الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(ابن الزبعرى)

بكسر الزاي وفتح الموحدة وسكون العين اسمه عبدالله وهو احد شعراء قريش، كان يهجو المسلمين ويحرض عليهم كفار قريش في شعره وهو الذي يقول في غزوة احد:

يا غراب البين اسمعت فقل * انما تندب شيئا قد فعل

الابيات.

وهي التي تمثل بها يزيد لما جئ برأس الحسين " ع " والاسارى من اهل بيته فوضع الرأس بين يديه ودعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين " ع " متمثلا:

ليت اشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل

وكان ابوالزبعرى يهجو النبي صلى الله عليه وآله ويعظم القول فيه.

[294]

وقصته في الفرث والدم تقدم في ابوطالب مشهورة فهرب يوم فتح مكة ثم رجع إلى رسول الله واعتذر فقبل صلى الله عليه وآله عذره فقال ابن الزبعري في ابيات كثيرة يعتذر فيها:

اني لمعتذر اليك من الذي * اسديت إذ انافي الضلال اهيم

فاغفر فدا لك والداي كلاهما * زللي فانك راحم مرحوم

ولقد شهدت بأن دينك صادق * حق وانك في العباد جسيم

روي انه لما نزل قوله تعالى (انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) قال ابن الزبعرى: اما والله لو وجدت محمدا صلى الله عليه وآله في المجلس لخصمته فاسألوا محمدا اكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد عيسى " ع " فاخبر النبي فقال: يا ويل امه اما علم ان (ما) لما لا يعقل و (من) لمن يعقل فنزل (ان الذي سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون).

 

(ابن الزبير)

عبدالله بن الزبير بن العوام امه اسماء ذات النطاقين بنت ابى بكر كان من المبغضين لامير المؤمنين " ع " كان يبغض بني هاشم ويلعن ويسب امير المؤمنين " ع " وروي انه بقي اربعين يوما لا يصلي عن النبي في خطبته حتى التاث عليه الناس فقال ان له صلى الله عليه وآله اهل بيت سوء إذا ذكرته اشرأبت نفوسهم اليه وفرحوا بذلك فلا احب ان اقر اعينهم بذلك.

قتله الحجاج بمكة 17 ج 2 سنة 73 (عج) وصلبه وقد اشار إلى ذلك امير المؤمنين " ع " في الاخبار الغيبية بقوله: فيه خب ضب يروم امرا فلا يدركه ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا وهو بعد مصلوب قريش.

قال ابن قتيبة في المعارف: لما خرج ابن الزبير وقوتل زمانا قال الحجاج لعبد الملك انى رأيت في منامي كأني اسلخ عبدالله بن الزبير فوجهني اليه فوجهه

[295]

في الف رجل وامره ان ينزل الطائف حتى يأتيه رأيه ثم كتب اليه بقتاله وامره فحاصره حتى قتله ثم اخرجه فصلبه وذلك في سنة 73 (عج) انتهى.

وتقدم ذكر والده في ابن جرموز. وكان اخوه عروة بن الزبير احد الفقهاء السبعة بالمدينة حكي انه قدم على الوليد بن عبدالملك بن مروان ومعه ولده محمد بن عروة فدخل محمد دار الدواب فضربته دابة فخر ميتا ووقعت في رجل عروة الاكلة ولم يدع ورده تلك الليلة فقال له الوليد اقطعها وإلا افسدت عليك جسدك فقطعها بالمنشار وهو شيخ كبير ولم يمسكه احد وقال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا.

وقدم تلك السنة قوم من بنى عبس فيهم رجل ضرير فسأله الوليد عن عينيه فقال يا امير المؤمنين بت ليلة في بطن واد ولا اعلم عبسيا يزيد ماله على مالي فطرقنا سيل فذهب بما كان لي من اهل وولد ومال غير بعير وصبي مولود، وكان البعير صعبا فند فوضعت الصبي واتبعت البعير فلم اجاوز إلا قليلا حتى سمعت صيحة ابنى ورأسه في فم الذئب وهو يأكله فلحقت البعير لاحبسه فنفحنى برجله على وجهي فحطمه وذهب بعيني فاصبحت لا مال لي ولا اهل ولا ولد ولا بصر، فقال الوليد انطلقوا به إلى عروة ليعلم ان في الناس من هو اعظم منه بلاء‌ا، توفي في فرع وهي من ناحية الربذة بينها وبين المدينة اربع ليال سنة 93 (ثم اعلم) ان ابن الزبير غير عبدالله بن الزبير بفتح الزاي الاسدي الذي مدح ابراهيم بن مالك الاشتر في قتله ابن زياد بقوله:

الله اعطاك المهابة والتقى * واحل بيتك في العديد الاكثر

واقر عينك يوم وقعة خاذر * والخيل تعثر بالقنا المتكسر

(وقد يطلق ابن الزبير) على الشيخ ابى الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي الكوفي الامامي، المتولد في سنة 254 والمتوفى سنة 348 صاحب كتاب الرجال الذي كان عند ابن النديم واكثر النقل عنه، يروي عنه ابن عبدون وهو يروي عن علي بن فضال.

[296]

 

(ابن الزبير الغسانى)

ابوالحسين احمد بن علي بن ابراهيم بن محمد بن الحسين بن الزبير الغساني الاسواني المصرى الشاعر المعروف والملقب بالرشيد بن الزبير في مقابلة الرشيد الوطواط والرشيد الفارقى، كان كاتبا شاعرا فقيها نحويا لغويا جامعا لفنون كثيرة، وكان من بيت كبير بصعيد مصر، له تآليف ونظم ونثر، ولي النظر بثغر الاسكندرية والدواوين السلطانية بمصر ثم سافر إلى اليمن وتقلد قضاء‌ها وتلقب بقاضي قضاة اليمن وداعي دعاة الزمن، ثم سمت نفسه إلى رتبة الخلافة فاجابه قوم اليها ونقشت له السكة ثم قبض عليه ثم اطلق وصار عاقبة امره انه قتل وصلب وذلك في المحرم سنة 563 (تجس).

وينسب اليه: خذوا بيدي يا اهل بيت محمد * إذا زالت الاقدام في غدوة الغد ابى القلب إلا حبكم وولاء‌كم * وما ذاك إلا من طهارة مولدي (قلت) ان كان هذا الشعر له فيشهد على تشيعه.

وعن ياقوت الحموي قال: حدثنى الشريف محمد بن عبدالعزيز قال: كنا نجتمع في منزل واحد منا وكان الرشيد لا ينقطع عنا فغاب عنا يوما وكان ذلك في عنفوان شبابه ثم جاء وقد مضى معظم النهار فقلت له ما ابطأك عنا؟ فتبسم وقال لا تسألوا عما جرى فقلنا له لابد ان تخبرنا فقال مررت اليوم بالموضع الفلاني وإذا بامرأة شابة قد نظرت إلي نظرة مطمع في نفسها فتوهمت انى وقعت منها بموقع ونسيت نفسي، فاشارت إلي بطرفها فتبعتها، وهي تدفع في سكة وتخرج من اخرى حتى دخلت دارا واشارت إلي فدخلت فرفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه ثم صفقت بيدها منادية يا بنت الدار فنزلت اليها طفلة كأنها فلقة قمر فقالت لها ان رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا القاضى يأكلك ثم التفتت إلي وقالت لا اعدمنى الله تفضلك يا سيدنا القاضي فخرجت وانا حزين خجل لا اهتدي الطريق.

[297]

الغساني نسبة إلى غسان قبيلة كبيرة من الازد شربوا من ماء غسان وهو باليمن فسموا به.

والاسوانى بضم الهمزة وسكون السين، وحكي عن السمعاني فتح الهمزة نسبة إلى اسوان بلدة بصعيد مصر.

 

(ابن الزرقاء)

مروان بن الحكم بن ابى العاص بن امية بن عبد شمس، كان مولده سنة اثنتين من الهجرة وكان ابوه اسلم عام الفتح ونفاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الطائف لانه كان يتجسس عليه فسمي طريد رسول الله، ورآه النبي يوما يمشي ويلجلج في مشيه كأنه يحكيه فقال له كن كذلك فما زال كذلك إلى ان مات، ولم يزل كان بالطائف إلى ان ولي عثمان فرده إلى المدينة لانه عمه، فكان ذلك مما انكر الناس عليه وتوفي في خلافة عثمان فصلى عليه.

قال ابن الاثير وقال ايضا: وقد رويت اخبار كثيرة في لعنه ولعن من في صلبه وقال وكان يقال لمروان ولولده بنو الزرقاء يقول ذلك من يريد ذمهم وعيبهم، وهي الزرقاء بنت موهب جدة مروان بن الحكم لابيه وكانت من ذوات الرايات التي يستدل بها على ثبوت البغاء فلهذا كانوا يذمون بها.

(اقول) ثم اصلح ابن الاثير ذلك بقوله: ولعل هذا كان منها قبل ان يتزوجها ابوالعاص بن امية والد الحكم فانه كان من اشراف قريش ولا يكون هذا من امرأة له وهي عنده والله اعلم انتهى.

روى الحاكم عن عبدالرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لاحد مولود إلا اتى به رسول الله صلى الله عليه وآله فيدعو له فادخل عليه مروان بن الحكم فقال هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون ثم قال صحيح الاسناد وكان هلاك مروان سنة 45 وسبب هلاكه ان زوجته ام خالد بنت ابي هاشم بن عتبة وكانت قبل زوجة يزيد غضبت عليه غطته بوسادة لما كان نائما عندها فقعدت على وجهه فقتلته، ولما توفي قام بعده عبدالملك بن مروان وقد تقدم ذكره في ابوالذبان.

[298]

 

(ابن زكى الدين)

محيى الدين ابوالمعالي محمد بن ابى الحسن علي بن محمد بن يحيى العثماني الدمشقي الفقيه الشافعي، كان ذا فضائل عديدة من الفقه والادب وغيرهما وله النظم والخطب والرسائل وتولى القضاء بدمشق وكذلك ابوه وجده وولداه كانوا قضاتها ولما ملك السلطان صلاح الدين فوض الحكم والقضاء بها اليه ولما فتح القدس امره السلطان ان يخطب وحضر السلطان واعيان دولته وذلك في اول جمعة صليت بالقدس بعد الفتح فقرأ التحميدات القرآنية ثم قال: الحمد لله معز الاسلام بنصره ومذل الشرك بقهره، الخطبة بطولها.

توفي بدمشق سنة 598.

 

(ابن زولاق)

بضم الزاي وسكون الواو ابومحمد الحسن بن ابراهيم بن الحسين بن الحسن ابن علي الليثي المصرى المؤرخ الفاضل صاحب كتاب خطط مصر في التأريخ، وكتاب اخبار قضاة مصر.

توفي سنة 387 (شفز).

وكان جده الحسن بن علي من العلماء المشاهير. والليثي نسبة إلى ليث بن كنانة وهى قبيلة كبيرة.

 

(ابن زهر)

(كقفل) ابوبكر محمد بن عبدالملك بن زهر بن ابى مروان عبدالملك بن محمد بن مروان بن زهر الايادي الاندلسي الاشبيلي، كان من اهل بيت كلهم علماء رؤساء حكماء وزراء، وكان ابن زهر طبيبا مشهورا وكان شاعرا اديبا لغويا مات آخر سنة 595 (ثصه) واوصى انه إذا مات يكتب على قبره هذه الابيات وفيها اشارة إلى طبه ومعالجته للناس وهى:

تأمل؟ بحقك يا واقفا * ولاحظ مكانا دفعنا اليه

تراب الضريح على وجنتي * كأنى لم امش يوما عليه

اداوي الانام حذار المنون * وها أنا قد صرت رهنا لديه

[299]

قال ابن شحنة في روضة المناظر: في سنة 596 توفي محمد بن عبدالملك بن زهر الطبيب الاندلسي وهو الذي قيل فيه:

قل للوباء انت وابن زهر * جاوزتما الحد في النكاية

ترفقا بالورى قليلا * في واحد منكما كفاية

 

(ابن زهرة)

ابوالمكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي العالم الفاضل الجليل الفقيه الوجيه صاحب المصنفات الكثيرة في الامامة والفقه والنحو وغير ذلك منها: غنية النزوع إلى علمي الاصول والفروع وقبس الانوار في نصرة العترة الاطهار. هو وابوه وجده واخوه ابوالقاسم عبدالله بن علي صاحب التجريد في الفقه وابنه محمد ابن عبدالله كلهم من اكابر فقهائنا وبيتهم بيت جليل بحلب.

توفي ابوالمكارم بن زهرة سنه 585 (ثفه) في سن اربع وسبعين وقبره بحلب بسفح جبل جوشن عند مشهد السقط.

وفي كتاب غاية الاختصار(1) ان له تربة معروفة مكتوب عليها اسمه ونسبه إلى الامام الصادق " ع " وتأريخ موته ايضا انتهى.

يروي عنه شاذان بن جبرئيل والشيخ محمد بن ادريس والشيخ معين الدين المصري وابن اخيه السيد النحرير العالم المعظم محيى الملة والدين ابوحامد نجم الاسلام محمد بن ابي القسم عبدالله بن علي بن زهرة صاحب كتاب الاربعين في حقوق الاخوان الذي نقل منه الشهيد الثانى في كشف الريبة رسالة مولانا الصادق عليه السلام إلى النجاشى والي الاهواز.

ويروي ابوالمكام عن والده وغيره عن جماعة كثيرة منهم: السيد الجليل العالم الفقيه ابومنصور محمد بن الحسن بن منصور النقاش عن ابى علي بن شيخ الطائفة.

ومنهم: الشيخ الفقيه ابى عبدالله الحسين بن طاهر بن الحسين عن الشيخ ابي الفتوح.

(اقول) ويأتي في الحلبي ما يتعلق به.

___________________________________

(1) طبع في النجف في المطبعة الحيدرية.

[300]

 

(ابن الزيات)

محمد بن عبدالملك الزيات وزير المعتصم والواثق، كان كاتبا بليغا ذا فضل ماهر.

وله اشعار رائقة وديوان رسائل، وكان قد هجا القاضي احمد بن داود بتسعين بيتا فعمل فيها القاضي بيتين وهما:

احسن من تسعين بيتا سدى * جمعك مسناهن في بيت

ما احوج الملك إلى مطرة * تغسل عنه وضر الزيت

وكان ابن الزيات قد اتخذ في ايام وزارته تنورا من حديد واطراف مساميره محدودة إلى داخل وهي قائمة مثل رؤوس المسال، وكان يعذب فيه المصادرين وارباب الدواوين المطلوبين بالاموال فكيفما انقلب واحد منهم أو تحرك من حرارة العقوبة تدخل المسامير في جسمه، فيجدون لذلك اشد الالم، ولم يسبقه احد لهذه المعاقبة.

فلما تولى المتوكل الخلافة اعتقل ابن الزيات، وامر بادخاله التنور وقيده بخمسة عشر رطلا من الحديد فاقام في التنور اربعين يوما ثم مات وذلك في سنة 233 (رجل) قال المسعودي: انه قال للموكل به ان يأذن له في دواة وبطاقة ليكتب فيها ما يريد فاستأذن المتوكل في ذلك فاذن له فكتب:

هى السبيل فمن يوم إلى يوم * كأنه ما تريك العين في نوم

لا تجز عن رويدا انها دول * دنيا تنقل من قوم إلى قوم

قال وتشاغل المتوكل في ذلك اليوم فلم تصل الرقعة اليه، فلما كان الغد قرأها فامر باخراجه فوجده ميتا.

قال ابن خلكان: قال احمد الاحول لما قبض علي بن الزيات تلطفت إلى ان وصلت اليه فرأيته في حديد ثقيل فقلت له يعز علي ماأرى فقال:

سل ديار الحمى من غيرها * وعفاها ومحا منظرها

[301]

وهى الدنيا إذا ما اقبلت * صيرت معروفها منكرها

إنما الدنيا كخلل زائل * نحمد الله الذي قدرها

ولما جعل في التنور قال له خادمه: يا سيدي قد صرت إلى ما صرت اليه وليس لك حامد انتهى، وقال ابن الاثير في الكامل فلما مات حضره ابناء سليمان وعبيد الله وكانا محبوسين وطرح على الباب في قميصه الذي حبس فيه فقال: الحمد لله الذي اراح من هذا الفاسق وغسلاه على الباب ودفناه فقيل ان الكلاب نبشته واكلت لحمه.

(وقد يطلق ابن الزيات) على شمس الدين ابي عبدالله محمد بن ناصر الدين محمد بن عبدالله الانصاري، صاحب الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة في الفرافتين الكبرى والصغرى توفي سنة 814.

 

(ابن زياد)

هو عبيد الله بن مرجانة(1) الزانية التي اشار اليها امير المؤمنين " ع " بقوله لميثم التمار: ليأخذنك العتل الزنيم ابن الامة الفاجرة عبيد الله بن زياد.

وابوه زياد يقال له زياد بن امة وتارة زياد بن سمية ومرة زياد بن ابيه ولما استلحقه معاوية يقال له زياد بن ابى سفيان، وكان يقال له ابوالمغيرة وكان مع امير المؤمنين في مشاهده ومع الحسن بن علي " ع " إلى زمان صلحه مع معاوية ثم لحق معاوية، قال ابن ابي الحديد: روى ابوجعفر محمد بن حبيب قال كان علي " ع " قد ولى زيادا قطعة من اعمال فارس واصطنعه لنفسه فلما قتل علي " ع " بقي زياد في عمله وخاف معاوية جانبه واشفق من ممالاته الحسن " ع " فكتب اليه كتابا يهدده ويوعده ويدعوه إلى بيعته فاجابه زياد بكتاب اغلظ منه فشاور معاوية في ذلك المغيرة بن شعبة فاشار عليه

___________________________________

(1) اشار السراقة الباهلي بقوله:

لعن الله حيث حل زيادا * وابنه والعجوز ذات البعول

[302]

بأن يكتب اليه كتابا يستعطفه فيه ويذهب المغيرة بالكتاب اليه فلما اتاه ارضاه، واخذ منه كتابا يظهر فيه الطاعة بشروط فاعطاه معاوية جميع ما سأله، وكتب اليه بخط يده ماوثق به فدخل اليه الشام وقربه وادناه واقره على ولايته ثم استعمله على العراق.

وقال المدائني: لما اراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر واصعد زيادا معه على مرقاة تحته وحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس اني عرفت شبهنا اهل البيت في زياد، فمن كان عنده شهادة فليقم بها فقام الناس فشهدوا انه من ابى سفيان وانهم سمعوه اقر به قبل موته، فقام ابومريم السلولي وكان خمارا في الجاهلية فقال اشهد يا امير المؤمنين ابن ابا سفيان قدم علينا بالطائف فاتانى فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما فلما اكل قال يا ابا مريم اصب لي بغيا فخرجت فاتيت سمية فقلت لها ان ابا سفيان من قد عرفت شرفه وجوده وقد امرنى ان اصيب له بغيا فهل لك؟ فقالت نعم يحئ الآن عبيد بغنمه وكان راعيا فاذا تعشى ووضع رأسه اتيت فرجعت إلى ابى سفيان فاعلمته فلم يلبث ان جاء‌ت تجر ذيلها فدخلت معه، فلم تزل عنده حتى اصبحت فقلت له لما انصرفت كيف رأيت صاحبتك؟ فقال خير صاحبة لولا ذفر في ابطيها فقال زياد من فوق المنبر: يا ابا مريم لا تشتم امهات الرجال فتشتم امك. فلما انقضى كلام معاوية ومناشدته قام زياد فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ولست ادري حق هذا من باطله وهو والشهود اعلم بما قالوا وانما عبيد أب مبرور وآل مشكور ثم نزل انتهى.

ولما استلحقه معاوية كان يقال له زياد بن ابى سفيان.

فحكي عن الجاحظ انه قال: ان زيادا مر وهو والي البصرة بأبي العريان العدوي وكان شيخا مكفوفا ذا لسن وعارضة شديدة فقال ابوالعريان ما هذه الجلبة؟ قالوا زياد بن ابى سفيان فقال ما ترك ابوسفيان إلا فلانا وفلانا من اين جاء زياد؟ فبلغ ذلك زياد فارسل اليه مائتي دينار فقال له الرسول ابن عمك زياد الامير ارسل اليك هذه، قال وصلته

[303]

رحم اي والله ابن عمي حقا ثم مر به زياد من الغد في موكبه، فسلم عليه فبكى ابوالعريان فقيل له ما يبكيك؟ قال عرفت صوت ابي سفيان في صوت زياد فبلغ ذلك معاوية فكتب إلى ابن العريان:

مالبثتك الدنانير التي بعثت * أن لونتك ابا العريان الوانا

امسى اليك زياد في ارومته * نكرا فاصبح ما انكرت عرفانا

لله در زياد لو تعجلها * كانت له دون ما يخشاه قربانا

فقال ابوالعريان اكتب جوابه يا غلام:

احدث لنا صلة تحيى النفوس بها * قد كدت يا ابن ابي سفيان تنسانا

اما زياد فقد صحت مناسبه * عندي فلا ابتغي في الحق بهتانا

من يسد خيرا يصبه حين يفعله * أو يسد شرا يصبه حيثما كانا

وقال في ذلك عبدالرحمن بن الحكم اخو مروان:

ألا ابلغ معاوية بن حرب * لقد ضاقت بما تأتي اليدان

أتغضب ان يقال ابوك عف * وترضى ان يقال ابوك زان

فاشهد ان رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الاتان

واشهد انها حملت زيادا * وصخر من سمية غير دان

فبلغ معاوية فغضب على عبدالرحمن وقال لا ارضى عنه حتى يأتي زيادا فيترضاه ويعتذر فاتاه فانشده من الابيات:

اليك ابا المغيرة تبت مما * جرى بالشام من خطل اللسان

عرفت الحق بعد ضلال رأيي * وبعد الغي من زيغ الجنان

زياد من ابى سفيان غصن * تهادى ناظرا بين الجنان

وان زيادا من آل حرب * احب إلي من وسطي بنان

ألا ابلغ معاوية بن حرب * لقد ظفرت بما تأتي اليدان

فقال معاوية ولحى الله زيادا لم ينتبه لقوله: (ان زيادا من آل حرب) انتهى

[304]

قال ابن شحنة الحنفي في الروضة: في سنة 44 استلحق معاوية زيادا واثبت نسبه من ابى سفيان بشهادة ابى مريم الحمار انه زنى بسمية البغي وحملت منه وكان زياد ثابت النسب من عبيد الرومي وشق ذلك على بني امية، ثم ولاه معاوية البصرة والكوفة وخراسان وسمنان والهند والبحرين وعمان، وظلم وفجر وقويت به شوكة معاوية وكان معاوية وعماله يسبون عليا " ع " على المنابر، وكان من عادة حجر ابن عدي إذا سبوا عليا عارضهم واثنى عليه ففعل كذلك في امرة زياد بالكوفة فامسكه وارسل به مع جماعة من اصحابه إلى معاوية فامر بقتله وثمانية من جماعته فقتلوا بقرية عذراء وعظم ذلك على المسلمين انتهى.

(اقول) حجر بن عدي الكندي بضم الحاء وسكون الجيم من اصحاب امير المؤمنين " ع " وكان من الابدال ويعرف بحجر الخير وكان معروفا بالزهد وكثرة العبادة والصلاة.

روي انه كان يصلي في اليوم والليلة الف ركعة بل كان من فضلاء الصحابة ومع صغر سنه من كبارهم وكان على كندة يوم صفين وعلى الميسرة يوم النهروان، قتله معاوية سنة 51، وقد ذكرت مقتله في كتاب نفس المهموم.

قال ابن قتيبة: حجر بن عدي (ره) يكنى ابا عبدالرحمن وكان وفد إلى النبي صلى الله عليه وآله وشهد القادسية وشهد الجمل وصفين مع علي فقتله معاوية بمرج عذراء مع عدة، وكان له ابنان يتشيعان يقال لهما عبدالله و عبدالرحمن قتلهما مصعب ابن الزبير صبرا، وقتل حجر سنة 53 ثلاث وخمسين انتهى.

قال ابن الاثير: وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة.

(قلت) عذراء بفتح المهملة وسكون المعجمة قرية بغوطة دمشق وقد زرت قبره في سنة 1355 ه‍.

وما ورد في مدح حجر والانكار على معاوية في قتله اكثر من ان يذكر، كما ان ما جرى من زياد على شيعة امير المؤمنين " ع " لما ولاه معاوية العراقين من الظلم والعدوان اكثر من ان يحيط به القلم والبيان.

هلك بالكوفة في شهر رمضان سنة 53 بالفالج أو بالطاعون بدعاء الحسن بن علي " ع ".

[305]

قال ابن خلكان في ترجمة الحجاج ويقال ان زياد بن ابيه أراد ان يتشبه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ضبط الامور والحزم والصرامة واقامة السياسات إلا انه اسرف وتجاوز الحد، واراد الحجاج ان يتشبه بزياد فاهلك ودمر انتهى.

واما ابن زياد وولايته على الكوفة وما جرى منه على الحسين بن علي " ع " واهل بيته وشيعته فهو اشهر من ان يذكر.

قتله ابراهيم بن الاشتر على نهر الخازر بالموصل واحتز رأسه واستوقد عامة الليل بجسده.

حكي ان قتله كان يوم عاشوراء سنة 67 ه‍ وكان عمره لعنه الله دون الاربعين.

 

(ابن زيدون)

انظر ابوالوليد بن زيدون.

 

(ابن زينب)

انظر الآبى.

 

(ابن الساعاتى)

مظفر الدين احمد بن علي بن تغلب البعلبكي البغدادي، الحنفى لقب ابن الساعاتي لكون ابيه هو الذي عمل الساعات المشهورة على باب المستنصرية كان من كبار فقهاء الحنفية، له مجمع البحرين في الفقه، توفي سنة 694 (خصد).

(وقد يطلق على بهاء الدين) علي بن رستم بن هردوز المصري الشاعر المشهور، له دواوين من الشعر توفي بالقاهرة سنة 604 (خد).

 

(ابن الساعى)

تاج الدين علي بن انجب بن عثمان بن عبدالله البغدادي خازن الكتب للمستنصر العباسي، قرأ القراء‌ات على العكبري وصحب ابن النجار واخذ عنه، وسمع الحديث من جماعة، وكان فقيها محدثا مؤرخا شاعرا اديبا، صنف تأريخا كبيرا بلغ فيه إلى آخر سنة 656 يتضمن تأريخ الخلفاء العباسيين.

توفي سنة 674 (خدع).

[306]

وتقدم في ابن الاخضر ان صاحب كشف الغمة علي بن عيسى الاربلي يروي كتاب معالم العترة النبوية عن تاج الدين علي بن انجب ابن الساعي عن مصنفه الجنابذي الحافظ.

 

(ابن السراج)

ابوبكر محمد بن السري بن السهل النحوي، احد ائمة الادب اخذ عن ابى العباس المبرد، واخذ منه جماعة منهم السيرافي والرمانى، ونقل عنه الجوهري في كتاب الصحاح، له مصنفات في النحو.

توفي سنة 316 (شيو).

والسراج بفتح السين وتشديد الراء هذه النسبة إلى عمل السروج.

 

(ابن سريج)

مصغرا القاضي ابوالعباس احمد بن عمر بن سريج الفقيه الفارسي الشيرازي الشافعي المشهور احد المجتهدين على مذهب الشافعي، يقال له الباز الاشهب، ولي القضاء بشيراز، وكان يفضل على جميع اصحاب الشافعي حتى على المزني وان فهرست كتبه كان يشتمل على اربعمائة كتاب توفي ببغداد سنة 306 (شو).

 

(ابن سعد)

إذا اطلق في بعض المقامات، فهو ابوعبدالله محمد بن سعد الزهري البصري كاتب الواقدي صاحب طبقات(1) الصحابة والتابعين والخلفاء في خمس عشرة مجلدة كان احد الفضلاء الاجلاء صحب الواقدي الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى وكتب له فعرف به وكان كثير العلم غزير الحديث والرواية كثير الكتب ينقل منه السبط ابن الجوزي كثيرا في التذكرة.

توفي ببغداد سنة 230 (رل).

(وقد يطلق ابن سعد) على قاتل الحسين بن علي " ع " عمر بن سعد بن ابى وقاص مالك بن اهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي قتله المختار سنة 65، قال ابن نما في رسالة شرح الثار: وقد كان الحسين " ع " دعا عليه ان يذبح على فراشه عاجلا

___________________________________

(1) وللسيد الاجل قريش بن مهنا كتاب المختار من الطبقات.

[307]

ولا يغفر الله له يوم الحشر، وقال له في احتجاجه عليه انت تقتلني تزعم ان يوليك الدعي ابن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تتهنأ بذلك ابدا عهدا معهودا فاصنع ما انت صانع فانك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، كأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم. فصار كما قال عليه السلام.

قال ابن حجر في التقريب: عمر بن سعد بن ابى وقاص المدنى نزيل الكوفة صدوق لكنه مقته الناس لكونه كان اميرا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي من الثانية قتله المختار سنة خمس وستين أو بعدها ووهم من ذكره في الصحابة فقد جزم ابن معين بأنه ولد يوم مات عمر بن الخطاب انتهى.

(قوله) من الثانية أي من الطبقة الثانية والمراد بها كبار التابعين كابن المسيب فعلم ان ابن سعد عند ابن حجر صدوق منزلته منزلة سعيد بن المسيب الذي اتفقوا على ان مرسلاته اصح من المسانيد.

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: عمر ابن سعد بن ابى وقاص الزهري هو في نفسه غير متهم لكنه باشر قتال الحسين " ع " وفعل الافاعيل روى شعبة عن ابي اسحاق عن العيزار بن حريث عن عمر بن سعد فقام اليه رجل فقال اما تخاف الله تروي عن عمر بن سعد فبكى وقال لا اعود.

وقال العجلي: روى عنه الناس تابعي ثقة وقال احمد بن زهير سألت ابن معين أعمر بن سعد ثقة؟ فقال كيف يكون من قتل الحسين " ع " ثقة؟ قتله المختار سنة 65 انتهى واما ابوه الذي ينسب اليه سعد بن ابى وقاص هو الذي تخلف عن بيعة امير المؤمنين " ع " وكتب امير المؤمنين إلى والي المدينة لا تعطين سعدا ولا ابن عمر من الفئ شيئا وكان سعد ممن يروم الخلافة بنفسه وقد عرض بذلك عند معاوية فقال له يأبى ذلك بنو عذرة وضرط له معرضا لسعد بمدخولية نسبه في قريش ولا يكون الخليفة إلا قرشيا، وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة وفي ذلك يقول السيد الحميري:

سائل قريشا بها إن كنت ذا عمه * من كان اثبتها في الدين اوتادا

[308]

من كان اقدمها سلما واكثرها * علما واطهرها اهلا واولادا

من وحد الله إذ كانت تكذبه * تدعو مع الله اوثانا واندادا

من كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا * عنها وإن يخلوا في ازمة جادا

إن يصدقوك فلم يعدوا ابا حسن * إن انت لم تلق للابرار حسادا

إن انت لم تلق من تيم اخاصلف * ومن عدي لحق الله جحادا

أو من بنى عامر أو من بني أسد * رهط العبيد وذي جهل واوغادا

أو رهط سعد وسعد كان قد علموا * عن مستقيم صراط الله صدادا

قوم تداعوا زنيما ثم سادهم * لو لا خمول بني زهر لما سادا

وكان سعد احد العشرة المبشرة عند العامة واحد اصحاب الشورى قال الذهبي في محكي تذكرة الحفاظ: كان سعد اول من رمى بسهم في سبيل الله وكان سعد مجاب الدعوة له مناقب جمة وجهاد عظيم وفتوحات كبار ووقع في نفوس المؤمنين اعتزل الفتنة ولم يقاتل مع علي ومعاوية ثم كان علي عليه السلام يغبطه على ذلك انتهى.

لا يخفى ان هذا القول لم يقبله من له ادنى مرور على التواريخ والاخبار.

قال ابن عبدالبر سئل علي " ع " عن الذين قعدوا عن بيعته ونصرته والقيام معه قال عليه السلام: هؤلاء قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل. أفيلصق بقلب احد ان امير المؤمنين عليا " ع " الذي كان مع الحق والحق معه كان يغبط على خذلان الحق نعوذ بالله من خذلان الحق وترك الصدق ونصر الباطل.

وذكر ابوالفرج في مقاتل الطالبيين: ان الحسن بن علي " ع " بعد صلحه لمعاوية انصرف إلى المدينة فاقام بها وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد فلم يكن شئ اثقل عليه من امر الحسن ابن علي وسعد بن ابى وقاص فدس اليهما سما فماتا منه.

وروي عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لعلي " ع " ثلاث فلئن يكون لي واحدة منهن احب إلي من حمر النعم.

[309]

ثم ذكر حديث المنزلة والراية والمباهلة وذكر المسعودي في مروج الذهب في اخبار النعمان بن المنذر وقتل كسرى اياه قال: وقد كانت خرقاء بنت النعمان بن المنذر إذا خرجت إلى بيعتها يفرش لها طريقها بالحرير والديباج مغشى بالخز والوشي ثم تقبل في جواريها حتى تصل إلى بيعتها وترجع إلى منزلها فلما هلك النعمان نكبها الزمان فانزلها من الرفعة إلى الذلة ولما وفد سعد بن ابي وقاص القادسية اميرا عليها وهزم الله الفرس وقتل رستم فاتت خرقاء بنت النعمان في حفدة من قومها وجواريها وهن في زيها عليهن المسوح والمقطعات السود مترهبات تطلب صلته فلما وقفن بين يديه انكرهن سعد فقال أيكن خرقاء؟ قالت ها انا ذه، قال انت خرقاء؟ قالت نعم فما تكرارك في استفهامي؟ ثم قالت: ان الدنيا دار زوال ولا تدوم على حال، تنقل اهلها انتقالا وتعقبهم بعد حال حالا، كنا ملوك هذا المصر يجبى لنا خراجه ويطيعنا اهله مدى المدة وزمان الدولة، فلما ادبر الامر وانقضى صاح بنا صائح الدهر، يا سعد انه ليس يأتي قوما بمسرة إلا ويعقبهم بحسرة، ثم انشأت تقول:

فبينا نسوس الناس والامر امرنا * إذا نحن فيهم سوقة ليس نعرف

فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف

فاكرمها سعد واحسن جائزتها، ثم خرجت من عنده فلقيها نساء المدينة فقلن لها ما فعل بك الامير؟ قالت اكرم وجهي، انما يكرم الكريم الكريما.

 

(ابن سعيد الحلى)

ابوزكريا يحيى بن احمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي العالم الفاضل الفقيه الورع الزاهد الاديب النحوي المعروف بالشيخ نجيب الدين ابن عم المحقق الحلي وسبط صاحب السرائر رضوان الله عليهم اجمعين.

قال ابن داود في حقه: شيخنا الامام العلامة الورع القدوة جامع فنون العلم الادبية والفقهية والاصولية أورع فضلاء زماننا وازهدهم انتهى.

[310]

له كتاب الجامع للشرائع ونزهة الناظر وغير ذلك.

يروي عنه العلامة الحلي السيد عبدالكريم بن طاوس.

تولد سنة 601 (خا) وتوفي ليلة عرفة سنة 689 (حفظ) وقبره بالحلة.

ويأتي في الحلي ما يتعلق به.

 

(ابن سعيد المغربى)

ابوالحسن نور الدين علي بن موسى بن عبدالملك بن سعيد الغرناطي تلميذ ابى علي الشلوبين، له كتب واشعار كثيرة منها: قصيدة ذكر فيها وصيته لولده علي يجعلها امامه في الغربة حين اراد ولده النهوض من ثغر الاسكندرية إلى القاهرة فمنها قوله:

اجعل وصاتي نصب عين ولا * تبرح مدى الايام من فكرتك

خلاصة العمر التى حنكت * في ساعة زفت إلى فطنتك

فلا تجالس من فشا جهله * واقصد لمن يرغب في صنعتك

ولا تجادل ابدا حاسدا * فانه ادعى إلى هيبتك

إفش التحيات إلى اهلها * ونبه الناس إلى رتبتك

وانطق بحيث العي مستقبح * واصمت بحيث الخير في سكتتك

ولا تكن تحقر ذا رتبة * فانه انفع في عزتك

وللرزايا وثبة مالها * إلا الذي تذخر من عدتك

واعتبر الناس بألفاظهم * واصحب اخا يرغب في صحبتك

بعد اختبار منك يقضي بما * يحسن في الاخذ من خلطتك

كم من صديق مظهر نصحه * وفكره وقف على عثرتك

وقال في النصيحة له منثورا: وفي امثال العامة من سبقك بيوم فقد سبقك بعقل، فاحتذ بأمثلة من جرب، واستمع إلى ما خلد الماضون بعد جهدهم وتعبهم من الاقوال فانها خلاصة عمرهم وزبدة تجاربهم، ولا تتكل على عقلك فان النظر

[311]

فيما تعب فيه الناس طول اعمارهم وابتاعوه غالبا بتجاربهم يربحك ويقع عليك رخيصا، وإن رأيت من له عقل ومروة وتجربة فاستفد منه ولا تضيع قوله ولا فعله فان فيما تلقاه تلقيحا لعقلك وحثا لك واهتداء، واقلل من زيارة الناس ما استطعت ولا تجفهم بالجملة وليكن ذلك بحيث لا يلحق منه ملل ولا ضجر ولا جفاء، واحرص على ما جمع قول القائل: ثلاثة تبقي لك الود في صدر اخيك ان تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الاسماء اليه. ومتى دفعك الزمان إلى قوم يذمون من العلم ما تحسنه حسدا لك وقصدا لتصغير قدرك عندك وتزهيدا لك فيه فلا يحملك ذلك على ان نزهد في عملك وتركن إلى العلم الذي مدحوه فتكون مثل الغراب الذي اعجبه مشي الحجلة فرام ان يتعلمه فصعب عليه ثم اراد ان يرجع إلى مشيه فنسيه فبقي المشي كما قيل:

ان الغراب وكان يمشي مشية * فيما مضى من سالف الاجيال

حسد القطا واراد يمشي مشيها * فاصابه ضرب من العقال

فأضل مشيته واخطأ مشيها * فلذاك سموه ابا مرقال

ولا يفسد خاطرك من جعل يذم الزمان ويقول ما بقي في الدنيا كريم ولا فاضل ولا مكان يرتاح فيه الخ.

توفي سنة 685 (خفه).

 

(ابن السقا)

ابومحمد عبدالله بن محمد المحدث الذي أملا حديث الطير على اهل واسط فلم تحمله نفوسهم فوثبوا به فاقاموه وغسلوا موضعه فمضى ولزم بيته ولم يحدث احدا من الواسطيين فلهذا قل حديثه عندهم.

توفي سنة 371 (شعا) كذا عن تذكرة الحفاظ للذهبي.

(اقول) حديث الطير هو ما رواه العامة والخاصة بأسانيدهم عن انس بن مالك قال: اهدي لرسول الله طائر فوضع بين يديه فقال اللهم ائتني بأحب خلقك

[312]

اليك يأكل معى فجاء علي فدق الباب فقلت من ذا فقال انا علي فقلت ان النبي صلى الله عليه وآله على حاجة حتى فعل ذلك ثلاثا فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل فقال النبي ما حبسك؟ قال قد جئت ثلاث مرات فقال النبي: ما حملك على ذلك؟ قال: قلت كنت احب ان يكون رجلا من قومي.

وروى النسائى في الخصائص(1) باسناده عن السدي عن أنس بن مالك: ان النبي صلى الله عليه وآله كان عنده طائر فقال اللهم ائتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء ابوبكر فرده ثم جاء عمر فرده ثم جاء علي فاذن له إلى غير ذلك من الروايات في ذلك وللصاحب كافي الكفاة في مدح علي " ع ":

يا امير المؤمنين المرتضى * إن قلبي عندكم قد وقفا

كلما جددت مدحي فيكم * قال ذو النصف تسب السلفا

من كمولاي علي زاهد * طلق الدنيا ثلاثا ووفى

من دعي للطير إذ يأكله * ولنا في مثل هذا مكتفى

وله ايضا في مدحه عليه السلام:

علي له في الطير ما طار ذكره * وقامت به اعداؤه وهي تشهد

وله ايضا:

ما لعلي العلى اشباه * لا والذي لا إله إلا هو

مبناه مبنى النبي تعرفه * وابناه عند التفاخر ابناه

إن عليا علا على شرف * لو رامه الوهم زل مرقاه

أيا غداة الكسا لا تهني * عن شرح علياه إذ تكساه

يا ضحوة الطير هنئي شرفا * فاز به لا ينال اقصاه

وقال ابن الحجاج في مدحه عليه السلام في القصيدة الفائية:

وقصة الطائر المشوي عن أنس * يخبر بما نصه المختار من شرف

___________________________________

(1) طبع في النجف في المطبعة الحيدرية

[313]

(اقول) ذكر في العبقات عن تذكرة الحفاظ انه قال: واما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد افردتها بمصنف ومجموعها يوجب ان يكون الحديث له اصل انتهى.

(قلت) وتقدم في ابن جرير الطبري امامي ان له كتابا جمع فيه طرق حديث الطير.

 

(ابن سكرة)

محمد بن عبدالله بن محمد الهاشمي البغدادي ينتهي إلى علي بن المهدي العباسي شاعر معروف معاصر لابن الحجاج الشاعر وبينهما منافرة ومهاجاة واياه اراد ابن الحجاج بقوله:

قل لابن سكرة ذي البخل والخرف * عن ابن حجاج قولا غير منحرف

يا ابن البغايا الزواني العاهرات ومن * سلقلقياتهم قد حضن من خلف

يا من هجا بضعة الهادي لئن نشبت * كفاي منك على تمكين منتصف

(لاوردنك يا من) الابيات المشتملة على الشتم المقذع التي لا يناسب هنا نقلها فقد ورد ان امير المؤمنين " ع " منع حجر بن عدي وعمرو بن الحمق عن شتم اهل الشام واظهار البراء‌ة منه لما اظهروا البراء‌ة من اهل الشام وقال لهما: كرهت لكم ان تكونوا لعانين شتامين تشتمون وتبرؤون ولكن لو وصفتم مساوئ اعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا وكذا ومن اعمالهم كذا وكذا كان اصوب في القول وابلغ في العذر وقلتم مكان لعنكم إياهم وبراء‌تكم منهم اللهم احقن دماء‌هم ودماء‌نا واصلح ذات بينهم وبيننا واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله ويرعوي من الغي والعدوان منهم من لج به لكان احب إلي وخيرا لكم. فقالا يا امير المؤمنين نقبل عظتك ونتأذب بأدبك.

ولابن سكرة البيت المشهور في كافات الشتاء، ولقد اجاد من قال:

يقولون كافات الشتاء كثيرة * وما هي إلا واحد غير مفترى

إذا صح كاف الكيس فالكل حاصل * لديك وكل الصيد يوجد في الفرا

توفي ابن سكرة 11 ع 2 سنة 385 (شفه).

[314]

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة