الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(أبوشاكر الحكيم)

ابن ابي سليمان كان معتنيا بصناعة الطب متميزا في علمها وعملها جيد العلاج قرأ على اخيه ابى سعيد بن ابى سليمان واشتهر ذكره وكان الملك العادل قد جعله في خدمة ولده الملك الكامل فبقي في خدمته وحظي عنده وكان الملك العادل يعتمد عليه في المداواة قال احد الادباء في مدحه:

[96]

وهذا الحكيم ابوشاكر * كثير المحبين والشاكر

خليفة بقراط في عصرنا * وثانيه في علمه الباهر

توفي سنة 613 بالقاهرة.

 

(أبوشامة)

شهاب الدين ابومحمد عبدالرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم المقدسي الشافعي المقري النحوي ولد بدمشق سنة 596 واتقن الفقه ودرس وافتى وبرع في العربية، وصنف شرحا للشاطبية، واختصر تأريخ دمشق لابن عساكر، توفي بدمشق سنة 665.

 

(أبوشجاع الاصبهانى)

القاضى شهاب الدين احمد بن الحسين بن احمد الشافعي، مؤلف غاية الاختصار في الفقه وشرح اقناع الماوردي توفي سنة 593.

 

(أبوشجاع الروذراري)

محمد بن الحسين بن محمد بن عبدالله كان من وزراء العباسيين قرأ الفقه والحديث على الشيخ ابي اسحاق الشيرازي وغيره وكان عالما بالعربية، وصنف كتبا منها ذيل تجارب الامم، وكان عفيفا عادلا حسن السيرة كثير الخير والمعروف، كان عصره احسن العصور وزمانه انضر الزمان ولم يكن في الوزارة من يحفظ امر الدين وقانون الشريعة مثله، كان صعبا شديدا في امور الشرع سهلا في امور الدنيا، وكان لا يخرج من بيته حتى يكتب شيئا من القرآن العظيم ويقرأ من القرآن ما تيسر، وكان يؤدي زكاة امواله في سائر املاكه وضياعه واقطاعه ويتصدق سرأ، عرضت عليه رقعة فيها: ان الدار الفلانية بدرب القيار فيها امرأة معها أربعة ايتام وهم عراة جياع، فاستدعى صاحبا له وقال له اكسهم واشبعهم وخلع ثيابه، وحلف لا البسها ولا دفئت حتى تعود الي وتخبرني انك كسوتهم واشبعتهم فكان كذلك إلى ان جاء صاحبه فاخبره بذلك فلا جرم ان الله ختم له بالخير.

[97]

حكي انه لما دنت وفاته وظهرت له آثار الموت وكان بالمدينة المشرفة امر ان يحملوه إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فوقف في الروضة الشريفة وقال يا رسول الله قال الله تعالى (ولو انهم إذ ظلموا انفهسم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئت معترفا بذنوبي وجرائمي ارجو شفاعتك، ثم بكى بكاء شديدا ثم رد إلى فراشه ومات، وكان ذلك في 15 ج 2 سنة 488 (نفح) ودفن بجوار ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

(أبوشيبة الخراسانى)

تقدم ذكر منه في أبوالبلاد.

 

(أبوصالح الرضوى)

انظر صدر الملك.

 

(أبوالصباح)

كشداد الكنانى بكسر الكاف هو ابراهيم بن نعيم مصغرا قال الصادق " ع " له: انت ميزان لا عين فيه.

سمي الميزان من ثقته، عده الشيخ المفيد (ره) من فقهاء اصحاب الائمة " ع " والاعلام الرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام، مات بعد السبعين والمائة وروى (كش) احتجاجه على زيد بن علي وكان رجلا ضاريا اي شجاعا.

روى الشيخ الكليني عنه انه قال لابي عبدالله " ع " ما نلقى من الناس فيك فقال ابوعبدالله " ع " وما الذي تلقى من الناس في فقال لا يزال يكون بيننا وبين الرجل الكلام، فيقول جعفري خبيث فقال يعيركم الناس بى فقال له ابوالصباح نعم قال فما اقل والله من يتبع جعفرا منكم انما اصحابى من اشتد ورعه وعمل لخالقه ورجا ثوابه هؤلاء اصحابي.

 

(أبوصفرة)

ظالم بن سراق من اصحاب امير المؤمين، والد المهلب ينتهي نسبه إلى

[98]

مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن قال العلامة (ره) كان شيعيا وقدم بعد الجمل وقال لعلي " ع " اما والله لو شهدتك ما فاتك ازدي، مات بالبصرة وصلى عليه علي " ع " انتهى.

وابنه ابوسعيد المهلب كان من اشجع الناس وحمى البصرة من الخوارج وكان واليا بخراسان ولم يزل بها حتى ادركته الوفاة بها توفي بقرية زاغول(1) من اعمال المر والروذ من ولاية خراسان سنه 83، وكان يقول لبنيه يا بنى احسن ثيابكم ما كان على غيركم، وخلف عدة اولاد(2) نجباء كرماء يقال لهم المهالبة وفيهم يقول بعض الشعراء:

نزلت على آل المهلب شاتيا * بعيدا عن الاوطان في الزمن المحل

فما زال بي معروفهم وافتقادهم * وبرهم حتى حسبتهم اهلي

وفي وصفهم قال بعض الفصحاء للحجاج لما سأله عن افضلهم: هم كحلقة مفرغة لا يعلم طرفاها.

واشهر اولاد المهلب ابوخالد يزيد بن المهلب قد استخلفه ابوه مكانه فمكث اميرا على خراسان نحوا من ست سنين فعز له عبدالملك بن مروان برأي الحجاج بن يوسف كما تأتى الاشارة إلى ذلك في ابن قتيبة، وصار يزيد في يد الحجاج وكان الحجاج زوج اخته هند بنت المهلب فعذبه الحجاج، فهرب يزيد من حبسه إلى الشام يريد سليمان بن عبدالملك فاتاه فشفع له إلى اخيه الوليد بن عبدالملك فامنه وكف عنه، فلما صارت الخلافة إلى سليمان ولاه خراسان فافتتح جرجان ودهستان، واقبل يزيد يريد العراق فتلقاه موت سليمان فصار إلى البصرة فاخذ وبعث إلى عمر بن عبدالعزيز فحبسه عمر، فهرب من حبسه واتى البصرة، ومات عمر فخالف يزيد بن عبدالملك فوجه اليه اخاه مسلمة فقتله، وكان ذلك

___________________________________

(1) الظاهر انها القرية التي تسمى زناغول قرب جناران.

(2) عن كتاب المعارف لابن قتيبة قال: انه وقع على الارض من صلب المهلب ثلاثمائة ولد.

[99]

في سنة 103 ه‍ فقال شاعره في رثائه:

إن يقتلوك فان قتلك لم يكن * عارا عليك ورب قتل عار

ولقد ذكر ابن خلكان حكايات من جوده واحسانه ومدح المادحين له وقال: اجمع علماء التاريخ على انه لم يكن في دولة بنى امية اكرم من بني المهلب كما لم يكن في دولة بنى العباس اكرم من بنى البرامكة وكان لهم في الشجاعة ايضا مواقف مشهورة ومما ذكر في مدحهم قول الشاعر:

آل المهلب قوم إن نسبتهم * كانوا المكارم آباء‌ا واجدادا

إن المكارم أرواح يكون لها * آل المهلب دون الناس اجسادا

وحكي عن الاصمعي قال: ان الحجاج قبض على يزيد بن المهلب واخذه بسوء العذاب فسأله ان يخفف عنه العذاب على ان يعطيه كل يوم مائة الف درهم فان اداها وإلا عذبه إلى الليل قال فجمع يوما مائة الف درهم ليشتري بها عذابه في يومه فدخل عليه الاخطل الشاعر فقال:

ابا خالد بادت خراسان بعدكم * وصاح ذوو الحاجات اين يزيد

فلا مطر المروان بعدك مطرة * ولا اخضر بالمروين بعدك عود

فما لسرير الملك بعدك بهجة * ولا لجواد بعد جودك جود

المروان والمروين هما تثنية مرو، احدهما مرو الشاهجان والاخرى مرو الروذ، وقد تقدم ذكرهما في ابواسحاق المروزي، قال فاعطاه المائة الف فبلغ ذلك الحجاج فدعا به وقال يا مروزي أفيك هذا الكرم وانت بهذه الحالة، قد وهبت لك عذاب اليوم وما بعده. وكان ابنه ابا خراش مخلد بن يزيد ايضا كأبيه احد الاسخياء الممدوحين.

 

(أبوالصلاح)

هو الشيخ تقي بن النجم الحلبي الشيخ الاقدم الفاضل الفقيه المحدث الثقة الجليل من كبار علمائنا الامامية، كان معاصرا للشيخ ابى جعفر الطوسي وقرأ

[100]

عليه وعلى السيد المرتضى علم الهدى ويروي عنه ابن البراج له تقريب المعارف والبداية وشرح الذخيرة للسيد، وله الكافي في الفقه والبرهان على ثبوت الايمان وهذا الكتاب اورده الشيخ ابومحمد الديلمي بتمامه في اعلام الدين، وينقل عن كتابه تقريب المعارف العلامة المجلسي في المجلد الثامن من البحار، قال الشهيد الثاني في حقه: الشيخ الفقيه السعيد خليفة المرتضى في البلاد الحلبية انتهى.

ويأتي في الحلبي ذكره ثم ان من جملة علماء سلسلة هذا العالم الجليل سبطه ونافلته الفاضل الفقيه النبيل ابوالحسن علي بن منصور بن ابى الصلاح الحلبي كما نقل عن صاحب الرياض قال وقد ذكره الشهيد في بحث قضاء الفائتة من شرح الارشاد ونسب اليه القول بالمضايقه.

 

(أبوالصلت)

عبدالسلام بن سالم الهروي، روى عن الرضا " ع " ثقة صحيح الحديث قاله جش والعلامة له كتاب وفاة الرضا " ع " وكان كما يشعر به بعض الكلمات مخالطا للعامة وراويا لاخبارهم فلذلك التبس امره على بعض المشايخ فذكر انه عامي.

قال الاستاذ الاكبر في التعليقة بعد نقل كلام الشهيد الثانى في تشيعه لا يخفى ان الامر كذلك فان الاخبار الصادرة عنه في العيون والامالي وغيرهما الصريحة الناصعة على تشيعه بل وكونه من خواص الشيعة اكثر من ان تحصى. وعلماء العامة ذكروا انه شيعي قال الذهبي في ميزان الاعتدال: عبدالسلام بن صالح ابوالصلت الهروي رجل صالح إلا انه شيعي.

ونقل عن الجعفي: انه رافضي خبيث.

وقال الدارقطنى: انه رافضي متهم.

وقال ابن الجوزي: انه خادم للرضا " ع " شيعي مع صلاحه انتهى.

وعن الانساب للسمعانى قال ابوحاتم هو رأس مذهب الرافضة.

[101]

وقال محمد ابن احمد الذهبي ايضا: عبدالسلام بن صالح ابوالصلت الهروي الرجل الصالح إلا انه شيعيي جلد إلى ان قال: وقال الدار قطني رافضي خبيث متهم بوضع حديث الايمان اقرار بالقول ونقل عنه انه قال كلب للعلوية خير من بني امية إلى غير ذلك.

(اقول) الروايات الدالة على تشيعه كثيرة، وقد اشرت إلى نبذ منها في كتاب سفينة البحار وروى الشيخ الطوسي عنه في الشكر ما ينبغي ان يكتب بالتبر ونحن نذكره في ذو اليمينين.

وروي ان المأمون حبس ابا الصلت بعد وفاة الرضا عليه السلام سنة فضاق صدره، فدعا الله بمحمد وآل محمد فدخل عليه ابوجعفر الجواد " ع " فضرب يده إلى القيود ففكها واخذ بيده واخرجه من الدار والحرسة والغلمة يروونه فلم يستطيعوا ان يكلموه فخرج من باب الدار، وقال له ابوجعفر امض في ودائع الله فانك لن تصل اليه ولا يصل اليك ابدا.

وفي رواية الخرائج فلما صرنا خارج السجن قال اي البلاد تريد؟ قلت منزلي بهراة، قال ارخ رداء‌ك على وجهك واخذ بيدي فظننت انه حولنى عن يمنته إلى يسرته ثم قال لي اكشف فكشفته فلم اره فاذا انا على باب منزلي فدخلته فلم التق مع المأمون ولا مع احد من اصحابه إلى هذه الغاية انتهى.

(اقول) هراة بالفتح مدينه مشهورة بخراسان فتحها الاحنف بن قيس صلحا من قبل عبدالله بن عامر، والنسبة اليها هروي بفتح الهاء والراء ولما كان في زمن السلطان شاه طهماسب الصفوي اكثر اهلها عارين عن معرفة الائمة الاثنى عشر عليهم السلام امر السلطان الشيخ حسين بن عبدالصمد والد الشيخ البهائي بالتوجه اليها والاقامة بها لارشاد الناس واعطاه ثلاث قرى من قرى تلك البلدة فاقام الشيخ بها ثمان سنين بافادة العلوم الدينية واجراء الاحكام الشرعية فيها واظهار الاوامر الملية فتشيع لذلك خلق كثير وتوجه إلى حضرته العلماء والفقهاء من الاطراف والاكناف لاجل مقابلة الحديث واخذ العلوم الدينية وامر السلطان المذكور الامير شاه قلي سلطان بكان اغلي حاكم بلاد خراسان بان يحضر كل جمعة بعد الصلاتين السلطان محمد خدا بنده ميرزا ولد السلطان المذكور في

[102]

المسجد الجامع الكبير بهراة إلى خدمة هذا الشيخ لاستماع الحديث وينقاد لاوامر هذا الشيخ ونواهيه بحيث لا يخالفه احد فاقام الشيخ بهراة ثمان سنين على هذا المنوال ثم سافر إلى قزوين لادراك خدمة السلطان المذكور فاستأذن منه لزيارة بيت الله الحرام لنفسه ولولده الشيخ البهائى فرخصه السلطان ولم يرخص ولده، وامره باقامته هناك واشتغاله بتدريس العلوم الدينية بها، فتوجه الشيخ حسين لزيارة بيت الله وزيارة المدينة المعظمة ورجع من طريق بحرين واقام بتلك المدة إلى ان توفي (ره) سنة 984.

قال ابن خلكان في ترجمة السائح علي بن ابى بكر الهروي: هذه النسبة إلى مدينة هراة وهي احدى كراسي خراسان فانها مملكة عظيمة وكراسيها اربع: نيسابور ومرو وبلخ وهراة والباقى مدن كبار لكنها ما ينتهي إلى هذه الاربع. وبلدة هراة بناها الاسكندر ذو القرنين عند مسيرة إلى المشرق انتهى.

ولشيخنا البهائى قصيدة في وصف هراة فمنها قوله:

إن الهراة بلدة لطيفة * بديعة شائعة شريفة

انيقة انيسة بديعة * رشيقة نفيسة منيعة

خندقها متصل بالماء * وسورها سام إلى السماء

ذات فضاء يشرح الصدورا * ويورث النشاط والسرورا

حوت من المحاسن الجليلة * والصور البديعة الجميلة

ما ليس في بقية الامصار * ولم يكن في سائر الاعصار

لست ترى في اهلها سقيما * طوبى لمن كان بها مقيما

ما مثلها في الماء والهواء * كلا ولا الثمار والنساء

كذلك الباغات والمدارس * فما لها في هذه مجانس

هواؤها من الوباء جنة * كأنها من نفحات الجنة

لو قيل ان الماء في الهراة * يعدك ماء النيل والفرات

لم يك ذاك القول بالبعيد * فكم على ذلك من شهيد

[103]

ثمارها في غاية اللطافه * لا ضرر فيها ولا مخافه

عديمة القشور عند الحس * تكاد ان تذوب حال المس

يطرحها البقال فوق الحصر * حتى اذا ما جاء وقت العصر

وقد بقى شئ من التمار * يطرحه في معلف الحمار

ثم ذكر العنب واصنافه فمما قال فيه:

اصنافه كثيرة في العد * ليس بها من حسنها من حد

فمنه فخري وطائفي * وكشمشي ثم صاحبي

وغيرها من سائر الاقسام * فوق الثمانين بلا كلام

يا حبذا ايامنا اللواتى * مضت لنا إذ نحن في الهراة

واها على العود اليها واها * فما يطيب العيش في سواها

 

(أبوالصمصام)

السيد عماد الدين ذو الفقار بن محمد بن معبد بن الحسن بن ابى جفعر الملقب بحميدان امير اليمامة ابن اسماعيل قتيل القرامطة بن يوسف بن محمد بن يوسف بن الاخيصر بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن السبط الزكى الحسن بن علي بن ابى طالب " ع " قال السيد علي خان في وصفه: حسام المجد القاطع وقمر الفضل الساطع والامام الذي عرف فضله الاسلام واوجبت حقه العلماء الاعلام ونطقت بمدحه افواه المحابر والسن الاقلام وسعى جهده في بث احاديث اجداده الكرام عليهم السلام قلما خلت اجازة من روايته لسعة علمه ودرايته والثقة بورعه وديانته، كان فقيها عالما متكلما وكان ضريرا، وفي المنتخب عالم دين يروي عن السيد الاجل السيد المرتضى ابى القاسم علي بن الحسين الموسوي والشيخ الموفق ابى جعفر محمد بن الحسن قدس الله روحهما وقد صادفته وكان ابن مائة سنة وخمس وعشر سنة، ووصفه صاحب عمدة الطالب بقوله الفقيه العالم المتكلم الضرير الخ.

[104]

وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة غير الشيخ الطوسي والسيد المرتضى كالنجاشي والشيخ محمد بن علي الحلواني تلميذ السيد المرتضى وسلار بن عبدالعزيز وغيرهم رضى الله عنهم اجمعين.

(اقول) ذو الفقار بالفتح وضبطه بعض بالكسر ولكن الخطابي نسبه للعامة هو سيف امير المؤمنين " ع " اعطاه النبي صلى الله عليه وآله يوم احد وفي روايات العامة انه كان سيف سليمان بن داود " ع " اهدته بلقيس مع ستة اسياف ثم وصل إلى العاص بن منية، فقتل العاص يوم بدر كافرا فصار إلى النبي ثم صار إلى علي.

وروى العلامة المجلسي في البحار عن مناقب ابن شهر اشوب عن ابن عباس في قوله تعالى (وانزلنا الحديد) قال انزل الله آدم من الجنة معه ذو الفقار خلق من ورق آس الجنة ثم قال فيه بأس شديد فكان به يحارب آدم اعداء‌ه من الجن والشياطين إلى ان قال وقد روى كافة اصحابنا ان المراد بهذه الآية ذو الفقار انزل من السماء على النبي فاعطاه عليا، وسئل الرضا " ع " من اين هو؟ فقال هبط به جبرائيل من السماء وكان حلية من فضة وهو عندي، ثم ذكر الاقوال فيه وفي وجه تسميته بذي الفقار وان طوله كان سبعة اشبار وعرضه شبر في وسطه كالفقار وانه نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرائيل بين السماء والارض على كرسي من ذهب وهو يقول (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي).

سئل الصادق " ع " لم سمي ذو الفقار؟ فقال لانه ما ضربه به امير المؤمنين " ع " احدا إلا افتقره في الدنيا من الحياة وفي الآخرة من الجنة.

قال ابن ابي الحديد سألت شيخي عبدالوهاب بن سكينة عن خبر: (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتي إلا على) فقال خبر صحيح فقلت له فما بال الصحاح لم تشمل عليه قال وكلما كان صحيحا تشمل عليه كتب الصحاح كم قد اهمل جامعو الصحاح من الاخبار الصحيحة انتهى.

والصمصام السيف لا ينثني كالصمصامة، وسيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي وهو سيف مشهور، نقل شيخنا البهائي عن الصفدي انه قال: حكي ان عمر بن الخطاب سأل عمرو بن معد يكرب ان يريه سيف المشهور بالصمصامة، فاحضره عمرو له فانتضاه عمر وضرب به فما حال فطرحه من يده وقال ما هذا إذا سل بشئ فقاك له عمرو يا امير المؤمنين انت طلبت منى السيف ولم تطلب منى الساعد الذي يضرب فعاتبه وقيل انه ضربه انتهى.

[105]

حكي ان السيف المذكور صار إلى موسى الهادي لان عمرو صاحبه قد وهبه لسعيد بن العاص الاموي فتوارثه ولده إلى ان مات المهدى فاشتراه موسى الهادي منهم بمال جليل، فحكي ان جرد الصمصامة وجعلها بين يديه واذن للشعراء فدخلوا عليه ودعا بمكتل فيه بدرة وقال قولوا في هذا السيف فبدر ابن يامين البصري وانشد يقول:

حاز صمصامة الزبيدي من * بين جميع الانام موسى الامين

سيف عمرو وكان فيما سمعنا * خير ما اغمدت عليه الجفون

اخضر اللون بين حديه برد * من ذباح(1) تميس فيه المنون

أو قدت فوقه الصواعق نارا * ثم شابت فيه الذعاف القيون(2)

فاذا ما سللته بهر الشمس * ضياء فلم تكد تستبين

ما يبالي من انتضاه لضرب * أشمال سطت به ام يمين

وكان الفرند والجوهر الجار * ي في صفحتيه ماء معين

نعم مخراق(3) ذي الحفيظة في * الهيجاء يعصى(4) به ونعم القرين

فقال الهادي اصبت والله ما في نفسي واستخفه السرور فامر له بالمكتل والسيف فلما خرج من عنده قال للشعراء انما حرمتم من اجلي فشأنكم والمكتل ففي السيف غناي فاشترى منه السيف بمال جزيل، وحكي انه اشتراه الهادي منه بخمسين

__________________________________

(1) ذباح نبت قاتل لسميته.

(2) اي الحدادون.

(3) اي صاحب حروب.

(4) اي يضرب بالسيف من عصى بكسر الصاد.

[106]

الفا، ثم اعلم ان ما ذكره ابن خلكان في احوال يزيد بن مزيد بن زائدة بن اخي مص بن زائدة الشيبانى من ان ذا الفقار كان مع محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب فلما احس بالموت دفع إلى تاجر كان له عليه اربعمائة دينار فوصل منه إلى بني العباس حتى وصل إلى الرشيد فاعطاه يزيد بن مزيد لما جهزه إلى حرب الوليد بن طريف فاخذه ومضى وكان من هزيمة الوليد وقتله ما قد شرح وفي ذلك يقول الشاعر في مدح يزيد:

اذكرت سيف رسول الله سنته * وباس اول من صلى ومن صاما

فهو بمعزل من الصحة لان ذا الفقار كان مذخورا ومصونا مع امثاله من ذخائر النبوة والامامة.

 

(أبوالضحاك الشيبانى)

شبيب بن يزيد بن نعيم الخارجي الذى خرج على عبدالملك بن مروان سنة 77 وكانت للحجاج معه حروب وولى الحجاج عنه بعد قتل ذريع كان في اصحابه فدخل الكوفة وتحصن في دار الامارة، ودخل شبيب وامه وزوجته غزالة الكوفة عند الصباح، وقد كانت غزالة نذرت ان تدخل مسجد الكوفة فتصلي فيه ركعتين، تقرأ فيهما سورة البقرة وآل عمران فاتوا الجامع في سبعين رجلا فصلوا به الغداة وخرجت غزالة مما كانت اوجبته على نفسها، وكانت غزالة من لشجاعة والفروسية بالموضع العظيم وكانت تقاتل في الحروب بنفسها وقد كان الحجاج هرب في بعض الوقائع مع شبيب من غزالة فعيره بعض الناس بقوله:

اسد علي وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر

هلا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر

وكتب الحجاج إلى المهلب يستبطؤه في حرب الازارقه وينسبه إلى الجبن فاجابه: من جبن عن الرجال اعذر ممن جبن عن النساء.

[107]

يعرض له بأمر غزالة، وكانت ام شبيب جهيزة ايضا شجاعة تشهد الحروب وكان شبيب قد ادعى الخلافة، ولما عجز الحجاج عن شبيب بعث اليه عبدالملك من الشام عساكر كثيرة عليها سفيان ابن الابرد الكلبي فقدم على الحجاج بالكوفة فخرجوا إلى شبيب فحاربوه، فانهزم شبيب وقتلت عزالة وامه، ومضى شبيب في فوارس من اصحابه واتبعه سفيان فلحقه بالاهواز فولى شبيب، فلما حصل على جسر دجيل نفر به فرسه وعليه الحديد الثقيل من درع ومغفر فالقاه في الماء، فالقاه دجيل ميتا بشطه فحمل على البريد إلى الحجاج فأمر الحجاج بشق بطنه واستخراج قلبه فاستخرج فاذا هو كالحجر إذا ضربت به الارض نبا عنها، فشق فاذا في داخله قلب صغير كالكرة فشق فاصيب علقة الدم في داخله. نقلت ذلك من مروج الذهب.

 

(أبوضمضم)

هو الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: ايعجز احدكم ان يكون كأبي ضمضم؟ قالوا يا رسول الله وما ابوضمضم؟ قال رجل كان ممن قبلكم كان اذا اصبح يقول: اللهم انى اتصدق بعرضي على الناس عامة. اعلم انه قد صرح الفقهاء بأن من اباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده.

وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: ايعجز احدكم ان يكون كأبى ضمضم الخ.

معناه انى لا اطلب مظلمة في يوم القيامة ولا اخاصم عليها لا أن غيبته صارت بذلك حلالا انتهى.

 

(أبوطالب)

ابن عبدالله بن علي بن عطاء الله الزاهدي الجيلاني الاصبهاني كان اصله ومولده ومنشأه لاهجان من بلاد الديلم، قرأ العلوم العربية والسطوح فيها على المولى حسن اللاهجي شيخ الاسلام حتى بلغ من العمر العشرين فرحل إلى اصبهان واستوطنها واخذ في تحصيل العلوم على علمائها وكانت يومئذ محط رحال الافاضل وهو عصر المجلسيين فقرأ الرياضي على المولى رفيع اليزدي وسائر العلوم

[108]

على افاضل عصره حتى وصل إلى مراتب عالية في العلم، وكانت خزانة كتبه تزيد على خمسة آلاف كتاب لا يوجد فيها كتاب ليس عليه تصحيحه من اوله إلى آخره وله على كثير منها حواش وتعليقات وكتب بخط يده سبعين كتابا وكان حسن الخط منها تفسير البيضاوي والقاموس وشرح اللمعة وتمام التهذيب في الحديث وامثال ذلك كان يكتب في اليوم والليلة الف بيت، والبيت خمسون حرفا، ترجمه ابنه الشيخ محمد علي الشهير بحزين، كذا في اعيان الشيعة، وذكر انه توفي باصبهان سنة 1127 وقد بلغ سنه 69 وتوفي ابنه الشيخ محمد علي سنة 1181.

 

(أبوطالب)

ابن عبدالمطلب الحسيني الهمدانى النجفي كان سيدا جليلا عالما فاضلا بارعا في الفقه والاصول من تلامذة صاحب الجواهر، له مصنفات منها المواهب العلوية في شرح الاحكام النبوية شرح على الشرائع خرج منه كتاب الطهارة ترجمة نجاة العباد بالفارسية وغير ذلك توفي بالنجف الاشرف سنة 1266 قبل وفاة استاذه صاحب الجواهر بستة اشهر.

 

(أبوطالب)

ابن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف والد مولانا امير المؤمنين " ع " قيل اسمه عبد مناف وقيل عمران وقيل اسمه كنيته والاول اظهر لقول والده:

أوصيك يا عبد مناف بعدي * بموحد بعد ابيه فرد

ولقوله:

وصيت من كنيته بطالب * عبد مناف وهو ذو تجارب

يا ابن الحبيب الاكرم الاقارب * يا ابن الذي قد غاب غير آيب

كان ابوطالب رضي الله عنه سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة، وكان رحمه الله شيخا جسيما وسيما، عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء قيل لاكثم بن صيفي

[109]

حكيم العرب، ممن تعلمت الحكمة والرياسة والحلم والسيادة؟ قال: من حليف الحلم والادب سيد العجم والعرب ابى طالب بن عبدالمطلب.

حكى المسعودي في مروج الذهب ما جرى بين معاوية وبين عبدالله بن الكوا وصعصعة من الكلام الخشن وانهما اغضبا معاوية، قال فقال في جوابهما لولا انى ارجع إلى قول ابى طالب حيث يقول:

قابلت جهلهم حلما ومغفرة * والعفو عن قدرة ضرب من الكرم

لقتلتكم.

وفي روايات كثيرة انه كان يكتم ايمانه مخافة على بني هاشم وان مثله مثل اصحاب الكهف، وانه كان مستودعا للوصايا فدفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وان نوره يوم القيامة يطفئ انوار الخلائق إلا خمسة انوار، وانه لو وضع ايمانه في كفة ميزان وايمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح ايمانه على ايمانهم، وكان امير المؤمنين " ع " يعجبه ان يروى شعر ابى طالب وان يدون.

وقال " ع ": تعلموه وعلموه اولادكم فانه كان على دين الله وفيه علم كثير.

(اقول) وما ورد في نصرة ابي طالب لرسول الله وذبه عنه فهو اكثر من ان يذكر، ولقد اجاد ابن ابي الحديد في قوله:

ولو لا ابوطالب وابنه * لما مثل الدين شخص فقاما

فذاك بمكة آوى وحامى * وذاك بيثرب جس (خاض) الحماما

ولله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما

توفي رحمه الله في 26 رجب في آخر السنة العاشرة من مبعث النبي قال النبي صلى الله عليه وآله: ما زالت قريش كاعة عني حتى مات ابوطالب.

الكاعة جمع كايع وهو الجبان كبايع وباعة ويروى بالتشديد يريد صلى الله عليه وآله انهم كانوا يجبنون عن اذاه في حياه ابي طالب فلما مات اجترؤا عليه ورثاه امير المؤمنين " ع " بقوله:

ابا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم

لقد هد فقدك اهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم

[110]

ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم

قال علي بن حمزة البصري في كتابه في اشهار ابى طالب رحمه الله حدثني ابوبشر قال: حدثني ابوبردة السلمي عن الحسن بن ما شاء الله قال حدثني ابى قال سمعت علي بن ميثم يقول سمعت ابى يقول سمعت جدي يقول سمعت عليا عليه السلام يقول تبع ابوطالب عبدالمطلب في كل احواله حتى خرج من الدنيا وهو على ملته وأوصاني ان ادفنه في قبره فاخبرت رسول الله بذلك فقال اذهب فواره وانفذ لما امرك به فغسلته وكفنته وحملته إلى الحجون ونبشت قبر عبدالمطلب فرفعت الصفيح عن لحده فاذا هو موجه إلى القبلة فحمدت الله تعالى على ذلك ووجهت الشيخ واطبقت الصفيح عليهما فانا وصي الاوصياء وورثت خير الانبياء قال ميثم والله ما عبد علي ولا عبد احد من آبائه غير الله تعالى إلى ان توفاهم الله تعالى.

قال ابن ابى الحديد في فضل امير المؤمنين " ع ": ما اقول في رجل ابوه ابوطالب سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة، وقال: وكانت قريش تسميه الشيخ، ثم ذكر حديث عفيف الكندي لما رأى النبي صلى الله عليه وآله يصلي مع علي وخديجة عليهم السلام فقال للعباس فما الذي تقولونه انتم؟ قال ننتظر ما يفعل الشيخ قال يعني ابا طالب، قال وهو الذي كفل رسول الله صغيرا وحماه وحاطه كبيرا ومنعه من مشركى قريش ولقي لاجله عناء‌ا عظيما وقاسى بلاء‌ا شديدا وصبر على نصره والقيام بأمره. وجاء في الخبر انه لما توفي ابوطالب اوحي اليه صلى الله عليه وآله وقيل له اخرج منها أي من مكة فقد مات ناصرك.

(اقول): ولقد الفت كتب كثيرة في اثبات ايمان ابي طالب وفضله وجلالته ونصرته للدين.

قال الشيخ محمد تقي آل صادق العاملي من علماء العصر المتصل بعصرنا في قصيدته في ايمان ابى طالب:

أبوطالب اصل المعالي ورمزها * ومبدأ عنوان العلى وانتهاؤه

توحد في جمع الفضائل والنهى * فضم جميع المكرمات رداؤه

[111]

أصاخ إلى الدين الحنيف ملبيا * لدعوته لما اتاه نداؤه

وباع باعزاز الشريعة نفسه * فبورك قدرا بيعه وشراؤه

 

(أبوطالب المكى)

محمد بن علي بن عطية العجمي ثم المكي الواعظ صاحب قوت القلوب في معامملة المحبوب في التصوف.

حكي انه كان يستعمل الرياضة كثيرا حتى قيل انه هجر الطعام كثيرا واقتصر على اكل الحشائش فكان طعامه لما صنف قوت القلوب عروق البردي، قيل فاخضر جلده من كثرة تناولها قدم بغداد فوعظ الناس فخلط في كلامه فتركوه وهجروه وامتنع عن الكلام بعد ذلك، وحفظ عليه من خلطه قوله: العياذ بالله ليس على المخلوقين اضر من الخالق.

توفي ببغداد سنة 386 أو 383.

 

(أبوطاهر القرمطى)

انظر الجنابى.

 

(أبوالطفيل)

عامر بن واثلة الليثي كان من خيار اصحاب علي " ع " حكي انه ادرك ثمان سنين من حياة النبي.

روى الترمذي في الشمائل المحمدية عن ابي الطفيل قال: رأيت النبي وما بقي علي وجه الارض احد رآه غيري، قال سعيد قلت صفه لي قال: كان ابيض مليحا مقصدا.

قال البيجوري في شرحه: عامر بن واثلة ويقال عمرو الليثي الكنانى كان من شيعة علي ومحبيه، ولد عام الهجرة أو عام احد ومات سنة عشر ومائة على الصحيح وبه ختم الصحب انتهى.

ورمي بالكيسانية، ويظهر من رواية عن ابي جعفر " ع " حسن حاله ورجوعه على فرض صحة كيسانيته، وفي نخبة المقال:

وعامر بن واثلة خصيص لي(1) * وخاتم الاصحاب قبضه علي(110)

___________________________________

(1) رمز لعلي

[112]

وهو ابوطفيل الجليل * والرمي بالتكيس العليل

وعن الاستيعاب ما ملخصه: عامر بن واثلة الليثي المكي ابوالطفيل غلبت عليه كنيته، ولد يوم احد وادرك من هجرة ورسول الله ثمان سنين نزل بالكوفة وصحب عليا كرم الله وجهه في مشاهده كلها فلما قتل علي انصرف إلى مكة فاقام بها حتى مات سنة مائة ويقال اقام بالكوفة ومات بها والاول اصح والله اعلم إلى ان قال وكان فاضلا عالما حاضر الجواب فصيحا وكان يتشيع في علي كرم الله وجهه ويفضله ويثني على الشيخين ابي بكر وعمر (رض) ويترحم على عثمان (رض) قيل قدم ابوالطفيل يوما على معاوية فقال له: كيف وجدك على خليلك ابي الحسن؟ قال كوجد ام موسى لموسى واشكو إلى الله التقصير.

وقال له معاوية: كنت فيمن حصر عثمان؟ قال لا ولكني فيمن حضره، قال فما منعك من نصره؟ قال وانت ما منعك من نصره إذ تربصت له ريب المنون وكنت في اهل الشام كلهم تابع لك فيما تريد؟ قال معاوية أو ما ترى طلبي بدمه نصرة له؟ قال بلى ولكنك كما قال اخو بني فلان:

لالفينك بعد الموت تندبنى * وفي حياتي ما زودتني زادي

انتهى.

قال ابوالفرج في الاغانى ما ملخصه: ابوالطفيل كان مع امير المؤمنين علي بن ابى طالب " ع " وروى عنه ايضا وكان من وجوه الشيعة وله منه محل خاص يستغنى بشهرته عن ذكره ثم خرج طالبا بدم الحسين " ع " مع المختار ابن ابى عبيدة وكان معه حتى قتل وافلت هو وعمر بعد ذلك، وقال لما رجع محمد ابن الحنفية من الشام حبسه ابن الزبير في سجن عارم فخرج اليه جيش من الكوفة عليهم ابوالطفيل عامر بن واثلة حتى اتوا سجن عارم فكسروه واخرجوه فكتب ابن الزبير إلى اخيه مصعب ان يسير نساء كل من خرج لذلك فاخرج مصعب نساء‌هم واخرج فيه ام الطفيل امرأة ابى الطفيل وابنا صغيرا يقال له يحيى فقال ابوالطفيل في ذلك ابياتا (إن يك سيرها مصعب.. الخ) وروي ان ابا الطفيل

[113]

دعي إلى وليمة فغنت قينة عندهم:

خلى علي الطفيل الهم والشعبا * وهد ذلك ركني هدة عجبا

وابني سمية لا انساهما ابدا * فيمن نسيت وكل كان لي وصبا

فجعل ينشج ويقول هاه هاه طفيل ويبكي، حتى سقط على وجهه ميتا انتهى.

 

(أبوطلحة الانصارى)

زيد بن سهل وقد ذكر اسمه في قوله:

انا ابوطلحة واسمي زيد * في كل يوم في سلاحي صيد

كان احد النقباء شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله توفي بالمدينة سنة اثنين وثلاثين او اربع وثلاثين وكان زوج ام سليم ام انس بن مالك وكان من الرماة.

عن انس قال كان ابوطلحة لا يصوم على عهد رسول الله من اجل الغزو فلما قبض النبي لم اره مفطرا إلا يوم الفطر والاضحى، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول صوت ابي طلحة في الجيش خير من فئة.

(اقول) وكان من سعادته ان وفق بأن حفر لرسول الله لحدا كما قال الشيخ المفيد في الارشاد.

وابنه عبدالله بن ابي طلحة كان من اصحاب امير المؤمنين " ع " وهو الذي دعا له رسول الله يوم حملت به امه، وشرح ذلك ما نقل عن القاضي نعمان المصري في شرح الاخبار قال: ان ابا طلحة هذا كان قد خلف على ام انس ابن مالك بعد ابيه مالك وكانت ام انس من افضل نساء الانصار لما قدم رسول الله المدينة مهاجرا اهدى اليه المسلمون على مقاديرهم فاتت اليه ام انس بأنس فقالت يا رسول الله اهدى اليك الناس على مقاديرهم ولم اجد ما اهدي اليك غير ابني هذا فخذه اليك يخدمك بين يديك فكان انس يخدم النبي، وكان من ابي طلحة غلام قد ولدته منه وكان ابوطلحة من خيار الانصار وكان يصوم النهار ويقوم الليل ويعمل سائر نهاره في ضيعة له فمرض الغلام وكان ابوطلحة إذا جاء من الليل نظر

[114]

اليه وافتقده فمات الغلام يوما من ذلك ولم يعلم ابوطلحة بموته وعمدت امه فسحبته في ناحية من البيت وجاء ابوطلحة فذهب لينظر اليه فقالت له امه دعه فانه قد هدأ واستراح وكتمته امره فسر ابوطلحة بذلك واوى إلى فراشه وآوت واصاب منها فلما اصبح قالت يا ابا طلحة أرأيت قوما اعارهم بعض جيرانهم عارية فاستمتعوا بها مدة ثم استرجع العارية اهلها فجعل الذين كانت عندهم يبكون عليها لاسترجاع اهلها إياها من عندهم ما حالهم قال مجانين قالت فلا نكون نحن من المجانين ان ابنك هلك فتعز عنه بعزاء الله وسلم اليه وخذ في جهازه.

فاتى ابوطلحة النبي فاخبره الخبر فتعجب النبي من امرها ودعا لها وقال: اللهم بارك لهما في ليلتهما فحملت من تلك الليلة من ابي طلحة بعبد الله هذا فلما وضعته لفته في خرقة وارسلت به مع ابنها انس إلى النبي فحنكه ودعا له وكان من افضل ابناء الانصار.

(اقول) روي عن دعوات الراوندي: انه جاء رجل من موالي ابي عبدالله عليه السلام اليه فنظر فقال مالي أراك حزينا فقال كان لي ابن قرة عين فمات فتمثل عليه السلام:

عطيته اذا اعطى سرور * وإن اخذ الذي اعطى اثابا

فاي النعمتين اعم شكرا * واجزل في عواقبها ايابا

أنعمته التي أبدت سرورا * أو الاخرى التي أدخرت ثوابا

 

(أبوطيبة)

بفتح الطاء وسكون المثناة التحتانية ثم الباء الموحدة المفتوحة من الصحابة واسمه نافع مولى محيصة بن مسعود الانصاري وكان حجاما، روي انه احتجم وسط رأس رسول الله صلى الله عليه وآله بمحجمة من صفر واعطاه رسول الله صاعا من تمر.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة