الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

هذا الكتاب

طبع ونشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلمية في الشبكة


الصفحة 1

النّور المبين

فيما نزل من القرآن في إمام المتَّقين

الجزء الأوّل

المؤلِّف: محمّد فخر الدّين


الصفحة 2

 


الصفحة 3


الصفحة 4

الصفحة 5


الصفحة 6

بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد

والصّلاة والسّلام على خيرته من خلقه محمّد وآله

الّذين اصطفىٰ، ولعنته الدائمة على من عاداهم إلى يوم الدين.

وبعد، فإنّ جذوة العقيدة الحقّة النابعة من الأدلّة القاطعة، والبراهين الساطعة، الموافقة للفطرة السليمة، والعواطف الصادقة، لا تنطفئ أبداً على مرّ الدهور، وإمتداد المسافات.

وهكذا كان حال الاستاذ (محمّد) نجل الوجيه المبرور (الحاج عبد الزهراء فخر الدّين) الذي نشأ وترعرع في مدينة العلم والفقه والأدب: مهوى أفئدة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها (النّجف الأشرف)، وقد فُرِضَت عليه الغربة عنها لظروف قاهرة، إلّا أنّها لم تحل بينه وبين التواصل مع عقيدته وعواطفه الجياشة تجاه الميزان الفاصل بين الحقّ والباطل: أمير المؤمنين وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين الى جنّات النعيم، قسيم الجنّة والنار الامام علي بن أبي طالب (ع)، فأخذ ينقب في المصادر المشهورة للسنّة النبويّة الشريفة، والمعترف بها عند عامّة المسلمين: المؤالف والمخالف، باحثا عمّا نزل في حقّ أمير المؤمنين (ع) من الذكر الحكيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكان هذا المجموع الضخم من الروايات المشيدة بفضله (ع) وتقدّمه على سائر معاصريه من الصحابة وغيرهم حتى قيام الساعة، وقد طابق إسمه مسمّاه (النّور المبين في ما نزل من القرآن في إمام المتّقين). ولعل لتغرّبه عن مألف أهله أعظَمَ الأمر في إذكاء جذوة عقيدته، وإندفاعه في هذا العمل الثقافيّ وإنْ لم يكن من صميم إختصاصه، إلّا أنّه ليس ببعيد عنه، فأسأل الله تعالى أنْ ينفع به طلّاب الحقيقة، وأن يتقبّله بقبول حسن، ويُنبتُه نَباتاً حسناً، إنّه سميع مجيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل،

محمد سعيد الحكيم

النجف الأشرف

10 رجب الحرام

1420 هـ

 


الصفحة 7

باسمه أفتتح وله الشكر والحمد على ما أنعم وما توفيقي إلّا بالله مبتدءاً بقول النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ممّ تتعجبون؟ إنَّ القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصّة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإنّ الله أنزل في عليٍّ كرائم القرآن].

بحمده ومنّه -ومنذ أمد- تدفعني الرغبة مع المحبّة والولاء للإمام عليِّ عليه‌السلام بالقيام في البحث والكتابة عن ما ورد بحقّ أمير المؤمنين عليه‌السلام من آيات شريفة وأحاديث نبويّة، مبيّنة لفضائله ومناقبه، وسموّ مرتبته وعلو قدره ورفعة شأنه، مذكّرة بمواقفه البطوليّة الجهاديّة لإعلاء رآية الإسلام وبسط ونشر كلمة لا إله إلّا الله محمّد رسول الله.

وسبْق الإمام للإيمان بالإسلام وتصديق سيّد الأنام ومساواته وصنوه للنبيّ صلّى الله عليه وآله، في آيات قرآنية وأحاديث نبويّة. وكذلك الأدّلة الواضحة القويّة لخلافته للنبيّ صلّى الله عليه وآله وأنّه وصيّه وصاحب حوضه.

وكذلك عن جوده وكرمه وتقواه وعبادته ومحاربته لأهل الشرك والكافرين في عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله فمواقفه الجهاديّة التي كانت الواحدة منها تَعدل عبادة الثقلين(1)، وبروزه لمحاربة المشركين الّتي مثّلت بروز الإسلام كلّه للشرك كلّه، كما كانت محاربته للناكثين والقاسطين والمارقين بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله.

وفي كلّ ذلك هو ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، واتبّاعاً لرسوله، بصدق إسلام وإيمان وخشيةً من الله سبحانه وتعالى لم يحد عنها، بل جسّدها بسيرته الخالدة العطرة، بيضاء ناصعة فأسميت الكتاب النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين.

____________________

(1) قال رسول الله: [لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة]، المستدرك للحاكم النيسابوري: ج 3، ص 32، ورواه الخوارزمي في تفسيره.

 


الصفحة 8

وكلّما أكتب وأورد هو من المصادر المعتبرة سواء التفاسير والصحاح وكتب السير والتاريخ والحديث ومن الفريقين، وبالخصوص من مصادر إخواننا أهل السنّة والجماعة. فلها النصيب الأوفر من حيث كثرة الروايات ومصادرها ومؤلّفوها، الّذين أثبتوا ودوّنوا نصوص الأحاديث والروايات الذاكرة لفضائل أهل البيت عليه‌السلام، مع ما كانوا يكابدون من ظلم وتعسّف السلطات الجائرة المعادية لهم عليهم‌السلام، وكذا النواصب وبتعصّبهم الأعمى، حيث ظلموا وتعدّوا وفتكوا وقتلوا الذاكرين لفضائلهم عليهم‌السلام. وعلى سبيل المثال ما حصل للنسائي والطبري والكنجي الشافعي وهم من أهل السنّة والجماعة، وأمّا ما حدث وما جرى على الموالين لأهل البيت عليهم‌السلام، فهي مآسٍ فضيعة يندى لها جبين الإنسانية على مرّ الدهور والأزمنة، وما تقترف من مآثم وانتهاكات للإنسان بقتل وأعمال تخريب وتفجيرات وهتك للحرمات، وحتى تفجير دور العبادات بفتاوى المضلّين الضالّين أعداء محمّد وآله الطاهرين عليهم‌السلام.

وما قصدت فيما سعيت إلّا ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى وتثبيتاً للكلمة الطيّبة وتبياناً للحقّ وإظهاره ولو كره الكافرون وبما جمعت وكتبت لتيسيره وإيصاله لمن أراد الوصول للحقيقة المغيّبة، والحقيقة ضالّة المؤمن وللإنسان الحرّ الّذي ينشد الحقيقة والكلمة الصادقة والله من وراء القصد.

فإلى صاحب النّور المبين أرفع عملي هذا وأقول: (يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّـرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ).

فهي صحائف ولائي وانتمائي ومحبّتي للنبيّ صلّى الله عليه وآله وآله الطيّبين الطاهرين، وله الحمد أوّلاً وآخراً.

والسلام

الراجي عفو ربّه

محمّد فخر الدّين

 


الصفحة 9

آيات (المؤمنون) النازلة في إمام المتّقين

الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي، قلت: ذكر فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام من آيات القرآن (الكريم) لا يمكن جعله علاوة كتاب واحد بل ذكر شيء منها وذكر جمعها يقصر عنه باع الإحصاء.(1)

فروى الكنجي بإسناده، عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لو أنّ الغياض أقلامٌ، والبحر مداد والجنّ حسّاب، والإنس كتّاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب](2).

وبإسناده عن ابن شاذان، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المخُلدي من كتابه، عن الحسين بن إسحاق، عن محمّد بن زكريا، عن جعفر بن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليٍّ بن الحسين، عن أبيه (الحسين) عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنّ الله تعالى جعل لأخي عليٍّ فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسمٌ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثمّ قال: النظر إلى عليّ عبادةٌ، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلّا بولايته والبراءة من أعدائه].

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): [ما أنزل الله آية فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها].

____________________

(1) الكفاية الطالب: ص 251.

(2) الرياض النضرة: ج 2 ص 214، مستدرك الصحيحين: ج 3 ص 107، الاستيعاب: ج 2 ص 466، الصواعق المحرقة: ص 72، نور الأبصار: ص 73، المناقب للخوارزمي: ص 235.

 


الصفحة 10

روى أبو نعيم قال بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها]. (1)

وروى الحاكم الحسكاني قال بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية: (الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) إلّا وعليٌّ أميرها وشريفها وما من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم رجل إلّا وقد عاتبه الله وما ذكر عليّاً إلّا بخير(2). [ثم] قال عكرمة: إنّي لأعلم أنّ لعليّ منقبة لو حدّثت بها لنفدت أقطار السماوات والأرض، أو قال: أقطار الأرض.

ومن الواضح والأمر الجليّ عند المسلمين وفي زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنّ المناقب للإمام علي كثيرة وبينِّة لا ينكرها إلّا جاحد أو ناصب العداء للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم‌السلام.

أورد سبط بن الجوزي(3) والحافظ محمّد بن يوسف الكنجي(4)، وابن طلحة الشافعي(5) أبياتاً لحسّان بن ثابت، قالها زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى انّها كما قال: فشت هذه الأبيات من قول حسّان وتناقلها سمعٌ عن سمع ولسان عن لسانٍ:

 

أنزل   الله   والكتاب  iiالعزيز      في   عليٍّ  وفي  الوليد  iiقرآنا
فتبوَّأ   الوليد   من  ذاك  iiفسقاً      وعليٌّ         مبوّأ        iiإيمانا
ليس من كان مؤمناً عرف الله      كمن     كان    فاسقاً    خوّانا

وذكر سبط بن الجوزي (6) أبياتاً لحسّان بن ثابت، قال:

من  ذا  بخاتمه  تصدَّق  iiراكعاً      وأسرَّها    في   نفسه   إسرارا
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّدٌ    أسرى   يؤمُّ   iiالغارا
من كان في القرآن سُمِّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  تُلين  iiغزارا

____________________

(1) حلية الأولياء: ج 1 ص 65.

(2) شواهد التنزيل: ص 36 ط 3 الحديث 13.

(3) تذكرة الخواص: ص 115.

(4) كفاية الطالب: ص 55.

(5) مطالب السؤول: ص 20.

(6) تذكرة الخواص: ص 10.

 


الصفحة 11

وفي هذا البيت الثالث يشير حسان إلى أن تسع آيات سمّي فيها الإمام علي عليه‌السلام مؤمناً.

وقال معاوية بن صعصعة في قصيدة له أوردها نصر بن مزاحم، قال: (1)

 

ومن   نزلت   فيه   ثلاثون   آية      تسمّيه  فيها  مؤمناً مخلصاً iiفردا
سوى موجبات جئن فيه وغيرها      بها   أوجب   الله  الولاية  iiوالودّ

وفيما عثرت عليه في المصادر والسير وكتب الأحاديث أو التفاسير تيسّر لي من إيراد أكثر من ثلاثين آية فيها (الْمُؤْمِنُونَ) نصّت الروايات والأحاديث نزولها في الإمام عليّ عليه‌السلام خاصّة أو في الإمام علي عليه‌السلام وآخرين معه، مثل حمزة وعبيدة بن الحارث أو سلمان وأبوذر والمقداد.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في أنّ عليّاً إمام كلّ آية فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا).(2)

أخبرنا أبو طالب بن محمّد وغيره ببغداد، أخبرنا محمّد بن عبد الباقي أخبرنا حمد بن أحمد بن الحسن حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرميّ عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ما أنزل الله تعالى آية فيها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا...) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها](3).

وأخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن المتوكل عن أبي بكر بن نصر، أخبرنا أبو القاسم بن أحمد، أخبرنا أبو عبدالله بن محمّد، حدّثنا أحمد بن سليمان النجّاد، حدّثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما نزلت آية فيها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها.

ولقد عاتب الله عزّ وجل أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في غير آية من القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير.

هكذا رواه النجاد، ووقع إلينا عالياً من هذا الطريق بحمد الله.

____________________

(1) وقْعَة صفِّين: ص 31.

(2) كفاية الطالب: ص 139 الباب الحادي والثلاثون.

(3) روي الحديث نظم درر السمطين: ص 89 وفيه، برواية عن أبي برزة الأسلمي.

 


الصفحة 12

قلت: أورد أصحاب السير أنّ الوليد بن عقبة قال لأمير المؤمنين علي عليه‌السلام أنا أحدُّ منك سناناً، وأسلط منك لسانا، وأملأ منك حشواً للكتيبة (1)، فقال له عليّ عليه‌السلام: اسكت فإنّما أنت فاسقٌ، فغضب الوليد من ذلك وشكى إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنزل: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) (2). يعني بالفاسق الوليد بن عقبة (3)، فأنشأ حسّان بن ثابت يقول ذلك:

أنزل    الله    والكتاب   العزيز      في   عليٍّ   وفي   الوليد  iiقرآنا
فتبوَّأ   الوليد   من   ذاك   iiفسقاً      وعليٌّ          مبوّأ         iiإيمانا
ليس  من  كان مؤمناً عرف iiالله      كمن     كان     فاسقاً     iiخوّانا
فعليٌّ  يجزى  هناك  نعيماً(i4)      ووليد    يجزى    هناك   iiهوانا
سوف يجزى الوليد خزياً وناراً      وعليّ لا شكّ يجزى جنانا
(ii(5

وأورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي رواية بإسناده عن ابن عباس قال:

نزلت في عليّ بن أبي طالب ثلاثمائة آية (6).

قلت: هكذا أخرجه في تاريخه وتابعه محدّث الشام ورواه معنعناً.

____________________

(1) وفي رواية قال الوليد بن عقبة: وأملأ للكتيبة منك.

(2) سورة السجدة الآية: 18.

(3) وأورد آخرين هذه الرواية، كما في أسباب النزول ص 263، تفسير ابن جرير الطبري ج 21 ص 68، تاريخ بغداد ج 13 ص 321، وذكره الزمخشري في الكشاف والسيوطي في الدرّ المنثور فقال: أخرجه ابن إسحاق عن عطاء بن يسار، ثم قال: وأخرج ابن أبي حاتم مثله، ورواه في تفسيره ابن كثير ج 3 ص 462.

(4) وفي رواية: فعلي يلقى لدى الله عزاً.

(5) وقد روى هذه الأبيات تذكرة الخواص ص 115، مطالب السؤل ص 20 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 103، جمهرة خطب العرب ج2 ص 23. الأغاني لأبي فرج الأصبهاني ج 4 ص 185، تفسير الخازن ج 3 ص 407، الرياض النضرة ج 2 ص 206.

(6) الكفاية الطالب ص 231.

وأوردها في تاريخ بغداد ج 6 ص 221، الصواعق المحرقة ص 76، نور الأبصار ص 73.

 


الصفحة 13

وأورد أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة، في الحديث 239 ص 162 قال: القطيعي: حدّثنا إبراهيم بن شريك، حدّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، حدّثنا عيسى (بن راشد) عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعته يقول: ليس من آية في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد في القرآن، وما ذكر عليّاً إلّا بخير.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (1) في أنّه المعني بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) في كلّ القرآن، وقد نزل في قريب من تسعين موضعاً من كتاب الله تعالى، قول حذيفة بن اليمان فيه، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا نوح بن محمّد القرشي عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة أن أُناساً تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن (فيها): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا في أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال حذيفة: ما نزلت في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا كان لعليّ لبّها ولبابها(2).

وروى الحديث السيد أبو المعالي محمّد بن زيد بن علي العلوي الحسيني، البغدادي في الفصل 12 من عيون الأخبار الورق 27/أ، قال بإسناده عن حذيفة بن اليمان: إنّ ناساً تذاكَروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال حذيفة: ما نزلت آية في القرآن (فيها): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا كان لعليّ محضها ولبابها.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (3) قول عبد الله بن عباس، برواية عكرمة عن ابن عباس، قال: أخبرنا أبو نصر المفسّر قال: حدّثنا أبو عمرو بن مطر إملاءً، قال: حدّثنا سهل بن مردويه الأهوازي - من لفظه-، قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: أخبرنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله في القرآن آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 75 ط 3 في الحديث 68.

(2) رواه ابن مردويه في كتاب مناقب علي عن حذيفة في العنوان: (ما نزل من القرآن في شأن عليّ عليه‌السلام) من كتاب كشف الغمّة: ج 1 ص 317 ط بيروت.

(3) شواهد التنزيل: ج 1 ص 77 ط 3، في الحديث 71.

 

 


الصفحة 14

صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يذكر عليّاً إلّا بخير(1).

ورواه الطبراني في مسند عبدالله بن عباس - برقم 11687 من كتاب المعجم الكبير- (2)، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا منجاب بن الحارث، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة، عن ابن عباس رضي‌الله‌عنهما، قال: ما أنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا علي أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد في غير مكان، وما ذكر عليّاً إلّا بخير (3).

وروى السيد أبو الحسن المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله في الحديث 6 من ترتيب أماليه ص 133، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد بن المعدّل - بقراءتي عليه بأصفهان-، قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن إسحاق بن إبراهيم المعدّل قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبدالله بن ماهان، قال: حدّثنا عمران بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: حدّثنا عيسى بن راشد، قال: سمعت علي بن بذيمة يحدّث عن عكرمة عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه، قال: ما أنزل الله آية في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في غير آية فما ذكر عليّاً عليه‌السلام إلّا بخير.

وروى الحافظ أبو نُعيم في حلية الأولياء (4) عند ذكره لسيرة الإمام عليّ عليه‌السلام، قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خثيمة، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها].

____________________

(1) رواه المحب الطبري في باب فضائل عليّ عليه‌السلام من كتاب، الرياض النضرة: ج 2 ص 274، وفي ذخائر العقبى: ص 389. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 9 ص 112.

(2) المعجم الكبير: ج 11 ص 210، ط 2.

(3) ورواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة: ج 1 ص 298 عند ترجمة الإمام عليّ عليه‌السلام.

(4) حلية الأولياء: ج 1 ص 65.

 


الصفحة 15

وكذلك روى أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة (1) عند ترجمة الإمام عليّ عليه‌السلام، وبسند آخر، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن المخارق التُستري، حدّثنا محمّد بن الحسن بن سماعة، حدّثنا القاسم بن الضحّاك، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله تعالى سورة في القرآن (فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد وما قال لعليّ إلّا خيراً.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في الشواهد التنزيل(2) قال: أخبرنا أبو سعد السعدي، بقراءتي عليه من أصله العتيق، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن علي بن خلف القرشي العطّار - المعروف بابن المجدر الكوفي – بها، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى العجلي - من كتابه -، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها.

وكذلك روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(3) قال: أخبرني أبو بكر الحافظ، قال: أخبرنا أبو أحمد الحافظ، قال: أخبرنا محمّد بن الحسين الخثعمي، قال: حدّثنا عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا عبدالله بن خراش عن العوّام بن حوشب، عن مجاهد قال: ما كان في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فإنَّ لعليّ سابقةُ ذلك وفضيلته.

وأورد الشيخ الأميني أعلى الله مقامه في كتاب الغدير(4)، قال - ومن شعر حسّان (بن ثابت) في أمير المؤمنين ذكر له أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص 10-:

من  ذا  بخاتمه  تصدَّق  iiراكعاً      وأسرَّها    في   نفسه   إسرارا
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّدٌ    أسرى   يؤمُّ   iiالغارا
من كان في القرآن سُمِّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  تُلين  iiغزارا

في البيت الأوّل إشارة إلى مأثرة تصدّقه صلوات الله عليه بخاتمه للسائل، راكعاً وفيها نزل قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية.

____________________

(1) معرفة الصحابة: ج 1 ص 298.

(2) الشواهد التنزيل: ج 1 ص 82، ط 3 الحديث 79.

(3) الشواهد التنزيل: ج 1 ص 86، ط 3 في الحديث 85.

(4) الغدير: ج 2 ص 65.

وللملاحظة: ما يذكر في هذا الجزء وسائر الأجزاء الخمسة من كتابنا منقول عن كتاب الغدير للعلّامة الأميني (رحمه الله) مطبعة الأعلمي في بيروت - لبنان.

 


الصفحة 16

وسنوقفك على بيانها في شرح البيت الثالث إن شاء الله تعالى.

وبثاني الأبيات أشار إلى حديثٍ: أصفقت الأمّة عليه من أنّ عليّاً عليه‌السلام لبس برد النبيّ صلّى الله عليه وآله، الحضرميّ الأخضر ونام على فراشه ليلة هجرة النبيّ، من المشركين إلى الغار وفداه بنفسه، ونزلت فيه: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ)، سورة البقرة آية 207(1).

وقال الشيخ الأميني في الغدير(2): البيت الثالث أشار به إلى الآيات التسع، النازلة في أمير المؤمنين التي سُمِّي فيها مؤمناً.

ونحن وقفنا من تلك على عشر آيات، ولم نعرف خصوص التسع المرادة لحسّان في قوله:

 

من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً      في   تسع   آيات  تُلين  iiغزارا

وقال معاوية بن صعصعة -في قصيدة له ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب صفِّين(3) -:

ومن   نزلت   فيه  ثلاثون  iiآية      تسميه  فيها مؤمناً مخلصاً فردا
سوى موجبات جئن فيه وغيره      بها  أوجب  الله  الولاية  والودّا

ثمّ أورد الآيات مع ذكر الروايات والرواة والمصادر المذكورة فيها، والآيات:

1- (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) (4).

2- (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) (5).

3- (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (6).

4- (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضـَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (7).

____________________

(1) للرجوع ولمزيد من المعلومات والروايات لمراجعة الآية 207 من سورة البقرة ممّا كتبت.

(2) الغدير: ج 2 ص 67.

(3) كتاب صفِّين: ص 31.

(4) سورة السجدة: الآية 18.

(5) سورة الأنفال: الآية 62.

(6) سورة الأنفال: الآية 64.

(7) سورة الأحزاب: الآية 23.

 


الصفحة 17

5- (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(1).

6- (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ)(2).

7- (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا)(3).

8- (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)(4).

9- (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)(5).

10- (وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُـسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، سورة العصر.

وقال الإمام الحسن السبط الزكي في حديث: سُمّي أبي مؤمناً في عشر آيات (6).

وجاء في كتب الأحاديث والروايات والحفّاظ آياتٌ أُخر يذكر فيها الإمام عليّ عليه‌السلام، هو المعنيُّ بها أو من بين المعنيّين بالآية الكريمة الوارد فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا).

وقد أورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب 244 وما بعدها روايات عن مصادر تذكر فيها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أحاديث نزولها بالإمام عليّ عليه‌السلام، كما يرويها الصحابة.

وقال الكنجي - بإسناده عن جابر بن عبدالله- قال: كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [قد أتاكم أخي ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال: والّذي نفسه بيده، إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة(7) ثمّ إنّه أوّلكم إيماناً، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعيّة، وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة..].

____________________

(1) سورة المائدة: الآية 55.

(2) سورة التوبة: الآية 19.

(3) سورة مريم: الآية 96.

(4) سورة الجاثية: الآية 21.

(5) سورة البينة: الآية 7.

(6) الغدير: ج 2 ص 68.

(7) كنوز الحقائق: ص 92، 82 وفيه: عليٌّ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة.

وقال: أخرجه الديلمي.

 


الصفحة 18

قال: ونزلت (إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) (1).

قال: وكان أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا أقبل عليّ عليه‌السلام قالوا: قد جاء خير البريّة(2).

قلت: هكذا رواه محدِّث الشام في كتابه بطرق شتّى، وذكرها محدِّث العراق ومؤرِّخها عن زرّ عن عبدالله عن عليّ، قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من لم يقل عليّ خير الناس فقد كفر](3).

وفي رواية له عن حذيفة، قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، يقول: [عليّ خير البشر من أبى فقد كفر](4).

هكذا رواه الحافظ الدمشقي في كتاب التاريخ عن الخطيب الحافظ وزاد في رواية له عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [عليٌّ خير البشر، فمن أبى فقد كفر].

وفي رواية محدث الشام عن سالم عن جابر، قال: سئل عن عليٍّ عليه‌السلام فقال: ذاك خير البريّة لا يبغضه إلّا كافر(5).

وفي رواية لعائشة عن عطاء، قال: سألتُ عائشة عن عليٍّ فقالت: ذاك خير البشر لا يشكّ فيه إلّا كافر(6).

وأورد الحافظ الكنجي في الكفاية ص 248، قال: وذكر ابن جرير وتابعه الخوارزمي في قوله عزّ وجلّ:

____________________

(1) البيّنة: الآية 7.

(2) تفسير الطبري: ج 30 ص 146، مناقب الخوارزمي: ص 66، 178، الفصول المهمّة: ص 122، الصواعق المحرقة: ص 96، الدرّ المنثور: ج 6 ص 379.

وفيه: أخرج ابن عساكر، عن جابر بن عبدالله قال: الحديث المذكور أعلاه.

(3) تاريخ بغداد: ج 3 ص 192، تهذيب التهذيب: ج 9 ص 419.

(4) تاريخ بغداد: ج 7 ص 421، كنوز الحقائق: ص 92، الرياض النضرة: ج 2 ص 220، ذخائر العقبى: ص 96.

(5) تفسير ابن جرير الطبري: ج 30 ص 171، نور الأبصار: ص 70، 101.

(6) تاريخ بغداد: ج 7 ص 421.

 


الصفحة 19

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) (1).

قال المفسِّرون: سأل الناس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأكثروا فأمروا بتقديم الصدقة على المناجاة فلم يناجه إلّا عليٌّ، قدّم ديناراً فتصدّق به ثمّ نزلت الرخصة. قلت: وقد ذكرت سنده في غير هذا الباب(2)، آية المناجات، المجادلة 12.

وروى الخوارزمي في كتابه، عن أبي صالح عن ابن عباس أنّ عبدالله بن أُبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم عليّ عليه‌السلام فقال عليّ: [يا عبدالله اتّق الله ولا تنافق، فإنَّ المنافق شرّ خلق الله]، فقال: مهلاً يا أبا الحسن والله إنّ إيماننا كإيمانكم، ثمّ تفرّقوا، فقال عبدالله بن أُبي لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيراً، فنزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمنوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)، الآية 14 من سورة البقرة. قلت: فدلت الآية على إيمان علي عليه‌السلام (3).

وروى الكنجي في الكفاية ص 250، بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: أقبل عبدالله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة ليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لماّ رأونا آمنّا بالله ورسوله وصدَّقناه رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا، ولا ينكحونا، ولا يكلّمونا، فشقَّ ذلك علينا، فنزل جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله عزّ وجلّ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).(4)

____________________

(1) سورة المجادلة: آية المناجات، الآية 12.

(2) الباب التاسع والعشرون، في أنَّ آية النجوى عمل بها عليّ عليه‌السلام دون سائر الصحابة ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحد بعده، قال الكنجي في روايته: ص 135، وبإسناده عن عليٍّ بن علقمة الأنماري، عن عليٍّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال: [لما نزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)، دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: ما ترى ديناراً فقلت: لا يطيقونه، قال: كم؟ قلت حبّة أو شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ)، قال عليّ: فبيّ خفَّفَ الله عن هذه الأمّة ولم تنزل في أحد قبلي ولا نزلت في أحد بعدي ولا عمل بها أحد غيري]. الآية - 12، المجادلة.

قال ابن عمر: كان لعليّ بن أبي طالب ثلاث لو كان لي واحدة منهنَّ كانت أحبّ إلي ممّا طلعت عليه الشمس: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية، وآية النجوى. (وأورد سبب نزول الآية بالإمام عليّ في كتاب فضائل الخمسة: ج 1 ص 295، نقلاً عن تفسير الكشاف عند تفسيره آية النجوى، من سورة المجادلة: الآية 12).

(3) المناقب الخوارزمي: ص 196.

(4) المائدة الآية 55.

 


الصفحة 20

ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس معه ما بين قائم وراكع وبصر بسائل فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتماً من ذهب، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله: من أعطاك؟، قال: ذاك القائم، وأومى بيده إلى عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: على أيّ حال أعطاك؟، قال: أعطاني وهو راكع، فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)](1).

قلت: هكذا ذكره حافظ العراقيين في مناقبه.

وتابعه الخوارزمي، ورواه الحافظ محدّث الشام بطريقين، أحدهما عن أبي نعيم والآخر عن خاله أبي المعالي القاضي بغير هذا اللفظ، ومعناه سواء(2).

وذكر الخوارزمي في كتابه عقيب هذه الآية قال: ولبعضهم (لحسّان بن ثابت) في حقّ عليّ عليه‌السلام:

 

وافى  الصلاة مع الزكاة iiفقامها      والله    يرحم   عبده   iiالصبّارا
من  ذا  بخاتمه  تصدَّق  iiراكعاً      وأسرّه    في    نفسه   iiإسرارا
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّد    أسرى   يؤمّ   iiالغارا
من   كان  جبريل  يقوم  iiيمينه      يوماً    وميكال    يقوم   iiيسارا
من كان في القرآن سمِّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  جعلن  iiكبارا

وقال الكنجي في الكفاية ص 251:

قلت: ذكر فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام من آيات القرآن (الكريم) لا يمكن جعله علاوة كتاب واحد بل ذكر شيء منها وذكر جمعها يقصّر عنه باع الإحصاء.

____________________

(1) المائدة: الآية 56.

(2) أجمع أئمّة الحديث أنّ الآية تخصّ الإمام عليّ عليه‌السلام، ومنها تفسير الطبري: ج 6 ص 165، أسباب النزول: ص 148، تفسير الرازي: ج 3 ص 431، الفصول المهمّة: ص 123، مطالب السؤل: ص 31، تذكرة الخواص: ص 9، مناقب الخوارزمي: ص 178، الرياض النضرة: ج 2 ص 227، ذخائر العقبى: ص 102، تفسير ابن كثير: ج 2 ص 71، نقلاً عن ابن جرير، البداية والنهاية: ج 7 ص 357، كنز العمّال: ج 6 ص 391، الصواعق المحرقة: ص 25، نور الأبصار: ص 77، روح المعاني: ج 2 ص 329، الغدير: ج 2 ص 52.

 

 


الصفحة 21

فروى الكنجي بإسناده، عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لو أنَّ الغياض أقلام، والبحر مداد، والجنّ حسّاب، والإنس كتّاب، ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب](1).

وبإسناده عن ابن شاذان، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المخُلدي من كتابه، عن الحسين بن إسحاق، عن محمّد بن زكريا، عن جعفر بن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليٍّ بن الحسين، عن أبيه (الحسين) عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ الله تعالى جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثمّ قال: النظر إلى عليّ عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلّا بولايته والبراءة من أعدائه].

وروى الكنجي في كفاية الطالب ص 252، وبإسناده عن ابن عباس، قال: قال رجل لابن عباس: سبحان الله ما أكثر مناقب عليّ وفضائله، إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف. فقال ابن عباس رضي‌الله‌عنه، أَوَ لا تقول انّها إلى ثلاثين ألفاً أقرب؟ أخرج هذا الأثر جماعة من الحفّاظ في كتبهم(2).

وروى الكنجي عن محمّد بن منصور الطوسي يقول: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما جاء لعليّ بن أبي طالب(3).

____________________

(1) الرياض النضرة: ج 2 ص 214، مستدرك الصحيحين: ج 3 ص 107، الاستيعاب: ج 2 ص 466، الصواعق المحرقة: ص 72، نور الأبصار: ص 73، المناقب للخوارزمي: ص 235.

(2) مناقب الخوارزمي.

(3) مناقب الخوارزمي.

 

 


الصفحة 22

وروى أبو بكر القطيعي في كتاب الفضائل (1)، في باب فضائل عليّ عليه‌السلام قال: حدّثنا إبراهيم بن شريك الكوفي، أبو إسحاق الأسدي، قال: حدّثنا عيسى عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعته يقول: ليس من آية في القرآن (فيها): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمّد عليه‌السلام في القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير.

وروى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في تفسيره ص 44، ط 1، في الحديث الثالث من تفسيره، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة: عن ابن عباس قال: ما نزل في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليّ شريفها وأميرها.

قال الإمام الشيخ المظفَّر في كتاب دلائل الصدق (2) في ذيل قوله عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ آمنوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ). روى أحمد بن حنبل انّها نزلت في عليٍّ عليه‌السلام (3).

ولا يمكن القول أنّ كل مؤمن هو من الشهداء على الأمم، إذ أنّ الشهداء هم الأنبياء عليهم‌السلام، الذين يشهدون للأمم أو عليهم، والصدّيقون كذلك الذين يشهدون على الأمم، ومن الأحاديث النبويّة المبيّنة من هم الصدّيقون، فقد جاء في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام من فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل في الحديث 241، ص 165، قال: القطيعي: وفيما كتب إلينا عبدالله بن غنّام الكوفي، يذكر أنّ الحسن بن عبد الرحمن بن (محمّد بن عبد الرحمن بن) أبي ليلى المكفوف حدّثهم، قال: أخبرنا عمرو بن جميع البصري، عن محمّد بن (عبد الرحمن بن) أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أبي ليلى، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: (يا قوم اتّبعوا المرسلين)، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي الله) وعليّ بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم].

والمتّقي الهندي في كتاب منتخب الكنز بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 30، قال: الصدّيقون ثلاثة: حبيب النّجار مؤمن آل يس، قال: (يا قوم اتّبعوا المرسلين)، وحزقيل مؤمن آل فرعون قال: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي الله)، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم، أخرجه أبو نعيم في (المعرفة) وابن عساكر عن أبي ليلى.

____________________

(1) كتاب الفضائل: ص 168 ط 1، في الحديث 236.

(2) دلائل الصدق: ج 2 ص 126.

(3) الحديد: الآية 19.

 


الصفحة 23

وأورد ابن حجر العسقلاني في الإصابة(1)، في ترجمة أبي ليلى الغفاري قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [سيكون من بعدي فتنة، فإذا كان كذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب، فانّه أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمّة، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين].

والحاكم في المستدرك (2)، أخرجه مسنداً عن عليٍّ رضي‌الله‌عنه قال: [إنّي عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كاذب، صلّيت قبل الناس بسبع سنين، قبل أن يعبده أحد من هذه الأُمّة].

والسيوطي أورد في الجامع الصغير (3). روى عن ابن النّجار عن ابن عباس قال: الصدّيقون ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب آل يس، وعليّ بن أبي طالب.

وكذلك رواه ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة: ص 124، في الحديث الثلاثين عن ابن النّجار عن ابن عباس، وفي الحديث الحادي والثلاثين عمّا أخرجه أبو نعيم وابن عساكر عن أبي ليلى الغفاري بالسندين واللفظين المذكورين.

وكذلك أخرج الحديث ابن المغازلي في المناقب: ص 245، بروايتين عن أبي يعلى الغفاري.

وروى الحافظ الكنجي في الكفاية: الباب الرابع والعشرون ص 123، وبإسناده عن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [سبّاق الأمم ثلاثة لم يشركوا بالله طرفة عين، عليّ بن أبي طالب، وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون، فهم الصدّيقون، وحبيب النّجار مؤمن آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم].

قلت: هذا سند اعتمد عليه الدار قطني واحتجّ به.

وأورد الكنجي الحديث بإسناد آخر عن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: (اتّبعوا المرسلين)، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي الله)، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم].

قلت: هكذا رواه أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة عليّ عليه‌السلام.

____________________

(1) الإصابة: ج 4 ص 170.

(2) المستدرك: ج 3 ص 112.

(3) الجامع الصغير: ص 190 ط دار القلم.

 


الصفحة 24

وفي كنز العمّال (1)، عن الطبراني عن سليمان وأبي ذر معاً، وعن البيهقي وابن عدي عن حذيفة: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال في حقّ عليّ عليه‌السلام: [إنّ هذا أوّل من آمن بي وهو أوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر وهذا فاروق هذه الأمّة، يُفرّق بين الحقّ والباطل، وهذا يعسوب الدّين، والمال يعسوب المنافقين].

وهكذا يظهر للإنسان المؤمن والمتّقي المنصف، أنّ الإمام عليّ عليه‌السلام الذي هو أوّل من آمن ولم يشرك بالله طرفة عين، وهو الصدّيق الأكبر بقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفاروق هذه الأمّة، وهو أفضل صدّيقي الأمم والإمام الأفضل، فهو من يكون الشهيد على الأمّة، وكما قال النبيّ: [عليٌّ منّي وأنا من عليٍّ]، وقوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ... وَأَنفُسَنَا)، يعني أنّه كنفس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو الشهيد على الأمّة وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّ عليّاً مع القرآن والقرآن مع عليّ، وعليّ مع الحقّ، والحقّ مع عليّ]، وأخرج ابن عساكر بما رواه ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص 125، قال: ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في عليّ، وفي كتاب الصواعق نزل في عليٍّ ثلاثمائة آية، وفي الصواعق ص 118، قال أحمد: ما جاء لأحد من الفضائل ما نزل في عليّ.

وأخرج علّامة الهند عبيدالله أمرتسري في مناقبه: أرجح المطالب ص 60، عن أحمد بن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره، عن ابن عباس، في هذه الآية الكريمة قال: (إنّها نزلت في عليّ).

أخرج البلاذري في كتابه أنساب الأشراف(2)، في ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام، بروايته عن معاذة العدويّة قالت: سمعت عليّاً وهو على منبر البصرة يقول: [أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم].

وأخرج ابن شاذان في المناقب المائة: المنقبتان 89، 55، ومن طرق العامّة عن أنس بن مالك، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [وأمّا عليّ فهو الصدّيق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبّه].

وأورد في المنقبتين 52، 36، عن أبي ذَرْ قال: نظر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ فقال: [هذا سيّد الصدّيقين وسيّد الوصييّن... إذا كان يوم القيامة فينادي منادٍ من بطنان العرش هذا الصدّيق الأكبر...].

____________________

(1) كنز العمّال: ج 6 ص 156.

(2) أنساب الأشراف: ج 2 ص 146.

 


الصفحة 25

وفي المناقب للعيني: ص 20، عن الطبراني، برواية سلمان وأبي ذر (رضي‌الله‌عنهما) عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال في عليّ: [إنّ هذا الصدّيق الأكبر وفاروق هذه الأمّة].

وفي قوله تعالى: (الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) (1).

أخرج الفقيه الحافظ ابن المغازليّ الشافعي في مناقبه: ص 268، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن الطيّب أذناً، حدّثنا أبو علي الحسن بن شاذان الواسطي، حدّثنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخلديّ، حدّثنا عبيد بن خلف البزّاز، حدّثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم البلخيّ، حدّثنا علي بن ثابت القرشي، حدّثنا أبو قتيبة تميم بن ثابت، عن محمّد بن سيرين في قوله تعالى: (طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)، قال: طوبى شجرة في الجنّة، أصلها في حجرة عليّ بن أبي طالب، ليس في الجنّة حجرة إلّا فيها غصن من أغصانها.

وأورد السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور (2)، قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين، قال: شجرة في الجنّة أصلها في حجرة عليّ وليس في الجنّة حجرةٌ إلّا وفيها غصن من أغصانها.

تتمةٌ: لبحث هذه الآية.

وفي قوله تعالى: (الَّذِينَ آمنوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(3).

روى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور (4) قال: وأخرج ابن مردويه عن عليٍّ رضي‌الله‌عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية: (أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، قال: [ذاك من أحبّ الله ورسوله، وأحبّ أهل بيتي صادقاً غير كاذب، وأحبّ المؤمنين شاهداً وغائباً، ألا بذكر الله يتحابّون].

____________________

(1) سورة الرعد: الآية 29.

(2) الدرّ المنثور: ج 4 ص 59.

(3) سورة الرعد: الآية 28.

(4) الدرّ المنثور: ج 4 ص 642 ط دار الفكر لبنان.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة