الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  
الصفحة 329
نظر أئمّة أهل البيت في الحديث
ذهب أئمة أهل البيت إلى أنّ الرواية محرّفة وقد نقلت بغير وجهها.
روى الصدوق باسناده عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي (عليه السلام) قال: سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلاً يقول لرجل: قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : مه، لا تقل هذا فإنّ اللّه خلق آدم على صورته.
قال الصدوق: تركت المشبّهة من هذا الحديث أوّله، وقالوا: إنّ اللّه خلق آدم على صورته فضلّوا في معناه وأضلّوا.
وروى أيضاً الحسين بن خالد، عن الاِمام الرضا (عليه السلام) ، قال: قلت للرضا (عليه السلام) : يابن رسول اللّه انّ الناس يروون أنّ رسول اللّه، قال: «إنّ اللّه خلق آدم على صورته» فقال (عليه السلام) : قاتلهم اللّه لقد حذفوا أوّل الحديث، انّ رسول اللّه مرّبرجلين يتسابّان فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عبد اللّه لا تقل هذا لاَخيك، فانّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته.(1)
وبهذا صانت أئمة أهل البيت الاَحاديث النبويّة من التحريف، و كم لمثل هذا المورد من نظير ، بمعنى أنّه يظهر الحق، إذا رجعنا إلى رواياتهم. كما في مورد «نزوله سبحانه كلّ ليلة إلى سماء الدنيا» كما سيوافيك.

8. سليمان يطوف على ستين امرأة في ليلة واحدة
أخرج البخاري في صحيحه، عن محمد ، عن أبي هريرة، قال:
إنّ نبي اللّه سليمان (عليه السلام) كان له ستون امرأة، فقال: لاَطوفنّ الليلة على نسائي فلتحمِلْن كلّ امرأة ولتلِدْن فارساً يُقاتِل في سبيل اللّه، فطاف على
____________
1 . الصدوق، التوحيد:152ـ153.

الصفحة 330

نسائه، فما ولدت منهنّ إلاّ امرأة وَلدت شقَّ غلام.
قال نبي اللّه: لو كان سليمان استثنى لحملت كلّ امرأة منهنّ فولدت فارساً يقاتل في سبيل اللّه. (1)
وفي الحديث عدة تساوَلات:
1. انّ اللّه سبحانه أدّب أنبياءه فأحسن أدبهم، وهم أكثر حياءً من سائر الناس ليكونوا أسوة لغيرهم في الحياة، فهل يصح لنبي حَييٍّ أن يصرِّح أمام الملاَ العام بأنّه سيطوف علىنسائه في هذه الليلة؟!
2. انّ الذكر الحكيم يصف سليمان في آياته الكريمة بما يلي:
(وَإنّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفَى وحُسنَ مَآب) (ص|40).
(وَلَقَدْ آتَيْنا داودَ وَسُلَيمانَ عِلماً وَقالا الحَمْدُ للّهِ الَّذِي فَضّلَنا عَلى كَثِيرٍمِنْ عِبادِهِ المُوَْمِنينَ) (النمل|15).
(وَوَرِثَ سُليمانُ داودَ وَقالَ يا أَيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيرِ وَأُوتينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنّ هذا لَهُوَالفَضْلُالمُبين) (النمل|16).
(فَفَهّمناها سُليمانَ وَكُلاًّ آتَينا حُكْماً وَعِلماً) (الاَنبياء|79).
(وَوَهَبْنا لِداودَ سُليمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنّهُ أَوّاب) (ص|30).
أفيصح لنبيّ قد أطراه الذكر الحكيم بما تلوناه عليك، أن يخبر بأنّ نساءه سيلدنَّ ستين فارساً ؟!
فإن علم به من طريق الغيب، فلماذا تخلّف الخبر عن المطابقة؟! وإن لم يعلم به كذلك، فكيف تفوّه بذلك بضرس قاطع؟!
____________
1 . صحيح البخاري:9|138، باب قول اللّه إنّما قولنا لشيء من كتاب التوحيد ؛ صحيح مسلم:5|87، باب الاستثناء.


الصفحة 331

3. هل في استطاعة الاِنسان أن يطوف على ستين امرأة في ليلة واحدة كي يلدن له ستين فارساً؟ انّ هذا وإن كان في واقع الاَمر أمراً غير محال إلاّانّه بعيد جداً، وليست عظمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مقرونة بالقدرة الجنسية كي نتصور انّها مفخرة له.
نعم كانت تُعدّ مفخرة في العصر الجاهلي فانعكست في رواية أبي هريرة الذي تأثر بها ونسج الحديث على وفق مايعدّ فضيلة في تلك البيئات.

9. موسى يفقأ عين ملك الموت
أخرج مسلم في صحيحه، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:
أُرسل ملك الموت إلى موسى (عليه السلام) فلما جاءه صكّه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فردَّاللّه إليه عينه، وقال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بما غطَّت يده بكلِّ شعرة سنة، قال: أي ربِّ ثمّ مه؟ قال: ثمّ الموت، قال: فالآن، فسأل اللّه أن يدنيه من الاَرض المقدسة رميةً بحجرٍ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): فلو كنت ثمّلاَريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الاَحمر. (1)
أقول: ورواه البخاري في صحيحه تارة في باب من أحبّالدفن في الاَرض من كتاب الجنائز. (2)
وأُخرى في باب وفاة موسى من كتاب بدء الخلق. (3)
و قد سقط من نسخة البخاري ما نقله مسلم من قوله «ففقأ عينه» ولكن
____________
1 . صحيح مسلم:7|99ـ100، باب من فضائل موسى.
2 . صحيح البخاري: 2|90.
3 . صحيح البخاري: 4|157.


الصفحة 332

ذيله يدل على سقوطه حيث قال : «فردّاللّه عليه عينه» إذ لو لم يُحدث موسى شيئاً من فقء العين أو نظيره لماكان لقوله: فردّ اللّه عليه عينه، وجه.
وفي الحديث دلالات متعددة على كونه موضوعاً على لسان النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» .
أمّا أوّلاً: فلاَنّه يصوّر النبي موسى (عليه السلام) كأنّه أحد الجبارين يبطش ويصكُّ ويَفْقأ العين، ويوقع بأسه حتى في ملائكة اللّه المقربين.
فلو كان الكليم ـ و العياذ باللّه ـ على هذه الدرجة الساقطة، فكيف اصطفاه اللّه من عباده وآثره بمناجاته وكتابه؟!
وثانياً: هل كان موسى (عليه السلام) يحب الدنيا على وجه، خاصَمَ ملكَ ربه، وليس هذا إلاّ من سمات أهل الدنيا خصوصاً اليهود الذين يكرهون الموت لا من صفات الاَنبياء، فانّ رغبتهم إلى لقاء اللّه أشد من رغبتهم في البقاء في الدنيا؟
قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذينَ هادُوا إِنْزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَولياءُ للّهِ مِنْ دُونِ النّاسِ فَتَمَنَوا المَوت إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَلا يَتَمَنَّونَهُ أَبداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمين) (الجمعة|6ـ7).
وهذا هو الاِمام أمير الموَمنين يصف المتقين بقوله: «فلولا الاَجل الذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين». (1)
وثالثاً: انّ الحديث يصوِّر انّموسى كان أقوى من ملك الموت ولذلك تمكّن موسى من الوقيعة به ولم يتمكن الملك من دفع العادية، وهذا عجيب جدّاً !! لاَنّه كان مأموراً بإزهاق روحه ولازم ذلك أن تفوق قوته، قوة الضارب فصار الاَمر على العكس.
ورابعاً: انّ لازم ما جاء في التوراة من (أَنَّ النفسَ بِالنَّفْسِوَالعَيْنَ بِالعَيْنِ
____________
1 . نهج البلاغة، الخطبة 193.


الصفحة 333

وَالاََنْفَ بِالاََنْفِ وَالاَُذُنَ بِالاَُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُرُوجَ قِصاصٌ) (المائدة|45)، أن يقتص الملك من الكليم (عليه السلام) تحقيقاً للتشريع الذي جاء به موسى (عليه السلام) ، لكن صار الاَمر على العكس فاللّه سبحانه أكرمه وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور....
وخامساً: هل ملك الموت عنصر مادي له عين مادية تُفقأ بالصك عليها ؟! هذا هو ما لا أعرفه أنا ولا الراوي يعرفه ولا القارىَ يعرفه. وكم لهذا الراوية من هذه السقطات التي جلّها حصيلة الاِسرائيليات التي بثّها بين المسلمين ويا ليت انّه لم يبث ذلك الوعاء بل يعقد عليه كما عقد على الوعاء الآخر على ما مضى في ترجمته (1).

10. روَية اللّه بالعين الباصرة
أخرج البخاري في صحيحه، عن عطاء بن يزيد الليثي، انّ أبا هريرة أخبرهما انّ الناس قالوا: يا رسول اللّه هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا، يا رسول اللّه، قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فانّكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر و منهم من يتبع الطواغيت وتبقى هذه الاَُمّة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه فيقول أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربنا فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أوّل من يجوز من الرسل بأُمّته....
____________
1 . لاحظ ص 308.


الصفحة 334

هذا ما أخرجه في باب فضل السجود من كتاب الصلاة. (1)
وأخرجه أيضاً في باب «الصراط جسر جهنم» من كتاب ما جاء في الرقاق وان لا عيش إلاّ عيش الآخرة، ويختلف لفظه مع السابق وجاء فيه:
...وتبقى هذه الاَُمة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربّنا، فيتبعونه ويضرب جسر جهنم.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : فأكون أوّل من يجيز. (2)
ورواه أيضاً مسلم عن أبي هريرة في باب معرفة طريق الروَية من كتاب الاِيمان ونذكر موضع الحاجة... فيتبع من كان يعبد الشمسَ، الشمسَ، ويتبع من كان يعبد القمرَ، القمرَ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الاَُمّة فيها منافقوها، فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا، فإذا جاء ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه تعالى في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربّنا، فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا و أُمّتي أوّل من يجيز. (3)
وقد نقله مسلم عن أبي سعيد الخدري بصورة أكثر شناعة، ومماجاء فيه: انّ ناساً في زمن رسول اللّه قالوا: يا رسول اللّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : نعم، قال: هل تضارّون في روَية
____________
1 . صحيح البخاري: 1|156.
2 . صحيح البخاري: 8|118.
3 . صحيح مسلم:1|113.


الصفحة 335

الشمس بالظهيرة صحواً ليس معها سحاب؟ وهل تضارّون في روَية القمر ليلة البدر ليس فيها سحاب؟... إلى أن قال: حتى إذا لم يبق إلاّ من كان يعبد اللّه تعالى من برٍّ وفاجرٍ أتاهم ربّ العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فما تنتظرون تتبع كلّأُمّة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربّنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنّا إليهم ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، لا نشرك باللّه شيئاً، مرّتين أو ثلاثاً حتى انّبعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه، إلاّ أذن اللّه له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلاّ جعل اللّه ظهره طبقة واحدة، كلّما أراد أن يسجد خرَّ على قفاه... الحديث. (1)
وفي الحديث بعامّة صوره أمارات على الدسّ والوضع.
الاَوّل: وجود الاختلاف الفاحش بين صور الحديث، فما نقله البخاري في باب «فضل السجود» يختلف عمّا نقله هو في باب «الصراط جسر جهنم» وهو واضح لمن قابل النصين، فقد جاء في النص الثاني قوله: «فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون...» في حين انّ النص الاَوّل خالٍ عن هذه الاِضافة إلى غير ذلك من الاختلافات.
كما انّ ما نقله البخاري في باب «فضل السجود» يختلف مع ما نقله مسلم في صحيحه في باب «معرفة طريق الروَية».
كما انّما نقله مسلم عن أبي سعيد الخدري يختلف مع ما نقله الشيخان عن أبي هريرة إذ ليس في حديثه قوله: «ويكشف عن ساق».
وهذا الاختلاف يسلب الاعتماد على الحديث لا سيما إذا كان الراوي ممن لا يجيد القراءة والكتابة فيضع لفظاً مكان لفظ آخر.
____________
1 . صحيح مسلم:1|115، باب معرفة طريق الروَية.


الصفحة 336

الثاني: انّ مجموع الصور تثبت الروَية بالعين الباصرة وانّ الموَمنين يرونه سبحانه كروَية أحدنا للآخر مع أنّه يستلزم أن يكون سبحانه جسماً وله جهة وآثار مادية وذلك انّ الروَية قائمة بأُمور ثمانية:
1. سلامة الحاسة، 2. المقابلة أو حكمها كما في روَية الصور المنطبعة في المرآة، 3. عدم القرب المفرط، 4. عدم البعد كذلك، 5. عدم الحجاب بين الرائي والمرئي، 6. عدم الشفافية فانّ ما لا لون له كالهواء لا يُرى، 7. قصد الروَية، 8. وقوع الضوء على المرئي وانعكاسه منه إلى العين.
فلو قلنا بأنّ هذه الشرائط ليست إلزامية بل هي تابعة لظروف خاصة، ولكن قسماً منها يعدّ مقوماً للروَية بالاَبصار، وهو كون المرئي في حيز خاص، وتحقق نوع مقابلة بين الرائي والمرئي، وعند ذلك كيف يمكن أن تتحقق الروَية من دون بعض هذه الشرائط؟ ومع تحقق هذه، يلزم أن يكون المرئيّ جسماً أو جسمانياً، تعالى عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً.
الثالث: ماذا يريد الراوي من قوله: فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم اللّه فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا، فمن أين يعرفون انّ الجائي هو اللّه سبحانه، وما هي أمارته وعلامته؟
وأسوأ من هذا ما في النقل الثاني: فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا فإذا أتانا ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه في الصورة التي يعرفون .
فهل للّه تبارك وتعالى صور متعددة تعرف بعضها وينكر البعض الآخر؟ فكيف يعرفون انّ بعضاً منها صورته دون البعض الآخر؟ فهل شاهدوا تلك الصور في الدنيا أو في البرزخ؟
الرابع: انّما نقله مسلم عن أبي سعيد الخدري أسوأ حالاً من سابقيه، فماذا


الصفحة 337

يريد الراوي من قوله: «فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه...»؟ فانّ معناه انّ الموَمنين والمنافقين يعرفونه سبحانه بساقه، فكانت هي الآية الدالة عليه. فهل للّه سبحانه ساق، يكشف يوم القيامة عنها؟
الخامس: كفى في ضعف الحديث ما علق عليه العلاّمة السيد شرف الدين ص حيث قال : إنّ الحديث ظاهر في أنّ للّه تعالى جسماً، ذا صورة مركبة تعرض عليها الحوادث من التحول والتغير، وانّه سبحانه ذو حركة و انتقال، يأتي هذه الاَُمّة يوم حشرها، وفيها موَمنوها ومنافقوها، فيرونه بأجمعهم ماثلاً لهم في صورة غير الصورة التي كانوا يعرفونها من ذي قبل، فيقول لهم: أنا ربّكم، فينكرونه متعوذين باللّه منه، ثمّ يأتيهم مرّة ثانية في الصورة التي يعرفون، فيقول لهم: أنا ربّكم، فيقول الموَمنون والمنافقون جميعاً:
نعم، أنت ربنا و إنّما عرفوه بالساق إذ كشف لهم عنها، فكانت هي آيته الدالة عليه، فيتسنّى حينئذٍ السجود للموَمنين منهم دون المنافقين وحين يرفعون روَوسهم يرون اللّه ماثلاً بصورته التي يعرفون لا يمارون فيه، كما كانوا في الدنيا لا يمارون في الشمس والقمر، ماثلين فوقهم بجرميهما النيرّين ليس دونهما سحاب. (1)

11. لا تملاَ النار حتى يضع الربُّ رجله فيها
أخرج مسلم في صحيحه، عن الاَعرج، عن أبي هريرة ،عن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» قال:تحاجت النّار والجنّة، فقالت النار: أُوثرتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فمالي لا يدخلني إلاّ ضعفاء النّاس وسقطهم
____________
1 . كلمة حول الروَية، لشرف الدين العاملي، ص65.


الصفحة 338

وعجزهم، فقال اللّه للجنّة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة منكم ملوَها، فأمّاالنّار فلا تمتلىَ فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط فهنالك تمتلىَ ويزوى بعضها إلى بعض. (1)
وفي الحديث ملاحظات ربما تجعله في مدحرة البطلان:
الاَُولى: أي فضل في المتكبرين والمتجبرين حتى تفتخر بهم النار، ثُمّ ومن أين علمت الجنة بأنّ الفائزين بها من عجزة الناس مع أنّه سبحانه أعدّها للنبيين والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين؟!
الثانية: ثمّ هل للجنة والنار عقل ومعرفة بمن حلّ فيهما من متجبر ومتكبر أو ضعيف وساقط من الناس؟
الثالثة: انّه سبحانه قد أخبر بأنّه يملاَ جهنم بالجِنّة والناس لا برجله تعالى كما قال سبحانه: (لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعين) (ص|85)، وقال: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعين)(هود|119).
وعلى ذلك فالموعود هو امتلاء جهنم بهما، وما هو المتحقق فإنّما هو امتلاء النار بإدخال رجل الرب فيها، فما وُعد لم يتحقق، وما تَحقق لم يُعْد.
رابعاً: هل للّه سبحانه رجل أكبر وأوسع حتى تمتلىَ بها نار جهنم بحد يضيق الظرف عن المظروف فينادي بقوله: قط قط.
فالحديث أشبه بالاَُسطورة وقد صاغها الراوي في ثوب الحديث عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فجنى به على الرسول وحديثه وسوّد صحائف كتب الحديث وصحيفة عمره ـ أعاذنا اللّه من الجهل المطبق، والهوى المغري ـ.
____________
1 . صحيح مسلم:8|151، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ؛ وصحيح البخاري:6|138، تفسير سورة ق.


الصفحة 339

12. نزول الرب كلّليلة إلى السماء الدنيا
أخرج البخاري في صحيحه، عن أبي عبد اللّه الاَغر وأبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة:
إنّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كلّليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له. (1)
وفي الحديث تساوَلات
أوّلاً: انّ ربّنا هو الغفور الرحيم وهو القائل عزّ من قائل:(فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيم) (المائدة|39).
والقائل تبارك وتعالى: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحيم) (المائدة|74) .
والقائل سبحانه: (قُلْ ياعِباديَ الَّذِينَ أَسْـرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَميعاً) (الزمر|53).إلى غير ذلك من الآيات التي تكشف عن سعة رحمته لعموم مغفرته.
كما انّه سبحانه وعد عباده بأنّه يستجيب دعاء من دعاه ويقول: (ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر|60) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على قُرب المغفرة من المستغفرين، والاِجابة من اللّه سبحانه للسائلين آناء الليل والنهار فأي حاجة إلى نزول الرب الجليل من عرشه الكريم إلى سماء الدنيا وندائه بقوله: « من يدعوني فاستجيب له».
____________
1 . صحيح البخاري:8|71، باب الدعاء نصف الليل من كتاب الدعوات؛ وأخرجه مسلم في صحيحه:2|175، باب الترغيب في الدعاء من كتاب الصلاة عن أبي عبد اللّه الاَغر وعن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة.


الصفحة 340

ثانياً: تعالى ربّنا عن النزول والصعود والمجيء والذهاب والحركة والانتقال وسائر العوارض والحوادث، وقد صار هذا الحديث سبباً لذهاب الحشوية إلى التجسيم والسلفية إلى التشبيه، وإن كنت في شكّ فاستمع لكلام من أحيى تلك الطريقة بعد اندثارها وانطماسها، يقول الرّحالة ابن بطوطة في رحلته:
وكان بدمشق من كبار فقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلم في فنون، إلاّ أنّ في عقله شيئاً، وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّالتعظيم، ويعظهم على المنبر، وتكلم مرّة بأمر أنكره الفقهاء...ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر، وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي، وقال: «إنّهذا الرجل قال كذا وكذا» وعدّد ما أُنكر على ابن تيمية، وأُحضر الشهود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة.
قال قاضي القضاة لابن تيمية: ما تقول؟ قال: لا إله إلاّاللّه، فأعاد عليه فأجاب عليه بمثل قوله: فأمر الملك الناصر بسجنه، فسجن أعواماً وصنف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سماه بـ «البحر المحيط».
ثمّ إنّ أُمّه تعرضت للملك الناصر، وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية، وكنت إذ ذاك بدمشق، فحضرتُه يوم الجمعة، وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إنّاللّه ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا،ونزل درجة من درج المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزاهراء، وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالاَيدي والنعال ضرباً كثيراً. (1) سيوافيك في ترجمة جبير بن مُطْعِم، حديث الاِمام الطاهر موسى بن جعفر (عليهما السلام) حول نزول الربّ فانتظر.
____________
1 . ابن بطوطة، الرحلة، ص 112 طبع دار الكتب العلمية.


الصفحة 341

13. نقض سليمان حكم أبيه داود
أخرج البخاري، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمان، حدّثه انّه سمع أبا هريرة انّه سمع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:... كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنّما ذهب بابنك وقالت الاَُخرى: إنّما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود (عليهما السلام) فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك اللّه هو ابنها فقضى به للصغرى، قال أبو هريرة: واللّه إن سمعت بالسكين إلاّ يومئذٍ وما كنا نقول إلاّالمدية. (1)

وفي الحديث تساوَلات:
الاَوّل: انّه سبحانه تبارك وتعالى يصف داود بقوله: (يا داودُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الاََرْضِ فَاحْكُمْ بَيْـنَ النّاسِ بِالحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ) (ص|26).
فهو (عليه السلام) لا يحكم إلاّ بالحقّ ولا يحكم بالباطل وإلاّ فيكون ضالاً عن سبيل اللّه، وقد بيّن سبحانه حكم الضال عن سبيله في ذيل الآية، وقال: (إِنَّ الّذينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَومَ الحِساب)(ص|26).
فحكمه (عليه السلام) بأنّ الولد للكبرى لم يكن يخلو من أحد وجهين: إمّا كان حقّاً أو كان باطلاً، فلو كان حقّاً فليس لسليمان أن ينقضه ويحكم على خلافه، ولو كان باطلاً فإمّا يكون عن عمد أو عن سهو.
____________
1 . صحيح البخاري: 4|162، باب قول اللّه(وَوهبنا لداود سليمان)؛ وأخرجه مسلم في صحيحه:5|133 عن أبي زنّاد عن الاَعرج عن أبي هريرة، في باب اختلاف المجتهدين من كتاب الاَقضية.


الصفحة 342

فعلى الاَوّل: يكون ضالاً محكوماً بما جاء في الآية ـ نعوذ باللّه ـ و على الثاني فيلزم أن لا يحكم بالحقّ مع أنّه سبحانه أمره بالحكم بالحقّ، ومن أمره به فيجهّزه بما يوصله إليه.إلاّ أن تُفسّـر الآية: بما رآه حقّاً، وإن كان في الواقع باطلاً، وهو كما ترى.
الثاني: انّحكم داود بأنّ الولد للكبرى إمّا أن يكون مستنداً إلى بيّنة شرعية فليس للقاضي الآخر نقض حكمه إذا كان المستند صالحاً للقضاء، وإن كان غير مستند إليه بل مستنداً إلى علمه غير الخاطىَ فهو غير قابل للنقض أيضاً لاستحالة تخلف علمه عن الواقع لعصمته.
الثالث: ما في ذيل الرواية من أنّ أبا هريرة لم يسمع بالسكين إلاّفي هذه الواقعة يعرب عن إعراضه عن الذكر الحكيم، فقد جاء فيه قوله: (وَآتَتْ كُلَّ واحدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً) (يوسف|31) و السورة مكّية نزلت قبل إسلامه بأعوام.
كيف وقد روى هو نفسه عن الرسول الرواية التالية:
أخرج أحمد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : من جُعل قاضياً بين الناس فقد ذبح بغير سكين. (1)
ولعل أبا هريرة قد نسج هذه القصة الخيالية لتفسير قوله سبحانه:
(وَداوُدَوَسُليمانَإِذْيَحْكُمان في الحَرثِ إِذْ نَفشَت فيهِ غَنَمُ القَومِ وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهدين* فَفَهَّمْناها سُلَيمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) (الاَنبياء|78ـ79).
وما ذكره من القصة الخيالية لا تنطبق على الآية فانّه سبحانه يصف كلا الحكمين صدقاً وصواباً ويقول:(وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلماً) ، فلابدّأن يكون للآية سبب نزول آخر ينطبق عليه وقد ورد على لسان أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)
____________
1 . مسند أحمد:2|230.


الصفحة 343

سبب نزولها وانّكلاً من الرأيين كان حقاً غير مخالف للواقع.
وحاصله: انّ على صاحب الحرث أن يحفظه بالنهار وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار إنّما رعيها بالنهار وإرزاقها، فما أفسدت فليس عليها.وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش، ثمّ إنّداود حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم. وحكم سليمان (عليه السلام) بأنّ له اللبن والصوم في ذلك العام. (1)
ولعلّ القيمة السوقية لهما في ذلك اليوم كانت متساوية، فلذلك يكون كلّمن القضائين خروجاً عن الغرامة التي يجب على صاحب الماشية دفعها إلى صاحب الحرث.

14. ظهور موسى عرياناً أمام الملاَ
أخرج البخاري في صحيحه، عن الحسن، ومحمد، وخلاس، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ موسى كان رجلاً حييّاً سِتّيراً لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلاّ من عيب بجلده امّا برص، وامّا أدْرَة، وامّا آفة، وانّاللّه أراد أن يُبرئه ممّا قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثمّاغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وانّ الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى ملاَ من بني إسرائيل فرأوه عرياناًأحسن ما خلق اللّه، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضرباًبعصاه، فواللّه إنّ بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو
____________
1 . البرهان في تفسير القرآن: 3|66 في تفسير قوله: وداود وسليمان نقلاً عن الكليني.


الصفحة 344

خمساً، فذلك قوله:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللّهُ مِمّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللّهِ وَجِيهاً) (الاَحزاب|69). (1)
وفي الحديث عدّة تساوَلات:
الاَوّل: إذا أراد سبحانه أن يبرّىَ موسى من العيب الملصق به فله أساليب أُخرى أكثر معقولية من هذا الاَُسلوب الذي انتهى فيه إلى وقوف موسى أمام الناس وهم ينظرون إليه عرياناً مكشوف العورة.
الثاني: لو افترضنا انّالحجر ذهب بثوبه، فكان عليه الوقوف في مكانه وطلب الثوب كي يُوَتى بثيابه أو بساتر غيره كما هو الحال فيمن ابتلى بهذه القصة، لا أن يخرج من مكانه ويتابع الحجر فلا يصل إليه إلاّ عندما وجد نفسه عرياناً بين الناس.
الثالث: انّ حركة الحجر وذهابه بالثوب كان أمراً من اللّه سبحانه فلماذا غضب عليه موسى؟!
ثمّ أيّ أثر لغضبه حيث جعل يضرب الحجر كما هو حال المجانين وفاقدي الشعور؟!
الرابع: انّ الابتلاء بالاَدْرة ليس عيباًمنفّراً للطبائع، خصوصاً فيمن طعن في السن، وإنّما المستحيل ابتلاء الاَنبياء بالعيوب المنفِّرة، أو ما يورد النقص في مشاعرهم ومداركهم.
فأيّ حاجة لاظهار براءة موسى من هذا النقص غير المنفِّر بهذه الكيفية الّتي انتقصت من شخصيته؟
والعجب انّالشيخين أخرجا هذا الحديث في باب فضائل موسى، وأيّ
____________
1 . صحيح البخاري: 4|156، باب حدثني إسحاق بن نصر بعد حديث الخضر مع موسى «عليه السلام» ؛ وأخرجه مسلم في صحيحه: 7|99 في باب فضائل موسى، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.


الصفحة 345

منقبة في إبداء العورتين للناظرين، بل يكفي لموسى ما صدع به الذكر الحكيم من معجزاته ومواقفه المحمودة امام الكفر والشرك وصبره في السّراء والضراء .

15. اتهام أُولي العزم من الاَنبياء بالعصيان
أخرج البخاري في صحيحه، في تفسير سورة الاسراء في تفسير قوله: (ذُرّيةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍإنّهُ كانَ عَبداً شَكُوراً) أخرج فيه عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة في حديث طويل نذكر خلاصته:
وهو انّ اللّه سبحانه يجمع الناس الاَوّلين والآخرين في صعيد واحد، فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون، وما لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم، فيأتون آدم (عليه السلام) فيقولون: أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده، اشفع لنا إلى ربّك، فيقول آدم: إنّ ربّي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وانّه نهاني عن الشجرة فعصيته، اذهبوا إلى نوح.
فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح إنّك أوّل الرسل إلى أهل الاَرض، اشفع لنا إلى ربّك فيقول: إنّ ربّي عزّوجلّ غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، اذهبوا إلى إبراهيم .
فيأتون إبراهيم فيسألونه مثل ما سألا آدم ونوحاً، وهو يجيب انّي قد كنت كذبت ثلاث كذبات اذهبوا إلى موسى.
فيأتون موسى فيسألونه مثل ما سألوا السابقين وهو يردّهم بقوله: إنّ ربّي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وانّي قد قتلت نفساً لم أُوَمر بقتلها اذهبوا إلى عيسى.
فيأتون عيسى فيسألونه الشفاعة كما سألوا السابقين وهو يجيبهم بقوله: إنّ ربّي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله اذهبوا إلى


الصفحة 346

محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيأتونه فيشفع لهم عند اللّه ... (1)الخ.

وفي الحديث نظر
أوّلاً: انّ الاَنبياء لا سيما أُولو العزم منهم معصومون عن العصيان قبل البعثة وبعدها ، فما معنى ما جاء فيه «انّه سبحانه غضب على آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله»؟!
ثانياً: انّ آدم وإن خالف نهيَه سبحانه عن أكل ثمر الشجرة، ولكن النهي لم يكن نهياً مولوياً مورِثاً للعقاب، بل كان نهياً إرشادياً إلى ما يترتب على المخالفة من المضاعفات كالخروج من الجنة، كما هو ظاهر من قوله سبحانه: (فقُلنا يا آدَمُ إِنّ هذا عَدُوٌ لَكَ وَ لِزَوجِكَ فَلا يُخْرجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشقى* إِنّ لَكَ أَلاّتَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى* وَأَنَّكَ لا تَظْمَوَُا فيها وَلا تَضْحى) (طه|117ـ 119).
فالآيات صريحة في أنّالنهي عن الاَكل كان نهياًنُصحياً إرشادياً إلى ما يترتب على المخالفة من الشقاء، المفسَّر في الآية بالابتلاء بالعُري والظمأ والجوع، ولو افترضنا انّ النهي كان مولوياً تلازم مخالفتُه العصيان، فقد تاب اللّه عليه، في الحياة الدنيا حيث قال: (فَتَلَقى آدمُ مِنْ رَبّهِ كَلماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيم) (البقرة|37) فصار كمن لا ذنب له، فما وجه الغضب عليه؟ ونظيره كليم اللّه، فقد غفر اللّه له، قال سبحانه: (قالَ رَبِّ إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِر لي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُالرَّحِيم) (القصص|16) أفيصح بعد ذلك غضب اللّه عليه وعلى أبيه آدم يوم القيامة؟
____________
1 . صحيح البخاري: 6|84ـ 85 في تفسير سورة بني إسرائيل ذكرنا موضع اللزوم من الرواية، و من أراد التفصيل فعليه الرجوع إلى نفس المصدر؛ صحيح مسلم: 1| 127ـ 128، باب أدنى أهل الجنّة منزلة من كتاب الاِيمان.


الصفحة 347

ثالثاً: ثمّإنّه لم يذكر الذنب الذي صدر من شيخ الاَنبياء نوح والمسيح ابن مريم مع أنّه أشار في حقّغيرهما إلى العثرة التي ابتلوا بها.
رابعاً: انّ الكذبات الثلاث التي كذب بها إبراهيم لم تكن ـ في الواقع ـ كذباً، وسنحيل توضيحه إلى دراسة أحاديث أبي سعيد الخدري .
إنّ الرواية تحط من شأن الاَنبياء العظام الذين هم في الذروة والسنام من الفضائل والمكارم، وقد وصفهم سبحانه بقوله : (غَيْـرِالمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالّين) فكيف يغضب عليهم الربّ؟
خامساً: ثمّ كيف يتسنى لاَهل المحشر أن يأتمروا ويتفحصوا عن الاَنبياء واحداً تلو الآخر على الترتيب المذكور في الرواية، مع أنّ هول المحشر يمنع عن الائتمار والاستشارة؟ وهذا هو الذكر الحكيم يصفه بقوله: (يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُكُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُكُلُّذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَسُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللّهِ شَدِيدٌ) (الحج|2).
سادساً: إنّ هوَلاء الذين رجعوا إلى أنبيائه سبحانه: امّا أن يكونوا من أُمّتهم أو من أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإن كانوا من أُمّة نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) فما الذي دعاهم إلى أن يسألوا آدم فنوحاً فإبراهيم فموسى فعيسى فمحمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
وإن كانوا من غيرهم، فلماذا خيّبهم سبحانه من شفاعة نبينا إذا كانت فيهم قابلية للشفاعة؟ كما هو الظاهر من آخر الرواية بانّه لا يشفع إلاّ لاَُمّته، حيث يخاطبه سبحانه بقوله: يا محمد ارفع رأسك سل تُعْطَه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أُمّتي يا ربّ، أُمّتي يا ربّ، فيقول: يا محمّد أدخل من أُمّتك من لا حساب عليهم من الباب الايمن من أبواب الجنّة وهم شركاء الناس... الخ.


الصفحة 348


16. شك الاَنبياء وتفضيل يوسف على نبيّنا
أخرج البخاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة انّ رسول اللّه، قال:
نحن أحقّ من إبراهيم، إذ قال:(ربّي أَرِني كَيْفَ تُحْيي المَوتَى قالَ أَوَ لَمْ تُوَْمِن قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) .
ويرحم اللّه لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد.
ولو لبثتُ في السجن طول لبث يوسف لاَجبتُ الداعي. (1)
أقول: الحديث يتضمن أُموراً ثلاثة:
الاَوّل: نسبة الشك إلى إبراهيم في إمكان إحياء الموتى، وانّه إذا شكّ إبراهيم فعامة الاَنبياء ومنهم النبي أولى منه بالشك.
الثاني: التنديد بلوط مع طلب الرحمة له، لاَنّه كان يأوي إلى ركن شديد.
الثالث: تفضيل يوسف على جميع الاَنبياء حتى نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث إنّ يوسف لما طولب بالخروج من السجن لم يسرع إلى الاِجابة وانّما قدّم طلب البراءة فخرج بعد ثبوت براءته بخلاف غيرهم، فانّهم لو كانوا بمكانه يلبُّون الداعي إلى الخروج قبل ثبوت براءتهم.
والجميع من الوهن بمكان.
أمّا الاَوّل: فلم يشك إبراهيم طرفة عين أبداً وربما طلب زيادة اليقين، فإنّ لليقين مراتب ودرجات مختلفة.
فيقيننا بأنّ نور القمر مستفاد من نور الشمس ليس مثل يقيننا بأنّ النار
____________
1 . البخاري، الصحيح:5|147، باب قوله عزّ وجلّ: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِإِبْراهيم) ، صحيح مسلم1|92، باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الاَدلة من كتاب الاِيمان.


الصفحة 349

حارة، ولكن القضيتين كلتيهما من القضايا اليقينية، والشاهد على ذلك انّه سبحانه لما خاطبه بقوله : (أَوَلم تُوَمِن) ، أجاب بقوله:( قالَ بلى ولكِن ليَطْمَئِنّ قَلْبي ) فحاول تحصيل اليقين الآكد المعبّر عنه بقوله: (ليطمئنّ قلبي) .
وعلى ذلك فنسبة الشكّ إلى إبراهيم أوّلاً ثمّ الاَنبياء ثانياً والنبيثالثاً كذب محض لا يتفوّه به من له عرفان بالاَنبياء والرسل.
وأمّا الثاني: فلم يصدر من لوط أمر مكروه حتى يُندَّد به، ثمّ تُطلب له الرحمة فانّه لما بوغتَ بمجيَ الضيوف ضاق بمجيئهم ذرعاً، ولما كان عالماً من أنّ قومه يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة خاطب قومه أوّلاً بقوله: (يا قَومِ هوَلاءِ بَناتي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيفي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشيد) .
فلمّا أجيب بقولهم: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيد) .
وقف على أنّهم لا يقبلون الموعظة وتأسّف على فقده المكنة من دفعهم بوجهين:
أ. قال: لو انّ لي بكم قوة، أي منعة وقدرة أتقوى بها عليكم، فأدفعكم عن ضيوفي.
ب. أو آوى إلى ركن شديد وعشيرة منيعة تنصرني لدفعكم عما تريدون.
فأي عمل صدر من لوط لا يليق بمنزلته وليس الاستنصار بالعشيرة والقبيلة ملازماً لقلّة الثقة باللّه وإنّما هو توصل بالاَسباب الظاهرية التي أمر بها سبحانه فهذا هو ذو القرنين يستنصر بمن حوله من الناس، و يقول: (فَأَعِينُوني بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رََدْماً) (الكهف|95).
وأمّا الثالث: فهو ظاهر في تفضيل يوسف على النبي الخاتم حيث إنّ


الصفحة 350

يوسف ما خرج من السجن حتى تجلت براءته ولكن رسول اللّه لو كان مكانه لما صبر وأجاب الداعي بمجرد الدعوة إلى الخروج.
فهذا محض افتراء على أفضل الخليقة فانّ رسول اللّه في الصبر و الاَناة والحلم والحزم أُسوة للعالمين حتى وصفه سبحانه بقوله: (وَإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم) (القلم|4) وقوله: (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَولِكَ) (آل عمران|159).
ولقد وقف ابن حجر العسقلاني على ما في الرواية من الاشكال فالتجأ إلى عذر غير مقبول، قائلاً: بأنّه قاله (صلى الله عليه وآله وسلم) تواضعاً والتواضع لا يحطُّ مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وجلالة. (1)
أقول: إنّ لسان الحديث آب عن التواضع وإنّما يريد تفضيل يوسف وانّه كان أصبر من غيره وعلى فرض صحّته فالاِشكالان الاَوّلان باقيان بحالهما.

17. نبي من الاَنبياء يحرق قرية النمل
أخرج البخاري في صحيحه، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة انّ أبا هريرة قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قرصت نملة نبيّاً من الاَنبياء فأمر بقرية النّمل فأحرقت، فأوحى اللّه إليه أن قرصتْك نملة أحرقت أُمّة من الامم تُسبّح. (2)
أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : انّ نملة قرصت نبياً من
____________
1 . فتح الباري: 6|413 باب قول اللّه عزّوجلّ (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِإِبْراهيم).
2 . صحيح البخاري:4|62، باب حدثنا يحيى بن بكير من كتاب الجهادو السير ؛ سنن أبي داود: 4|367 برقم 5266.


الصفحة 351

الاَنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى اللّه إليه أفي أنْ قرصتْك نملة أهلكتَ أُمّة من الا َُمم تسبح. (1)
إنّ هذا النبي سواء أكان من أُولي العزم أو من غيرهم، إنسان معصوم لا يأخذ البريء بذنب المجرم، فلو افترضنا انّ النملة كانت مجرمة ـ مع أنّها ليست كذلك لاَنّعملها عمل غريزي ـ فما هو ذنب سائر النمل؟
إنّ المحرِّق كان أقل شعوراً ورأفة من جنود سليمان فانّهم ما كانوا يحطّمون النمل عن شعور و لو كانوا يحطمون فانّما يفعلون ذلك دون أي شعور ، قال سبحانه:(حَتّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(النمل|18).
وهذا النبي المزعوم كان أقلّ رأفة وعطفاً من جنود سليمان حيث أحرق وادي النمل عن علم وشعور، بجرم نملة واحدة وقد عرفت انّ عملها لم يكن جناية.
إنّ عليّاً (عليه السلام) لم يكن نبيّاً بل كان وصياً ولكنّه يقول: واللّه لو أُعطيت الاَقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وانّدنياكم عندي لاَهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعليّ ولنعيم يفنى، ولذة لا تبقى. (2)
أضف إلى ذلك انّ النبي قد نهى عن قتل أربعة من الدواب: النملة ـ النحلة ـ الهدهد ـ الصُّرد. (3)
____________
1 . صحيح مسلم: 7|43، باب النهي عن قتل النمل من كتاب قتل الحيات وغيرها.
2 . نهج البلاغة، الخطبة224.
3 . سنن أبي داود:4|367 برقم 5276.


الصفحة 352


18. أيوب يَحْثي رجل جراد من ذهب في ثوبه
أخرج البخاري في صحيحه، عن معمر، عن حمام، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
بينما أيوب يغتسل عرياناً خرّعليه رجل (1) جراد من ذهب فجعل يحثي (2) في ثوبه، فنادى ربّه «يا أيوب لم أكن أغنيت عما ترى، قال : بلى يا رب ولكن لاغنى لي عن بركتك». (3)
أوّلاً: جرت سنة اللّه تبارك و تعالى على خلق الجراد على النحو المعلوم ولا تبديل لسنته، إلاّإذا كان هناك داع إليه، كإثبات نبوة نبي أو وصاية وصي إلى غير ذلك، فعندئذٍ يسأل، فما هو السبب للعدول عن السنّة الاِلهية إلى خلق الجراد من ذهب مع أنّه لم يكن هناك أيّ حاجة إلى ذلك؟ فخلقها من الذهب عبث وجزاف ولم يكن امتحان أيّوب واستظهار مدى ثقته بما أغناه اللّه، متوقفاً على العدول عن السنة الاِلهية.
ثانياً: لو افترضنا انّ أيّوب خرّعلى جمعه في ثوب فليس ذلك بمعنى عدم الثقة باللّه تبارك وتعالى أو الانكباب على الدنيا بل لاَجل أن يستعين في أمر دنياه وأُخراه وينفقه في سبيله وابتغاء مرضاته وانّما الاَعمال بالنيات فلا عتب على عمله.
والباحث في روايات أبي هريرة يقف على أنّه كان يحطُّ من مقام الاَنبياء بنقل هذه الاَساطير الخرافية التي سمعها من كعب الاَحبار وغيره كما هو معلوم من حاله، وقد عرفت أنّه كان يدلِّس في نقل الروايات.
____________
1 . رجل جراد أي جماعة جراد.
2 . يحثي ـ بالمثلثة ـ أي يأخذ بيديه جميعاً فكأنّ أيوب ينشر طرف ثوبه ليأخذ الجراد.
3 . صحيح البخاري: 4|151، باب قول اللّه تعالى :(وأيوب إذ نادى ربّه) من كتاب بدء الخلق.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة