الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 312

عن عبد الله بن علي بن محمّد بن بشران، عن الحافظ علي بن عمر الدار قطني، عن أبي نصر حبشون الخلّال، عن عليٍّ بن سعيد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن مطر الوراّق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خمّ لما أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال: [ألست ولي المؤمنين قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يابن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب، كتب له صيام ستين شهراً وهو أوّل يوم نزل جبرئيل عليه‌السلام على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرسالة.

روى من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري: أنّها نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ حين قال لعليّ: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، ثمّ رواه عن أبي هريرة وفيه: إنّه اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، يعني مرجعه صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع. ثمّ قال (ابن مردويه) لا يصحّ هذا ولا هذا.... حيث أنّه يرى الصحيح بنزولها في يوم عرفة.

السجستاني:

هو الحافظ مسعود بن ناصر بن عبد الله بن أحمد أبو سعيد السجستاني المتوفّى 477 هـ، صاحب كتاب (الولاية) الذي أفرده في حديث الغدير بإسناده عن ابن عباس قال: لما خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى حجة الوداع نزل بالجحفة فأتاه جبريل عليه‌السلام فأمره أن يقوم بعليّ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أيّها الناس ألستم تزعمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأحبْ من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعزّ من أعزّه، وأعن من أعانه]. قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم.

وبكتابه (الولاية) وبإسناده عن يحيى بن عبد الحميد الحمَّانيّ الكوفي عن قيس بن الربيع عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري: إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما دعا الناس بغدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقُمَّ وذلك يوم الخميس..... إلى آخر اللفظ المذكور بطريق أبي نعيم الوارد آنفاً.


 

الصفحة 313

 

ابن المغازلي:

أبو الحسن علي بن محمّد الجلابي الشافعي المعروف بابن المغازلي المتوفى 483هـ صاحب كتاب(المناقب).

روى في مناقبه عن أبي بكر أحمد بن محمّد بن طاوان قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن السمّاك قال: حدّثني أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثني علي بن سعيد بن قتيبة الرملي قال: حدّثني ضمرة بن ربيعة القرشي عن ابن شوذب عن مطر الورّاق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة. إلى آخر اللفظ المذكور بطريق الخطيب البغدادي وورد من(المناقب) ص 19.

ابن عساكر:

هو الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم الدمشقي الشافعي الملقب بـ (ثقة الدين) والشهير بابن عساكر المتوفى 571 صاحب كتاب التاريخ، الذي صنَّفه في تاريخ الشام وقيل في ثمانين مجلداً - وذكر ابن كثير في تاريخه: أنّ ثلاث مجلدات منها في ترجمة عليّ ومناقبه.

روى الحديث المذكور بطريق ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة.

سورة المائدة الآية 3

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)

وأورد ابن عساكر في تاريخه في الحديث 580 في ص 77ط، في ج 2، قال: وأخبرنا أبو القاسم السمرقندي، أنبا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن الحسين الدقّاق، أنبانا أحمد بن عبد الله بن أحمد بن العباس بن سالم بن مهران - المعروف بابن النيري البزّاز إملاءً لثلاث بقين من جمادي الاخرة. سنة ثمان عشرة وثلاثمئة- أنبانا على بن سعيد الشامي، أنبانا ضمرة بن ربيعة، عن أبي شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: [من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم، لماّ أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال: (ألست مولى المؤمنين؟). قالوا: نعم يا رسول الله، فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه]. فقال له عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).


 

الصفحة 314

 

وأورد الحافظ ابن عساكر رواية أخرى للحديث، تحت الرقم 577 في كتابه تاريخ دمشق (1)، قال: أخبرناه عالياً أبو بكر ابن المرزقي، أنبانا أبو الحسين بن المهتدي، أنبانا عمر بن أحمد، أنبانا أحمد بن عبد الله بن أحمد، أنبانا علي بن سعيد الرقّي، أنبانا ضمرة (بن ربيعة القرشي) عن ابن شوذب، عن مطر الوراّق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: لما أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال: [من كنت مولاه فعلي مولاه]. فقال له عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، قال: فأنزل الله عزّ وجلّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). قال: أبو هريرة: وهو يوم غدير خمّ من صام (فيه) - يعني ثمانية عشر من ذي الحجة - كتب الله له صيام ستّين شهراً.

كما في الدرّ المنثور (2)، وحديث الغدير رواه بأسانيد كثيرة فهو قد ذكر الحديث من المرقم 577 وما بعده من أحاديث في ترجمته للإمام عليّ عليه‌السلام

أبو الفتح النطنزي:

هو أبو الفتح محمّد بن علي بن إبراهيم النطنزي المولود عام 480هـ روى في كتابه، الخصائص العلويّة:

____________________

(1) تاريخ دمشق: ج 2 ص 75 ط 2.

(2) الدرّ المنثور: ج 2 ص 259.


 

الصفحة 315

 

عن الحسن بن أحمد المهري، عن أحمد بن عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن علي، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يحيى الحِمّاني، قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا الناس إلى علي رضي‌الله‌عنه في غدير خم وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فَقُمّ وذلك يوم الخميس فدعا عليّاً فأخذ بضبيعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ لم يتفرَّقوا حتّى نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة ورضي الرب برسالتي والولاية لعليّ من بعدي، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. وانصر من نصره، واخذل من خذله]. فقال حسّان بن ثابت: إئذن لي يا رسول الله فأقول في عليٍّ أبياتاً لتسمعها، فقال: قل على بركة الله، فقام حسّان فقال: يا معشر قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الولاية الثابتة:

يُناديهم يوم الغدير نبيّهم

إلى آخر الأبيات الوارد ذكرها في ما أوردها أبو نعيم الاصبهاني وكذلك يروي الحديث عن أبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري فيقول: انّهما قالا: لما نزلت: (اليوم اكملت لكم دينكم) الآية.

قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. [الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضي الربِّ برسالتي، وولاية عليّ بن أبي طالب بعدي].

وروى في الخصائص بإسناده عن الإمامين الباقر والصادق عليهما‌السلام قالا: نزلت هذه الآية يعني أية التبليغ - يوم الغدير. وفيه نزلت (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). قال: وقال الصادق عليه‌السلام: أي: [اليوم أكملت لكم دينكم باقامة حافظ، وأتممت عليكم نعمتي أي: بولايتنا، ورضيت لكم الإسلام ديناً أي بتسليم النفس لأمرنا]. وبإسناده في خصائصه أيضاً عن أبي هريرة حديث صوم الغدير بلفظ مرَّ بطريق الخطيب البغدادي وفيه نزول الآية في عليٍّ يوم الغدير.


 

الصفحة 316

 

سعد الدين أبو حامد محمود بن محمّد بن حسين بن يحيى الصالحاني: قال شهاب الدين أحمد في كتابه (توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل) وبالاسناد المذكور عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ) بغدير خمّ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرَّبَّ برسالتي، والولاية لعليّ]. رواه الصالحاني، الذي ذكره في كتابه توضيح الدلائل، واصفاً إيَّاه قائلاً: الإمام العالم الاديب الاريب، المحلّى بسجايا المكارم الملّقب بين الاجلّة الأئمّة بمحيي السنّة وناصر الحديث ومجد الإسلام العالم الربّاني والعارف السبحاني سعد الدين أبو حامد محمود بن محمّد بن حسين بن يحيى الصالحاني في عباراته الفائقة وإشاراته الرائقة من كتابه شكر الله تعالى مسعاه وأكرم بفضله مثواه.

سبط بن الجوزي:

هو أبو المظفّر يوسف الأمير حسام الدين قواوغلي ابن عبد الله البغدادي الحنفي، وهو سبط الحافظ ابن الجوزي الحنبلي من كريمته (رابعة).

ذكر في كتابه: تذكرة خواص الأمّة، في الصفحة 18 ما أخرجه الخطيب البغدادي، والوارد ذكره آنفاً.

ابن كثير:

هو الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي القيسيّ الدمشقي المتوفّى 774هـ.

روى في تفسيره: ج 2 ص 14 من طريق ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أنهما قالا: إنّ الآية نزلت يوم غدير خم في عليٍّ . وروى في تاريخه: البداية والنهاية، (1) حديث أبي هريرة المذكور بطريق الخطيب البغدادي وجاء في البداية والنهاية (2) ما قال: رواه حبشون الخلّال وأحمد بن عبد الله بن أحمد النيرّي - وهما صدوقان- عن عليٍّ بن سعيد الرملي عن ضمرة.

ميرزا محمّد بن معتمد خان البدخشي صاحب كتاب: مفتاح النجا في مناقب آل العبا، وكتاب: نزل الأبرار بما صحَّ من مناقب أهل البيت الأطهار، كتابان في علم الحديث وفنونه والتضلّع في مسانيده.

ذكر في مفتاح النجا في مناقب أهل العبا ما أخرجه ابن مردويه، كما ورد آنفاً.

____________________

(1) البداية والنهاية: ج 5 ص 210.

(2) البداية والنهاية: ج 7 ص 349.


 

الصفحة 317

 

الطبرسي:

روى الحديث في تفسيره: مجمع البيان (1) عن الإمامين محمّد الباقر وجعفر بن محمّد الصادق عليهما‌السلام: قالا: [انّه إنّما أنزل بعد أن نصب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه‌السلام علماً للأنام يوم غدير خم، منصرفه عن حجّة الوداع، قالا: وهو آخر فريضةٍ أنزلها الله تعالى، ثمّ لم ينزل بعدها فريضة].

ثمَّ روى أيضاً من طريق السيد العالم أبي الحمد مهدي بن نزار الحسيني مسنداً عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ نزلت هذه الآية قال [الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة. ورضا الرب برسالتي وولاية عليّ بن أبي طالب من بعدي].

إبن شهر آشوب:

روى ابن شهر آشوب في مناقبه: ج 3 ص 23. عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، قالا: لما نزلت: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بعدي] رواه النطنزي في الخصائص.

وروى العيّاشي عن الصادق عليه‌السلام: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) باقامة حافظه (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) بولايتنا (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) أي تسليم النفس لأمرنا.

وقال الباقر والصادق عليهما‌السلام: [نزلت هذه الآية يوم الغدير] وقال يهوديّ لعمر: لو كان هذا اليوم فينا لاتّخذناه عيداً، فقال ابن عباس: وأيّ يوم أكمل من هذا العيد. وقال ابن عباس: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم توفّي بعد هذه الآية بواحد وثمانين يوماً.

قال السدّي: لم ينزل الله بعد هذه الآية حلالاً ولا حراماً وحجّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذي الحجة ومحّرم، وقبض.

وروي أنّه لما نزل: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ) أمره الله تعالى أن ينادي بولاية عليّ فضاق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك ذرعاً لمعرفته بفساد قلوبهم فأنزل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ) ثمّ أنزل: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ) ثمّ أنزل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) وفي هذه الآية خمس بشارات: إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرحمن، وإهانة الشيطان، ويأس الجاحدين.

____________________

(1) تفسير مجمع البيان: ج 2 ص 200 والمجلد الثاني ص 159 ط دار إحياء التراث العربي -بيروت.


 

الصفحة 318

 

قوله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ) وعيد المؤمنين في الخبر: يوم الغدير عيد الله الاكبر. وعن ابن عباس: اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد: الجمعة، والغدير، وعيد اليهود، والنصارى والمجوس. ولم يجتمع فيما سمع قبله. وفي رواية (أبو سعيد) الخدري انّه كان يوم الخميس.

وقال العودي:

 

أما قال أن اليوم أكملت دينكم      وأتممت  بالنّعماء منّي iiعليكم

وقال أيضاً

وقال    أطيعوا    الله    ثمّ   iiرسوله      تفوزوا ولا تعصوا أولي الامر منكم

ورواه صاحب كتاب أرجح المطالب- في ص 750 على ما رواه عنه أية الله السيد المرعشي في ذيل كتاب إحقاق الحقّ (1). ثمّ قال: أخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في كتابه: مانزل من القرآن في عليّ، والخوارزمي في المناقب وسبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص، والسيوطي في كتاب: الأزهار فيما عقد الشعراء من الأشعار.

العلّامة السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره: الميزان ج 1 ص 176. إنّ تمام يأس الكفار إنّما يتحقّق عند الاعتبار الصحيح بأن ينصب الله لهذا الدين من يقوم مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله في حفظه وتدبير أمره، وإرشاد الأمّة القائمة به فيتعقّب ذلك يأس الذين كفروا من دين المسلمين لماّ شاهدوا خروج الدين عن مرحلة القيام بالحامل الشخصي إلى مرحلة القيام بالحامل النوعي، ويكون ذلك إكمالاً للدين بتحويله من صفة الحدوث إلى صفة البقاء وإتماماً لهذه النعمة، وليس يبعد أن يكون قوله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) البقرة الآية 109، باشتماله على قوله: (حَتَّىٰ يَأْتِيَ) إلى آخره، إشارة إلى هذا المعنى.

وهذا يؤيّد ما ورد من الروايات أنّ الآية نزلت يوم غدير خم وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة سنة عشر من الهجرة في أمر ولاية عليّ عليه‌السلام، وعلى هذا فترتبط الفقرتان أوضح الارتباط ولا يرد عليه شيء من الاشكالات المتقدّمة.

____________________

(1) إحقاق الحقّ: ج 6 ص 275.


 

الصفحة 319

 

وأخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج 5 ص 192 قال: في غاية المرام (السيد هاشم البحراني): عن أبي المؤيّد موفّق بن أحمد في كتاب فضائل عليّ، قال: أخبرني سيّد الحفّاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلميّ فيما كتب إليَّ من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمدانيّ كتابة، حدّثنا عبد الله بن إسحاق البغويّ، حدّثنا الحسين بن علي الغنويّ، حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن الزرّاع، حدَّثنا قيس بن حفص، حدَّثنا علي بن الحسين، حدّثنا أبو هريرة عن أبي سعيد الخدريّ: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم دعا الناس إلى غدير خمّ، أمر بما تحت الشجرة من شوك فقم، وذلك يوم الخميس يوم دعا الناس إلى عليّ وأخذ بضبعه ثمّ رفعها حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيه، ثمّض لم يفترقا حتّى نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، فقال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ، ثمّ قال: أللّهمَّ والِ من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله].

فقال حسّان بن ثابت: أتاذن لي يا رسول الله أن أقول أبياتاً؟ قال: قل ينزله الله تعالى، فقال حسّان بن ثابت:

 

يناديهم     يوم     الغدير     iiنبيّهم      بخمّ     وأسمع     بالنبيّ    iiمنادياً
بأنّي    مولاكم    نعم   و   iiوليّكم؟      فقالوا:  ولم  يبدوا  هناك  iiالتعاميا
إلهك      مولانا     وأنت     iiوليّنا      ولا تجدن في الخلق للأمر عاصياً
فقال    له:   قم   يا   عليّ   iiفإنّني      رضيتك  من  بعدي  إماماً iiوهادياً

وعن كتاب نزول القرآن في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب للحافظ أبي نعيم رفعة إلى قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ مثله، وقال في آخر الأبيات:

فمن   كنت  مولاه  فهذا  iiوليّه      فكونوا له أنصار صدق موالياً
هناك   دعا   أللّهمَّ  وال  iiوليّه      وكن  للّذي عادى عليّاً iiمعادياً

وعن نزول القرآن أيضاً يرفعه إلى عليّ بن عامر عن أبي الحجّاف عن الأعمش عن عضّة قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليٍّ بن أبي طالب: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) وقد قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)

 


الصفحة 320

 

وقال الطباطبائي: وعن المناقب الفاخرة للسيِّد الرضيّ -رحمه الله- عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن أبيه عن جدّه قال: [لماّ انصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع نزل أرضاً يقال له: ضوجان، فنزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فلمّا نزلت عصمته من الناس نادى: الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه، وقال: من أولى منكم بأنفسكم؟ فضجّوا بأجمعهم فقالوا: الله ورسوله فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب، وقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله لأنّه منّي وأنا منه، وهو منِّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي. وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على اُمّة محمّد ثمّ أنزل الله تعالى على نبيّه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

قال أبو جعفر: فقبلوا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كلّ ما أمرهم الله من الفرائض في الصّلاة والصوم والزكاة والحجّ، وصدّقوه على ذلك].

وجاء في ج 5 ص 197 قال السيد الطباطبائي: وربّما استفيد هذا الذي ذكرناه ممّا رواه العيّاشي في تفسيره عن جعفر بن محمّد بن محمّد الخزاعيّ عن أبيه قال: سمعت أباعبد الله عليه‌السلام يقول: [لمّا نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل فقال له: إنَّ الله يقرئك السلام، ويقول لك: قل لاُمّتك: أليوم أكملت دينكم بولاية عليّ بن أبي طالب وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ولست أُنزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحجّ، وهي الخامسة (الولاية)، ولست أقبل عليكم بعد هذه الأربعة إلّا بها].

جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى 911:

روى في الدرِّ المنثور: ج 2 ص 259 من طريق ابن مردويه والخطيب البغدادي وابن عساكر بلفظ مرَّ في روايه ابن مردويه.

قال السيوطي: وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر، عن أبي هريرة: لما كان يوم غدير خم وهو يوم ثامن عشر من ذي الحجة قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فعليّ مولاه، فأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).


 

الصفحة 321

 

وجاء في الحديث عند الرقم 213 للحافظ الحسكاني من شواهد التنزيل (1)، قال: أخبرنا الحاكم الوالد، عن أبي حفص بن شاهين قال حدّثنا أحمد بن عبد الله النيرّي البّزاز قال: حدّثنا علي بن سعيد الرقّي قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثامن عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم، لما أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

فقال له عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ لك يا بن أبي طالب. أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

وكذلك فقد رواه عنه السيد هاشم البحراني، في الحديث الثالث من تفسير الآية الكريمة في تفسيره البرهان: ج 1 ص 435.

وكذلك فقد رواه أيضاً محمّد بن سليمان الصنعاني الكوفي كما أورده في عنوان: باب ذكر: ما أنزل في عليٍّ من القرآن، في الحديث 66 من مناقب أهل البيت الورق 29/أ/ وفي الحديث 291 من الورق 76/أ/ وفي ط 1: ص 119 و 362 قال: حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري ومحمّد بن منصور المرادي وخضير بن أبان، قالوا: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمّانيّ، عن قيس، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدري (قال: ) إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ دعا الناس إلى عليّ في غدير خمٍّ، أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمّ وذلك يوم الخميس. ثمّ دعا الناس إلى عليٍّ فأخذ بضبعيه حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ لم يتفّرقوا حتّى نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)... الآية، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وبالولاية لعليّ من بعدي. ثمّ قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهمَّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله].

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 237 ط 3.


 

الصفحة 322

 

فقال حسّان بن ثابت الأنصاري: يا رسول أتأذن لي أن أقول في عليٍّ أبيات شعر؟، فقال: قل على بركة الله، فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله فقال:

 

يناديهم    يوم    الغدير   iiنبيّهم      بخمّ    وأسمع   بالنبيّ   iiمنادياً
يقول   فمن   مولاكم   iiووليّكم؟      فقالوا:  ولم يبدوا هناك iiالتعاميا
إلهك     مولانا    وأنت    iiنبيّنا      ولا  تجدن منّا لك اليوم عاصياً
فقال   له:   قم   يا  عليُّ  فإنّني      رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

ورواه أيضاً إلى قوله: (واخذل من خذله) في الحديث 918 في أواسط الجزء السابع من الورق 193/أ/ قال: (حدّثنا) عثمان بن سعيد قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله قال: حدّثني زيد بن خرشة الاصبهاني قال: حدّثنا الحمّاني قال: حدَّثنا قيس بن الربيع قال: حدَّثنا أبو هارون العبدي.

وقد أورده الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث 215 مرفوعاً لأبي سعيد الخدري: في ج 1 ص 240 ط 3، قال: حدّثني أبو زكريّا ابن أبي إسحاق قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمان الزرّاع قال: حدّثنا قيس بن حفص الدارمي قال: حدّثني علي بن الحسين أبو الحسن العبدي عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا الناس إلى عليّ فأخذ بضبعيه فرفعها، ثمّ لم يتفرّقا حتّى نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ ألله أكبر على إكمال الدين و[إ] تمام النعمة ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ ثمّ قال للقوم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]... والحديث اختصرته.

وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث 216 مرفوعاً لأبي هريرة، في كتابه شواهد التنزيل(1) قال:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 241 ط 3.


 

الصفحة 323

 

أخبرنا أبو بكر اليزدي - بقراءتي عليه- قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله السرخسي ببخارا- قال: أخبرنا أبو نصر حبشون بن موسى الخلال قال: حدّثنا علي بن سعيد الشامي قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن مطر (الورّاق)، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة كتب الله له صيام ستّين شهراً. وهو يوم غدير خمّ لماّ أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليٍّ فقال: [ألست ولي المؤمنين؟ ] قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: [من كنت مولاه فعليّ مولاه].

فقال عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن، وأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).

رواه جماعة عن أبي نضر حبشون بن موسى الخلّال، وتابعه جماعة من الرواية عن أبي الحسن علي بن سعيد الشامي ورواه عنه السبيعي في تفسيره.

وقد روى هذا الحديث أيضاً محمّد بن سليمان في الحديث 73 من كتاب المناقب الورق 32/أ/ وفي ط 1: ج 1 /173 لكنّه لم يورد أبيات الشعر التي قالها حسّان. قال: حدّثنا عثمان بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله المروزي قال: حدّثنا زيد بن خرشة الاصبهاني قال: حدّثنا الحمّاني قال: حدّثنا قيس بن الربيع قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما دعا الناس إلى عليّ بغدير خمّ أمر بما كان تحت الشجرة أن يُقمّ من الشوك، وذلك يوم الخميس، ثمّ دعا الناس إلى عليّ فأخذ بضبعه حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ لم ينصرف حتّى نزلت: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ألله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وبالولاية لعلي من بعدي. ثمّ قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. ].


 

الصفحة 324

 

العاصمي:

روى العاصمي الحديث في عنوان: (المولى والولاية) من جهات مشابهة (الإمام) عليّ للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من كتاب زين الفتى (1) قال:

وأخبرنا محمّد بن أبي زكريا، قال: أخبرنا أبو إسماعيل ابن محمّد بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا أبو محمّد يحيى بن محمّد العلوي الحسيني قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمّد العامي قال: أخبرنا حبشون بن موسى بن أيّوب البغدادي قال: حدّثنا علي بن سعيد الشامي الرملي قال: حدّثنا ضمرة (بن ربيعة القرشي)، عن ابن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستّين شهراً وهو يوم غدير خم لماّ أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب (و) قال: [ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله (و) قال: من كنت مولاه فعلي مولاه].

فقال عمر: بخٍ بخٍ (لك) يا عليّ أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم فأنزل الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).

السيد المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري الزيدي: روى الحديث في عنوان: (الحديث الثاني في العلم وفضله) وكما في الحديث (54) من فضائل عليّ عليه‌السلام من ترتيب أماليه: ج 1 ص 42، 146 قال: حدّثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي إملاءً، قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن سالم قال: حدّثنا علي بن سعيد الرقّي.

حيلولة: وحدّثناه (أيضا) القاضي أبو القاسم قال: وحدّثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمّد بن عبيد الزجاج الشاهد النبيل، قال: حدّثنا أبو نصر حبشون بن أيّوب الخلّال قال: حدّثنا علي بن سعيد الشامي قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر، عن شهر يعني ابن حوشب، عن أبي هريرة قال:

____________________

(1) زين الفتى: ص 627 وفي ط 1: ج 2 ص 263.


 

الصفحة 325

 

من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجةّ كتب (الله) له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم لماّ أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فقال: [ألست وليّ المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]. فقال عمر: بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن، فأنزل الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).

ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب الله (له) صيام ستين شهراً، وهو أوّل يوم هبط (فيه) جبرئيل عليه‌السلام على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرسالة.

ثمَّ قال السيد المرشد بالله (هذا) لفظ حديث ابن عبيد، وهو أتمّ (حديث القاضي التنوخي).

وكذلك روى المرشد بالله في الحديث 54 من فضائل عليّ عليه‌السلام من أماليه ص 146 قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن محمّد الورّاق الشروطي- بقراءتي عليه- قال: حدّثني الشريف أبو القاسم علي بن محمّد بن علي بن القاسم الشعراني الفقيه - إملاءً - قال: حدّثنا أحمد بن علي بن أحمد القمي قال: حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا الحسن بن أحمد المالكي قال: حدّثنا الحسين بن زيد الزنادي، عن صفوان بن يحيى قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه‌السلام يقول: [الثامن عشر من ذي الحجة عيد الله الأكبر ما طلعت عليه شمس في يوم أفضل عند الله منه، وهو (اليوم) الذي أكمل الله فيه دينه لخلقه وأتمَّ عليهم نعمه، ورضي لهم الإسلام ديناً، ومابعث الله نبيّاً إلّا أقام وصيّه في مثل هذا اليوم دون سائر الأيّام. قال: فقلت يا ابن رسول الله فما نصنع فيه؟، فقال: تصومه فإنّ صيامه يعدل ستّين شهراً وتحسن فيه إلى نفسك وعيالك وماملكت يمينك بما قدرت عليه].

ورواه أيضاً السيد المرشد الشجري، كذلك في آخر عنوان: (الحديث الثاني) وفي الحديث (55) من عنوان (الحديث السادس) من ترتيب أماليه: ج 1 ص 42 و146، ط 1 قال: وأيضا رواه يحيى بن الحسين بصدر سند آخر كما في عنوان: (الحديث السادس) من ترتيب أماليه: ج 2 ص 73 قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب بن سعيد بن طاوان الواسطي -إملاءً- في جامعها قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد بن السمّاك الواعظ - قدم علينا واسط- قال:


 

الصفحة 326

 

أخبرنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصر الخواص المعروف بالخلدي قال: حدّثنا علي بن سعيد بن قتيبة الرملي قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة القرشي، عن ابن شوذب، عن مطر الوراّق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خم لما أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام (ف) قال: [ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

(ف) قال عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ (لك) يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم. قال: فأنزل الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) قال(أبو هريرة): ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب الله (له) صيام ستين شهراً. وهو يوم هبط جبرئيل عليه‌السلام على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرسالة وأوّل يوم هبط إليه.

والحديث بهذ السند والمتن رواه أيضاً ابن المغازلي عند الرقم (23) من كتابه مناقب عليّ عليه‌السلام ص 18.

وعن صوم يوم سبع وعشرون من شهر رجب، فقد أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث 11 من رسالته في فضائل شهر رجب قال: أخبرنا أبو سعيد السعدي، أنبانا أبو نصر محمّد بن طاهر الأديب، أنبانا محمّد بن عبد الله حدّثنا حبشون بن موسى حدّثنا علي بن سعيد الرملي، حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة (رض) قال: من صام يوم سبع وعشرين من (شهر) رجب كتب (الله) له صيام ستين شهراً، وهو يوم هبط (فيه) جبرئيل على محمّد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- بالرسالة وأوّل يوم هبط إليه.

وأورد الحافظ الحسكاني في الحديث 217 مرفوعاً إلى ابن عباس: ج 1 ص 0246 ط 3، قال: وحدَّثونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح قال: حدّثني الحسين بن إبراهيم بن الحسن الجصّاص قال: حدّثنا أبو أيّوب القزويني قال: حدّثنا عبد الله بن هلال البرذعي قال: حدّثنا محمّد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بينما نحن مع الرسول في الطواف إذ قال: [أفيكم عليّ بن أبي طالب؟ قلنا: نعم يا رسول الله فقّربه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فضرب على منكبه وقال: طوباك يا عليٌّ، أنزلت عليَّ في وقتي هذا أيةٌ، ذكري وإيّاك فيها سواء: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)]، قال: أكملت لكم دينكم بالنبيّ وأتممت عليكم نعمتي بعليّ، ورضيت لكم الإسلام ديناً بالعرب.


 

الصفحة 327

 

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني الحديث 218 نقلاً عن فرات الكوفي في شواهد التنزيل (1) قال: فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني علي بن أحمد بن خلف الشيباني قال: حدّثنا عبد الله بن علي بن المتوكل الفلسطيني، عن بشر بن غياث، عن سليمان بن عمرو العامري، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس قال: بينما النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بمكّة أيّام الموسم إذ التفت إلى عليّ فقال: [هنيئاً لك يا أبا الحسن أنّ الله قد أنزل عَلَيَّ أية محكمة غير متشابهة: ذكري وإياّك فيها سواء: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)] الآية.

والحديث مذكور في تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي ص 119: 126 ابن أبي حاتم، وفي فتح الغدير: ج 2 ص 57 للشوكاني.

الفقيه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن سعيد المحاملي الضّبي، المتوفّى 330: أخرج الحافظ المحاملي في أماليه على ما نقله عنه الشيخ إبراهيم الوصّابي الشافعي في كتاب الاكتفاء بإسناده عن ابن عباس قال: لماّ أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الذي قام به فانطلق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى مكّة، فقال: رأيت الناس حديثي عهد بكفر- بجاهليّة- وحتّى أفعل هذا يقولوا صنع هذا بابن عمّه. ثمّ مضى حتّى قضى حجّة الوداع ثمّ رجع حتّى إذا كان بغدير خمّ، أنزل الله عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية. فقام منادٍ فنادى الصلاة جامعة ثمّ قام وأخذ بيد علي رضي‌الله‌عنه فقال:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 247 ط 3.


 

الصفحة 328

 

[من كنت مولاه فعليّ مولاه أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه].

ونقله عن المحاملي، المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج 6 ص 153.

الحافظ أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد أبو بكر الفارسي الشيرازي المتوفى 407/411، صاحب كتاب: ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين.

روى في كتابه: ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين، بالإسناد عن عبد الله بن عباس: أنّ الآية نزلت يوم غدير خم في عليٍّ بن أبي طالب.

أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المفسِّر، المتوفى 427/437، صاحب تفسير: الكشف والبيان. روى في تفسيره الكشف والبيان قال: عن أبي جعفر محمّد بن علي (الإمام محمّد الباقر) أنّ معناها بلَّغ ما أنزل اليك من ربّك في فضل عليّ فلمّا نزلت أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيد عليّ فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وقال: أخبرني أبو محمّد عبد الله بن محمّد القايني، أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عثمان النصيبي، أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين السبيعي، أخبرنا علي بن محمّد الدهان و الحسن بن إبراهيم الجصّاص، أخبرنا حسين بن حكم، أخبرنا حسن بن حسين، عن حبّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية قال: نزلت في عليٍّ أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يبلّغ فيه فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيد علي فقال: [من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه].

الواحدي:

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن علي بن متوّيه النيسابوري المتوفى عام 428 صاحب كتاب: أسباب النزول.

روى في كتابه، أسباب النزول ص 150 عن أبي سعيد محمّد بن علي الصفَّار، عن الحسن بن أحمد المخْلدِي، قال: أخبرنا محمّد بن حمدون بن خالد، عن محمّد بن إبراهيم الحلواني، عن الحسن بن حماد سِجَّادة، عن عليٍّ بن عابس، عن الأعمش، وأبي الحجَّاب عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في عليٍّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه.


 

الصفحة 329

 

الفخر الرازي:

أبو عبد الله محمّد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي الشافعي المتوفّى عام 606 صاحب التفسير الكبير. قال في تفسيره: ج 3 ص 636 بإسناده عن الصحابي البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى نزلنا غدير خم بعث منادياً ينادي فلمّا اجتمعنا قال: [ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ألست أولى بكم من أمّهاتكم؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: ألست أولى بكم من آباءكم؟ قلنا بلى يا رسول الله، ألست؟ ألست؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه، وعاد من عاده]، فقال عمر بن الخطاب: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت اليوم وليّ كلّ مؤمن.

وفيما أورده في تفسيره: ج 3 ص 636. قوله العاشر، من أسباب نزول الآية في فضل عليّ ولماّ نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: [من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه]. فلقيه عمر رضي‌الله‌عنه فقال هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمّد بن علي.

أبو سالم النصيّبي الشافعي، المتوفّى عام 652

قال في مطالب السئول ص 16: نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمَّى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي‌الله‌عنه قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في عليٍّ بن أبي طالب.

الحافظ الرسعني:

أبو محمّد عبد الرزّاق بن عبد الله بن أبي بكر عزّ الدين الرسعني الحنبلي المتوفّى عام 661 صاحب تفسير، وله كتاب مقتل الإمام الحسين عليه‌السلام.

روى في تفسيره، عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال: لماّ نزلت هذه الآية أخذ النبيُّ بيد عليِّ فقال: [من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].

نقله عنه البدخشاني في مفتاح النجا في مناقب آل العبا. وزميله علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمّة ص 92 مرفوعاً إلى ابن عباس ومحمّد بن علي الباقر عليه‌السلام.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة