الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

12 - طلب جرير من امير المؤمنين عليه السلام ارساله إلى معاوية

قال نصر في صفين ص 27: فأراد على عليه السلام ان يبعث إلى معاوية رسولا، فقال له جرير: ابعثنى إلى معاوية فانه لم يزل لى متنصحا وودا، فآتيه فادعوه على ان يسلم لك هذا الامر، ويجامعك على الحق، على ان يكون أميرا من امراء‌ك، وعاملا من عمالك ما عمل بطاعة الله، واتبع ما في كتاب الله، وادعو اهل الشام إلى طاعتك وولايتك وجلهم قومى وأهل بلادى، وقد رجوت الا يعصونى.

ورواه ابن ابى الحديد في الشرح ج 3 84 عنه مثله، كما رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق عنه، وايضا باسناد آخر عن عامر الشعبى مع تفاوت.

قلت: ليس جرير اول من بعثه الامام إلى معاوية بدؤ خلافته، فقد بعث هو عليه السلام بدؤ خلافته وقبل حرب الجمل رسولا إلى الشام، وهو سهل بن حنف الاوسى الانصارى الصحابى الجليل الذ؟ كان من السابقين، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وثبت يوم احد حين انكشف الناس، وبايع يومئذ على الموت وكان ينفخ عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالنبل، و صحب عليا عليه السلام من يوم بويع له، واستخلفه هو عليه السلام على البصرة بعد الجمل و شهد معه صفين، وكان معه حتى مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه على عليه السلام، وكبر عليه ستا، ذكره ابن عبد البرفى الاستيعاب ج 2 91، و ابن حجر في الاصابة ج 2 86 وغيرهما. ولكن معاوية دس وبعث خيلا للمنع عن دخول أى وال من الامام عليه السلام.

قال الطبرى في تاريخه ج 4 442 في وقايع سنة ست وثلاثين: ومنها تفريق الامام عليه السلام عماله وبعثه سهل بن حنيف على الشام: فأما سهل فانه خرج حتى اذا كان بتبوك لقيته خيل، فقالوا: من أنت؟ قال: أمير، قالوا: على اى شيئى؟ قال: على الشام، قالوا: ان كان عثمان بعثك فحيهلا بك، وان كان بعثك غيره فارجع.

قال: او ما سمعتم بالذى كان؟ قالوا بلى، فرجع إلى على عليه السلام. كما ان الامام عليه السلام قد كتب إلى معاوية للطاعة والبيعة كتابا وأرسله مع سيرة الجهنى، فقدم عليه، فلم يكتب معاوية بشئ ولم يجبه ورد رسوله إلى آخر ما صنع في الخلاف على الامام عليه السلام من ارسال الطومار وغيره.

ذكره الطبرى في تاريخه ج 4 444 وكذا عبره.

13 - منع الاشتر عن ارسال جرير إلى معاوية لما طلب جرير من الامام عليه السلام ان يبعثه إلى معاوية لاخذ البيعة منه والرامه الطاعة، منع مالك الاشتر عن ذلك.

قال نصر بن مزاحم في كتاب صفبن ص 28: فقال له الاشتر: لا تبعثه ودعه ولا تصدقه، فو الله انى لاظن هواه هواهم، ونيته نيتهم. فقال له على عليه السلام: دعه حتى ننظر ما يرجع به الينا.

واخرجه ابن ابى الحديد في الشرح ج 3 74، وابن عساكر في تاريخ مشق.

قلت: ان الامام عليه السلام كان اعرف من الاشتر بمعاوية ونيته وأنه لا يبايع ولا يطيع ويريد الحرب كما نطق بذلك كتبه وخطبه وكلماته، فليس امره خفيا عليه، كما انه عليه السلام كان اعرف منه بجرير البجلى من بدء اسلامه إلى يومه، ويعرف عاقبة أمره، ولكن كان كل ذلك اتماما للحجة ودعما للباطل وحقنا للدماء ومنعا عن اثارة نار الحرب، والزاما لامثال جرير من الولاة للخلفاء قبله مع كثرتهم على الاستقامة على الحق وعدم البدار بالطرد.

14 - ارسال الامام عليه السلام جرير البجلى إلى معاوية

قال نصر: فبعثه على عليه السلام وقال له حين ارد أن يبعثه: ان حولى من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، من أهل الدين والرأى من قد رأيت، وقد اخترتك عليهم، لقول رسول الله صلى الله عليه و آله فيك: (انك من خير ذى يمن). ايت معاوية بكتابى، فان دخل فيما دخل فيه المسلمون، والا فانبذ اليه، وأعلمه أنى لا أرضى به أميرا، وان العامة لا ترضى به خليفة. واخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، وابن أبى الحديد في الشرح ج 3 74. وزاد ص 88 عن المبرد في كتاب الكامل: ان عليا عليه السلام لما أراد أن يبعث جريرا إلى معاوية، قال: والله يا أمير المؤمنين ! ما أدخرك من نصرتى شيئا، وما أطمع لك في معاوية. فقال على عليه السلام: انما قصدى حجة اقيمها عليه، فلما أتى جرير معاوية دافعه بالبيعة، فقال له جرير: ان المنافق لا يصلى حتى لا يجد من الصلاة بدا. فقال معاوية: انها ليست بخدعة الصبى عن اللبن، فابلعنى ريقى، انه امر له ما بعده.

15 - ورود جرير بالشام على معاوية

قال نصر في كتاب صفين ص 28: فانطلق جرير حتى أتى الشام ونزل بمعاوية، فدخل عليه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: اما بعد يا معاوية ! فانه قد اجتمع لابن عمك اهل الحرمين واهل المصرين واهل الحجاز، واهل اليمن، واهل مصر، واهل العروض، عمان، وأهل البحرين، واليمامة، فلم يبق الا اهل هذه الحصون التى انت فيها، لو سال عليها سيل من اوديتها غرقها، وقد اتيتك ادعوك إلى ما يرشدك ويهديك، إلى مبايعة هذا الرجل. ودفع اليه كتاب على بن أبيطالب عليه السلام، وفى آخره: وقد ارسلت اليك والى من قبلك جرير بن عبدالله، وهو من اهل الايمان والهجرة، فبايع ولا قوة الا بالله.

فلما قرء الكتاب قام جرير فقال: الحمد لله المحمود بالعوائد.. إلى ان قال: ايها الناس، ان امر عثمان قد أعيا من شهده، فما ظنكم بمن غاب عنه، وان الناس بايعوا عليا غير واتر ولا موتور، وكان طلحة والزبير ممن بايعه ثم نكثا بيعته على عير حدث. الا وان هذا الدين لا يحتمل الفتن، الا وان العرب لا يحتمل السيف، وقد كانت بالبصرة امس ملحمة ان يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس، وقد بايعت العامة عليا عليه السلام، ولو ملكنا الله امورنا لم نختر لها غيره، ومن خالف هذا استعتب فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس. فان قلت: استعملنى عثمان ثم لم يعزلنى فان هذا امر لو جاز لم يقم لله دين، وكان لكل امرء ما في يديه، ولكن الله لم يجعل للاخر من الولاة حق الاول، وجعل تلك امورا موطأة، وحقوقا ينسخ بعضها بعضا.

ثم قعد، فقال معاوية: أنظر وننظر، واستطلع رأى اهل الشام. فلما فرغ جرير من خطبته امر معاوية مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس صعد المنبر ثم قال الحمد لله.. اللهم انصرنا على اقوام يوقظون نائمنا، ويخيفون آمننا، ويريدون هراقة دمائنا واخافة سبيلنا.. ايها الناس ! قد علمتم انى خليفة امير المؤمنين عمر بن الخطاب، وانى خليفة عثمان بن عفان عليكم، وانى لم أقم رجلا منكم على خزاية قط، وانى ولى عثمان وقد قتل مظلوما، والله يقول (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا) وأنا احب ان تعلمونى ذات انفسكم في قتل عثمان. فقام اهل الشام بأجمعهم فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان وبايعوه على ذلك واوثقوا له على ان يبذلوا انفسهم واموالهم..

واخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق وابن أبى الحديد في الشرح ج 3 75.

16 - مشاورة معاوية مع الامويين في امر البيعة

قال نصر بن مزاحم في صفين ص 32، وابن عساكر في تاريخه، وابن أبى الحديد في الشرح ج 3 78: فلما امسى معاوية، وكان قد اغتم بما هو فيه، قال لما جن معاوية الليل واغتم وعنده اهل بيته قال:

تطاول ليلى واعترتنى وساوسى * لات أتى بالترهات البسابس

أتانا جرير والحوادث جمة * بتلك التى فيها اجتماع المعاطس

أكابده والسيف بينى وبينه * ولست لاثواب الدنى بلابس

ان الشام اعطت طاعة يمنية * تواضعها اشياخها في المجالس

فان يجمعوا اصدم عليا بجبهة * تفت عليه كل رطب ويابس

وانى لارجو خير ما نال نائل * وما أنا من ملك العراق بآيس

والا يكونوا عند ظنى بنصرهم * وان يخلفوا ظنى كف عابس

وقد أعلن في ذلك اقرارا بأن ولايته ومخالفته مع على عليه السلام باطل، من الترهات البسابس، ولكن طمعه في الرياسة على الشام وعلى العراق الجئته إلى هذه الغواية، وانه بضمر في نفسه قتل جرير، ثم حر؟ الامام، رجاء‌ا بشرحبيل اليمنى، اذ يوصف الخلافة لمعاوية.

قال نصر: ودعا ثقاته فقال له عتبة بن أبى سفيان (اخوه) وكان نظيره: اجمعن على هذا الامر بعمرو بن العاص، وأثمن له بدينه فانه من قد عرفت. وقد اعتزل امر عثمان في حياته، وهو لامرك اشد اعتزالا ان ير فرصة.

17 - خديعة معاوية في تطاول جرير بالجواب ترقبا لقدوم ابن العاص عليه

قال نصر: واستحثه جرير بالبيعة، فقال: يا جرير ! انها ليست بخلسة، وانه أمر له ما بعده، فأبلعنى ريقى حتى أنظر.

18 - كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص

قال نصر: كتب معاوية إلى عمرو بالبيع من فلسطين: اما بعد فانه كان من أمر على وطلحة والزبير ما قد بلغك..وقدم علينا جرير بن عبدالله في بيعة على، وقد حبست نفسى عليك حتى تأتيتى، أقبل اذا كرك أمرا.

قال: فلما قرأ الكتاب على عمرو استشار ابنيه عبدالله ومحمدا فقال: ابنى، ما تريان؟ فقال عبدالله: ارى ان نبى الله صلى الله عليه واله وسلم قبض.. وقتل عثمان وأنت عنه غائب فقر في منزلك فلست مجعولا خليفة، ولا تريد ان تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة، اوشك ان تهلك فتشقى فيها، وقال محمد: ارى انك شيخ قريش وصاحب أمرها.. فالحق بجماعة اهل الشام فكن يدا من أياديها، واطلب بدم عثمان، فانك قد استنت فيه إلى بنى امية. فقال عمرو: أما أنت يا عبدالله فأمرتنى بما هو خير لى في دينى واما أنت يا محمد فأمرتنى بما هو خير لى في دنياى، وأنا ناظر فيه. فلما جنه الليل رفع صوته وأهله ينظرون اليه فقال: (تطاول ليلى للهموم الطوارق) إلى آخر اشعاره التى أعلن فيها بانه اشترى سخط الخالق برضى الطاغى وباع آخرته بدنياه... ثم قال له غلامه وردان وكان داهيا ماردا: اعتركت الدنيا والاخرة على قلبك، فقلت: على معه الاخرة في غير دنيا، وفى الاخرة عوض الدنيا، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة، وليس في الدنيا عوض من الا؟ رة فأنت واقف بينهما.

قال: فانك والله مأ اخطات فما ترى يوردان؟ قال: أرى أن تقيم في بيتك... فقال عمرو بن العاص: يا قاتل الله وردانا وقدحته.. إلى آخر شعره وفيه ابراز غوايته وخروجه من الدين فسار حتى قدم على معاوية.

19 - مكايدة عمرو بن العاص ومعاوية عند دخوله عليه

قال نصر في صفين ص 37 وابن أبى الحديد في الشرح ج 2 64: فسار حتى قدم إلى معاوية وعرف حاجة معاوية اليه، فباعده من نفسه، وكايد كل منهما صاحبه، فلما دخل عليه قال يا أبا عبدالله طرقتنا في ليلتنا هذه ثلاثة اخبار وليس منها ورد ولا صدر.. ومنها ان عليا نزل الكوفة متهيأ للمسير الينا قال... واما على فلا والله يا معاوية ما تسوى العرب بينك وبينه في شئ من الاشياء وان له في الحرب لحظا ما هو لاحد من قريش، وانه لصاحب ما هو فيه الا ان تظلمه. قال معاوية ادعوك إلى جهاد هذا الرجل الذى عصى ربه وقتل الخليفة، و؟ أظهر الفتنة وفرق الجماعة وقطع الرحم.

قال عمرو: إلى من؟ قال إلى جهاد على، فقال عمرو: والله يا معاوية ما أنت وعلى بعكمى بعير (اى متساويين في الشرف) مالك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا جهاده ولا فقهه وعلمه... والله ان له مع ذلك حدا وجدا و حظا وخطوة، وبلاء‌ا من الله حسنا، فما تجعل لى ان؟ ايعتك على حربه، وانت تعلم ما فيه من الغرر والخطر؟ قال: حكمك. قال: مصرطعمة.

قال: فتلكأ عليه معاوية وقال يا أبا عبدالله انى اكره ان يتحدث العرب عنك انك انما دخلت في هذا الامر لغرض الدنيا.قال: دعنى عنك.

قال معاوية: انى لو شئت ان امنيك واخدعك لفعلت.

قال عمرو: لا لعمر الله، ما مثلى يخدع، لانا أكيس من ذلك.

قال له معاوية: ادن منى برأسك اسارك.

قال: فدنا منه عمرو يساره، فعض معاوية اذنه، وقال: هذه خدعة، هل ترى في بيتك احدا غيرى وغيرك؟ (ثم أنشأ عمرو شعرا مضمونه ان اعطائى لك دينى نقد، واعطائك ملك مصر نسيئة اوله:)

معاوى لا أعطيك دينى ولم انل * بذلك دنيا فانظرن كيف تصنع

قال: أبا عبد اله، الم تعلم ان مصرا مثل العراق؟ قال: بلى، ولكنها انما تكون لى اذا كانت لك وانما تكون لك اذا غلبت عليا على العراق، وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى على عليه السلام.

قال فدخل عتبة بن أبى سفيان فقال: اما ترضى أن. نشترى عمروا بمصر ان هى صفت لك؟ فليتك لا تغلب على الشام، فلما سمع معاوية قول عتبة أرسل إلى عمرو وأعطاها اياه، وكتب معاوية.

ثم ذكر ملامة ابنى عمرو، وابن عم له كان داهيا حليما وقال: الا تخبرنى يا عمرو بأى رأى تعيش في قريش؟ أعطيت دينك ومنيت دنيا غيرك؟ ! وجرى بينها كلام وشعر ذكره نصر بن مزاحم قى كتاب صفين ص 41.

20 - مشورة عمرو ومعاوية في أمر جرير والبيعة

قال نصر ص 44: لما بات عمرو عند معاوية واصبح اعطاه مصر طعمة له وكتب له بها وقال: ما ترى؟ قال... ثم قال: ما ترى في على؟ قال أرى فيه خيرا، اتاك هذه البيعة خير أهل العراق ومن عند خير الناس في أنفس الناس ودعواك اهل الشام إلى رد هذه البيعة خطر شديد، ورأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندى، وهو عدو لجرير المرسل اليك، فارسل اليه ووطن له ثقاتك فليفشوا في الناس ان عليا قتل عثمان، وليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل فانها كلمة جامعة لك اهل الشام على ما تحب، وان تعلقت بقلب شرحبيل لم تخرج منه بشئ أبدا.

فكتب إلى شرحبيل: ان جرير بن عبدالله قدم علينا من عند على بن أبيطالب بأمر فطيع، فاقدم ودعا رؤس قحطان، واليمن، وبنى شرحبيل بن السمط، وكانوا ثقات معاوية وخاصته، فامرهم ان يلقوه ويخبروه ان عليا قتل عثمان. فلما قدم كتاب معاوية على شرحبيل وهو بحمص استشار اهل اليمن قاختلفوا عليه وقيل له (فعلام تصدق معاوية عليه؟ لا تهلك نفسك وقومك فان كرهت ان يذهب بحظها جرير فسر إلى على عليه السلام فبايعه على شأنك وقومك. فأبى شرحبيل الا ان يسير إلى معاوية.

21 - دعوة جرير لشرحبيل إلى الحق ونصيحته في بيعته للامام عليه السلام

ذكر نصر ص 46 وغيره قدوم شرحبيل على معاوية ونلقى الناس له معظمين ومصانعة معاوية له واجتماعه مع حصين بن نمير ثم اجتماعهما مع جرير بن عبدالله، قال: فتكلم شرحبيل فقال: يا جرير ! آتيتنا بأمر ملفف لتلقينا في لهوات الاسد، واردت ان تخلط الشام بالعراق، وأطرأت عليا وهو قاتل عثمان.

فأقبل عليه جرير فقال: يا شرحبيل، اما قولك: انى جئت بأمر ملفف فكيف يكون امرا ملففا وقد اجتمع عليه المهاجرون والانصار وقوتل على رده طلحه والزبير. وأما قولك: انى القبتك في لهوات الاسد، ففى لهواتها ألقيت نفسك. وأما خلط العراق بالشام فخلطهما على حق خير من فرقتهما على باطل. وأما قولك ان عليا قتل عثمان فو الله ما في يديك من ذلك الا القذف بالغيب من مكان بعيد، ولكنك ملت إلى الدنيا. وشئ كان في نفسك على زمن سعد بن أبى وقاص. فبلغ معاوية قول الرجلين، فبعث إلى جرير، فزجره ولم يدر ما أجابه اهل الشام.

22 - كتاب جرير إلى شرحبيل نصيحة له

قال نصر ص 48: وكتب جرير إلى شرحبيل:

شرحبيل يا ابن السمط لا تتبع الهوى * فمالك في الدنيا من الدين من بدل

وقل لابن حرب مالك اليوم حرمة * تروم بها ما رمت، فاقطع له الامل

شرحبيل ان الحق قد جد جده * وانك مأمون الاديم من النخل

فأرود ولا تفرط بشئى نخافه * عليك ولا تعجل فلا خير في العجل

ولاتك كالمجرى إلى شرغاية * فقد خرق السربال واستنوق الجمل

وقال ابن هند في على عضيهة * ولله خرق في صدر ابن أبيطالب أجل

وما لعلى في ابن عفان سقطه * بأمر، ولا جلب عليه، ولا قتل

وما كان الا لازما قعر ببته * إلى ان أتى عثمان في بيته الاجل

فمن قال قولا غير هذا فحسبه * من الزور والبهتان قول الذى احتمل

وصى رسول الله من دون أهله * وفارسه الاولى به يضرب المثل

* * *

فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعرو فكر، وقال: هذه نصيحة لى في دينى ودنياى، لا والله لا أعجل في هذا الامر بشئ، وفى نفسى منه حاجة.

23 - دسيسة معاوية لشراء دين شرحبيل اليمانى ولما ذعر شرحبيل من كتاب جرير دس معاوية وكاد لشراء دينه بديناه.

فقال نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 49: فاستتر له القوم، ولفف له معاوية الرجال يدخلون اليه ويخرجون، ويعظمون عنده قتل عثمان ويرمون به عليا ويقيمون الشهادة الباطلة والكتب المختلفه، حتى أعاد وأرأيه وشحذوا عزمه. وقال ابن عبد البرقى الاستيعاب ج 141 في شرحبيل انه كان عدوا لجرير فاستقدمه معاوية، فقدم عليه، فهيأ له رجالا يشهدون عنده ان عليا قتل عثمان، فشهدوا.

24 - تعبير قوم شرحبيل له في عزمه الخبيث

ولما سمع قوم شرحبيل باتباعه لمعاوية للطمع. في الدنيا وعداء‌ا منه على جرير، عيروه.

فقال نصر ص 49: وبلغ ذلك قومه فبعث ابن اخت له من بارق، وكان يرى رأى على بن أبيطالب عليه السلام، فبايعه بعده وكان ممن لحق من أهل الشام، وكان ناسكا، فقال:

لعمر أبى الاشقى ابن هند لقد رمى * شرحبيل بالسهم الذى هو قاتله

ولفف قوما يسحبون ذيو لهم * جميعا وأولى الناس بالذنب فاعله

فألفى يمانيا ضعيفا نخاعه * إلى كل ما يهوون تحدى رواحله

فطأطأ لها لما رموه بثقلها * ولا يرزق التقوى من الله خاذله

ليأكل دنيا لابن هند بدينه * الا وابن هند قبل ذلك آكله

وقالوا على في ابن عفان، خدعه * ودبت اليه بالشنان عوائله

ولا والذى ارسى شبيرا مكانه * لقد كف عنه كفه ووسائله

وما كان الا من اصحاب محمد ص * وكلهم تغلى عليه مراجله

فما بلغ شرحبيل هذا القول قال: هذا بعيث الشيطان، الان امتحن الله قلبى. والله لاسير من صاحب هذا الشعر اوليفوتنى. فهرب الفتى إلى الكوفة، وكان اصله منها، وكاد اهل الشام ان يرتابوا.

25 - كتاب النجاشى إلى شرحبيل

قال ابن حجر في الاصابة ج 2 142 في ترجمة شرحبيل: يقول النجاشى يخاطبه:

شرحبيل ما للدين فارقت امرنا * ولكن لبغض المالكى جرير

وانما نسبه مالكيا لانه من ذرية مالك بن سعد بن بدر، بطن من بجيلة، و كان ما بين شرحبيل وجرير تباعد.

وقال نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 51: فبعث اليه النجاشى بن الحارث وكان صديقا له:

شرحبيل ما للدين فارقت امرنا * ولكن لبغض المالكى جرير

وشحناء دبت بين سعد وبينه * فاصبحت كالحادى بغير بعير

وما انت، اذ كانت بجيلة عاتبت * قريشا فيا لله بعد نصير

أتفضل امرا غبت عنه بشبهة * وقد حار فيها عقل كل بصير

بقول رجال لم يكونوا أئمة * ولا للتى لقو كها بحضور

وما قول قوم غائبين تقاذفوا * من الغيب مادلاهم بغرور

وتترك ان الناس اعطوا عهودهم * عليا عليه السلام على انس به وسرور

اذا قيل هاتوا واحدا تقتدونه * نظيرا له لم يفصحوا بنظير

لعلك ان تشقى الغراة بحربه * شرحبيل ما ما جئته بصغير

26 - تحريص معاوية شرحبيل على ندائه بأن عليا عليه السلام

قتل عثمان ورد جرير عليه قال نصر: وبعث معاوية إلى شرحبيل: ان هذا الامر الذى قد عرفته لا يتم الا برضا العامة، فسر في مدائن الشام، وناد فيهم بأن عليا قتل عثمان، وانه يجب على المسلمين ان يطلبوا بدمه.فسار.. وجعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها، لا يأتى على قوم الا قبلوا ما اتاهم به ثم دخل على معاوية، فقال انت عامل امير المؤمنين وابنه، و؟ حن المؤمنون، فان كنت رجلا تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى ندرك بثارنا اوتفنى ارواحنا استعملناك علينا...

فقال جرير: يا شرحبيل مهلا فان الله قد حقن الدماء، ولم الشعث، وجمع امر الامة، ودنا من هذه الامة سكون، فاياك ان تفسد بين الناس، وأمسك عن هذا القول قبل ان يظهر منك قول لا تستطيع رده.

قال: لا والله لا أستره ابدا، ثم قام فتكلم، فقال الناس: صدق صدق، القول ما قال والرأى ما رأى.

فأيس جرير عند ذلك عن معاوية وعن عوام الشام.

27 - خدعة معاوية لجرير في كتاب منهما إلى الامام عليه السلام

قال نصر في كتاب صفين ص 52، وكذا ابن ابى الحديد في الشرح ج 3 84 عن الجرجانى قال: كان معاوية أتى جريرا في منزله، فقال يا جرير انى رأيت رأيا. قال: هاته.

قال: اكتب إلى صاحبك يجعل لى الشام ومصر جباية، فاذا حضرته الوفاة لم يجعل لاحد بعده بيعة في عنقى، واسلم له هذا الامر. واكتب اليه بالخلافة.

فقال جرير: اكتب بما اردت، واكتب معك، فكتب معاوية بذلك إلى على عليه السلام.

قلت: ثم ذكر نصر شعرين للوليد بن عقبة الاموى يحرض فيهما معاوية على حرب الامام عليه السلام وفيهما:

سألت عليا فيه مالن تناله * ولو نلته لم يبق الا لياليا

أمثل على (عليه السلام) تعتريه بخدعة * وقد كان ما جربت من قبل كافيا

وايضا من شعره في ذلك:

فان عليا غير ساحب ذيله * على خدعة ما سوغ الماء شاربة

28 - كتاب الامام عليه السلام إلى جرير يكشف فيه عن خدعة معاوية

قال نصر: فكتب على عليه السلام إلى جرير: اما بعد فانما اراد معاوية ألا يكون في عنقه بيعة، وان يختار من امره ما احب، وأراد ان يريثك حتى يذوق اهل الشام، وان المغيرة بن شعبة قد كان اشار على ان استعمل معاوية على الشام وانا بالمدينة، فأبيت ذلك عليه ولم يكن الله ليرانى أتخذ المضلين عضدا، فان بايعك الرجل فأقبل. قال: فخرج جرير يتجسس الاخبار، فاذا هو بغلام يتغنى على قعود له، وهو يقول:

حكيم، وعمار الشجا، ومحمد * وأشتر، والمكشوح جروا الدواهيا

وقد كان فيها للزبير عجابة * وصاحبه الادنى أشاب النواصيا

فأما على عليه السلام فاستغاث ببيته * فلا آمر فيها ولم يك ناهيا

وقلت في جميع الناس ما شئت بعده * وان قلت اخطأ الناس لم تك خاطيا

إلى آخر شعره...

قال جرير: يا ابن اخى ! من انت؟ قال: انا غلام؟ ن قريش و أصلى من ثقيف، أنا ابن المغيرة الاخنس بن شريق، قتل أبى مع عثمان يوم الدار. فعجب جرير من قوله، وكتب بشعره إلى على عليه السلام، فقال على عليه السلام: والله من اخطأ الغلام شيئا.

29 - توقيت الامام عليه السلام لجرير وقتا لاقامته

قال نصر ص 55 عن حديث صالح قال: ابطأ جرير عند معاوية حتى اتهمه الناس، وقال على عليه السلام: وقت لرسولى وقتا لا يقيم بعده الا مخدوعا او عاصيا.

قال نصر: وابطأ على علي عليه السلام حتى أيس منه.

30 - اشارة اصحاب الامام عليه السلام بالحرب مع معاوية وجوابه عليه السلام

ولما ابطأ جرير أشار اصحاب الامام عليه السلام بالاستعداد لحرب اهل الشام فقال الامام عليه السلام كما في نهج البلاغه 43: ان استعدادى حرب اهل الشام وجرير عندهم، اغلاق للشام، وصرف لاهله عن خير ان ارادوه، ولكن وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده الا مخدوعا او عاصيا، والرأى مع الاناه فارودوا، ولا اكره لكم الا عدا، ولقد ضربت أنف هذا الامر وعينه، وقلبت ظهره و؟ طنه، فلم أر فيه الا القتال او الكفر بما جاء محمد صلى الله عليه، انه قد كان على الامة وال أحدث احداثا، وأوجد الناس مقالا، فقالوا، ثم نقموا فغيروا.

31 - كتاب الامام إلى جرير في تخييره معاوية بين السلم والبيعه وبين الحرب:

قال نصر ص 55: وفى حديث محمد وصالح بن صدقة قالا: وكتب على عليه السلام إلى جرير بعد ذلك: اما بعد فاذا أتاك كتابى هذا فاحمل معاوية على الفصل، وخذه بالامر الحزم، ثم خيره بين حرب مجلية، او سلم محظية، فان اختار الحرب فانبذله، وان اختار السلم فخذ بيعته. وفى نهج البلاغه تمام الكتاب مع تفاوت يسير في بعض الفاظه. فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب فقال له: يا معاوية انه لا يطبع على قلب الا بذنب، ولا يشرح صدر الا بتوبة، ولا اظن قلبك الا مطبوعا، اراك قد وقفت بين الحق والباطل كأمك تنتظر شيئا في يدى غيرك. فقال معاوية: القاك بالفيصل اول مجلس ان شاء الله.

فلما بايع معاوية اهل الشام وذاقهم قال: يا جرير الحق بصاحبك، واكتب اليه بالحرب.

32 - رجوع جرير متهما في امر معاوية

قال ابن ابى الحديد في الشرح ج 3 ص 15 ونصر في كتاب صفين ص 59 عن صالح بن صدقة باسناده قال: لما رجع جرير إلى على عليه السلام كثر قول الناس في التهمة لجرير في أمر معاوية، فاجتمع جرير والاشتر عند على عليه السلام.

فقال الاشتر: اما والله يا امير المؤمنين ! لو كنت ارسلتنى إلى معاوية لكنت خيرا لك من هذا الذى أرخى من خناقه، واقام عنده، حتى لم يدع بابا يرجو روحه الا فتحه، او يخاف غمه الاسد.

فقال جرير: والله لو أتيتهم لقتلوك، وخوفه بعمرو، وذى الكلاع، وحوشب ذى ظليم، وقد زعموا انك من قتلة عثمان.

فقال الاشتر: لو أتيته والله يا جرير لم يعينى جوابها، ولم يثقل على محملها، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر. قال: فأتهم اذا. قال: الان وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشر؟ !.

ثم قال عن عامر الشعبى قال: اجتمع جرير والاشتر عند على عليه السلام فقال الاشتر: أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين ان تبعث جريرا وأخبرتك بعداوته وغشه؟ وأقبل الاشتر يشتمه ويقول: يا أخا بجيلة ! ان عثمان اشترى منك دينك بهمدان. والله ما أنت بأهلل أن تمشى فوق الارض حيا، انما أتيتهم لتتخذ يدا بمسيرك اليهم، ثم رجعت الينا من عندهم تهددنا بهم، وأنت والله منهم، ولا أرى سعيك الا لهم، ولئن اطاعنى فيك أمير المؤمنين عليه السلام ليحبسنك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه، حتى تستبين هذه الامور ويهلك الله الظالمين.

قال جرير: وددت والله انك كنت مكانى بعثت، اذا والله لم ترجع.

قال نصر: وقال الاشتر فيما كان من تخويف من جرير اياه بعمرو و حوشب وذى الكلاع: (لعمرك يا جرير لقول عمرو) إلى آخر شعره.

33 - ترك جرير الكوفة ولحوقه بقرقيساء

ولما اعتزل جرير عن الحق وأظهر الشقاق سكن قرقيساء، حتى هلك سنة اربع وخمسين او احد وخمسين، ذكره ابنا عبدالبر، وحجر في الاستيعاب والاصابة.

وذكر نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 12: ان ارض الجزيرة وحران والرفة والرهة وقرقيساء كان في سلطان الضحاك لمعاوية، وكان من كان بالكوفة والبصرة من العثمانية قد هربوا فنزلوا الجزيرة في سلطان معاوية، فخرج الاشتر وهو يريد الضحاك بن قيس بحران. ثم مضى على اهل قرقيساء فتحرزوا منه...

وذكره ابن ابى الحديد في الشرح ج 4 ص 84. وقال نصر ايضا بعد كلام الاشتر لجرير ص 59: فلما سمع جرير ذلك لحق بقرقيساء، ولحق به اناس من قسر من قومه..

وقال ابن ابى الحديد في الشرح ج 4 ص 93 في المنحرفين عن على عليه السلام: وممن فارقه عليه السلام حنظلة الكاتب، خرج هو وجرير بن عبدالله البجلى من الكوفة إلى قرقيساء، وقالا: لا نقيم ببلدة يعاب فيها عثمان. وتقدم ص 43 عن الذهبى في سير اعلام النبلاء ج 3 ص 111 نحوه.

34 - انحراف جرير وتوليه عن سبيل الحق

وقد تولى جرير بن عبدالله البجلى عن سبيل المؤمنين وطريق الحق بعدما تبين له الهدى، وأظهر الانحراف عن الامام امير المؤمنين عليه السلام جهارا وأعلن العدى والشقاق، وصار من أهل هذه الاية: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسائت مصيرا. النساء 5 1).

وروى العياشى في تفسيره ج 1 275 كما في البحار ج 42 149 ونور الثقلين ج 1 551 عنه عن عمرو بن ابى المقدام عن ابيه عن رجل من الانصار قال: خرجت أنا والاشعث الكندى، وحرير البجلى حتى اذا كنا بظهر الكوفة بالفرس من بناضب، فقال الاشعث وجرير: السلام عليك يا امير المؤمنين خلافا على على بن ابيطالب عليه السلام فلما خرج الانصارى قال لعلى عليه السلام، فقال على عليه السلام: دعهما فهو امامهما يوم القايمه، اما تسمع إلى الله وهو يقول: (نوله ما تولى).

وقال ابن ابى الحديد في الشرح ج 4 75 في ذكر المنحرفين عن على عليه السلام: وروى يحيى بن عيسى الرملى عن الاعمش: ان جريرا والاشعث خرجا إلى جبان الكوفه، فمر بهما ضب بعدو، وهما في ذم على عليه السلام، فنادياه: يا أبا حسل هلم يدك نبايعك بالخلافة، فبلغ عليا عليه السلام قولهما، فقال: اما انهما يحشران يوم القيامة وامامهما ضب.

35 - هدم الامام عليه السلام دار جرير بعد انحرافه

قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 61: وخرج على عليه السلام إلى دار جرير، فشعث منها، وحرق مجلسه... فخرج على عليه السلام منها إلى دار ثوير بن عامر فحرقها وهدم منها، وكان ثوير جلا شريفا وكان قد لحق بجرير.

وقال ابن أبى الحديد في الشرح ج 1 28 في بيان شدة سياسته عليه السلام وكونه خشنا في ذات الله، غير مراقب غيره: ونقض دار مصقلة بن هبيرة، و دار جرير بن عبدالله البجلى..

وقال في ج 3 118: ويذكر اهل السير: ان عليا عليه السلام هدم دار جرير ودور قوم ممن خرج معه، حيث فارق عليا عليه السلام، منهم ابوأراكة بن عامر القسرى، كان ختنه على ابنته، وموشع داره بالكوفة.

وقال في ج 4 74 في ذكر المنحرفين عن على عليه السلام من الصحابة والتابعين والمحدثين عن جماعة شيوخ البغداديين، قالوا: وكان الاشعث بن قيس وجرير بن عبدالله البجلى يبغضانه، وهدم على عليه السلام دار جرير بن عبدالله. قال اسماعيل بن جرير: هدم على دارنا مرتين.

وروى الحارث بن حصين: ان رسول الله صلى الله عليه وآله دفع إلى جرير نعلين من نعاله، وقال: احتفظ بهما، فان ذهابهما ذهاب دينك. فلما كان يوم الجمل ذهبت احداهما. فلما أرسله على عليه السلام إلى معاوية ذهبت الاخرى، ثم فارق عليا عليه السلام، واعتزل الحرب.

وقال في ج 17 242 فيما رواه عن ابى الفرج باسناده عن محمد بن سيرين عن صاحب سجن الوليد بجندب بن كعب الازدى القائم بالليل والصائم بالنهار بالكوفة في حديث طويل قال: وسأل الناس عن افضل اهل الكوفة فقالوا: الاشعث بن قيس، فاستضافه فجعل يراه ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه، فخرج من عنده.

وسأل: اهل الكوفة افضل؟ قالوا: جرير بن عبدالله، فذهب اليه، فوجده ينام الليل ثم يصبح، فيدعو بغدائه فاستقبل القبلة وقال: ربى رب جندب ودينى دين جندب، ثم أسلم.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة