الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(ابن صابر)

نجم الدين ابويوسف يعقوب بن صابر بن بركات الحراني البغدادي المنجنيقي الشاعر، كان شاعرا معروفا جمع من شعره كتابا سماه مغانى المعاني كانت له منزلة لطيفة عند الامام الناصر لدين الله.

[334]

قال ابن خلكان: كانت اخباره في حياته متواصلة الينا ولم يتفق لي رؤيته مع المجاورة وقرب الدار من الدار لانه كان ببغداد ونحن بمدينة اربل وهما متجاورتان لكن لكثرة اطلاعي على اخباره كأنى كنت معاشره وما زلت مشغوفا بشعره مشتعذبا اسلوبه فيه ثم ذكر جملة من اشعاره منها قوله:

كلفت بعلم المنجنيق ورميه * لهدم الصياصي وافتتاح المرابط

وعدت إلى نظم القريض لشقوتي * فلم اخل في الحالين من قصد حائط

وانشد في جماعة من الصوفية اضافهم فاكلوا جميع ما قدمه لهم فكتب إلى شيخهم يذكر حاله معهم:

مولاي يا شيخ الرباط الذي * ابان عن فضل وعلياء

اليك اشكو جور صوفية * باتوا ضيوفي واودائى

أتيتهم بالزاد مستأثرا * وبت تشكو الجوع أحشائي

مشوا على الخبز ومن عادة * الزهاد ان يمشوا على الماء

وهم إلى الآن ضيوفي فجد * لهم بخبز أو بحلواء

أولا فخذهم واكفنيهم فما * يحسن في مثلهم رائى

وأنشد في الصوفية ايضا:

قد لبسوا الصوف لترك الصفا * مشايخ العصر لشرب العصير

الرقص والشاهد من شأنهم * شطر طويل تحت ذيل قصير

(اقول) قال الشيخ الشهيد على ما حكي عن احد مجاميعه ما هذا لفظه: بلغ من عناية الصوفية بكثرة الاكل ان كان نقش خاتم بعضهم (اكلها دائم) وآخر (آتنا غداء‌نا) وآخر (لا تبقى ولا تذر) وفسر بعضهم الشجرة الملعونة بالخلال المجيئة بعد الطعام واليأس منه، وفسر بعضهم الاخسرين اعمالا، فقال هم الذين يثردون ويأكل غيرهم وقيل هم الذين لا سكاك لهم في ايام البطيخ وقال بعضهم العيش فيما بين الخشبتين الخوان والخلال، ولقبوا الطست والابريق إذا قدما قدام المائدة بمبشر وبشير وبعدها بمنكر ونكير.

توفى ابن صابر سنة 626 (خكو) ببغداد ودفن بباب المشهد المعروف بموسى بن جعفر " ع " والمنجنيقي بفتح الميم والجيم نسبة إلى المنجيق، وهو معروف والاصل فيه (من چمه نيك) تفسيره بالعربية: ما اجودني.

[335]

عن ابى هلال العسكري قال: اول من وضع المنجنيق جذيمة الابرش ملك العرب، ولكن ورد في الروايات ان اول منجنيق وضع المنجنيق الذي علم ابليس لعنه الله المشركين من اصحاب نمرود لاحراق ابراهيم الخليل " ع ". قال الواحدي المفسر وغيره.

 

(ابن الصائغ)

من علماء السنة يطلق على جماعة منهم: ابوبكر محمد بن ماجة التجيبي الاندلسي الفيلسوف الشاعر المعروف المتوفى سنة 533 (ثلج).

ومنهم: موفق الدين ابوالبقاء يعيش بن علي بن يعيش الموصلي الحلبي النحوي المعروف شارح كتاب المفصل للزمخشري وشارح كتاب تصريف الملوكى لابن جني، توفي بحلب سنة 643 (خمج).

ومنهم: محمد بن عبدالرحمن الحنفي النحوي له شرح على الفية ابن مالك والقصيدة البردة والحواشي على المغني وغير ذلك توفي سنة 776 أو 777، ومن شعره:

لا تفخرن بما أوليت من نعم * على سواك وخف من كسر جبار

فانت في الاصل بالفخار مشتبه * مما اسرع الكسر في الدنيا لفخار

واما من علماء الامامية: فهو السيد علي بن الحسين الصائغ الحسيني العاملي الجزيني، كان فاضلا عابدا فقيها محدثا محققا من تلامذة الشهيد الثاني وله به خصاصة تامة، يحكى ان الشهيد الثانى كان له اعتقاد تام فيه وكان يرجو من فضل الله تعالى ان رزقه الله تعالى ولدا ان يكون مربيه ومعلمه السيد علي بن الصائغ فحقق الله رجاء‌ه وتولى السيد على المذكور والسيد علي بن ابي الحسن رحمهما الله تربية ابنه الشيخ حسن إلى ان كبر وقرأ عليهما خصوصا على ابن الصائغ هو والسيد محمد صاحب المدارك اكثر العلوم التي استفاداه من والده الشهيد من معقول ومنقول وفروع واصول وغير ذلك، وللسيد ابن الصائغ كتاب شرح الشرايع وشرح الارشاد وغير ذلك.

[336]

 

(ابن الصباغ)

ابونصر عبد السيد بن محمد بن عبدالواحد الفقيه الشافعي كانت الرحلة اليه من البلاد وتولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد.

قال ابن خلكان: كان ثقة حجة صالحا ومن مصنفاته كتاب الشامل في الفقه وهو من اجود كتب اصحابنا واصحها نقلا واثبتها ادلة، وله كتاب تذكرة العالم والطريق السالم والعدة في اصول الفقه وتولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد اول ما فتحت ثم عزل بالشيخ ابي اسحاق وكانت ولايته لها عشرين يوما وذكر وفاته ببغداد سنة 477 (تعز) انتهى.

(وقد يطلق ابن الصباغ) على نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المكي المالكي صاحب كتاب الفصول المهمة في معرفة الائمة(1) " ع " قال الكاتب الجلبي وقد نسبه بعضهم إلى الترفض لما ذكر في اول خطبته: الحمد الله الذي جعل من صلاح هذه الامة نصب الامام العادل الخ، توفي سنة 855 (ضنه).

 

(ابن الصلاح)

تقي الدين ابوعمرو عثمان بن صلاح الدين عبدالرحمن الشهرزوري الاربلي الشافعي، كان من معاريف فقهاء الجمهور وصاحب علم الحديث والفتاوى المعروفة والفروع المنقولة المشهورة، جمع بعض اصحابه فتاويه في مجلد، توفي بدمشق سنة 643 (خمج) وكان ابوه من العلماء والفقهاء مدرسا بالمدرسة الاسدية بحلب، توفي بحلب سنة 618 (خيح). والشهرزوري يأتي في الشهرزوري.

 

(ابن الصوفى)

السيد الشريف ابوالحسن علي بن ابي الغنائم محمد بن علي العلوي العمري النسابة مؤلف كتاب المجدي في انساب الطالبيين، كان معاصرا للسيد المرتضى،

___________________________________

(1) طبع في النجف الاشرف بالمطبعه الحيدرية.

[337]

وكتابه في نهاية الاعتبار ومعتمد العلماء الكبار كما يظهر من صورة اجازة السيد عبدالحميد بن فخار الموسوي للسيد عبدالكريم بن طاوس لما قرأ هذا الكتاب عليه وقال شيخنا في المستدرك في احوال السيد الرضي ونقل في الدرجات الرفيعة(1) عن ابى الحسن العمري: وهو السيد الجليل صاحب المجدي في انساب الطالبيين المعاصر للسيدين قال دخلت على الشريف المرتضى فاراني بيتين قد عملهما وهما:

سرى طيف سعدى طارقا فاستفزنى * هبوبا وصحبي بالفلاة هجود

فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا سيعود

فخرجت من عنده ودخلت على اخيه الرضي فعرضت عليه البيتين فقال بديها:

فردت جوابا والدموع بوادر * وقد آن للشمل المشت ورود

فهيهات من لقيا حبيب تعرضت * لنا دون لقياه مهامه بيد

فعمدت إلى المرتضى بالخبر فقال يعز علي اخي قتله الذكاء فما كان إلا يسيرا حتى مضى الرضي بسبيله انتهى.

فان كان اخذ هذه الحكاية من كتابه المجدي فلا مجال لردها وإلا ففي النفس منها شئ لكثرة غرابتها انتهى.

(بيان) بيد جمع بيداء أى الفلاة.

وقد يطلق ابن الصوفي على عمر بن الحسين بن عبدالله بن محمد الصوفي بن يحيى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن امير المؤمنين علي بن ابى طالب " ع ".

وقد يطلق على ابى الوفاء محمد بن علي بن محمد بن ملقطة البصري بن عم جد صاحب المجدي.

 

(ابن الصيفى)

شهاب الدين أبوالفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي ويقال له حيص بيص ايضا كان فقيها شاعرا اديبا له رسائل فصيحة بليغة وكان من اخبر

___________________________________

(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[338]

الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم ومن شعره:

يا طالب الرزق في الآفاق مجتهدا * أقصر عناك فان الرزق مقسوم

الرزق يسعى إلى من ليس يطلبه * وطالب الرزق يسعى وهو محروم

وله ايضا:

انفق ولا تخش اقلالا فقد قسمت * على العباد من الرحمن ارزاق

لا ينفع البخل مع دنيا مولية * ولا يضر مع الاقبال انفاق

وله في جواب من هجاه بقوله:

كم تبارى وكم تطول طر * طورك ما فيك شعرة من تميم

فكل الضب واقرط الحنظل اليا * بس واشرب ما شئت بول الظليم

ليس ذا وجه من يضيف ولا * يقري ولا يدفع الاذى عن حريم

قال أبوالفوارس:

لا تضع من عظيم قدر وإن * كنت مشارا اليه بالتعظيم

فالشريف الكريم ينقص قدرا * بالتعدي على الشريف الكريم

ولع الخمر بالعقول رمى الخمر * بتنجيسها وبالتحريم

قال ابن خلكان: قال الشيخ نصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن وكان من ثقات اهل السنة رأيت في المنام علي بن ابى طالب " ع " فقلت له يا امير المؤمنين تفتحون مكة فتقولون من دخل دار ابي سفيان فهو آمن ثم يتم على ولدك الحسين عليه السلام يوم الطف ماتم؟ فقال اما سمعت ابيات ابن الصيفي في هذا؟ فقلت لا، فقال اسمعها منه ثم استيقظت فبادرت إلى دار حيص بيص فخرج إلي فذكرت له الرؤيا فشهق واجهش بالبكاء وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي إلى احد وإن كنت نظمتها إلا في ليلتي هذه ثم انشدنى:

ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطح

وحللتم قتل الاسارى وطالما * غدونا على الاسرى نمن ونصفح

[339]

فحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل إناء بالذي فيه ينضح

وانما قيل له حيص بيص لانه رأى الناس يوما في حركة مزعجة وامر شديد فقال ما للناس في حيص بيص فبقي عليه هذا اللقب.

ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط وكانت وفاته 6 شعبان سنة 574 (ثعد) ببغداد ودفن بمقابر قريش.

(اقول) ويأتي في ابن الفضل ما يتعلق به.

 

(ابن طاووس)

يطلق غالبا على رضي الدين ابى القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسني الحسيني السيد الاجل الاورع الازهد قدوة العارفين الذي ما اتفقت كلمة الاصحاب على اختلاف مشاربهم وطريقتهم على صدور الكرامات عن احد ممن تقدمه أو تأخر عنه غيره.

قال العلامة في اجازته الكبيرة: وكان رضي الدين علي صاحب كرامات حكي لي بعضها وروى لي والدي رحمة الله عليه البعض الآخر انتهى وذكر شيخنا في المستدرك بعض كراماته ثم قال شيخنا رحمه الله: ويظهر من مواضع من كتبه خصوصا كشف المحجة(1) ان باب لقائه الامام الحجة " ع " كان مفتوحا وقد ذكرنا بعض كلماته في رسالتنا جنة المأوى، وقال رحمه الله: وكان رحمه الله من عظماء المعظمين لشعائر الله تعالى لا يذكر في احد تصانيفه الاسم المبارك الله إلا يعقبه بقوله جل جلاله.

وقال العلامة في منهاج الصلاح في مبحث الاستخارة: ورويت عن السيد السند رضي الدين علي بن موسى بن طاوس وكان اعبد من رأيناه من اهل زمانه انتهى. وكان رأيه في زكاة غلاته كما ذكره في كشف المحجة ان يأخذ العشر منها ويعطى الفقراء الباقى منها وكتابه هذا مغن عن شرح حاله وعلو مقامه وعظم شأنه.

(اقول) ورأيت في كتاب من كتب الانساب انه لما تولى السيد

___________________________________

(1) المطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[340]

رضي الدين علي بن موسى محمد جعفر بن طاوس النقابة وقد جلس في مرتبة خضراء وكان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد ولبسوا لباس الخضرة قال علي ابن حمزة الشاعر:

فهذا علي نجل موسى بن جعفر * شبيه علي نجل موسى بن جعفر

فذاك بدست للامامة أخضر * وهذا بدست للنقابة أخضر

لان المأمون لما عهد إلى الرضا " ع " ألبسه لباس الخضرة واجلسه على وسادتين عظيمتين في الخضرة وامر الناس بلبس الخضرة والخبر بذلك معروف، وكان رحمه الله مجمع الكمالات السامية حتى الشعر والادب والانشاء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

مؤلفاته مشهورة لا تحتاج إلى الاشارة اليها، ومن شعره:

خبت نار العلى بعد اشتعال * ونادى الخير حي على الزوال

عدمنا الجود إلا في الاماني * وإلا في الدفاتر والامالي

فياليت الدفاتر كن قوما * فاثرى الناس من كرم الخصال

ولو انى جعلت امير جيش * لما حاربت إلا بالسؤال

لان الناس ينهزمون منه * وقد ثبتوا لاطراف العوالي

توفي رحمه الله يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 (خسد).

(وقد يطلق ابن طاوس) على اخيه ابى الفضائل جمال الدين بن احمد بن موسى بن جعفر العالم الفاضل الفقيه الورع المحدث صاحب التصانيف الكثيرة المتوفى سنه 673 والمدفون بالحلة.

قال شيخنا في المستدرك في ذكر مشائخ آية الله العلامة الحلي (ره) السابع من مشائخ العلامة جمال الدين أبوالفضائل والمناقب والمكارم السيد الجليل احمد بن السيد الزاهد سعد الدين ابى ابراهيم موسى بن جعفر (الذي هو صهر الشيخ الطوسي على ابنته) ابن محمد بن احمد بن محمد بن ابى عبدالله محمد الملقب بالطاوس لحسن وجهه وجماله.

[341]

وفي مجموعة الشهيد: كان اول من ولي النقابة بسوراء وانما لقب بالطاوس لانه كان مليح الصورة وقدماه غير مناسب لحسن صورته وهو ابن اسحاق الذي كان يصلي في اليوم والليلة الف ركعة خمسمائة من نفسه وخمسمائة عن والده، كما في مجموعة الشهيد ابن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود رضيع ابى عبدالله جعفر ابن محمد " ع " - ابن الحسن المثنى بن الامام الهمام الحسن السبط الزكى " ع " فقيه اهل البيت " ع " وشيخ الفقهاء وملاذهم صاحب التصانيف الكثيرة البالغة إلى حدود الثمانين التي منها: كتاب البشرى في الفقه في ست مجلدات والملاذ فيه في اربع مجلدات ولم يبق منها اثر لقلة الهمم سوى بعض الرسائل كعين العبرة في غبن العترة(1) عثرت منها على نسخة عليها خط شيخنا الحر وكتاب بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية للجاحظ وعندنا منه نسخة بخط تلميذه الارشد تقي الدين حسن بن داود وقرأه عليه وفيه بعض التبليغات بخط المصنف.

(اقول) ثم ساق الكلام في وصف الكتاب ليعلم وضع الكتاب ومقام صاحبه في البلاغة ثم قال وهو رحمه الله اول من نظر في الرجال وتعرض لكلمات اربابها في الجرح والتعديل وما فيها من التعارض وكيفية الجمع في بعضها ورد بعضها وفتح هذا الباب لمن تلاه من الاصحاب وكلما اطلق في مباحث الفقه والرجال ابن طاوس فهو المراد منه انتهى.

الثالث من بني طاوس غياث الدين عبدالكريم بن احمد بن طاوس قال شيخنا في المستدرك في حقه: نادرة الزمان واعجوبة الدهر الخوان صاحب المقامات والكرامات كما اشار اليه الشهيد الثاني في اجازته الكبيرة قال تلميذه الارشد تقي الدين الحسن بن داود في رجاله سيدنا الامام المعظم غياث الدين الفقيه النسابة النحوي العروضي الزاهد العابد ابوالمظفر قدس الله روحه انتهت رياسة السادات وذوي النواميس اليه وكان اوحد زمانه حائري المولد حلي المنشأ بغدادي التحصيل كاظمي الخاتمة، ولد في شعبان سنة 648 وتوفى في شوال سنة 693، وكان عمره خمسا

___________________________________

(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[342]

واربعين سنة واياما كنت قرينه طفلين إلى ان توفى ما رأيت قبله ولا بعده بخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانيا ولذكائه وقوة حافظته مماثلا ما دخل ذهنه شئ قط فكاد ينساه حفظ القرآن في مدة يسيرة وله احدى عشرة سنة اشتغل بالكتابة واستغنى عن المعلم في اربعين يوما وعمره إذ ذاك اربع سنين ولا تحصى مناقبه وفضائله وله كتب منها الشمل المنظوم في مصنفي العلوم ما لاصحابنا مثله ومنها كتاب فرحة الغري(1) وغير ذلك.

وفي الرياض وقد لخص بعض العلماء كتابه هذا يعني الفرحة وسماه الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية رأيته بطهران ولم اعرف مؤلفه.

(قلت) وترجمه العلامة المجلسي رحمه الله بالفارسية وهو كتاب حسن كثير الفوائد ويظهر من قول ابي داود كاظمي الخاتمة انه رحمه الله توفي في بلد الكاظم " ع " وفي الحلة مزار شريف ينسب اليه يزار ويتبرك به.

ونقله منها اليها بعيد في الغاية مثل هذا الاشكال يأتي في ترجمة عمه الاجل رضي الدين علي بن طاوس رحمه الله وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة من اساطين الملة منهم والده وعمه رضي الدين علي والمحقق وابن عمه يحيى بن سعيد والخواجة نصير الدين والشيخ مفيد الدين والشيخ ابن جهم والسيد عبدالحميد بن فخار وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين.

الرابع من بنى طاوس السيد رضي الدين علي بن رضي الدين علي بن طاوس الذي شرك والده في الاسم واللقب صاحب كتاب زوائد الفوائد الذي ينقل عنه العلامة المجلسي (ره) الحديث المشهور في فضل تاسع شهر ربيع الاول.

وبالجملة بنو طاوس هم السادة الاجلاء والعلماء الفقهاء الاتقياء: سدتم الناس بالتقى وسواكم * سودته البيضاء والصفراء.

 

(ابن طباطبا)

انظر طباطبا.

___________________________________

(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[343]

 

(ابن طبرزد)

ابوحفص عمر بن ابى بكر محمد بن معمر البغدادي المحدث، كان عالي الاسناد في سماع الحديث، طاف البلاد وافاد اهلها وطبق الارض بالسماعات والاجازات، توفي ببغداد سنة 607 (خز).

طبرزد بالراء الساكنة بين الفتحات اسم لنوع من السكر.

 

(ابن الطقطقى)

فخر الدين محمد بن نقيب النقباء تاج الدين علي الحسنى، ولد في حدود سنة 660 ونشأ في الموصل والف كتابه الفخري(1) في الآداب السلطانية والدول الاسلامية لفخر الدين عيسى بن ابراهيم فرغ من تأليفه بالموصل سنة 701 وتوفي سنة 709.

 

(ابن طلحة)

كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن النصيبي العدوي الشافعي احد الصدور والرؤساء المعظمين، له مطالب السؤول في مناقب آل الرسول. والعقد الفريد للملك السعيد، توفي بحلب سنة 652 (خنب).

 

(ابن طولون)

الامير أبوالعباس احمد بن طولون صاحب الديار المصرية والشامية والثغور، كان المعتز بالله قد ولاه مصر ثم استولى على دمشق وانطاكية والثغور، وكان شجاعا طائش السيف يقال انه احصى من قتله ابن طولون صبرا ومن مات في حبسه

___________________________________

(1) قال في اول الكتاب في مدح النظر في الكتب والاشتغال بالعلم قال: وكان الفتح بن خاقان إذا كان جالسا في حضرة المتوكل واراد ان يقوم إلى المتوضأ اخرج من ساق موزته كتابا لطيفا فلا يزال يطالعه في ممره وعوده فاذا وصل إلى الحضرة الخليفية اعاده إلى ساق موزته.

[344]

فكان عددهم ثمانية عشر الفا، وكان يحب اهل العلم، وكانت له مائدة يحضرها كل يوم الخاص والعام، وكان له الف دينار في كل شهر للصدقة، وبنى الجامع المنسوب اليه بين القاهرة ومصر سنة 259 وتوفي بمصر سنة 270 (رع) وتقدم ذكر ابنه ابوالجيش.

ثم اعلم ان بدر الكبير غلام ابن طولون كان اميرا على بلاد فارس كلها وتوفي بتلك النواحي فقام ابنه ابوبكر محمد بن بدر مقامه فاطاعه الناس وصار اميرا على بلاد فارس مدة ثم قدم بغداد وحدث بها.

ذكره الخطيب في تأريخه وقال: توفي في رجب سنة 364 وكان مذهب في الرفض.

 

(ابن طيفورى)

اسرائيل بن زكريا بن يوحنا بن طيفوري من مشاهير اطباء بغداد، له الخطوة والمكانة عند المتوكل وفتح بن خاقان كما لبختيشوع عند هارون حكي انه كان بعد المتوكل عند المنتصر كما كان عند ابيه المتوكل لكن الاتراك اعطوه جعلا ان يسم المنتصر ففصده بمبضع مسموم فعمل السم فيه فمات فاتفق انه عرض له النسيان ففصد نفسه بذلك المبضع فمات وكان ذلك في سنة 268، وابوه زكريا طبيب مشهور له الحظوة عند افشين من امراء المعتصم.

 

(ابن طى)

ابوالقاسم علي بن علي بن محمد بن طي العاملي الامامي العالم الفاضل الكامل الفقيه صاحب مسائل ابن طي ورسالة في العقود والايقاعات، توفي سنة 855 (ضنه).

 

(ابن ظافر الازدى)

جمال الدين علي بن ظافر بن حسين الفقيه الوزير المصري، كان بارعا في علم التأريخ واخبار الملوك مدرسا بمدرسة المالكية بمصر بعد ابيه اقبل آخر عمره على مطالعة الاحاديث النبوية وادمن النظر فيها، له بدايع الولاية جمع فيه اخبار الشعراء توفي سنة 623 والازدي يأتي في الطحاوي.

[345]

 

(ابن ظهيرة)

جمال الدين محمد بن امين المكي الحنفي صاحب الجامع اللطيف في فضائل مكة وبناء البيت وذكر فيه امراء مكة من لدن عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى عام 949 وكان موجودا سنة 960.

 

(ابن عابدين)

محمد امين بن عمر بن عبدالعزيز الدمشقي الشافعي الحنفي علامة عصره اخذ عن الشيخ الامير المصري، واجازه محدث الديار الشامية الشيخ محمد الكزبري، واخذ عنه كثير من العلماء، له مصنفات كثيرة مطبوعة في الفقه وغيره توفي بدمشق سنة 1253 ودفن بمقبرة باب الصغير.

 

(ابن عاصم)

القاضي ابوبكر محمد بن محمد بن عاصم الاندلسي الغرناطي المالكي، صاحب الدر النفيس والياقوت الثمين وحدائق الازهار ونحفة الحكام وغير ذلك، ولد سنة 760 وتوفي سنة 829 والى التأريخين اشار من قال: وقد رقصت غرناطة بابن عاصم * وسحت دموعا للقضاء المنزل وفي كشف الظنون توفي سنة 835.

 

(ابن عايشة)

يطلق على جماعة منهم: أبوعبدالرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي يعرف بابن عايشة، لانه من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمي سمع حماد بن سلمة، وكان عنده تسعة آلاف حديث.

قاتل الخطيب في تأريخه: وكان من اهل البصرة فقدم بغداد وحدث بها ثم عاد إلى البصرة وكان فصيحا اديبا سخيا حسن الخلق غزير العلم عارفا بأيام الناس توفي بالبصرة سنة 282، ومنهم: محمد المغني الذي

[346]

يضرب به المثل في الغناء وله نوادر وحكايات في ايام بني مروان مذكورة في الاغاني وغيره فمما يحكى عنه ما رواه المسعودي في مروج الذهب عن سمير للوليد ابن يزيد بن عبدالملك بن مروان قال: رأيت ابن عائشة القرشي عند الوليد وقال له غنني فغناه:

إني رأيت صبيحة النحر * حورا نعين عزيمة الصبر

مثل الكواكب في مطالعها * عند العشاء اطفن بالبدر

وخرجت ابغي الاجر محتسبا * فرجعت موفورا من الوزر

فقال له الوليد احسنت والله اعد بحق عبد شمس فاعاد فقال احسنت والله بحق امية اعد فاعاد فجعل يتخطى من اب إلى اب ويامره بالاعادة حتى بلغ نفسه فقال اعد بحياتى فاعاد فقام إلى ابن عائشة فاكب عليه ولم يبق عضوا من اعضائه إلا قبله واهوى إلى.. فجعل ابن عائشة يضم ذكره بين فخذيه فقال الوليد والله لا زلت حتى اقبله فقبل رأسه وقال واطرباه واطرباه ونزع ثيابه فالقاها على ابن عائشة وبقي مجردا إلى ان اتوه بثياب غيرها ودعا له بألف دينار فدفعت اليه وحمله على بغلة وقال اركبها على بساطي وانصرف فقد تركتني على احر من جمر الغضا.

(وقد يطلق ابن عائشة) على ابراهيم بن محمد بن عبدالوهاب بن ابراهيم الامام بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب الذي سعى في البيعة لابراهيم بن المهدي فاخذه المأمون وقتله وصلبه في سنة 209 (رط) وهو اول عباسي صلب في الاسلام.

 

(ابن عباس)

عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب امه لبانة بنت الحرث بن الحزن اخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله.

قال العلامة: كان محبا لعلي " ع " وتلميذه حاله في الجلالة والاخلاص لامير المؤمنين " ع " اشهر من ان يخفى وقد ذكر (كش) احاديث تتضمن قدحا فيه وهو اجل من ذلك وقد ذكرناه في كتابنا الكبير واجبنا عنها انتهى.

[347]

(اقول) ذكروا انه ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له النبي صلى الله عليه وآله بالفقه والتأويل، وكان حبر هذه الامة وترجمان القرآن، وكان عمر يقربه ويشاوره مع جملة الصحابة(1) كف بصره في اواخر عمره وتوفي بالطائف سنة 86 وله تفسير مطبوع واني ذكرت كثيرا مما يتعلق بأحواله في كتاب سفينة البحار، ولنكنف هنا بذكر خبر واحد رواه العلامة المجلسي عن كفاية الاثر عن عطاء قال: دخلنا على عبدالله بن عباس وهو عليل بالطائف في العلة التي توفي فيها ونحن زهاه ثلاثين رجلا من شيوخ الطائف وقد ضعف فسلمنا عليه وجلسنا فقال لي يا عطاء من القوم؟ قلت يا سيدي هم شيوخ هذا البلد منهم عبدالله بن سلمة بن حصرم الطائفي وعمارة بن ابى الاجلح وثابت بن مالك فما زلت اعد له واحدا بعد واحد ثم تقدموا اليه فقالوا يا ابن عم رسول الله انك رأيت رسول الله وسمعت منه ما سمعت فاخبرنا عن اختلاف هذه الامة فقوم قدموا عليا على غيره وقوم جعلوه بعد الثلاثة قال فتنفس ابن عباس فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مع الحق والحق معه وهو الامام والخليفة من بعدي فمن تمسك به فاز ونجا ومن تخلف عنه ضل وغوى، إلى ان قال ثم بكى بكاء‌ا شديدا فقال له القوم أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك؟ فقال لي يا عطاء انما ابكي لخصلتين هول المطلع وفراق الاحبة ثم تفرق القوم عنه فقال لي يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار واخذنا بيده انا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال:

___________________________________

(1) روى الخطيب البغدادي عن عطاء قال: ما رأيت مجلسا قط كان اكرم من مجلس ابن عباس اكثر علما واعظم جفنة وان اصحاب القرآن عنده يسألونه واصحاب النحو عنده يسألونه واصحاب الشعر عنده يسألونه واصحاب الفقه عنده يسألونه كلهم يصدرهم في واد واسع انتهى.

[348]

اللهم اني اتقرب اليك بمحمد وآل محمد اللهم اني اتقرب اليك بولاية الشيخ علي بن ابى طالب " ع " فما زال يكررها حتى وقع إلى الارض فصبرنا عليه ساعة ثم اقمناه فاذا هو ميت رحمة الله عليه انتهى.

رواية اخرى لما مات غسل وكفن ثم صلى على سريره فجاء طائران ابيضان فدخلا في كفنه فرأى الناس انما هو فقهه فدفن.

وروي عن محمد بن امير المؤمنين انه قال حين مات ابن عباس اليوم مات رباني هذه الامة.

وابنه ابو محمد علي بن عبدالله بن العباس جد السفاح والمنصور كان شريفا وكان اصغر اولاد ابيه: روي انه لما ولد اخرجه ابوه إلى امير المؤمنين عليه السلام فحنكه ودعا له ثم رده اليه وقال خذ اليك ابا الاملاك قد سميته عليا وكنيته ابا الحسن.

قال ابن خلكان: قال الحافظ ابونعيم في كتابه حلية الاولياء: انه لما قدم على عبدالملك بن مروان قال له غير اسمك وكنيتك قال اما الاسم فلا واما الكنية فنعم فاكتبني بابى محمد فغير كنيته.

قال ابن خلكان: وانما قال له عبدالملك هذه المقالة لبغضه في علي بن ابى طالب فكره ان يسمع اسمه وكنيته وكان علي المذكور عظيم المحل عن اهل الحجاز وكان إذا قدم حاجا أو معتمرا عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام ولزمت مجلسه اعظاما وله وتبجيلا وكان ادم جسيما له لحية طويلة وكان عظيم القدم جدا لا يوجد له نعل ولا خف حتى يستعمله وكان مفرطا في الطول إذا طاف فكأنما الناس حوله مشاة وهو راكب من طوله وكان مع هذا الطول يكون إلى منكب ابيه عبدالله وعبدالله إلى منكب ابيه العباس، وكان العباس إذا طاف كأنه فسطاط ابيض.

وذكر المبرد في الكامل: ان العباس كان عظيم الصوت وجاء‌تهم مرة غارة وقت الصباح فصاح بأعلى صوته واصباحاه فلم تسمعه حامل في الحي إلا وضعت.

وذكر ابوبكر الحازمي: انه كان العباس يقف على سلع وهو جبل بالمدينة فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم وذلك من آخر الليل وبين الغابة

[349]

وسلع ثمانية اميال(1) توفي علي بن عبدالله المذكور سنة 117 بالشراة وهي صقع بالشام في طريق المدينة من دمشق وفي بعض نواحيه الحمية بضم الحاء المهملة وفتح الميمين وهذه القرية كانت لعلي المذكور واولاده في ايام بنى امية وفيها ولد السفاح والمنصور وكان علي المذكور يخضب بالسواد وابنه محمد والد الخليفتين يخضب بالحمرة فيظن من لا يعرفهما ان محمدا علي وان عليا محمد، واولاد علي:(1) عبدالله(2) عبدالصمد(3) اسماعيل(4) عيسى(5) داود(6) صالح(7) سليمان(8) اسحاق(9) محمد(10) يحيى هولاء بن علي بن عبدالله بن العباس وكان محمد ابن علي المذكور من اجمل الناس عظيم الشأن وكان بينه وبين ابيه في العمر اربع عشرة سنة، وقد ورد مع ابيه علي على عبدالملك بن مروان بدومة الجندل ومعه قائف يحدثه فلما رآهما عبدالملك انتقع لونه وقطع حديثه واجلسهما واكرمهما فلما ذهبا التفت إلى القائف فقال أتعرف هذا؟ فقال لا ولكن اعرف من امره واحدة قال وما هي؟ قال ان كان الفتى الذي معه ابنه فانه يخرج من عقبه فراعنة يملكون الارض ولا يناويهم مناو إلا قتلوه فاربد لون عبدالملك ثم قال زعم راهب ايليا ورآه عندي انه يخرج من صلبه ثلاثة عشر ملكا وصفهم بصفاتهم.

___________________________________

(1) العباس بن عبدالمطلب عم النبي يكنى ابا الفضل، كانت له السقاية. واسلم يوم بدر، واستقبل النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح بالابواء وكان معه حين فتح وبه ختمت الهجرة ومات بالمدينة في ايام عثمان وكف بصره روي عنه خبر احببت ذكره هنا.

روى الخطيب في تأريخ بغداد عن احمد بن ابراهيم الموصلي قال: كنت ذات ليلة بازاء المأمون فما مر واحد من غلمانه وخدمه إلا اعتقه ووصله إذ مر به غلام من احسن الناس وجها فقلت يا امير المؤمنين ما بال عبدك هذا حرم ما رزقه غيره من عبيدك؟ فقال سمعت ابي يقول سمعت جدي يقول عن ابن عباس قال سمعت العباس بن عبدالمطلب يقول: طينة المعتق من المعتق. فان ذا حجام فكرهت ان يكون من طينتي حجام.

[350]

وكان سبب انتقال الامر اليه ابوهاشم بن محمد بن الحنفية، وتقدم الاشارة اليهم في ابوهاشم توفي محمد بن علي المذكور سنة 126 أو 122 بالشراة.

ومولى ابن عباس ابو عبدالله عكرمة بسكون الكاف وكسر طرفيها ابن عبدالله البربري، كان احد فقهاء مكة حدث عن ابن عباس وابن عمر وعبدالله بن عمرو بن العاص وابي هريرة وابي سعيد الخدري وعائشة.

حكي انه قيل لسعيد بن جبير هل تعلم احدا اعلم منك؟ قال عكرمة.

قال ابن خلكان: وقد تكلم الناس فيه لانه كان يرى رأي الخوارج.

وقد روى عن جماعة من الصحابة قال عبدالله بن الحرث: دخلت على علي بن عبدالله ابن عباس وعكرمة موثق على باب كنيف فقلت أتفعلون هذا بمولاكم؟ فقال ان هذا يكذب على ابي.

توفى عكرمة سنة 107، وقيل مات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد بالمدينة سنة 105 إنتهى.

وذكر ابن قتيبة في المعارف عن يزيد بن هارون قال: قدم عكرمة البصرة فاتاه ايوب وسليمان التيمي ويونس فبينا هو يحدثهم سمع صوت غناء فقال عكرمة استكوا فنسمع ثم قال قاتله الله لقد اجاد أو قال ما اجود ما غنى، فاما سليمان ويونس فلم يعودا اليه وعاد ايوب قال يزيد وقد احسن ايوب.

 

(ابن عبدالبر)

الحافظ ابوعمر يوسف بن عبدالله الاندلسي المغربي الاشعري صاحب كتاب الاستيعاب في معرفة الاصحاب، كان امام عصره في الحديث والاثر، قيل وله مختصر جامع في بيان العالم وفضله قال فيه واحسن ما رأيت في آداب التعلم والتفقه من النظم ما ينسب إلى اللؤلؤي من الرجز وبعضهم ينسبه إلى المأمون وقد رأيت إيراده هنا لحسنه رجاء النفع به قال:

واعلم بأن العلم بالتعلم * والحفظ والاتقان والتفهم

[351]

والعلم قد يرزقه الصغير * في سنه ويحرم الكبير

فانما المرأ باصغريه * ليس برجله ولا يديه

لسانه وقلبه المركب * في صدره وذاك خلق عجب

والعلم بالفهم وبالمذاكره * والدرس والفكرة والمناظره

فرب انسان ينال الحفظا * ويورد النص ويحكي اللفظا

وما له في غيره نصيب * مما حواه العالم الاريب

فالتمس العلم واجمل في الطلب * والعلم لا يحسن إلا بالادب

والادب النافع حسن الصمت * وفي كثير القول بعض المقت

فكن لحسن الصمت ما حييتا * مقارفا تحمد ما بقيتا

وان بدت بين اياس مسأله * معروفة في العلم أو مفتعله

فلا تكن إلى الجواب سابقا * حتى ترى غيرك فيها ناطقا

فكم رأيت من عجول سابق * من غير فهم بالخطاء ناطق

أزرى به ذلك في المجالس * عند ذوي الالباب والتنافس

والصمت فاعلم بك حق ازين * ان لم يكن عندك علم متقن

وقل اذا اعياك ذاك الامر * مالي بما تسأل عنه خبر

فذاك شطر العلم عند العلما * كذاك مازالت تقول الحكما

اياك والعجب بفضل رأيكا * واحذر جواب القول مع خطائكا

كم من جواب اعقب الندامة * فاغتنم الصمت مع السلامة

ولو يكون القول في القياس * من فضة بيضاء عند الناس

إذن لكان الصمت من عين الذهب * فافهم هداك الله آداب الطلب

توفي بشاطبة سنة 463 (تسج).

والاندلسي يأتي في ابن عبد ربه.

 

(ابن عبد الدائم المقدسى)

زين الدين احمد الحنبلي الشامي الفاضل الكاتب، حكي انه كان يكتب إذا

[352]

تفرغ في اليوم تسع كراريس وكان ينظر في الصفحة مرة واحدة ويكتبها ولازم النسخ خمسين سنة وخطه لا نقط ولا ضبط وكتب الفين كتابا، وفي أواخر عمره عجز عن الكتابة فقال في ذلك:

عجزت عن حمل قرطاس وعن قلم * من بعد إلفي بالقرطاس والقلم

كتبت الفا والفا من مجلدة * فيها علوم الورى من غير ما ألم

ما العلم فخر امرئ إلا لعامله * إن لم يكن عمل فالعلم كالعدم

توفي سنة 660.

 

(ابن عبد ربه)

ابوعمر احمد بن محمد بن عبد ربه القرطبي الاندلسي المروانى المالكي فاضل شاعر اديب صاحب كتاب العقد الفريد وهو من الكتب الممتعة حوى من كل شئ طبع مرات في مجلدات، قال في المجلد الثاني منه ص 205 الذين تخلفوا عن بيعة ابي بكر علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة " ع " حتى بعث اليهم ابوبكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له إن ابوا فقاتلهم فاقبل بقبس من نار على ان يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة فقالت يا ابن الخطاب جئت لتحرق دارنا؟ قال نعم أو تدخلوا فيما دخلت به الامة فخرج علي حتى دخل على ابى بكر فبايعه.

توفي سنة 328 بقرطبة.

وقرطبة بالراء الساكنة بين المضمومتين مدينة كبيرة من بلاد الاندلس كانت بها ملوك بني امية.

والاندلس بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضم اللام وآخره سين مهملة جزيرة متصلة بالبر الطويل متصل بالقسطنطينية العظمى، وانما قيل للاندلس جزيرة لان البحر محيط بها من جهاتها إلا الجهة الشمالية. حكي ان اول من عمرها بعد الطوفان اندلس بن يافث بن نوح عليه السلام فسميت باسمه والله العالم.

[353]

 

(ابن عبدون)

كعصفور، من العلماء الامامية ابوعبدالله احمد بن عبدالواحد الشيخ الاقدم الاديب المحدث الجليل صاحب تفسير خطبة فاطمة عليه السلام وكتاب عمل الجمعة وغير ذلك.

قال (جش) كان قويا في الادب وقد قرأ كتب الادب على شيوخ اهل الادب وقد لقي ابا الحسن علي بن محمد القرشي المعروف بابن الزبير وكان علوا في الوقت انتهى.

وقال الشيخ الطوسي: احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر يكنى ابا عبدالله كثير السماع والرواية سمعنا منه واجاز لنا جميع ما رواه مات سنة 423 (تكج) انتهى وابن عبدون من علماء العامة ابومحمد عبدالمجيد بن عبدون اليابري الفهري وزير بني الافطس كان اديبا شاعرا فاضلا اخذ الناس عنه واستوزره المتوكل ابومحمد عمر بن الافطس وشهد ابن عبدون نكبته سنة 487 فرثاه بقصيدته الرائية وهي من امهات القصائد اولها:

الدهر يفجع بعد العين بالاثر * فما البكاء على الاشباح والصور

أنهاك أنهاك لا آلوك معذرة * عن نومة بين ناب الليث والظفر

وقد شرح هذه القصيدة ابومروان عبدالملك بن عبدالله بن بدرون الحضرمي الاشبيلي المعروف بابن بدرون من ادباء القرن السادس، وشرحها ايضا ابن الاثير الحلبي عماد الدين اسماعيل بن محمد بن سعد بن احمد بن الاثير الشافعي المتوفي سنة 696 صاحب احكام الاحكام شرح عمدة الحكام للمقدسي الحنبلي، توفي ابن عبدون هذا سنة 520، وقد يطلق على محمد بن عبدالله الحنفي صاحب كتاب الاحتجاج بقول ابى حنيفة، توفي سنة 299 (صرط).

 

(ابن العبرى)

غريغور يوس ابوالفرج الملطي بن هارون المؤرخ الطبيب النصرانى، ولد

[354]

بملطية من ديار بكر سنة 623 قرأ الطب على ابيه وكان ابوه طبيبا ماهرا وله خبرة بالفلسفة فلقن ابنه مبادئ العلوم ثم قرأ ابوالفرج اللغات اليونانية والسريانية والعربية ثم اشتغل بالفلسفة واللاهوت على مذهب اليعقوبية، له تأريخ مختصر الدول ولمع من اخبار العرب وغير ذلك.

توفي بمراغة سنة 685.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة