الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص 19 : -
[ المفهوم العام للاجتهاد : ]
وهو قريب من المعنى اللغوي
، ان لم يكن هو فان هذا الاجتهاد هو ان يقوم الفقيه بعملية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها كالكتاب والسنة ، فبينما أصبح الاجتهاد بالمعنى الخاص دليلا ، يعتمد عليه الشخص حينما يسأل ويقول اجتهادي ، كان الاجتهاد بالمعنى العام هو بذل الجهد والطاقة في فهم الحكم الشرعي من الكتاب أو السنة الشريفة ، وان كان قد اختلف العناء والمشقة في استخراج الحكم من ظاهر الآية أو الرواية ، فبينما كان في السابق لا يوجد فيها أي عناء فلا يقال له اجتهاد ، بينما الآن أصبح العناء فيها شديدا جدا لما يبذله الفقيه من جهد علمي لتحديد الحكم الشرعي ، فيصدق عليه انه مجتهد . ومع البعد الزمني أصبحت عملية الاستنباط ليست جائزة فحسب بل واجبة ، وذلك لتوقف فهم الحكم الشرعي عليها ، وتحديد الوظيفة العملية للمكلف بها . وبهذا يفسر موقف جملة من علمائنا الأخيار حيث شجبوا الاجتهاد .
واستدلوا على حرمته بالروايات السابقة وغيرها ، فانه قد حصل اللبس والخلط بين المعنى الأول التي ترفضه مدرسة أهل البيت والمعنى الثاني التي توجبه على نحو الكفاية .

[ الاجتهاد في قبال النص : ]
نعم مدرسة أهل البيت لا تجيز الاجتهاد مطلقا في ما إذا وجد نص على خلافه ، بل تلزم بالبحث عن النص قبل الحكم خصوصا مع احتمال وجوده ، وعلى هذا بنى المصنف كتابه هذا فانما هذه الموارد المذكورة يوجد على خلافها
- ص 20 -
النصوص الصريحة الواضحة والتي كانت منتشرة في البلاد وبين أيديهم الكثير منهم يعرفونها .
وعلى فرض عدم معرفتها ، لابد من الفحص ليتأكد عدم وجود الدليل ، ومن الواضح جدا ان الرسول الأعظم حينما يحدث بحديث قد يكون عنده شخص أو شخصان أو أكثر ؛ لان أكثرية الصحابة مشغولون بأمورهم وترتيب نظام اجتماعهم ، فيلزم بقية الصحابة الذين لم يحضروا وقت الحديث ان يفحصوا عنه ، وإلا فلا يحق لهم الحكم بدون ذلك .
* * *
وهذا الكتاب لأهميته في الأوساط العلمية وفائدته الجليلة و؛ لأنه يعالج بعض القضايا بالرغم من كونها صعبة الا انها سوف تعود على الأمة الإسلامية بالنفع الكثيرة وخدمتها وتوحيد كلمتها ، ولم شعثها خصوصا وان مؤلفه الإمام شرف الدين لم يألوا جهدا في جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم وكتاباته في مراجعاته ، وفي فصوله المهمة تدل على ذلك لأجل ذلك وغيره طلب مني بعض الفضلاء والسادة الاجلة منذ زمن بعيد وتكرر الطلب على ان أحققه ، واعلق عليه وبعد مد وجزر قمت بذلك وتم والحمد لله فأرجو من الله العلي القدير ان يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وان ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة