الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 298

وكذلك فقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء: ج 1 ص 65 من ترجمة أمير المؤمنين الإمام علي عليه‌السلام قال:

حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله: [ ما أنزل الله آية فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا عليّ رأسها وأميرها ].

وممن روى الحديث، الخوارزمي في الفصل 17 من مناقبه -ص 188 وبسنده عن أبي نعيم الأصبهاني.

والكل فيما يروون قد أخذ أصلاً عن الحديث النبوي الشريف المذكور - أعلاه برواية ابن عباس -.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، (1)، قال:

أخبرنا أبو سعيد السعدي -بقراءتي عليه من أصله العتيق- قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن علي بن خلف القرشي العطّار المعروف بابن المجدر -الكوفي- بها، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى العجلي -من كتابه - قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال: حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:

ما أنزل الله آية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعلي رأسها وأميرها.

وبرواية ثانية، قال: الحسكاني، أخبرنا أبو بكر الحارثي (بإسناده المذكور) عن العوام، عن مجاهد قال:

(كل شيء في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فإنّ لعليّ سبقه وفضله).

سورة النساء الآية 83

(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ)

أخرج المسعودي في كتابه مروج الذهب: ج 3 ص 9 خطبة للإمام الحسن بن علي عليهما‌السلام بعد شهادة الإمام علي عليه‌السلام، قال فيها: [فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله والرسول وأولي الأمر مقرونة].

____________________

(1) شواهد التنزيل: الحديث 79 ج 1 ص 82 ط 3.


 

الصفحة 299

 

ثمَّ قرأ قوله جلّ وعلا، الآية:

(وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ).

وروى الحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه: ينابيع المودّة ص 512 قال بإسناده عن معاوية، عن محمّد الباقر (رضي‌الله‌عنه) أنّه قال في حديث:

[وقال عزّ وجلّ: (وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) فردّ أمر الناس إلى أولي الأمر منهم، الّذين أمر الناس بطاعتهم وبالردّ إليهم].

وأورد القندوزي حديثاً عن الإمام الصادق [رضي‌الله‌عنه] في تفسير (أُولِي الْأَمْرِ) انّه قال:

[فكان عليّ، ثمّ صار من بعده حسن، ثمّ حسين، ثمّ من بعده عليّ بن الحسين، ثمّ من بعده محمّد بن عليّ، وهكذا يكون الأمر، إنّ الأرض لا تصلح إلّا بإمام ].

وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في كتاب الدر الثمين ص 76 قال:

ثمَّ أخبر نبيّه بما في قلوب المنافقين من بغض عليّ عليه‌السلام باطناً وإقرارهم ظاهراً فقال (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ) يعني فيما تأمرهم به من ولاية عليّ عليه‌السلام (فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) (1) وهذا بيان حال المنافقين، لانّه ذو الوجهين يخالف ظاهره، باطنه.

ثمَّ منَّ على المؤمنين بفضله ورحمته فهما النبيّ والولي فقال: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَ‌حْمَتُهُ) وهو النبيّ والولي، (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ) وهو هامان (إِلَّا قَلِيلًا) وهم أهل الولاية.

أخرج الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان (2)

بيروت، قال:

المعنى ولو سكتوا إلى أن يظهره الرسول (وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ)

قال أبو جعفر عليه‌السلام: [هم المعصومون]

____________________

(1) سورة النساء: الآية 81.

(2) مجمع البيان: ج 2 ص 82 ط-دار إحياء التراث العربي-.


 

الصفحة 300

 

قال الطبرسي في نفس الصفحة 82:

(وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) أي ولولا إيصال مواد

الألطاف من جهة الله، وقيل فضل الله الإسلام ورحمته القرآن، عن ابن عباس، وقيل فضل الله النبي، ورحمته القرآن، عن الضحاك والسديّ وهو اختيار الجبائى.

وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام: [فضل الله ورحمته النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ عليه‌السلام].

سورة النساء الآية 115

(وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)

روي السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص 437 عن ابن مردويه في نزول هذه الآية الكريمة، قال:

[من بعد ما تبين له الهدى في أمر عليّ].

حيث أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبر أنّ عليّاً هو خليفته، بدايةً عندما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديثه يوم الدار على من يؤازره، وكذلك حديثه صلّى الله عليه وآله عند نزول الطائر المشوي من السماء ليأكل معه أحبّ الخلق لله وما قد بلغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام في غدير خمّ، حيث أنّ الحاسدين للإمام عليّ من قريش وعن نزول آية (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ).

وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره: المجلد الثاني ص 110 ط دار إحياء التراث العربي -بيروت-، قال:

كما توعد على مشاقة الرسول، والصحيح أنّه لا يدل على ذلك لأنّ ظاهر الآية يقتضي إيجاب متابعة من هو مؤمن على الحقيقة ظاهراً وباطناً لأنَّ من أظهر الإيمان لا يوصف بأنّه مؤمن إلّا مجازاً، فكيف يحمل ذلك على إيجاب متابعة من أظهر الإيمان وليس كل من أظهر الإيمان مؤمنا ومتى حملوا الآية على بعض الأمّة، حملها غيرهم على من هو مقطوع بعصمته عنده من المؤمنين، وهم الأئمّة من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.


 

الصفحة 301

 

سورة النساء الآية 122

(وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا)

روي السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص 327، عن إبراهيم الإصفهاني في: ما نزل من القرآن في عليّ، بإلاسناده عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن الحارث، قال علي:

[نحن أهل بيت لا نقاس بالناس]

فقام رجل فأتى ابن عباس فأخبره بذلك. فقال (ابن عباس)، صدق عليّ، النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّملا يقاس بالناس، وقد نزل في عليٍّ (وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).

سورة النساء الآية 145

(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)

حسبما أورده الباحثون ورواة الحديث، أنهم المبغضون للإمام علي عليه‌السلام:

أخرج الحافظ ابن عساكر -الشافعي، في كتابه: تاريخ دمشق (1) قال:

أخبرنا أبو الحسن علي بن مسلم -بسنده المذكور- عن أحمد بن حنبل -في حديث- أنّه قال:

ولكن الحديث الذي ليس عليه لبس قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا عليُّ لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق ].

وقال الله عزّ وجلّ:

(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ).

وأخرج الحافظ أبو الحسن المغازلي في -المناقب- ص 66 عن أبي إسحاق إبراهيم بن غسان البصري إجازة -بسنده المذكور- عن عليٍّ (كرّم الله وجهه) قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الويل لظالمي أهل بيتي، عذابهم مع المنافقين. في الدرك الأسفل من النار].

وأخرج الترمذي بسنده عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: إنّا كنّا نعرف المنافقين ببغضهم عليّ بن أبي طالب، سنن الترمذي: ج 5 ص 635 تحقيق إبراهيم عطوة عوض.

____________________

(1) تاريخ دمشق: ج 2 ص 253.


 

الصفحة 302

 

وأيضاً أخرج الترمذي عن المساور الحميري عن أمّه قالت: دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [لا يحب عليّاً منافق، ولا يبغضه مؤمن] المصدر نفسه: ج 5 ص 635.

روى المتّقى الهندي في كنز العمّال، عن النبي، في الحديث: 32901 ج 11 ص 601.

قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من آذى عليّاً فقد آذاني ].

وقوله صلّى الله عليه وآله: [يا أيّها الناس، أوصيكم بحبّ ذي قرنيها أخي و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب، فانّه لا يحبّه إلّا مؤمن، ولا يبغضه إلّا منافق ] نقلاً من كتاب المقتطفات: ج 1 ص 291 لابن رويش الأندونيسي.

أورد الحافظ محمّد يوسف الكنجي من كتاب كفاية الطالب ص 115 الباب العشرون - من توعد النبيّ صلّى الله عليه وآله لمبغضي عليّ عليه‌السلام بالنار- قال:

وبإسناده عن الصحابي جابر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي: [يا عليّ لو أنّ أمتي أبغضوك لأكبّهم الله عزّ وجلّ في النار. ]

قلت: هذا حديث رواته ثقات، وابن لهيعة قاضي مصر، وان كان قد احترقت كتبه لأجل انّه حدث من حفظه لكن احتج به مسلم وانما يشدد معه من الحدود.

ولايستريب اللبيب أن مبغض علي عليه‌السلام في النار، وذلك من وجوه، منها أن مبغضه مخالف لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأنّه صح الحديث في عليٍّ عليه‌السلام، أنّه يحبّه الله ويحبّه رسوله، فمن خالف الله ورسوله وجبت له النار، ومن أبغض ما أحبَّ الله ورسوله وجبت له النار، ومن أبغض من شنأ أهل الشرك والنفاق لأجل ذلك كان من المشركين والمنافقين، وقد توعدهم الله بأشد العذاب في قوله تعالى:

(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ).

سورة النساء الآية 174

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ)

ورد في الحديث المرقم 94 من شواهد التنزيل للحسكاني: ج 1 ص 93 ط 3 قوله:

وحدّثني علي بن موسى بن إسحاق عن محمّد بن مسعود بن محمّد قال: حدّثنا علي بن محمّد قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليٍّ بن الحكم عن ربيع المسلي، عن عبد الله بن سليمان قال:


 

الصفحة 303

 

قلت لأبي عبد الله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ) قال: [البرهان محمّد، والنور علي والصراط المستقيم علي ].

وورد مضمون هذا الحديث في تفسير العيّاشي: ج 1/457: 1153.

وجاء في كتاب الدر الثمين، للحافظ رضي الدين البرسي ص 74 قال: ثمّ جعله السبيل فقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ) (1)

قال ابن عباس: السبيل عليّ عليه‌السلام والحق ولاية عليّ عليه‌السلام.

ثم جعل حبّه البرهان والنّور فقال: (قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) قال ابن عباس: البرهان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والنّور أمير المؤمنين عليه‌السلام.

ثم جعل حبّه الثواب فقال: (ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللهِ وَاللهُ) (2) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ أنت الثواب وشيعتك الأبرار ].

ثم جعل حبّه الأمانة، قال ابن عباس: الأمانات حبّ فاطمة وعترتها يؤدّيها العبد يوم القيامة إلى الله والنبي إذا أورد الحوض وقيل له: ما فعلت بعترة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: المجلد الثاني ص 147 ط دارإحياء التراث العربي -بيروت-.

ما فيه النجاة لكم من عذابه وأليم عقابه وذلك النور هو القرآن، عن مجاهد والسدّي وقيل النور: ولاية علي عليه‌السلام.

عن أبي عبد الله عليه‌السلام: [(فَأَمَّا الَّذِينَ آمنوا بِاللَّـهِ) أي صدّقوا بوحدانيّة الله واعترفوا ببعث محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم (وَاعْتَصَمُوا بِهِ) أي تمسكوا بالنور الّذي أنزله على نبيّه (فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ) أي نعمة منه هي الجنّة، عن ابن عباس (وفضل) يعني ما يبسط لهم من الكرامة وتضعيف الحسنات وما يزاد لهم من النعم على ما يستحقّونه (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) أي يوفّقهم لإصابة فضله الذي يتفضَّل به على أوليائه ويسدّدهم لسلوك منهج من أنعم عليه من أهل طاعته واقتفاء آثارهم والاهتداء بهديهم والاستنان بسنتهم واتباع دينهم وهو الصراط المستقيم الذي ارتضاء الله منهجاً لعباده.

____________________

(1) سورة النساء: الآية 167.

(2) آل عمران: الآية 195.


 

الصفحة 304

 

سورة المائدة

سورة المائدة الآية 3

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)

نورد فيما يلي ما جاء به الحفّاظ والرواة وأصحاب السير فيما أثبتوه في كتبهم أو تفاسيرهم:

أبو نعيم:

الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نُعيم الاصبهاني المولود عام 334 والمتوفّى 430، صاحب كتاب: ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام قال في الحديث 4: حدّثنا محمّد بن أحمد بن علي بن مخلّد، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثني يحيى الحمّاني قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري رضي‌الله‌عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا الناس إلى عليّ عليه‌السلام في غدير خمّ، وأمر بما تحت الشجر من الشوك فقمّ وذلك يوم الخميس فدعا عليّاً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ لم يتفرَّقوا حتّى نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرّب برسالتي وبالولاية لعليّ (عليه‌السلام) من بعدي. ثمّ قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله]. فقال حسّان بن ثابت: إئذن لي يا رسول الله أن أقول في عليٍّ أبياتاً تسمعهنّ. فقال: قل على بركة الله. فقام حسان فقال يا معشر مشيخة قريش أتبعوا قولي بشهادة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الولاية ماضية، ثمّ قال:

 

يُناديهمُ    يوم    الغدير   iiنبيُّهمَ      بخمّ   وأسمع  بالرّسول  iiمناديا
فقال:   فمن   مولاكمُ  iiووليّكم؟      فقالوا:    ولم    يبدواهناكiiالتعاميا
إلهك    مولانا    وأنت    iiنبيّنا      ولم تلق منّا في الولاية عاصياً
 
فقال   له:   قم   يا  عليٌّ  فإنّني      رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
هناك   دعا   أللّهمَّ   وال  iiوليَّه      وكن  لِلّذي  عادى  عليّاً iiمعاديا

 


الصفحة 305

 

وورد في الخصائص عن أبي بكر بن خلّاد عن محمّد بن عثمان بن أبي شيبة عن إبراهيم بن محمّد بن ميمون عن عليٍّ بن عابس عن أبي الجحاف والأعمش عن عطَّية قال: نزلت الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليٍّ يوم غدير خم. (الخصائص 29).

الحسكاني:

هو الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمّد ابن حسكان المتوفّى بعد العام 490 للهجرة. روى هذا الحديث في الرقم [214] من كتاب شواهد التنزيل (1) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، أخبرنا أبو أحمد البصري، عن أحمد بن عمّار بن خالد، عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما نزلت هذه الآية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) قال: [الله أكبر [على] إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية عليّ بن أبي طالب من بعدي. ثمّ قال: من كنت مولاه فعلي مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره واخذل من خذله]، وبإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر الأنصاري قالا: أمر الله تعالى محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أن ينصب عليّاً للناس فيخبرهم بولايته.

الطبري:

الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ المتوفّى سنة 310 هـ.

روى في كتابه (الولاية) بإسناده عن زيد بن أرقم في نزول الآية الكريمة يوم غدير خمّ، قال: لما نزل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع، وكان وقت الضحى وحرّ شديد، أمر بالدوحات فقّمت ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبةً بالغة، ثمّ قال:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1، ص 238 ط 3.


الصفحة 306
 

 

[إنّ الله تعالى أنزل إليّ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ). وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد، وأعلم كلّ أبيض وأسود: أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّ وخليفتي. والإمام بعدي، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربيّ لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي، واللائمين لكثرة ملازمتي لعليّ وشدّة إقبالي عليه. حتّى سموّني أذناً فقال تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ) ولو شئت أن أسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ولكنّي بسترهم قد تكّرمت، فلم يرض الله إلّا بتبليغي فيه . فاعلموا معاشر الناس ذلك، فإنّ الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً، وفرض طاعته على كل أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعونٌ من خالفه، مرحومٌ من صدّقه، إسمعوا وأطيعوا، فإنّ الله مولاكم وعليّ عليه‌السلام إمامكم، ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة، لا حلال إلّا ما أحله الله ورسوله ولا حرام إلّا ما حرّم الله ورسوله وهم، فما من علمٍ إلّا وقد أحصاه الله فيّ ونقلته إليه، فلا تضلّوا عنه ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي الي الحقّ ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتماً على الله من يفعل ذلك أن يعذّبه عذاباً نكراً أبد الآبدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعونٌ من خالفه، قولي عن جبريل عن الله، فلتنظر نفسٌ ما قدّمت لغد.

إفهموا محكم القرآن ولا تتبعوا متشابهه، ولن يفسّر ذلك إلّا من أنا آخذٌ بيده، وشايل بعضده، ومعلمكم: أنَّ من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، وموالاته من الله عزَّ وجلَّ أنزلها عليّ. ألا وقد أدّيت ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، لا تحلَّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثمّ رفعه إلى السماء حتّى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: معاشر الناس، هذا أخي ووصييّ وداعي علمي وخليفتي على على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربِّي.

وفي رواية: اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، والعن من أنكره، وأغضب على من جحد حقه، اللّهم إنّك أنزلت عن تبيين ذلك في عليّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) بإمامته، فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة فاولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنّ ابليس أخرج آدم عليه‌السلام من الجنّة مع كونه صفوة الله بالحسد، فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم، في عليٍّ نزلت سورة: (وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ).


 

الصفحة 307

 

معاشر الناس آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوهاً فنردّها على أدبارها ونلعنهم كما لعناّ أصحاب السبت. النّور من الله فيّ، ثمّ في عليّ، ثمّ من النسل منه إلى القائم المهدي. معاشر الناس، سيكون من بعدي أئمّةً يدعون إلى النار، ويوم القيامة لا ينصرون، وإنّ الله وأنا بريئان منهم، إنّهم وأنصارهم وأتباعهم في الدّرك الأسفل من النار، وسيجعلونا ملكاً إغتصاباً، فعندها يفرغ لكم أيّها الثقلان يرسل عليكم شواظٌ من نار ونحاس فلا تنتصران].

للحديث راجع (إحقاق الحق) (1) عن ضياء العالمين (من كتاب شواهد التنزيل لابن رويش ص 8 – 10).

الخطيب البغدادي:

هو الحافظ بن أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي المتوفّى 463 هـ.

روى في تاريخه: ج 8 ص 290 عن عبد الله بن علي بن محمّد بن بشران عن الحافظ علي بن عمر الدار قطني، عن حبشون الخلّال، عن عليٍّ بن سعيد الرملي عن ضمرة عن أبي شوذب عن مطر الورّاق عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وعن أحمد بن عبد الله النيري عن عليٍّ بن سعيد عن ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم انّه قال:

[من صام يوم ثامن عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً. وهو يوم غدير خمّ لما أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال: ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال من كنت مولاه فعليّ مولاه]. فقال عمر بن الخطّاب: بخٍ بخٍ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلِّ مسلم. فأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). الآية. ثمّ قال [ومن صام سبعة وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهراً وهو أوّل يوم نزل جبريل (عليه‌السلام) على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرسالة].

____________________

(1) إحقاق الحق: ج 2 ص 419 - 420.


 

الصفحة 308

 

الخوارزمي:

موفّق بن أحمد أبو المؤيّد أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفّى 568 هـ أحد شعراء الغدير.

والحديث رواه الخوارزمي في الفصل (4) من مقتله: ج 1 ص 47 وكذا في الفصل 41 من مناقب أمير المؤمنين ص 80 قال: وأخبرني سيّد الحافظ أبو منصور شهر دار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إليّ من همدان، أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابه، حدّثني عبد الله بن إسحاق البغوي حدّثني الحسن بن عليل الغنوي حدّثني محمّد بن عبد الرحمان الذارع حدّثني قيس بن حفص، حدّثني علي بن الحسين، حدّثنا أبو الحسن العبدي عن أبي هريرة العبدي: عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم دعا الناس إلى غدير خم وأمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقُمّ - وذلك يوم الخميس - ثمّ دعا الناس إلى عليّ عليه‌السلام فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيه، ثمّ لم يتفرّقا حتّى نزلت هذه الآية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضي الرّب برسالتي والولاية لعليّ. ثمّ قال: أللّهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله]. فقال حسّان بن ثابت: يا رسول الله أتاذن لي أن أقول أبياتا: فقال: قل ببركة الله تعالى: فقال حسان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قال:

 

يُناديهمُ     يوم     الغدير    iiنبيّهم      بخمّ    وأسمع   بالرّسول   منادياً
الست    أنا    مولاكمُ    iiووليّكم؟      فقالوا  -  ولم يبدوا هناك iiالتعاميا
إلهك     مولانا     وأنت     iiوليّنا      ولاتجدن في الخلق للامر عاصياً
فقال   له:   قم   يا   عليٌّ   iiفإنّني      رضيتك  من  بعدي إماماً iiوهاديا
فمن    كنت   مولاه   فهذا   iiوليّه      فكونوا  له  أنصار  صدقٍ  مواليا
هناك    دعا    أللّهمَّ   وال   iiوليَّه      وكن   لِلّذي  عادى  عليّاً  iiمعاديا

الصفحة 309

 

وفي فرائد السمطين نقلاً عن الخوارزمي: ثمّ لم يتفرَّقا حتّى نزلت (الآية) وفي لفظه الآخر ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزلت (الآية) (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...).

الحمويني:

شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمّد بن المؤيّد الحمويه.

ورواه بسنده عنه الحمّوئي بنقص شطرين من الأبيات من الباب (12) من كتاب (فرائد السمطين) للحموئي ومايلي الحمّوئي عن الخوارزمي: قال: أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن الحب بن عثمان بن عبد الله الخازن، قال: أنبأ الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأ الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي، قال: أخبرني سيد الحافظ فيما كتب إليَّ من همدان إلى آخر ما مرّ عن أخطب الخطباء الخوارزمي سنداً ومتناً - المذكور آنفاً-.

وروى عن سيد الحفّاظ أبي منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد المعرّي الحافظ قال: نبأ أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: نبأ محمّد بن أحمد قال: نبأ محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نبأ يحيى الحمّاني قال: نبأ قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا الناس إلى عليّ. إلى آخر الحديث بلفظ مرّ بطريق أبي نعيم المذكور آنفاً ممن روى الحديث في نزول (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). ثمّ قال: حديث له طرق كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري. وأخرج في فرائد السمطين عن مشايخه الثلاث، برهان الدين الحسيني المدني والشيخ مجد الدين الموصلي وبدر الدين محمّد بن محمّد بن أسعد البخاري باسنادهم عن أبي هريرة: أنّ الآية نزلت في عليٍّ .

محمّد بن علي بن الحسين الفقيه:

أورد الحديث في آخر المجلس: 84 من أماليه ص 541 قال: حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن حفص، قال: حدّثني محمّد بن هارون أبو إسحاق الهاشمي المنصوري قال: حدّثنا قاسم بن الحسن الزبيدي قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد (الخدري) قال: لماّ كان يوم غدير خم أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله منادياً فنادى الصلاة جامعة، فأخذ بيد عليّ عليه‌السلام وقال: [أللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].


 

الصفحة 310

 

فقال حسّان بن ثابت: يا رسول الله أقول في عليٍّ شعراً: فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إفعل. فقال:

 

يُناديهم    يوم    الغدير   iiنبيّهم      بخمّ    وأسمع   بالنبيّ   iiمنادياً
يقول   فمن   مولاكم   iiووليّكم؟      فقالوا : ولم يبدوا هناك iiالتعاميا
إلهك    مولانا    وأنت    iiوليّنا      ولن تجدن من لك اليوم عاصياً
فقال   له:   قم   يا  عليٌّ  فإنّني      رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

 

ابن مردويه:

الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني المتوفّى 416 صاحب كتاب (كشف الغمّة).

أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري، انّها نزلت يوم غدير خمّ في عليٍّ بن أبي طالب. وبإسناد آخر عن ابن مسعود انّه قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - أنّ عليّاً مولى المؤمنين - وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).

وروى بإسناده عن ابن عباس قال: لمّا أمر الله رسوله صلّى الله عليه وآله أن يقوم بعلّي فيقول له ما قال، فقال: [يا ربّ إنّ قومي حديثي عهد بجاهليّة ثمّ مضى بحجّه فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خمّ فأنزل الله عليه:

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ). الآية. فأخذ بعضد عليّ ثمّ خرج إلى الناس فقال: أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: أللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأعن من أعانه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأحبْ مَن أحبَّه وابغض من أبغضه] قال ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم. وقال حسّان بن ثابت:

 

يُناديهم    يوم    الغدير   iiنبيّهم      بخمّ   وأسمع  بالرسول  iiمنادياً
يقول   فمن   مولاكمُ   iiووليّكم؟      فقالوا:  ولم  يبدوا هناك iiالتعاميا
إلهك    مولانا    وأنت    iiوليّنا      ولم  تر  منّا في الولاية iiعاصياً
فقال   له:  قم  يا  عليٌّ!  iiفإنّني      رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

ومرويٌّ عن زيد بن عليّ، انّه قال: [لمّا جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبيّ صلّى الله عليه وآله بذلك ذرعاً وقال: قومي حديثوا عهد بالجاهليّة]، فنزلت الآية (كشف الغمّة) ص 94.

 


الصفحة 311

 

وقال السيوطي في الدرّ المنثور (1) أخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية، هبط جبرئيل عليه بهذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: لما كان غدير خمّ وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]. فأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).

أقول: إنَّ طعن السيوطي في الحديث بكون السند ضعيف، تحكّم بعصبيّة واندفاع غير مبرر حيث أنّ الحديث واضح ورجال اسناده كلّهم ثقات.

وبالخصوص فإنّ كلاً من ابن مردويه والخطيب البغدادي وابن عساكر من الحفّاظ المتثبتين ولا يعرف عنهم التشيع فضلاً عن أنّ أهل الجرح والتعديل لا يذكرونهم إلّا بخير. وللرجوع لجلال الدين السيوطي في كتابه الدرّ المنثور(2). وأخرج عن أبي الشيخ عن الحسن أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً، وعرفت أنّ الناس مكذّبي فوعدني لأبلّغنَّ أو ليعذِّبني فأنزل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ)].

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: لما نزلت: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) قال: يا ربّ إنّما أنا واحد كيف أصنع يجتمع عليَّ الناس؟ فنزلت (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته).

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - أنَّ عليّاً مولى المؤمنين - وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).

وللملاحظة: ما أخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في تاريخه: ج 8 ص 290.

____________________

(1) الدرّ المنثور: ج 2 ص 259.

(2) الدرّ المنثور: ج 2 ص 298.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة