك أيضاً إنذار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قريشاً بقتال عليّ عليه‌السلام لهم من بعده، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا: يا محمّد إنَّ أرقّائنا لحقوا بك فارددهم الينا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لتنتهنَّ يا معاشر قريش أو ليبعثنَّ الله عليكم رجلاً يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله، فقال له بعض أصحابه: من هو يا رسول الله؟ أبو بكر؟ قال: لا: ولكنّه خاصف النعل في الحجرة]. وكان عليّ عليه‌السلام يخصف نعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وجاء بنفس الجزء 6 من المجلد الخامس صفحة 390 قال: نعم ورد في تفسير الثعلبيّ انّها نزلت في عليّ، وأيضاً في نهج البيان للشيباني عن الباقر والصادق عليهما‌السلام [انّها نزلت في عليٍّ عليه‌السلام]والمراد به بقرينة الروايات الآخر نزوله فيه وفي أصحابه من جهة قيامهم بنصرة الدين في غزوة الجمل وصفّين والخوارج.

وقال الشيرواني في كتاب: ماروته العامّة من مناقب أهل البيت عليه‌السلام، ص 95 قال: فلما علِمه الوليّ والعدوّ والمحبّ والمبغض من ثبوت هذه الأوصاف لأمير المؤمنين صلوات الله عليه وإجتماعهما فيه ولخبر خيبر المجمع عليه، وخبر الطائر، وحديث البراء، ورواية [أنّ الله أمرني بحبّ أربعة وأخبرني انّه يحبّهم] ولعلّنا بعد هذا نعقد لهذا المطلب فصلاً وكل هذه أخبار ثابتة على ما نبيّنه بعونه ومشيئته.


 

الصفحة 340

 

وكذا ذلّته على المؤمنين وتخاضعه وتخاشعه معلوم ظاهر لا ينكره إلّا من لا يستحق الخطاب ولا يعدّ من ذوي الألباب، وقس عليه جهاده عليه‌السلام.

وعزّته على الكافرين، وغلظته على المنافقين وكثيراً ما يوصف بهذا، بصفة رسول الله صلّى الله عليه وآله والصحابة، كقوله صلّى الله عليه وآله: [عليٌّ مُخشَوْشِنٌ في الله ](1) وسيأتي من ذلك جملة مقنعة إن شاء الله تعالى.

وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) المجلد الثاني ص 208 ط دار إحياء التراث بيروت- قال: وقيل هم أمير المؤمنين وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين، وروي ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام ويؤيد هذا القول أنّ النبيّ وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية فقال فيه وقد ندبه لفتح خيبر بعد أن ردَّ عنها حامل الراية إليه مرّة بعد أخرى وهو يُجبّن الناس ويُجبّونه، [لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله كرّاراً غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح الله على يده] ثمّ أعطاه إيّاه، فأمّا الوصف باللين على أهل الإيمان والشدّة على الكفّار والجهاد في سبيل الله مع انّه لا يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن أحداً دفعُ عليِّ عن استحقاق ذلك لما ظهر من شدَّته على الشرك والكفر

____________________

(1) الاستيعاب: ج 3 ص 51.


 

الصفحة 341

 

ونكايته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملّة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين ويؤيّد ذلك أيضاً إنذار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قريشاً بقتال عليّ لهم من بعده حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له: يا محمّد إنَّ أرِقّاءَنا لحقوا بك فارددهم علينا فقال رسول الله: [لتنتهنَّ يا معاشر قريش أو ليبعثنَّ الله عليكم رجلاً يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله فقال له بعض أصحابه من هو يا رسول الله، أبو بكر؟ قال: لا: ولكنَّه خاصف النعل في الحجرة] وكان عليٌّ يخصف نعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وروي عن عليٍّ عليه‌السلام انّه قال يوم البصرة [والله ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم]، وتلا هذه الآية، وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنّ رسول الله قال: [يرد عليَّ قوم من أصحابي يوم القيامة فيجلون (1) عن الحوض، فأقول يا ربِّ أصحابي أصحابي فيقال: إنّك لاعلم لك بما أحدثوا من بعدك، إنّهم إرتدّوا على أدبارهم القهقري] وقيل انّ الآية عامّة في كلّ من استجمع هذه الخصال إلى يوم القيامة.

و روى الطبرسي في الصفحة 208 من تفسيره، وقال: وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم انّها نزلت في مهدي الأمّة وأصحابه وأوّلها خطاب لمن ظلم آل محمّد وقتلهم وغصبهم حقّهم ويمكن أن ينصر هذا القول بأنّ قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فهو يتناول من يكون بعدهم بهذه الصفة إلى قيام الساعة (ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ) أي محبّتهم لله ولين جانبهم للمؤمنين وشدّتهم على الكافرين، بفضل من الله وتوفيق ولطف منه ومنَّةٍ من جهته.

____________________

(1) أي يُنفون ويُطردون عنه.


 

الصفحة 342

 

سورة المائدة الآية 55

(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)

لقد روى العلماء الأعلام والمفسّرون والحفّاظ ورواة الحديث- بأسانيدهم مرفوعة ومستندةً- أمثال السُدّي ومجاهد والحسن البصري والأعمش وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن عبد الله وقيس بن ربيعة، وعباية بن ربعي، وعبد الله بن عباس وأبي ذر الغفّاري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعمّار بن ياسر، وأبو رافع، وعبد الله بن سلام وغيرهم سواء من الصحابة أو التابعين، فقد رووا أنّ الآية نزلت في شأن الإمام عليّ عليه‌السلام، وقد اتّفقوا على هذا المضمون وإن اختلفت ألفاظهم، وقالوا: إنّ عليّ بن أبي طالب كان يصلّي في المسجد، إذ دخل مسكين وسأل المسلمين الصدقة والمساعدة، فلم يعطه أحد شيئاً وكان عليّ عليه‌السلام في الركوع فأشار بأصبعه إلى السائل، فأخرج الخاتم من يد الإمام عليّ عليه‌السلام فنزلت الآية الكريمة في شأنه وحده على صيغة الجمع، وذلك من أجل التعظيم والتفخيم لمقامه.

ولقد ذكره الفاضل التفتازاني والعلامة القوشجي في شرح التجريد.

قال: انّها باتّفاق المفسِّرين نزلت في حقّ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع.

وللملاحظة: إنَّ كلمة (الولي) جاءت بصيغة المفرد وأضيفت إلى ضمير الجمع أي إنمّا ولي المسلمين، علماً أنَّ الأدباء واللغويين يجيزون إطلاق الجمع على الفرد لأجل التفخيم والتعظيم والقاعدة المقرّرة عند العلماء، أنَّ العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فقد جاء في اللفظ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ) وهي أداة حصر فلو يقال: إنّ الآية نزلت في شأن الإمام عليّ عليه‌السلام، وأنَّ الولاية الإلهية في عصره منحصرة فيه، فهو ولي المسلمين دون غيره، ولا يحقّ لأحد أن يدّعي الولاية على الإمام عليّ عليه‌السلام، ما دام على الحياة، فإذا مات أو قتل فالولاية التي تضمنتها الآية تنتقل إلى غيره، وإنّما هم الأئمّة الأحد عشر من بعده، من ولده، واحداً بعد الآخر، وبهذا يمكن القول أنَّ الآية إنْ تشمل أفراداً لا فرداً واحداً، فهم الأئمّة المعصومون من أهل البيت عليهم‌السلام.

كما قال الزمخشري في الكشّاف في ذيل الآية الكريمة؛ ولو أنّ الآية حصر في شأن عليّ عليه‌السلام، فإنّ المقصود من نزولها بصيغة الجمع قد كان لترغيب الآخرين ليتّبعوا عليّاً عليه‌السلام في هذا الأمر ويتعلّموا منه.


 

الصفحة 343

 

وقد يشكل البعض أنْ كيف يلتفت الإمام إلى سائل فقير ويعطيه خاتمه وهو في حال الركوع فيكون انصرافه عن الله والتفاته إلى الفقير نقصاً لصلاته ونقضاً لعبادته.

وهنا ينبغي الانتباه، بأنّه هل كان التفات الإمام للأمور الماديّة كي تعدّ نقصاً، أو كان إلى الأمور المعنويّة؟ فهو زيادة وإكمال. فإعطاء الزكاة والصدقة للفقير عبادةٌ مقرّبة إلى الله تعالى وكذا الصلاة فهي عبادة أقامها الإمام عليّ عليه‌السلام قربة إلى الله تعالى، فهو لم يخرج عن حال التقرب إلى الله تعالى ولم ينصرف عن العبادة إلى عمل غير عبادي، وإنّما هو انصراف من الله تعالى إلى الله، فهو تكرار العبادة. فقد أتى الزكاة في حال الصلاة فجمع فرضين ليكسب رضا الله تعالى ويتقرَّب إليه، وبهذا التقرب لله تعالى والقبول منه الزكاة والصلاة أنزل - الله تعالى - الآية وأعطاه الولاية وهو الدلالة على قبول عمله وعبادته.

ولقد أظهرت وأبانت الروايات المتواترة سواء في كتب التفسير والحديث والفقه والكلام أنّ هذه الآية الكريمة قد نزلت حصراً في الإمام عليّ عليه‌السلام، ولقد نصّ على صحّة تلك الروايات العلماء الكبار والأعاظم من أهل السنّة والجماعة.

فقد ورد في كتاب إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل: ج 2 ص 399 وكذلك كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 28 لابن شهر آشوب وكذلك بكتاب الغدير للشيخ الأميني: ج 2 ص 52 وغيرها من الكتب المعتبرة القيّمة والمعتمدة.

أصحاب التفاسير الذين أوردوا الآية الكريمة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ) النازلة بالإمام عليّ عليه‌السلام.

الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره: كشف البيان.

أبو الحسن الرماني في تفسيره.

الفاضل النيسابوري في تفسيره: غرائب القرآن ج 1 ص 461.

ابن سعدون القرطبي، في تفسيره.

الحافظ أبو بكر الجصّاص في تفسيره: أحكام القرآن 542.

الحافظ أبو بكر الشيرازي في كتابه: ما نزل من القرآن في عليّ.

أبو سيف الشيخ عبد السلام القز ويني في تفسيره الكبير.

الحافظ بن أبي شيبة الكوفي في تفسيره.


 

الصفحة 344

 

أبو البركات الحافظ النسفي في تفسيره: ج 1 ص 496.

الحافظ البغوي في معالم التنزيل.

الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام، أو النّور المشتعل.

الحافظ الحسين بن الحكم الحبري، ما نزل من القرآن في أهل البيت.

الطبري في تفسيره: ج 6 ص 165 من طريق ابن عباس، وعتبة ابن أبي حكيم، ومجاهد.

أبو الحسن الواحدي في تفسيره أسباب النزول: ص 148 من طريقين.

الفخر الرازي في تفسيره الكبير: ج 3 ص 431 عن عطاء عن عبد الله بن سلام وابن عباس وحديث أبي ذر.

الخازن علاء الدين البغدادي في تفسيره: ج 1 ص 496.

ابن كثير في تفسيره: ج 2 ص 71.

الزمخشري في تفسيره الكشّاف: ج 2 ص 543 مطبعة البهية، ج 1 ص 624 طباعة إنتشارات -آفتاب - طهران.

الشوكاني في تفسيره فتح الغدير: ج 2 ص 50.

ابن حيّان الغرناطي في تفسيره البحر المحيط: ج 3 ص 513، وفي طبعة الحلبي وأولاده: ج 2 ص 53.

القاضي البيضاوي في تفسيره، أنوار التنزيل.

السيد محمود الألوسي - البغداديّ في تفسيره، روح المعاني تعقيبه الآية الكريمة، ج 6 مطبعة المنيريّة بمصر. أو ج 2 ص 329.

وابن كثير الشامي قد أورد الروايات بطريق عن أمير المؤمنين ومن طريق ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل، وعن ابن جرير الطبري بإسناده عن مجاهد، والسدي، وعن الحافظ عبد الرزّاق بإسناده عن ابن عباس، وبطريق الحافظ ابن مردويه بالإسناد عن سفيان الثوري، عن ابن عباس ومن طريق الكلبي عن ابن عباس، فقال: هذا إسناد لا يقدح به وعن الحافظ ابن مردويه بلفظ أمير المؤمنين، وعمّار، وأبي رافع.


 

الصفحة 345

 

أصحاب الكتب من الحافظين والرواة وأصحاب الصحاح والمؤرِّخين الّذين ذكروا نزول الآية الكريمة في الإمام عليّ عليه‌السلام.

1- الإمام النسائي في صحيحة.

2- محمّد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول.

3 - ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة: ج 13/277.

4 - أبو بكر البيهقي في كتابه: المصنف.

5 - رزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستّة.

6 - ابن عساكر في تاريخه: تاريخ دمشق.

7 - سبط ابن الجوزي في كتابه: التذكرة.

8- القاضي عضد الإيجي في كتابه: المواقف ص 276.

9- السيد الشريف الجرجائي من شرح المواقف.

10- الحافظ أبو سعيد السمعاني، في فضائل الصحابة.

11- أبو جعفر الإسكافي، في نقض العثمانيّة.

12- الطبراني في الأوسط.

13- ابن المغازلي في مناقب عليّ بن أبي طالب.

14- القوشجي في شرح التجريد.

15- الشبلنجي في نور الأبصار ص 77 حديث أبي ذر المذكور عن الثعالبي.

16- محبّ الدين الطبري في الرياض النضرة: ج 2 ص 227.

17- ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: ص 123.

18- الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ص 228.

19- الخوارزمي في المناقب: ص 178.

20- ابن كثير في كتابه، البداية والنهاية: ج 7 ص 357 عن الطبراني بإسناده عن أمير المؤمنين ومن طريق ابن عساكر عن سلمة بن سهيل.

21- السيوطي في جمع الجوامع: ج 6 ص 391 وكذلك في كتابيه، لباب النقولص 90 طبعة مصطفى الحلبي، وفي كتابه الدرّ المنثور: ج 2 ص 293.


 

الصفحة 346

 

22- ابن حجر الهيثمي في كتابه الصواعق المحرقة: ص 25.

23- الكشف الحنفي في كتابه، مناقب المرتضوي: ص 7 طباعة الهند - بومبائي -.

24- الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه، ينابيع المودّة: ص 212.

25- ابن شهر آشوب في كتابه، مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 208.

26- كنز العمّال للمتّقى الهندي: ج 6 ص 391 من طريق الخطيب البغدادي في [المتّفق] عن ابن عباس وفي ص 405 من طريق أبي الشيخ وابن مردويه عن أمير المؤمنين.

سورة المائدة الآية 55

(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)

1- أخرج الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، في كتابه، مانزل من القرآن في أهل البيت ص 54 قال: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا موسى بن مطير عن المنهال بن عمر، عن عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة، قال: كان عليّ عليه‌السلام يصلّي إذ جاءه سائل فسأله، فأشار بإصبعه فمدّها فأعطاه للسائل خاتماً، فجاء السائل إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال (النبي): [هل أعطاك (أحد) شيئاً]؟ قال: نعم فنزلت فيه (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية.

وبرواية أخرى أخرجها الحبري في كتابه: ما نزل في أهل البيت ص 54 قال: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) نزلت في عليٍّ عليه‌السلام خاصّة.

2- أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، المفسّر أخرج في تفسيره الكشف والبيان -مخطوط- بإسناده عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري (رضي‌الله‌عنه). قال:

أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم الفقيه قال: حدّثنا عبد الله بن الشعراني قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين، قال: حدّثنا المظفّر بن الحسن الأنصاري قال: حدّثنا السُدّي بن علي الورّاق قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن قيس بن الربيع عن الأعمش، عن عباية بن الربعي قال:


 

الصفحة 347

 

حدّثنا عبد الله بن عبّاس رضي‌الله‌عنه، وهو جالس بشفير زمزم يقول: قال رسول الله: إذ أقبل رجل معتمٌّ بعمامة، فجعل ابن عبّاس لا يقول: قال رسول الله، إلّا وقال الرجل: قال رسول الله. فقال ابن عبّاس: سألتك بالله من أنت؟ قال: فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدريّ، أبو ذرّ الغفاريّ سمعت رسول الله بهاتين وإلّا فصمّتا، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا يقول:

[عليٌّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصورٌ من نصره، مخذول من خذله].

أما إنّي صلّيت مع رسول الله يوماً من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال: أللّهمّ اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليّ راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى، وكان يتختّم فيها فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: أللّهم موسى سألك فقال: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَاني ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي). فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا).

[أللّهم وأنا محمّدٌ نبيّك وصفيّك، أللّهم واشرح لي صدري ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً، أشدد به ظهري].

قال أبو ذرّ: فما استتمَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الكلمة حتّى نزل عليه جبرئيل من عند الله تعالى فقال: يا محمّد إقرأ، قال: وما أقرأ، قال: إقرأ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

وعن الجمع بين الصحاح الستّة، لزرّين العبدري في الجزء الثالث الفصل الأوّل من كتاب خصائص الوحي المبين (1) في تفسير سورة المائدة قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية - من صحيح النسائيّ عن ابن سلام، قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلنا: إنّ قومنا حادّونا لماّ صدّقنا الله ورسوله، وأقسموا أن لا يكلّموننا، فأنزل الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) الآية.

____________________

(1) خصائص الوحي المبين: ص 24 ط 1.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة