الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(أبوالحكم المغربى)

عبيد الله بن مظفر بن عبدالله بن محمد الباهلي الاندلسي الاديب الحكيم، كان فاضلا في العلوم الحكمية متفننا في الصناعة الطبية، هو الفيلسوف الفرد العلم والفاضل الذي اقرت له بالحكمة العرب والعجم، توفي 4 (قع) سنة 549 (ثمط) وابنه ابوالمجد بن ابي الحكم طبيب حاذق ماهر له قصص وحكايات في معالجته المرضى توفي بدمشق سنة 570.

 

(أبوحمزة الثمالى)

انظر الثمالى.

 

(أبوحنيفة)

النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة الكوفي، احد الائمة الاربعة السنية صاحب الرأي(1) والقياس والفتاوى المعروفة في الفقه.

قال ابن خلكان: كان جده زوطي من اهل كابل.

وذكر الخطيب في تأريخه: ان ابا حنيفة رأى في المنام كأنه ينبش قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث من سأل ابن سيرين صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه اليه احد قبله.

قال ابن خلكان: كان اماما في القياس، وروى انه صلى ابوحنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء العشاء اربعين سنة وكان عامة ليلة يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة وكان يسمع بكاؤه

___________________________________

(1) وممن اخذ عنه ولكنه تقدمه في الحياة ربيعة بن عبدالرحمن المدنى الفقيه المعروف بربيعة الرأي توفي سنة 136 بالانبار في الهاشمية التي بناها السفاح.

[54]

في الليل حتى يرحمه جيرانه، وحفظ عليه انه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف ختمة، وقال ايضا: ومناقبه وفضائله كثيرة.

وقد ذكر الخطيب في تأريخه فيها شيئا كثيرا ثم اعقب ذلك بذكر ما كان الاليق تركه والاضراب عنه.

(اقول) ولعله اراد مثل ما يحكى عنه انه روى في الجزء الثالث عشر من تاريخه عن الثوري عن حماد بن ابي سليمان انه كان يظهر البراء‌ة من ابي حنيفة ويقول لاصحابه: إن سلم فلا تردوا عليه وان جلس فلا توسعوا له.

وروى انه اجتمع الثوري وشريك والحسن بن صالح وابن ابى ليلى فبعثوا إلى ابى حنيفة فاتاهم فقالوا ما تقول في رجل قتل اباه ونكح امه وشرب الخمر في رأس ابيه؟ فقال هو مؤمن، فقال ابن ابى ليلى لا قبلت لك شهادة ابدا، وقال الثوري لا كلمتك ابدا، وقال شريك لو كان لي من الامر شئ لضربت عنقك، وقال له الحسن وجهي من وجهك حرام ان انظر إلى وجهك ابدا.

وروى عن الامام مالك قال ما ولد في الاسلام مولود اضر على اهل الاسلام من ابي حنيفة وقال كانت فتنة ابى حنيفة اضر على هذه الامة من فتنة ابليس.

واخرج عن عبدالرحمن بن مهدي قال ما علم في الاسلام فتنة بعد فتنة الدجال اعظم من رأي ابي حنيفة.

وعن الاوزاعي قال عمد ابوحنيفة إلى عرى الاسلام فنقضه عروة عروة واخرج عن ابى صالح الفراء قال سمعت يوسف بن اسباط يقول رد ابوحنيفة على رسول الله اربعمائة حديث او اكثر، وقال: لو ادركنى النبي وادركته لاخذ بكثير من قولي وهل الدين إلا الرأي الحسن.

واخرج عن علي بن صالح البغوي قال انشدنى ابوعبدالله محمد بن زيد الواسطي لاحمد ابن المعدل:

إن كنت كاذبة بما حدثتني * فعليك إثم ابى حنيفة او زفر

الماثلين إلى القياس تعمدا * والراغبين عن التمسك بالخبر

وروى انه كان رأس المرجئة وانه سئل من مسألة فاجاب فيها ثم قيل له انه يروى

[55]

عن النبى صلى الله عليه وآله فيها كذا وكذا قال دعنا من هذا.

وفي رواية اخرى قال حك هذا بذنب خنزيرة إلى غير ذلك مما ليس مقام نقله وكان الاليق تركه والاضراب عنه.

قال ابن خلكان: فمثل هذا الامام لا يشك في دينه ولا في ورعه وتحفظه ولم يكن يعاب بشئ سوى قلة العربية، وقال في ترجمة عطاء بن ابي رياح وحكي وكيع قال: قال لي ابوحنيفة النعمان بن ثابت اخطأت في خمسة ابواب من المناسك بمكة؟ فعلمنيها حجام وذلك انى اردت ان احلق رأسي فقال لي اعرابى انت قلت نعم وكنت قد قلت له بكم تحلق رأسي فقال النسك لا يشارط فيه اجلس، فجلست منحرفا عن القبلة فاومأ الي باستقبال القبلة، واردت ان احلق رأسي من الجانب الايسر فقال ادر شقك الايمن من رأسك فادرته وجعل يحلق رأسي وانا ساكت، فقال لي كبر فجعلت اكبر حتى قمت لاذهب، فقال اين تريد؟ قلت رحلي فقال صل ركعتين ثم امض فقلت ما ينبغي ان يكون هذا من مثل هذا الحجام إلا ومعه علم، فقلت من اين لك ما رأيتك امرتني به فقال رأيت عطاء بن ابى رياح يفعل هذا انتهى.

وعطاء بن ابى رياح بفتح الراء والياء الموحدة كان من فقهاء مكة، سمع جابر بن عبدالله وابن عباس وروى عنه عمرو بن دينار والزهري وقتادة ومالك بن دينار والاعمش والاوزاعي واليه والى مجاهد انتهت فتوى مكة في زمانهما، حكي ان في زمان بني امية يأمرون في الحاج صائحا يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن ابي رياح، وكان اسود اعور افطس اشل اعرج ثم عمي مفلل الشعر، توفي سنة 115، وتوفي ابوحنيفة سنة 150 وقبره ببغداد في مقبرة خيزران، وما ذكره علماء الفريقين في ترجمته اكثر من ان يذكر، وقد اشرنا إلى مختصر منه في سفينة البحار ولابي جعفر مؤمن الطاق مقامات معه يأتي بعضها في الطاقى ويأتى في القفال ذكر بعض فتاواه.

وقال ابن النديم: انه كان خزازا في الكوفة.

(قلت) ويظهر مما نقله كمال الدين الدميري في حياة الحيوان انه كان جزارا.

[56]

قال في الجزور ذكر التوحيدي في كتاب بصائر القدماء وسرائر الحكماء صناعة كل من علمت صناعة من قريش فقال كان ابوبكر بزازا وكذلك عثمان وطلحة وعبدالرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهم وكان عمر رضي الله عنه دلالا يسعى بين البائع والمشتري، وكان سعد بن ابى وقاص يبري النبل، وكان الوليد ابن المغيرة حدادا وكذلك ابوالعاص اخو ابي جهل، وكان عتبة بن ابي معيط خمارا، وكان ابوسفيان بن حرب يبيع الزيت والادم، وكان عبدالله بن جذعان نخاسا يبيع الجواري وكان النضر بن الحرث عوادا يضرب بالعود، وكان الحكم بن العاص خصاء‌ا يخصي الغنم وكذلك حريث بن عمرو والضحاك بن قيس الفهري وابن سيرين، وكان العاص بن وائل السهمي بيطارا يعالج الخيل، وكان ابنه عمرو بن العاص جزارا وكذلك ابوحنيفة صاحب الرأي والقياس، وكان الزبير بن العوام خياطا.. الخ.

قال ابن الاثير في النهاية فيه: كان عمر في الجاهلية مبرطشا هو الساعي بين البائع والمشتري شبه الدلال ويروى بالسين المهملة انتهى.

قال الفيروز آبادي مثله في القاموس وقال او هو بالسين المهملة وقال المبرطس الذى يكتري للناس الابل والحمير ويأخذ عليه جعلا.

 

(أبوحنيفة الدينورى)

احمد بن داود النحوي اللغوي الاديب الفاضل العالم بالهندسة والحساب والفلسفة، وكان من نوادر الرجال ممن جمع بين بيان العرب وحكم الفلاسفة اكثر عن ابن السكيت.

وذكره ابن النديم وقال: اخذ عن البصريين والكوفيين، وكان متفننا في علوم كثيرة وثقة فيما يرويه معروف بالصدق انتهى.

له كتب كثيرة منها الاخبار الطوال واصلاح المنطق وكتاب البلدان وغير ذلك توفي في حدود سنة 290 (رص) والدينوري يأتي في حرف الدال.

[57]

 

(أبوحنيفة سايق الحاج)

اسمه سعيد بن بيان الهمداني، وسايق الحاج بالمثناة التحتانية قيل القاف اي امير الحاج في كل سنة من الكوفة إلى مكة وقيل بالموحدة مكان المثناة أي يسبقهم بوصول مكة او الكوفة، وثقه (جش) وقال: روى عن ابى عبدالله " ع " له كتاب يرويه عدة من اصحابنا (كش) عن ابى عبدالله " ع " قال اتى قنبر امير المؤمنين " ع " فقال هذا سابق الحاج قد اتى وهو في الرحبة فقال لا قرب الله داره هذا خاسر الحاج يتعب البهيمة وينقر الصلاة اخرج اليه فاطرده: (كش) عن عبدالله بن عثمان قال ذكر عند ابي عبدالله " ع " ابوحنيفة السابق وانه يسير في اربع عشرة فقال لا صلاة له.

(اقول) الخبر الاول خال عن ذكر ابي حنيفة ويبعد ان يكون سابق الحاج في زمان امير المؤمنين " ع " هو سعيد بن بيان ابوحنيفة المذكور وقوله انه يسير في اربع عشرة الظاهر انه يسير من العراق إلى مكة او بالعكس. عن المحاسن عن الوليد بن صبيح يقول لابي عبدالله " ع " ان ابا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة فقال ما لهذا صلاة.

 

(أبوحنيفة الشيعة)

ويقال له ابوحنيفة المغربي هو القاضي النعمان بن ابى عبدالله محمد بن منصور القاضى بمصر كان مالكيا اولا ثم اهتدى وصار اماميا وصنف على طريق الشيعة اكتبها منها كتاب دعائم الاسلام وكان كما قال ابن خلكان نقلا من ابن زولاق في غاية الفضل من اهل القرآن والعلم بمعانيه عالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر الفحل والمعرفة بأيام الناس مع عقل وانصاف، والف لاهل البيت عليهم السلام من الكتب آلاف اوراق بأحسن تأليف، وله ردود على المخالفين، وله رد على

[58]

ابى حينفة وعلى مالك والشافعي وعلى ابن سريج، وكتاب اختلاف الفقهاء وينتصر فيه لاهل البيت " ع " وله القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة، وكان ملازما صحبة المعز ابي تميم معد بن منصور، ولما وصل من افريقية إلى الديار المصرية كان معه ولم تطل مدته ومات في مستهل رجب بمصر سنة 363 (شجس) انتهى.

وحكي عن دعائمه: انه رووا ان رجلا من اهل خراسان حج فلقى ابا حنيفة وكتب عنه ثم عاد في العام الثاني فلقيه فعرضها عليه ثانية فرجع عنها كلها فحثا الخراساني التراب على رأسه فصاح فاجتمع الناس عليه فقال يا معشر الناس هذا رجل افتاني في العام الماضي بما في هذا الكتاب فانصرفت إلى بلدي في العام الماضى فحللت به الفروج وارقت به الدماء واخذت به واعطيت به المال ثم رجع لي عنه العام كله، قال ابوحنيفة انما هو رأي رأيته ورأيت الآن خلافه قال الخراساني ويحك ولعلي لو اخذت عنك العام ما رجعت اليه لرجعت لي عنه من قابل، قال ابوحنيفة لا ادري قال الخراساني لكني ادري ان عليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين انتهى.

يحكي ان والد القاضي النعمان ابا عبدالله محمد قد عمر مائة واربعين سنة ويحكي اخبارا كثيرة نفيسة حفظها، وكان للقاضي النعمان اولاد نجباء سراة فمنهم ابوالحسن علي بن النعمان بن محمد اشرك المعز الفاطمي بينه وبين ابي طاهر محمد بن احمد قاضى مصر في الحكم ولم يزالا مشتركين فيه إلى ان لحقت القاضى ابا طاهر رطوبة عطلت شقه ومنعته الحركة فقلده العزيز بن المعز القضاء مستقلا، وكان القاضي ابوالحسن المذكور متفننا في عدة فنون منها: علم القضاء والقيام به بوقار وسكينة، وعلم الفقه والعربية والادب والشعر وكان شاعرا مجيدا في الطبقة العليا ومن شعره:

رب خود عرفت في عرفات * سلبتني بحسنها حسناتي

حرمت حين احرمت نوم عيني * واستباحت حماي باللحظات

[59]

وافاضت مع الحجيج ففاضت * من جفوني سوابق العبرات

ولقد اضرمت على القلب جمرا * محرقا إذ مشت إلى الجمرات

لم انل من منى منى النفس حتى * خفت بالخيف ان تكون وفاتي

توفي سنة 374 (شعد) وقام بأمر القضاء بعده اخوه ابوعبدالله محمد بن النعمان، وكان مثل اخيه في الفضل بل قال ابن زولاق: ولم نشاهد بمصر لقاض من القضاة من الرئاسة ما شاهدناه لمحمد بن النعمان ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق، ووافق ذلك استحقاقا لما فيه من العلم والصيانة والتحفظ واقامة الحق والهيبة انتهى.

وقد استخلف ولده ابا القاسم عبدالعزيز على القضاء بالاسكندرية، وعقد له على ابنة القائد ابى الحسن جوهر في سنة 383 استخلفه في الاحكام بالقاهرة ومصر إلى ان توفي سنة 389، فقلد الحاكم الفاطمي القضاء ابا عبدالله الحسين بن علي بن النعمان، ثم صرفه وقتله وقلد ابا القسم عبدالعزيز بن محمد، ولم يزل قاضيا إلى ان فوض القضاء إلى ابى الحسن مالك بن سعيد الفارقي، واخرجه عن اهل بيت النعمان، ثم قتله في سنة 401 (تا) قال الفيروز ابادي: ابوحنيفة كنية عشرين من الفقهاء اشهرهم امام الفقهاء النعمان.

 

(أبوحيان الاندلسى)

كشداد اثير الدين محمد بن يوسف بن علي الحياني الاندلسي النحوي كان من اقطاب سلسلة العلم والادب، واعيان المبصرين بدقائق ما يكون من لغة العرب حكي انه سمع الحديث بالاندلس وافريقية والاسكندرية ومصر والحجاز من نحو اربعمائة وخمسين شيخا، له شرح التسهيل ومختصر المنهاج للنووي والارتشاف وغير ذلك، وكان شيخ النحاة بالديار المصرية واخذ عنه اكابر اهل عصره.

فعن الصفدي انه قال: لم اره قط إلا يسمع أو يشتغل او يكتب او ينظر في كتاب،

[60]

وكان ثبتا صدوقا حجة سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسم ومال إلى مذهب اهل الظاهر والى محبة اميرالمؤمنين علي بن ابى طالب " ع " كثير الخشوع والبكاء عند قرائة القرآن انتهى ملخصا.

توفي بالقاهرة سنة 745 (ذمة) ورثاه الصفدي.

ومن كلماته وكان يوصى بها: ينبغي للعاقل ان يعامل كل احد في الظاهر معاملة الصديق، وفي الباطن معاملة العدو في التحفظ منه والتحرز، وليكن في التحرز عن صديقه اشد مما يكون في التحرز عن عدوه وان يعذر الناس في مباحثهم وادراكاتهم فان ذلك على حسب عقولهم وان يضبط نفسه عن المراء والاستخفاف بابناء زمانه وان لا يبحث إلا مع من اجتمعت فيه شرائط الديانة والفهم والمزاولة لما يبحث وان لا يغضب على من لا يفهم مراده ومن لا يدرك ما يدركه وان لا يقدم على تخطئة احد ببادئ الرأي ولا يعرض بذكر اهله ولا يجري ذكر حرمه بحضرة جليسه وان لا يركن على احد إلا على الله تعالى وان يكثر من مطالعة التواريخ فانها تلقح عقلا جديدا.

ومن شعره:

أرحت روحي من الايناس بالناس * لما غنيت عن الاكياس بالياس

وصرت في البيت وحدي لا ارى احدا * بنات فكري وكتبي كان جلاسي

وقال ايضا:

وزهدني في جمعي المال انه * إذ ما انتهى عند الفتى فارق العمرا

فلا روحه يوما اراح من العنا * ولم يكتسب حمدا ولم يدخر اجرا

ومن شعره ايضا:

عداي لهم فضل علي ومنة * فلا اذهب الرحمن عني الاعاديا

هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها * وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

يروي عنه شيخنا الشهيد بواسطه تلميذه جمال الدين عبدالصمد بن ابراهيم ابن الخليل البغدادي

[61]

 

(أبوحيان التوحيدى)

علي بن محمد بن عباس الشيرازي النيسابوري البغدادي، شيخ الصوفية فيلسوف الادباء، اديب الفلاسفة، والمتفنن في كثير من العلوم كالنحو والادب والفقه والشعر والكلام.

حكي انه كان قليل الورع بل قالوا انه كان من زنادقة(1) عصره. عزم الصاحب بن عباد والوزير المهلي على قتله فاستتر. وتوفي في حدود سنة 380 بشيراز وله مصنفات منها: كتاب سماه مثالب الوزيرين ضمنه معايب ابي الفضل بن العميد والصاحب بن عباد.

قال ابن خلكان: تحامل عليهما وعدد نفائصهما وسلبهما ما اشتهر عنهما من الفضائل والافضال وبالغ في التعصب عليهما وما انصفهما وهذا الكتاب من الكتب المحذورة ما ملكه احد إلا وانعكست احواله ولقد جربت ذلك وجربه غيري على ما اخبرني من اثق به انتهى.

والنوحيدي قيل نسبة إلى التوحيد وهو نوع من التمر كان ابوه يبيعه ببغداد وعليه حمل بعض شراح ديوان المتنبي قوله:

يترشفن من فمي رشفات * هن فيه احلى من التوحيدي

 

(أبوحية النميرى البصرى)

الهيثم بن ربيع بن زرارة، شاعر فصيح من مخضرمي الدولتين.

حكي انه كان اهوج جبانا وكان له سيف يقال له لعاب المنية ليس بينه وبين الخشبة فرق، ومن حديت جبنه انه دخل إلى بيته ليلة كلب فظنه لصا، فانتضى سيفه لعاب المنية وهو واقف في وسط الدار يقول: ايها المغتر بنا والمجترئ علينا بئس والله ما اخترت لنفسك خير خليل وسيف صقيل لعاب المنية الذي سمعت به مشهورة

___________________________________

(1) نقل عن تأريخ ابي الفرج بن الجوزي قال زنادقة الاسلام ثلاثة: ابن الراوندي وابوحيان التوحيدي وابوالعلاء، قال واشرهم على الاسلام ابوحيان لانه مجمخ انتهى (رجل مجمخ الاخلاق كمعظم فاسدها).

[62]

ضربته لا تخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك قبل ان ادخل بالعقوبة عليك، وكان يتكلم بمثل هذه المكلمات، ثم فتح الباب على وجل وحذر شديد، فاذا كلب قد خرج، فقال الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفاني حربا.

(اقول) ويشبه ذلك خير المجنون الذي كان مقيما بالكوفة وكان الف دكان طحان فاذا اجتمع الصبيان عليه وآذوه يقول: الآن حمى الوطيس وطاب اللقاء وانا على بصيرة من امري، ثم يثبت ويحمحم ويقول: اريني سلاحي لا ابا لك انني * ارى الحرب لا تزداد إلا تماديا ثم يتناول قصبته ليركبها فاذا تناولها يقول:

اشد على الكتيبة لا ابالي * احتفي كان فيها أو سواها

فينهزم الصبيان بين يديه فاذا لحق بعضهم يرمي الصبي بنفسه إلى الارض فيقف عليه ويقول: عورة مسلم وحمى مؤمن ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين، ثم يقول: لاسيرن فيكم سيرة أميرالمؤمنين " ع " لا اتبع موليا ولا اجهز على جريح ثم يعود إلى مكانه ويقول:

انا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد

حكي عن الاصمعي قال رأيت بعض الاعراب يفلي ثيابه فيقتل البراغيث ويدع القمل فقلت يا اعرابي ولم تصنع هذا؟ فقال اقتل الفرسان ثم اعطف على الرجالة.

 

(أبوخالد الزبالى)

من اصحاب الكاظم " ع " روى الشيخ الكليني عنه قال لما اقدم بأبي الحسن موسى " ع " على المهدي القدمة الاولى نزل زبالة فكنت احدثه فرآنى مغموما فقال يا ابا خالد مالي اراك مغموما فقلت وكيف لا اغتم وانت تحمل إلى هذا الطاغية ولا ادري ما يحدث فيك فقال لي ليس علي بأس فاذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في اول الميل فما كان لي هم إلا احصاء الشهور والايام حتى كان

[63]

ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس ان تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت ان اشك فيما قال فبينا انا كذلك إذ نظرت إلى سواد قد اقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فاذا ابوالحسن " ع " امام القطار على بغلة فقال: ايهن يا ابا خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله فقال لا تشكن ود الشيطان انك شككت، فقلت الحمد لله الذي خلصك منهم، فقال ان لي اليهم عودة لا اتخلص منهم.

 

(أبوخالد الكابلى)

قال الفضل بن شاذان ولم يكن في زمن علي بن الحسين " ع " في اول امره إلا خمسة انفس: سعيد بن جبير، سعيد بن المسيب، محمد بن جبير بن مطعم، يحيى بن ام الطويل، ابوخالد الكابلى واسمه وردان ولقبه كنكر انتهى.

وفي خبر الحواريين انه من حواري علي بن الحسين " ع " وقد شاهد كثيرا من دلائل الائمه " ع " ويأتى في الطاقى رواية تتعلق به ويظهر من رسالة ابي غالب الزراري ان آل اعين وهم اكبر بيت في الكوفة من الشيعة ان اول من عرف منهم عبدالملك عرفه من صالح بن ميثم ثم عرفه حمران من ابي خالد الكابلي.

 

(أبوخديجة)

سالم بن مكرم بن عبدالله مولى بني اسد الجمال كناه ابوعبدالله " ع " ابا سلمة وثقه (جش) وكان جمالا من اهل الكوفة، ذكر انه حمل ابا عبدالله " ع " من مكة إلى المدينة، وروي انه كان من اصحاب ابي الخطاب وكان في المسجد يوم بعث عيسى بن موسى بن علي بن عبدالله بن العباس وكان عامل المنصور على الكوفة إلى ابي الخطاب لما بلغة انهم اظهروا الاباحات ودعوا الناس إلى نبوة ابي الخطاب وانهم يجتمعون في المسجد ولزموا الاساطين يرون الناس انهم قد لزموها للعبادة وبعث اليهم رجلا فقتلهم جميعا لم يفلت إلا رجل واحد اصابته جراحات فسقط بين

[64]

القتلى يعد فيهم فلما جنه الليل خرج من بينهم فتخلص وهو ابوسلمة سالم بن مكرم فذكر بعد ذلك انه تاب وكان ممن يروي الحديث.

 

(أبوالخطاب)

محمد بن مقلاص الاسدي الكوفي لعنه الله غال ملعون وردت روايات في ذمه ولعنه وكان ممن اعير الايمان.

وقال الصادق " ع " لعن الله ابا الخطاب وقتله بالحديد فاستجاب الله دعاء‌ه قتله عيسى بن موسى العباسي حكى القاضي نعمان في ذكر قصة الغلاة ان المغيرة بن سعد استزله الشيطان واستحل هو واصحابه المحارم كلها واباحوها وعطلوا الشرائع وتركوها وانسلخوا من الاسلام جملة، واشهر ابوجعفر عليه السلام لعنهم والبراء‌ة منهم وكان أبوالخطاب لعنه الله في عصر مولانا جعفر ابن محمد " ع " من اجل دعانه ثم اصابه ما اصاب المغيره بن سعيد لعنه الله فانسلخ من الدين فكفر وادعى النبوة وزعم ان جعفرا " ع " إله، تعالى الله عزوجل عن قوله واستحل المحارم كلها ورخص لاصحابه فيها وكانوا كلما ثقل عليهم أداء فرض اتوه فقالوا يا ابا الخطاب خفف عنا فيأمرهم بتركه حتى تركوا جميع الفرائض واستحلوا جميع المحارم واباح لهم ان يشهد بعضهم لبعض بالزور، وقال من عرف الامام حل له كل شئ كان حرم عليه، فبلغ امره جعفر بن محمد " ع " فلم يقدر عليه بأكثر من ان لعنه وتبرأ منه، وجمع اصحاب فعرفهم ذلك وكتب إلى البلدان بالبرائة منه وباللعنة عليه وعظم امره على ابي عبدالله عليه السلام واستفضعه واستهاله انتهى.

 

(أبوداود)

سليمان بن الاشعث بن اسحاق السجستاني، احد حفاظ اهل السنة صاحب كتاب السنن المشهور، احد صحاحهم الست.

[65]

حكي عنه قال: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله خمسمائه الف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني السنن، جمعت فيه اربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح ما يشبه ويقاربه ويكفي الانسان لدينه، ومن ذلك اربعة احاديث قوله صلى الله عليه وآله: انما الاعمال بالنيات، والثاني قوله صلى الله عليه وآله : من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه، والثالث قوله صلى الله عليه وآله: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لاخيه ما يرضى لنفسه، والرابع قوله صلى الله عليه وآله: الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك امور مشتبهات الحديث بكماله.

قال ابن خلكان قال ابراهيم الحربى: لما صنف ابوداود كتاب السنن الين له الحديث كما الين لداود " ع " الحديد.

سكن البصرة وتوفي بها سنة 275 (رعه) وابنه عبدالله بن سليمان كان من اكابر الحفاظ ببغداد، وشارك اباه في شيوخه، وله كتاب المصابيح توفي سنة 316 (شيو) والسجستاني تقدم في ابوحاتم السجستاني.

 

(أبودجانة)

بالضم والتخفيف هو سماك بالكسر والتخفيف ابن خرشة بالفتحات ابن لوزان كسكران صحابي انصاري بطل شجاع عد من الذابين عن الاسلام وقد ظهر منه في جهاده وحروبه ما يدل على ذلك فمما شوهد منه ما حكي عن بعض التواريخ في وقعة اليمامة سنة 11 ان مسيلمة الكذاب وبني حنيفة لما دخلوا الحديقة واغلقوا عليهم بابها وتحصنوا فيها قال ابودجانة اجعلونى في جنة ثم ارفعونى بالرماح والقوني عليهم في الحديقة فاحتملوه حتى اشرف على الجدار، فوثب عليهم كالاسد فجعل يقاتلهم ثم احتملوا البراء بن مالك فاقتحمها عليهم وقاتل على الباب وفتحه للمسلمين ودخلوها عليهم فاقتتلوا اشد قتال وكثر القتلى في الفريقين لا سيما في بنى حنيفة، فلم يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة، واشترك في قتله وحشي وابودجانة، وقتل في هذه الواقعة جماعة كثيرة من الصحابة، وقتل ايضا ابودجاجة وقيل بل عاش بعد ذلك وشهد صفين مع امير المؤمنين والله اعلم.

وما ظهر منه في احد من اخذه السيف عن النبي صلى الله عليه وآله واختياله في مشيه بين

[66]

الصفين وقول النبي: إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموطن.

وثباته في نصرة النبي مشهور، وينسب اليه الحرز المروي عن النبي لدفع الجن والسحر المعروف بحرز ابي دجانة، وهو حرز طويل.

وفي ارشاد المفيد روى المفضل ابن عمر عن ابي عبدالله " ع " قال يخرج مع القائم " ع " من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسى " ع " الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من اهل الكهف، ويوشع بن نون وسليمان وابودجانة الانصاري والمقداد ومالك الاشتر فيكونون بين يديه انصارا وحكاما.

 

(أبوالدرداء)

عامر بن زيد الانصاري الصحابي المعروف، كان يعد من علماء الارض الثلاثة.

حكي ابن قتيبة في كتابه الامامة والسياسة قدوم ابي هريرة وابى الدرداء على معاوية وانهما اتيا عليا " ع " بأمر معاوية وقالا له: ان لك فضلا لا يدفع وقد سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء ومعاوية يسألك ان تدفع اليه قتلة عثمان فان فعلت ثم قاتلك كنا معك قال " ع " أتعرفانهم قال نعم قال فخذاهم، فاتيا محمد بن ابى بكر وعمار بن ياسر والاشتر، فقالا انتم من قتلة عثمان وقد امرنا بأخذكم فخرج اليهم اكثر من عشرة آلاف رجل فقالوا نحن قتلة عثمان، فقالا نرى امرا شديدا فانصرفا إلى منزلهما بحمص انتهى ملخصا.

وذكر نصر بن مزاحم ان ابا الدرداء وابا امامة الباهلي رجعا من صفين ولم يشهدا شيئا من القتال.

(اقول) روى الشيخ الصدوق عنه انه شهد علي بن ابي طالب بشويحطات النجار قد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه فافتقده ثم سمع مناجاته بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: إلهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك إلهي ان طال في عصيانك عمري وعظم في

[67]

الصحف ذنبي فما انا مؤمل غير غفرانك، ولا انا براج غير رضوانك، قال فشغلنى الصوت واقتفيت الاثر فاذا هو علي بن ابي طالب " ع " فاستترت له فركع ركعات من جوف الليل ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى فكان مما به الله ناجى ان قال إلهي افكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ثم اذكر العظيم من اخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال آه إن انا قرأت في الصحف سيئة انا ناسيها وانت محصيها فتقول خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته، ويرحمه الملا اذا اذن فيه بالنداء، ثم قال آه من نار تنضج الاكباد والكلى آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة من ملهبات لظى، قال ثم انعم في البكاء فلم اسمع له حسا ولا حركة فقلت غلب عليه النوم لطول السهر فاتيته فاذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك فقلت إنا لله وانا اليه راجعون مات والله علي بن ابى طالب فاتيت منزله وذكرت قصته فقالت فاطمة هي والله يا ابا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله انتهى ملخصا.

 

(أبودلامة)

بضم الدال زند بن الجون كوفي مولى لبني اسد ادرك آخر بنى امية ونبغ في ايام بنى العباس ومدح عبدالله السفاح والمنصور وهو صاحب البغلة المعروفة التي اشار اليها الحريري بقوله في المقامة التبريزية: وانت تعلم انك احقر من قلامة واعيب من بغلة ابى دلامة.

قالوا من عيوب بغلته انها كانت تحبس بولها، فاذا ركبها ومر بها على جماعة وقفت ورفعت ذنبها وبالت ثم رشتهم ببولها، وكان ابودلامة صاحب نوادر وادب ونظم. وحكي انه كان اسود عبدا حبشيا.

ومن نوادره: انه توفيت لابى جعفر المنصور ابنة عم فحضر جنازتها وجلس لدفنها وهو متألم لفقدها كئيب عليها فاقبل ابو دلامة وجلس قريبا منه فقال له المنصور ويحك ما اعددت لهذا المكان واشار

[68]

إلى القبر فقال ابنة عم امير المؤمنين فضحك المنصور حتى استلقى ثم قال له ويحك فضحتنا بين الناس.

وحكي ان روح بن حاتم المهلبي وكان واليا على البصرة خرج إلى حرب الجيوش الخراسانية ومعه ابودلامة فخرج من صف العدو مبارز فخرج اليه جماعة فقتلهم فتقدم روح إلى ابي دلامة بمبارزته فامتنع فالزمه فاستعفاه فلم يعفه فانشد ابودلامة:

اني اعوذ بروح إن تقدمني * إلى القتال فيخزي بي بنو اسد

إن المهلب حب الموت اورثكم * ولم ارث انا حب الموت من احد

إن الدنو إلى الاعداء اعلمه * مما يفرق بين الروح والجسد

لو ان لي مهجة اخرى لجدت بها * لكنها خلقت فردا فلم احد

فاقسم عليه ليخرجن وقال لماذا تأخذ رزق السلطان؟ قال لاقاتل عنه، قال فما بالك لا تبرز إلى عدو الله؟ فقال ايها الامير ان خرجت اليه لحقت بمن مضى، وما الشرط ان اقتل عن السلطان بل اقاتل عنه؟ فحلف الروح لتخرجن اليه فتقتله أو تأسره او تقتل دون ذلك فلما رأى ابودلامة الجد منه، قال ايها الامير تعلم ان هذا اول يوم من ايام الآخرة ولابد فيه من الزوادة فامر له بذلك فاخذ رغيفا مطويا على دجاجة ولحم وسطيحة (أي مزادة) من شراب وشيئا من نقل، وشهر سيفه وحمل وكان تحته فرس جواد، فأقبل يجوك ويلعب في الرمح، وكان مليحا في الميدان والفارس يلاحظ ويطلب منه غرة حتى اذا وجدها حمل عليه والغبار كالليل، فأغمد ابودلامة سيفه وقال للرجل لا تعجل واسمع مني عافاك الله كلمات القيهن اليك فانما اتيتك في مهم فوقف مقابله وقال ما المهم؟ قال اتعرفني؟ قال لا، قال انا ابودلامة، قال قد سمعت بك حياك الله، فكيف برزت إلي وطمعت في بعد من قتلت من اصحابك؟ فقال ما خرجت لاقتلك ولا لاقاتلك ولكني رأيت لياقتك وشهامتك فاشتهيت ان تكون لي صديقا واني لادلك على ما هو احسن من قتالنا، قال قل على بركة الله تعالى، قال اراك قد تعبت وانت بغير شك

[69]

سغبان ظمآن، قال كذلك هو، قال فما علينا من خراسان والعراق، ان معي خبزا ولحما وشرابا ونقلا كما يتمنى المتمني وهذا غدير ماء نمير بالقرب منا فهلم بنا اليه نصطبح واترنم لك بشئ من حداء الاعراب فقال هذا غاية املي فقال ها انا استطرد لك فاتبعني حتى نخرج من حلق الطعان ففعلا، وروح يتطلب ابا دلامة فلا يجده، والخراسانية تطلب فارسها فلا تجده، فلما طابت نفس الخراسانى قال له ابودلامة: ان روحا كما علمت من ابناء الكرام وحسبك بابن المهلب جوادا وانه يبذل لك خلعة فاخرة وفرسا جوادا ومركبا مفضضا وسيفا محلى ورمحا طويلا وجارية بربرية وينزلك في اكثر العطاء وهذا خاتمه معي لك بذلك، قال ويحك وما اصنع بأهلي وعيالي، قال استخر الله وسر معي ودع اهلك فالكل يخلف عليك فقال سر بنا على بركة الله، فسارا حتى قدما من وراء العسكر فهجما على روح فقال يا ابا دلامة اين كنت؟ قال في حاجتك، اما قتل الرجل فما اطقته، واما سفك دمي فما طبت به نفسا، واما الرجوع خائبا فلم اقدم عليه، وقد تلطفت واتيتك به، اسير كرمك، وقد بذلت له عنك كيت وكيت، فقال ممضي اذا وثق لي، قال بماذا؟ قال بنقل اهله، قال الرجل اهلي على بعد ولا يمكننى نقلهم الآن ولكن امدد يدك اصافحك واحلف لك متبرعا بطلاق الزوجة انى لا اخونك فان لم اف اذا حلفت بطلاقها لم ينفعك نقلها قال صدقت، فحلف له وعاهده ووفى له بما ضمنه ابودلامة وزاد عليه وانقلب معهم الخراسانى يقاتل الخراسانية وينكي فيهم اشد نكاية وكان اكبر اسباب ظفر روح.

ونقل انه اتفق ان ابا دلامة تأخر عن الحضور بباب ابي جعفر اياما ثم حضر فأمر بالزامه القصر، والزمه بالصلاة في المسجد ووكل به من يلاحظه في ذلك، فمر به ابوايوب المرزبانى وزير ابي جعفر فدفع اليه ابودلامة رقعة مختومة وقال هذه ظلامة لامير المؤمنين فاوصلها اليه بخاتمها، فاوصلها اليه فاذا فيها:

ألم تعلموا ان الخليفة لزنى * بمسجده والقصر مالى وللقصر

[70]

اصلي به الاولى مع العصر دائما * فويلي من الاولى وويلي من العصر

ووالله مالي نية في صلاتهم * ولا البر والاحسان والخير من امري

وما ضره والله يصلح امره * لو ان ذنوب العالمين على ظهري

فضحك المنصور واحضره وقال ما قصتك؟ قال دفعت إلى ابى ايوب رقعة مختومة اسأل فيها اعفائي من لزوم الذي امرتني بلزومه، فقال له ابوجعفر اقرأها قال ما احسن ان اقرأ، وعلم إن قرأها يحده بذكر الصلاة، فلما رآه يتنصل من ذلك قال له احببت لو كنت اقررت لاضربك الحد ثم قال اعفيتك من لزومالمسجد فقال ابودلامة أو كنت ضاربي يا أميرالمؤمنين لو اقررت قال نعم قال مع قول الله عزوجل (يقولون ما لا يفعلون) فضحك منه واعجب من اسراعه ووصله.

حكي انه لما قدم المهدى بن المنصور من الري إلى بغداد دخل عليه ابودلامة للسلام والتهنئة بقدومه فاقبل عليه المهدي وقال له كيف انت يا ابا دلامة؟ فقال يا امير المؤمنين:

إنى حلفت لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وانت ذو وفر

لتصلين على النبي محمد * ولتملان دراهما حجري

فقال المهدي: اما الاولى فنعم واما الثانية فلا، فقال جعلنى الله فداك انهما كلمتان لا يفرق بينهما، فقال يملا حجر ابى دلامة دراهم فقعد وبسط حجره فملئ دراهم، فقال له قم الآن يا ابا دلامة، فقال يخترق قميصي يا امير المؤمنين حين اشيل الدراهم واقوم فردها إلى الاكياس، ثم قام وله اشعار كثيرة.

وذكر ابن المنجم في كتاب البارع في اخبار شعر المحدثين منها جملة: وخرج المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد ومعهما ابودلامة فرمى المهدي ظبيا فاصابه، ورمى علي بن سليمان ظبيا فأخطأه واصاب كلبا فضحك المهدي وقال يا ابا دلامة قل في هذا فقال:

قد رمى المهدي ظبيا * شك بالسهم فؤاده

[71]

وعلي بن سليما * ن رمى كلبا فصاده

فهنيئا لكما كل ام‍ * رئ يأكل زاده

فأمر له بثلاثين الف درهم.

ودخل ابودلامة على المهدي فقال يا امير المؤمنين ماتت ام دلامة وبقيت ليس احد يعاطيني، فقال إنا لله اعطوه الف درهم يشتري بها امة تعاطيه، وكان قد دس ام دلامة على الخيزران فقالت يا سيدتي مات ابودلامة وبقيت ضائعة، فأمرت لها بألف درهم، فدخل المهدي على الخيزران وهو حزين، فقالت ما بال امير المؤمنين قال ماتت ام دلامة، فقالت انما مات ابودلامة، فقال قاتل الله ابا دلامة وام دلامة قد خدعانا والله ومما يحكى من اخبار ابي دلامة ايضا: انه مرض ولده فاستدعى طبيبا ليداويه وشرط له جعلا معلوما، فلما برئ قال له والله ما عندنا شئ نعطيك ولكن ادع على فلان اليهودي وكان ذا مال كثير بمقدار الجعل وانا وولدي نشهد بذلك فمضى الطبيب إلى القاضي بالكوفة وكان هو ابن ابي ليلى او ابن شبرمة وادعى على اليهودي ذلك وشهد ابودلامة وابنه له فخاف القاضي من لسان ابي دلامة ان يرد شهادتهما، فقال كلامك مسموع وشهادتك مقبولة ثم غر المبلغ من عنده واطلق اليهودي منه، توفي سنة 161 (قسا) وزند بفتح الزاي وسكون النون، وقيل اسمه زيد بالباء الموحدة والاول اثبت والجون بفتح الجيم وسكون الواو آخرها نون.

 

(أبودلف)

بضم الدال المهملة وفتح اللام وهو قاسم بن عيسى العجلي، كان سيد اهله ورئيس عشيرته من عجل وغيرها من ربيعة، وكان معدودا من الامراء وكان شاعرا مجيدا شجاعا بطلا.

حكي انه طعن فارسا فنفذت الطعنة إلى ان وصل السنان آخرا كان خلفه فقتلهما فقال بكر بن بطاح:

[72]

قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم الهياج وما تراه كليلا

لا تعجبوا لو ان طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا

وكان جوادا وقد مدحه الشعراء بمدائح عظيمة، ويأتى في العكوك ما يتعلق به وكان شيعيا.

روى المسعودي في مروج الذهب قصة تدل على ان ابنه دلف كان ينتقص عليا " ع " ويضع منه ومن شيعته وكان عدوا لابيه وكان سببه انه كان لزنية وحيضة والقصة معروفة، فعلى هذا الاعتبار بما حكى ابن خلكان عن الدلف الناصب ان رأى اباه بعد موته عريانا واضعا رأسه بين ركبتيه، ثم انشأ ابياتا تدل على وحشته وشدة ما يلاقيه.

والعجب من ابن خلكان ! كيف اعتمد عليه؟ مع نقله قصة من ابي دلف من احسانه إلى العلويين والقاء السرور في قلوبهم رجاء لشفاعة جدهم، والقصة هذه قال: رأيت في بعض المجاميع ان ابا دلف لما مرض مرض موته حجب الناس عن الدخول لثقل مرضه فاتفق انه افاق في بعض الايام فقال لحاجبه من بالباب من المحاويج فقال عشرة من الاشراف وقد وصلوا من خراسان ولهم بالباب عدة ايام لم يجدوا طريقا فقعد على فراشه واستدعاهم، فلما دخلوا رحب بهم وسألهم عن بلادهم واحوالهم وسبب قدومهم فقالوا ضاقت بنا الاحوال وسمعنا بكرمك فقصدناك فامر خازنه باحضار بعض الصناديق واخرج منه عشرين كيسا في كل كيس الف دينار، ودفع لكل واحد منهم كيسين ثم اعطى كل واحد مؤنة طريقه وقال لهم لا تمسوا الاكياس حتى تصلوا بها سالمة إلى اهلكم واصرفوا هذا في مصالح الطريق ثم قال ليكتب لي كل واحد منكم خطه انه فلان بن فلان حتى ينتهي إلى علي بن ابى طالب " ع " ويذكر جدته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ليكتب يا رسول الله اني وجدت ضائفة وسوء حال في بلدي وقصدت ابا دلف العجلي فاعطانى الفي دينار كرامة لك وطلبا لمرضاتك ورجاء لشفاعتك فكتب كل واحد منهم ذلك وتسلم الاوراق، واوصى من يتولى تجهيزه إذا مات ان يضع تلك الاوراق في كفنه حتى يلقى بها رسول الله ويعرضها عليه. توفى سنة 226 (كور).

[73]

 

(أبوالدوانيق)

انظر الدوانيقى.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة