الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  


الصفحة 282

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عليّ أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى حين قال: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ).

فقال الله: (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ).

قال ( يعني مجاهد ): (هو) عليّ بن أبي طالب ولاّه الله أمر الأمّة بعد محمّد وحين خلَّفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمدينة، فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه.

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل، عدة أحاديث نأتي عليها تباعاً لما ورد في هذه الآية الكريمة،(1) قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عمر بن يونس، قال: حدّثني بشر بن المفضل النيسابوري قال: حدّثنا عيسى بن يوسف الهمداني عن أبي الحسن علي بن يحيى، قال: حدّثني أبان بن أبي عيّاش قال:

حدّثني سليم بن قيس الهلالي، عن عليٍّ قال:

[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: شركائي الَّذين قرنهم الله بنفسه وبي وأنزل فيهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ) الآية فإن خفتم تنازعاً في أمر فارجعوه إلى الله والرسول وأولي الأمر.

قلت يا نبي الله من هم؟ قال: أنت أوَّلهم](2)

وأورد الحسكاني في الحديث 205 في شواهد التنزيل، قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن إسماعيل الصفّار (بالبصرة)، قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدّثنا سفيان عن منصور:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 225 ط 3 الحديث 204.

(2) ففي الحديث 80 وتواليه من تفسير فرات الكوفي ص 28، وبهذا ورد في الباب 59 من غاية المرام للسيد هاشم البحراني.


 

الصفحة 283

 

عن مجاهد (في قوله تعالى) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يعني (الذين) صدَّقوا بالتوحيد، (أَطِيعُوا اللهَ) يعني فرائضه، (أَطِيعُوا الرَّسُولَ) يعني في سنّته، (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) قال: نزلت في أمير المؤمنين حين خلّفه رسوله الله بالمدينة فقال: [أتخلّفني على النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى حين قال له: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ) (1)، فقال الله: (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)] قال: (هو) عليّ بن أبي طالب ولاه الله الأمر بعد محمّد في حياته حين خلّفه رسول الله بالمدينة، فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافة.

ونقل ابن شهر آشوب عن تفسير مجاهد في الآية الثالثة التي أوردها في عنوان: (باب النصوص على إمامة عليّ عليه‌السلام) من كتابه مناقب آل أبي طالب (2) وأورد أبيات للسيد الحميري منها:

 

وقال  الله  في القرآن iiقولاً      يردّ   عليكم   ما   iiتدّعونا
أطيعوا الله ربّ الناس رباً      وأحمد  والأُلي  iiالمتأمّرينا
فذلكم   أبو   حسن   iiعلي      وسبطاه  الولاة iiالفاضلونا

ورواه السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان-للآية الكريمة: ج 1 ص 386.

وكذلك روى ابن مردويه في كتاب مناقب عليّ عليه‌السلام قال: (و) عبد الغفّار بن القاسم قال: سألت جعفر بن محمّد عليهما‌السلام عن (وَأُولِي الْأَمْرِ) في هذه الآية؟ فقال: [كان والله عليّ منهم].

وهكذا رواه عنه الأربلي في عنوان(ما نزل من القرآن في شأن عليّ)، من كشف الغمّة(3). وأيضا أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (4) قال:

____________________

(1) سورة الأعراف: تسلسل 7 الآية 142.

(2) مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 219 ط -الغري.

(3) كشف الغمّة: ج 1 ص 323.

(4) شواهد التنزيل: ج 1 ص 227 ط 3 الحديث 206.


 

الصفحة 284

 

أبو النضر العيّاشي قال: حدّثنا حمدان بن أحمد القلانسي قال: حدّثنا محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمّار، عن أبي بصير: عن أبي جعفر، أنّه سأله عن قول الله تعالى (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ) قال [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب].

قلت: إنَّ الناس يقولون: فما منعه أن يسمّي عليّاً وأهل بيته في كتابه؟ فقال أبو جعفر: [ قولوا لهم: إنّ الله أنزل على رسوله الصّلاة ولم يسمّ ثلاثاً ولا أربعاً حتّى كان رسول الله هو الّذي فسّر ذلك وأنزل الحج فلم ينزل: طوفوا أسبوعاً حتّى فسّر ذلك لهم رسول الله وأنزل (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) فنزلت في عليٍّ والحسن والحسين، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، إنّي سالت الله أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليَّ الحوض فأعطاني ذلك].

وأورد الحسكاني في شواهد التنزيل (1) قال:

أخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعت محمّد بن إسحاق يقول: حدّثني محمّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعيد ابن أبي وقّاص، عن أبيه قال:

لما نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الجرف لحقه عليّ بن أبي طالب يحمل سلاحاً فقال: [يارسول خلّفتني عنك، ولم أتخلّف عن غزوة قبلها وقد أرجف المنافقون بي أنّك خلّفتني لما استثقلتني. قال سعد: فسمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: يا عليّ ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ].

وجاء في الحديث 208 من شواهد الحسكاني (2) قال:

وبه حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا هارون بن عبد الله البزّاز قال: حدّثنا محمّد بن بكير الحضرميّ قال: حدّثنا عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير عن الحسن بن سعد مولى عليّ قال: حدّثني سعد، عن عليّ:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ك ج 1 ص 227 ط 3 الحديث 207.

(2) شواهد التنزيل: ج 1 ص 228 ط 3 الحديث 208.


 

الصفحة 285

 

[أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أراد أن يغزو غزاة له، فدعا جعفراً فأمره أن يتخلّف على المدينة فقال لا اتخلّف بعدك يا رسول الله أبداً.

قال: فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فعزم علي لماّ تخلّفت قبل أن أتكلّم، فبكيت فقال: ما يبكيك يا عليّ؟ قلت: يا رسول الله يبكيني خصال غير واحدة، تقول قريش غداً: ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه وخذله، وتبكيني خصلة أخرى كنت أريد أن أتعرّض للجهاد في سبيل الله لأنّ الله يقول: (وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ‌) إلى آخر الآية.

وكنت أريد أن أتعرّض لفضل الله، وما بي غنيً عن سهم أصيبه مع المسلمين وأعود به عليَّ وعلى أهل بيتك. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا مجيب في جميع ما قلت، أمّا قولك: إنّ قريشاً ستقول: ما أسرع ما خذل ابن عمّه. فقد قالوا لي أشدّ من ذلك فقد قالوا: ساحر وكاهن وكذّاب.

وأماّ قولك: [أتعرّض] للأجر من الله، [أ] فما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي.

وأمّا قولك: أتعرّض لفضل الله، [فـ]هذا بهار(1) من فلفل جاءنا من اليمن فبعه واستمتع به أنت وفاطمة حتّى يأتيكم الله من فضله].

رواه جماعة عن عبد الله بن بكير، وتابعه جماعة في الرواية عن حكيم بن جبير، وأخرجه زيد بن عليّ في جامعه كذلك.

وهذا حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ يقول خرّجته بخمسة آلاف إسناد.

وأورد الحديث المتّقي الهندي في كنز العمّال برقم 432 من باب فضائل عليّ عليه‌السلام: ج 15 ص 152.

ورواه أبو خالد الواسطي عن زيد، عن أبيه عن جدّه عنه عليه‌السلام كما في متن الروض النضير: ج 5 ص 362، ورواه الهيثمي عن البزّاز في باب فضائل عليّ عليه‌السلام من مجمع الزوائد: 9/110 عن البزّاز.

____________________

(1) قال المتّقي الهندي في كنزل العمّال: قال ابن حجر: البهار: ثلاثمئة رطل بالبغدادي.


 

الصفحة 286

 

ورواه السيوطي في أوائل مسند عليّ عليه‌السلام من كتاب جمع الجوامع: (1) عن البزّاز وأبو بكر العاقولي في فؤائده وابن مردويه وعن الحاكم وقال: صحيح الإسناد.

ورواه الحاكم وصححه في تفسير سورة التوبة من كتاب التفسير من المستدرك: ج 2 ص 337.

وجاء في كتاب الدرّ الثمين خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين للحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي، ص 72 ط 1 قال:

ثمَّ أوجب على العباد طاعته وطاعة نبيّه ووليّه فقال (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) اختلفت الناس في تفسير هذه الآية، فقال قوم: هم أهل العلم وقال آخرون: بل الأمراء، وقيل: بل المراد به عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، لأنّه العالم والأمير فهو الواجب الطاعة بعد الله ورسوله فمن خرج عن طاعته خرج عن طاعة الله ورسوله.

وجاء في تفسير العيّاشي (2) عند تفسيره للآية الكريمة برواية عن أبان أنّه دخل على أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال: فسألته عن قول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) فقال عليه‌السلام: [ذلك عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ثمّ سكت، قال: فلمّا طال سكوته. قلت: ثمّ من؟ قال: ثمّ الحسن. ثمّ سكت فلمّا طال سكوته قال قلت ثمّ من؟ قال: الحسين. قلت ثمّ من؟ قال: ثمّ عليّ بن الحسين، وسكت فلم يزل يسكت عند كل واحد حتّى أعيد المسالة فيقول حتّى سماهم إلى آخرهم ].

وأورد الحديث أيضاً السيد هاشم البحراني في تفسير البرهان، عند تفسير الآية الكريمة وجاء الحديث في تفسير نور الثقلين: ج 1/500 الحديث 332.

وأخرج رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في الآية الكريمة تفسير العيّاشي (3).

ومن تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني (4) وكذلك تفسير نور الثقلين (5)، عن كمال الدين، بما يلي:

[قال (علي): (قلت): يا رسول الله ومن شركائي من بعدي؟

____________________

(1) جمع الجوامع: ج 2 ص 52 ط 1.

(2) تفسير العيّاشي: ج 1/251 الحديث 171.

(3) تفسير العيّاشي: ج 1 ص 253، 254 للحديث 177.

(4) تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني: ج 1 ص 386.

(5) تفسير نور الثقلين: ج 1 ص 504 الحديث 346.


 

الصفحة 287

 

قال: الّذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال: (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) الأئمّة. فقلت: يا رسول الله ومن هم؟

فقال: الأوصياء منّي إلى أن يردوا عليَّ الحوض كلّهم هاد مهتدِ لا يضرّهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه، بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون، وبهم يدفع عنهم، وبهم يستجاب دعاؤهم.

فقلت يا رسول الله سمّهم لي.

فقال لي: إبني هذا ووضع يده على رأس الحسن، ثمّ ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين، ثمّ ابن له يقال له عليٌّ، وسيولد في حياتك فاقرئه منّي السلام، ثمّ تكملة إلى اثني عشر من ولد محمّد.

فقلت له: بأبي وأمي أنت سمّهم؟

فسمّاهم لي رجلاً رجلاً، فيهم والله يا أخا بني هلال مهدي أمّة محمّد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والله إنّي لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام واعرف أسماء إباءهم وقبائلهم].

لقد أبان السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج 4 ص 416 بخصوص الآية الكريمة موضحاً مطلباً عقائدياً، قال: فالآية تدل على افتراض طاعة أولي الأمر هؤلاء ولم تقيده بقيد ولا شرط، وليس في الآيات القرآنيّة ما يقيد الآية في مدلولها، حتّى يعود معنى قوله (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) إلى مثل قولنا: وأطيعوا أولي الأمر منكم فيما لم يأمروا بالمعصية أو لم تعلموا بخطئهم، فإن أمروكم بمعصيته فلا طاعة عليكم، وإن علمتم خطأهم فقوّموهم بالرد إلى الكتاب والسنّة فهذا معنى قوله (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ).

مع أنّ الله سبحانه أبان ما هو أوضح من هذا القيد، فيما هو دون هذه الطاعة المفترضة، كقوله في الوالدين (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) العنكبوت الآية 8.


 

الصفحة 288

 

فما باله لم يظهر شيئاً من هذه القيود في آية تشتمل على أُسّ أساس الدين، وإليها تنتهي عامة أعراق السعادة الإنسانية.

على أن الآية جمع فيها بين الرسول وأولي الأمر، وذكر لهما معاً طاعةً واحدةً فقال (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) ولا يجوز على الرسول أن يأمر بمعصية، أو يغلط في حكم، فلو جاز شيء من ذلك على أولي الأمر، لم يسع إلّا أن يذكر القيد الوارد عليهم فلا مناص من أخذ الآية مطلقةً من أي تقييد.

ولازمة اعتبار العصمة في جانب أولي الأمر، كما اعتبر في جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله من غير فرق.

وفي (ينابيع المودّة) للشيخ سليمان القندوزي الحنفي.

أورد في الباب السابع والسبعين ص 444 في تحققه للحديث النبوي الشريف، [الخلفاء بعدي اثنا عشر خليفة]. قال: في (جمع الفوائد)(عن) جابر بن سمرة رفعه: [لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليه الأمّة] فسمعت كلاماً من النبيّ صلّى الله عليه وآله لم أفهمه، فقلت لأبي: ما يقول؟ قال: [كلّهم من قريش]، للشيخين، والترمذي و أبي داود بلفظه.

وذكر يحيى بن الحسن في كتابه (العمدة) من عشرين طريقاً في أنَّ الخلفاء بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ففي البخاري من ثلاث طرق، وفي مسلم من تسعة طرق، وفي ابي داود من ثلاث طرق وفي الترمذي من طريق واحد وفي الحميدي من ثلاثة طرق.

وفي (البخاري) عن جابر رفعه: يكون بعدي اثنا عشر أميراً، فقال كلمة لم اسمعها، فسالت أبي ماذا قال؟ قال: قال: كلهم من قريش.

وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد: كتبت إلى ابن سمرة: أخبره بشيء سمعته من النبيّ صلّى الله عليه وآله فكتب إليّ: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم الجمعة عشية رجم الأسلمي يقول: [لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة، ويكون عليهم اثنا عشر خليفةً كلهم من قريش]، وجاء في المودة العاشرة من كتاب (مودّة القربى) للسيد علي الهمداني: عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال كنت مع ابي عند النبيّ صلّى الله عليه وآله فسمعته يقول [بعدي اثنا عشر خليفة ثمّ أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: قال: كلّهم من بني هاشم]. وعن سماك بن حرب مثل ذلك.


 

الصفحة 289

 

وعن الشعبي عن مسروق قال: بينا عند ابن مسعود نعرض مصاحفنا عليه إذ قال له فتى: هل عهد اليكم نبيّكم كم يكون من بعده خليفة؟ قال: إنّك لحديث السن، وإنّ هذا شيء ما سألني عنه أحد قبلك، نعم عهد الينا نبيّنا صلّى الله عليه وآله انّه يكون بعده اثنا عشر خليفة، بعدد نقباء بني إسرائيل.

وعن عباية بن ربعي عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

[أنا سيّد النبيين، وعليّ سيّد الوصيين وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم عليّ وآخرهم القائم المهديّ].

وعن علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [لا تذهب الدنيا حتّى يقوم بأُمتي رجل من ولد الحسين يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً].

وعن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي رضي‌الله‌عنه قال: دخلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله فإذا الحسين على فخذيه، وهو يقبل خدّيه ويلثم فاه، ويقول: [أنت سيّد ابن سيّد، أخو سيد، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام، وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهديّ]. وأخرجه الحمّوئي، وموفق أحمد الخوارزمي.

وعن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: [أنا وعليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون]، وأخرجه أيضاً الحمّوي.

وعن عليّ عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [من أحبَّ أن يركب سفينة النجاة، ويستمسّك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين، فليوال عليّاً، وليعاد عدوّه، وليأتمّ بالأئمّة الهداة من ولده، فانّهم خلفائي وأوصيائي، وحجج الله على خلقه من بعدي، وسادات أمّتي وقوادّ الأتقياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي، وحزبي حزب الله وحزب أعدائهم حزب الشيطان].

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّ الله فتح هذا الدين بعليّ، وإذا قتل فسد الدين، ولا يصلحه إلّا المهدي].

وعن عليّ عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [الأئمّة من ولدي، فمن أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى، والوسيلة إلى الله جلً وعلا].


 

الصفحة 290

 

قال الشيخ سليمان القندوزي الحنفي: قال بعض المحققين: إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلّى الله عليه وآله اثنا عشر، قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان، وتعريف الكون والمكان، علم أنّ مراد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حديثه هذا الأئمّة الإثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمله على الملوك الأمويّة لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: كلّهم من بني هاشم، في رواية عبد الملك عن جابر، وإخفاء صوته صلّى الله عليه وآله وسلّم.

في هذا القول ترجح هذه الرواية، لانهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسيّة، لزيادتهم على العدد المذكور ولقلّة رعايتهم الآية: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)(1) وحديث الكساء، فلا بد أن يحمل هذا الحديث على الأئمّة الإثنا عشر من أهل بيته وعترته صلّى الله عليه وآله وسلّم لانّهم كانوا اعلم أهل زمانهم، وأجلّهم و أورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسباً وأفضلهم حسباً، وأكرمهم عند الله وكان علمهم عن آبائهم متصلاً بجدّهم وبالوراثة واللدنيّة، كذا عرّفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتمحيص.

ويؤيّد هذا المعنى، أي أنّ مراد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الأئمّة الإثنا عشر من أهل بيته، ويشهد له ويرجحه حديث الثقلين والأحاديث المتكررة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في رواية جابر بن سمرة فمراده صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ الأمّة تجتمع على الإقرار بإمامة كلّهم وقت ظهور قائمهم المهدي، رضي‌الله‌عنهم.

وفي نهج البلاغة لخطبة للإمام علي عليه‌السلام: [أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا؟ أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمّهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يُستعطى الهدى وبنا يُستجلى العُمى ](2).

____________________

(1) سورة الشورى: الآية 23.

(2) نهج البلاغة الخطبة: 144 ص 201 صبحي الصالح طبعة دار الهجرة، قم.


 

الصفحة 291

 

وقال: [وانّه سيأتي عليكم من بعدي زمانٌ ليس فيه شيء أخفى من الحقّ، ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعةٌ أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته، ولا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر، واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرشد حتّى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الذي نبذه، فالتمسوا ذلك من عند أهله، فانّهم عيش العلم، وموت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شامخ صادق وصامت ناطق](1)

وجاء في شرح أصول الكافي: ج 7 ص 102.

وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا حذيفة: إنّ حجّة الله عليكم بعدي عليّ بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شكّ بالله، والإلحاد فيه الحاد بالله، والإنكار له إنكار لله، والإيمان به إيمان بالله لانّه أخو رسول الله ووصيّه وإمام أمّته ومولاهم وهو حبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها ] وهكذا في أمالي الصدوق: ص 264.

وأخرج المظفّر بن جعفر بن الحسن في كتابه [اليقين] الذي بخطه موجود في النظامية العتيقة ببغداد -في الباب 132 ص 131 قال:

وعن أبي الحسين محمّد بن معمر الكوفي قال: حدّثنا أبو جعفر أحمد بن المعافي (حمدان بن معافي) قال: حدّثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جدّه جعفر عليهم‌السلام قال:

[يوم غدير يوم خمّ يوم شريف عظيم، أخذ الله الميثاق لأمير المؤمنين عليه‌السلام، أمر (الله تعالى) محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أن نصبه للناس علماً. (ثمَّ) شرح الحال وقال ما هذا لفظه: ثمّ هبط جبرئيل عليه‌السلام فقال: يا محمّد إنّ الله يأمرك أن تعلم أمّتك ولاية من فرضت طاعته، ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكّد ذلك في كتابه، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)، فقال أي ربِّ، ومن وليّ أمرهم بعدي؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين،

____________________

(1) نهاية الخطبة.


 

الصفحة 292

 

ولم يعبد وثناً، ولا أقسم بزلم، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمامهم وسيّد المسلمين، وقائد الغرّ المحجّلين، فهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، والباب الذي أوتي منه، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أي ربِّ إنّي أخاف قريشاً والناس على نفسي وعليٍّ، فأنزل الله تبارك وتعالى وعيداً وتهديداً: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) في عليٍّ (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)] سورة المائدة الآية 67.

سورة النساء الآية 68

(وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا).

روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص 246 بروايته عن الحمويني الحنفي بإسناده عن أبي جعفر محمّد الباقر انّه قال:

[ نحن العلم المرفوع للخلق، من تمسك بنا لحق، ومن تأخرَّ عنّا غرق ونحن قادة الغرّ المحجَّلين. ونحن خيرة الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم ].

وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل (1) قال:

أخبرنا أبو الحسن المعاذي -بقراءتي عليه من أصله- قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدّثنا هارون بن إسحاق، قال: حدّثني عبدة بن سليمان قال: حدّثنا كامل بن العلاء، قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب (عليه‌السلام): [أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين].

وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج 1 ص 41 قال:

في الفقيه، وتفسير العيّاشي عن الصادق عليه‌السلام قال: [الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه‌السلام].

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 91 ط 3، في الحديث 89.


 

الصفحة 293

 

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل (1) قال:

وأخبرنا أيضاً أبو جعفر، (عن) محمّد بن علي، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه، وهم أبواب العلم في أمّتي من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم].

سورة النساء الآية 69

(وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ)

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (2) قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عمر عبد الملك بن علي -بكازرون- قال: حدّثنا أبو مسلم الكشي قال: حدّثنا القعنبي، عن مالك عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللهَ) يعني في فرائضه

(وَالرَّسُولَ) في سنّته (فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ) يعني محمّداً (وَالصِّدِّيقِينَ) يعني عليّ بن أبي طالب، وكان أوّل من صدّق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، (وَالشُّهَدَاءِ) يعني عليّ بن أبي طالب وجعفر الطيّار وحمزة بن عبد المطّلب والحسن والحسين، وهولاء سادات الشهداء، (وَالصَّالِحِينَ) يعني سلمان وأبا ذر وصهيب (وبلالاً) وخبّاباً وعمّاراً، (وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ) أي الأئمّة (آلـ) أحد عشر (رَفِيقًا) يعني في الجنّة، (ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ عَلِيمًا) إنّ منزل عليّ وفاطمة والحسن والحسين ومنزل رسول الله [وهم] في الجنّة واحد.

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 91 ط 3 في الحديث 90.

(2) شواهد التنزيل: ج 1 ص 233 ط 3 الحديث 209.


 

الصفحة 294

 

وهذه الآية الكريمة أوردها السيد البحراني في كتابه غاية المرام: الباب 182 ص 426.

وكذلك فقد ذكرها فرات الكوفي في تفسيره: ص 35 في الحديث (100).

وأوردها الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد البرسي في كتابه الدر الثمين في خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين. ص 70 قال

ثمَّ جعل من أطاعه مع النبيين فقال: (فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ النبيّون أنا والصدّيقون عليٌّ، والشّهداء حمزة، والصّالحون فاطمة، وذلك أنّ الله خلقني وخلق عليّاً وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم حين لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحيّة ولا ظلمة ولا نور وذلك أنّ الله تكلّم بكلمة فخلق منها نوراً ثمّ تكلّم بكلمة فخلق منها روحاً ثمّ مزج النور بالروح فخلقني وخلق عليّاً فكنّا نسّبح حين لا مسبِّح، فلمّا أراد أن ينشئ الخلق فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري وأنا أشرف منه ثمّ فتق نور أخي فخلق منه الملائكة من نور أخي عليّ فأخي عليّ أفضل من الملائكة، ثمّ خلق السموات والأرض من نور فاطمة فهي أفضل من السموات والأرض، ثمّ فتق نور الحسن فخلق منه الشّمس والقمر والحسن أفضل من الشّمس والقمر، ثمّ فتق نور الحسين فخلق منه الجنّة والحور العين والحسين أفضل من الجنة والحور العين، ثمّ سكنت الملائكة الظلمة فخلق لهم من نور الزهراء نوراً أزهرت منه السموات والأرض فقالوا: ربّنا ما هذا النور؟

فقال: هذا نور حبيبتي وزوجة حبيبي وأُم أوليائي، أشهدكم يا ملائكتي أنّ ثواب تسبيحكم وتقديسكم لها وشيعتها إلى يوم القيامة ]

وهذا الحديث قد ورد في: نوادر المعجزات: ص 83، تأويل الآيات: ج 1 ص 139 والبحار:

ج 25 ص 16 مع زيادة وتفاوت في الحديث.

وجاء في شواهد التنزيل للحسكاني (1) قال:

أخبرنا أبو سعيد محمّد بن علي الحيري وأبو بكر محمّد بن عبد العزيز الجوري، قالا: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمّد الرازي قال: قرئ على أبي الحسن علي بن مهرويه القزويني -بها في الجامع وأنا أسمع- سنة تسع وثلاثمائمئة، قال: حدّثنا أبو أحمد داود بن سليمان قال: حدّثني علي بن موسى الرضا، قال: أخبرني أبي، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد عن أبيه علي، عن أبيه الحسين عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام قال:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 234 ط 3 في الحديث 210.


 

الصفحة 295

 

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذه الآية: [(فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم) قال: (مِّنَ النَّبِيِّينَ) محمّد، ومن (وَالصِّدِّيقِينَ) عليّ بن أبي طالب، ومن (وَالشُّهَدَاءِ) حمزة ومن (وَالصَّالِحِينَ) الحسن والحسين (عليهم‌السلام). (وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) قال: القائم من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم] لفظاً سواء.

وروى الحديث أيضاً بسنده (عن داود بن سليمان الغازي..) الشيخ أبو محمّد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين الخزاعي في الحديث 24 من أربعينه: ص 64 قال: حدّثنا القاضي أبو الفضل زيد بن علي قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن علي السيال قال: حدّثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدّثني علي بن موسى الرضا عليه‌السلام، عن آبائه عليهم‌السلام قال:

سئل رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عن هذه الآية: (فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ)، قال: [(مِّنَ النَّبِيِّينَ) أنا ومن (وَالصِّدِّيقِينَ) علي، ومن (وَالشُّهَدَاءِ) حمزة وجعفر، ومن (وَالصَّالِحِينَ) الحسن والحسين، (وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) منّا أهل البيت عليهم‌السلام].

وكذلك فقد أورد الحافظ الحسكاني الحديث 211 في شواهد التنزيل (1) قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن عبيد الله قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن (محمّد بن) يعقوب قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدّثنا إبراهيم بن فهد قال: حدّثنا محمّد بن عقبة قال: حدّثنا الحسين بن الحسن قال: أخبرنا عمرو بن ثابت، عن عليٍّ بن حزّور عن أصبغ بن نُباته قال:

تلا ابن عباس هذه الآية فقال: (مِّنَ النَّبِيِّينَ) محمّد، ومن (وَالصِّدِّيقِينَ) عليّ بن أبي طالب ومن (وَالشُّهَدَاءِ) حمزة وجعفر ومن (وَالصَّالِحِينَ) الحسن والحسين (وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) فهو المهدي في زمانه.

وأخرج عبيد الله بسمل أمرتسري في كتابه أرجح المطالب ص 22 في مناقب أمير المؤمنين عن ابن عباس قال: قال علي: [يا رسول الله هل نقدر على أن نزورك في الجنّة؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عليّ إنّ لكل نبيّ رفيقاً وهو أوّل من أسلم من أمّته].

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 235 ط 3.


 

الصفحة 296

 

فنزلت هذه الآية (فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا).

فدعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليّاً فقال: [إنّ الله تعالى قد أنزل بيان ما سألت: فجعلك رفيقي، لأنّك أوّل من أسلمت وأنت الصدّيق الأكبر].

وأخرج أبو الخير إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني في كتاب: الأربعين المنتقى ص 22 بسنده المذكور، عن أبي ذر قال: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول لعليّ:

[... وأنت الصديق الأكبر والفاروق الذي يفرق بين الحقّ والباطل...].

وأيضاً روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (1) قال:

أخبرنا أبو العبّاس الفرغاني قال: أخبرنا أبو المفضّل الشيباني قال: حدّثنا أحمد بن مطرف بن سوار، أبو الحسن البستى قاضي الحرمين -بمكّة- قال: حدّثني يحيى بن محمّد بن معاذ بن شاه السنجري قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن أبي الصارم الهروي قال: حدّثني مدركة بن عبد الرحمان العبدي، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سعيد بن جبير، عن سعد بن حذيفة، عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: دخلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ذات يوم وقد نزلت عليه هذه الآية: (أُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) فأقرأنيها صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت: يا نبيّ الله فداك أبي وأمّي، من هولاء؟ إنّي أجد الله بهم حفيّاً قال: [ يا حذيفة: أنا من النبييّن الّذين أنعم الله عليهم أنا أوّلهم في النبوّة وآخرهم في البعث ومن (وَالصِّدِّيقِينَ) عليّ بن أبي طالب، ولمّا بعثني الله عزّ وجلّ برسالته كان أوّل من صدّق بي، ثمّ من (وَالشُّهَدَاءِ) حمزة وجعفر، ومن (وَالصَّالِحِينَ) الحسن والحسين سيّدا شباب الجنّة، (وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) المهديّ في زمانه].

وأيضا فقد أورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي من كتابه الدرّ المنثور خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين عليه‌السلام -الدر الثمين- ص 75 الحديث، قال: ثمّ جعله صدّيقاً وشهيداً (يعني عليّاً) فقال: (فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) قال ابن عباس: هذه الآية تختص بأمير المؤمنين عليه‌السلام عدى النبوّة، لأن كل نبيّ صدّيق، وليس كلّ صدّيق نبيّ شهيد، وأمير المؤمنين صدّيق وشهيد وصالح فهو الصدّيق الأكبر والفاروق بين الحقّ والباطل.

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 235 ط 3، الحديث 212.


 

الصفحة 297

 

وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا علي: إنّ الله يبعثك يوم القيامة وشيعتك ركباناً على نوق من نوق الجنّة أزمتها من الذهب الأحمر عليها رحايل من نور تناخ عند قبورهم تناديهم الملائكة اركبوا يا أولياء فيصيرون صفاً وأنت أمامهم إلى الجنّة حتّى إذا صرتم دون العرش هبّت عليكم ريح كالمسك الأذفر تغشى وجوههم فينا دون في عرصات القيامة لا إله إلّا الله محمّد رسول الله علي ولي الله نحن العليّون، فينا دون من تحت العرش: بخٍ بخٍ، أنتم الآمنون (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أنتم تَحْزَنُونَ)](1)

وقد روى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [ الصدّيقون ثلاثة، حبيب النجّار وخربيل [حزقيل] مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم ] وقد أورد الحديث: الفردوس بمأثور الخطاب: ج 2 ص 421، الحديث 3866، ص 581 الحديث 3681، وانظر تفسير فرات الكوفي ص 120.

وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث شريف: [فأنت يا عليُّ أوّل الاثني عشر الإمام، سمّاك الله عليّاً المرتضى و أمير المؤمنين والصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك] غيبة الشيخ: ص 96، 97.

- للنظر في مناقب الكوفي: ج 1 ص 277.

- كنز العمّال للمتّقى الهندي: ج 11 ص 612.

- الخصال: ص 184.

سورة النساء الآية 71

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا).

روى الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الأصبهاني، المتوفّى سنة 430 في ترجمة الإمام عليّ عليه‌السلام من كتاب معرفة الصحابة الورق/21ب/ قال: حدّثنا الحسين بن أحمد المختار و(الحسين) التستري، حدّثنا محمّد بن الحسن بن سماعة، حدّثنا القاسم بن الضحّاك، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أنزل الله سورة من القرآن (كذا) إلّا عليٌّ أميرها وشريفها ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد وما قال لعليٍّ إلّا خيراً.

____________________

(1) الأعراف: الآية 49.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة