الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 190

وقد سألت بعض مشايخي عن هذا السائل من هو؟ فقال: هو عليّ، قلت من الثلاثة الباقون؟ فقال: هو الحسن والحسين وفاطمة.

قلت: في هذا الخبر دلالة على عناية الحقّ عزّ وجلّ بهم صلوات الله عليهم، وأمر الله سبحانه يقتضي الوجوب، فإذا كان الأمر للرسول فيما لا يقتضي الخصوص دل على وجوبه على الأمّة، واقتضاء الوجوب دلالة على محبة الحقّ عزّ وجلّ بمتابعة الرسول بدليل قوله عزّ وجلّ: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ).

وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في كتاب الدر الثمين ص 61 قال:

ثمّ إنّ الله أمر نبيّه أن يقول لأمّته (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) وقد اتّبعوه؟

والمراد: اتّبعوني في ولاية عليّ عليه‌السلام وحبّه وتفضيله، فخالفوه وبغضوه واطّرحوه.

(يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ)[ إن أحببتم عليّاً عليه‌السلام فإن الله يغفر لكم ويحبّكم ].

فهذا شرط شرط الله الذي شرطه لنفسه وشرط الرسول محبّة العترة مع محبته، وأخبر أنّ محبّته وحبّه ليس بنافع حتّى يضاف إليه حبّ أهل بيته عليهم‌السلام كما أنّ حبّ الله لا ينفعهم حتّى يحبّوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعل كل واحد منها متعلّقاً بالآخر وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لن يؤمن عبد بالله حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ويكون حبّ أهل بيتي أحبّ إليه من أهله]. (1)

وكما روى الكوفي في المناقب: ج 2 ص 134 وورد في البحار: ج 17 ص 13 قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لايؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله، وتكون ذاتي أحبّ إليه من ذاته].

وروى الحافظ الكنجي من كتاب الكفاية ص 81 الباب التاسع:

____________________

(1) مستدرك الصحيحين: ج 3 ص 130، مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 351، حلية الأولياء لأبي نعيم: ج 1 ص 190، مجمع الزوائد للهيثمي: ج 9 ص 155.


 

الصفحة 191

 

أنّ من تولّى عليّاً عليه‌السلام كان من أحباب الله تعالى: لقوله عزّ وجلّ (إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ)، قال: أخبرنا الشريف أبو تمام الهاشمي وغيره قالوا أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا أحمد بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا فهد بن إبراهيم ابن فهد، حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابي، حدّثنا بشر بن مهران حدّثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنَّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمة من بعدي فإنّهم عترتي خُلقوا من طينتي، رزقوا فهماً وعلماً، وويلٌ للمكذّبين بفضلهم من أمَّتي. القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي]. قلت رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء، تفرد به شريك (1).

سورة آل عمران الآية 33، 34

(إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)

(ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

هذه الآية الكريمة قد أخرج لها الرواة والمحدّثون والمفسّرون أكثر من رواية عن نزول هذه الآية فيمن نزلت، بأيّ مضمون كانت وكيف فسّرت، وكيف وجد لها المفسّرون مسانيد يحتجّون برواياتهم فقد أخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله الحسكاني الحنفي ثلاثة أحاديث.

وكذلك في تفسير الثعلبي أورد رواية يحدّث فيها عن من تخصّ هذه الآية ويحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق الأسدي فإنّه يروي عن الثعلبي في الفصل الخامس من كتابه خصائص الوحي المبين: ص 54 ط 1 والسيد البحراني في كتابه: غاية المرام في الباب 13 ص 318 يروي عن الثعلبي.

وكذلك فقد روى السيوطي عن ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسير الآية الكريمة في تفسير الدرّ المنثور.

____________________

(1) لقد ورد الحديث في حلية الأولياء: ج 1 ص 86 ومقدّمة كتاب الغدير المجلد الأوّل. والخطيب البغدادي - تاريخ بغداد: ج 4 ص 410، ومستدرك الصحيحين: ج 3 ص 128، الرياض النضرة: ج 2 ص 215 وقال أخرجه ابن عرفة ذخائر العقبى ص 92 عن ابن عباس، الإصابة: ج 3 ص 20 عن زياد بن مطرف.


 

الصفحة 192

 

وكذلك فقد رواه السيد الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج 2 ص 77 طبعة بيروت.

ونورد فيما يلي بعض ما ورد من المصادر أعلاه من روايات:

1- أورد الحافظ الحسكاني في ج 1 ص 179 في الأحاديث الثلاثة التالية:

أ- الحديث 167 قال:

أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الحافظ، قال: أخبرنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك قال: حدّثنا أحمد بن الحسن قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حصين بن مخارق عن الأعمش، عن شقيق قال:

قرأت في مصحف عبد الله - هو ابن مسعود - (إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ) وآل محمّد (عَلَى الْعَالَمِينَ).

2- الحديث 168 ص 180 قال: (وأخبرناه أيضاً عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح) السبيعي قال: أخبرنا ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن مَيْثم بن أبي نعيم (الفضل بن دكين) قال: حدّثنا أبو جنادة بن السلولي، عن الأعمش، به سواء.

وقد أخرج الثعلبي أيضاً بهذ السند في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج 1/الورق // قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد القاضي قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن عثمان بن الحسن النصيبي قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن ميثم بن(أبي) نعيم قال: حدّثنا أبو جنادة السلولي، عن الأعمش، عن أبي وائل قال:

قرأت في مصحف عبد الله بن مسعود (إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ) وآل محمّد (عَلَى الْعَالَمِينَ).

وهكذا فقد رواه عن تفسير الثعلبي ابن البطريق الأسدي في الفصل الخامس في كتابه خصائص الوحي المبين: ص 54 ط 1.

وكذلك روى السيد البحراني عن تفسير الثعلبي، في الباب 13 من كتاب غاية المرام ص 318.

وقد روى السيوطي، عن أبي جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسير الآية الشريفة من تفسير الدرّ المنثور: ج 2 ص 180 طبعة دار الفكر قال:


 

الصفحة 193

 

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسير الآية من طريق علي عن ابن عباس في قوله (إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ) قال: هم المؤمنون من آل إبراهيم وال عمران و آل ياسين محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وقد رواه عنه السيد الفيروز أبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج 2 ص 77 طبعة بيروت.

وقريبا من هذا المعنى ما قد رواه أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحام المتوفّى سنة 408 والمترجم عند الرقم: 3992 من كتاب تاريخ بغداد: ج 7 ص 424 قال:

حدّثني محمّد بن عيسى بن هارون قال: حدّثني أبو عبد الصمد إبراهيم، من أبيه، عن جدّه - هو إبراهيم بن عبد الصمد بن محمّد بن إبراهيم، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه‌السلام يقول: [كان يقرأ (إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ) وآل محمّد (عَلَى الْعَالَمِينَ) قال: هكذا أنزلت].

ومما جاء في كتاب عليٌّ في القرآن، للسيد الشيرازي: ج 1 ص 107 قال من ذكر الآية الكريمة:

روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) في شواهد التنزيل: ج 1 ص 118-119 قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الحافظ (بإسناده المذكور) عن الأعمش عن شقيق قال: قرأت في مصحف عبد الله وهو ابن مسعود-: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ) وآل محمّد (عَلَى الْعَالَمِينَ).

(قال الحسكاني):

قلت: إن لم تثبت هذه القراءة فلا شكّ في دخولهم في الآية لأنّهم آل إبراهيم.

(أقول) ليس معنى ثبوت كلمة (آل محمّد) في مصحف ابن مسعود أنّها من القرآن. وقد حذف عنه، بل حيث أنّ أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حال نزول الوحي، وبعد نزول الوحي كان لهم من التفسير والتأويل، فإنَّ كلمة (آل محمّد إنمّا هي من التفسير أو التأويل) لا من أصل القرآن كما حقّقه المحقّقون من علماء التفسير والحديث والفقه.

عليٌّ في القرآن للسيد الشيرازي: ج 1 ص 107.


 

الصفحة 194

 

وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في الدر الثمين ص 62 قال: ثمّ جعله عليه للسلام [يعني الإمام عليّ] وعترته الصفوة عن عباده قال: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ياعليّ أنت والعترة من ولدك أئمّة الهدى والعروة الوثقى والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها، فمن تمسّك بها نجا ومن تخلّف عنها هوى وأنتم الذين أوجب الله مودّتكم وولايتكم وذكركم في كتابه ووصفكم لعباده فقال: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ)(1) فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وإبراهيم وآل عمران أسرة من إسماعيل، والعترة الهادية من محمّد](2).

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 409 وبإسناده عن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنّ الله اصطفى العرب من جميع الناس، واصطفى قريشاً من العرب، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم، واختارني في نفر من أهل بيتي، عليٌّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين].

قلت هكذا أخرجه محدّث الشام في ترجمة الحسين(3)، وهو صحيح، كما أخرجه مسلم.

وروى الكنجي في الكفاية أيضاً ص 409 وباسناده عن واثلة بن الاسقع يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يقول: [إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم] قلت: هذا لفظه في صحيحه، وأخرجه الإمام الحافظ الترمذي في جامعه(4).

____________________

(1) سورة آل عمران: الآية 34.

(2) المسترشد لابن جرير الطبري: ص 609، تأويل الايات: ج 1 ص 106 وبتفاوت في اللفظ، البحار: ج 23 ص 222.

(3) تاريخ دمشق: ج 4 ص 319، صحيح الترمذي: ج 2 ص 269.

(4) صحيح الترمذي: ج 2 ص 269، مستدرك الصحيحين: ج 4 ص 73، ذخائر العقبى: ص 10، كنز العمّال: ج 6 ص 108.


 

الصفحة 195

 

وروى أيضاً: الكنجي في الكفاية ص 410 بإسناده أيضاً عن واثلة بن الأسقع، قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنان قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم].

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(1).

قلت: ومعنى قوله: اصطفى: إختار بإجماع من المفسِّرين في قوله عزّ وجلّ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ).

إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبر وهو الصادق المصدّق عن الله تبارك وتعالى أنّه اصطفى بني هاشم على غيرهم من قبائل قريش ويؤيّد هذا القول ما خرّجه عبد الله بن أحمد بن حنبل زيادة على ما جمعه والده في مناقب عليّ عليه‌السلام.

وأورد الشيرواني في كتابه: ماروته العامّة من مناقب أهل البيت عليه‌السلام ص 164 قال:

قال ابن حجر (الهيثمي)(2): وخرج عمرو الأسلمي وكان من أصحاب الحديبيّة - مع عليّ إلى اليمن، فرآى منه جفوةً، فلمّا قدم المدينة أذاع شكايته، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله: [لقد آذيتني فقال: أعوذ بالله أن أُوذيك يا رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال: بلى من آذى عليّاً فقد آذاني].

وأخرج أحمد (بن حنبل )(3).

وزاد ابن عبد البرّ: [من أحبّ عليّاً فقد أحبّني، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن آذى عليّاً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله].

____________________

(1) صحيح الترمذي: ج 2 ص 283

(2) الصواعق المحرقة: ص 134.

(3) مسند أحمد بن حنبل: ج 4 ص 114 والاستيعاب: (المطبوع بهامش الإصابة ) ج 3 ص 37.


 

الصفحة 196

 

ثمَّ قال: وكذلك وقع لبريدة أنّه كان مع عليّ في اليمن، فقدم مغضباً عليه وأذاع شكايته بجارية أخذها من الخمس. فقيل: أخبره يسقط من عينيه، ورسول الله صلّى الله عليه وآله يسمع من وراء الباب، فخرج مغضباً فقال: [مابال أقوام يبغضون عليّاً، من أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن فارق عليّاً فقد فارقني، إنّ عليّاً منّي وأنا منه، خُلق من طينتي، وخلقت من طينة إبراهيم ولا أفضل من إبراهيم و (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يا بُريدة أما علمت أنّ لعليّ أكثر من الجارية التي أخذها] أخرجه الطبراني(1).

سورة آل عمران الآية 37

(قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)

أخرج البيضاوي الشافعي في تفسيره، عند ذكر الآية الكريمة: (إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال:

روي أنّ فاطمة (رضي الله تعالى عنها) أهدت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رغيفين وبضعة لحم، فرجع بها إليها، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هلمّي يا بُنيّة، فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزاً ولحماً، فقال لها: أنّى لك هذا؟ قالت: (هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: الحمد لله الذي جعلك مثل مريم سيّدة نساء بني إسرائيل].

ثمَّ جمع عليّاً والحسن والحسين، وجمع أهل بيته عليه حتّى شبعوا وبقي الطعام كما هو، فأوسعت على جيرانها.

وأخرج قريباً منه محبّ الدين الطبري الشافعي، في ذخائر العقبى ص 45 وبتفصيل أكثر، وفي آخر الحديث أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال -لعليّ وفاطمة-: [الحمد الذي هو بدأ كما، لن يخرجكما من الدنيا حتّى يجريك -مخاطباً الإمام علي عليه‌السلام- من المجرى الذي أجرى زكريّا، ويجريك يا فاطمة من المجرى الذي جرت فيه مريم].

____________________

(1) الصواعق المحرقة: ص 134


 

الصفحة 197

 

ثمَّ تلا الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قول الله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا).

وكذلك فقد أخرجه الكنجي القرشي الشافعي في كفاية الطالب: ص 367 - 369 قال:

أخبرنا القاضي العلّامة أبو نصر محمّد بن هبة الله الشيرازي، أخبرنا الحافظ محدّث الشام علي بن الحسين الشافعي، أخبرنا الشيخ أبو منصور عبد الرحمان بن محمّد بن عبد الواحد بن زريق الشيباني السقلاطوني ببغداد، أخبرنا القاضي الشريف أبو الحسين محمّد بن علي بن محمّد بن عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سليمان بن الحرث الباغندي، حدّثنا محمّد بن خلف الحدادي حدّثنا حسين بن حسن، حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون، عن أبي سعيد، وعن عمرو بن قيس عن عطيّة عن أبي سعيد بنحوه، والسياق لأبي هارون، قال: أصبح عليّ عليه‌السلام ذات يوم فقال: يا فاطمة هل عندك شيئاً تغذينيه؟ قالت: لا والّذي أكرم أبي بالنبوّة ما أصبح عندي شيء أُغذيكه ولا أكلنا بعدك شيئاً، ولا كان لنا شيء بعدك منذ يومين أؤثرك به على بطني وعلى ابنيّ هذين، قال: يا فاطمة ألا أعلمتني حتّى أبغيكم شيئاً؟ قالت: إنّي أستحي من الله أن أكلّفك ما لا تقدر عليه، فخرج من عندها واثقاً بالله حسن الظن به، قاستقرض ديناراً. فبينما الدينار في يده، أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم، إذ عرض له المقداد رضي‌الله‌عنه في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلمّا رآه أنكره، فقال: يا مقداد ما أزعجك من رحْلِكَ هذه الساعة؟ قال:

يا أبا الحسن خلِّ سبيلي ولا تسألني ممّا ورائي، فقال: يا ابن أخي، إنّه لا يحلّ لك أن تكتمني حالك، قال: أمّا إذا أبيت فو الّذي أكرم محمّداً بالنبوّة ما أزعجني من رحْلي إلّا الجُهد، ولقد تركت أهلي يبكون جوعاً، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض، فخرجت مغموماً راكباً رأسي، فهذه حالي وقصّتي، فهَملتْ عينا عليّ عليه‌السلام بالبكاء حتّى بلّت دموعه لحيته. ثمّ قال: أحلف بالّذي حلفت به، ما أزعجني غير الّذي أزعجك، ولقد اقترضت ديناراً فهاك، أُؤثرك به على نفسي، فدفع إليه الدينار ورجع حتّى دخل مسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب، فلمّا قضى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم صلاة المغرب مرّ بعليّ عليه‌السلام


 

الصفحة 198

 

في الصف الأوّل فغمزه برجله، فسار عليّ عليه‌السلام خلف النبيّ صلّى الله عليه وآله حتّى لحقه عند باب المسجد، فسلّم عليه فردّ السلام فقال: يا أبا الحسن هل عندك شيئ تُعَشّينا به؟ فأطرق عليّ عليه‌السلام لا يحر جواباً حياءً من النبيّ صلّى الله عليه وآله وقد عرف الحال التي خرج عليها، فلمّا نظر إلى سكوت عليّ عليه‌السلام قال: يا أبا الحسن إمّا أن تقول لا، فننصرف عنك أو نعم فنجيء معك، فقال له: حبّاً وتكرمة، بلى اذهب بنا، وكأنَّ الله سبحانه وتعالى قد أوحى إلى نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تعشّ عندهم، فأخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمبيده فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة عليه‌السلام في مصلّى لها وقد صلّت وخلفها جفنة تفور دخاناً، فلمّا سمعت كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرجت من المصلّى فسلّمت عليه -وكانت أعزّ الناس عليه- فردّ عليها السلام ومسح بيده على رأسها، وقال: كيف أمسيتِ؟ عشينا غفر الله لك، وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه. فلمّا نظر عليّ عليه‌السلام إلى الطعام وشمَّ ريحه، رمى فاطمة عليه‌السلام ببصره رمياً شحيحاً فقالت له: ما أشحَّ نظرك وأشدّه، سبحان الله هل أذنبت فيما بيني وبينك ما استوجب به السخطة؟ قال: وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته اليوم، أليس عهدي بك اليوم وأنت تحلفين بالله مجتهدة، ما طعمت طعاماً يومين؟ فنظرت إلى السماء فقالت: إلهي يعلم مافي سمائه ويعلم مافي أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّاً، قال: فأنّي لك هذا الذي لم أرَ مثله قطّ ولم أشمْ مثل رائحته، ولم آكل أطيب منه؟ فوضع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كفّه المباركة بين كتفي عليّ عليه السلام ثمّ هزَّها، وقال: [يا عليّ هذا ثوابٌ لدينارك، هذا جزاء بدينارك، هذا من عند الله وإنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب].

ثمَّ استعبر النبيّ صلّى الله عليه وآله باكياً، فقال: [الحمد لله الذي بدأ كما، لن يخرجكما من الدنيا حتّى يجريك في المجرى الذي أجرى زكريا، ويجريك يا فاطمة بالمنال الذي جرت فيه مريم (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا)] هكذا أخرجه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في الأربعين الطوال وابن شاهين في مناقبهما، وليس ببدع هذا في حقّها(1).

____________________

(1) الحديث بتمامه في ذخائر العقبى: ص 45، فضائل الخمسة: ج 2 ص 124 المناقب لابن شهر آشوب: ج 3 ص 360.


 

الصفحة 199

 

فان قلت: لم اختصت فاطمة عليها‌السلام من بين سائر بنات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ قلت: لأنّها أم الحسن والحسين عليه‌السلام وذريّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم منها، ولأنّها بشّرت بالجنّة وعدَّت من سيّدات النساء، وكنّيت بأمّ أبيها، ولأنّها عاشت بعده صلّى الله عليه وآله وسلّم فعظم أجرها بصبرها على فقده، وهذه الفضائل لم تحصل لبقيّة بناته صلّى الله عليه وآله وسلّم.

جاء في الكشّاف: ج 1 ص 427 قال:

وعن النبيّ: صلّى الله عليه وآله [أنّه جاع في زمن قحط، فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم أثرته بها، فرجع بها إليها وقال: هلمّي يا بنيّة فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزاً ولحماً، فبهتت وعلمت انّها نزلت من عند الله، فقال لها صلّى الله عليه وآله: أنّى لك هذا؟ فقالت: هو من عند الله، إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب.

فقال صلّى الله عليه وآله: الحمد الذي جعلتك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل]، ثمّ جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله، عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين، وجميع أهل بيته عليه حتّى شبعوا، وبقى الطعام كما هو، فأوسعت فاطمة على جيرانها.

وروى نحوه السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور (1).

سورة آل عمران الآية 51

(إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ)

روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (2) قال:

أخبرنا أبو الحسن المعاذي - بقراءتي عليه من أصله - قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدّثنا هارون بن إسحاق، قال: حدّثني عبدة بن سليمان قال: حدّثنا كامل بن العلاء، قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب (عليه‌السلام):

[أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين].

____________________

(1) الدرّ المنثور: ج 2 ص 186.

(2) شواهد التنزيل: ج 1 ص 91 ط 3 في الحديث 89.


 

الصفحة 200

 

وروي الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل (1)، (قال: ) وأخبرنا أيضاً أبو جعفر، (عن) محمّد بن علي، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن جابر بن يزيد عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه وهم أبواب العلم في أمّتي. من اهتدى بهم، هُدي إلى الصراط مستقيم ].

وروى الحديث الحافظ السروري في مناقب آل أبي طالب (2) في عنوان: الصراط المستقيم، أنّه... السبيل والصراط المستقيم.

وعن تفسير وكيع بن الجرّاح... وفيه أيضاً أرشدنا إلى حبَّ محمّد وأهل بيته.

وروى السيد البحراني في تفسير البرهان (3) عن الحافظ السروري، عن الصراط، وكذا أورده في الباب 40 من غاية المرام.

سورة آل عمران الآية 57

(وَأَمَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)

أورد السيّد البحراني في كتابه غاية المرام (4).

الحديث عن ابن شهر آشوب - عن أبي بكر الهذلي- عن الشعبي:

أنّ رجلاً أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علّمني شيئاً ينفعني الله به؟ قال: صلّى الله عليه وآله وسلّم: [عليك بالمعروف ينفعك في عاجل دنياك، وآخرتك إذ أقبل عليّ فقال يا رسول الله: فاطمة تدعوك.

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم.

فقال الرجل: من هذا يا رسول الله؟

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: هذا من الذين أنزل الله فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات].

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 91 ط 3 في الحديث 90.

(2) مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 271.

(3) تفسير البرهان: ج 1 ص 52.

(4) غاية المرام: ص 326.


 

الصفحة 201

 

وجاء في الدرّ المنثور للحافظ رضي الدين البرسي قال:

ثمَّ جعل الأعمال بغير ولايته حابطة إلى يوم القيامة فقال: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) شرطه الإيمان أوّلاً ثمّ الأعمال الصالحات من فروع الدين (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) بإيمانهم ويزيدهم من فضله بإحسانه فإن لم يكن الشرط وهو الولاية فلا مشروطه، والشرط الولاية ولا مشروط إلّا بشرطه.

ثم قال: (ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ) يا محمّد (مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ)(1) الذي لا ينسخ ولا يتبدَّل أنّ المؤمن لا يضيع إيمانه.

سورة آل عمران الآية 61

(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ).

إتّفق المسلمون من المحدّثين والمفسّرين والرواة نزولها في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام خاصّة. وهي الآية التي عرفت بـ - آية المباهلة - ونورد ما يلي ممن رواها أو من أوردها في كتبهم.

ومن الذين استشهدوا بها السيّد الشيرازي في كتابه من مناظراته وحواراته الموسومة بـ: ليالي بيشاور(2) قال:

إتّفق المفسّرون وأجمع المحدّثون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم امتثل لأمر الله عزّ وجلّ في الآية الكريمة فأخذ معه الحسن والحسين، «لأبناءنا» وأخذ فاطمة الزهراء تطبيقاً لكلمة «نسائنا»، وأخذ الإمام عليٌّ تطبيقاً لكلمة «أنفسنا».

من الثابت والأمر الجلي الواضح إقرار المسلمون بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سيّد الأوّلين والآخرين ولا يشكّ فيه إلّا كافر وكذلك أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هو خير الخلق وأفضل الخلائق، من الأوّلين والآخرين وبحكم كلمة أنفسنا حيث جعل الله تعالى عليّاً في درجه نفس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فصار هو كالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الفضل وعلو المنزلة وأصبح خير الخلق وأفضل الخلائق.

____________________

(1) سورة آل عمران: الآية 58.

(2) ليالي بيشاور: ص 246.


 

الصفحة 202

 

وروى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في كتاب: ما نزل من القرآن في أهل البيت عليه‌السلام ص 50 قال: وقوله (تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)

نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ عليه‌السلام نفسه، ونساءنا ونساءكم فاطمة، وأبناءنا وأبناءكم، حسن وحسين، والدعاء على الكاذبين: العاقب والسيد وعبد المسيح وأصحابهم.

حدّثنا علي بن محمّد، قال حدّثني الحبري، حدّثني إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية: (تَعَالَوْا نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ) قال: فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

وورد في كتاب: النّور المشتعل، من «ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام» لأبي نعيم ص 49.

(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ).

حدّثنا سليمان بن أحمد قال: حدّثنا أحمد بن داود المكّي ومحمّد بن زكريّا الغلّابي قال: حدّثنا بشر بن مهران الخصاف، قال: حدّثنا محمّد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي:

عن جابر قال: قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله، العاقب والطيّب فدعا هما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمّد فقال [كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام، قالا: فهات أنبئنا. قال: حبّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير].

قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه إلى أن يفداه بالغداة. فغدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام وأرسل إليهما، فأبيا أن يجيباه وأقرّا له بالخراج، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [والّذي بعثني بالحقّ لو فعلا، لأمطر الله عليهما الوادي ناراً].

قال جابر: فيهم نزلت (نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ).

قال الشعبي: قال جابر: (وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ) رسول الله وعليّ (أَبْنَاءَنَا) الحسن والحسين (وَنِسَاءَنَا) فاطمة عليهم‌السلام.


 

الصفحة 203

 

وأيضاً روى المصنف أبو نعيم الحديث - نقلاً عن سليمان بن أحمد الطبراني في أواسط الفصل (21) من كتاب دلائل النبوّة: ص 297 ط الهند. راجع نص الحديث المذكور لاحقاً.

وأيضاً رواه بسنده عن سليمان بن أحمد الطبراني، الحمّوئي من الباب الرابع من السمط الثاني من كتاب فرائد السمطين (1).

وممن رواه أيضاً إبن البطريق، عن أبي نعيم، في كتاب العمدة (2).

وكذلك رواه السيوطي في تفسير الآية الكريمة من الدرّ المنثور، وقال: وأخرج الحاكم -وصححه- وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال: قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله، العاقب والسيّد...

كما ورواه أيضاً بمثل ما رواه المصنف هاهنا سنداً ومتناً ابن مردويه قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا أحمد بن داود المكّي، حدّثنا بشر بن مهران، حدّثنا محمّد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي عن جابر...

وهكذا رواه عنه ابن كثير في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج 2 ص 52 طبعة بيروت.

وقد رواه قبله وبعده بأسانيد وصور مختلفة عن محمّد بن يسار، والبيهقي في دلائل النبوّة، والحاكم في المستدرك، عن عليٍّ بن عيسى، عن أحمد بن محمّد الأزهري، عن عليٍّ بن حجر، عن عليٍّ بن مسهر، عن داوود بن أبي هند بهذا المعنى.

ورواه أيضاً الخركوشي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس من كتاب شرف النبيّ (3).

وقد رواه أبو الفرج بأسانيد في عنوان: (أخبار الأعشى وبني عبد المدان) من كتابه الأغاني (4).

فأمّا خبر مباهلتهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبرني به علي بن العباس بن الوليد البجلّي المعروف باليافعي الكوفي قال: أنبانا بكار بن أحمد بن اليسع الهمداني قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى عن أبي حمزة عن شهر بن حوشب.

قال بكار:

____________________

(1) فرائد السمطين: ج 2 ص 23 ط 1.

(2) العمدة: ص 96 ط 1.

(3) شرف النبيّ: ص 261 ط 1 الحديث (45-46) من الباب (27).

(4) الاغاني: ج 10 ص 136، ط الساسي.


 

الصفحة 204

 

وحدّثنا إسماعيل بن أبان العامري عن عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليٍّ عليه‌السلام وحديثه أتمّ الأحاديث.

وحدّثني جماعه آخرون بأسانيد مختلفة وألفاظ تزيد وتنقص، فممن حدّثني بها علي بن أحمد بن حامد التميمي قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثنا حسن بن حسين عن حبّان بن علي (عن) الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.

وعن الحسن بن الحسين عن محمّد بن بكر، عن محمّد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه عن أبي رافع.

وأخبرني علي بن موسى الحميري من كتابه قال: حدّثني جَنْدَل بن والق قال: حدّثنا محمّد بن عمر عن عباد الكلبي عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن ابن عباس.

وأخبرني أحمد بن الحسين بن سعد بن عثمان إجازة قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حصين بن مخارق عن عبد الصمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس.

قال الحصين: وحدّثني أبو الجارود وأبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر، قال: وحدّثني أحمد بن سالم وخليفة بن حسان عن زيد بن عليّ عليه‌السلام.

قال حصين: وحدّثني سعد بن طريف عن عكرمة عن ابن عباس.

وممّن حدّثني بهذا الحديث علي بن العباس عن بكار عن إسماعيل بن أبان عن أبي أوَيْس الرقي عن جعفر بن محمّد وعبد الله والحسن بن الحسين.

وممن حدّثني به أيضاً محمّد بن الحسين الأشناني قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي قال: حدّثني يحيى بن سالم عن جابر، عن أبي جعفر عليه‌السلام.

وممّن أخبرني به أيضاً الحسن بن حمدان بن أيّوب الكوفي عن محمّد بن عمرو الخشاب، عن حسين الأشقري عن شريك عن جابر، عن أبي جعفر وعن شريك بن المغيرة عن الشعبي، واللفظ للحديث الأوّل.  

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة