الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  
النص والاجتهاد - السيد شرف الدين  ص 433 : -
[ القيادة العامة في هذه الفتنة ]
كانت القيادة العامة فيها لعائشة ، تصدر الأوامر وتنظم العساكر ، وتعين الأمراء ، وتعزل منهم من تشاء ( 2 ) ، وتوجه الرسل بكتبها التي أشاعتها في المسلمين تؤلبهم على أمير المؤمنين ، وتدعوهم إلى نصرتها عليه ، فلباها من لباها ، ورد عليها جماعة من ذوي البصائر وأولي الألباب ، لكن بني أمية بذلوا لهذا الخروج أموالهم ، وأقبلوا من كل حدب إلى حيث وقفت ، وكان مروان في جيشها ، لكنه كان يرمي بنبله تارة جيشها وأخرى جيش علي ويقول أيهما أصيب كان الفتح ، حتى قيل هو الذي رمى طلحة فقتله ( 654 ) .
 
[ خروج عائشة من مكة إلى البصرة ]
ولما أرادت عائشة الخروج من مكة إلى البصرة ، جمعت إليها بني أمية وأولياءهم فأداروا الرأي ، فقال بعضهم : نسير إلى علي فنقاتله ، فقالت عائشة وجماعة آخرون : ليس لكم طاقة بأهل المدينة . وقال بعضهم : نسير إلى الشام . فقالت عائشة وغيرها : يكفيكم الشام معاوية ، ولكن نسير حتى ندخل البصرة
 
( 2 ) روى الشعبي عن مسلم بن أبى بكرة عن أبيه أبى بكرة ( كما في ص 81 من حديثا عن رسول الله كنت سمعته : " لن يفلح قوم تدبر أمرهم امرأة " فانصرفت عنهم واعتزلتم . أه‍ . قال ابن أبى الحديد . وقد روى هذا الخبر على صورة أخرى : ان قوما يخرجون بعدى في فئة رأسها امرأة . قال وكان الجمل لواء البصرة لم يكن لواء غيره ( منه قدس ) .
( 654 ) مروان هو الذي قتل طلحة : الغدير ج 9 / 96 ، تاريخ ابن عساكر ج 7 / 84 ، تذكرة الخواص ص 77 ، الإصابة ج 2 / 230 ، المستدرك للحاكم ج 3 / 370 ، الرياض النضرة ج 2 / 259 ، مروج الذهب ج 2 / 365 ، العقد الفريد ج 2 / 279 ، الكامل لابن الأثير ج 3 / 124 ، صفة الصفوة ج 1 / 132 ، أسد الغابة ج 3 / 61 ، دول الإسلام للذهبي ج 1 / 18 ، تاريخ ابن كثير ج 7 / 247 ، مرآة الجنان لليافعي ج 1 / 97 ، تهذيب التهذيب ج 5 / 51 ، تاريخ ابن الشحنة بهامش الكامل ج 7 / 189 ( * ) .
 
 
- ص 434 -
والكوفة ، ولطلحة في الكوفة هوى ، وللزبير بالبصرة أولياء ، فاتفقوا على ذلك . وحينئذ تبرع عبدالله بن عامر لهم في مال كثير ، وابل كثيرة ، وأعانهم يعلى بن أمية بأربعمائة ألف ، وحمل سبعين رجلا منهم ، وحمل عائشة على جمل يقال له عسكرا ( 655 ) وكان عظيم الخلق شديدا ، فلما رأته أعجبها ، وأنشأ الجمال يحدثها بقوته وشدته ، ويسميه في أثناء كلامه عسكرا ، فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت وقالت : ردوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت ان رسول الله ذكره لها بهذا الاسم ونهاها عن ركوبه .
فطلب لها الناس غيره فلم يجدوا لها ما يشبهه فغيروا لها جلاله وقالوا لها : أصبنا لك أعظم منه وأشد قوة . فهدأ روعها ورضيت به ( 656 ) وما خرجت من مكة حتى استنفذت ما في وسع الأمويين من نصرة لها ثم مضت على غلوائها .
[ ماء الحوأب ]
روى الاثبات من أهل الأخبار ، عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله انه قال يوما لنسائه وهن جميعا عنده : أيتكن صاحبة الجمل الأدب ، تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة كلهم في النار ، وتنجو بعد ما كادت ؟ ( 657 ) .
 
( 655 ) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 80 ط 1 وج 6 / 224 ، نور الأبصار ص 82 ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص 65 ، تاريخ الطبري ج 5 / 167 ، الكامل لابن الأثير ج 3 / 107 .
( 656 ) تجد هذا في ص 80 من المجلد الثاني من شرح النهج الحديدي ( منه قدس ) .
( 657 ) تجد هذا الحديث بلفظه في ص 497 من المجلد الثاني من شرح النهج =>
 
 
- ص 435 -
وقد روى جميع أهل السير والأخبار : ان عائشة لما انتهت في مسيرها إلى الحوأب ، وهو ماء لبني عامر بن صعصعة ، نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب إبلها ، فقال قائل من أصحابها : ألا ترون ما أكثر كلاب الحوأب وأشد نباحها . فأمسكت أم المؤمنين بزمام بعيرها وقالت : وانها لكلاب الحوأب ؟ ! ردوني ردوني فاني سمعت رسول الله يقول . وذكرت الحديث .
فقال لها قائل : مهلا يرحمك الله فقد جزنا ماء الحوأب : فقالت : هل من شاهد ؟ فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا ، فحلفوا لها ان هذا ليس بماء الحوأب ( 1 ) فسارت لوجهها حتى انتهت إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة ( 658 ) .
 
=> الحديدي ( منه قدس ) . وراجع : الأعلام للماوردي ص 82 ، الفائق للزمخشري ج 1 / 190 ، النهاية لابن الأثير ج 2 / 10 ، القاموس ج 1 / 65 ، كفاية الطالب ص 71 ط الغرى وص 171 ط الحيدرية ، المواهب اللدنية ج2 / 195 ، شرح الزرقاني ج 7 / 216 ، مجمع الزوائد ج 7 / 234 ، كنز العمال ج 6 / 83 ، السيرة الحلبية ج 3 / 313 ، السيرة الدحلانية بهامش الحلبية ج 3 / 193 ، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 67 ، الغدير للأميني ج 3 / 188 .
( 1 ) تجد ذلك كله بعين لفظه في آخر ص 80 من المجلد الثاني من شرح النهج الحديدي ، لكن إنذاره صلى الله عليه وآله بركوب الجمل والمرور على ماء الحوأب ونبح كلابه لمن الحديث المستفيض عنه ، المعدود في أعلام النبوة وآيات الإسلام ، لا يجهله أحد من خاصة هذه الأمة والكثير من عوامها في كل خلف منها حتى هذه الأيام ( منه قدس ) .
( 658 ) النبي يحذر عائشة من أن تنبحها كلاب الحوأب وقد نقل بألفاظ متعددة راجع : العقد الفريد ج 4 / 332 ط 2 وج 2 / 283 ط آخر ، تاريخ الطبري ج 4 / 457 و 469 ط دار المعارف ، النهاية لابن الأثير ج 1 / 456 وج 2 / 96 ، كفاية الطالب ص 171 ط الحيدرية وص 71 ط الغرى ، مجمع الزوائد ج 7 / 134 ، إسعاف الراغبين =>
 
 
- ص 436 -
[ موقف أبى الأسود الدؤلي من عائشة وطلحة والزبير ]
لما انتهت عائشة بجيشها إلى حفر أبي موسى ، أرسل عثمان بن حنيف وهو يومئذ عامل أمير المؤمنين على البصرة أبا الأسود الدؤلي إلى القوم ليعلم له علمهم ، فدخل على عائشة فسألها عن مسيرها . فقالت : أطلب بدم عثمان .
قال : انه ليس في البصرة من قتلة عثمان أحد .
قالت : صدقت ، ولكنهم مع علي ابن أبي طالب في المدينة ، وجئت استنهض أهل البصرة لقتاله ، أنغضب لكم من سوط عثمان ، ولا نغضب لعثمان من سيوفكم ؟ !
فقال لها : ما أنت من السوط والسيف ، انما أنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله أمرك أن تقري في بيتك وتتلي كتاب ربك ، وليس على النساء قتال ، ولا لهن الطلب بالدماء ، وان أمير المؤمنين لأولى بعثمان منك وأمس رحما ، فانهما أبناء عبد مناف ، فقالت : لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه ، أفتظن يا أبا الأسود ان أحدا يقدم على قتالي ؟ ! قال أما والله لنقاتلنك قتالا أهونه الشديد ! .
ثم قام فأتى الزبير فقال : يا أبا عبدالله عهد الناس بك وأنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك تقول : لا أحد أولى بهذا الأمر من علي بن أبي طالب ، فأين هذا المقام من ذاك ؟ . فذكر له : دم عثمان .
فقال : انما أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغنا . قال فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول . فذهب إلى طلحة فوجده
 
=> بهامش نور الأبصار ص 64 ط العثمانية وص 65 ط السعيدية ، المستدرك على الصحيحين ج 3 / 120 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ج 4 / 361 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 59 ط مصطفى محمد ، نور الأبصار ص 82 ط العثمانية ، تذكرة الخواص ص 66 ، تاريخ اليعقوبي ج 2 / 157 ط الغرى ، الكامل لابن الأثير ج 3 / 107 ، مروج الذهب ج 2 / 357 ، تاج العروس ج 1 / 244 و 195 ، الغدير للأميني ج 3 / 188 - 191 ( * ) .
 
 
- ص 437 -
سادرا في غيه مصرا على الحرب والفتنة ، فرجع حينئذ إلى عثمان بن حنيف فقال : انها الحرب فتأهب لها ( 659 ).
[ عائشة وابن صوحان ]
كتبت عائشة - وهي في البصرة - إلى زيد بن صوحان العبدي : من عائشة أم المؤمنين ، بنت أبي بكر الصديق ، زوجة رسول الله ، إلى ابنها الخالص زيد ابن صوحان ، ( أما بعد ) فأقم في بيتك وخذل الناس عن ابن أبي طالب وليبلغني عنك ما أحب فانك أوثق أهلي عندي والسلام .
فأجابها - كما في شرح النهج الحديدي الحميدي - : من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر . ( أما بعد ) فان الله أمرك بأمر ، وأمرنا بأمر ، أمرك أن تقري في بيتك ، وأمرنا ان نجاهد ، وقد أتاني كتابك تأمريني ان أصنع خلاف ما أمرني الله به ، فأكون قد صنعت ما أمرك به الله ، وصنعت أنت ما به أمرني ، فأمرك عندي غير مطاع ، وكتابك لا جواب له ( 660 ) .
 
[ جارية بن قدامة السعدي وعائشة ]
روى الطبري ، بالإسناد إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر قال ( 1 ) : أقبل
 
( 659 ) الإمامة والسياسة ج 1 / 57 ، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 2 / 81 ط 1 ، العقد الفريد ج 2 / 278 ، الغدير ج 9 / 106
( 660 ) شرح النهج لابن أبى الحديد ، أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري ، الكامل في التاريخ ج 3 / 110 ، تاريخ الطبري ج 5 / 183 و 188 .
( 1 ) في الجزء السادس من تاريخه ص 482 منه ، وكذلك حكاية السعدي مع طلحة والزبير ومحاورة الجهينى مع محمد بن طلحة ( منه قدس ) ( * ) .
 
 
- ص 438 -
جارية بن قدامة السعدي على عائشة فقال : يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ، انه قد كان لك من الله ستر وحرمة ، فهتكت سترك ، وأبحت حرمتك ، انه من رأى قتالك فانه يرى قتلك ان كنت أتيتنا طائعة فأرجعي إلى منزلك ، وان كنت أتيتينا مستكرهة فاستعيني بالناس ( 661 ) .
[ شاب من بنى سعد يؤنب طلحة والزبير فيقول لهما ]
صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الإنصاف
أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالايجاف
غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي والأسياف ( 662 )
[ غلام من جهينة ومحمد بن طلحة ]
أقبل الجهيني على محمد بن طلحة فقال : أخبرني عن قتلة عثمان . فقال : نعم دم عثمان ثلاثة أثلاث ، ثلث على صاحبة الهودج يعني عائشة ، وثلث على صاحب الجمل الأحمر يعني أباه طلحة ، وثلث على علي بن أبي طالب فضحك الغلام الجهيني ولحق بعلي وهو يقول :
سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفان فاستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر
 
( 661 ) تاريخ الطبري ج 5 / 176 ، أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري ، تذكرة الخواص ص 67 ، الإمامة والسياسة ج 1 / 60 ، الغدير ج 9 / 100 .
( 662 ) تاريخ الطبري ج 5 / 176 ، تذكرة الخواص ص 67 ( * ) .
 
 
- ص 439 -
وثلث على ابن أبي طالب * ونحن بدوية قرقر
فقلت صدقت على الأولين * وأخطأت في الثالث الأزهر ( 663 )
[ الأحنف بن قيس وعائشة ]
روى البيهقي في المحاسن والمساوي ( ج 1 ص 35 ) عن الحسن البصري ان الأحنف ابن قيس قال لعائشة يوم الجمل : يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسول الله هذا المسير ؟ قالت : اللهم لا . قال : فهل وجدته في شئ من كتاب الله جل ذكره . قالت : ما نقرأ إلا ما تقرأون . قال : فهل رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام استعان بشئ من نسائه إذا كان في قلة والمشركون في كثرة قالت : اللهم لا . قال الأحنف : فإذا ما هو ذنبنا ؟ ( 664 ) .
وفي رواية أخرى انه قال لها : يا أم المؤمنين إني سائلك ومغلظ لك في المسألة فلا تجدي علي . فقالت له : قل نسمع . قال : أعندك عهد من رسول الله في خروجك هذا ؟ . فلم يكن في وسعها إلا أن تقول : لا . فقال : أعندك عهد منه صلى الله عليه وآله انك معصومة من الخطأ ؟ قالت : لا . قال : صدقت ان الله رضي لك المدينة فأبيت إلا البصرة ، وأمرك بلزوم بيت نبيه صلى الله عليه وآله فنزلت بيت أحد بني ضبة ، ألا تخبريني يا أم المؤمنين أللحرب قدمت أم للصلح ؟ أجابت وهي متألمة : بل للصلح . فقال لها : والله لو قدمت وليس بينهم إلا الخفق بالنعال والرمي بالحصى ما اصطلحوا على يديك فكيف والسيوف على عواتقهم ؟
 
( 663 ) تاريخ الطبري ج 5 / 176 .
( 664 ) وقريب منه في : الغدير ج 9 / 81 ( * ) .
 
 
- ص 440 -
فأحرجها قائلة : إلى الله أشكو عقوق أبنائي ( 665 ) .
[ عبدالله بن حكيم التميمي وطلحة ]
جاء عبدالله بن حكيم يناشد طلحة فيقول له ( 1 ) : يا أبا محمد أما هذا كتبك إلينا ؟ . قال طلحة : بلى قال : كتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله ، حتى إذا قتلته أتيتنا ثائرا بدمه ! فلعمري ما هذا رأيك ، ان تريد إلا هذه الدنيا ، فمهلا مهلا . ولم قبلت من علي ما عرض عليك من البيعة ، فبايعته طائعا راضيا ، ثم نكثت بيعتك ، وجئت لتدخلنا في فتنتك ؟ فقال : ان عليا دعاني إلى بيعته بعدما بايعه الناس ( 2 ) ، فعلمت إني لو لم أقبل ما عرضه علي لم يتم لي الأمر ، ثم يغري بي من معه ( 666 ) .
[ حكيم من بني جشم ينصح أهل البصرة ]
لما انتهت عائشة بمن معها إلى المربد - مكان من البصرة - قام الجشمي يخاطب أهل البصرة وقد اجتمعوا هناك فيقول ( 3 ) : أنا فلان بن فلان الجشمي وقد أتاكم هؤلاء القوم ، فان أتوكم خائفين ، فانما أتوكم من المكان الذي يأمن فيه الطير والوحش والسباع ، وان كانوا أتوكم بدم عثمان فغيرنا ولي قتله ، فأطيعوني أيها الناس وردوهم من حيث أقبلوا ، فانكم ان لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب الضروس ، والفتنة الصماء ، فحصبه من أهل البصرة أشياع الجمل ( 667 ) .
 
( 665 ) ( 1 ) كما في ص 500 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى ( منه قدس ) .
( 2 ) كذب هذا الناكث ، إذ كان أول مبايع لعلى ، نعوذ بالله من سوء الخاتمة ( منه قدس ) .
( 666 ) الغدير ج 9 / 99 .
( 3 ) كما في أواخر ص 498 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى ( منه قدس )
( 667 ) تاريخ الطبري ج5 / 175 ( * ) .
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة