الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

تحقيق الطعون في مذهب النخعى واذ بان الامر في روايات النخعى وكتبه فينبغى تحقيق الكلام في مذهبه والنظر في الطعون المنسوبة إلى مذهبه واعتقاده وهو بذكر امور: الاول ان الطعون المذكورة في مذهب اسحاق واعتقاده يرجع إلى وجوه، حيث قال الخطيب فيه تارة: كان خبيث المذهب ردى الاعتقاد واخرى: وبالمدائن جماعة من الغلاة يعرفون بالاسحاقية ينسبون اليه، وثالثة: يقول: ان عليا هو الله جل جلاله، ورابعة: انه يقول ان عليا هو الذى بعث بمحمد صلى الله عليه واله وسلم، وخامسة: انه يقول ان عليا هو الذى يظهر في واحد من الائمة، وانه الحسن في وقت الحسن، والحسين في وقته وهكذا، ولو كانوا ألفا لكانوا واحدا، وسادسة انه يقول: باطن صلاة الظهر محمد صلى الله عليه واله وسلم ويقول بتأويل الصلوة به، وتأويل الفحشاء والمنكر بالرجال، بل تأويل بعض الايات بآل محمد وتأويل آيات أخر بأعدائهم، وسابعة: روايته تمثل الشيطان للنبى صلى الله عليه واله وسلم في صورة الفيلة، واستيذان على منه في قتله، وثامنة: روايته شركة الشيطان في الولد.

الثانى انه قبل النظر في صحة نسبة هذه الطعون اولا، ثم في كون أمثالها طعنا وباطلا، ثم في كون القول بكل باطل مجوزا للتكفير والرمى بالالحاد والزندقة ونظائرها.

نقول: ليس النظر والتحقيق في امر اسحاق النخعى و اضرابه من قبيل الفحص عن حال من يشك في انتمائه إلى الاسلام وقوله بكلمته حتى يقول الطاعن ما يشاء، وانما مورد البحث والتحقيق والغرض منه معرفة حال أحد اعلام الامة و رجال الدين، وأقطاب الرواية والحديث، ومن تمسك بعروة الدين وآمن بالله وكتبه ورسله وباليوم الاخر وبما انزل على رسله وأقر بفرائض الله تعالى و حلل حلاله وحرم حرامه، وآمن بأن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، وحرم استعمال الرأى والقياس في الدين وانه يجب التمسك بالثقلين الذين امر النبى صلى الله عليه واله وسلم بالتمسك بهما وهما القرآن وعترته واهل بيته، وتشرف بالاعتقاد باصول الدين الحنيف والعمل بالفروع واحكام الشريعة، وكان له طول الباع في سوق علم الدين والفضيلة، وكان يقصده حملة العلم والدراية ونشرة الحديث والرواية، أفهل يخرج عن ظاهر العدالة في مثله الا بواضح الحجة و الشهاة.

الثالث: انه لم يذكر النخعى بكذب ولا افتراء ولا وضع حديث غير انه نشأ الظن به من رواياته، كما انه لم يطعن بترك فريضة ولا ارتكاب محرم ولا بعدم ايمانه بما يجب الايمان به، حتى ان اعدائه لم يطعنوا فيه الا بما عرفت بل قد استندوا في تكفيرهم ورميهم اياه بالزندقة والالحاد بهذه الحكايات مع انها ليست ولا واحدة منها معروفة بالدراية ولا مسموعة عن اهل الحديث والرواية.

ولا يصح اثبات الكفر والفسق بنفس هذه الروايات، وهل ذلك الامر اثبات الشيئ بنفسه، فيلزم الدور او الخلف المحال، مع ان رواية الكفر ليست كفرا ولا بنفسها دليل الكفر، والا كانت هى شهود كفر ساير رواتها ايضا، نعم ان ما نسب اليه بين ما هو باطل بضرورة الدين او كفر، ولكن لم يثبت اعتقاد النخعى و قوله به، وبنى مالم يثبت بطلانه، بل أخطأء الطاعن في عدم القول به، ثم في تكفيره ولعنه وعدائه على القائل به، ونشير إلى ذلك بتفصيل انشاء الله وترى ان ذلك كله من فساد الرأى وسوء الظن والتعصب والاعتداء على اصحاب القول بالولاية والامامة لال محمد عليهم السلام.

الرابع ان الظاهر بلا اشكال ولا نكير ان النخعى كان من الشيعة الامامية وكان اكثر ما رواه في فضائل ابى محمد الحسن العسكرى عليه السلام، وليست الشيعة الامامية الا من قال بالتوحيد والرسالة وآمن بالله وباليوم الاخر وبالكتب النازلة والقرآن الكريم وبالرسل وخاتمهم محمد صلى الله عليه وآله، وبما انزل على الرسول، وبأن الخلق والامر والتدبير والاحياء والاماتة والرزق والحكم لله تبارك وتعالى وحده لا شريك له، وان حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، وان دين الله لا يصاب بالعقول، وان امر الامة إلى يوم القيامة إلى حجة الله تعالى عليهم، وان النبى الاكرم لم يهمل امرهم ولم يتركهم سدى بل اختار لهم علما وحجة واماما إلى يوم القيامة اذ قال تعالى: فاما ياتيكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى.

وآمن بأن الحكم بغير ما انزل الله فسق وظلم وكفر كما ذكره في آيات سورة المائدة 44 45 47، وانه اكمل الدين بنصب الامام الحجة وأتم على الامة نعمة الهداية فلم يتركهم إلى آرائهم وأهوائهم كى يفسد الدين وأهله، فجعل عليا أخا رسول واحد عشر من ولده عليهم السلام أئمة وحججا واجتباهم طهرهم واذهب عنهم الرجس.

ثم ان هذا حقيقة الاسلام والتسليم لامر الله تعالى وارادته وحكمه ترك غيره من الاهواء وغيرها، وأن التشيع ليس مذهبا وقولا خاصا بعد الاسلام، بل هو حقيقة متجردا عن كل بدعة وانحراف وتأويل.

الخامس: ان الخروج من الدين بعد الدخول فيه والانتماء إلى الاسلام بالشهادة بكلمته لا يكون الا بانكار وجحد لما علم انه من الدين ضرورة مما يرجع إلى التوحيد، والرسالة، والمعاد، وتكذيب لما انزل على الرسول من الكتاب العزيز والوحى المبين. وان الشيعة الامامية قد آمنوا وأقروا بالله ورسوله وباليوم الاخر وبكتابه وبما انزل على رسوله، ولم يفرقوا بين آياته، ولم ينكر واشيئا مما علم من الدين بضرورة الكتاب وسنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم لم يرفضوا ولم يتركوا الا غير الحق ولم يتركوا الا اطاعة غير الله وغير رسوله وغير من أمرهم الله بطاعته وهم الائمة من عترة رسوله صلى الله عليه وآله انهم ولا يتخذون وليجة او لا وليا غير من جعله الله تعالى ورسوله وليا كما قال تعالى: انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا.. وقال النبى صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا على مولاه. ولا يطيعون الا من امر الله بطاعته (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ولا يتقربون الا بمودة من امر الله تعالى بمودته من اهل بيت نبيه صلى الله عليه واله وسلم اذ قال (قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى)، ولا يتمسكون الا بحبل الله وبالعروة الوثقى ومن امر النبى صلى الله عليه واله وسلم بالتمسك به في قوله صلى الله عليه وآله على اختلاف في الفاظ الرواية (انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى أبدا، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض).

بل اذ كان كل من الصحابة على الحق ونجما للهداية كما قيل فاتبع الشيعة لعلى بن ابيطالب باب مدينة علم الرسول، وأعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأزهدهم، واستغنى عن رأى أبى بكر وعمر وعثمان وامثالهم، ثم اتبع الحسن السبط والحسين الشهيد سيدى شباب اهل الجنة عليهما السلام وترك معاوية ويزيدا ومروان واذنابهم، واتبع سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام وترك هشاما وهكذا، أفلا يخاف من الله الخطيب واضرابه ان يقولوا في مذهب اسحاق واعتقاده: كان خبيث المذهب، ردى الاعتقاد؟ ! اذا عرفت هذا، فنقول ان ما أطعن به الخطيب واتباعه اسحاق النخعى واضرابه امر باطل لا يرمى به المسلم وقد قال تعالى (ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تتبغون عرض الحيوة الدنيا..) وذلك بتحقيق فساد ما قالوا فيه على ما تقدم اما الاول وهو قولهم فيه: خبيث المذهب، ردى الاعتقاد) فهو اعتداء وظلم كبير، فهل يكون مذهب اهل بيت الرسول صلى الله عليه خبيثا؟؟ والمذاهب المستحدثة والاحزاب المفرقة لامة النبى صلى الله عليه واله وسلم إلى ثلث وسبعين فرقة طيبة؟ ! افيكون الاعتقاد بان منهم الله تعالى لا شريك ولاند ولا ضد له ولا يكون ممكنا ولا مركبا ولا جسما ولا ذات صورة رديا؟ ! مع ان في غير الشيعة المجسمة والمصورة والمشبهة والمركبة وغير ذلك، او يكون الاعتقاد برسالة النبى والانبياء من قبله وبطهارة النبى صلى الله عليه واله وسلم وعصته وعلمه واصطفاء الله له وانه لا يهجر، وانه لا ينطق الا عن وحى يوحى اليه وغير ذلك اعتقدة الشيعة الامامية في النبى من الكمالات رديا؟ او يكون الاعتقاد بان النبى الذى بعث رسولا إلى العالمين، هو خاتم الرسل و ان حكمه وشريعته باقية إلى يوم القيامة وانه ما ترك امته من بعده وأهوائهم وما اهمل أمرهم بل جعل الله لهم حجة وعلما رأفة ورحمة واكمالا للدين واتماما للهداية وجعل امرهم إلى من قارن الله طاعته مع طاعة نفسه وطاعة رسوله وعصمه من الخطاء والخيانة، والا لما امر بطاعته بوجه مطلق، افيكون ذلك هذه الاعتقادات الحقه الطيبة المصونة عن كل بدعة وتحريف واعتداء، رديا؟ ! ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

واما الثانى وهو انتساب الاسحاقية إلى اسحاق بن محمد النخعى الاحمر الكوفى على ما ذكره السمعانى في انسابه والخطيب في تاريخه وغيرهما، فليس ذلك بنفسه موجبا لكفرر اسحاق ولم تثبت النسبة بحجة شرعية ولم تظهر مقالة الاسحاقيه في المدائن. واما الثالث وهو القول بالوهية محمد او على او الوهية آل محمد عليهم السلام وان لهم الخلق والامر والتدبير والطاعة والملك والحكم كما هو لله تعالى شأنه فهو محض الكفر والشرك ولا يعتريه شك ولا ريب، ولا اظن وجود قائل به في احد من طوائف الشيعة، فلا ينكر احد منهم شيئا من اصول الدين فضلا عن التوحيد الذى هو أعظمها بل هو اصله وحقيقته فليس الدين الا بالايمان بان الخلق، والامر والتدبير والاحياء والملك، والحكم أو الامانة كل ذلك لله تعالى شأنه وليس لاحد غيره وان لا حول ولا قوة الا بالله ولا يعتصم ولا يظن ولا يرجى الا بالله، ولا يتبع الا أمره ورضاه، ولا يترك الا ما اغضبه واسخطه بل لا يحب ولا يرضى الا ما احبه وارتضاه، ولا يبغض الا ما كرهه، وانه لا ولى الا الله ولا شفيع الا باذنه، و ليس الشيعة الا من اتبع الامام على بن ابيطالب وهو مولى الموحدين، اذ لم يعرف الله كمال المعرفة ولم يعبده غاية العبودية بعد رسول الله صلى الله عليه و آله أحد مثله، ولم يدل على التوحيد وجوامعه في الاسلام أحد مثله افيقول شيعته بالوهية من يعتز بعبودية الله ويجاهد في عبادته وطاعته؟ ! وظنى ان وضوح هذه الافيكة وكذب هذه النسبة كالشمس الا لمن اعمى الله بصره وبصيرته؟ ! واما الرابع وهو نسبة قوله بان عليا هو الذى بعث بمحمد صلى اله عليه وآله فسخافتها اوضح من ان يحتاج إلى مزيد بيان، وكم لذلك من نظير و قد اجتمع معى في مكة المكرمة، وفى النجف الاشرف من ابناء العامة والجماعة من كان يقول جهلا: ان الروافض يعتقدون ان جبرئيل الامين عليه السلام كان مأمورا بانزال امر الرسالة إلى على عليه السلام عند مبعث النبى وكان نائما مع رسول الله فاستيقظ النبى فخان الامين واعطى الرسالة إلى محمد صلى اله عليه وآله ويقول ايضا ان الروافض لاجل ذلك يقولون عند التسليم والفراغ من صلوتهم ثلث مرات: خان الامين. مع انهم يكبرون الله ثلث مرات بقولهم: الله اكبر. وقد ملئت كتبهم من المفتريات العظيمة على الشيعة واتباع اهل البيت المظلومين. وسيعلم الذين ظلموا اى منقلب ينقلبون.

واما الخامس وهو ظهور على في واحد واحد من الائمة عليهم السلام فلم اقف على طريق إلى قول النخعى به، ولا يبعد كون ما ذكره الخطيب محرفا عن نسبة قوله بظهور الحق وتجليه في على عليه السلام في عصره وفى الحسن عليه السلام في وقته، وفى الحسين عليه السلام في زمانه، وفى على بن الحسين عليهما السلام و هكذا، وسيأتى تحقيق ذلك.

واما دعوى قوله بظهور على في الحسن ثم في الحسين عليهم السلام وهكذا في كل عصر فعهدته على مدعيه.

ثم ان النظر في القول بظهور الحق فيهم بأحد وجوهه بذكر امور.

1، 2 - القول بالالوهية والحلول

واذ عرفت ان الطاعن المكفر للنخعى قد أبدى سخافة عقله حينما افترى برواة الشيعة منهم النخعى القول بالوهية على واولاده عليهم السلام لانهم ابعد الناس من الشرك، حيث اتبعوا المطهرين من الرجس والشرك واعرف الخلق بالله تعالى وتقدس، وقد رووا عن ابى محمد الحسن العسكرى الامام الحادى عشر من آبائه عليهم السلام قال قال أمير المومنين عليه السلام: لا تتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا ما؟ ئتم ولا تغلوا، واياكم والغلو كغلو النصارى فانى برى من الغالين.

رواه في البحار ج 4 303 31 ومع الاسف انه طعن المخالفون في اكثر رواة الشيعة بالرفض والغلو والشرك وبما تكون الشيعة الامامية ابعد الناس منه، وان ربهم لبالمرصاد، نقول وكذلك رميهم لهولاء بالقول بحلول الله تعالى شأنه وتقدس في على ثم في اولاده عليهم السلام، مع ظهور بطلانه واستحالته واستغنائه عن تجشم استدلال عليه وقد ملئت كتبهم ورواياتهم عن أئمتهم عليهم السلام مما ابطل به زعم الالوهيته، والحلول وليس رميهم بهذا الا عن سخافة وقلة تدبر ونقصان معرفة او عصبية طائفية، كيف وانهم رضى الله عنهم يعتقدون كفر من قال بالوهية كل أحد غير الله من الانبياء والمرسلين والملائكة والاوصياء والصالحين وساير الناس والجن و ساير الخلق اجمعين بل كفر من قال بحلول الله تعالى في شئ وهل هذا مما يطعن به رواة الشيعة مثل النخعى.

 

3 - القول بتجلى الحق في محمد وعلى والائمة عليهم السلام

ومما يطعن به الجارح في النخعى زعم قوله بظهور الحق في محمد صلى الله عليه وآله وفى على واولاده عليهم السلام وتجليه فيهم: وانت قد عرفت ببرائة رواة الشيعة من زعم الالوهية او الحلول فيهم.

واما الظهور والتجلى فليس في نفسه امرا باطلا، وولا لقول به كفرا والحاا و زندقة؟ ! كيف والعالم كله ليس الا تجليات أسماء الله تعالى، وهل وجود شئ وتحققه الا ظهورا وتجليا منه تعالى، وهل في العالمين خير الا وهو ظهور الحق وتجليه، وهل اصطفاء آدم، ونوح وابراهيم، وآل ابراهيم، وآل عمران، الا ظهورا وتجليا منه تعالى، وهل نزول الخيمة ونصبها موضع الكعبة لا؟ م عليه السلام، واستواء السفينة لنوح عليه السلام، وبرد النار لابراهيم الخليل عليه السلام، وارتداد عين يعقوب بصيرا بقميص يوسف حينما القى عليه، وحضور ملكة سبا بعرشها عند سليمان عليه السلام قبل ان يرتد اليه طرفه، والقاء موسى عليه السلام في اليم ورجوعه إلى امه واندكاك الجبل لموسى، والنداء من الشجرة، و اهتزاز عصاه وصيرورته ثعبانا، وخروج يده بيضاء للناظرين، وانفجار الحجر اثنى عشر عينا، وانفلاق البحر، وغير ذلك مما ظهر له ولساير الانبياء عليهم السلام من الايات الا تجليا وظهورا للحق جل شانه في الاشياء مدركها وجامدها وقد قال تعالى: فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا.. الاعراف 143 فلما اتاها نودى من شاطى الواد الايمن في البقعة المباركة من الشجرة ان يا موسى انى انا الله رب العالمين القصص 30 أفيرى الجاهل الطاعن ان ايمان رواة الشيعة بظهور الحق وتجليه لمحمد صلى الله عليه وآله كفرو زندقة والحاد؟ وهل انشقاق القمر وما ظهر له من الايات في طول رسالته الا ظهور الحق وتجليه له؟ ! وهل يرى الطاعن ان القول بكون محمد وآله الطاهرين عليهم السلام مظاهر تجليات الحق كفر و زندقه؟ ! وهو يرى كون السماوات والارض والجبال والدواب والطير وساير الخلق آيات ربهم ومظاهر رحمته توحيدا.

مع ان الله تعالى ما أسمى واحدا منها خليفة له بل جعل الانسان الكامل أو رسوله خليفة له.

وهل يرى ان خلافته تنحصر بعصر وزمان وتنقطع لعصر النبى صلى الله عليه واله وسلم وزمانه؟ ! ويرى في عصر النبى صلى الله عليه واله وسلم والوصى، والسبطين واولادهما المعصومين عليهم السلام من يصلح لخلافته عن الله تعالى و لمظهريته عن جماله وكماله ورحمته وتجليه احدا دونهم؟ ! أوليس هذا كفرا لاعظم ما أنعم الله تعالى على عباده؟ ! قتل الانسان ما أكفره !.

4 - القول بوحدة محمد وآله عليهم السلام

ومما أنكره الخطيب واتباعه على اسحاق النخعى انه يقول في كتاب له في آل محمد عليهم السلام: لو كانوا ألفا لكانوا واحدا. وهذا الانكار منهم ادل على قلة تدبرهم أو دركهم لمعانى الكلام، او على عصبية ظالمة عمياء، اذ ليس قصد اسحاق النخعى واضرابه دعوى وحدة هؤلاء وحدة شخصية، فليست الكثرة والوحدة مجتمعين، وان تضاد الواحد والكثير وتعاندهما اوضح من ان يخفى على موجود له حس، فضلا عن احد من العلماء.

فالموجودات بأسرها وكثرتها تجمعها حقيقة الوجود، والمعلومات بكثرتها يجمعها عنوان العلم وهكذا، وان وحدة الكثير او كثرة الواحد، اذا كان باعتبار الجامع او المميز المفرد، أمر لا ينكر عاقل ملتفت وبدونه لا يحتمله من له ادنى شعور وادراك.

وعلى ذلك مدح الله تعالى ابانا ابراهيم عليه السلام في القرآن الكريم بقوله تعالى: ان ابراهيم كان امة قانتا لله.. النحل 120 وان آل محمد عليهم السلام وساير فضائلهم رحمة وافاضة خاصة من الله تعالى شأنه يجمعها امر الله تعالى وارادته بلا اكتساب، فيتفاوت حسب الفصول والامكنة وساير الشروط وغيرها، كما حقق في محله، وان الاخبار بكثرتها وقد قاضت على التواتر، قد دلت على انهم في العلم والفضل واحد وان كان لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولعلى عليه السلام فضلهما ولا نطيل بذكرها، وأفرد الكلينى في اصول الكافى ج 1 275 لذلك باب فلاحظ.

بل قد كانت آيات التطهير والقرابة، والذكر، والمباهلة، والولاية، والطاعة، والعلم بتأويل المتشابهات وغيرها مما دلت على فضائلهم عامة تشملهم على ضوء واحد.

خاتمة: نشير تتميما للكلام إلى رأى الشيعة الامامية ورواياتهم في جوامع التوحيد ثم إلى رأى العامة المكفرة للشيعة ورواياتهم فيها.

فنقول: ان من الضرورى الذى يعلمه اولو الالباب انقطاع الشيعة الامامية خلفا عن سلف في اصول الدين وفروعه إلى أئمة العترة الطاهرة فرأيهم تبع لرأيهم في الاصول والفروع وفى سائر ما يؤخذ من الكتاب والسنة او يتعلق بهما من جميع العلوم، وكتبهم مستودع علومهم ومعارفهم وآثارهم.

فانظر انت ايها القارى إلى المأثور منهم عليهم السلام في جوامع التوحيد وتدبر فهل ترى في المعارف الالهية العالية نثرا ونظما كلمة أبلغ وأشرف و أطهر مما رواها الشيعة الامامية في المعارف وجوامع التوحيد عن أئمتهم عليهم السلام؟ وهل تجد موحدا على الارض مثلهم، ولقد قال تعالى في التبرأة من الشرك والخلوص في التوحيد لابراهيم وآله الباقين إلى يوم القيامة: واذ قال ابرهيم لابيه وقومه اننى براء مما تعبدون الا الذى فطرنى فانه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون. الزخرف 28 فما أظلم من رمى أتباع هؤلاء بالكفر والزندقة والالحاد والقول بالالوهية لائمتهم المطهرين المصطفين من عباد الله ! ! وسد بأمثال هذه الافيكات ابواب بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وحال بذلك بين الناس وبين العترة الطاهرة الذين تركهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بين ا؟ ته وأمرهم بالتمسك بهم وبالقرآن قائلا: انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى اهل بيتى ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى ابدا وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كما ورد في اخبار متواترة بين الفريقين.

ولكثرة طعن العامة خلفا عن سلف في الشيعة ورواتهم بالكفر والزندقة والالحاد والغلو والقول بالالوهية والخضوع لال محمد بالعبودية ورميهم بالشرك لا بأس بالاشارة إلى بعض مصادر عرفانهم واعتقادهم بالعبودية لله تعالى اعنى رواياتهم عن الائمة الطاهرين عليهم السلام جوامع الكلم في التوحية والعبودية لله تعالى شأنه.

فمنها ما رواه الصدوق في كتابه (التوحيد ص 54) والامالى ص 285 في المجلس الثانى والخمسين وابن شعبة في تحف العقول ص 67 والبحار عنه ج 4 ص 221 وج 77. 38 5 باسناده عن جابر بن يزيد الجعفى عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بعد موت النبى ص (التوحيد: سبعه) ايام، وذلك حين فرغ من جمع القرآن وهى المعروفة؟ خطبة الوسيلة فقال: الحمد لله الذى أعجز الاوهام ان تنال الا وجوده، وحجب العقول عن ان تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل، بل هو الذى لم يتفاوت في ذاته ولم يتبعض بتجزية العدد في كماله، فارق الاشياء لا على اختلاف الاماكن، وتمكن منها لا على الممازجة، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم الا بها، وليس بينه وبين معلومه علم غيره، ان قيل: (كان) فعلى تأويل أزلية الوجود، وان قيل (لم يزل) فعلى تأويل نفى العدم فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ الها غيره علوا كبيرا إلى آخر الخطبة.

ومنها ما رواه مشايخ الشيعة منهم الشيخ الصدوق باسناده عن ائمة اهل البيت عليهم السلام: ابى الحسن على بن موسى الرضا، وابى الحسن موسى بن جعفر، وابى عبدالله جعفر بن محمد، وابى جعفر محمد بن على الباقر، وابى محمد على بن الحسين، وابى عبدالله الحسين سيد الشهداء عن امير المؤمنين عليه السلام في خطبة في مسجد الكوفة.

اذ قال: الحمد لله الذى لا من شئ كان، ولا من شئ كون ما قد كان، لم يخل منه مكان فيدرك باينينته، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفيته، ولم يغب عن شيئ فيعلم بحيثته، مبائن لجميع ما احدث في الصفات، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات، محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكيفيه، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره، لا تحويه الاماكن لعظمته. ولا تذرعه المقادير لجلاله، ولا نقطعه المقائيس لكبريا؟ ه، ممتنع عن الاوهام ان تكتنهه وعن الافهام ان تستغرقه، وعن الاذهان ان تمثله، قد يئست من استنباط الاحاطة به طوامح العقول، ونضبت عن الاشارة اليه بحار العلوم، ورجعت بالصغر عن السموالى وصف قدرته لطائف الحضوم، واحد لا من عدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، وليس بجنس فتعادله الاجناس، ولا بشبح فتضارعه الاشباح، ولا كالاشياء فتقع عليه الصفات، قد ضلت العقول في امواج تيار ادراكه، وتحيرت الاوهام عن احاطة ذكر ازليته، وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الاذهان في لجج افلاك ملكوته.. واشهد ان لا اله الا هو ايمانا بربوبيته، وخلافا على من انكره.. إلى آخر الخطبة.

وروى هذه الخطبة في بحار الانوار ج 4 222 2. ومنها ما رووه ايضا كما في نهج البلاغة، ج 1 خ 1 وارشاد المفيد والاحتجاج ج 1 294 والبحار ج 4 247 إلى ص 253 وج 77 300 عنه عليه السلام قال: الحمد لله الذى لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصى نعمه العادون ولا يؤدى حقه المجتهدون، الذى لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذى ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا اجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان ارضه، اول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف انه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله، و من اشار اليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال فيم فقد ضمنه، ومن قال علام؟ فقد أخلا منه إلى آخر الخطبة.

ومنها ما رواه في الاحتجاج ج 1 299 والبحار ج 4 254 عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة اخرى: لا يشمل بحد، ولا يحسب بعد، وانما تحد الادوات أنفسها، وتشير الالات إلى نظائرها،منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الازليته، وجنبتها لولا التكملة، بها تجلى صانعها للعقول، وبها امتنع من نظر العيون، لا تجرى عليه الحركة والسكون، وكيف يجرى عليه ما هو أجراه؟ ويعود عليه ما هو أبدأه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ اذا لتفاوتت ذاته، ولجزأ كنهه ولامتنع من الازل معناه، ولكان له وراء اذ اوجد له أمام، ولالتمس التمام اذا لزمه النقصان واذا لقامت آية المصنوع فيه ولتحول دليلا بعد ان كان مدلولا عليه، وخرج بسلطان الامتناع من ان يؤثر فيه ما يؤثر في غيره، الذى لا يحول ولا يزول، ولا يجوز عليه الافول، لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الابناء، وطهر عن ملامسة النساء، لا تناله الاوهام فتقدره، ولا تتوهمه الفطن فتصوره، ولا تدركه الحواس فتحسه، ولا تلمسه الايدى فتمسه، ولا يتغير بحال، ولا يتبدل باالاحوال، ولا تبليه الليالى والايام، ولا يغيره الضياء والظلام، ولا يوصف بشئ من الاجزاء ولا بالجوارح والاعضاء، ولا بعرض من الاعراض ولا بالغيرية والابعاض. إلى آخر الخطبة في صفات جماله وجلاله.

وللامام عليه السلام خطب وكلمات قيمة في جوامع التوحيد يطول بذكرها، وعلى الطالب الرجوع إلى مظانها مثل نهج البلاغة و احتجاج الطبرسى في احتجاجات على عليه السلام، وبحار الانوار كتاب توحيده وكتب الصدوق وغيرها، كما ان لكل واحد من الائمة الاثنى عشر عليهم السلام كلمات قيمة جامعة في التوحيد وصفات جمال الله وجلاله، ونفى وجوه الشرك يطول بذكرها وأشرنا اليها في محله.

ولهم زيارات وادعية عالية المضامين في التوحيد والتسليم والعبودية لله تعالى مما يتعبد الشيعة بالتضرع إلى الله بقرائتها، منها دعاء كميل بن زياد عن امير المؤمنين عليه السلام في ليلة الجمعة وادعية الحسن والحسين وابنائهم المعصومين عليهم السلام المذكورة في كتبهم.

بعض روايات الجمهور في جوامع التوحيد واما الثانى وهو الاشارة إلى بعض روايات اصحاب السنة المكفرين للشيعة الامامية في جوامع التوحيد.

فمنها ما رووه في طول قامة الله (تعالى عن ذلك علوا كبيرا) وانه ستون ذراعا. اخرجه اصحاب الصحاح والمسانيد وغيرهم عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: خلق الله آدم على صورته، طوله سبعون ذراعا الحديث.

فأخرجه البخارى في صحيحه ج 8 62 كتاب الاستيذان الحديث 1 باب السلام كما اخرجه مسلم في صحيحه ج 8 149 باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير من كتاب الجنة، واخرجه امام الحنابلة احمد في مسنده ج 2 315 في حديث طويل، بل ذكروا ان الحديث بهذا اللفظ مستفيض عن أبى هريرة.

و في لفظ آخر عنه: خلق آدم على صورة الرحمن كما عن ار؟ اد السارى ج 10 ص 491 عند ذكر القرينة على ان الضمير في (صورته) في اللفظ الاول انما هو لله تعالى لا لادم.

وبسند آخر: ان موسى عليه السلام ضرب الحجر لبنى اسرائيل فتفجر وقال: اشربوا يا حمير، فاوحى الله اليه: عمدت إلى خلق خلقتهم على صورتى فشبهتهم بالحمير الحديث.

كما عن ابن قتيبة في كتابه (تأويل مختلف الحديث ص 280) وعن ارشاد السارى ج 7 90 باب خلق آدم وذريته عن احمد زيادة في الحديث الاول (في سبعة اذرع عرضا) والاعتبار يناسبها اذ الطول اذا كان ستينا كان العرض ما يقارب السبعة وأخبارهم في نظائره كثيرة، أليس التصوير، والتشبيه والتكييف والتجسيم كفرا وظلما؟ ! تعالى عن ذلك علوا كبيرا. ثم ان هذا الطول هل يناسب قامة آدم؟ ظهر الانسانية؟ ! وقد قال تعالى: لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم. التين 4 ومنها روايتهم في عظمة رجل الله وقدمه على حد يمتلى بها جهنم حينما ما امتلئت من اهل النار شاكية قائله: (هل من مزيد).

فأخرج البخارى في صحيحه ج 6 173 كتاب التفسير باب تفسير سورة ق باسناده عن انس عن النبى صلى الله عليه واله وسلم قال: يلقى في النار وتقول: هل من مزيد، حتى يصنع قدمه، فتقول: قط قط.

ورواه في ج 9 143 كتاب التوحيد مع تفاوت عن انس، وايضا رواه ج 9 164 نحوه عنه.

وايضا عن ابى هريرة: يقال لجهنم: هل امتلات وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها، فتقول: قط قط. وايضا عن أبى هريرة قال قال النبى صلى الله عليه واله وسلم: تحاجت الجنة والنار (إلى ان قال:) ولكل واحد منهما ملؤها، فاما النار فلا تمتلى حتى يضع رجله، فتقول: قط قط قط، فهنا لك تمتلى ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يسلم الله عزوجل من خلقه احدا، وأما الجنة فان الله عزوجل ينشئ لها خلقا.

واخرجه مسلم في صحيحه ج 8 150 إلى ص 152 باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء بطرق كثيرة. وعن ابى هريرة وفى بعضها زيادات في الفاظه.

وفى بعضها (حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله) وفى بعضها (فيضع قدمه عليها فتقول قط قط فهنا لك تمتلى). واخرجه امام الحنابلة احمد في مسنده ج 2 314 وفيه: حتى يضع الله عزوجل رجله فتقول: قط قط قط أى حسبى فهنا لك تمتلى ويزوى بعضها إلى بعض، الحديث.

ومنها ما رووه في رؤية الناس ربهم يوم القيامة في صور مختلفة، فأخرج البخارى في صحيحه ج 9 156 باب (وكان عرشه على الماء) باسناده عن جرير بن عبدالله قال قال النبى صلى الله عليه واله وسلم انكم سترون ربكم عيانا. وايضا عنه قال كنا جلوسا عند النبى صلى الله عليه واله وسلم اذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته الحديث. وايضا عنه بلفظ آخر يقاربه.

وبأسناده عن أبى هريرة ان الناس قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه و آله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر قالوا: لا يا رسول الله، قال فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال فانكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة (إلى ان قال) فلما أتيهم الله، فيقول أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فاذا جائنا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التى يعرفون فيقول انا ربكم فيقولون انت ربنا فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهرى جهنم الحديث وهو طويل.

واخرجه عن ابى سعيد الخدرى مثله ص 158 مع تفاوت واختلاف نشير إلى بعضه. كما اخرجه عن ابى هريرة ايضا في باب فضل السجود من ج 1 204. واخرجه مسلم في صحيحه ج 1 112 بعد اثبات رؤية المؤمنين باب معرفة الرؤية ربهم في الاخرة. وايضا ص 114 عن أبى سعيد الخدرى نحوه، واخرجه احمد في مسنده ج 2 275.

ومنها ما رووه في ان الله تعالى يعرفه عباده بكشف ساقه. فاخرج البخارى في صحيحه ج 9 158 باسناده عن ابى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في حديث طويل له في رؤية الناس لربهم يوم القيامة عيانا حينما ينتظرونه وفيه قال: فيأتيهم الجبار، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن الحديث.

وأخرجه مسلم في صحيحه ج 1 115 باب معر؟ ة طريق الرؤية باسناده عنه في حديث طويل قال: حتى اذا لم يبق الا من كان يعبد الله تعالى من برو فاجر، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في ادنى صورة من التى رأوه فيها، قال: فما تنتظرون؟ تتبع كل امة ما كانت تعبد، قالوا يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر مالنا اليهم ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون نعوذ بالله منك ولا نشرك بالله شيئا، مرتين، او ثلاثا حتى ان بعضهم ليكا ان يتقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه الا اذن الله له بالسجود الحديث.

ومنها ما رووه في حسن الخلق وضحك الله تعالى ممن مكالمة بعض اهل النار؟ عه فيدخله الجنة.

فاخرج البخارى في صحيحه ج 9 156 باب وكان عرشه على الماء باسناده عن ابى هريرة مع تصديق ابى سعيد الخدرى له في سماعه اياه عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في حديث طويل في رؤية الناسر لربهم يوم القيامة وقضائه بين عباده ثم مكالمته مع رجل من اهل النار يقبل بوجهه على النار وكثرة عائه إلى ان قال: فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه (تبارك وتعالى) فاذا ضحك منه، قال له: ادخل الجنة، الحديث.

واخرجه مسلم في صحيحه ج 1 113 مثله في حديث طويل وفيه: فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى، فاذا ضحك الله منه قال: ادخل الجنة. وفى ص 120 ذكر حديثا آخر في ضحك رب العالمين وضحك النبى من ضحكه وهو اعجب فليراجع.

ومنها ما اخرجه البخارى في صحيحه ج 9 160 باسناده عن انس في حديث طويل فيه استشفاع المؤمنين يوم القيامة من آدم إلى عيسى وامتناعه من الشفاعة فيأتون محمدا فيستأذن ربه في دخول داره ثلث مرات حتى يشفع لهم، و فيه عن النبى صلى الله عليه واله وسلم: فأستأذن على ربى في داره فيؤذن لى عليه، فاذا رأيته وقعت ساجدا فيدعنى ما؟ اء الله ان يدعنى فيقول ارفع محمد، وقل، يسمع، واشفع تشفع وسل تعط.

قال: فأرفع رأسى (إلى ان قال) فيحدلى حدا فاخرج فأدخلهم الجنة ثم اعود فأستأذن على ربى في داره فيؤذن لى عليه.. (إلى ان قال) ثم اعود الثالثة فأستأذن على ربى في داره فيؤذن لى عليه... (إلى ان قال) ثم اعود الثالثة فاستاذن على ربى داره فيؤذن لى عليه الحديث بطوله. وفيه امور عجيبة.

واخرجه مسلم في صحيحه ج 1 124 في حديث طويل باب ادنى اهل الجنة منزلة.

ولنكتف بذكر هذه الروايات مما اكثر اصحاب الصحاح والسنن من اخراج امثالها مما يكذبها نصوص الكتاب العزيز ويبطلها الحجج العقلية والنقلية، وكيف لا يطعن بمثلها على هؤلاء ولا على رواتها، وانما يكفر من عرفت من رواة الشيعة.

واما السادس من الامور التى طعنوا بها في مذهب النخعى وزند قوه و كفروه هو نسبة القول بتأويل الصلوة وباطنها بمحمد صلى الله عليه واله وسلم، والفحشاء والمنكر بالرجال، وتأويل غير ذلك من الايات اليه فتحقيق الجواب عنه يقتضى الاشارة إلى امور ربما اوجبت الغفلة عنها صدور هذا الطعن:

1 - جواز تأويل آيات القرآن

فانكان الانكار على اصل جواز تأويل القرآن فالطعن في غير محله، فقد أخطأ الطاعن بمثله، بل ارتكب ذنبا عظيما، فانه انكار لما ثبت بضرورة الكتاب العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أليس من آياته قوله عز من قائل: ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون الا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه.. الاعراف 53 هو الذى انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولو الالباب. آل عمران 7 ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما.

يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن تأويلا. النساء 59.. وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا. الاسراء 35

2 - عدم جواز تأويل القرآن بالرأى

وبما ان القرآن لا يجوز تأويله ولا تفسيره بالرأى على ما حققناه في محله ونطقت به الاخبار، وصرح به الاعلام فلا يجوز نسبته إلى النخعى فان التفسير: ابانة الشئ عن غيره وبيان حده من داخل او خارج او معا والتأويل ارجاع الشئ إلى مبدئه الفاعلى او الغائى، وجعله مبدء‌ا ومستندا وضم المأول إلى المؤول منه وجمعه معه وان شئت قلت: ارجاع الشئ إلى علته ومعلوله، على ما حققنا في كتابنا في علوم القرآن في حقيقة التأويل، ومراتبه، وسيره في القرآن وتفصيل مراتبه وغير ذلك من وجوه البحث فيه.

ولذلك كله لا يصح التأويل في القرآن الكريم الا الله العلى الحكيم ولمن أنزله الله؟ عالى على قلبه وفى بيته، واوحى اليه وأودعه علمه وحكمته، وعلمه خصوص الموضوع والمتعلق وعمومه ومبدئه ومنتهاه وغير ذلك مما يتوقف عليه التأويل، وقد منع الله تعالى وسد باب التأويل الا لاهله اذ قال: فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم.. وحينئذ فان كان الانكار على تأويل النخعى للقرآن الكريم، فقد أخطأ الطاعن حيث توهم ان المأول لهذه الايات هو النخعى، بل عليه ان يستغفر الله تعالى فيما ظن به سوء‌ا واحتمل به بهتانا ونطق به زورا على رواة الشيعة الامامية ! فان الشيعة الامامية يحرمون استعمال الرأى والقياس في الدين كما يحرمون التأويل للقرآن الا لله وللراسخين في العلم، ويؤمنون بأن محمد وآله المعصومين عليهم السلام هم الراسخون، ولا يجوزون التأويل لغيرهم ممن كان أعظم شأنا وارفع درجة واكثر علما بالكتاب والسنة والحديث والدراية والرواية من النخعى واضرابه وليس تأويل الشيعة الامامية للايات الا روايتهم تأويله عن المعصومين عليهم السلام حيث يأخذون الاصول والفروع منهم، اذا فهل تكون نسبة التأويل إلى النخعى الا جهلا وعميانا، او عصبية وكذبا وعدوانا؟ !.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة