الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 140

لما أُسري بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يريد الغار بات عليّ بن أبي طالب على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأوحى الله إلى جبرئيل و ميكائيل: [إنِّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، وأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فكلاهما اختاراها وأحبّا الحياة، فأوحى الله إليهما: أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب، آخيت بينه وبين نبيي محمّد فبات على فراشه يقيه بنفسه، اهبطا إلى الأرض فا حفظاه من عدوّه) فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادي: بخٍ بخٍ، من مثلك يا ابن أبي طالب؟ الله - عزّ وجلّ - يباهي بك الملائكة! فأنزل الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشـْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)].

وأورد الشيخ سليمان الحنفى القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة).

قال الحافظ القندوزي: عن الثعلبي في تفسيره، وابن عقبة في ملحمته، وأبو السعادات في فضائل العتره الطاهرة، والغزالي في إحياء العلوم، وبأسانيدهم عن ابن عباس، وعن أبي رافع، وعن هند بن أبي هالة ربيب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - أمّه خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، انهم قالوا: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل: إنِّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيّكما يؤثر آخاه عمره، فكلاهما كرها الموت، فأوصى الله إليهما: إنّي آخيت بين عليّ ولييّ وبين محمّد نبييّ، فآثر عليٌّ حياته للنبيّ، فرقد في فراش النبيّ يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض و أحفظاه من عدوّه.

فهبطا، فجلس جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرائيل يقول: بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب عليه‌السلام والله عزّ وجلّ يباهي بك الملائكة فأنزل الله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْـرِي)]، وكذلك قد ذكر القندوزي في كتابه: ينابيع المودّة ص 95.

وقال: أخرجه الحموئى بعينه، وأبو نعيم الحافظ بسنده عن أبي عباس قال: بات عليّ على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة خروجه من مكّة، ونزلت: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشـْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ).


 

الصفحة 141

 

ولقد أورد هذا الحديث الكثير من علماء المسلمين وبشتّى فرقهم وألوانهم، بألفاظ متقاربة وبمعنى واحد هو ليلة مبيت الإمام عليّ عليه‌السلام في فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة هجرته.

فممن أورد هذا من علماء السنّة والجماعة منهم:

ابن سبع المغربي في كتابه: شفاء الصدور وكذا الطبراني في الجامع الأوسط والكبير، وابن الأثير في أسد الغابة: ج 4 ص 25، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: ص 31 ط الحيدريّة و ص 114 ط الغري، والفاضل النيسابوري.

وممن روى الحديث أيضا، الثعلبي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره الكشف والبيان: ج 2، ص 125، وكذ رواه عنه ابن البطريق مرسلا في الفصل (6) من كتاب خصائص الوحي المبين: ص 59 ط 1، وفي الطبعة الثانية ص 92 ورواه الطوسي بسند آخر عن هند بن أبي هالة ربيب رسول الله و أبي رافع مولي رسول الله، وعمّار بن ياسر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث الأخير من الجزء 16 من أمالي الشيخ الطوسي.

ورواه أبو الفتوح الرازي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج 2 ص 152 مرسلاً عن الإمام الصادق عليه‌السلام. وتفسيره أيضاً: ج 5 ص 223 ط البهية و ج 2 ص 283 الطباعة بمصر.

ورواه أيضاً سبط ابن الجوزي، عن الثعلبي من كتابه: تذكرة الخواص ص 41 ط بيروت، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وزينى دحلان في السيرة النبويّة بهامش السيرة الحلبية: ج 1 ص 306 وفي نور الأبصار: ص 96 دار الفكر.

وكذلك فقد روى الحديث ابن شهر آشوب عن جماعه في عنوان (المسابقة بالهجرة) من مناقبه: ج 2 ص 65.

ورواه المحسن بن كرامه الجشمي مرسلاً ومختصراً عن ابن عباس في تفسير الآية الكريمة في (تنبيه الغافلين: ص 38 طبعة اليمن).

وممّن روى عن الثعلبي السيد البحراني في الحديث 11 من تفسير الآية الكريمة من تفسيره البرهان: ج 1 ص 207 ط 2، وكذلك فإن السيد البحراني قد روى أيضاً عن الثعلبي في كتابه غاية المرام: من الباب (45) ص 346.


 

الصفحة 142

 

ورواه أيضاً ابن الأثير في كتاب (الإنصاف) الذي جمع فيه بين الكاشف والكشّاف، كما في كشف الغمّة: ج 1 ص 310 ط بيروت.

ورواه أيضاً الكنجى الشافعي في الباب: 62 من كفاية الطالب ص 236، مرسلا عن الثعلبي.

وممن أورد مبيت الإمام علي على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أيضاً الحافظ الحاكم الحسكاني في تفسيره: ج 1 من الصفحات 96، 133 إلى 142. وأيضا روى الحاكم في المستدرك: ج 3 ص 4 وصححه الذهبي، في تلخيصه من طريق أبي بكر أحمد بن إسحاق عن ابن عباس قال: شرى عليٌّ نفسه ولبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ نام مكانه، وكان المشركون يرمون عليّاً وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ألبسه برده وكانت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعلوا يرمون عليّاً ويرونه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد لبس برده، وجعل عليٌّ رضى الله عنه يتضوّر فإذا هو عليٌّ فقالوا: إنَّك للئيم إنَّك لتتضوّر وكان صاحبك لا يتضوّر ولقد استنكرناه منك.

قال الحاكم النيسابوري: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. (أي البخاري و مسلم)

وفيه أيضاً عن عليٍّ بن الحسين عليه‌السلام، أنّه قال: [إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله، عليّ بن أبي طالب]. وقال عليّ عند مبيته على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

 

وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى      ومن  طاف بالبيت العتيق iiوبالحجرِ
رسول   إلهي   خاف  أن  يمكروا  iiبه      فنجّاه   ذو  الطول  الإله  من  المكر
وبات   رسول   الله  في  الغار  iiآمناً      موقّىً   وفي  حفظ  الإله  وفي  iiستر
وبتُّ     أراعيهم    ولم    iiيتهمونني      وقد وطنت نفسي على القتل iiوالأسر

 

وقد أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 1 ص 147 ط 3 الحديث المرقم 135 قال:

 
الصفحة 143


أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو بكر القبّاب (عبد الله بن محمّد) قال: أخبرنا أبو بكر ابن أبي عاصم القاضي قال: حدّثنا محمّد بن المثنى قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة (الوضّاح بن عبد الله)، عن يحيى بن سليم أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس قال:

وكان - يعنى عليّاً - أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة، (قال) وشرى بنفسه ولبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ونام مكانه، فجعل المشركون يرمونه كما كانوا يرمون رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهم يحسبون أنّه نبيّ الله فجاء أبو بكر وقال: يا نبي الله، فقال عليٌّ: [إنّ نبيّ الله قد ذهب نحو بئر ميمون].

وكان المشركون يرمون عليّاً وهو يتضوّر حتّى أصبح فكشف عن رأسه، فقالوا: كنّا نرمي صاحبك فلا يتضوّر، وأنت تتضوّر، استنكرنا ذلك.

وممن روى هذا الحديث عن يحيى بن سليم، أبي بلج.

الحاكم في المستدرك: ج 3 ص 132، وكذا رواه عنه وعن غيره.

ابن عساكر: في الحديث 248 وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين، من كتابه تاريخ دمشق: ج 1 ص 202 ط 2، وكذلك من (الأربعين الطوال) على ما رواه عنه الكنجي الشافعي من الباب 62 من كفاية الطالب ص 241.

ورواه أيضاً الطبراني مطولا في مسند ابن عباس من المعجم الكبير: ج 3/الورق 168/ب - وفي ط 2، ج 14، ص 77، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدّثنا كثير بن يحيى، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، قال: كنا عند ابن عباس فجاءه سبعة نفر...

وكذلك رواه النسائي في الحديث: 23 من كتاب الخصائص ص 61 ط النجف.

وكذ رواه البلاذري في الحديث: 41 من ترجمة أمير المؤمنين باختصار في متنه وفي جميع هذه المصادر، هو عن (أبي بلج). ورواه ابن سعد باختصار في متنه في عنوان: (ذكر إسلام عليّ و صلاته) من الطبقات: ج 3 ص 21 بيروت قال: أخبرنا يحيى بن حماد البصري قال: أخبرنا أبو عوانه عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون:


 

الصفحة 144

 

عن ابن عباس قال: أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة عليّ.

ورواه المحاملي مطوّلا - كما روى عنه ابن عساكر في الحديث: 249 من ترجمة علي عليه‌السلام من تاريخ دمشق (2) قال: حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنى: أنبانا يحيى بن حمّاد، أنبانا الوضاح، أنبانا يحيى أبو بلج، أنبانا عمرو بن ميمون...

وكذ الحديث رواه أحمد بن حنبل بزيادات كثيرة عن يحيى بن حمّاد، عن أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس في الحديث: 291 من باب فضائل أمير المؤمنين، من كتاب الفضائل (2). ورواه أيضاً بسندين في أواخر مسند عبد الله بن العباس تحت الرقم: 1266 منه من كتاب المسند: ج 1/330 ط 1.

والحديث من أنّ المشركين يحسبون الإمام علي هو نبيّ الله نائما.

رواه أحمد بن حنبل في أواخر مسند ابن عباس من كتاب المسند: ج 1، ص 373 ط 1 قال: حدّثنا سليمان بن داوود، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس.....

وكذ الحديث موجود في مسند أبي داوود الطيالسي برقم: 2753 ص 360، ولقد رواه عنه جماعه كما يلاحظ في الحديث 94 من تاريخ دمشق لابن عساكر: ج 1 ص 71 ط 2.

وأورد الحافظ الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (3) قال: أخبرناه أبو عبد الله الجرجاني قال: أخبرنا أبو طاهر السلمي قال: أخبرنا جدّي أبو بكر قال: حدّثنا علي بن مسلم قال: حدّثنا أبو داود، عن أبي عوانة، عن أبي بلج (يحيى بن سليم)، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن ابن عبّاس (قال):

إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما انطلق ليلة الغار أنام عليّاً في مكانه وألبسه برده، فجاءت قريش تريد (أن) تقتل النبيّ فجعلوا يرمون عليا، وهم يرونه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد لبس برده، وجعل علي يتضوّر فنظروا فإذا هو عليٌّ، فقالوا: إنّك أنت تتضوّر وكان صاحبك لا يتضوّر(4)، وقد أنكرنا ذلك.

____________________

(1) تاريخ دمشق: ج 1 ص 202 ط 2.

(2) كتاب الفضائل: ص 211 ط 1.

(3) شواهد التنزيل: ج 1 ص 148 ط 3 من الحديث 136.

(4) التضوّر: التقلب والتلوى من وجع الضرب أو الداء أو الجوع.


 

الصفحة 145

 

وجاء في الحديث 137 من شواهد التنزيل: ج 1 ص 149 ط 3 للحاكم الحسكاني قال:

وأخبرنا الحاكم أبو عبد الله قال: حدّثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا زياد بن الخليل التستري قال: حدّثنا كثير بن يحيى، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس قال: شرى نفسه عليّ ولبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ نام مكانه.

وممن أورد هذا الحديث وبهذا السند، الحاكم، وحكم هو والذهبي بصحته في الحديث 7 من كتاب الهجرة من كتاب المستدرك: ج 3/4 وقال بعد أن سرد السند كما هو مذكور أعلاه قال:

عن ابن عباس رضى الله عنه قال: شرى عليّ نفسه ولبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. ثمّ نام مكانه، وكان المشركون يرمون رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فجعلوا يرمون عليّاً ويرونه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد لبس برده وجعل عليّ يتضوّر، فإذا هو عليّ فقالوا: إنّك للئيم إنّك لتتضوّر وكان صاحبك لا يتضوّر، وقد استنكرناه منك.

ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد رواه أبو داوود الطيالسي وغيره عن أبي عوانة بزيادة ألفاظ.

وكذا وبهذا السند وسند آخر فإنَّ أحمد بن حنبل وابنه عبد الله قد أوردا الحديث مطوّلا في أواخر مسند عبد الله بن العباس من المسند: ج 1 ص 330 ط 1، قال:

حدّثنا أبو مالك كثير بن يحيى، أنبانا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس...

ورواه الطبراني مطوّلا في مسند عبد الله بن العباس برقم 12593 من المعجم الكبير: ج 12 / 77 ط 2 وفي مخطوطة منه ج 3/ الورق، 168/ب قال:

حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدّثنا كثير بن يحيى، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون.


 

الصفحة 146

 

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (1) قال:

أخبرنا الحاكم الوالد عن أبي حفص بن شاهين، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرحمان بن سراج، ومحمّد بن أحمد بن الحسين القطواني قالا: حدّثنا عبّاد بن ثابت قال: حدّثني سليمان بن قرم قال: حدّثني عبد الرحمان بن ميمون أبو عبد الله قال: حدّثني أبي، عن عبد الله بن عبّاس أنّه سمعه يقول:

أنام رسول الله عليّاً على فراشه ليلة انطلق إلى الغار، فجاء أبو بكر يطلب رسول الله، فأخبره عليّ أنّه قد انطلق، فأتبعه أبو بكر وباتت قريش تنظر عليّاً وجعلوا يرمونه، فلمّا أصبحوا إذا هم بعليّ، فقالوا: أين محمّد؟ قال: لاعلم لي به.

فقالوا: قد أنكرنا تضوّرك نرمي محمّدا فلا يتضوّر وأنت تتضوّر، وفيه نزلت هذه الآية:

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ).

وروى الحديث بن عساكر في الحديث 188 من كتابه تاريخ دمشق من ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام (2)، عن قراتكين بن الأسعد، عن أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن محمّد بن سعيد.

وكذلك فقد رواه ابن عساكر في الحديث: 187 من ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام: ج 1 ص 155 قال:

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبانا عاصم بن الحسن، أنبانا أبو عمر بن مهدي، أنبانا أبو العباس بن عقدة، أنبانا الحسين بن عبد الرحمان بن محمّد الأزدي، أنبانا أبي، أنبانا عبد النور بن عبد الله، عن محمّد بن المغيرة القرشي، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس قال:

بات عليّ ليلة خروج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المشركين، على فراشه ليعمى على قريش، وفيه نزلت هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ).

وكذا فقد رواه حرفيا الشيخ الطوسي في أحاديث أبي عمر بن مهدي في الحديث: 40 من الجزء التاسع من أماليه: ج 1 ص 258.

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 150 ط 3 في الحديث 138.

(2) تاريخ دمشق من ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام: ج 1 ص 3/15، ط 2.


 

الصفحة 147

 

ورواه أيضاً حميد بن أحمد المحلّي المستشهد سنة: 652 من آخر شرح البيت 18 من محاسن الأزهار: ص 94 من المخطوطة وفي ط 1 ص 261:

 

ومن فدا أحمد بدر الدّجى      نفسي  فداء  للفِدا iiوالفدي

وقد روي الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (1)، وقال:

حدّثونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا محمّد بن منصور بن يزيد قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الرحمان الأصناعي قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن فريد الأسدي قال: حدّثنا الحكم بن ظهير، قال: حدّثنا السُدّي في حديث الغار، قال:

فأتى (النبي) غار ثور، وأمر عليّ بن أبي طالب فنام على فراشه، فانطلق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فجاء أبو بكر في طلب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال له عليّ: قد خرج، فخرج في أثره فسمع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وطئ أبي بكر خلفه فظن أنّه من المشركين فأسرع فكره أبو بكر أن يشقّ على النبي، فتكلّم فعلم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كلامه فانطلقا حتّى أتيا الغار، فلمّا أراد النبيّ أن يدخل، دخل أبو بكر قبله فلمس بيده مخافة أن يكون دابّة - حيّة أو عقرب - تؤذي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلمّا لم يجد شيئا قال لرسول الله أدخل، فدخل، وكانت عيون المشركين يختلفون ينظرون إلى عليّ نائما على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليه برد لرسول الله أخضر، فقال بعضهم لبعض شدّوا عليه. فقالوا: الرجل نائم ولو كان يريد أن يهرب لهرب، ولكن دعوه حتّى يقوم فتأخذوه أخذا.

فلمّا أصبح قام عليّ فأخذوه، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: "ما أدري" فأيقنوا أنّه قد توجّه إلى يثرب، وأنزل الله في عليّ: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ) الآية.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (2) ما يلي قال:

حدّثني الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدّثنا بكر بن محمّد الصيرفي -بمرو- قال: حدّثنا عبيد بن قنفذ البزّاز -بالكوفة- قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا قيس قال: حدّثنا حكيم بن جبير:

____________________

(1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 151 ط 3، الحديث المرقم 140.

(2) شواهد التنزيل: ج 1 ص 152 ط 3، الحديث المرقم 141.


 

الصفحة 148

 

عن عليّ بن الحسين قال: [إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله عليّ بن أبي طالب].

وروى هذا الحديث مع الأبيات التي قالها الإمام علي عليه‌السلام، وهو الحاكم الحافظ النيسابوري ابن البيّع، في كتاب الهجرة من المستدرك: ج 3 ص 4 قال:

وقد حدّثنا بكر بن محمّد الصيرفي بمرو، حدّثنا عبيد بن قنفذ البزّاز، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا قيس قال حدّثنا حكيم بن جبير: قال: إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله عليّ بن أبي طالب، وقال عليّ عند مبيته على فراش رسول الله....

ورواه أيضاً عن الصيرفي، أحمد بن الحسين البيهقي في فضائل عليّ عليه‌السلام من كتاب الفضائل، وكذا رواه عنه الخوارزمي في أواخر الفصل 12 من كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه‌السلام: ص 74 ط الغري، قال:

أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ (قال: ) أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا محمّد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا أبو أحمد بكر بن محمّد بن حمدان بمرو....

ورواه الحموئى بسنده عن الحاكم في أول الباب: 60 من السمط الأول من فرائد السمطين(1).

والحديث رواه الشيخ الطوسي بأسانيد من أوّل الجزء 16 من أماليه ص 458.

وكذ الحديث: 55 من كتاب مقصد الراغب: الورق 18/ب/.

وأورد الحاكم الحسكاني في الحديث المرقم 142 عن مبيت علي عليه‌السلام، على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مع الأبيات التي قالها، في شواهد التنزيل (2) قال:

وأخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا العباس بن الفضل والحسين بن حميد وأحمد بن عمّار قالوا: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير:

عن عليّ بن الحسين قال: [أوّل من شرى نفسه لله عزّ وجلّ عليّ ].

ثم قرأ: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ).

____________________

(1) فرائد السمطين: ج 1 ص 330 ط بيروت.

(2) شواهد التنزيل: ج 1 ص 153 ط 3.


 

الصفحة 149

 

وزاد الحاكم: (عند مبيته على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ).

ثمَّ قالا: وقال عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام:

 

وقيت بنفسي خير من وطئ iiالحصى      ومن  طاف  بالبيت العتيق iiوبالحجر
[و]خاف رسول الهي  أن يمكروا به        فنجّاه   ذو  الطول  الإله  من  iiالمكر
وبات   رسول   الله   في  الغار  iiأمنا      من   الضرّ   في حفظ  الإله  وفي  ستر
وبت   أراعيهم   ولم  يثبتونني
            وقد وطنت نفسي على القتل والأسر  

 

وكذلك أورد الحاكم الحسكاني في الحديث: 143 ج 1 ص 154 ط 3، قال: ورواه غير الحمّاني عن قيس، عن حكيم، عن عليٍّ بن الحسين من قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ)

قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب لمّا توجّه رسول الله إلى الغار وأنام عليّاً على فراشه] وفي ذلك يقول عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام:

 

وقيت بنفسي خير من وطئ iiالحصى      وأكرم  خلق  طاف  بالبيت  والحجرِ
وبتّ    أراعي    منهم    ما   ينويني      وقد صبرت نفسي على القتل والأسر
محمّد   لماّ   خاف   أن   يمكروا  iiبه      فنجّاه  ذو  الطول  العظيم  من iiالمكر
وبات   رسول   الله   في  الغار  iiأمنا      فما  زال  في  حفظ  الإله  وفي iiستر

وقد رواه أيضاً محمّد بن سليمان الصنعاني المتوفَّى عام 322 كما في عنوان (باب ذكر ما أنزل في عليٍّ من القرآن) من الحديث 66 من مناقب عليّ -الورق 30/ب/ وفي ط 1 ج 1 ص 124 قال: حدّثنا خضر بن أبان قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن قيس بن الربيع، عن ليث يذكره عن الحسين (ع) قال: [أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله أبي. ثمّ قرأ: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ) وأنّ لعليّ في القرآن إسما ما يعرفونه! قال:

قلت: قد قرأت القرآن فما رأيت له فيه إسما قال: (وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ‌) فمن الآذان؟].

____________________

(1) وفي المستدرك: [رسول إله خاف أن يمكروا به.... ] ومثله في مخطوطة محاسن الأزهار: 94 وفي ط 1: ص 261.

(2) وفي المستدرك: [وبت أراعيهم وما يتهموننى]

 
الصفحة 150


قال: وقال رضي‌الله‌عنه:

 

وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى      ومن  طاف بالبيت العتيق iiوبالحجر
[و]  خاف  رسول الله أن يمكروا به      فنجاه   ذو  الطول  الإله  من  المكر
وبات   رسول   الله  في  الغار  iiأمنا      من  الضر  في حفظ الإله وفي iiستر
وبت     أراعيهم     فما     يثبتونني      ii

وممّا يشار إليه في قيام أعداء أهل البيت عليه‌السلام وبخاصّة ناصبوا العداء للإمام عليّ عليه‌السلام هو ما رواه أبو جعفر الإسكافي على ما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على المختار: 56 من نهج البلاغة ج 1، ص 789 الطبعة الحديثة ببيروت قال:

وقد روي أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مئة ألف درهم حتّى يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليٍّ بن أبي طالب: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴿٢٠٤﴾ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) الآية 205 من سورة البقرة.

وأنّ الآية الثانية في ابن ملجم وهي قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ) الآية 207 من سورة البقرة فلم يقبل، فبذل مئتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل له ثلاثمئة ألف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف درهم فقبل وروى ذلك. وليلاحظ بعض مخازي سمرة في شرح المختار المذكور، ص 792، وكتاب الغدير.

أقول: إنّه قد قال: ستكثر عليَّ القالة من بعدي، فمن كذَّب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار....(1)

 ولمراجعة نصّ حديث الغار:

أورد الشيخ الأميني - قدس الله مقامه-، في كتاب الغدير: ج 2 ص 65، عند ذكر شعر لحسّان بن ثابت قال:

____________________

(1) احتجاج الطبرسي: 247، في احتجاج الإمام الجواد (ع).

 
الصفحة 151


ومن شعر حسّان بن ثابت في أمير المؤمنين، ذكر له أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص 10:

 

من  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرها    في   نفسه   أسرارا
من كان بات على فراش محمّد      ومحمّدً    أسرى   يؤمُّ   iiالغارا
من كان في القرآن سمّي iiمؤمناً      في   تسع   آيات  تُلين  iiغزارا

في البيت الأوّل إيعاز إلى مأثرة تصدّقه صلوات الله عليه بخاتمه للسائل راكعاً وفيها نزل قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية.

وبثاني الأبيات أشار إلى حديث أصفقت الأمّة عليه من أنَّ عليّاً عليه‌السلام، لبس برد النبيّ صلّى الله عليه وآله، الحضرميِّ الأخضر ونام على فراشه ليلة هرب النبيُّ من المشركين إلى الغار وفداه بنفسه ونزلت فيه: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْـرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ).

ونورد هنا ما أورد الثعلبي في تفسيره: الكشف والبيان. بروايته وإسناده عن ابن عباس: أنّها نزلت لماّ هرب النبيّ صلّى الله عليه وآله من المشركين إلى الغار، خلّفه لقضاء دينه وردّ ودائعه، فبات عليٌّ على فراش النبيّ وأحاط المشركون بالدار، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل: إنّي قد آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه في الحياة، فاختار كل منهما الحياة. فأوحى الله إليهما: [ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب؟ آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه، ] فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه فقال جبرئيل: بخٍ بخٍ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة.

وأخرج الحافظ محمّد يوسف الكنجي في - كفاية الطالب (1) قال:

____________________

(1) كفاية الطالب: ص 239 ط 3 مطبعة فارابي.


 

الصفحة 152

 

ومن ذلك ما ذكره الثعلبي في تفسيره قوله عزّ وجلّ (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ): أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أراد الهجرة إلى المدينة. خلّف عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بمكّة، لقضاء ديونه وأداء الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار -وقد أحاط المشركون بالدار- أن ينام في فراشه صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال له: [إتّشح ببردي الحضرميّ الأخضر، ونُم على فراشي فانّه لا يصل منهم إليك مكروه إن شاء الله تعالى]، ففعل ذلك عليّ عليه‌السلام فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل إنّي آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله تعالى إليهما أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب؟ آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه، يؤثر بالحياة، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي بخٍ بخٍ من مثلك يا عليّ بن أبي طالب، يباهي الله تبارك وتعالى بك الملائكة، فأنزل الله على رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم -وهو متوجِّهٌ إلى المدينة- في شأن عليّ عليه‌السلام (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ).

قال ابن عباس: نزلت في عليٍّ عليه‌السلام حين هرب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من المشركين إلى الغار مع أبي بكر ونام على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. هذا لفظ الثعلبي في تفسيره.

وذكر ابن جرير بطرقٍ شتّى أنّها نزلت في عليٍّ عليه‌السلام على ما ذكره ورواه الطبراني أنّ عليّاً عليه‌السلام نام على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين هرب إلى الغار وفداه بنفسه.

ورواه ابن سبع المغربي في شفاء الصدور في بيان شجاعة عليّ عليه‌السلام وقال: قال علماء العرب: أجمعوا على أنَّ نوم علي عليه‌السلام على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أفضل من خروجه معه، وذلك أنّه وطّن نفسه على مفاداته لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأثّر حياته على حياته، وأظهر شجاعته بين أقرانه.


 

الصفحة 153

 

وروى ابن هشام في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن محمّد بن إسحاق في قصّة الهجرة فمن ذلك قال: فأتى جبرئيل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: لا تَبتْ هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلمّا كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلمّا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مكانهم قال لعليّ بن أبي طالب: [نم على فراشي واتّشح ببردي هذا الحضرميّ الأخضر فنم فيه فإنّه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم] (1).

وروى إمام أهل الحديث أحمد في مسنده (2) قصّة نوم عليّ عليه‌السلام على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث طويل، وتابعه الحافظ محدّث الشام في كتابه المسمّى بالأربعين الطوال.

فأمّا حديث الإمام أحمد، فأخبره قاضي القضاة حجة الإسلام أبو الفضل يحيى بن قاضي القضاة أبي المعالي محمّد بن علي القرشي، قال: أخبرنا حنبل بن عبد الله المكبر، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين، أخبرنا أبو علي الحسن ابن المذهب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدّثنا أبي:

وأمّا الحديث الذي في الأربعين الطوال، فأخبرنا به القاضي العلّامة مفتي الشام أبو نصر محمّد بن هبة الله بن قاضي القضاة شرقاً وغرباً أبي نصر محمّد ابن هبة الله بن محمّد بن مهيل الشيرازي، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، أخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن محمّد بن عبد الواحد الشيباني أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمّد التميمي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل حدّثني أبي، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا أبو بلج، حدّثنا عمرو بن ميمون، قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن عباس إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن يخلونا هؤلاء.

____________________

(1) سيرة ابن هشام: ج 2 ص 126.

(2) مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 330.


 

الصفحة 154

 

فقال ابن عباس بل أنا أقوم معكم، قال: وهو يومئذً صحيح قبل أن يعمى قال: فابتدؤا وتحدّثوا فلا ندري، ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أفّ وتفّ وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لأبعثنَّ رجلاً لا يخزيه الله عزّ وجلّ أبداً يحبّ الله ورسوله فاستشرف لها من استشرف، قال: أين عليٌّ؟ قالوا: هو في الرحى يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن. قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر قال: فنفث في عينه ثمّ هزَّ الراية ثلاثاً فأعطاه إيّاها، فجاء بصفيّة بنت حيي.

قال: ثمّ بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلّا أنا أو رجل منّي وأنا منه.

وقال لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال: وعليّ معه جالس فأبوا، فقال علي عليه‌السلام: أنا أواليك في الدنيا والآخرة؛ قال: فتركه ثمّ أقبل على رجل رجل منهم فقال: أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا قال: فقال عليّ: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، قال: أنت وليّ في الدنيا والآخرة].

وكان أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة.

قال: وأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين، فقال: (إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا).

قال: وشرى عليٌّ عليه‌السلام نفسه، لبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ نام مكانه... إلى آخر الحديث.

وجاء في كتاب «عليٌّ إمام المتّقين» للكاتب المصري المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي: ج 2 ص 82


 

الصفحة 155

 

فقال أحد القرّاء - قرّاء القرآن: رأيت في بعض الكتب أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ أراد الهجرة، خلّف عليّ بن أبي طالب بمكّة لقضاء ديونه وردّ الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة الخروج إلى الغار، وقد أحاط المشركون بالدار، أن ينام في فراشه، وقال له: [إتَّشح ببردي الحضرميّ الأخضر فإنّه لا يخلص اليك منهم مكروه إن شاء الله تعالى] ففعل ذلك، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل عليهما‌السلام إنّي آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الأخر، فأيّكما يؤثر صاحبه في الحياة؟ فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله عزّ وجلّ، اليهما: أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب آخيت بينه وبين النبيّ محمّد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه فنزلا، فكان جبريل عند رأس عليّ، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي بخٍ بخٍ..! مَن مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله عزّ وجلّ له الملائكة؟!، فأنزل الله عزّ وجلّ على رسوله - وهو يتوجّه إلى المدينة - في شأن عليّ: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ)

وللملاحظة: (الشرقاوي نقل الرواية من كتاب أُسد الغابة لابن الأثير).

ومما يروى عن أحد القراء قال: سينصر الله إمامنا فقد علمنا من شيخنا ابن مسعود، وعمّار، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

[عليّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ، لا يفترقان].

وأورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (1) قال:

روى السُدّي عن ابن عبّاس قال نزلت هذه الآية في عليٍّ بن أبي طالب حين هرب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن المشركين إلى الغار ونام عليٌّ عليه‌السلام على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ونزلت الآية بين مكّة والمدينة وروي أنّه لما نام على فراشه قام جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي بخٍ بخٍ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة.

____________________

(1) مجمع البيان المجلد الأوّل ص 301 ط دارإحياء التراث العربي - بيروت.


 

 


الصفحة 156

سورة البقرة الآية 208

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)

أورد الطبري في المسترشد (1) عن الإمام عليّ (عليه‌السلام) في ضمن خطبة خطبها (عليه‌السلام) أنّه قال:

[إنّ مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف وكباب حطّة، وهو باب السلْم، فادخلوا في السلْم كافّة].

وأخرج السيد هاشم البحرانيّ في غاية المرام (2)، عن الأصفهانيّ الأموي- في معنى هذه الآية من عدّة طرق مسنده للإمام علي عليه‌السلام، أنّه قال: [ولايتنا أهل البيت].

وقد أخرجه النعماني في كتاب الغيبة (3)، عن الموافق والمخالف.

وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في الدرّ الثمين (4) قال: ثمّ قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) والسلم ولاية علي، أمر عباده أن يدخلوها، لأن من دخلها سلم ومن تولّى عنها ندم ثمّ قال: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) وهي طريق فرعون وهامان.

سورة البقرة الآية 213

(وَاللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)

أورد الحاكم الحسكاني - عبيد الله بن عبد الله الحنفي - من كتابه شواهد التنزيل (5) قال: أخبرنا الحاكم أبو سعد المعاذني (بإسناده) عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[إن تولّوا عليّاً -ولن تفعلوا- تجدوه هاديّا مهديّا يسلك بكم الطريق](6)

وجاء في تفسير معالم التنزيل (7) للبغوي، قال: إنّهم الأنبياء، ثمّ قال: وقال أبو العالية، هم آل رسول الله صلّى الله عليه وآله.

____________________

(1) المسترشد: ص 76.

(2) غاية المرام: ص 438.

(3) كتاب الغيبة: ص 18.

(4) الدرّ الثمين: ص 55.

(5) شواهد التنزيل: ج 1 ص 64 إلى ص 65.

(6) عليّ في القرآن - للسيد صادق الشيرازي: ج 1 ص 66.

(7) معالم التنزيل: ج 1 ص 29.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة