الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[411]

وبحر العلوم وغيظ الخصو * م متى يصطوع وهم يغلب

يقلب في فمه مقولا * كشقشقة الجمل المصعب(1)

وأول من ظل في موقف * يصلي مع الطاهر الطيب

وكان اخا لنبي الهدى * وخص بذاك فلا تكذب

وكفوا لخير نساء العبا * د ما بين شرق إلى مغرب

واقضى القضاء لفصل الخطا * ب والمنطق الاعدال الاصوب

وفي ليلة الغار وقى النبي * عشاء إلى الفلق الاشهب(2)

وبات ضجيعا به في الفرا * ش موطن نفس على الاصعب

وعمرو بن ود واحزابه * سقاهم حسا الموت في يثرب

وسل عنه خيبر ذات الحصو * ن تخبرك عنه وعن مرحب

اقول:

وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود

روى صاحب بشارة المصطفى(3): عن هشام بن محمد عن ابيه قال: اجتمع الطرماح وهشام المرادي ومحمد بن عبدالله الحميري عند معاوية بن ابى سفيان فاخرج بدرة فوضعها بين يديه ثم قال يا معشر شعراء العرب قولوا قولكم في علي بن ابن ابي طالب ولا تقولوا إلا الحق وانا نفي من صخر بن حرب إن اعطيت هذه البدرة إلا من قال الحق في علي فقام الطرماح فتكلم وقال في علي ووقع فيه، فقال معاوية اجلس فقد عرف الله نيتك ورأى مكانك ثم قام هشام المرادي فقال ايضا ووقع فيه، فقال معاوية اجلس مع صاحبك فقد عرف الله مكانكما، فقال عمرو بن العاص لمحمد بن عبدالله الحميري وكان خاصا به تكلم ولا تقل إلا الحق، قال يا معاوية قد آليت أن لا تعطي هذه البدرة إلا قائل الحق في علي قال نعم أنا نفي من صخر بن حرب إن اعطيتها منهم إلا من قال الحق في علي، فقام محمد بن

___________________________________

(1) اي الذي لا ينقاد.

(2) اي الابيض.

(3) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف.

[412]

عبدالله فتكلم ثم قال:

بحق محمد قولوا بحق * فان الافك من شيم اللئام

أبعد محمد بأبي وامي * رسول الله ذي الشرف التمام

أليس علي افضل خلق ربى * واشرف عند تحصيل الانام

ولا يته هي الايمان حقا * فذرني من اباطيل الكلام

علي إمامنا بأبي وامي * ابوالحسن المطهر من حرام

إمام هدى اتاه الله علما * به عرف الحلال من الحرام

ولو انى قتلت النفس حبا * له ما كان فيها من أثام

يحل النار قوما ابغضوه * وإن صاموا وصلوا الف عام

ولا والله ما تزكو صلاة * بغير ولاية العدل الامام

امير المؤمنين بك اعتمادي * وبالغر الميامين اعتصامي

برئت من الذي عادى عليا * وحاربه من اولاد الحرام

تناسوا نصبه في يوم خم * من الباري ومن خير الانام

برغم الانف من يشنأ كلامي * علي فضله كالبحر طام

وأبرأ من اناس اخروه * وكان هو المقدم بالمقام

على آل النبي صلاة ربي * صلاة بالكمال وبالتمام

فقال معاوية: انت اصدقهم قولا فخذ هذه البدرة.

 

(ابن معتوق)

السيد شهاب الدين احمد بن ناصر الموسوي الحويزي الاديب الشاعر له ديوان شعر توفي سنة 1087 أو 1111.

 

(ابن معط)

ابوالحسين يحيى بن معط المغربي الحنفي النحوي صاحب (الالفية) في النحو

[413]

التي نسج على منوالها ابن مالك قرأ على الجرولي وسمع من ابن عساكر سكن دمشق زمنا طويلا وصنف تصانيف منها الفيته التي قيل فيها:

الدرة المنظومة الالفية * اجل ما في الكتب النحوية

لكونها في حجمها صغيرة * جليلة في قدرها كبيرة

توفي بالقاهرة سنة 638 (خكح) وقبره عند قبر الشافعي.

 

(ابن المعلم)

يطلق على جماعة منهم: الشيخ المفيد ويأتي في المفيد.

ومنهم: ابوالغنائم نجم الدين محمد بن علي بن فارس الواسطي الشاعر المشهور احد من سار شعره وانتشر ذكره وبينه وبين ابن التعاويذي تنافس حكى عنه قال: كنت ببغداد فاجتزت يوما بموضع رأيت الخلق مزدحمين فسألت بعضهم عن سبب الزحام فقال هذا ابن الجوزي الواعظ جالس فزاحمت وتقدمت حتى شاهدته وسمعت كلامه وهو يعظ حتى قال مستشهدا على بعض إشاراته ولقد احسن ابن المعلم حيث يقول: يزداد في مسمعي تكرار ذكر كم * طيبا ويحسن في عيني تكرره فعجبت من اتفاق حضوري واستشهاده بشعري ولم يعلم بحضوري لا هو ولا غيره من الحاضرين.

توفي بالهرث سنة 592 (ثصب). والهرث بضم الهاء وسكون الراء قرية بينها وبين واسط نحو عشرة فراسخ وكانت وطنه ومسكنه إلى ان توفي بها.

 

(ابن معين)

كأمين، ابوزكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد البغدادي الحافظ المشهور صاحب الجرح والتعديل.

روى الخطيب: ان اباه كان على خراج الري فمات فخلف لابنه يحيى المذكور الف الف درهم وخمسين الف درهم فانفق جميع المال على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه.

[414]

(اقول) ويأتي في العياشي نظير ذلك روى عنه البخاري ومسلم وابوداود وابن حنبل وغيرهم من الحفاظ وكان بينه وبين احمد بن حنبل من الصحبة والالفة والاشتراك في علم الحديث ما هو مشهور. وتأنى في الطيبي قصة تتعلق بهما. وسئل كم كتبت من الحديث؟ فقال كتبت بيدي هذه ستمائة الف حديث قال احمد ابن حنبل كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث.

وكان يحيى ابن معين ينشد كثيرا:

المال يذهب حله وحرامه * طرا ويبقى في غد آثامه

ليس التقي بمتق لآء‌لهه * حتى يطيب شرابه وطعامه

ويطيب ما تحوي وتكسب كفه * ويكون في حسن الحديث كلامه

نطق النبي لنا به عن ربه * فعلى النبي صلاته وسلامه

توفي بالمدينة سنة 233 (دلج).

(اقول) الذي ظهر لي من احوال ابن معين انه كان لا يراعي الانصاف في المحدثين من الشيعة فاذا رآه شيعيا يحكم بكذبه أو ضعفه أو تدليسه وامثال ذلك مثلا ابوادريس تليد بن سليمان المحاربى الكوفي كان من المحدثين المشهورين من الشيعة قدم بغداد وحدث بها، روى عنه جماعة من مشايخ اهل السنة احدهم امام المحدثين ابوعبدالله احمد بن حنبل.

روى الخطيب في تأريخ بغداد عنه قال: كتبت عن تليد حديثا كثيرا وروى عن ابى بكر المروزي قال قال ابوعبدالله احمد بن حنبل في تليد بن سليمان: كان مذهبه التشيع ولم ير به بأسا ولكن روى عن ابن معين انه يقول تليد كان ببغداد وقد سمعت منه ولكن ليس هو بشئ.

وروى عنه ايضا يقول: تليد كذاب كان يشتم عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة او احدا من اصحاب رسول الله دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين.

(قلت) والذي يهون الخطب ان هذه شنشنة في اهل العناد.

[415]

ذكر الخطيب انه سأل ابوداود سليمان بن الاشعث عن تليد بن سليمان فقال رافضي خبيث ويأتى في الجهضمي ان نصر بن علي البصري روى حديثا في اهل البيت " ع " فامر المتوكل بضربه الف سوط فقيل له انه من اهل السنة ولم يزل به حتى تركه قال الخطيب: انما امر المتوكل بضربه لانه ظنه رافضيا فلما علم انه من اهل السنة تركه وروى عن يحيى بن معين انه سئل عن ابى الصلت الهروي فقال: ثقة صدوق إلا انه يتشيع.

وروي عن العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يوثق ابا الصلت فقلت او قيل له انه حدث عن ابى معاوية عن الاعمش انا مدينة العلم وعلي بابها؟ فقال ما تريدون من هذا المسكين؟ أليس قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي عن ابى معاوية هذا أو نحوه؟ قال الخطيب: وقد ضعف جماعة من الائمة ابا الصلت وتكلموا فيه لغير هذا الحديث أخبرنا البرماني قال ذكر ابوالصلت عند ابي الحسن الدار قطني فقال ابوالحسن وانا اسمع كان خبيثا رافضيا وحكى لنا ابوالحسن انه سمعه يقول.. للعلوية خير من جميع بني امية فقيل فيهم عثمان؟ فقال فيهم عثمان انتهى.

 

(ابن معية)

كسمية تاج الدين ابوعبدالله محمد بن السيد جلال الدين ابى جعفر القسم ابن الحسين العلوي الحسني الديباجي الحلي العالم الفاضل الجليل القدر واسع الرواية كثير المشايخ شاعر أديب صاحب كتاب معرفة الرجال ونهاية الطالب في نسب آل ابي طالب، يروي عنه الشهيد رحمه الله وعبر عنه في بعض اجازاته بأنه اعجوبة الزمان في جميع الفضائل والمآثر.

وقال تلميذه في كتاب عمدة الطالب: شيخي المولى السيد العالم الفاضل الفقيه الحاسب النسابة المصنف اليه انتهى علم النسب في زمانه وله الاسناد العالية والسماعات الشريفة انتهى.

[416]

يروي عن آية الله العلامة وفخر المحققين والعميدي والسيد رضي الدين الآوي والسيد علي بن عبدالحميد وابيه ابي جعفر القسم وغير ذلك مما يبلغ ثلاثين من اعاظم العلماء، وله اسناد عال إلى الامام العسكري " ع " وهو من خصائصه وهو روايته عن ابيه عن المعمر عن غوث السنبسي الذي يحكى انه كان احد غلمان ابي محمد العسكري " ع " وقد اشرنا إلى ذلك في سفينة البحار في اخبار المعمرين ومن شعره لما وقف على بعض انساب العلويين ورأى قبح اعمالهم فكتب:

يعز على اسلافكم يا بني العلى * إذا نال من اعراضكم شتم شاتم

بنوا لكم مجد الحياة فما لكم * أسأتم إلى تلك العظام الرمائم

أرى الف بان لا يقوم بهادم * فكيف ببان خلفه الف هادم

وله ايضا:

احسن الفعل لا تمت بأصله * إن بالفعل خسة الاصل توسى

نسب المرء وحده ليس يجدي * إن قارون كان من قوم موسى

فعن مجموعة الشهيد قال القاضي تاج الدين لما اذن لي والدي بالفتيا ناولني رقعة قال اكتب عليها فلما امسكت القلم قبض على يدي وقال امسك فانك لا تدري اين يؤديك قلمك؟ ثم قال هكذا فعل معي شيخي لما اذن لي وقال لي شيخي هكذا فعل معي شيخي، وقال الشهيد ايضا مات السيد المذكور 8 ع 2 سنة 776 (ذعو) بالحلة وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين " ع " قال قد اجاز لي هذا السيد مرارا واجاز لولدي ابى طالب محمد وابى القسم علي في سنة 776 قبل موته وخطه عندي شاهدا انتهى.

 

(ابن المغازلى)

ابوالحسن علي بن محمد بن الطيب الخطيب الواسطي الفقيه الشافعي صاحب كتاب المناقب المتوفى سنة 483، وهو غير ابن المغازلي القاص الذي يضحك الناس وقصته على ما لخصناها من مروج الذهب: انه كان ببغداد رجل يتكلم على الطريق وبقص على الناس بأخبار ونوادر ومضاحك ويعرف بابن المغازلي وكان في نهاية الحذق لا يستطيع من يراه ويسمع كلامه ان لا يضحك.

[417]

قال ابن المغازلي: فوقفت يوما في خلافة المعتضد بالله على باب الخاصة اضحك وأنادر فحضر حلقتي بعض خدمة المعتضد فأعجب الخادم بحكايتي، ثم انصرف عني فلم يلبث ان عاد وأخذ بيدي وقال اني ذكرت حكايتك لامير المؤمنين فأمرني باحضارك ولي نصف جائزتك، فقلت: يا سيدي أنا ضعيف وعلي عيلة وقد من الله علي بك فما عليك ان اخذت سدسها أو ربعها فأبى إلا نصفها فأخذ بيدي وأدخلني عليه فسلمت ووقفت في الموضع الذى اوقفت فيه فرد علي السلام وقد كان ينظر في كتاب فلما نظر في اكثره اطبقه ثم رفع رأسه إلي وقال: إنت ابن المغازلي، قلت: نعم يا امير المؤمنين قال: قد بلغني انك تحكي وتضحك وتأتي بحكايات عجيبة ونوادر ظريفه، قلت نعم يا امير المؤمنين الحاجة تفتق الحيلة اجمع بها الناس وأتقرب إلى قلوبهم بحكايتها التمس برهم وأتعيش بما أناله منهم قال فهات ما عندك فان اضحكتني اجزتك بخمسمائة درهم وان لم اضحك فمالي عليك فقلت ما معي إلا قفاي فاصفعه ما احببت قال قد انصفت إن اضحكتني فلك ما ضمنت وإلا صفعتك بهذا الجراب عشر صفعات، فالتفت فاذا أنا بجراب ادم ناعم في زاوية البيت، فقلت: جراب فيه ريح إن أنا اضحكته ربحت وإن لم اضحكه فأمر عشر صفعات بجراب منفوخ هين ثم اخذت في النوادر والحكايات فلم ادع حكاية اعرابي ولا نحوي ولا مخنث ولا قاض ولا زطي ولا نبطي ولا سندي ولا زنجي إلى غير ذلك إلا احضرتها وأتيت بها حتى نقد جميع ما عندي وتصدع رأسى ولم يبق ورائي خادم إلا هرب ولا غلام إلا ذهب لما استفزهم الضحك فقلت: يا امير المؤمنين قد نفد والله ما معي وما رأيت مثلك قط وما بقيت لي إلا نادرة واحدة قال هاتها، فقلت وعدتني ان تصفعنى عشرا وجعلتها مكان الجائزة فأسألك ان تضعف الجائزة وتضيف اليها عشرا فأراد ان يضحك فاستمسك فقال: يا غلام خذ بيده فأخذ بيدي ومددت على قفاي فصفعت بالجراب

[418]

صفعة فكأنما سقط على قفاي قلعة وإذا فيه حصى مدور كأنه صنجات فصفعت به عشرا كادت ان تنفصل رقبتي وينكسر عنقي وطنت اذناي وقدح الشعاع من عينى فلما إستوفيت عشرة صحت يا سيدي نصيحة فرفع الصفع عنى فقال: ما نصيحتك؟ قلت: يا سيدى انه ليس في الدنيا احسن من الامانة ولا اقبح من الخيانة، وقد ضمنت للخادم الذى ادخلنى عليك نصف هذه الجائزة على قلتها أو كثرتها وأمير المؤمنين اطال الله بقاء‌ه بفضله وكرمه قد اضعفها فقد استوفيت نصفها وبقي لخادمك نصفها فضحك حتى استلقى استفزه ما كان قد سمعه مني أولا وتحامل له فما زال يضرب بيده ويفحص برجله ويمسك بمراق بطنه حتى إذا سكن ضحكه قال: علي بفلان الخادم فأتي به، وكان طوالا فأمر بصفعه فقال: يا امير المؤمنين أى شئ قصتي؟ وأى جناية جنايتي؟ فقلت له هذه جائزتي وأنت شريكي وقد استوفيت نصفها وبقى نصيبك منها فلما استوفى صفعه اخرج من تحت تكائه صرة فيها خمسمائة درهم فقسم الدراهم بيننا وانصرفنا.

 

(ابن مفرغ)

ابوعثمان يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرغ الحميرى لقب جده مفرغا لانه راهن على سقاء لبن ان يشربه كل فشربه حتى فرغ فلقب به.

وكان ابن مفرغ شاعرا، ومن شعره ما تمثل به الحسين بن علي عليه السلام:

لا ذعرت السوام في غلس الصب‍ * ح مغيرا ولا دعيت يزيدا

يوم اعطي على المخافة ضيما * والمنايا يرصدنني ان احيدا

وهجا ابن مفرغ عباد بن زياد وعبيد الله بن زياد وقد نكلا به وحبساه، ولولا قومه وعشيرته الذي كانوا مع يزيد بن معاوية لقتلاه، ومن شعره في لحية عباد، وكان عظيم اللحية كأنها جوالق:

ألا ليت اللحى كانت حشيشا * فنعلفها خيول المسلمينا

[419]

وله ايضا في هجاء زياد:

فاشهد ان امك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع

ولكن كان امر فيه لبس * على وجل شديد وامتناع

وله في هجاء عبيد الله بن زياد:

وقل لعبيد الله مالك والد * بحق ولا يدرى امرؤ كيف ينسب

إلى غير ذلك.

(وروى) ان عبيد الله بن زياد استأذن معاوية في قتله فلم يأذن له وأمره بتأديبه، فلما قدم ابن زياد البصرة اذ ابن مفرغ من دار المنذر بن الجارود وكان أجاره فأمر به فسقي نبيذا حلوا قد خلط معه الشبرم فأسهل بطنه وطيف به وهو في تلك الحال وقرن بهرة وخنزير، فكان الصبيان يهزأون به في اسواق البصرة، وألح عليه الاسهال حتى اضعفه فسقط، فعرف ابن زياد ذلك فأمر ان يغسل، ثم رده إلى الحبس، فقال قصيدة يصف فيها حاله، فمنها خطابه لابن زياد:

ايها المالك المرهب بالق‍ * تل بلغت النكال كل النكال

فاخش نارا تشوي الوجوه ويوما * يقذف الناس بالدواهي الثقال

قد تعديت في القصاص وأدرك‍ * ت ذحولا لمعشر اقيال

وكسرت السن الصحيحة مني * لا تذلل فمنكر إذلالي

وقرنتم مع الخنازير هرا * ويميني مغلولة وشمالي

وكلابا ينهشنني من ورائي * عجب الناس ما لهن وما لي

يغسل الماء ما صنعت وقولي * راسخ منك في العظام البوالي(1)

___________________________________

(1) قال ابن خلكان في ترجمة يزيد بن مفزع المذكور: وكان يزيد شاعرا غزلا محسنا، والسيد الحميرى الشاعر المشهور من ولده وهو اسماعيل بن محمد ابن بكار بن يزيد المذكور، كذا ذكره ابن ماكولا في كتاب الاكمال ولقبه السيد، وكنيته ابوهاشم، وهو من كبار الشيعة، وله في ذلك اخبار وأشعار مشهورة.

[420]

ومن شعره ايضا:

إن زيادا ونافعا وأبا * بكرة عندى من اعجب العجب

هم رجال ثلاثة خلقوا * في رحم انثى وكلهم لاب

ذا قرشي كما يقول وذا * مولى وهذا ابن عمه عربي

توفى سنة 69 (طس).

(تذييل) اعلم ان الحرث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن ابى سلمة الثقفى طبيب العرب عالج أبا الجبر احد ملوك اليمن فأعطاه سمية وعبيدا بضم العين، فزوج الحرث عبيدا سميته المذكورين فولدت سمية زيادا وأبا بكرة نفيع بن الحرث بن كلدة ويقال: نفيع بن مشروح وولدت ايضا شبل بن معبد ونافع ابن الحرث وهؤلاء الاخوة غير شبل هم الذين اشار اليهم ابن مفرغ، فقوله: (ذا قرشى) اشار إلى زياد (وذا مولى) المراد ابوبكرة لانه اسلم، وكان يقول: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه واله.

والثالث نافع لانه كان الحرث بن كلدة قال له انت ابني ونسب إلى الحرث وكان أبوبكرة قبل ان يسلم ينسب إلى الحرث ايضا فلما حسن اسلامه ترك الانتساب، وهؤلاء الاخوة مع شبل هم الذين شهدوا على زناء المغيرة بن شعبة بأم جميل عند عمر بن الخطاب فشهدوا جميعا إلا زياد ان المغيرة ولج فيها ولوج الميل في المكحلة، وكان زياد غائبا فلما قدم قال عمر: اني أرى رجلا لا يخزى الله على لسانه رجلا من المهاجرين، ثم رفع رأسه فقال: ما عندك يا سلح الحبارى؟ فشهد انه رآه رافعا رجليها وخصيته تتردد إلى ما بين فخذيها فقال عمر: رأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة؟ فقال: لا، فقال عمر: الله قم يا مغيرة اليهم فاضربهم فقام إلى ابى بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين وأعجبه قول زياد ودرء الحد عن المغيرة فقال ابوبكرة بعد ان ضرب اشهد ان

[421]

المغيرة فعل كذا وكذا فهم عمر ان يضربه حدا ثانيا فقال علي بن ابي طالب: ان ضربته فارجم صاحبك فتركه، نقل ذلك ابن خلكان، ونقل ان عمر قال للمغيرة: والله ما اظن ان ابا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت ان ارمى بحجارة من السماء إنتهى.

 

(ابن المقري)

انظر شرف الدين المقري.

 

(ابن المقفع)

عبدالله بن المقفع الفارسي المشهور الماهر في صنعة الانشاء والادب كان مجوسيا اسلم على يد عيسى بن علي عم المنصور بحسب الظاهر، وكان كابن ابى العوجاء وابن طالوت وابن الاعمى على طريق الزندقة، وهو الذى عرب كليلة ودمنة(1)، وصنف الدرة اليتيمة في طاعة الملوك.

روى الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد(2) عن ابى منصور المتطبب قال: اخبرني من اصحابي قال كنت أنا وابن ابى العوجاء وعبدالله بن المقفع في المسجد الحرام فقال ابن المقفع: ترون هذا الخلق وأومى بيده إلى موضع الطواف ما منهم احد اوجب له اسم الانسانية إلى ذلك الشيخ الجالس يعني جعفر ابن محمد عليه السلام، فأما الباقون فرعاع وبهائم، فقال له ابن ابى العوجاء: وكيف

___________________________________

(1) هو كتاب في الاخلاق وتهذيب النفوس، وضعه بيدبا الفيلسوف الهندي لدبشليم ملك الهند على السنة البهائم والطيور، وجعله باللغة الفهلوية، فترجمه ابن المقنع.

وعن ابن النديم صاحب الفهرست قال: وكان قبل ذلك من يعمل الاسمار والخرافات على السنة الناس والطير والبهائم جماعة منهم عبدالله بن المقفع وسهل بن هارون وعلي بن داود كاتب ربيعة وغيرهم.

(2) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف.

[422]

اوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟ قال: لاني رأيت عنده ما لم أر عندهم، فقال ابن ابى العوجاء: لابد من اختبار ما قلت فيه منه، فقال له ابن المقفع: لا تفعل فاني اخاف ان يفسد عليك ما في يدك، فقال: ليس ذا رأيك ولكنك تخاف ان يضعف رأيك عندي في احلالك إياه المحل الذي وصفت فقال ابن المقفع: أما إذا توهمت على هذا فقم اليه وتحفظ ما استطعت من الزلل ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال وسمه مالك أو عليك قال فقام ابن ابى العوجاء وبقيت وابن المقفع فرجع الينا وقال: يا ابن المقفع ما هذا ببشر وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا فقال له: وكيف ذاك؟ قال: جلست اليه فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال: إن يكن الامر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون يعني اهل الطواف فقد سلموا وعطبتم وإن يكن الامر كما تقولون وليس كما يقولون فقد استويتم وهم فقلت له: يرحمك الله وأي شئ تقول؟ وأي شئ يقولون ما قولي وقولهم إلا واحد، فقال: كيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون: إن لهم معادا وثوابا وعقابا يدينون بأن للسماء إلها وانها عمران وأنتم تزعمون ان السماء خراب ليس فيها احد، قال: فاغتنمتها منه فقلت له ما منعه إن كان الامر كما تقول ان يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل اليهم الرسل ولو باشرهم بنفسه كان اقرب إلى الايمان به؟ فقال لي: ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك؟ نشأك ولم تكن وكبرك بعد صغرك، وقوتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوتك وسقمك بعد صحتك وصحتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك وحزنك بعد فرحك وفرحك بعد حزنك وحبك بعد بغضك وبغضك بعد حبك وعزمك بعد إبائك وإبائك بعد عزمك، وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك، ورغبتك بعد رهبتك ورهبتك بعد رغبتك

[423]

ورجاء‌ك بعد يأسك ويأسك بعد رجائك، وخاطرك بما لم يكن في وهمك وعزوب ماانت معتقده من ذهنك، وما زال يعد علي قدرته التي هي في نفسى التي لا ادفعها حتى ظننت انه سيظهر فيما بيني وبينه.

حكي عن محاضرات الراغب انه قال: اربعة لم يدرك مثلهم في الاسلام في فنونهم الخليل وابن المقفع وأبوحنيفة والفزاري.

(اقول): أما ابوحنيفة فقد تقدم، والفزاري يأتي، والخليل هو ابن احمد بن عمرو بن تميم الازدي البصري اللغوي العروضي النحوي من علماء الامامية، كان افضل الناس في الادب، وقوله حجة فيه، واخترع علم العروض، وأسس كتاب العين، وفضله اشهر من ان يذكر، وكان من الزهاد في الدنيا، والمنقطعين إلى العلم، اخذ عن عمرو بن العلاء وغيره، وأخذ عنه سيبويه وغيره.

قال تلميذه النضر بن شميل الذي يأتي ذكره في العرجي، اقام الخليل في خص من اخصاص البصرة لا يقدر على فلسين وأصحابه يكسبون بعلمه الاموال، وقال: حمزة بن الحسن الاصبهاني في حقه بنقل ابن خلكان عنه: ان دولة الاسلام لم تخرج ابدع للعلوم التي لم تكن لها عند علماء العرب اصول من الخليل وليس على ذلك برهان اوضح من علم العروض الذي لا عن حكيم اخذه ولا على مثال تقدمه احتذاه وإنما اخترعه من ممر له بالصفارين من وقع مطرقة على طست ليس فيها حجة ولا بيان يؤديان إلى غير حليهما أو يفسران غير جوهرهما، إلى ان قال: ومن تأسيسه كتاب العين(1) الذي يحصر لغة امة من الامم قاطبة ثم من أمداده سيبويه من علم النحو بما صنف منه كتابه الذى هو زينة لدولة الاسلام إنتهى.

___________________________________

(1) يحكى ان الخلفاء الفاطميين بمصر كانت لهم خزانة كتب عظيمة كان فيها عدة نسخ من كتاب العين للخليل بن احمد، احدها بخط الخليل.

[424]

وللخليل كلمات حكمية منها: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، ومنها: لا يعلم الانسان خطأ معلمه حتى يجالس غيره، وقال إذا نسخ الكتاب تلاث نسخ ولم يعارض تحول بالفارسية، وقال: اصفى ما يكون ذهن الانسان وقت السحر، وقال: ثلاثة ينسين المصائب مر الليالي والمرأة الحسناء ومحادثات الرجال، وقال: الدنيا مختلفات تأتلف ومؤتلفات تختلف: وقال: إنما يجمع المرء المال لاحد ثلاث كلهم اعداؤه، إما زوج امرأته أو زوج ابنته أو زوجة ابنه، والعاقل الناصح لنفسه الذي يأخذ معه زادا لآخرته، ولا يؤثر هؤلاء على نفسه.

روي عن يونس بن حبيب النحوى، وكان عثمانيا قال: قلت للخليل بن احمد اريد ان اسألك عن مسألة ثم سأله ما بال اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله كأنهم كلهم بنو أم واحدة وعلي بن ابى طالب عليه السلام من بينهم كأنه ابن علة؟ قال: قد ضمنت لي الكتمان؟ قال قلت ايام حياتك، فقال إن عليا تقدمهم اسلاما وفاقهم علما وبزهم شرفا وأرجحهم زهدا وطالهم جهادا فحسدوه، والناس إلى اشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم فافهم.

توفى الخليل على قول ابن النديم سنة 170 (قع) وعمره اربع وسبعون سنة، حكي انه كان بين الخليل وابن المقفع مكالمات وانهما اجتمعا ليلة يتحدثان إلى الغداة فلما تفرقا قيل للخليل: كيف رأيت ان المقفع؟ قال: رأيته رجلا علمه اكثر من عقله.

وقيل لابن المقفع: كيف رأيت الخليل؟ فقال: رأيت رجلا علمه اكثر من عقله.

(قلت): ويصدق ما قال الخليل ما حكي عن خاتمة ابن المقفع فانه قتله سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب بن ابي صفرة امير البصرة سنة 143 بأمر المنصور لكتاب كتبه وكيفية قتله انه كان سفيان عليه ساخطا لانه قال يوما له

[425]

يا ابن المغتلمة فدخل ابن المقفع يوما على سفيان وعنده غلمانه وتنور نار يسجر فقال سفيان: اتذكر يوما قلت لي كذا وكذا امي مغتلمة إن لم اقتلك قتلة لم يقتل بها احد، ثم قطع اعضاء‌ه عضوا عضوا وألقاها في التنور وهو ينظر اليها حتى اتى على جميع جسده، ثم اطبق التنور عليه، ذكر ذلك ابن أبى الحديد في شرح قول امير المؤمنين عليه السلام: رب عالم قد قتله جهله وعلمه معه لم ينفعه.

قال الفيروز آبادي في القاموس: رجل مقفع اليدين كمعظم متشنجهما ومروان بن المقفع تابعي، وأبومحمد عبدالله بن المقفع فصيح بليغ، وكان اسمه روز به أو راذ به بن واذ جشنش قبل إسلامه وكنيته ابوعمر ولقب ابوه بالمقفع لان الحجاج ضربه فتقفعت (أي تقبضت) يده إنتهى.

وقيل: انه بكسر الفاء لان أباه كان يعمل القفاع ويبيعها، والقفاع شئ يعمل من خوص شبيه الزنبيل لكنه بغير عروة.

 

(ابن مقلة)

ابوعلي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة، الوزير الفاضل الاديب المنشئ الكاتب المشهور الذى يضرب بخطه المثل كفصاحة سحبان، قال الشاعر:

خط ابن مقلة من وعاه مقلته * ودت جوارحه لو اصبحت مقلا

وتقدم في ابن البواب ان ابن مفلة أول من نقل هذه الطريقة من الخط من خط الكوفيين وأبرزها في هذه الصورة، وله فضيلة السبق وله حكايات من عزله ونصبه وحبسه وقطع يده.

توفي 10 شوال سنة 328 (شكح)، وأخوه ابوعبدالله الحسن خطه ايضا حسن كخطه يعسر التمييز بينهما من شدة المشابهة، وكان كاتبا اديبا بارعا، توفي سنة 338 (شلح).

[426]

 

(ابن مكتوم)

تاج الدين ابومحمد احمد بن عبد القادر بن احمد بن مكتوم القيسي الحنفى الفقيه اللغوي النحوى، ولد آخر سنة 682 (خفب) ولازم ابا حيان دهرا طويلا وأخذ عن السروجي وغيره.

وله مصنفات كثيرة منها: شروحه على الكافية والشافية والفصيح، توفى سنة 749 (ذمط).

 

(ابن الملقن)

سراج الدين عمر بن علي بن احمد بن محمد الشافعي من كبار علماء العامة له مختصر مسند ابن حنبل، توفى سنة 805 (ضه).

 

(ابن ملك)

عز الدين عبد اللطيف بن عبدالعزيز بن فرشته، وفرشته هو الملك الحنفي شارح مجمع البحرين، ومشارق الانوار والمنار، كان احد المشهورين بالحفظ الوفر من اكثر العلوم، وأحد المبرزين في حل عويصات العلوم، له القبول التام عند الخاص والعام، توفى سنة 885.

 

(ابن مناذر)(1)

ابوجعفر محمد بن المنذر بن المنذر بن المنذر بصري شاعر فصيح مادح آل برمك، كان محبا لعبد المجيد بن عبدالوهاب الثقفى، قيل: كان ابن مناذر مستورا متألها جميل الامر في ايام حياة عبدالمجيد فلما مات عبدالمجيد عدل عن ذلك وهجا الناس، حتى حكي انه قذف اعراض اهل البصرة فنفي إلى الحجاز فمات هناك سنة 198 (قصح).

___________________________________

(1) لانه محمد بن المنذر بن المنذر بن المنذر ويضم فينصرف.

[427]

وحكي انه لما عدل عن نسكه يمنعونه دخول المسجد فيهجوهم، وكان يأخذ المداد بالليل فيطرحه في مطاهرهم فاذا توضأوا به سود وجوههم وثيابهم وله في كثرة محبته لعبد المجيد حكايات، ولما مات عبدالمجيد رثاه بقصيدته الدالية المشهورة منها قوله:

كل حي لاقى الحمام فمود * ما لحي مؤمل من خلود

لا تهاب المنون شيئا ولا * تبقي على والد ولا مولود

إن عبدالمجيد يوم تولى * هد ركنا ما كان بالمهدود

ما درى نعشه ولا حاملوه * ما على النعش من عفاف وجود

يحكم الله ما يشاء ويمضي * ليس حكم الاله بالمردود

 

(ابن المنجم)

ابواحمد يحيى بن علي بن يحيى بن ابى منصور، كان في أول أمره نديم الموفق ابى احمد طلحة بن المتوكل، ثم اختص بمنادمة المكتفي بالله بن المعتضد، وكان متكلما معتزلي الاعتقاد.

وله كتب كثيرة، فمنها كتاب الباهر في اخبار شعراء مخضرمي الدولتين لم يتمه، وتممه ولده ابوالحسن احمد بن يحيى، وكان ابوالحسن المذكور متكلما فقيها على مذهب ابى جعفر الطبري، له كتب وتوفى يحيى سنة ثلاثمائة، ويأتي ما يتعلق بذلك في المنجم النديم.

 

(ابن مندة)

بفتح الميم وسكون النون ابوزكريا يحيى بن عبدالوهاب بن ابى عبدالله محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة بن الوليد الاصبهاني، كان من الحفاظ المشهورين من بيت العلم والحديث، وهو محدث بن محدث إلى خمسة آباء كلهم

[428]

علماء محدثون، قيل في حقهم: بيت ابن مندة بدأ بيحيى وختم بيحيى (يريد في معرفة الحديث والعلم والفضل).

وكان جده محمد بن يحيى بن مندة الحافظ المشهور، احد الحفاظ الثقاة صاحب كتاب تاريخ اصبهان.

وكانت ولادة يحيى باصبهان 19 شوال سنة 434 (تلد)، ولما بلغ الرشد سافر وأدرك المشايخ وسمع منهم وصنف على الصحيحين ودخل بغداد حاجا وحدث بها وأملى بجامع المنصور وكتب عنه الشيوخ، وكان كثيرا ما ينشد:

عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى * وللمشتري دنياه بالدين اعجب

وأعجب من هذين من باع دينه * بدنيا سواه فهو من ذين اخيب

توفى يوم النحر سنة 512 (ثيب)، وعمه ابوالقسم عبدالرحمن ابن ابى عبدالله محمد بن اسحاق، كان واسع الرواية، حسن الخط، له اصحاب وأتباع، توفى سنة 470.

 

(ابن المنذر)

ابوبكر محمد بن ابراهيم بن المنذر النيسابورى الفقيه، له كتاب في اختلاف العلماء، توفي بمكة زادها الله تعالى شرفا سنة 310 (شي).

 

(ابن منظور)

انظر جمال الدين الافربقي.

 

(ابن منقذ الكنانى)

مؤيد الدولة أبوالمظفر اسامة بن مرشد الشيزري من اكابر بني منقذ اصحاب قلعة شيزر، وهو حصن قريب من حماة، وله تصانيف حسان، توفي بدمشق سنة 584.

 

(ابن المنلا)

يطلق على جمع، منهم: شهاب الدين احمد بن محمد بن علي بن احمد بن

[429]

يوسف بن حسين الحصفكي الحلبي العباسي الشافعي، كان من علماء الديار الحلبية والشامية، معاصرا للشيخ البهائي والشيح حسن بن الشهيد الثاني، وكان صاحب تحقيق وتدقيق ومهارة كاملة في توضيح مشكلات السلف بالفكر العميق صنف كتابا كبيرا في شرح مغني اللبيب لابن هشام وسماه منتهى امل الاديب، قرأ على الشيخ رضي الدين ابى البقاء محمد بن ابراهيم بن يوسف الحلبي المعروف بابن الحنبلي المتوفى سنة 971.

وتوفى ابن المنلا سنة 1003 (غج). وابنه شمس الدين محمد بن احمد جامع تاريخ حلب، وابنه الآخو برهان الدين ابراهيم بن احمد ناظم الدرر والغرر.

 

(ابن منير)

مهذب الدين احمد بن منير العاملي الطرابلسي(1) الشاعر الماهر الشيعي، حافظ القرآن والعالم باللغة والادب، له ديوان شعر ومدائح في اهل بيت النبي عليهم السلام وله القصيدة المشهورة:

بالمشعرين وبالصفا * والبيت اقسم والحجر

وبحرمة البيت الحرام * ومن بناه واعتمر

لئن الشريف الموسوي * أبوالرضا ابن مضر

أبدى الجحود ولم يرد * على مملوكى تتر

واليت آل امية * الطهر الميامين الغرر

وجحدت بيعة حيدر * وعدلت منه إلى عمر

وبكيت عثمان الشهيد * بكاء نسوان الحضر

وإذا رووا خبر الغدير * أقول ما صح الخبر

___________________________________

(1) الطرابلسي بضم الباء واللام نسبة إلى طرابلس مدينة بساحل الشام.

[430]

وإذا جرى ذكر الصحا * بة بين قوم واشتهر

قلت المقدم شيخ تيم * ثم صاحبه عمر

وأقول ام المؤمنين * عقوقها إحدى الكبر

وأقول إن أخطا معا * وية فما اخطا القدر

وأقول ذنب الخارجين * على علي مغتفر

ورثيت طلحة والزبير * بكل شعر مبتكر

وأقول ان يزيد ما * شرب الخمور وما فجر

ولجيشه بالكف عن * أولاد فاطمة أمر

وقلوب سكان المدينة * ما اخاف ولا ذعر

وغسلت رجلي ضلة * ومسحت خفي في سفر

وحلقت في عشر المحرم * ما استطال من الشعر

وسهرت في طبخ الحبوب * من العشاء إلى السحر

ونويت صوم نهاره * مع صوم ايام اخر

ولبست فيه اجل ثو * ب للملابس يدخر

وغدوت مكتحلا اصافح * من لقيت من البشر

ووقفت في وسط الطريق * اقص شارب من عبر

وأقول في يوم تحار * له البصائر والبصر

مالي مضل في الورى * إلا الشريف ابومضر

(اقول): حكي في اقناع اللائم ان المقريزي قال في خططه ج 2 ص 385 بعد ان ذكر ان العلويين المصريين كانوا يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن تتعطل فيه الاسواق، قال: فلما زالت الدوله اتخذ الملوك من بني ايوب يوم عاشوراء يوم سرور يوسعون فيه على عيالهم، ويتبسطون في المطاعم ويتخذون الاواني الجديدة ويكتحلون، ويدخلون الحمام جريا على عادة اهل الشام التى سنها

[431]

لهم الحجاج في ايام عبدالملك بن مروان ليرغموا بذلك آناف شيعة علي بن ابى طالب كرم الله وجهه الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين ابن علي عليه السلام لانه قتل فيه، قال: وقد ادركنا بقايا مما عمله بنو ايوب من اتخاذ عاشوراء يوم سرور وتبسط إنتهى.

ونقل عن ابى الريحان انه قال في آثار الباقية: وكانوا يعظمون هذا اليوم أي يوم عاشوراء إلى ان اتفق فيه قتل الحسين بن علي بن ابى طالب عليه السلام وأصحابه وفعل به وبهم مالم يفعل في جميع الامم بأشرار الخلق من القتل بالعطش والسيف والاحراق وصلب الرؤوس وإجراء الخيول على الاجساد فتشاء‌موا به.

فأما بنو امية فقد لبسوا فيه ما تجدد، وتزينوا واكتحلوا وعيدوا، وأقاموا الولائم والضيافات، وأطعموا الحلاوات والطيبات، وجرى الرسم في العامة على ذلك ايام ملكهم وبقي فيهم بعد زواله عنهم.

وأما الشيعة فانهم ينوحون ويبكون أسفا لقتل سيد الشهداء فيه ويظهرون ذلك بمدينة السلام وأمثالها من المدن والبلاد، ويزورون فيه التربة المسعودة بكربلاء، ولذلك كره فيه العامة تجديد الاواني والاثاث إنتهى.

توفي ابن منير سنة 548 ودفن بجبل جوشن قرب مشهد السقط، قال ابن خلكان زرته ورأيت على قبره مكتوبا:

من زار قبري فليكن موقتا * إن الذي ألقاه يلقاه

فيرحم الله امرء‌ا زارني * وقال لي يرحمك الله

ولا يخفى انه غير احمد بن المنير الاسكندري فانه: احمد بن محمد بن منصور المالكي النحوي قاضي القضاة ناصر الدين علامة الاسكندرية وفاضلها ومدرسها الذى اخذ منه ابوحيان وغيره، وصنف كتاب الانتصاف من صاحب الكشاف توفى سنة 683 (خفج) بالاسكندرية ودفن بتربة والده.

[432]

 

(ابن مهزيار)

بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الزاي هو الثقة الجليل علي بن مهزيار الاهوازي ابوالحسن الدورقي الاصل مولى، كان ابوه نصرانيا فأسلم، وقيل: إن عليا ايضا اسلم وهو صغير ومن الله تعالى عليه بمعرفة هذا الامر وتفقه، وروى عن الرضا وأبى جعفر (ع) واختص بأبى جعفر الثاني وتوكل له وعظم محله منه، وكذلك ابوالحسن الثالث عليه السلام وتوكل لهم في بعض النواحي وخرجت إلى الشيعة فيه توقيعات بكل خير، وكان ثقة في روايته لا يطعن عليه صحيحا اعتقاده.

روى الكشي: انه كان علي بن مهزيار نصرانيا فهداه الله تعالى، كان من اهل هند قرية من قرى فارس، ثم سكن الاهواز فأقام بها، قال: كان إذا طلعت الشمس وسجد كان لا يرفع رأسه حتى يدعو لالف من اخوانه بمثل ما دعا لنفسه، وكان على جبهته سجادة مثل ركبة البعير.

وقال: لما مات عبدالله بن جندب قام علي بن مهزيار مقامه، ولعلي بن مهزيار مصنفات كثيرة زيادة على ثلاثين كتابا إنتهى.

وهو الذي خرج من مسواكه نور له شعاع مثل شعاع الشمس لما خرج يتوضأ بالقرعاء في آخر الليل في خبر طويل مذكور في (كش).

وهو الذي كتب اليه أبوجعفر (ع) كتابا ذكر فيه مدحه والدعاء له بأن يسكن الجنة ويحشر معهم، وفيه: (يا علي قد بلوتك وخبرتك في النصيحة والطاعة والخدمة والتوقير والقيام بما يجب عليك فلو قلت اني لم أر مثلك لرجوت ان اكون صادقا فجزاك الله جنات الفردوس نزلا فما خفي علي مقامك ولا خدمتك في الحر والبرد في الليل والنهار فأسأل الله تعالى إذا جمع الخلائق ان يحبوك برحمة تغتبط بها انه سميع الدعاء).

[433]

ثم اعلم انه غير علي بن ابراهيم بن مهزيار الذي تشرف بلقاء الحجة صلوات الله عليه بعد ان حج عشرين حجة بطلبه وخبره مذكور في البحار الثالث عشر وفيه ذكر شمائله عليه السلام وقوله عليه السلام له يا ابن المازيار ابى ابومحمد " ع " عهد إلى ان لا اجاور قوما غضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم، وامرني ان لا اسكن من الجبال إلا وعرها ومن البلاد إلا قفرها والله مولاكم اظهر التقية فوكلها بي فانا في التقية إلى يوم يؤذن لي فاخرج الخ.

ولكن روي بعده عن كتاب اكمال الدين هذه الرواية بنحو ابسط: عن ابى اسحاق ابراهيم بن مهزيار وابراهيم بن مهزيار هذا من سفراء المهدي " ع " ذكره ابن طاووس في ربيع الشيعة ومدحه مدحا جليلا يزيد على التوثيق. وابنه محمد بن ابراهيم بن مهزيار هو الذي عده ابن طاووس من الوكلاء والابواب المعروفين للناحية المباركة الذين لا تختلف الامامية القائلين بأبي محمد العسكري " ع " فيهم.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة