الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

وقد اخبر ابوالحسن موسى عليه السلام اسحاق بن عمار بموته إلى سنتين، وان اخوته واهل بيته تتفرق كلمتهم بعده بيسير. ولم يكن اسحاق بن عمار بن حيان الصيرفى الكوفى فطحيا لما تقدم من الماتن من التصريح بوثاقته، وأنه من شيوخ اصحابنا، ولظاهر بعض الاخبار كما تقدم، ولكونه من خاصه أبى عبدالله عليه السلام ومن يعتمد عليه كما يظهر من رواية العيون، ولا يكون الفطحى كذلك. كما أنه من حال أخويه وابنه محمد بن اسحاق الذى هو من ثقات اصحاب الكاظم عليه السلام وخاصته وكذا من احوال ساير اهل بيته من رواة الحديث و مشايخ الاجازة ممن قد أشرنا اليهم يظهر أنهم ليسوا من الفطحية.

قلت: اثبات التعدد مبنى على أمرين: تعدد عمار بن حيان الكوفى و عمار بن موسى الساباطى وعمار بن الفيض، والافمع اتحاد الجميع بناء‌ا على تعدد الاسم او كون النسبة إلى الجد فلا مجال لتعدد اسحق، ووجود ابن لهما مسمى باسحق والا فمع عدم وجود اكثر من اسحاق فيتعارض قول النجاشى: شيخ من أصحابنا ثقة مع قول الشيخ: فطحى.

وكلام الاول نص في الجلالة والامانة وظاهر في الامامية وكلام الثانى نص في الفطحية، فيؤخد بنص الثانى ويتصرف في ظاهر الاول. والخبير المتأمل في كتب مشايخ الحديث يعرف انه ليس في الاخبار الا اسحاق بن عمار وفى بعضها قد زيد: الصيرفى، فهذا الشيخ قد اكثر في التهذيبين وساير كتبه في الرواية عن اسحاق بن عمار عن أبى عبدالله وأبى الحسن عليهما السلام، ولما ذكره في اصحابهما من رجاله وصفه بالكوفى الصيرفى التغلبى بل في موضع قال: له كتاب.

فلو وقف في الروايات او في الفهرستات والمشيخات والاصول الاربعمائة وساير المصنفات وخاصة الكتب المؤلفة في اصحاب الائمة عليهم السلام والكتاب الكبير لابى العباس بن عقدة الذى أنهى فيه أصحاب الصادق إلى أربعة آلاف، والكتاب الضخم الذى جمع فيه ابوالعباس بن نوح السيرافى ما ذكره ابن عقدة وما لم يذكره من اصحاب الائمة عليهم السلام، على اسحاق بن عمار بن موسى الساباطى من اصحابهما، لذكره في رجاله.

ولو وقف على اسحاق بن عمار بن حيان الصيرفى غير الساباطى، لذكر الطريق اليه في الفهرست، ولم يخف على مثله كلام الصدوق في المشيخة ولا ما ذكره البرقى.

ولم يذكر الساباطى غير الشيخ في الفهرست في هذا الموضع مع انه قال في الفهرست في غياث بن كلوب: له كتاب عن اسحاق بن عمار، ثم ذكر طريقه. وغياث بن كلوب هو الراوى عن اسحاق الصيرفى الكوفى. وعلى هذا فوجود اسحاقين غير معلوم، بل الظاهر الاتحاد.

واما توصيف الشيخ اياه بالساباطى وبأنه فطحى فلا يوجب التعدد. اما الاول فلانه وصف لابيه وتقدم عنه وعن البرقى ان عمارا كان كوفيا سكن مدائن (ساباط). واما الثانى فانه ليس قرينة على التعدد، لا من جهة ما التزم به غير واحد منهم السيد الطباطبائى قدس سره في المحكى عنه من الحمل على سبق الذهن ثم القلم بحسب الانس بعمار الساباطى الفطحى وان جلالة الشيخ في الطائفة و معرفته بالرجال منعت عن التصريح بانه من سهو قلمه الشريف ولو كان ذلك من غيره لحمل على السهو بأقل تأمل. بل لان مذهب اسحاق بن عمار الكوفى الصيرفى لم يكن واضحا جليا ولذلك صار محل النظر للاعلام بعد أن كان جليلا وجيها في ايام أبى عبدالله كما تؤمى اليه جملة من الروايات. ولعله قد اشتبه الامر عليه لما مضى أبوعبدالله عليه السلام وكانت التقية شديدة كما اشتبه الامر عليه أكابر الشيعة مثل زرارة وأبى بصير ومؤمن الطاق وهشام بن سالم واضطربوا في امر عبدالله بن جعفر ورجع اليه الشيعة: ثم بعد ما وقفوا على البينات وما رأوها من المعجزات من أبى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام رجعوا اليه وايقنوا وبقى عمار وجماعة على القول بعبد الله على ما يأتى.

فروى الكشى(257) عن نصر بن الصباح قال حدثنى سجادة قال حدثنى محمد بن وضاح عن اسحاق بن عمار قال كنت عند أبى الحسن عليه السلام جالسا حتى دخل عليه رجل من الشيعة فقال له: يا فلان جدد التوبة واحدث عبادة فانه لم يبق من عمرك الا شهر.

قال اسحاق: فقلت في نفسى: واعجباه ! كأنه يخبرنا انه يعلم آجال الشيعة، او قال: آجالنا.

قال: فالتفت إلى مغضبا وقال: يا اسحاق وما تنكر من ذلك وقد كان رشيد الهجرى مستضعفا، وكان عنده علم المنايا والامام اولى بذلك من رشيد الهجرى. يا اسحاق قد بقى من عمرك سنتان، اما انه يتشتت اهل بيتك تشتتا قبيحا ويفلس عيالك افلاسا شديدا.

ورواه في اصول الكافى ج 1 ص 484 7 عن احمد بن مهران عن محمد بن على عن سيف بن عميرة عن اسحاق نحوه من تفاوت وزاد في آخره: فكان هذا في نفسك فقلت: فانى استغفر الله بما عرض في صدرى، فلم يلبث اسحاق بعد هذا المجلس الا يسيرا حتى مات، فما أتى عليهم الا قليل حتى قام بنو عمار بأموال الناس فأفلسوا.

وروى في ترجمة هشام بن سالم(182) عن جعفر بن محمد عن الحسن بن على بن النعمان عن أبى يحيى عن هشام بن سالم قال كنا بالمدينة بعد وفاة أبى عبدالله عليه السلام أنا ومؤمن الطاق والناس مجتمعون على ان عبدالله صاحب الامر بعد أبيه عليه السلام. فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق (الحديث بطوله إلى ان ذكر سؤاله عنه المسائل وأعيائه عن الجواب حتى اعترف بالجهل وخروجهم من عنده باكين حيارى لا يدرون إلى من يقصدون والى من يتوجهون حتى جاء رسول أبى الحسن عليه السلام واوحى اليهم فزعموا انه من جواسيس المنصور، فتبعه هشام ظنا منه انه لا يقدر على التخلص منه، فأدخله على ابى الحسن عليه السلام ورأى منه من الايات وهكذا ساير اصحابه ورجعوا اليه وفى آخره:) قال وكان كل من دخل عليه عليه السلام قطع عليه الا طائفة مثل عمار وأصحابه، فبقى عبدالله لا يدخل عليه احد الا قليلا.. رواه المفيد في الارشاد(202) عن ابن قولويه عن الكلينى في الكافى مع تفاوت وفيه: قطع عليه عليه السلام الا طائفة عمار الساباطى فبقى عبدالله...

وفى اصول الكافى ج 1 ص 351 7 عن محمد بن يحيى عن احمد محمد بن عيسى عن أبى بحيى الواسطى عن هشام بن سالم نحوه وفى آخره: فكل من دخل عليه قطع الا طائفة عمار واصحابه وبقى عبدالله...

هذا وللاشكال في التمسك بالخبرين على فطحية اسحاق مجال.

اما الاول: فلقصوره سندا بالحسن بن على بن أبى عثمان سجادة الضعيف وبمحمد بن وضاح المهمل في الرجال على كلام في ابن صباح. هذا على ما رواه الكشى، وأما على ما رواه في الكافى فبمحمد بن على الصيرفى الضعيف وبأحمد بن مهران المجهول ان لم يكن ضعيفا.

ودلالة: فان عدم معرفته بصفات الامام وانه يعلم الغيب لا يدل على كونه فطحيا فتأمل.

واما الثانى: فلقصوره سندا بأبى يحيى الواسطى الضعيف أو المشترك بينه وبين غيره.

ولادلة فانه ان تم الاستناد به فانما يدل على كون اسحاق فطحيا بالعموم، ولا يؤخذ به في قبال الخاص الدال على أنه غير فطحى وهو تصريح النجاشى بأنه شيخ من اصحابنا ثقة. مضافا إلى ان بقاء عمار وأصحابه على الشك لا يوجب الحكم بكونهم فطحيين. مع أن عدم القطع في بادى الامر حسب ما قطع أصحابنا عليه لا يوجب الالتزام ببقائهم عليه، ولعله زال الشك وقطعوا عليه هم أيضا بعد حين. وفى غير واحد من الروايات عن أبى الحسن موسى عليه السلام أنه قال: انى استوهبت عمار الساباطى من ربى فوهبه لى. ولعله لذلك لم يصرح النجاشى في ترجمته عند ما ذكره باخوته بأنه فطحى، بل قال: وكانوا ثقات في الرواية.

ويأتى الكلام في ذلك انشاء الله في ترجمته. بل يمكن دعوى عدول الشيخ عما ذكره في الفهرست من أنه فطحى بما ذكره في الرجال المتأخر تصنيفا عنه في اصحاب الكاظم عليه السلام قائلا: ثقة، له كتاب. والفرق بين الاصل وبين الكتاب على ما تقدم في مقدمة هذا الشرح لا يوجب التعدد كما يظهر بالتأمل فيما ذكرنا، وبما وجدنا من اختلاف النجاشى والشيخ في كتاب شخص واحد بالتعبير عنه بالاصل او الكتاب. ومن ذلك يظهر ما في استناد بعضهم لتعدد اسحاق بن عمار الصيرفى بأنه له كتاب كما في المتن و اسحاق بن عمار الساباطى فان له أصلا كما في الفهرست. ثم انه قد خرجنا عن وضع الكتاب في المقام لانه من محل الانظار واختلاف الاراء حسب الاعصار حتى أطنب فيه الموجز في غير المقام بل أفرد بعضهم لذلك رسالة، والله الموفق للصواب. (*)

 

168 - اسحاق بن جرير بن يزيد بن جرير بن عبدالله البجلى(1)

___________________________________

(1) كان اسحاق بن جرير من بيت كبير فيهم المحدثون.

فقال السمعانى في الانساب في الجريرى: هذه النسبة إلى جرير بن عبدالله البجلى والى أتباع محمد بن جرير الطبرى، فأما المنتسب إلى جرير البجلى فهو.. وهم كثيرون.. وأبومنصور بن سليمان بن محمد بن الفضل بن جرير النهروانى البجلى الجريرى: من ولد جرير بن عبدالله البجلى صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله...

قلت: ونشير إلى جماعة ممن ينتسب اليه اسحاق هذا، وهم:(1 جرير بن عبدالله أبوعمرو البجلى الصحابى) قال الشيخ في الصحابة من رجاله(13): جرير بن عبدالله أبوعمرو، ويقال: أبوعبدالله البجلى، سكن الكوفة، وقدم الشام برسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية، وأسلم في السنة التى قبض فيها النبى صلى الله عليه وآله.

وقال الحلى في الخلاصة ص 36 في الممدوحين بعد ذكره: قدم الشام برسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية، وذكره أيضا ابن داود في القسم الاول ص 81 وذكر نحو ما ذكره الشيخ. وفى البحار ج 21 371 عن الطبرسى في اعلام الورى في وقايع السنة العاشرة: وفيها قدم وفد بجيلة، قدم جرير بن عبدالله البجلى، ومعه من قومه مأة وخمسون رجلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذى يمن، على وجه مسحة ملك). فطلع جرير على راحلته ومعه قومه، فأسلموا وبايعوا.

قال جرير: وبسط رسول الله صلى الله عليه وآله يده فبايعنى. وقال: على أن تشهد أن لا اله الا الله وأنى رسول الله، وتقيم الصلوة، وتؤتى الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتنصح للمسلمين، وتطيع الوالى وان كان عبدا حبشيا. فقلت: نعم، فبايعته. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسأله عما وراء‌ه فقال: يا رسول الله قد أظهر الله الاسلام والاذان وهدمت القبائل أصنامهم التى تعبد. قال: فما فعل ذو الخلصة؟ قال: هو على حاله، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى هدم ذى الخلصة، وعقد له لواء‌ا... فخرج في قومه وهم زهاء مأتين، فما أطال الغيبة حتى رجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أهدمته؟ قال: نعم الذى بعثك بالحق، وأحرقته بالنار، فتركته كما يسوء أهله، فبرك رسول الله صلى الله عليه وآله خيل أخمس ورجالها.

وفى البحار ج 16 235 عن ابن شهر آشوب في المناقب عن جرير بن عبدالله أن النبى صلى الله عليه وآله دخل بعض بيوته فامتلا البيت، فدخل جرير فقعد خارج البيت، فأبصره النبى صلى اله عليه وآله، فأخذ ثوبه فلفه فرمى به اليه وقال اجلس على هذا، فاخذه جرير فوضعه على وجهه فقبله.

وروى الراوندى في الخرائج كما في البحار ج 20 380 5 و ج 15 220 40 عن جرير بن عبدالله البجلى قال: بعثنى النبى صلى الله عليه وآله بكتابه إلى ذى الكلاع وقومه، فدخلت عليه، فعظم كتابه، وتجهز، وخرج في جيش عظيم وخرجت معه نسير، اذ رفع لنا دير راهب، فقال: اريد هذا الراهب، فلما دخلنا عليه سأله: أين تريد؟ قال: هذا النبى الذى خرج في قريش وهذا رسوله.

قال الراهب: لقد مات هذا الرسول، فقلت: من أين علمت بوفاته؟ قال انكم قبل أن تصلوا إلى كنت أنظر في كتاب دانيال، مررت بصفة محمد و ونعته وأيامه وأجله، فوجدت أنه توفى في هذه الساعة.

فقال ذو الكلاع: أنا أنصرف، قال جرير: فرجعت فاذا رسول الله صلى الله عليه وآله توفى ذلك اليوم.

وقال ابن سعد في الطبقات ج 1 347 في وفده مع بجيلة: قدم جرير بن عبدالله البجلى سنة عشر المدينة ومعه من قومه مأة وخمسون رجلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذى يمن، على وجهه مسحة ملك، فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا.

قال جرير فبسط رسول الله صلى الله عليه وآله، فبايعنى وقال على أن تشهد أن لا اله الا الله، وأنى رسول الله، وتقيم الصلوة، وتؤتى الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتنصح المسلم، وتطيع الوالى وان كان عبدا حبشيا، فقال: نعم، فبايعه... وكان نزول جرير بن عبدالله على فروة بن عمرو البياضى، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسائله عما وراء‌ه. فقال يا رسول الله قد أظهر الله الاسلام، وأظهر الاذان في مساجدهم وساحاتهم، وهدمت القبائل اصنامها التى كانت تعبد، قال: فما فعل ذو الخلصة؟ قال هو على حاله قد بقى والله مريح منه ان شاء الله، فبعثه رسول الله إلى هدم ذى الخلصة وعقد له لواء‌ا... فخرج في قومه وهم زهاء مأتين، إلى آخر ما ذكره الطبرسى في اعلام الورى.

وقال ايضا في الطبقات ج 5 22 عند ذكره فيمن نزل الكوفة من الصحابة: ويكنى أبا عمرو، أسلم في السنة التى قبض فيها النبى صلى الله عليه وآله ووجهه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذى الخلصة فهدمه، ونزل الكوفة بعد ذلك، وابتنى بها دارا في بجيلة، وتوفى بالسراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة، وكانت ولاية الضحاك سنتين ونصفا بعد زياد بن أبى سفيان.

وقال في معجم البلدان ج 2 283 في الخلصة: وهو بيت اصنام كان لدوس، وخثعم، وبجيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة، وهو صنم لهم فأحرقه جرير بن عبدالله البجلى حين بعثه النبى صلى الله عليه وآله، وقيل: كان لعمرو بن لحى بن قمعة نصبه اعنى الصنم بأسفل مكة حين نصب الاصنام في مواضع شتى، فكانوا يلبسونه القلائد، ويعلقون عليه بيض النعام، ويذبحون عنده، وكان معناهم في تسميتهم له بذلك: ان عباده والطائفين به خلصة، وقيل هو الكعبة اليمانية التى بناها ابرهة بن الصباح الحميرى، وكان فيه صنم يدعى: الخلصة، فهدم. وقيل: كان ذو الخلصة يسمى الكعبة اليمانية، والبيت الحرام الكعبة الشامية... قلت: وقد اطال في نقل الاقوال في تسمية ذى الخلصة، وفى بانيها، وفى الاقوام التى يعبدونها ويستعظمونها وفى كثرة توجه الناس الكفرة اليها قديما وفى آخر الزمان حسب ما روى في ذلك الحديث، وفى كيفيتها، وفى سدانها، وغير ذلك ولم يحك خلافا في هدم جرير لها بأمر النبى صلى الله عليه وآله واحراقها.

وقال ابن عبد البرفى الاستيعا؟ عند ذكر نسبة جرير بن عبدالله بن جابر...

بن الغوث البجلى: يكنى أبا عمرو وقيل أبا عبدالله، واختلف في بجيلة فقيل ما ذكرنا، وقيل انهم من ولد أنمار بن نزار على ما ذكرناه في كتاب القبائل، ولم يختلفوا أن بجيلة أمهم، نسبوا اليها، وهى بنت صعب بن على بن سعد العشيرة، قال ابن اسحاق: جرير بن عبدالله البجلى سيد قبيلته يعنى بجيلة... وكان كريما في قومه، وافدا على رسول الله صلى الله عليه وآله، قال ابن عبدالبر: وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله حين أقبل وافدا عليه: يطلع عليكم خير ذى يمن، كأن على وجهه مسحة ملك، فطلع جرير.

وروى ابن حجر في الاصابة عنه أنه لما أتى النبى صلى الله عليه وآله فقال: ما جاء بك؟ قلت: جئت لاسلم، فألقى كسائه وقال: اذا أتاكم كريم فوم فاكرموه. وأشار إلى الرواية ايضا ابن عبدالبر في الاستيعاب.

قلت: ورواه في البحار ج 16 238 عن المناقب مع تفاوت.

قال أبوعمرو: كان اسلامه في العام الذى توفى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال جرير: أسلمت قبل موت رسول الله صلى الله عليه وآله بأربعين يوما.. وبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله، إلى ذى كلاع، وذى اعين باليمن... ثم ذكر عن رواية: وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله جرير بن عبدالله إلى ذى الكلاع، وذى ظليم باليمن.. وذكر ابن حجر في الاصابة جملة ما ذكره في الاستيعاب.

وقال ابن سعد في الطبقات ج 6 22 عند ذكره: أسلم في السنة التى قبض فيها النبى صلى الله عليه وآله، ووجهه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذى الخلصة، فهدمه...

قلت: في وقت اسلام جرير خلاف، فقال أبوعمر في الاستيعاب: كان اسلامه في العام الذى توفى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: قال جرير: أسلمت قبل موت رسول الله صلى الله عليه وآله بأربعين يوما.

وقال ابن سعد في الطبقات ج 6 22: أسلم في السنة التى قبض فيها النبى..

قلت: ويبعده رواية البخارى ج 8 عنه خطبة النبى صلى الله عليه و آله في حجة الوداع في باب مستقل، وايضا مسلم في صحيحه ج 1 37، وهو من احاديث كنز العمال ج 1 165.

وأيضا قول الواقدى: ان جريرا وفد على النبى صلى الله عليه وآله في شهر رمضان سنة عشر، وانه بعثه إلى ذى الخلصة بعد ذلك، ذكره في الاصابة.

وأيضا رواية الطبرانى عن جرير قال قال لنا رسول الله صلى الله علبه وآله ان أخاكم النجاشى قد مات.

وايضا رواية أبى عمرو في الاستيعاب: أن رسول الله صلى الله عليه وآله: بعث جريرا إلى ذى كلاع، وذى رعين باليمن، وذى ظليم باليمن.

وأيضا روايته بعث النبى صلى الله عليه وآله اياه في خمسين من قومه إلى ذى الخلصة، فاتاها وأحرقها.

وذكره ابن سعد أيضا في الطبقات ج 6 22. وذو الخلصة بيت كان يدعى: الكعبة اليمانية لخثعم، كان فيه صنم اسمه الخلصة، ذكره في القاموس. وتفصيل ذلك وتحقيقه في كتابنا (الطبقات الكبرى)، عند ذكره في الصحابة.

وكان بعثه صلى الله عليه وآله جريرا إلى ذى الكلاع، وذى ظليم في مرضه صلى الله عليه وآله كما في الطبرى ج 3 187. ثم ان جريرا كان في عصر النبى صلى الله عليه وآله وجيها، ولكن له أحوالا ووجوها بعد وفاته صلى الله عليه وآله إلى ان مات، نشير اليها ولم تحصل له بصيرة في عصر الرسالة حتى استعمل للخلفاء ثم اشتراه معاويه في عصره.

1 - جرير في خلافة ابى بكر

لم اقف على ذكر اصحاب السير والتراجم والتواريخ محل اقامة جرير عند وفات النبى الاكرم صلى الله عليه وآله، الا انه يظهر هجرته مما رواه البيهقى في السنن الكبرى ج 9 13 باب فرض الهجرة باسناده عن جرير قال اتيت النبى صلى الله عليه وآله وهو يبايع الناس فقلت: يا نبى الله ابسط يدك حتى أبايعك واشترط على فأنت أعلم بالشرط منى، قال: ابايعك على ان تعبد الله وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتناصح المؤمن، وتفارق المشرك. وايضا باسناد آخر عنه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أقام من المشركين فقد برئت منه الذمة.

قال الطبرى في تاريخه ج 3 427 في ارسال عمر جريرا إلى حرب العراق والقادسية: فاستعمل عرفجة على من كان مقيما على حديلة بن بجيلة، و جريرا على من كان من بنى عامر وغيرهم.

وقد كان ابوبكر ولاه قتال اهل عمان في نفر، وأقفله حين غزا في البحر فولاه عمر عظم بجيلة وقال: اسمعوا لهذا و قال للاخرين: اسمعوا لجرير..

وقال أيضا ج 3 460: وكان جرير بن عبدالله، وحنظلة بن الربيع ونفر استأذنوا خالدا من (سوى) فأذن لهم، فقدموا على ابى بكر، فذكر له جرير حاجته فقال: أعلى حالنا ! وأخره بها، فلما ولى عمر دعاه بالبينة فأقامها...

قال الحموى في معجم البلدان ج 3 271 في (سوى): اسم ماء لبهراء من ناحية السماوة، وعليه مر خالد بن الوليد لما قصد من العراق الشام.. وذلك في سنة اثنتى عشرة في ايام ابى بكر...

2 - جرير في خلافة عمر

ولما اشتد الحرب بين عسكر المسلمين وبين اهل العراق والفرس و جند الفيل وكثر القتل واضطرب العسكر وتفرق الناس حتى لحقوا المدينة، تحيل عمر امورا: منها ما في الطبرى ج 3 ص 460، قال بعد ذكر انه دعا جرير بن عبدالله وحنظلة بن الربيع ونفرا استأذنوا خالدا من سوى، وأذن لهم، و قدمهم على ابى بكر، ثم ذكر جرير حاجته، وقول أبى بكر ردا عليه: أعلى حالنا ! وأخره بها: فلما ولى عمر دعاه بالبينة فأقامها، وكتب له عمر إلى عماله السعاة في العرب كلهم: من كان فيه أحد ينسب إلى بجيلة في الجاهلية، وثبت عليه في الاسلام يعر ذلك، فأخرجوه إلى جرير. ووعدهم جرير مكانا بين العراق والمدينة، ولما اعطى جرير حاجته في استخراج بجيلة من الناس بجمعهم فأخرجوا له، وامرهم بالموعد ما بين مكة والمدينة والعراق، فتتاموا، قال لجرير: اخرج حتى تلحق بالمثنى (صاحب اللواء يوم القادسية) فقال: بل الشام قال: بل العراق، فان اهل الشام قد قووا على عدوهم، فأبى حتى اكرهه، فلما حرجوا له وأمرهم بالموعد عوضه لاكرامه واستصلاحا له فجعل له ربع خمس ما أفاء الله عليهم في غزاتهم هذ، ولمن اجتمع اليه، ولمن اخرج له اليه من القبائل، وقال: اتخذونا طريقا. فقدموا المدينة، ثم فصلوا منها إلى العراق ممدين للمثنى.. وبعث المثنى بعد الجسر فيمن يليه من الممدين، فتوافوا اليه في جمع عظيم.

قال الطبرى كما في تاريخه ص 461: وكان جرير ممدا له..، وروى في ص 462 عن عطية والشعبى قالا: قال عمر حبن استجم جمع بجيلة: اتخذونا طريقا، فخرج سروات بجيلة ووفدهم نحوه وخلفوا الجمهور.

فقال: اى الوجوه احب اليكم؟ قالوا: الشام فان اسلافنا بها، فقال: بل العراق، فان الشام في كفاية، فلم يزل بهم، ويأبون عليه، حتى عزم على ذلك وجعل لهم ربع خمس ما أفاء الله على المسلمين إلى نصيبهم من الفئ، فاستعمل عرفجة على من كان مقيما على جديلة من بجيلة وجريرا على من كان من بنى عا؟ ر وغيرهم، وقد كان ابوبكر ولاه قتال اهل عمان في نفر، وأقفله حين غزا في البحر، فولاه عمر عظم بجيلة، وقال: اسمعوا لهذا وقال للاخرين: اسمعوا لجرير، فقال جرير لبجيلة: تفرون بهذا وقد كانت بجيلة غضبت على عرفجة في امرأة منهم وقد أدخل علينا ما أدخل..

قال عرفجة: انه كان من شأنى ان الشر تفاقم فينا، ودارنا واحدة فصبنا الدماء، ووتر بعضنا بعضا فاعتزلتهم لمخفتهم، فكنت في هؤلاء اسودهم وأقودهم، فحفظوا على لامر دار بينى وبين دهاقينهم، فحسدونى وكفرونى.

فقال: لا يضرك فاعتزلهم اذ كرهوك، واستعمل جريرا مكانه وجمع له بجيلة، وأرى جريرا وبجيلة انه يبعث عرفجة إلى الشام، فحبب ذلك إلى جرير العراق، وخرج جرير من قومه ممدا للمثنى بن حارثة حتى نزل ذا قار.. وقال ص 463: فارسل المثنى إلى جرير والى عصمة بالحث..

قلت: وذكر الطبرى في ج 3 ص 471 في امر جرير وعرفجة وارسال عمر اياهما إلى العراق وجها آخر عن ابى اسحاق فلاحظ. وقال ايضا ص 469 عن محمد وطلحة وزياد قالوا: وقد كان المثنى وعصمة وجرير أصابوا في أيام البويب على الظهر نزل مهران غنما ودقيقا وبقرا، فبعثوا بها إلى عيالات من قدم من المدينة وقد خلفوهن بالقوادس، والى عيالات اهل الايام قبلهم، وهم بالحيرة...

وفى ص 470: فأمر المثنى ان يعقد لهم الجسر ثم اخرجهم في آثار للقوم واتبعتهم بجيلة وخيول من المسلمين تغذ من كل فارس، فانطلقوا في طلبهم حتى بلغوا السبب ولم يبق في العسكر جسرى الاخراج في الخيل، فأصابوا من البقر والسبى وسائر الغنائم شيئا كثيرا، فقسمه المثنى عليهم، وفضل اهل البلاء من جميع القبائل.

ونفل بجيلة يومئذ ربع الخمس بينهم بالسوية، وبعث بثلاثة ارباعه مع عكرية.. فاغرروا حتى بلغوا ساباط وتحصن اهل ساباط منهم واستباحوا القريات دونها، وراماهم اهل الحصن بساباط عن حصنهم. وكان اول من دخل حصنهم ثلاثة قواد: عصمة، وعاصم، وجرير، وقد تبعهم او؟ اع من الناس كلهم ثم انكفوا راجعين إلى المثنى.

وعن عطيه بن الحارث قال: لما اهلك الله مهران استمكن المسلمون من الغارة على السواد فيما بينهم وبين دجلة فمخروها ولا يخافون كيدا ولا يلقون فيها مانعا وانتقضت مصالح العجم فرجعت اليهم واعتصموا بساباط وسرهم ان يتركوا ما وراء دجلة. وفى ص 589: واقطع عمر طلحة، وجرير بن عبدالله.. وانما القطائع على وجه النفل من خمس ما أفاء الله.. وكتب عمر إلى عثمان بن حنيف مع جرير: اما بعد قأقطع جرير بن عبدالله قدر ما يفوته، لاوكس ولا شطط.. وقال في: ج 4 من وقايع سنة 2؟ ص 163 في عزل عمر عمار بن ياسر ابا اليقظان عن الكوفة: فكتب عمر إلى عمار أن اقبل فخرج بوفد من اهل الكوفة ووفد رجالا ممن يرى انهم معه، فكانوا اشد عليه ممن تخلف...

وكان سعد بن مسعود الثقفى عم المختار، وجرير بن عبدالله معه، فسعيابه واخبرا عمر باشياء يكرهها، فعزله عمر ولم يوله. وقال المسعودى في مروج الذهب ج 2 8 3 في حرب العراق والفرس: وقد كان جرير بن عبدالله البجلى قدم على عمر، وقد اجتمعت اليه بجيلة، فسرحهم نحو العراق، وجعل لهم ربع ما ظهروا عليه من السواد، وساهمهم مع المسلمين، وخرج عمر فشيعهم، ولحق جرير بناحية الابلة ثم صاعد إلى ناحية المدائن..

وفى ص 319: وقد تنازع اهل الاخبار والسير في جرير والمثنى، فمن الناس من ذهب إلى ان جريرا كان هو المولى على الجيش، و منهم من رأى ان جريرا على قومه والمثنى على قومه.

3 - جرير في خلافة عثمان

ولما تولى عثمان استعمل جرير بن عبدالله على ثغر همدان، وكان عليها واليا حتى هلك عثمان، وبويع لامير المؤمنين عليه السلام، فكتب اليه بأخذ البيعة ثم نزل الكوفة كما يأتى.

وكان لجرير هوى في عثمان، فروى الذهبى في سير اعلام النبلاء ج 3 ص 11 عن مغيرة قال: خرج عدى، وجرير البجلى، وحنظلة الكاتب من الكوفة فنزلوا قرميسيا، وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان.

4 - جرير في بدء خلافة الامام امير المؤمنين عليه السلام

كان جرير باقيا على ولايته في همدان من بدء خلافة الامام عليه السلام إلى زمان نزوله الكوفة، فقال نغرر بن مزاحم في كتاب صفين ص 15: لما بويع على عليه السلام وكتب إلى العمال في الافاق، كتب إلى جرير بن عبدالله البجلى، وكان جرير عاملا لعثمان على ثغر همدان، فكتب اليه مع زحر بن قيس الجعفى...

قلت: اخرج كتابه عليه السلام إلى جرير نصر بن مزاحم، وابن ابى الحديد في الشرح ج 3 70، وابن عساكر في تاريخ دمشق وغيرهم ونذكره بعينه.

5 - كتاب الامام امير المؤمنين عليه السلام عند نزوله الكوفة إلى جرير

ولما بويع الامام امير المؤمنين عليه السلام وقدم الكوفة بعد وقعة الجمل، كاتب العمال، فكتب إلى جرير بن عبدالله البجلى عامل عثمان على ثغر همدان مع زحر بن قيس الجعفى: اما بعد فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم واذا أراد الله بقوم سوء‌ا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال (الرعد 11).

وانى اخبرك عن نبأ من صرنا اليه من جموع طلحة والزبير، عند نكثهم بيعتى، وما صنعوا بعاملى عثمان بن حنيف، وانى نهضت من المدينة بالمهاجرين والانصار، حتى اذا كنت بالعذيب بعثت إلى اهل الكوفة الحسن بن على، و عبدالله بن عباس، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد بن عبادة، فاستنفرتهم، فأجابوا، فسرت بهم حتى نزلت بظهر البصرة، فاعذرت في الدعاء، وأقلت العثرة، وناشدتهم عهد بيعتهم، فأبوا الا قتالى، فاستعنت الله عليهم، فقتل من قتل، وولوا مدبرين إلى مصرهم، وسألونى ما كنت عوتهم اليه قبل اللقاء، فقبلت العافية، ورفعت السيف، واستعملت عليهم عبدالله بن العباس، وسرت إلى الكوفة، وقد بعثت اليك زحر بن قيس، فاسأله عما بدا لك والسلام.ذكره نصر بن مزاحمن في كتاب صفين ص 15، وابن ابى الحديد في شرح النهج ج 3 70.

6 - اخذ جرير بيعة اهل همدان لعلى عليه السلام

قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 16، وابن ابى الحديد في الشرح ج 3 71 بعد ذكرهما كتاب الامام عليه السلام إلى جرير: فلما قرأ جرير الكتاب، قام فقال ايها الناس، هذا كتاب امير المؤمنين على بن ابيطالب عليه السلام، وهو المأمون على الدين والدنيا، وقد كان من أمره، وأمر عدوه ما نحمد الله عليه، وقد بايعه الناس الاولون من المهاجرين والانصار والتابعين باحسان، ولو جعل هذا الامر شورى بين المسلمين، كان احقهم بها.

الا وان البقاء في الجماعة. والفناء في الفرقة، وان عليا حاملكم على الحق ها استقمتم، فان ملتم أقام ميلكم... فقال الناس: سمعا وطاعة، رضينا رضينا. فكتب جرير إلى على عليه السلام جواب كتابه بالطاعة.

7 - تردد جرير في بيعته للامام عليه السلام

قال نصر: وكان مع على عليه السلام رجل من طيئى، ابن اخت لجرير، فحمل زحر بن قيس شعرا له إلى حاله جرير، وهو:

جرير بن عبد لله لا تردد الهدى * وبايع عليا اننى لك ناصح

فان عليا خير من وطأ الحصى * سوى احمد والموت عاد ورائح

ودع عنك قول الناكثين فانما * أولاك أبا عمرو، كلاب نوابح

وبايعه ان؟ ايعته بنصيحة * ولايك معها في ضميرك قادح

فانك ان تطلب به الدين تعطه * وان تطلب الدنيا فبيعك رابح

وان قلت عثمان بن عفان حقه * على عظيم والشكور مناصح

فحق على عليه السلام اذ وليك كحقه، * وشكرك ما اوليت في الناس صالح

وان قلت لا نرضى عليا امامنا * فدع عنك بحرا ضل فيه السوائح

ابى الله الا انه خير دهره * وافضل من ضمنت عليه الاباطح

ثم قام زحر بن قيس خطيبا، فكان مما حفظ من كلامه ان قال: الحمد لله الذى.. (ثم ذكر خطبته ففيها فضائل على عليه السلام وبيعة المهاجر والانصار له ونكث طلحة والزبير بيعتهما له وما اوقدوا من نار حرب الحمل، وفتح الامام عليه السلام ثم قال: (هذا عيان ما غاب عنكم ولئن سألتم الزيادة زدناكم ولا قوة الا بالله.

وفى خطبته: ايها الناس ان عليا عليه السلام قد كتب اليكم كتابا لا يقال بعده الا رجيع من القول، ولكن لا بد من رد الكلام. ان الناس بايعوا عليا عليه السلام بالمدينة من غير محاباة له ببيعتهم لعلمه بكتاب الله وسنن الحق..

8 - اعلان جرير بطاعة الامام عليه السلام

قال نصر ص 18: وقال جرير في ذلك:

أتانا كتاب على عليه السلام فلم * نرد الكتاب، بارض العجم

ولم نعص ما فيه لما أتى * ولما نذم، ولما فلم

ونحن ولاة على ثغرها * نضيم العزيز ونحمى الذمم

نساقيهم الموت عند اللقاء * بكأس المنايا ونشفى القرم

طحناهم طحنة بالقنا * وضرب سيوع تطير اللمم

مضينا يقينا على ديننا * ودين النبى مجلى الظلم

امين الا له وبرهانه * وعدل البرية والمعتصم

رسول المليك، ومن بعده * خليفتنا القائم المدعم

عليا عنيت وصى النبى * نجالد عنه غواة الامم

له الفضل والسبق والمكرمات * وبيت النبوة لا يهتضم

قال ابن ابى الحديد في الشرح ج 3 ص 73 بعد ذكره هذه الخطبة والاشعار عن نصر: قال نصر: فسر الناس بخطبة جرير وشعره. وزاد فيما حكاه عن جرير في على عليه السلام وحرف (وصلى على الطهر) بقوله رسول المليك:

فصلى الا له على احمد * رسول المليك تمام النعم

وصلى على الطهر من بعده * خليفتنا القائم المدعم

عليا عنيت وصى النبى * بجالد عنه غواة الامم

له الفضل والسبق والمكرمات * وببت النبوة لا يهتضم

هذا كما رواه في البحار ج 38 276 في سبق على عليه السلام بالاسلام والايمان.

وروى بعضه مع تفاوت يسير عن زحر بن قيس الجعفى في ج 38 24 فلاحظ.

وكتب جرير بن عبدالله البجلى إلى شرحبيل بن السمط الكندى رئيس اليمامة من اصحاب معاوية.

نصحتك با ابن السمط لا تتبع الهوى * فمالك في الدنيا من الدين من بدل

ولا تك كالمجرى إلى شرغاية * فقد خرق السربال واستونق الجمل

مقال ابن هند في على عضيهة * ولله في صدر ابن أبيطالب أجل

وما كان الا لازما قعر بيته * إلى أن أتى عثمان في بيته الاجل

وصى رسول الله من دون اهله * وفارسه الحامى به يضرب المثل

رواه في البحار ج 38 24، وأخرجه ابن أبى الحديد في الشرح ج 1 149.

9 - مدح الناس لجرير في طاعته للامام عليه السلام

قال نصر في كتاب صفين ص 18 بعد نقل كلام جرير المتقدم: وقال رجل، وقال ابن ابى الحديد في الشرح ج 3 73 حكاية عن نصر: وقال ابن الازور القسرى في جرير يمدحه بذلك:

لعمر ابيك والانباء تنمى * لقد جلى بخطبته جرير

وقال مقالة جدعت رجالا * من الحيين خطبهم كبير

بدا بك قبل امتة على عليه السلام * ومخك ان رددت الحق رير

أتاك بأمره زحر بن قيس * وزحر بالتى حدثت خبير

فكنت بما أتاك به سميعا * وكدت اليه من فرح تطير

فأنت بما سعدت به ولى * وأنت لما تعد له نصير

ونعم المرء انت له وزير * ونعم المرء انت له أمير

فأخرزت الثواب، ورب حاد * حدا بالركب ليس له بعير

ليهنك ما سبقت به رجالا * من العلياء والفضل الكبير

وقال النهدى في ذلك:

أنانا بالنبأ زحر بن قيس * عظيم الخطب من جعف بن سعد

تخيره أبوحسن على عليه السلام * ولم يك زنده فيها بصلد

(إلى آخر شعره).

10 - كتاب جرير إلى الاشعث في بيعته لعلى عليه السلام

قال ابن أبى الحديد في ج 3 ص 73: قال نصر: وكتب على عليه السلام إلى الاشعث وكان عامل عثمان على آذربيجان يدعوه إلى البيعة والطاعة، وكتب جرير بن عبدالله البجلى إلى الاشعث يحضه على طاعة امير المؤمنين عليه السلام، وقبول كتابه: اما بعد فانى أتتنى بيعة على عليه السلام، فقبلتها، ولم اجد إلى دفعها سبيلا لانى نظرت فيما غاب عنى من امر عثمان، فلم اجده يلزمنى.

وقد شهد المهاجرون والانصار، فكان اوفق امرهم فيه الوقوف، فاقبل بيعته، فانك لا تنقلب إلى خير منه، واعلم ان بيعة على عليه السلام خير من مصارع اهل البصرة والسلام.

قال قال نصر: فقبل الاشعث البيعة وسمع واطاع.

قلت: الموجود في كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 20 ذكر بلوغ كتاب امير المؤمنين عليه السلام إلى الاشعث بن قيس الكندى مع زياد بن مرحب الهمدانى وقرائته على الناس ثم خطبة الاشعث: ايها الناس ان امير المؤمنين عثمان ولانى آذربيجان، فهلك وهى في يدى، وقد بايع الناس عليا عليه السلام وطاعتنا له كطاعة من كان قبله، وقد كان من امر وامر طلحة والزبير ما قد بلغكم وعلى عليه السلام المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك الامر. فلما اتى منزله دعا اصحابه فقال: ان كتاب على قد اوحشنى، وهو آخذ (وعن الامامة والسياسة: آخذى) بمال آذربيجان، وأنا لاحق بمعاوية.

ثم ذكر كلام القوم وتوبيخهم له على ذلك بقولهم: الموت خير لك من ذلك، اتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لاهل الشام، وأنه استحياه فسار حتى قدم على على عليه السلام، وذكر اشعار جماعة في ذلك في منعه عن اللحوق بمعاوية.

11 - نزع جرير من همدان وسيره إلى الكوفة وبيعته للامام عليه السلام.

قال نصر في كتاب صفين ص 20: ثم اقبل جرير سائرا من ثغر همدان حتى ورد على على عليه السلام بالكوفة، فبايعه، ودخل فيما دخل فيه الناس، من طاعة على عليه السلام واللزوم لامره.

وروى في ص 27 عن عامر الشعبى ان عليا عليه السلام حين قدم من البصرة نزع جريرا من همدان، فجاء حتى نزل الكوفة. و ذكر نحوه ابن أبى الحديد في الشرح ج 3 74.

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق باسناده عن عامر الشعبى ان عليا عليه السلام بعد قدو؟ ه الكوفة نزع جرير بن عبدالله البجلى من همدان، فأقبل جرير حتى قدم الكوفة على على بن أبيطالب عليه السلام، فبايعه.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة