الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[299]

وأبوجعفر رحمه الله شيخ القميين، ووجههم، وفقيههم(1)

___________________________________

منزلته في اصحابنا

(1) شيخوخية احمد بن محمد بن عيسى للقميين ووجاهته بينهم وكونه وجها لهم، وكونه فقيههم، تدل على منزلته ومكانته وورعه وثقته في نفسه وفى الحديث عندهم، فلا يكون المطعون بوجه كذلك. وهذا اجمع وابلغ مدح له يستغنى به عن التوثيق لفظا، وقد وثقه الشيخ في اصحاب الرضا عليه السلام من رجاله كما يأتى. وقد سبق النجاشى غيره من اعلام الطائفة في الاكتفاء بمثل ذلك عن توثيقه فقال الصدوق رحمه الله في مقدمة كتابه (اكمال الدين 3): وكان احمد بن محمد بن عيسى في فضله وجلالته، يروى عن ابى طالب عبدالله بن الصلت القمى.. ولذلك ولغيره وثقه المتأخرون حتى قيل: ان وثاقته متفق عليها بين الفقهاء وعلماء الرجال، متسالم عليه، من غير تأمل من احد، ولا غمز فيه بوجه من الوجوه، وقد اعترف بشيخوخيته وشهرته وفقاهته وعلمه غير اصحابنا من الجمهور على ما تقدم في كلام ابن النديم في الفهرست، وابن حجر في لسان الميزان. (*)

[300]

غير مدافع(1) وكان ايضا الرئيس الذى يلقى السلطان(2)

___________________________________

(1) هذا مدح آخر عظيم، فان الرجال غالبا يدافعون في اخوانهم و عشيرتهم ومعاصريهم، ومن يؤمل منه خيرا بمنع عنه، وشذ من لا يدافع ولا ينكر عليه في شيئ فاذا كان احمد بن عيسى غير مدافع في وجاهته وفقاهته و حديثه وساير اموره، مرضيا عند القوم فهو في رتبة عالية ومنزلة كريمة من الورع وحسن السيرة، والسماحة والبصيرة.

(2) في ذلك اشارة إلى حذاقته وبصيرته بالامور وحسن سياسته وتبيره الذى يرتضيه القمييون في اتجاهه بالسلطان وحمايته عن الشيعة وعن اهل قم صالحا للزعامة والرئاسة الدنيوية وولاية الامور. ثم انه لا بأس بالاشارة إلى بعض الروايات التى قيل أنها تدل على ذم احمد بن محمد بن عيسى مما أحصيناه في كتابنا (اخبار الرواة): فمنها ما رواه الكشى في يونس بن عبدالرحمن(308) 42 عن على بن محمد القتيبى قال حدثنا الفضل بن شاذان قال: كان احمد بن محمد بن عيسى تاب واستغفر الله من وقيعته في يونس لرؤيا رآها.

قال ابوعمر والكشى بعد ذكر روايات في الطعن في يونس ص 309: قال ابوعمرو: فلينظر الناظر فليتعجب من هذه الاخبار التى رواها القمييون في يونس وليعلم انها لا تصح في العقل، وذلك ان احمد بن محمد بن عيسى، وعلى بن حديد قد ذكر الفضل من رجوعهما عن الوقيعة في يونس ولعل هذه الروايات كانت من احمد قبل رجوعه.

قلت: وقد روى الكشى غير واحد من الذموم المشار اليها عن طريق احمد بن محمد بن عيسى القمى مثل خبر 42 و 53 و 44 و 45. لكن ظن الافتعال برواة الذموم المأثورة في رواة الحديث كما ترى.

ومنها ما روى الكلينى في اصول الكافى ج 1 324 باب النص على ابى الحسن الثالث عليه السلام عن الحسين بن محمد، عن الخيرانى، عن أبيه انه قال: كان يلزم باب ابى جعفر عليه السلام للخدمة التى وكل بها، وكان احمد بن محمد بن عيسى يجيئ في السحر في كل ليلة ليعرف خبر علة ابى جعفر عليه السلام، وكان الرسول الذى يختلف بين أبى جعفر عليه السلام، وبين ابى اذا حضر، قام احمد وخلا به أبى، فخرجت ذات ليلة وقام احمد عن المجلس، وخلا أبى بالرسول واستدار احمد، فوقف حيث يسمع الكلام، فقال الرسول لابى: ان مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك: انى ماض والامر صائر إلى ابنى على، وله عليكم بعدى ما كان لى عليكم بعد ابى عليه السلام، ثم مضى الرسول، ورجع احمد إلى موضعه، وقال لابى: ما الذى قد قال لك؟ قال: خبرا، قال: قد سمعت ما قال، فلم تكتبه؟ ! واعاد ما سمع، فقال له أبى: قد حرم الله عليك ما فعلت، لان الله تعالى يقول: (فلا تجسسوا)، فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج اليها يوما، واياك ان تظهرها إلى وقتها فلما اصبح ابى كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمها ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة وقال: ان حدث بى حدث الموت قبل ان اطالبكم بها فافتحوها واعلموا بما فيها، فلما مضى ابوجعفر عليه السلام ذكر ابى انه لم يخرج من منزله حتى قطع على يديه نحو من اربعمأة انسان، واجتمع رؤساء العصابة عند محمد بن الفرج يتفاوضون هذا الامر، فكتب محمد بن الفرج إلى ابى، يعلمه باجتماعهم عنده وانه لو لا مخافة الشهرة لصار معهم اليه، ويسأله ان يأتيه، فركب ابى و صار اليه، فوجد القوم مجتمعين عنده، فقالوا لابى: ما تقول في هذا الامر؟ فقال ابى لمن عنده الرقاع: احضروا الرقاع، فأحضروها، فقال لهم: هذا امرت به، فقال بعضهم: قد كنا نحب ان يكون معك في هذا الامر شاهد آخر؟ فقال لهم قد أتاكم الله عزوجل به، هذا ابوجعفر الاشعرى يشهد لى بسماع هذه الرسالة، وسأله ان يشهد بما عنده، فانكر احمد ان يكون سمع من هذا شيئا، فدعاه ابى إلى المباهلة، فقال: لما حقق عليه، قال قد سمعت ذلك، وهذا مكرمة كنت احب ان تكون لرجل من العرب، لا لرجل من العجم، فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحق جميعا.

ورواه المفيد في الارشاد(328) عن ابن قولويه عن الكلينى نحوه. والحديث يدل على وهن في احمد بن محمد بن عيسى وفى حديثه وعلى شدة تعصبه في العروبة بما يلجئه إلى كتمان النص على امامه. وهو ينافى ما عرف له من الجلالة في الطائفة. لكن قد ناقش جماعة من الاصحاب فيه بجهالة الخيرانى؟ أبيه، فلا يعبأ به في قبال اطباق الاصحاب على وثاقة احمد بن محمد بن عيسى، وعلو شأنه والاستناد بقوله: قلت: ذكر النجاشى في مصنفى الشيعة رقم 408: خير ان مولى الرضا عليه السلام بكتاب له، ورواه باسناده عن محمد بن عيسى العبيدى عنه.

وذكر الشيخ في اصحاب الهادى عليه السلام(414) خير ان الخادم وقال: ثقة. وذكر الكشى في اصحاب الجواد والعسكرى عليهما السلام(374) خير ان الخادم القراطيسى وروى عن محمد بن الحسن بن بندار القمى في كتابه بخطه عن الحسين بن محمد بن عامر قال حدثنى الخادم القراطيسى قال حججت ايام ابى جعفر محمد بن على بن موسى عليهم السلام وسألته الحديث بطوله، ثم روى باسناده عن على بن مهزيار مكاتبته له، ثم روى باسناده عن محمد بن عيسى عن خيران الخادم حديثا ثالثا ثم قال: قال ابوعمرو: هذا يدل على انه كان وكيله عليه السلام، ولخيران هذا مسائل رويته عنه عليه السلام، وعن ابى الحسن عليه السلام.

قلت: ودلالة الحديث على تعصب الخيرانى على العرب أظهر من دلالته على تصبهم فتدبر. (*)

[303]

ولقى الرضا عليه السلام(1)

___________________________________

طبقته ومن ادركه من الائمة عليهم السلام

(1) قد عده الشيخ في رجاله من اصحابه فتارة في اصحاب الرضا عليه السلام(366) وقال: ثقة، له كتب.

واخرى من اصحاب الجواد عليه السلام(397) فقال: من اصحاب الرضا عليه السلام.

وقال في الفهرست: ولقى ابا الحسن الرضا عليه السلام، وصنف كتبا..

وروى في التهذيب ج 4 211 614 عن الحسين بن سعيد عن احمد بن محمد عن ابى الحسن عليه السلام في كفارة افطار يوم من شهر رمضان. وايضا عنه عليه السلام في الصيام في السفر ج 4 235 690 لكن كون المراد باحمد بن محمد هو ابن عيسى نظر، بل في الكشى في هشام بن الحكم(180 24) عن محمد بن نصير عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن احمد بن محمد عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال. الحديث. ولعله البزنطى او غيره لكنه روى عن اصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وهذا مما تويد ا؟ راكه الرضا عليه السلام. (*)

[304]

وله كتب(1) ولقى ابا جعفر الثانى عليه السلام(2)

___________________________________

(1) لا يبعد كون الكتب مجموع رواياته عن ابى الحسن عليه السلام، ويشهد له سياق العبارة بالفصل به بين ذكر لقائه مع ابى الحسن، وبين لقائه لابى جعفر وابى الحسن عليهما السلام، وايضا ما في رجال الشيخ في اصحاب الرضا عليه السلام(366) من قوله بعد ذكره: ثقة، له كتب.

(2) وذكره الشيخ في اصحابه عليه السلام(397) وروى الكشى في زكريا ين آدم القمى(367) عن محمد بن مسعود قال حدثنى على بن محمد القمى قال حدثنى احمد بن محمد بن عيسى القمى قال: بعث إلى ابوجعفر عليه السلام غلامه ومعه كتابه، فأمرنى ان اصير اليه، فأتيته، فهو بالمدينة نازل في دار بزيع، فدخلت عليه وسلمت عليه (إلى ان قال:) فحملت كتابه عليه السلام إلى زكريا بن آدم، فوجه اليه عليه السلام بالمال، فقال ابوجعفر عليه السلام ابتداء‌ا منه: ذهبت الشبهة، ما لابى عليه السلام ولد غيرى. فقلت: صدقت جعلت فداك.

ورواه المفيد في الاختصاص ص 87 عن احمد بن محمد عن ابيه وسعد جميعا عن احمد بن محمد بن عيسى نحوه مع تفاوت. وفى التهذيب ج 5 908: سعبد بن عبدالله، عن احمد بن محمد بن عيسى انه رأى أبا جعفر الثانى عليه السلام رمى الجمار راكبا. (*)

[305]

وأبا الحسن العسكرى عليه السلام(1)

___________________________________

(1) يظهر من قول الكشى(318) عن ابن الصباح في جماعة روى عنهم احمد بن محمد بن عيسى: (يروى عنهم احمد بن محمد بن عيسى في وقت العسكرى عليه السلام): انه بقى إلى ايامه.

وقال الصدوق في الفقيه ج 3 212 986: و كتب احمد بن محمد بن عيسى إلى على بن محمد عليه السلام: امرأة ارضعت عناقا. الحديث. ورواه في الكافى ج 2 = 152، ج 6 250 والتهذيب ج 2 293 عنه قال كتبت اليه عليه السلام: جعلت فداك من كل سوء. الحديث نحوه.

ثم انه لم يصرح في كلام الاصحاب ولا غيرهم بتاريخ وفات احمد بن محمد بن عيسى، ولا بلقائه أبا محمد العسكرى عليه السلام، ان لم يكن تخصيص الماتن لقائه بمن ذكره، مشيرا إلى عدم لقائه له عليه السلام، لكن روى عنه جماعة يقتضى ذلك ادراكه لايامه عليه السلام منهم: محمد بن جعفر بن احمد بن بطة القمى الذى روى عنه ابوالمفضل محمد بن عبدالله بن المطلب الشيبانى الذى ادركه النجاشى وسمع منه حديثا كثيرا.

ومنهم حميد بن زياد النينوائى الثقة المتوفى سنة عشر وثلثمأة. ومنهم احمد بن جعفر بن سفيان ابوعلى (عبد.) البزوفرى الذى روى عنه هارون بن موسى التلعكبرى وسمع منه.

عنه سنة خمس وستين وثلثمأة، وكان التلعكبرى من مشايخ مشايخ الشيخ والنجاشى بل ادركه النجاشى وسمع منه. ومنهم احمد بن ادريس الاشعرى الثقة الفقيه المتوفى سنة ست وثلثمأة وغيرهم ممن يطول بذكرهم. (*)

[306]

فمنها: كتاب التوحيد(1) كتاب فضل النبى صلى الله عليه واله وسلم(2)، كتاب المتعة(3)، كتاب النوادر(4)،

___________________________________

(1) كتبه ومصنفاته: قد روى الكلينى في ابواب التوحيد من الكافى، وكذا الصدوق في ابواب كتابه (التوحيد) عن الصفار، وسعد بن عبدالله وغيرهما من الاعلام عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الرجال كثيرا.

(2) وقد روى الكلينى في ابواب الحجة من الكافى في فضل النبى صلى الله عليه واله وسلم واحواله بطرق عنه عن الرجال.

(3) ظاهر العنوان استقلال كتاب له في المتعة، فهو غير باب نكاح المتعة وشرائطها اعنى الباب التاسع عشر من ابواب كتابه النوادر، حسب ما عندنا من نسخته، وقد اخرج الكلينى والصدوق والشيخ وساير المشايخ روايات احمد بن محمد بن عيسى في نكاح المتعة في كتبهم.

(4) يظهر من كلام من تأخر عنه ان كتابه (النوادر) كان كتابا كبيرا جامعا لاخبار الاصول والفروع، وان كان غير موب ولا منضبط، على تفصيل ذكرنا في الفرق بين الاصل، والكتاب والنوادر فلاحظ ج 1 86.

فقال الصدوق في كتابه (التوحيد) باب ما جاء في الرؤية(108) بعد ذكره اخبارا كثيرة في عدم امكان رؤية الله تعالى بالعين الباصرة وفيها اخبار بطرقه عن احمد بن محمد بن عيسى ما لفظه: والاخبار التى رويت في هذا لمعنى، وأخرجها مشايخنا رضى الله عنهم في مصنفاتهم عندى صحيحة، وانما تركت ايرادها في هذا الباب خشيته ان يقرأها جاهل بمعانيها، فيكذب بها، فيكفر بالله عزوجل، وهو لا يعلم، والاخبار التى ذكرها احمد بن محمد بن عيسى في نوادره، والتى أوردها محمد بن احمد بن يحيى في جامعه في معنى الرؤية صحيحة لا يردها الا مكذب بالحق او جاهل به، والفاظها الفاظ القرآن، ولكل خبر منها معنى ينفى التشبيه والتعطيل، ويثبت التوحيد إلى آخر كلامه. (*)

[307]

وكان غبر مبوب، فبوبه داود بن كورة(1)، كتاب الناسخ والمنسوخ(2)، كتاب الاظله، كتاب فضائل العرب(3).

___________________________________

(1) ويأتى في ترجمة داود بن كورة ابى سليمان القمى قوله: وهو الذى بوب كتاب النوادر لاحمد بن محمد بن عيسى، وكتاب المشيخة للحسن بن محبوب السراد على معانى الفقه.

(2) وفى معالم ابن شهر آشوب ص 24 112: احمد بن محمد بن عيسى من كتبه: كتاب نوادر الحكمة في التفسير.

(3) تأليفه كتاب فضائل العرب، يشير إلى ما ربما يوهمه خبر الخيرانى المتقدم. (*)

[308]

قال ابن نوح: ورأيت عند الديبلى(1) كتابا في الحج(2) اخبرنا بكتبه(3)

___________________________________

(1) هو محمد بن وهبان بن محمد بن حماد، ابوعبدالله الديبلى البصرى الثقة الذى تأتى ترجمته(1062).

(2) وقد اكثر المشايخ في الرواية عن احمد بن محمد بن عيسى في ابواب الحج. ثم انه قد تقدم ص 282 عن ابن النديم قوله: وله من الكتب: كتاب الطب الكبير، كتاب الطب الصغير، كتاب المكاسب.

وقال ابوغالب الزرارى في رسالته عند ذكر فهرس كتبه(83): وكتاب سوارات (سواد خ) احمد بن محمد بن عيسى.

(3) الطرق إلى كتبه ورواياته اقتصر الماتن رحمه الله على ذكر طرقه إلى كتب احمد بن محمد بن عيسى، ولكن الشيخ في الفهرست عم فذكر طرقه إلى كتبه ورواياته، فقال: اخبرنا بجميع كتبه ورواياته..

وقال في مشيخة التهذيب وكذا الاستبصار: ومن جملة ما ذكرته عن احمد بن محمد بن عيسى ما رويته بهذه الاسانيد عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى.

وطريقه إلى الكلينى: احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر عن احمد بن ابى رافع، وابى الحسن عبدالكريم بن عبدالله بن نصر البزاز بتنيس وبغداد عن الكلينى. بل للشيخ طرق إلى جميع كتب الكلينى ورواياته تأتى في محلها. بل ظاهر الكلينى فيما رواه عنه وكذا الصدوق في المشيخة اليه عموم الطرق إلى كتبه ورواياته.

وفى ذلك فوائد ذكرناها في الشرح على فهرس الشيخ وبمثله صححنا كثيرا من الطرق. (*)

[309]

الشيخ ابوعبدالله الحسين بن عبيد الله، وابوعبدالله، وابوعبدالله بن شاذان(1) قالا: حدثنا احمد بن محمد بن يحيى(2) قال حدثنا سعد بن عبدالله عنه بها(3)

___________________________________

(1) قد اقتصر الماتن في تسميته عدة من روى عن احمد بن محمد بن يحيى عن سعد عن احمد على هولاء الثلاثة من مشايخه: ابى عبدالله الحسين بن عبيد الله الغضائرى، وابى عبدالله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، وابى عبدالله محمد بن على بن شاذان القزوينى رحمهم الله.

وقد روى عن ابن شاذان عنه عن احمد بن محمد بن عيسى كتب الاصحاب واصولهم وقد روى عن غير هولاء المشايخ عن احمد بن محمد بن عيسى وكتبهم منهم ابوالعباس احمد بن على بن نوح السيرافى كما في ترجمة الحسين بن سعيد الاهوازى. كما ان الشيخ في الفهرست زاد على هولاء العدة على بن احمد بن محمد بن طاهر ابوالحسين الاشعرى المعروف بابن ابى القمى كما يأتى وتقدمت ترجمته في ج 1 35.

(2) هكذا في النسخ وفى المجمع وغيره ولا يبعد سقوط (عن ابيه) بقرينة الفهرست وغيره.

(3) الطريق صحيح على كلام باحمد بن محمد بن يحيى.

وقال الشيخ في الفهرست: اخبرنا بجميع كتبه ورواياته عدة من اصحابنا منهم الحسين بن عبيد الله، وابن ابى جيد، عن احمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، وسعد بن عبدالله عنه.

واخبرنا عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد، جميعا، عن احمد بن محمد بن عيسى، وروى ابن الوليد المبوبة عن محمد بن يحيى، والحسن بن محمد بن اسماعيل، عن احمد بن محمد.

قلت: الطريقان الاولان من طرق الشيخ إلى كتبه ورواياته كالصحيحين على كلام باحمد بن محمد العطار، واحمد بن الوليد. والثالث صحيح بناء‌ا على صحة طريقه إلى ابن الوليد، والا مع كونه معلقا على سابقه فهو كالصحيح، و مع عدم فرض التعليق فهو مرسل، على ما حققناه في الشرح.

وطريق الصدوق في المشيخة إلى احمد بن محمد بن عيسى رقم(318): ابوه، ومحمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبدالله، وعبدالله بن جعفر الحميرى عنه. وهو صحيح بلا كلام. وله في ساير كتبه طرق إلى احمد بن محمد بن عيسى، كما ان للنجاشى، والشيخ، والكلينى وغيرهم طرق اليه يطول بذكرها. (*)

[310]

وقال لى ابوالعباس احمد بن على بن نوح: اخبرنا بها ابوالحسن بن داود، عن محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، ومحمد بن يحيى، وعلى بن موسى بن جعفر، وداود بن كورة، واحمد بن ادريس، عن احمد بن محمد بن عيسى بكتبه.(1)

___________________________________

(1) الطريق صحيح. ويأتى في ترجمة الكلينى: ان مراده من العدة عن احمد بن محمد بن عيسى هولاء.

وروى احمد بن محمد بن يحيى العطار عن عدة عن احمد بن محمد بن عيسى منهم: ابوه محمد بن يحيى، وسعد بن عبدالله. وروى محمد بن الحسن بن الوليد عن عدة عنه: منهم محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبدالله، ومحمد بن يحيى، والحسن بن محمد بن اسماعيل، وعبدالله بن جعفر الحميرى.

قلت: قد روى عن احمد بن محمد بن عيسى كتبه او رواياته او الجميع جماعة منهم:

1 - سعد بن عبدالله الاشعرى القمى الثقة الجليل، كما في الكافى والتهذيب وفهرستى الشيخ والنجاشى، ومشيخة الصدوق وغيرها كثيرا.

2 - محمد بن يحيى العطار الاشعرى الثقة، روى المشايخ عنه عنه كثيرا.

3 - محمد بن الحسن الصفار الثقة. روى عنه الشيخ في الفهرست والنجاشى في طرقه إلى مصنفات اصحابنا منهم: الحسين بن موسى بن سالم الحناط وغيره وفى الروايات كثيرا.

4 - عبدالله بن جعفر الحميرى الثقة كما في مشيخة الصدوق وغيره من كتبه وغير ذلك من الروايات.

5 - الحسن بن محمد بن اسماعيل على ما في الفهرست.

6 - على بن ابراهيم بن هاشم القمى الثقة الجليل كما في طرق الكلينى على ما في المتن وغيره.

7 - على بن موسى بن جعفر بن ابى جعفر الكمندانى كما في طريق المتن إلى الكلينى ومشيخة الفقيه إلى مالك الجهنى.

8 - داود بن كورة القمى الذى بوب نوادره.

9 - احمد بن ادريس الثقة الجليل كما في المتن من طريق الكلينى و ايضا في طريق الماتن إلى كتاب الحسن بن على بن فضال، والحسن بن على بن زياد الوشاء والحسين بن سعيد.

10 - احمد بن على بن ابان القمى، كما في التهذيب ج 6 81 158 في زيارة ابى الحسن الاول عليه السلام.

11 - محمد بن جعفر بن بطة القمى روى في الفهرست ص 148 كتب جماعة، عنه عن احمد بن محمد بن عيسى، منها كتاب محمد بن حمران بن اعين، وفى التوحيد 269.

12 - محمد بن على كما في اصول الكافى ج 1 406 5 باب ما يحب على الامام من حق الرعية.

13 - محمد بن احمد بن يحيى كما في آخر باب كيفية الصلوة من زيادات التهذيب ج 2 341 1410 14 محمد بن على بن محبوب كما في الاحداث الموجبة للطهارة من التهذيب ج 1 16 34 وص 104 270 وج 2 299 1204 وغير ذلك وفى التوحيد 269.

15 - الحسين بن محمد كما في الكافى ج 3 20 6 باب الاستبراء من البول.

16 - سهل بن زياد كما في الحيض من زيادات التهذيب ج 1(397 1235.)

17 - حميد بن زياد، روى في الفهرست ص 118 باسناده عن حميد عن احمد بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن العباس بن الوليد كتابه.

18 - العلا روى في التهذيب ج 10 170 672 باب البينات على القتل عن محمد بن على بن محبوب عن العلاء عن احمد بن محمد عن البزنطى.

19 - ابوعلى البزوفرى احمد بن جعفر بن سفيان كما يظهر من روايات في تزويج حمزة بن حمران كما في الاستبصار ج 3 265 خبر 948.

20 - محمد بن الحسين بن عبدالعزيز. توحيد الصدوق 269.نسبة احمد بن هلال العبرتائى(*)

 

197 - احمد بن هلال، أبوجعفر العبرتائى(1)

___________________________________

(1) قال الحموى في معجم البلدان ج 4 77: عبرتا: بفتح اوله وثانيه وسكون الراء وتاء مثناة من فوق، وهو اسم أعجمى فيما أحسب، ويجوز ان يكون من باب أطرقا، وان يكون رحل قال لاخر: عبرت، واشبع فتحة التاء، فنشأت منها الالف، ثم سمى به والله أعلم، وهى قرية كبيرة من اعمال بغداد من نواحى النهروان، بين بغداد وواسط، وفى هذه القرية سوق عامر، وقد نسب اليها من الرواة والادباء خلق كثير، منهم الاسعد بن نصر بن الاسعد العبرتى النحوى، مات في حدود سنة 570، وكان يقرء النحو ببغداد.

وقال السمعانى في (الانساب): العبرتائى، بفتح العين والباء الموحدة وسكون الراء وفتح الباء المنقوطة من فوقها بنقطتين وفى آخرها الياء المنقوطة باثنتين، هذه النسبة إلى عبرتا، وهى قرية من نواحى النهروان منها رجاء بن محمد بن يحيى العبرتائى الكاتب، حدث عن أبى هاشم داود بن القاسم الجعفرى، وحماد بن اسحاق بن ابراهيم الموصلى، روى عنه ابوالمفضل محمد بن عبدالله بن المطلب الشيبانى الكوفى.

قلت يأتى ترجمة رجاء بن يحيى بن سامان العبرتائى.

وقال الشيخ في الفهرست في ترجمة الهلالى(36 97): وعبرتا قرية بنواحى بلد اسكاف، وهو من بنى جنيد..

وقال ايضا في كتابه (الغيبة 245) عند ذكره في المذمومين والمدعين للبابية: ومنهم احمد بن هلال الكرخى.

وفى الشلمغانى ونطرائه(252): والنميرى، والهلالى.

قلت: لعل سكونته بكرخ بغداد أوجبت نسبته (الكرخى)، ودنو منزلة أبيه اوجب نسبته (الهلالى). (*)

[314]

صالح(1)

___________________________________

(1) قد كان لاحمد بن هلال سوابق صالحة، وان لحقته بكفر انه عواقب طالحة وبدلت حسناته سيأت، فقد هداه الله تعالى للايمان به وبرسله وبما انزل اليهم ولمعرفته لمحمد وآله الطاهرين عليهم السلام ومن عليه بولايتهم وجعل الله له قدرا ثم صار له طول صحبة وخدمة حتى كان من امره ان شرفه الامام العسكرى عليه السلام بزيارة مولانا الحجة صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين فيمن شرفه من خواص اصحابه إلى ان عد من وكلائه وكانت الرواة يلقونه و يكتبوا منه ما رواه من الاحاديث وقد اشير إلى وجوه صلاحه مما اشرنا اليه في جملة من الروايات مما رواه الكشى(332)، والشيخ في الغيبة 214، و 217 وغير ذلك مما تقف عليه بالتأمل فيما ورد فيه. ولكنه قد كفر بما أنعم الله عليه حتى ورد فيه: لا شكر الله قدره. (الكشى 332) وفى توقيع: (لم يدع المرء زيه بان لا يزيغ قلبه بعد ان هداه، ويجعل ما من به عليه مستقرا ولا يجعله مستودعا وقد علمتم ما كان من امر الدهقان عليه لعنة الله وخدمته وطول صحبته، فأبد له الله بالايمان كفرا حين فعل ما فعل، فعاجله الله بالنقمة ولا يمهله. الكشى 332) ولذلك كله ولغيره مما ستقف عليه قد جعل في بعض الاخبار امر رواياته كأمر روايات الشلمغانى، كما قد خض النجاشى الصلاح له بروايته فحسب كما ستعرفه. (*)

[315]

الرواية(1)

___________________________________

(1) صلاح روايات الهلالى قد حض في كلام الماتن رحمه الله المدح لاحمد بن هلال بصلاح روايته، مشعرا بأنه غير صالح في مطلق اموره غير روايته حتى خبره وحديثه. وانه غير صالح في دينه، ولا في مذهبه، على ما نبه عليه غيره، سوى من أطلق في تضعيفه. وقد حققنا الفرق بين الخبر والحديث والرواية في كتابنا في الدراية و قواعد الحديث والرواية، فنبه الماتن على خلو ما رواه عن المعصومين عليهم السلام بلا واسطة الرجال او معها، عن الكذب والوضع والافتراء والمناكير، و عما يمنع من صلاحيتها للعمل والرواية.

وهذا النص من النجاشى على صلاح روايته حجة على الاستدلال لتضعيف رواياته بهذا الاتهام بتوهم اطلاق تضعيفه، اذ يقيد به ويحمل ظهوره في الاطلاق على ضعفه في دينه ومذهبه وخبره، بل كل أمر غير روايته، أخذا بالمقيد النص أو الاظهر والتصرف في ظهور المطلق، وياتى فيما رواه الشيخ في الغيبة(228) ما يدل عليه فانظر إلى الروايات. ويؤيد ذلك ظهور الروايات الواردة في ذمه على ما يأتى، بل وكلام الطاعنين فيه في صلاحيته قبل انحرافه، مذهبا ودينا وحديثا ورواية، واختصاص انحرافه بغير رواياته، كما يؤيده رواية الاجلة عنه قبل انحرافه، على ما نشير اليه انشاء الله، وتركهم لها بعده حتى استثنى القمييون ما رواه محمد بن احمد بن يحيى عن ابن هلال. (*)

[316]

يعرف منها(1) وينكر(2)

___________________________________

(1) فتسمع رواياته وتقرأ وتكتب، ويعرفها اهل الحديث والرواية و لا يترك تحدثيها ولا تسقط بانه م الوضع والاختلاق.

(2) وهل تنكر عامة رواياتها او بعضها لاشتمالها على العجائب والغرائب والمناكير، او لمخالفتها للكتاب او السنة، او لما عرف انه من مذهب اهل البيت عليهم السلام، او لاشتمالها على الشواذ والنوادر، او لانفراده بروايتها مع عدم رواية ساير اصحاب الحديث والاصول والمصنفات لها، او لعدم وجودها في الاصول المشهورة وخصوص كتاب المشيخة للحسن بن محبوب والنوادر لمحمد بن أبى عمير، او لكون رواياته في مواردها معارضة بروايات غيره مما لا يطعن عليه بشى؟ ! وجوه وربما يظهر بعضها من كلام الاصحاب منهم ابن الغضائرى، ويؤيد الاخير التأمل في رواياته في التهذيبين فقد دلت على احكام تكون معارضة يمثلها مما تعرض الشيخ وغيره للجمع بينها.

مذهبه: وقد اختلفت عبائر القوم في مذهب احمد بن هلال فمنهم من لم يطعن في مذهبه اصلا، بل ظاهره عدم الطعن فيه الا في روايته بوجه وهذا كالماتن رحمه الله.

ومنهم من ضعفه بالغلو والاتهام في دينه فقال الشيخ في الفهرست: وكان غاليا، متهما في دينه. وفى اصحاب الهادى عليه السلام من رجاله: غالى. ويشير اليه ما في العدة كما تقدم. وفى التهذيب ج 9 24 بعد ذكر روايته في الوصية لاهل الضلال: احمد بن هلال مشهور بالغلو واللعنة وما يختص بروايته لا يعمل عليه.

واليه اشار في الاستبصار ج 3 28: وهو ضعيف فاسد المذهب.. و نحوه في غير هذا الموضع.

ومنهم من ضعفه بالنصب فقال الصدوق في اكمال الدين عند الرد على الزيديه(76) في الطعن على الهلالى: حدثنا شيخنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال، سمعت سعد بن عبدالله، يقول: ما رأينا ولا سمعنا بمتشيع رجع عن تشيعة إلى النصب، الا احمد بن هلال..

قلت: ولعل المراد بالنصب هو التعصب والجمود على رأيه في قبال النص من امامه مع انه متشيع يتبع الامام في كل الامور. ولا يحتمل نصبه بالمعنى المصطلح.

ومنهم من ضعفه بالوقف. وفيه ما سيأتى عند ذكر الذموم الواردة فيه.

طبقته: ذكره الشيخ في اصحاب الهادى عليه السلام(410) وفى اصحاب ابى محمد العسكرى عليه السلام(428). وكاتب ابا الحسن الاخير العسكرى عليه السلام في عتق مملوك له قد هرب كما في الفقيه ج 3 75 313. وفى شهادة امرأة وحدها على وصية رجل كما في البينات من التهذيب ج 6 268 719، عنه ابراهيم بن محمد الهمدانى، وج 9 197 787 في الوصية بالثلث و 204 812، وفى معانى الاخبار(174) في معنى التوبة النصوح، عنه محمد بن احمد.

كما روى في الغيبة(217 6) عن ابى محمد العسكرى عليه السلام النص على الحجة عليه السلام وفى اصول الكافى ج 1 342 29 في الغيبة عن الحسين بن محمد عن احمد بن هلال عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح عن زرارة بن اعين قال قال أبو عبدالله عليه السلام: لابد للغلام من غيبة. وذكر الحديث بطوله ثم قال: قال احمد بن هلال: سمعت هذا الحديث منذ ست وخمسين سنة.

قلت: يحتمل في التاريخ وجهان ذكرناهما في (اخبار الرواة). وقد بقى إلى ايام سفارة ابى جعفر محمد بن عثمان العمرى حتى ظهر من امره ما اشير اليه في الاخبار. وقد روى عن جماعة من اصحاب الصادق والكاظم والرضا والجواد عليهم السلام منهم: محمد بن ابى عمير كما في التهذيب ج 8 249 901، روى عنه احمد بن موسى النوفلى. وج 4 ص 134 375، عنه محمد بن على محبوب، و ج 2 357 1478، عنه موسى بن الحسن وج 4 79 225.

ومنهم: الحسن بن محبوب كما في الدعاء بين ركعات نوافل ليالى شهر رمضان. التهذيب ج 3 76 234.

ومنهم ابن مسكان كما في صلوة المضطرين من التهذيب ج 3 175 388.

ومنهم احمد بن محمد بن ابى نصر كما في فضل ماء الوضوء من التهذيب ج 1(221 631.) (*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة