الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(أبوالذبان)

عبدالملك بن مروان، قال ابن شحنة الحنفي سمي بذلك لانه كان شديد البخر فكان اذا مر الذباب بفمه مات، وكان يلقب لبخله برشح الحجر انتهى.

ونقل ابن خلكان: ان لبابة بنت عبدالله بن جعفر بن ابي طالب كانت عند عبدالملك فعض تفاحة ثم رمى بها اليها وكان ابخر، فدعت بسكين فقال ما تصنعين بها، فقالت اميط عنها الاذى فطلقها فتزوجها علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب.

البخر بالموحدة والخاء المعجمة المفتوحتين النتن في الفم وغيره انتهى.

بويع ليلة الاحد غرة شهر رمضان سنة 65 (سه) وتوفي بدمشق يوم السبت لاربع عشرة مضت من شوال سنة ست وثمانين.

حكي انه لما ثقل وكان قصره يشرف على بردى وهو نهر بدمشق رأى غسالا يلوي بيده ثوبا فقال وددت انى كنت غسالا مثل هذا اعيش بما اكتسب يوما فيوما ولم آل الخلافة وتمثل بقول امية بن ابى الصلت:

كل حي وإن تطاول دهرا * آيل امره إلى ان يزولا

ليتني كنت قبل ماقد بدا لي * في رؤوس الجبال ارعى الوعولا

فذكر ذلك لابى حازم فقال الحمد لله الذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه ولا نتمنى عند الموت ما هم فيه، وقبره بدمشق بجوار معاوية بن ابى سفيان. ويأتى في ابن الزرقاء ذكر والده مروان.

وكان عبدالملك يحب الشعر والفخر والتفريظ والمدح، وكان عماله على مثل مذهبه قالوا وقد اخبر امير المؤمنين عليه السلام عنه بقوله: كأنى انظر إلى ضليل قد نعق بالشام وفحص راياته في ضواحي كوفان.

[74]

 

(أبوذر الغفارى)

وهو جندب بالجيم المضمومة وسكون النون وفتح الدال المهملة ابن جنادة بضم الجيم، وقيل جندب بن السكن، مهاجري احد الاركان الاربعة.

روي عن الباقر " ع " انه لم يرتد. مات في زمن عثمان بالربذة، له خطبة يشرح فيها الامور بعد النبي.

وقال فيه النبي صلى الله عليه وآله: ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء على ذي لهجة اصدق من ابي ذر.

وما ورد في فضله وفضل صاحبيه سلمان والمقداد اكثر من ان يذكر وقد اشرنا إلى جملة مما يتعلق به في كتاب سفينة البحار، فلتكتف هنا بذكر ثلاث روايات نافعة.

(الاولى) روى الشيخ عن العبد الصالح " ع " قال بكى ابوذر من خشية الله حتى اشتكت بصره فقيل له لو دعوت الله يشفي بصرك، فقال انى عن ذلك مشغول وما هو بأكبر همي، قالوا وما يشغلك عنه؟ قال العظيمتان، الجنة والنار.

(الثانية) روى الثقة الجليل الحسين بن سعيد الاهوازي عن ابى جعفر " ع " قال: اتى ابا ذر رجل فبشره بغنم له قد ولدت فقال يا ابا ذر قد ولدت غنمك وكثرت فقال ما يسرنى كثرتها فما احب ذلك فما قل وكفى احب إلي مما كثر وألهى، انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: على حافتي الصراط يوم القيامة الرحم والامانة فاذا مر عليه الوصول للرحم المؤدي للامانة لم يتكفأ به في النار (حافتا الوداي) جانباه) وفي رواية اخرى واذا مر الخائن للامانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل ويكفأ به الصراط في النار.

(الثالثة) في البحار عن الدعائم عن جعفر بن محمد " ع " قال: وقف ابوذر رحمه الله عند باب الكعبة فقال ايها الناس انا جند بن السكن الغفارى انى لكم ناصح شفيق فهلموا فاكتنفه الناس فقال: ان احدكم لو اراد سفر لاتخذ من الزاد

[75]

ما يصحله ولا بد منه فطريق يوم القيامة احق ما تزودتم له، فقام رجل فقال فارشدنا يا ابا ذر، فقال: حج حجة لعظائم الامور وصم يوما لزجرة النشور وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور وكلمة حق تقولها وكلمة سوء تسكت عنها صدقة منك على مسكين فلعلك تنجو من يوم عسير. توفي سنة 31 أو 32.

 

(أبوذويب الهذلى)

خويلد بن خالد ينتهي نسبه إلى نزار، شاعر مخضرمي ادرك الجاهلية والاسلام ولم يلق النبي صلى الله عليه وآله في حال حياته.

روى الشيخ الاجل الاقدم عبيد الله ابن عبدالله الاسد آبادي باسناده عن ابى عمرو بن العلاء قال قال ابوذويب الهذلي: بلغنا ان رسول الله عليل فأوجسنا ذلك خيفة واشعرنا حزنا وغما فبت بليلة ثابتة النجوم طويلة الاناء لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها فصرت اقاسي طولها ولا افارق غولها حتى إذا كان دون المسفر وقرب السحر هتف هاتف:

خطب جليل فت في الاسلام * بين النخيل ومقعد الاصنام

قبض النبي محمد فعيوننا * تذري الدموع عليه بالاسجام

قال ابوذويب فوثبت من نومي مزؤدا (اي مذعورا) فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح فتفألت وقلت ذبحا وقتلا تقع في العرب فعلمت ان النبي قبض أو هو مقبوض في علته تلك، فركبت ناقتي وسرت حتى اذا اصبحت طلبت شيئا ازجر عليه فعن لي شيهم (اي قنفذ كبير) قد لزم على صل (اي حية رفيعة) وهو يتلوى والشيهم يقضمه حتى اكله فتفألت ذلك شيئا هما، وقلت تلوي الصل انفلات الناس عن الحق إلى القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تأولت قضم الشيهم قضمه الامر وضمه اليه فحثثت راحلتي حتى قدمت المدينة ولاهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج اذا اهلوا بالاحرام فقلت مه فقيل قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فجئت إلى المسجد فوجدته خاليا واتيت بيت رسول الله فاصبت بابه مرتجا وقيل هو

[76]

مسجى وقد خلا به اهله فقلت اين الناس؟ فقيل هم في سقيفة بني ساعدة صاروا إلى الانصار، فجئت إلى السقيفة فاصبت ابا بكر وعمر والمغيرة بن شعبة وابا عبيدة الجراح وجماعة من قريش ورأيت الانصار فيهم سعد بن دلهم ومعه شعراؤهم امامهم حسان بن ثابت فآويت إلى قريش، وتكلمت الانصار فاطالوا ولم يأتوا بالصواب، ثم بايع الناس ابا بكر في كلام طويل قال ثم انصرف ابوذويب إلى باديته ومات في ايام عثمان بن عفان انتهى.

قالوا: اشعر الاحياء هذيل، واشعر هذيل ابوذويب. وتقدم جميع الشعراء بقصيدته العينية التي قالها وقد هلك له خمسة بنين في عام واحد بالطاعون وكانوا فيمن هاجر إلى مصر فرثاهم بها منها قوله:

أمن المنون وريبة تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع

اودى بني فأعقبوني حسرة * عند الرقاد وعبرة لا تقلع

فالعين بعدهم كأن حداقها * كحلت بشوك فهي عور تدمع

سبقوا هواي واعتفوا لهواهم * فتحزموا ولكل جنب مصرعوا

ولقد حرمت بأبن ادافع عنهم * فاذا المنية اقبلت لا تدفع

وإذا المنية انشبت اظفارها * الفيت كل تميمة لا تنفع

وتجلدي للشامتين اريهم * اني لريب الدهر لا اتضعضع

حتى كأنى للحوادث مروة * بصفا المشرق كل يوم تقرع

والدهر لا يبقى على حدثانه * جون السحاب له حدائد اربع

وهي طويلة.

حكي المنصور لما مات ابنه جعفر الاكبر مشى في جنازته إلى مقابر قريش حتى دفنه ثم رجع إلى قصره وقال للربيع انظر من في اهلي ينشدنى قصيدة ابي ذويب العينية حتى اتسلى عن مصيبتي، فخرج الربيع إلى بنى هاشم وهم بأجمعهم حضور فلم يجد فيهم احدا يحفظها فرجع فاخبره، فقال ان مصيبتي في اهل بيتي لا يكون فيهم احد يحفظ هذه القصيدة لقلة رغبتهم في الادب اعظم

[77]

واشد علي من مصيبتي بابنى، ثم قال انظر هل في القواد والعوام من يعرفها، فاني احب ان اسمعها من انسان ينشدها، فخرج الربيع فوجد شيخا مؤدبا كان يحفظها فاوصله إلى المنصور فانشده إياها فلما قال (والدهر ليس بمعتب من يجزع) قال صدق والله، فانشدني هذا البيت مائة مرة لتردد هذا المصراع علي، فانشده ثم مر فيها فلما انتهى إلى قوله (والدهر لا يبقى.. الخ) قال سلى ابوذويب عند هذا القول ثم امر الشيخ بالانصراف.

(اقول) اعلم اني نقلت في كتاب سفينة البحار كلمات عن اهل بيت النبوة عليهم السلام في التعزية فمنها قول الرضا " ع " للحسن بن سهل وقد عزاه بموت ولده: التهنية بأجل الثواب اولى من التعزية على عاجل المصيبة.

وعن الصادق " ع " انه عزى رجلا بابن له فقال له: الله خير لابنك منك وثواب الله خير لك منه.

ونقل ابن خلكان ان الفضل بن سهل اصيب بابن له يقال له العباس، فجزع عليه جزعا شديدا فدخل عليه ابراهيم بن موسى بن جعفر العلوي يعنى اخا ابى الحسن الرضا عليه السلام وانشده:

خير من العباس اجرك بعده * والله خير منك للعباس

(قلت) هذا كلام جده الصادق " ع " كما عرفت. وتقدم في ابوالحسن التهامي ما يناسب ذلك، ويأتي في ابن الزبير ايضا ما يناسبه، قيل توفي ابوذويب في ايام عثمان في غزوة الروم بمصر سنة 27.

 

(أبورافع)

القبطي مولى النبي صلى الله عليه وآله اختلف في اسمه والمشهور انه ابراهيم وقيل اسلم، كان مولى العباس عم النبي فوهبه للنبي، واعتقه النبي لما بشر باسلام العباس وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان لكل نبي امينا وان اميني ابورافع.

[78]

وشهد مع النبي صلى الله عليه وآله مشاهده، ولم يشهد بدرا لانه كان مقيما بمكة فيما ذكروا، ولزم امير المؤمنين بعده. وكان من خيار الشيعة وشهد معه حروبه، وكان صاحب بيت ماله بالكوفة، وكان ابناه عبيد الله وعلى كاتبي امير المؤمنين " ع " وله كتاب السنن والاحكام والقضايا هو اول من جمع الحديث ورتبه بالابواب.

قال العلامة انه ثقة اعمل على روايته.

 

(أبوالرضا ضياء الدين الراوندى)

انظر ضياء الدين.

 

(أبوالريحان البيرونى)

محمد بن احمد الخوارزمي الحكيم الرياضي الطبيب المنجم المعروف كان فيلسوفا عالما بالفلسفة اليونانيه وفروعها وفلسفة الهنود، وبرع في علم الرياضيات والفلك، بل قيل انه اشهر علماء النجوم والرياضيات من المسلمين، كان معاصرا لابن سينا وبينهما مراسلات وابحاث، كان اصله من بيرون بلد في السند، وسافر إلى بلاد الهند اربعين سنة اطلع فيها على علوم الهنود، واقام مدة في خوارزم، واكثر اشتغاله في النجوم والرياضيات والتأريخ، وخلف مؤلفات نفيسة منها: الآثار الباقية عن القرون الخالية، الفه لشمس المعالي قابوس.

حكي انه كان مكبا على تحصيل العلوم متفننا على التصنيف لا يكاد يفارق يده القلم، وعينه النظر، وقلبه الفكر، وكان مشتغلا في تمام ايام السنة إلا يوم النيروز ويوم المهرجان.

حكي انه دخل عليه بعض اصحابه وهو يجود بنفسه فقال له في تلك الحال كيف قلت لي يوما حساب الجدات الثمانية فقال أفي هذه الحال؟ قال يا هذا اودع الدنيا وانا عالم بها، أليس خيرا من ان اخليها وانا جاهل بها قال فذكرتها له وخرجت فسمعت الصراخ عليه وانا في الطريق توفي حدود سنة 430.

حكى (ضا) عن الشيخ صلاح الدين الصفدي انه قال: كان أبوالريحان البيرونى حسن المعاشرة لطيف المحاضرة خليعا في الفاظه عفيفا في افعاله لم يأت الزمان بمثله علما وفهما.

[79]

واورد له الياقوت في معجم الادباء قوله لشاعر اجتداه:

يا شاعرا جاء‌نى يجزي على الادب * وافى ليمدحنى والذم من ادبي

وجدته ضارطا في لحيتي سفها * كلا فلحيته عثنونها ذنبي

وذاكرا في قوافي شعره حسبي * ولست والله حقا عارفا نسبي

إذ لست اعرف جدي حق معرفة * وكيف اعرف جدي إذ جهلت ابي

ابى ابولهب شيخ بلا ادب * نعم ووالدتى حمالة الحطب

المدح والذم عندي يا ابا حسن * سيان مثل استواء الجد واللعب

(اقول) الريحان نبت طيب الرائحة أو كل نبت كذلك كما في القاموس.

وروي عن الصادق " ع " قال: من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينيه ثم قال اللهم صل على محمد وآل محمد لم تقع على الارض حتى يغفر له.

وفي كتاب حلية الابرار للسيد البحرانى عن ابي هاشم الجعفري قال: دخلت على ابي الحسن صاحب العسكر " ع " فجاء صبي من صبيانه فناوله وردة فقبلها ووضعها على عينيه ثم ناولنيها، ثم قال يا ابا هاشم من تناول وردة أو ريحانة ووضعها على عينيه ثم صلى على محمد والائمة صلى الله عليهم كتب الله تعالى له من الحسنات مثل رمل عالج ومحى عنه من السيئات مثل ذلك انتهى. العالج موضع به رمل.

وفي عجائب المخلوقات للقزويني ان الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى انو شيروان وانما وجد في زمانه، وسببه ان كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ اقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى كفوا عنها فانى اظها مظلومة فمرت تنساب فاتبعها كسرى بعض اساورته فلم تزل حتى نزلت على فوهة بئر فنزلت فيها ثم اقبلت تتطلع فنظر الرجل فاذا في قعر البئر حية مقتولة وعلى متنها عقرب اسود فادلى رمحه إلى العقرب ونخسها به واتى الملك فاخبره بحال الحية فلما كان في العام القابل اتت تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم وجعلت تنساب حتى وقفت بين يديه فأخرجت من فيها

[80]

بزرا اسود فأمر الملك ان يزرع فنبت منه الريحان وكان الملك كثير الزكام واوجاع الدماغ فاستعمل منه فنفعه جدا.

 

(أبوزكريا التبريزى)

انظر الخطيب التبريزى.

 

(أبوالزناد)

عبدالله بن ذكوان، عالم اهل المدينة بالحساب والفرائض والنحو والشعر والحديث والفقه. وذكوان هو اخو ابولؤلؤة.

ففي الرياض عن الذهبي قال في رجاله: عبدالله بن ذكوان ابوعبدالرحمن هو الامام ابوالزناد المدنى مولى بني امية، وذكوان هو اخو ابولؤلؤة قاتل عمر ثقة ثبت، روى عنه مالك والليث والسفيانى.

مات فجأة في شهر رمضان سنة 131 انتهى.

قال ابن الاثير في الكامل: في سنة 106 وحج بالناس هذه السنة هشام بن عبدالملك وكتب له ابوالزناد سنن الحج قال ابوالزناد لقيت هشاما فانى لفي الموكب إذ لقيه سعيد بن عبدالله بن الوليد بن عثمان بن عفان فسار إلى جنبه فسمعته يقول يا امير المؤمنين ان الله لم يزل ينعم على اهل بيت امير المؤمنين وينصر خليفته المظلوم ولم يزالوا يلعنون في هذه المواطن ابا تراب فانه مواطن صالحة وامير المؤمنين ينبغي ان يلعنه فيها، فشق على هشام قوله وقال لا قدمنا لشتم احد ولا للعنه، قدما حجاجا، ثم قطع كلامه واقبل علي فسألني عن الحج فاخبرته بما كتبت له قال وشق على سعيد ان سمعته يتكلم بذلك، وكان منكسرا كلما رأني انتهى.

قال ابن قتيبة في المعارف: كان عمر بن عبدالعزيز ولاه خراج العراق مع عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب.

ومات ابوالزناد فجأة في مغتسله في شهر رمضان سنة 130، وابنه عبدالرحمن بن ابى الزناد يكنى ابا محمد ولي خراج المدينة، وقدم بغداد ومات بها سنة 174 واخوه ابوالقاسم بن ابى الزناد وقد روي عنه.

[81]

 

(أبوزيد الانصارى)

سعيد بن اوس بن ثابت بن زيد الخزرجي البصري النحوي اللغوي المشهور كلماته بين القوم، كان من ائمة الادب وغلبت عليه اللغة والنوادر والغريب.

قيل كان الاصمعي يحفظ ثلث اللغة وابوزيد ثلثي اللغة وانه قد جاء الاصمعي إلى حلقته فقبل رأسه وجلس بين يديه وقال له انت رئيسنا وسيدنا منذ خمسين سنة.

له في الادب مصنفات مفيدة: توفي بالبصرة في سنة 215 (ريه).

وليعلم انه غير ابي زيد ثابت بن قيس احد من حفظ القرآن من الصحابة، وغير ابى زيد البلخي الفاضل صاحب المصنفات المذكورة في فهرست ابن النديم فان اسمه احمد بن سهل، وغير ابي زيد الدبوسي الذي يأتي في الدبوسي، وغير ابي المروزي محمد بن احمد ابن عبدالله الفقيه الشافعي الذي اخذ عن ابى اسحاق المروزي واخذ عنه القفال المروزي ودخل بغداد وحدث بها وتوفي بمرو سنة 371 (شعا).

 

(أبوساسان الرقاشى)

حصين بن المنذر صاحب راية امير المؤمنين عليه السلام.

 

(أبوالسرى)

سهل بن ابي غالب الخزرجي الشاعر.

قال ابن خلكان: كان نشأ بسجستان وادعى رضاع الجن وانه صار اليهم ووضع كتابا ذكر فيه امر الجن وحكمتهم وانسابهم واشعارهم، زعم انه بايعهم للامين بن هارون الرشيد بالعهد فقربه الرشيد وابنه الامين وزبيدة ام الامين وبلغ معهم وافاد منهم، وله اشعار حسان وضعها على الجن والشياطين والسعالى وقال له الرشيد ان كنت رأيت ما ذكرت فقد رأيت عجبا وان كنت ما رأيته فقد وضعت ادبا واخبارها كلها غريبة عجيبة.

 

(أبوالسعودي العمادى)

محمد بن محمد بن مصطفى الحنفي القسطنطيني الفاضل الاديب المفسر قلد

[82]

التدريس والقضاء في قسطنطينيه وغيرها، له ارشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم المعروف بتفسير ابى السعود طبع بهامش مفاتيح الغيب للفخر الرازي توفي سنة 982 (ظفب).

 

(أبوسعيد)

ابوالخير اسمه فضل الله، كان نادرة عصره وعزيز مصره. له:

يا من بك حاجتي وروحي بيديك * اعرضت عن الغير واقبلت اليك

مالي عمل صالح استظهر به * قد جئتك راجيا توكلت عليك

توفي ليلة الرابع من شعبان سنة 440 (تم) بنيسابور.

 

(أبوسعيد الخدرى)

هو سعد بن مالك بن سنان الخزرجي، كان من السابقين الذين رجعوا إلى امير المؤمنين " ع " وكان من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مستقيما.

[83]

روي عن ابي عبدالله " ع " قال: ان ابا سعيد الخدري كان رزق هذا الامر وانه اشتد نزعه فامر اهله ان يحملوه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ففعلوا فما لبث ان هلك، وعنه " ع " قال كان علي بن الحسين " ع " يقول: انى لا كره للرجل ان يعافى في الدنيا ولا يصيبه شئ من المصائب ثم ذكر ان ابا سعيد الخدري كان مستقيما. نزع ثلاثة ايام فغسله اهله ثم حملوه إلى مصلاه فمات.

والخدري بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة منسوب إلى خدرة بن عوف جده.

وكان ابوه مالك صحابيا استشهد يوم احد، قيل لم يكن احد من احداث الصحابة افقه من ابي سعيد.

وعن ابن عبدالبر قال: كان ابوسعيد من الحفاظ المكثرين والعلماء العظماء العقلاء واخباره تشهد له بصحيح هذه الجملة انتهى.

وحكي انه استصغر بأحد فرد ثم شهد ما بعدها وروى الكثير.

مات بالمدينة سنة ثلاث أو اربع أو خمس وستين وقيل غير ذلك.

قال ابن قتيبة في ذكر واقعة الحرة في الامامة والسياسة: ولزم ابوسعيد الخدري بيته فدخل عليه نفر من اهل الشام فقالوا ايها الشيخ من انت؟ قال انا ابوسعيد الخدري صاحب رسول الله، فقالوا مازلنا نسمع عنك فبحظك اخذت في تركك قتالنا وكفك عنا ولزوم بيتك ولكن اخرج الينا ما عندك، قال والله ما عندي مال، فنتفوا لحيته وضربوه ضربات ثم اخذوا كل ما وجدوا في بيته حتى الثوم وحتى زوج حمام كان له انتهى.

 

(أبوسعيد السكرى)

عبدالله بن الحسن بن الحسين بن عبدالرحمن النحوي، اخذ عن ابى حاتم السجستانى والرياشي وغيره.

وكان راوية البصريين، وله من الكتب كتاب الوحوش وكتاب النبات وشرح اشعار الهذليين، توفي سنة 275 (رعه) وقيل 290.

[84]

 

(أبوسعيد)

ابن عقيل بن ابي طالب والد محمد بن ابى سعيد المقتول بالطف في نصرة الحسين " ع ".

روى ابن ابي الحديد في شرح النهج عن ابي عثمان قال: دخل الحسن ابن علي " ع " على معاوية وعنده عبدالله بن الزبير وكان معاوية يحب ان يغري بين قريش فقال يا ابا محمد ايهما كان اكبر سنا علي ام الزبير؟ فقال الحسن عليه السلام ما اقرب ما بينهما وعلي اسن من الزبير رحم الله عليا، فقال ابن الزبير رحم الله الزبير، وهناك ابوسعيد بن عقيل بن ابي طالب فقال يا عبدالله وما يهيجك من ان يترحم الرجل على ابيه؟ قال وانا ايضا ترحمت على ابى، قال اتظنه ندا له وكفوا؟ قال وما يعقل به عن ذلك كلاهما من قريش وكلاهما دعا إلى نفسه ولم يتم؟ قال دع ذلك عنك يا عبدالله، إن عليا من قريش ومن الرسول صلى الله عليه وآله حيث تعلم، ولما دعا إلى نفسه اتبع فيه وكان رأسا، ودعا الزبير إلى امر كان الرأس فيه امرأة، ولما تراء‌ت الفئتان نكص على عقبيه وولى مدبرا قبل ان يظهر الحق فيأخذه او يدحض الباطل فيتركه، فادركه رجل لو قيس ببعض اعضائه لكان اصغر فضرب عنقه واخذ سلبه وجاء برأسه، ومضى علي " ع " قدما كعادته مع ابن عمه رحم الله عليا، فقال ابن الزبير لو غيرك تكلم بهذا يا ابا سعيد لعلم، فقال ان الذي تعرض به يرغب عنك، وكفه معاوية فسكتوا، واخبرت عائشة بمقالتهم، ومر ابوسعيد بفنائها فنادته يا ابا سعيد انت القائل لابن اختي كذا؟ فالتفت فلم ير شيئا، فقال ان الشيطان يراك ولا تراه فضحكت عائشة وقالت لله ابوك ما ازلق لسانك انتهى.

 

(أبوسعيد القرمطى)

انظر الجنابى.

 

(أبوسعيد اليمامى)

الطبيب الماهر المشهور، كان مشهورا بالفضل والمعرفة متقنا لصناعة الطب، جيد الاصول وفروعها، حسن التصنيف. وهوالذي تصدى لامتحان اطباء بغداد في عصر المستكفي بالله، وله رسالة في ذلك.

[85]

توفي في حدود سنة 420 قبل وفاة شيخ الرئيس بسبع سنين، وابنه ابوالفرج بن ابى سعيد كان فاضلا في صناعة الطب متميزا في العلوم الحكمية اخذ من ابيه ومن ابن سينا.

 

(أبوسفانة)

حاتم بن عبدالله بن سعد بن الحشرج الطائي، كان جوادا يضرب به المثل في الجود، وكان شجاعا شاعرا مظفرا، اذا قاتل غلب إذا غنم انهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح سبق وإذا اسرى اطلق وإذا اثرى انفق، وكان اقسم بالله لا يقتل واحد امه.

ومن حديثه انه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة فلما كان بأرض غنزة ناداه اسير لهم يا ابا سفانة الكلني الاسار والقمل، فقال ويحك ما انا ببلاد قومي وما معي شئ، وقد اسأت بى إذ نوهت باسمي وما لك مترك، ثم ساوم به العنزيين واشتراه منهم فخلاه، واقام مكانه في قيده حتى اتى بفدائه فاداه اليهم.

ومما حكي عن حاتم ايضا: ان ماويه امرأة حاتم حدثت ان الناس قد اصابتهم سنة، فاذهبت الخف والظلف، فبينا ذات ليلة باشد الجوع، فاخذ حاتم عديا، واخذت سفانة فعللناهما حتى ناما، ثم اخذ يعللني بالحديث لانام فرققت له لما به من الجهد فامسكت عن كلامه لينام ويظن اني نائمة فقال لي انمت مرارا؟ فلم اجبه، فسكت ونظر من فتق الخباء فاذا شئ قد اقبل، فرفع رأسه فاذا امرأة، فقال ما هذا؟ فقالت يا ابا سفانة اتيتك من عند صبية جياع يتعاوون كالذئاب جوعا فقال احضريني صبيانك فو الله لاشبعنهم، قالت قمت سريعا فقلت بماذا يا حاتم؟ فو الله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعليل، فقال والله لاشبعن صبيانك مع صبيانها، فلما جاء‌ت قام إلى فرسه فذبحه ثم اجج نارا ودفع اليها شفرة، وقال اشتوي وكلي واطعمي ولدك، وقال لي ايقظي صبيتك فايقظتهما، ثم قال والله ان هذا للؤم تأكلون واهل الصرم حالهم كحالكم، فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا ويقول انهضوا عليكم بالنار فاجتمعوا واكلوا، وتقنع بكسائه وقعد ناحية حتى لم يوجد من الفرس على الارض قليل ولا كثير، ولم يذق منه شيئا.

[86]

(بيان) في (ية) الصرم الجماعة ينزلون بابلهم ناحية على ماء، وفي القاموس: الصرماء المفازة لا ماء بها (ج) كقفل، وكان حاتم اذا هل الشهر الاصم الذي كانت مضر تعظمه بالجاهلية وتنحر له ينحر في كل يوم عشرة من الابل فيطعم الناس، وكانت الشعراء تفد عليه كالحطيئة وبشر ابن ابى حازم.

ومن اقواله في السخاء:

أماوي ان المال غاد ورائح * ويبقى من المال الاحاديث والذكر

أماوي اني لا اقول لسائل * إذا جاء يوما حل في مالنا النزر

أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * اذا حشر جت يوما وضاق بها الصدر

وقوله:

إذا كان بعض المال ربا لاهله * فاني بحمد الله مالى معبد

وكانت والدته ايضا من اسخى الناس حتى اضطر اخواتها ان يحجروا على اموالها خوفا من تبذيرها، وكذلك ابنته سفانة. واخبار حاتم منشورة في الاغاني والمستطرف وعقد الفريد وغير ذلك قيل توفى سنة 650 ميلادية، وقبره في جبل لطي يسمى عوارض، وتقدم في ابو البحتري ما يتعلق به.

 

(أبوسفيان)

ابن الحرث بن عبدالمطلب قيل اسمه كنيته وقيل اسمه المغيرة كان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله واخاه من الرضاعة ارضعته حليمة السعدية اياما وكان ترب رسول الله يألفه الفا شديدا قبل النبوة، فلما بعث صلى الله عليه وآله عاداه وهجاه وهجا اصحابه وكان شاعرا، واسلم هو وولده جعفر عام الفتح.

[87]

قال ابن عبدالبر: انه كان من الشعراء المطبوعين وكان سبق له هجاء في رسول الله وإياه عارض حسان بقوله (ألا ابلغ ابا سفيان الخ(1)) ثم اسلم فحسن اسلامه، فقيل انه ما رفع رأسه إلى رسول الله حياء منه.

وقال علي (ائت) رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل وجهه فقل له ما قال اخوة يوسف ليوسف: (تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين) فانه لا يرضى ان يكون احد احسن قولا منه، ففعل ذلك ابوسفيان قال رسول الله صلى الله عليه وآله (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحمن الراحمين) ثم ذكر منه ابياتا في الاعتذار ثم قال وكان رسول الله يحبه وشهد له بالجنة انتهى.

وروي عن ابى سفيان بن الحارث انه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله وشهدت فتح مكة وحنينا فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف مصلتا، والله يعلم انى اريد الموت دونه، وهو ينظر إلي، فقال له العباس اخوك وابن عمك فقال غفر الله له كل عداوة عادانيها، وعن ذخاير العقبي كان ابوسفيان ممن ثبت مع رسول الله ولم يفر ولم تفارق يده لجام بغلة رسول الله حتى انصرف الناس وكان احد السبعة الذين يشبهون رسول الله، ومات في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين وصلى عليه عمر، ودفن بالبقيع وقيل دفن في دار عقيل بن ابى طالب.

وكان هو الذي حفر قبره بنفسه قبل ان يموت بثلاثة ايام وكان رحمه الله من فضلاء الصحابة.

___________________________________

(1) وكان حسان يجاوب عنه في هذه الابيات:

ألا ابلغ ابا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء

هجوت محمدا فاجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولست له بكفؤ * فشر كما الفداء

فان ابي ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء

[88]

 

(أبوسفيان)

صخر بن حرب بن امية بن عبد شمس عداوته لرسول الله اشهر من ان تذكر لم يزل يثير الاقوام ويشكل الاحزاب على حرب رسول الله كما في بدر الكبرى وبدر الصغرى وفي احد والاحزاب وفي وقائعه الاخرى، ولم يهدأ ساعة عن معاداة النبي صلى الله عليه وآله في السر والعلانية وباثارة النفوس والجيوش ضده ويجاهد المسملين جهده إلى يوم فتح مكة فاسلم بحسب الظاهر خوفا من القتل.

فعن ابن عباس قال والله ما كان ابوسفيان إلا منافقا ولقد كنا في محفل فيه ابوسفيان، وقد كف بصره وفينا علي " ع " فاذن المؤذن فلما قال اشهد ان محمدا رسول الله قال ها هنا من يحتشم قال واحد من القوم لا فقال له در اخى هاشم انظروا اين وضع اسمه فقال علي اسخن الله عينيك يا ابا سفيان، الله فعل ذلك بقوله عز من قائل (ورفعنا لك ذكرك) فقال ابوسفيان اسخن الله عين من قال لي ليس ها هنا من يحتشم انتهى.

وحكي ايضا انه قال في محضر عثمان يا بنى امية: تلقفوها تلقف الكرة فو الذي يحلف به ابوسفيان مازلت ارجوها لكم ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة، وفي رواية اخرى تداولوها يا بنى امية تداول الولدان الكرة فوالله ما من جنة ولا نار، وكان في الجاهلية يتجر في بيع الزيت والادم ويجهز التجارة بماله واموال قريش إلى بلاد العجم، فقئت عينه يوم الطائف فبقي اعور إلى يوم وقعة اليرموك سنة 13 ففقئت عينه الاخرى فعمي توفى في دمشق عند ولده معاوية سنة 31 عن ثمان وثمانين سنة، وكان بخيلا ممسكا كما شهدت بذلك زوجته هند في يوم البيعة، ويحكي عن بخله انه كان ينحر في كل اسبوع جزورين، فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصاه.

(اقول) لا غرو من ابي سفيان هذه الخصلة الرذيلة فانها شيمة من عرقت فيه عروق امية فقد نقل عن محاضرات الراغب انه سأل اعرابي شيخا من بني امية

[89]

وحوله مشايخ فقال اصابتنا سنة ولي بضع عشرة بنتا فقال الشيخ وددت ان الله ضرب بينكم وبين السماء صفائح من حديد فلا يقطر عليكم قطرة واضعف بناتك اضعافا وجعلك بينهن مقطوع اليد والرجل ما لهن كاسب سواك ثم صفر بكلب له فشد عليه وقطع ثيابه فقال السائل والله ما ادري ما اقول لك انك لقبيح المنظر سخيف المخبر فاعضك الله ببظور امهات من حولك انتهى.

وابنه معاوية(1) هو الذي نصب لواء العداوة لعلي " ع " واشاع لعنه في الناس فكان يلعن في كل مكان على المنابر قال الخفاجي:

أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم اعوادها

قال ابن ابي الحديد في شرح النهج في سبب بغض معاوية لامير المؤمنين " ع " انه مطعون في دينه عند شيوخنا يرمى بالزندقة.

وروى احمد بن ابي طاهر في كتاب اخبار الملوك: ان معاوية سمع المؤذن يقول اشهد ان لا إله إلا الله فقالها فقال اشهد ان محمدا رسول الله فقال لله ابوك يا ابن عبدالله لقد كنت عالي الهمة ما رضيت لنفسك إلا ان تقرن اسمك باسم رب العالمين.

وذكر الجاحظ ان قوما من بني امية قالوا له انك قد بلغت ما املت فلو كففت عن لعن هذا الرجل فقال لا والله حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا.

(قلت) العجب من ابن حجر حيث قال في الصواعق في ذكر امير المؤمنين عليه السلام واعداؤه هم الخوارج ونحوهم من اهل الشام لا معاوية ونحوه من الصحابة لانهم متأولون فلهم اجر انتهى.

وروى ابن ابى الحديد ايضا من تأريخ محمد بن جرير الطبري: منع المعتضد الفصاص عن القعود على الطرقات واجتماع الناس عليهم وتقدم إلى الشراب الذين يسقون الماء في الجامعين ان لا يترحموا على معاوية ولا يذكروه وكانت عادتهم جارية

___________________________________

(1) ذكره ابن قتيبة في المعارف في اسماء المؤلفة قلوبهم وكذا اباه.

[90]

بالترحم وعزم على لعن معاوية على المنابر وامر بانشاء كتاب يقرأ على الناس بعد صلاة الجمعة على المنبر فخوفه عبيد الله بن سليمان اضطراب العامة وعاونه يوسف ابن يعقوب القاضي في ذلك فقال ان تحركت العامة أو نطقت وضعت السيف فيها فقال يا امير المؤمنين فما تصنع بالطالبيين الذي يخرجون في كل ناحية ويميل اليهم خلق كثير لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وما في هذا الكتاب من اطرائهم فامسك المعتضد وكان من جملة الكتاب بعد ان قدم حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله، اما بعد فقد انتهى إلى امير المؤمين ما عليه جماعة العامة من شبهة قد دخلتهم في اديانهم الخ وفيه جملة من مطاعن معاوية وابيه.

(اقول) وقد اشار إلى ذلك ابن مسكويه في كتاب تجارب الامم في سنة 284 ونقل عن ميزان الذهبي انه قال في ترجمة عبدالرزاق بن همام بن نافع الامام ابى بكر الحميري احد الاعلام الثقات قال مخلد الشعيري كنت عند عبدالرزاق فذكر رجل معاوية فقال عبدالرزاق لا تقذر مجلسنا بذكر ولد ابى سفيان، وقال ابن خلكان في احوال عبدالله بن المبارك بن واضح المروزي الذي تفقه على سفيان الثورى ومالك بن انس ما هذا لفظه: ونقل ابوعلي الغساني الجياني ان عبدالله ابن المبارك المذكور سئل ايما افضل معاوية بن ابى سفيان أم عمر بن عبدالعزيز؟ فقال والله ان الغبار الذي دخل في انف معاوية مع رسول الله افضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله فقال سمع الله لمن حمده فقال معاوية ربنا ولك الحمد فما بعد هذا انتهى.

قال الفيروز ابادي في القاموس ولمعاوية الكلبة المستحرمة وجرو الثعلب، وبلا لام ابن ابي سفيان الصحابي انتهى.

المستحرمة اي الكلبة التي ارادت الفحل.

وام معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة زوجة ابى سفيان احوالها مشهورة وكانت في يوم احد تحرض المشركين على قتال المسلمين وكانت في وسط العسكر كلما انهزم رجل من قريش دفعت اليه ميلا ومكحلة وقالت انما انت امرأة فاكتحل بها واعطت وحشيا عهدا لان قتلت محمدا أو عليا او حمزة لاعطينك رضاك، فلما قتل حمزة اخذت كبده في فمها وقطعت اذنيه وجعلتهما خرصين وشدتهما في عنقها وقطعت يديه ورجليه إلى غير ذلك ومن ذلك اليوم لقبت بآكلة الاكباد.

[91]

وخبر بيعتها في يوم فتح مكة وكلماتها مع رسول الله مذكورة في تفسير الطبرسي وغيره.

وابن معاوية يزيد الذي اخذ معاوية من الناس بيعته، وهو غلام حدث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب.

قال المسعودي في مروج الذهب وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على شراب، وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد وذلك بعد قتل الحسين " ع " فاقبل على ساقيه فقال:

اسقنى شربة تروي مشاشي * ثم صل فاسق مثلها ابن زياد

صاحب السر والامانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي

ثم امر المغنين فغنوا.

(قلت) ونقل السبط ابن الجوزي في التذكرة ان يزيد استدعى ابن زياد اليه واعطاه اموالا كثيرة وتحفا عظيمة وقرب مجلسه ورفع منزلته وادخله على نسائه وجعله نديمه وسكر ليلة وقال للمغنى غن ثم قال يزيد بديها اسقني شربة الابيات بزيادة هذا الشعر:

قاتل الخارجي اعنى حسينا * ومبيد الاعداء والحساد

وقال المسعودي: وغلب على اصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق وفي ايامه ظهر الغناء بمكة والمدينة واستعلمت الملاهي واظهر الناس شرب الشراب، وقال وسيرته سيرة فرعون بل كان فرعون اعدل منه في رعيته وانصف منه لخاصته وعامته انتهى.

وقال بعض العلماء وتطرق إلى هذه الامة العار بولايته عليها حتى قال ابوالعلاء المعري يشير بالشنار اليها:

[92]

أرى الايام تفعل كل نكر * فما انا في العجائب مستزيد

أليس قريشكم قتلت حسينا * وكان على خلافتكم يزيد

إلى غير ذلك مما ليس مقام نقله وفي قوله تعالى في آية الرؤيا: (فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) لطافة لا تخفى ومن اشعاره التي افصح بها بالالحاد وابان عن خبث الضمائر وسوء الاعتقاد قوله:

معشر الندمان قوموا * واسمعوا صوت الاغاني

واشربوا كأس مدام * واتركوا ذكر المعاني

شغلتني نغمة العيدا * ن عن صوت الاذان

وتعوضت عن الحو * ر عجوزا في الدنان

وللسيد محمد باقر الحجة:

ألا ترى انتهى إلى ابن حرب * ومن نشى في لعب وشرب

يزيدهم عارا وهل يزيد * يصبح مولى والورى عبيد

يزيد من ولاه للامامة * خزيا ويلقى ذنبه امامه

أيخلف النبي من تمثلا * في لعبت هاشم بالملك فلا

وهل ترى يهدي الورى للرشد * من رشده غي ولا يهدي

وهل لهذا المنصب الاقصى يصح * من قال للغراب صح أو لا تصح

ومن قضى ديونه من النبي * في الطف يقتدى فيا للعجب

قال السبط ابن الجوزي: ولما لعنه جدي ابوالفرج على المنبر ببغداد بحضرة الامام الناصر واكابر العلماء قام جماعة من الجفاة من مجلسه فذهبوا فقال جدي (ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود).

وحكى لي بعض اشياخنا عن ذلك اليوم ان جماعة سألوا جدي عن يزيد فقال: ما تقولون في رجل ولي ثلاث سنين، في السنة الاولى قتل الحسين بن علي " ع "، وفي الثانية اخاف المدينة واباحها، وفي الثالثة رمى الكعبة بالمجانيق وهدمها، فقالوا نلعن فقال فالعنوه.

[93]

وقال جدي في كتاب الرد على المتعصب العنيد وقد جاء في الحديث لعن من فعل مالا يقارب عشر معشار فعل يزيد ثم ذكر لعن الواشمات والمتوشمات والمصورين وآكل الربا وموكله ولعنت الخمرة على عشرة وجوه انتهى.

 

(أبوسلمة الخلال)

حفص بن سليمان الهمداني صاحب الدعوة العباسية، كان اول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني العباس وكان ابوالعباس السفاح يأنس به ويسمر عنده وكان ابوسلمة فكها اديبا عالما بالسياسة والتدبير فيقال ان ابا سلمة انصرف ليلة من عند السفاح من مدينة الانبار وليس معه احد فوثب عليه اصحاب ابى مسلم المروزي فقتلوه، وكان ابومسلم يقال له امين آل محمد وابوسلمة يدعى وزير آل محمد.

 

(أبوسليمان الدارياني)

عبدالرحمن بن احمد بن عطية العنسي الدمشقى الزاهد المشهور احد رجال الطريقة له كلمات في الزهد والموعظة، توفي سنة 205 (ره) نقل عن خط الشيخ الشهيد انه قال احمد بن الجوار تمنيت ان ارى ابا سليمان الداريانى في المنام فرأيته بعد سنة فقلت له يا معلم ما فعل الله تعالى بك؟ فقال يا احمد جئت من باب الصغير (باب الصغير موضع بدمشق) فلقيت وسق شيح فاخذت منه عودا ما ادري تخللت به أو رميت به فانا في حسابه منذ سنة إلى هذه الغاية، والدارياني نسبة إلى داريا بتشديد الياء قرية بغوطة دمشق بها قبر ابي سليمان.

 

(أبوسهل الكوفى)

ويجن بن رستم الطبرسي العالم الفاضل المنجم المشهور في اواخر المئة الرابعة كان معاصرا لعضد الدولة الديلمي وكان له به اختصاص وله حكايات في عمل الرصد.

 

(أبوسهل النوبختى)

اسماعيل بن علي بن اسحاقبن ابي سهل بن نوبخت، كان شيخ المتكلمين

[94]

من اصحابنا الامامية ببغداد ووجههم متقدم النوبختيين في زمانه له جلالة في الدين والدنيا يجري مجرى الوزراء صنف كتبا كثيرة جملة منها في الرد على ارباب المقالات الفاسدة وله كتاب الانوار في تواريخ الائمة الاطهار " ع " رأى مولانا الحجة " ع " عند وفاة ابيه الحسن بن علي " ع " وله احتاج على الحلاج صار ذلك سببا لفضيحة الحلاج وخذلانه.

روي انه سئل فقيل له كيف صار هذا الامر الي الشيخ ابي القسم الحسين ابن روح دونك؟ فقال هم اعلم وما اختاروه ولكن انا رجل القى الخصوم واناظرهم ولو علمت بمكانه كما علم ابوالقسم وضغطتني الحجة لعلي كنت ادل على مكانه وابوالقسم فلو كان الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه.

وابن اخته ابومحمد الحسن بن موسى النوبختي المتكلم الفيلسوف صاحب كتاب الفرق ويأتي ذكره في ابي محمد النوبختي: قال ابن النديم كان يجتمع اليه جماعة من النقلة لكتب الفلسفة مثل ابي عثمان الدمشقي واسحاق وثابت وغيرهم، وكانت المعتزلة تدعيه والشيعة تدعيه ولكنه إلى حيز الشيعة ما هو لان آل نوبخت معروفون بولاية علي وولده " ع " وكان جماعة للكتب وقد نسخ بخطه شيئا كثيرا، وله مصنفات وتأليفات في الكلام والفلسفة وغيرها.

ومن غلمان ابى سهل ابوالحسن السوسجزدى واسمه محمد بن بشير ويعرف بالحمدوني منسوبا إلى آل حمدون وله من الكتب كتاب الانقاذ في الامامة. وحفيده ابواسحاق ابراهيم بن اسحاق بن ابى سهل صاحب كتاب الياقوت في الكلام الذي شرحه العلامة (ره) وسماه انوار الملكوت في شرح الياقوت، وقال في اوله: وقد صنف شيخنا الاقدم وامامنا الاعظم ابواسحاق ابراهيم بن نوبخت قدس الله روحه الزكية ونفسه العلية مختصرا سماه بالياقوت قد احتوى من المسائل على اشرفها واعلاها ومن المباحث على اجلها واسناها لانه صغير الحجم كبير العلم مستصعب على الفهم.. الخ.

[95]

وحسبك بمن يقول العلامة في حقه هذا الكلام، نوبخت بضم النون وسكون الواو وفتح الباء وسكون الخاء لفظ فارسي مركب من كلمتين (نو) أي الجديد (وبخت) اي الحظ فلما استعملته العرب ضموا النون لمناسبة الواو وقد ينطقونه بالفتح على الاصل وقد يقلبون الواو ياء يقولون نيبخت كما قالوا في نوروز نيروز.

وآل نوبخت طائفة كبيرة خرج منها جماعات كثيرة من العلماء والادباء والمنجمين والفلاسفة والمتكلمين والكتاب والحكام والامراء وكانت لهم مكانة وتقدم في دولة بنى العباس واصلهم من الفرس، واول من اسلم منهم جدهم نوبخت الذي ينسبون اليه وهو من عشيرة گيوبن گودرز، واليه اشار البحتري في مدحه لابى يعقوب اسحاق بن ابي سهل المذكور بقوله:

يفضى إلى بيب بن جوذرز الذي * شهر الشجاعة بعد طول خمول

اعقاب املاك لهم عاداتها * من كل نيل مثل مد النيل

بيب معرب كيو وجوذرز معرب كوذرز وكان نوبخت منجما لابى جعفر المنصور وكان خصيصا به، فلما شاخ وضعف عن صحبة المنصور اقام مقامه ابنه ابا سهل وهو الذي ينتهي اليه سلسلة هذه الطائفة وله عشرة اولاد اثنان منهم كان لهما ذرية كثيرة مشهورة وهما اسحاق واسماعيل وممن ينسب إلى هذه السلسلة الجليلة الشيخ الاجل ابوالقسم الحسين بن روح بن ابى بحر النوبختي احد السفراء الاربعة في الغيبة الصغرى.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة