الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 267

عن ابن عباس في قوله: (ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا) (1)

نزلت في عليّ، غشيه النعاس يوم أحد.

وقوله: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) (2) نزلت في رسول الله خاصّة وأهل بيته.

وقوله: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ) (3) الآية، نزلت في عليٍّ وتسعة نفر معه بعثهم رسول الله في أثر أبي سفيان حين ارتحل، فأستجابوا لله ورسوله.

وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اصْبِرُوا) (أي) أنفسكم (وَصَابِرُوا) (أي في جهاد) عدوّكم (وَرَابِطُوا) (4) (أي) في سبيل الله، نزلت في رسول الله وعليّ وحمزة بن عبد المطّلب.

وقوله: (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) (5) نزلت في رسول الله وأهل بيته وذوي أرحامه، وذلك أنَّ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا ما كان من سببه ونسبه (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) يعني حفيظاً.

وقوله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ)(6) الآية نزلت في رسول الله خاصّة ممّا أعطاه الله من الفضل.

إلى آخر الحديث... الخ.

وأورد الحافظ الشيخ رضي الدين البرسي في كتاب الدرّ الثمين ص 71 قال:

وبّخ أعداءه الذين حسدوه على ما فضّل الله عليه وقالوا لا تجتمع النبوّة والملك في بيت واحد فقال: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ) فكذّبهم وقال: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) والملك العظيم هو الأمّة الباقي حكمها إلى يوم القيامة.

____________________

(1) من آل عمران: الآية 154.

(2) آل عمران: الآية 186.

(3) آل عمران: الآية 172.

(4) آل عمران: الآية 200.

(5) النساء: الآية 1.

(6) النساء: الآية 54.


 

الصفحة 268

 

سورة النساء الآية 54

(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ).

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني، الحديث 197 في شواهد التنزيل (1)، قال:

أبو القاسم عبد الرحمان بن محمّد الحسني قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرنى، عن يحيى بن علي الربعي عن أبان بن تغلب.

عن جعفر بن محمّد في قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ) قال: [نحن المحسودون].

وأخرج الحسكاني في حديثه 198 ج 1 ص 217 ط 3، قال:

أبو النضر العيّاشي قال: حدّثنا محمّد بن حاتم قال: حدّثنا منصور بن أبي مزاحم قال: حدّثنا أبو سعيد المؤدّب: عن ابن عباس في قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) قال: [نحن الناس المحسودون وفضله النبوّة].

والحديث المذكور هذا هو في تفسير العيّاشي: ج 1 /405: 1000.

والحديث رواه السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج 1 ص 378 ط 2 بروايته عن العيّاشي.

والآية 6 التي ذكرها ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 93.

وأوردها الشيخ عبيد الله في أرجح المطالب ص 76.

ووردت في الباب: 60 من كتاب غاية المرام للسيد هاشم البحراني ص 268.

وروى جمال الدين أبو الفتوح الرازي، عن أبي عبد الله المرزباني بإسناده، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله (تعالى): (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ) (قال:) نزلت في رسول الله وفي عليّ.

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 217 ط 3.


الصفحة 269
 

وقد رواه عنه ابن شهر آشوب في عنوان: (فصل في حسّاده) للإمام علي عليه‌السلام، من مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 15.

وكذلك فقد روى الحديث ابن المغازلي في الرقم: 314 من مناقب أمير المؤمنين ص 267 قال:

أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيّب الواسطي أذنا، حدّثنا أبو القاسم الصفّار، حدّثنا عمر بن أحمد بن هارون، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي، حدّثنا يعقوب بن يوسف، حدّثنا أبو غسان، حدّثنا مسعود بن سعيد، عن جابر:

عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، في قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ) فقال: [نحن الناس].

ورواه أيضاً أبو عمر بن مهدي بطريقين في أواسط أحاديثه من الجزء العاشر من أمالي الطوسي ص 278.

ورواه أيضاً ابن بطريق في العمدة ص 317.

وكذلك فقد رواه السيد هاشم البحراني في الحديث 29 من تفسير الآية من تفسيره البرهان: ج 1 ص 379.

ورواه الشيخ المفيد في الحديث 6 قريباً منه، من المجلس 19 أماليه ص 99.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني -حديثه المرقم 199 من كتابه شواهد التنزيل: ج 1 ص 218 ط 3، قال:

(وعن) حمدويه قال: حدّثنا أيّوب بن نوح بن درّاج، عن محمّد بن الفضـ(يـ)ـل، عن أبي الصباح قال:

قال لي جعفر بن محمّد: [يا (أ)با الصباح أما سمعت الله يقول في كتابه يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ؟ الآية. قلت: بلى، أصلحك الله، قال: نحن والله هم، نحن والله المحسودون].


 

الصفحة 270

 

وقد روى العيّاشي في تفسيره:

 ج 1 /405: 985، الحديث وفيه [يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفوا المال ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله في كتابه: أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله]

وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث المرقم 200 في شواهد التنزيل (1) قال:

أخبرنا عمرو بن محمّد بن أحمد العدل قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى المراق قال: حدّثنا أحمد يزيد قال: حدّثنا أحمد بن يحيى قال: حدّثنا العباس بن هشام، عن أبيه قال: حدّثني أبي قال: نظر خزيمة إلى عليّ بن أبي طالب، فقال (له) عليّ عليه‌السلام: [أما ترى كيف أحسد على فضل الله بموضعي من رسول الله ومارزقنيه الله من العلم فيه؟ ].

 

فقال خزيمة:

رأوا   نعمة   الله   ليست  iiعليهم      عليك  وفضلاً  بارعاً لا iiتنازعه
من الدين والدنيا جميعاً لك المنى      وفوق   المنى   أخلاقه  iiوطبايعه
فعضّوا  من  الغيظ الطويل أكفّهم      عليك ومن لم يرض فالله iiخادعه

وذكر ابن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ الورق 54/ب/ قال: أنبانا الغلابي، أنبأنا ابن عائشة، أنبأنا إسماعيل بن عمرو البجلي، عن عمرو بن موسى، عن زيد بن عليّ عن آبائه:

عن عليّ قال: [شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله‌ حسد الناس إيّاي، فقال: يا عليّ أما ترضى أنّ أوّل أربعة يدخلون الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذرارينا خلف أزواجنا، وأشياعنا من ورائنا].

ورواه أيضاً أبو المعاني محمّد بن محمّد بن زيد العلوي السمر قندي -المترجم في عنوان [الحسيني] من سير أعلام النبلاء: ج 18، ص 520 في المجلس: 13 من كتابه عيون الأخبار الورق 43/ب/ قال:

حدّثنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف، حدّثنا محمّد بن عبد الله البزّاز، حدّثنا محمّد بن غالب، عن ابن عائشة...

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 219 ط 3.


 

الصفحة 271

 

وكذلك فقد رواه أيضاً أحمد بن مالك القطيعي في الحديث: 190 من فضائل أمير المؤمنين ص 128 ط 1 وفي مخطوطة تركيّا الورق -113/ب/ قال:

(حدّثنا) محمّد بن يونس قال: حدّثنا عبيد الله بن عائشة، قال: أخبرنا إسماعيل بن عمرو، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جدّه:

عن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال: [شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حسد الناس إيّاي، فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟! أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وعن شمائلنا وذرارينا خلف أزواجنا وشيعتنا من ورائنا]

وكذلك رواه العصامي في الحديث 85 من باب فضائل عليّ عليه‌السلام في ختام ترجمته من كتاب سمط النجوم (1) نقلاً عن أحمد في كتاب المناقب وأبي سعيد في كتاب شرف النبوّة وما يلي نصه:

عن عبد الله بن عمر قال: بينا أنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجمع المهاجرين والأنصار - إلّا من كان في سرية- أقبل عليٌّ يمشي وهو متغضب فقال (رسول الله:) [من أغضب هذا فقد أغضبني. فلمّا جلس قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما لك يا عليُّ؟ قال: أذاني بنو عمّك؟ قال: أما ترضى أن تكون معي في الجنّة والحسن والحسين وذريّاتنا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرياتنا، وأشياعنا عن أيماننا وشمائلنا].

وذكر في الصفحة 243، وقال خزيمه بن ثابت ذو الشهادتين من قصيدة...

وكذلك فقد رواه الحديث بسنده الحمّوئي في الباب 9 من السمط الثاني من كتابه فرائد السمطين: ج 2 ط 2، عن -العصامي -.

ونورد هنا ما يناسب الرواية، ما رواه العسكري في أواخر الباب الرابع في عنوان: (أوّل من ضرب يده على يد النبيّ في ابتداء أمر نبوّته) من كتاب الأوائل ص 150 ثمّ قال.

أخبرنا أبو أحمد عن أبي بكر ابن دريد، عن عليٍّ العكلي عن أبي خالد، عن الهيثم بن عدي قال: قام أبو الهيثم بن التّيهان خطيباً بين يدي عليّ بن أبي طالب...

إنَّ أبا الهيثم بن التّيهان قام خطيباً بين يدي عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فقال: إنَّ حسد قريش إيّاك على وجهين: أمّا خيارهم فتمنّوا أن يكونوا مثلك منافسة في الملا (كذا) وارتفاع الدرجة.

____________________

(1) سمط النجوم: ج 2 ص 494.


 

الصفحة 272

 

وأمّا شرارهم فحسدو(ك) حسداً أثقل القلوب وأحبط الأعمال وذلك أنّهم رأوا عليك نعمة قدّمها إليك الحظّ وأخرّهم عنها الحرمان فلم يرضوا أن يلحقوا حتّى طلبوا أن يسبقوك فبعدت والله عليهم الغاية وقطعت المضمار، فلمّا تقدّمتهم بالسبق وعجزوا عن اللحاق، بلغوا منك ما رأيت وكنت والله أحقّ قريش بشكر قريش نصرت نبيّهم حيّاً وقضيت عنه الحقوق ميتاً، والله ما بغيهم إلّا على أنفسهم ولا نكثوا إلّا بيعة الله، يد الله فوق أيديهم فيها، ونحن معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا معك، فأيدينا على من شهد، وألسنتنا على من غاب.

وهكذا روى الحديث عنه السيد ابن طاووس في الإقبال كما في الباب 15 من البحار: ج 8 ص 99.

وكذلك فقد رواه السيد طاب ذكراه في أواخر كتاب الطرائف المخطوط ص 379.

وقد أورده ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق (1) من ترجمة أمير المؤمنين والحديث 128 من باب الأربعة من كتاب الخصال: ص 254.

وفيما يلي ما رواه أبو الوفاء ريحان بن عبد الواحد الخوارزمي في الحديث: 1413 من الباب 88 في ذم الحسد من المناقب والمثالب: ص 395 قال: وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه يوماً حين اشتدَّ الأمر بينه وبين معاوية.

[لست أجد لهؤلاء القوم مساغاً إلى محاربتي من طريق الكتاب والشرع إلّا ما داخلهم من الحسد، فلي سابق في الإسلام وموضعي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وما رزقني الله تعالى من العلم].

فقال خزيمة (بن ثابت ذو الشهادتين): يا أمير المؤمنين.

 

رأوا   نعمة   الله   ليست  iiعليهم      عليك  وفضلاً  بارعاً لا iiتنازعه
من الدين والدنيا جميعاً لك المنى      وفوق   المنى   أخلاقه  iiوطبايعه
فعضّوا على الغيظ الطويل iiأكفّهم      عليك ومن لم يرض فالله iiخادعه

____________________

(1) تاريخ دمشق: ج 2 ص 329 ط 2.


 

الصفحة 273

 

وروى الحديث أيضاً الثعلبي بسنده في تفسير آية المودة من تفسيره: ج 4/الورق 328/ب/.

ورواه أيضاً سبط بن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص: ص 323.

ورواه أيضاً محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث: 295 من مناقب علي الورق 96ب/ ومن ط 1: ج 1 ص 322 قال:

(حدّثنا) محمّد بن منصور، عن الحكم بن سليمان، عن شريك، وعن مسروق، عن أبي خالد، عن زيد بن علي عن آبائه قال:

قال عليّ: [شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حسد بني أميّة والنّاس إيّاي فقال: أما ترضى [يا] عليُّ أنَّك أخي ووزيري وأوّل أربعة يدخلون الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وذريّتنا خلف ظهورنا ].

وقد ذكر الحديث أيضاً ابن حجر الهيثمي في كتابه -الصواعق المحرقة- ص 150 وأقرَّ واعترف أنَّ هذه الآية الكريمة، من الآيات النازلة في أهل بيت النبوّة عليهم السلام وقال: أخرج أبو الحسن ابن المغازلي، عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال في هذه الآية: [نحن الناس والله. أي المحسودون].

وفي إسعاف الراغبين: ص 118 بهامش نور الأبصار قال الصبان: وأخرج بعضهم عن الباقر في قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ) أنّه قال: [أهل البيت هم الناس].

وكذلك فقد أورد الشيخ سليمان القندوزي في كتابه ينابيع المودّة: ص 131 في تفسير قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ): أخرج ابن المغازلي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي‌الله‌عنهما قال: هذه الآية نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي عليّ عليه‌السلام.

وأورد الشيخ الأميني في كتابه (الغدير) (1).

عند روايته الأشعار قالها الحمّاني في قوله:

 

محسَّدون    ومن    يعقد   iiبحبّهم      حبل المودّة يضحي وهو محسود

____________________

(1) الغدير: ج 3 ص 88 ط الأعلمي بيروت.


 

الصفحة 274

 

ولعلّ قوله: محسَّدون إشارة إلى قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ) وقد ورد فيها أنَّهم الأئمّة من آل محمّد. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: ج 2 ص 236 أنّها نزلت في عليٍّ عليه‌السلام وما خصَّ به من العلم.

وأخرج ابن حجر الهيثمي في الصواعق: ص 91 عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال في هذه الآية: [نحن الناس والله]:

 

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه      فالناس   أعداءُ   له  iiوخصومُ
كضرائر الحسناء قلن لوجهها      حسداً    وبغضاً    انّه   iiلدميمُ

وأخرج الفقيه ابن المغازلي في [المناقب] عن ابن عباس: أنّ الآية نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلي رضي‌الله‌عنه. وقال الصبّان في إسعاف الراغبين، هامش نور الأبصار ص 109: أخرج بعضهم عن الباقر في قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ). انّه قال: [أهل البيت هم الناس].

والشيخ محمّد حسن المظفَّر قد أوضح في كتاب دلائل الصدق: ص 201 قال بعد أن أورد رواية ابن المغازلي عن الإمام الباقر عليه‌السلام، قال الشيخ المظفر: فإنّ المراد بـ (مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ) هو: العلم والهدى والفهم والحكمة ونحوها من الصفات والفضائل التي هي شأن محمّد صلّى الله عليه وآله وعليّ عليه‌السلام، لا أمور الدنيا الدنيّة ومن المعلوم أنّ إيتاء هذا الفضل لعليّ عليه‌السلام الذي حسده الناس عليه، يستدعي الأفضلّية والإمامة وإلا لما حسدوه عليه، كما أنَّ مشاركته عليه‌السلام للنبيّ صلّى الله عليه وآله في الفضل على الرواية الثانية، دليل على أنّ فضله من نوع فضل النبيّ صلّى الله عليه وآله فيكون الأفضل والأحقّ بخلافته.

(والمراد بالرواية الثانية هي ما أخرجها ابن المغازلي عن ابن عباس قال: هذا الآية نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وفي عليّ عليه‌السلام)


 

الصفحة 275

 

وأورد الشيرواني في كتاب ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم‌السلام في الفصل الثالث ص 70، في الآيات النازلة في فضل الإمام عليّ عليه‌السلام، قال عن الفضيلة الثانية عشر:

قال ابن حجر الهيثمي في الصواعق: الآية السادسة قوله عزّ وجلّ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ) أخرج أبو الحسن المغازلي عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال في هذه الآية: [نحن الناس والله] (1) انتهى.

وفي هذه الآية مع ما تقدّمها وتأخرّ عنها دلالة واضحة على أنّ الأمر والإمامة لأهل البيت وآل محمّد صلّى الله عليه وآله، مع الاستدلال عليه والتوبيخ والتهديد للكافرين.

وذكر الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان (2) قال:

إنّ المراد بالناس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وآله، عن أبي جعفر عليه‌السلام والمراد: بالفضل فيه النبوّة، وفي آله الإمامة، وفي تفسير العيّاشي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله عليه‌السلام: [ يا أبا الصباح: نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الأنفال، ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسدون الذين قال الله في كتابه: أم يحسدون الناس الآية قال: والمراد بالكتاب: النبوّة، وبالحكمة: الفهم والقضاء وبالملك العظيم: افتراض الطاعة ].

سورة النساء الآية 57

(وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا)

أخرج السيد هاشم البحراني من كتابه غاية المرام، بروايته عن ابن شهر آشوب، وبإسناده عن عبد الله بن عباس، وأبي برزة، وابن شراحيل:

قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ مبتدياً:

[(وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)أنت وشيعتك، وميعادي وميعادكم الحوض]

وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق - المعروف بأبي نعيم الأصبهاني، في حلية الأولياء: ج 1 ص 65 من ترجمة أمير المؤمنين الإمام علي عليه‌السلام قال:

____________________

(1) الصواعق المحرقة: ص 152

(2) مجمع البيان: ج 2 ص 61 ط- دارإحياء التراث - بيروت.


 

الصفحة 276

 

حدّثنا: محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا: محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدّثنا: عبّاد بن يعقوب، حدّثنا: موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)إلّا عليّ رأسها وأميرها].

وأورد العلّامة محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي الشافعي في ميزان الاعتدال (1) بإسناده عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، قال: سمعته يقول: [ما نزلت آية فيها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا عليّ رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله عزّ وجلّ أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في غير أي من القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير].

وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في الدرِّ الثمين (2) قال:

ثمَّ ذكر مقام أولياءه عليهم‌السلام فقال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا) يعني بعليّ عليه‌السلام.

(وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) بعد إيمانهم (سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) بإيمانهم وتقواهم.

سورة النساء الآية 59

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)

فانّهم فسّروا أولوا الأمر بعلي عليه‌السلام (3).

كما روى شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين ابن الحموية بإسناده في فرائد السمطين في السمط الأوّل من الباب الثامن والخمسين عن مناشدة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في المسجد النبويّ في خلافة عثمان وجماعة يتحدّثون، وفي الحلقة أكثر من مائتى رجل فيهم عليّ بن أبي طالب وسعد ابن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحه، والزبير والمقداد وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين، وابن عباس، ومحمّد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر...

____________________

(1) ميزان الاعتدال: ج 3 ص 311.

(2) الدرِّ الثمين: ص 72.

(3) كتاب العقائد الجعفرية: جعفر كاشف الغطاء، ص 41.


الصفحة 277
 

فقال الإمام عليّ مناشداً: [أسألكم يا معشر قريش والأنصار..... إلى أن قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم؟ وحيث نزلت لم يتّخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجةً؟ قال الناس: يا رسول الله أخاصّة في بعض المؤمنين؟ أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يعلّمهم ولاة أمرهم، وأنْ يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم وينصبني للناس بعد غديرهم. ثمّ خطب وقال: أيّها الناس إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنَّ الناس مكذِّبي فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني ثمّ أمر فنودي بالصلاة جامعة ثمّ خطب فقال: أيّها الناس أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال قم يا عليّ. فقمت فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فقام سلمان قال: يا رسول الله ولاءٌ كماذا؟ فقال ولاءٌ كولاي، من كنت أولى به من نفسه: فأنزل الله تعالى ذكره: اليوم أكملت لكم دينكم. الآية. فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: الله أكبر على تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية عليّ بعدي. فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هولاء الآيات خاصّة في عليٍّ عليه‌السلام قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة قالا: يا رسول الله بيّنهم لنا. قال: عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي خليفتي في أمّتي وولىيّ كلّ مؤمن بعدي، ثمّ ابنى الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدً بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتّى يردوا علىّ الحوض. فقالوا كلّهم: أللّهم نعم: قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت]. (1).

وفي تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب عن أنس بن مالك عمّن سمّى عن أبي صالح عن ابن عباس، في قوله تعالى (وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ) يعني محمّداً (وَالصِّدِّيقِينَ) يعني عليّاً وكان أوّل من صدّق (وَالشُّهَدَاءِ) يعني عليّاً وجعفراً وحمزة والحسن والحسين عليهم‌السلام (2).

في تفسير البرهان، عن ابن بابويه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري:

____________________

(1) كتاب الغدير: ج 1 ص 206.

(2) تفسير الميزان: ج 4 ص 414.


 

الصفحة 278

لماّ أنزل الله عزّ وجلّ على نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولى الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هم خلفائي يا جابر وأئمّة المسلمين من بعدي: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرأه منّي السّلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ عليّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ سميِّ محمّد وكنيي حجّة الله في أرضه وبقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيه على القول بإمامته إلّا من امتحن الله قلبه للأيمان.

قال جابر: فقلت له يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أي والذي بعثني بالنبوّة إنّهم يستضيئون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشّمس وانْ تجلاها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سرّ الله ومخزون علم الله، فأكتمه إلّا عن أهله].

(تفسير الميزان ج 4 ص 408) - للسيد الطباطبائي. (1)

وفي تفسير العيّاشي: عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) قال: [هي في عليٍّ وفي الأئمّة جعلهم الله مواضع الأنبياء، غير أنّهم لا يحلّون شيئاً ولا يحرّمونه].

وفي تفسير العيّاشي: في رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: [نزلت يعني: آية (أَطِيعُوا اللهَ)

في عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قلت له: إنّ الناس يقولون لنا: فما منعه أن يسمي عليّاً وأهل بيته في كتابه؟ فقال أبو جعفر عليه‌السلام: قولوا لهم: إنّ الله أنزل على رسوله الصّلاة ولم يسم ثلاثاً ولا أربعاً حتّى كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر ذلك. وأنزل الحجّ ولم ينزّل طوفوا أسبوعاً حتّى فسّر ذلك لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والله أنزل (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) تنزلت في عليٍّ والحسن والحسين عليهم‌السلام. وقال في عليٍّ من كنت مولاه فعليّ مولاه، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

____________________

(1) كفاية الأثر: 53، وأعلام الورى: 375، وكمال الدين ج 1 ص 253، وكشف الغمّة: ج 3 ص 299، ومناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 282.


 

الصفحة 279

 

أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي إنّي سالت الله أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليّ الحوض، فأعطاني ذلك، وقال: فلا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم، إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ضلال، ولو سكت رسول الله ولم يبيّن أهلها لأدّعى آل عباس وآل عقيل وآل فلان، ولكن أنزل الله في كتابه: (إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا) فكان عليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم‌السلام بتأويل هذه الآية، فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فأدخلهم تحت الكساء في بيت أمّ سلمة، وقال: اللّهم إنّ لكلّ نبي ثقلاً وأهلاً فهؤلاء ثقلي وأهلي، وقالت أمّ سلمة: ألست من أهلك؟ قال: إنّك إلى خير ولكن هؤلاء ثقلي وأهلي].

وفي تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب عن تفسير مجاهد: أنّها نزلت في أمير المؤمنين حين خلَّفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمدينة فقال يا رسول الله: [أتخلّفني على النساء والصبيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين أما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى؟ حين قال له: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ) فقال الله: وأولي الأمر منكم.

قال: عليّ بن أبي طالب ولاّه الله أمر الأمّة بعد محمّد، وحين خلّفه رسول الله بالمدينة فأمر العباد بطاعته وترك خلافه].

وجاء في تفسير العيّاشي: عن عمر بن سعيد عن أبي الحسن عليه‌السلام مثله.

وفيه: عليّ بن أبي طالب والأوصياء من بعده، وعن ابن شهر أشوب: سال الحسن بن صالح عن الصادق عليه‌السلام ذلك فقال: [الأئمّة من أهل البيت] ثمّ قال: أقول: وروى مثله الصدوق عن أبي بصير عن الباقر عليه‌السلام وفيه قال: [الأئمّة من ولد عليّ وفاطمة إلى أن تقوم السّاعة].

وفي (الكافي) بإسناده عن بريد بن معاوية قال: تلا أبو جعفر عليه‌السلام: [(أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) فإن خفتم تنازعاً في الأمور فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولى الأمر منكم].


 

الصفحة 280

 

ونقل السيد أمير محمّد الكاظمي القزويني في كتابه: نقض الصواعق ص 278، ما قاله قطب العارفين، وشيخ المؤرِّخين، البحّاثة عند أعلام السنّة، صاحب الفتوحات المكيّة، ابن عربي في الباب: 366، ص 128، من اليواقيت والجواهر، للعارف عبد الوهّاب الشَعراني في المبحث 65 من النسخة المطبوعة سنة 1317هـ أنّ الأئمّة من أهل البيت النبوي اثنا عشر إماما، وإنّ آخرهم المهديّ، وهو حيّ موجود، وقد اجتمع معه الكثير من علماء السنّة وسوف يخرج في آخر الزمان، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً (1).

قال في ذلك الكتاب ما لفظه: واعلموا أنّه لابد من خروج المهدي عليه‌السلام لكن لا يخرج حتّى تمتلئ الأرض جوراً وظلماً فيملؤها قسطاً وعدلاً، ولو لم يكن من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم، حتّى يلي ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من ولد فاطمة عليه‌السلام جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب، ووالده الحسن العسكري ابن الإمام علي النقيّ (النون) ابن الإمام محمّد التّقي (بالتاء) ابن الإمام عليّ الرضا ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمّد الباقر، ابن زين العابدين عليّ، ابن الإمام الحسين ابن الإمام عليّ بن أبي طالب، يواطئ اسمه اسم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم يبايعه المسلمون بين الركن والمقام.

وهذا يتّفق مع ما أخرجه البخاري في صحيحة: ج 4 ص 154 في باب (الأمراء من قريش ) في أوّل كتاب الأحكام. ومسلم في الباب نفسه، وغيرهم من أهل الصحاح كما مرّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا يزال هذا الأمر من قريش ما بقى اثنان] وفي بعض الرواية: [من بني هاشم] كما جاء في ينابيع المودّة.

روى أحمد بن حنبل في مسنده: ج 5 ص 86، روى بسند عن جابر بن سمرة فقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا يزال الدين قائماً حتّى يكون اثنا عشر خليفة من قريش].

وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل: ج 5 ص 92، روى بسنده عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش].

____________________

(1) الفتوحات المكية: ج 3 ص 337 طبعة بيروت.


 

الصفحة 281

 

وفي الباب الثامن والسبعين ص 448 أورد ما رواه الشيخ محمّد بن إبراهيم الجويني الحمّوئي، والمحدث الفقيه الشافعي: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي‌الله‌عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنَّ عليّاً وصيّي، ومن ولده القائم المنتظر المهدي الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً. والّذي بعثني بالحقّ بشيراً ونذيراً، إنَّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته، لأعزّ من الكبريت الأحمر]، فقام إليه جابر بن عبد الله فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: [إي وربّي، ليمحّص الّذين آمنوا ويمحق الكافرين، ثمّ قال: يا جابر إنّ هذا أمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، فإيّاك والشّك، فإنّ الشّك في أمر الله عزّ وجلّ كفر].

وفي تفسير (مجمع البيان) (1) للطبرسي، قال: وأمّا أصحابنا فانّهم رووا عن الباقر والصادق عليهما‌السلام، أنّ أولي الأمر، هم الأئمّة من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، أوجب الله طاعتهم بالإطلاق، كما أوجب طاعته وطاعة رسوله، ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الإطلاق إلّا من ثبتت عصمته، وعلم أنّ باطنه كظاهرة، وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح وليس ذلك بحاصل في الأمراء ولا العلماء سواهم، جلّ الله أن يأمر بطاعة من يعصيه، أو بالإنقياد للمختلفين في القول والفعل، لأنّه محال أن يطاع المختلفون، كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه، ومما يدل على ذلك أيضاً أنّ الله تعالى لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله، كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلّا وأولوا الأمر فوق الخلق جميعاً، كما أنَّ الرسول فوق أُولي الأمر وفوق سائر الخلق، وهذه صفة أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم الذين ثبتت إمامتهم وعصمتهم واتّفقت الأمّة على علوّ رتبتهم وعدالتهم.

(فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ) معناه: فإن اختلفتم في شيء من أمور دينكم، فردّوا التنازع فيه إلى كتاب الله وسنّة رسوله، وهذا قول مجاهد وقتادة والسدي.

ونحن نقول: الردّ إلى الأئمّة القائمين مقام الرسول بعد وفاته وهو مثل الردّ إلى الرسول في حياته، لأنّهم الحافظون لشريعته، وخلفاؤه في أُمّته فجروا مجراه فيه...

أخرج السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام (2).

عن ابن شهر آشوب، عن تفسير [مجاهد] قال: إنّ هذه الآية الكريمة نزلت في أمير المؤمنين حين خلّفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمدينة، فقال: [ يا رسول الله أتخلّفني على النساء والصبيان.

____________________

(1) مجمع البيان: ج 3 - 4 والمجلد الثاني ص 64 ط دار إحياء التراث العربي -بيروت.

(2) غاية المرام: ص 263 - 264.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة