الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(ابى خالويه)

بفتح اللام والواو، ابوعبدالله الحسين بن احمد بن خالويه النحوي اللغوي، شيخ جليل أديب شاعر متبحر من فضلاء الامامية والعارفين بالعربية اصله من همذان ولكنه دخل بغداد وادرك جلة العلماء بها، واستفاد من اعيانهم كابن الانباري وابن عمر الزاهد وابن دريد والسيرافي انتقل إلى الشام واستوطن حلب وصار بها احد افراد الدهر وآل حمدان يكرمونه ويدرسون عليه يقتبسون منه وهو القائل: دخلت يوما على سيف الدولة فلما مثلت بين يديه قال لي اقعد ولم يقل اجلس فتبينت(1) بذلك اعتلاقه بأهداب الادب واطلاعه على اسرار كلام العرب.

ولابن خالويه مصنفات كثيرة منها: كتاب كبير في الادب سماه كتاب ليس وهو يدل على اطلاع عظيم فان مبنى الكتاب من اوله إلى آخره على انه ليس في كلام العرب كذا وليس كذا، وله كتاب لطيف سماه الآل وذكر في اوله ان الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما وذكر فيه الائمة الاثنى عشر " ع " وتأريخ مواليدهم ووفياتهم وامهاتهم، وله كتاب في امامة علي عليه السلام وكتاب اعراب ثلاثين سورة من الكتاب العزيز، وله كتاب شرح المقصورة لابن دريد إلى غير ذلك.

حكي انه ذكر للحية مائتي اسم وقال ان للاسد خمسمائة اسم وصفة، وصنف

___________________________________

(1) انما قال ذلك لان المختار عند اهل الادب ان يقال للقائم اقعد وللنائم أو الساجد اجلس.

[275]

جزء‌ا في الالفاظ المصدرة بالكاف من اجزاء الانسان وعدها إلى مائة وهذا يدل على كثرة اطلاعه وطول باعه، وله شعر حسن فمنه قوله:

إذا لم يكن صدر المجالس سيد * فلا خير فيمن صدرته المجالس

وكم قائل مالي رأيتك راجلا * فقلت له من اجل انك فارس

وأورد السيد ابن طاوس في الاقبال في اعمال شعبان دعاء مرويا من ابن خالويه كان امير المؤمنين والائمة " ع " يدعون به في شهر شعبان.

توفي بحلب سنة 370 (شع).

 

(وقد يطلق ابن خالويه)

على ابى الحسن علي بن محمد بن يوسف بن مهجور الفارسي، الثقة الجليل احد مشايخ اهل الحديث الذي ذكره (جش) و (صه) وغيرهما.

 

(ابن خانبه)

بتقديم النون المكسورة على الباء الموحدة ابوجعفر احمد بن عبدالله بن مهران الكرخي، كان من اصحابنا الثقاة، له كتاب التأديب، وهو كتاب يوم وليلة حسن جيد صحيح، وكان احد غلمان يونس بن عبدالرحمن وكان من العجم قال العلامة المجلسي في البحار: روى السيد ابن طاوس في فلاح السائل بسند صحيح عن سعد بن عبدالله انه قال عرض احمد بن عبدالله بن خانبة كتابه على مولانا ابى محمد الحسن بن علي العسكري فقرأه وقال صحيح فاعملوا به (ذكر في عين وفاته سنة 234).

 

(ابن الخباز الموصلى)

احمد بن الحسين بن احمد الاربلي النحوي اللغوي صاحب شرح الفية ابن معيط وغيره توفي بالموصل سنة 637 (خلز). وهو غير احمد بن الحسين بن احمد الضبي النيسابوري الناصبي الذي ذكر اسمه في اسانيد كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام ونقل عن الصدوق انه قال في حقه: ما رأيت انصب منه وبلغ من نصبه

[276]

انه كان يقول اللهم صلى على محمد فردا ويمتنع من الصلاة على آله.

 

(ابن خروف)

كعطوف نظام الدين ابوالحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خروف الحضرمي الاندلسي النحوي، صاحب شرح الكتاب لسيبويه وشرح الجمل للزجاجي حكي انه لم يتزوج قط وكان يسكن الخانات واختل في آخر عمره حتى مشى في الاسواق عريانا توفي سنة 610 (يخ).

 

(ابن خزيمة)

ابوبكر محمد بن اسحاق بن خزيمه السملي النيسابوري، ولد سنة 223 (ركج) سمع من اسحاق بن راهويه وله شيوخ كثيرة انتهت اليه الامامة والحفظ في عصره بخراسان، حدث عنه الشيخان خارج صحيحيهما وعن الدارقطني قال: كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير.

وحكى ابن ابوبشر القطان قال رأى جار لابن خزيمة من اهل العلم كأن لوحا عليه صورة نبينا صلى الله عليه وآله وابن خزيمة يصقله فقال المعبر هذا رجل يحيى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال ابوالعباس بن سريح وذكر ابن خزيمة فقال: يستخرج النكت من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله بالمنقاش.

وقال الحاكم في كتاب علوم الحديث: فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي اوراق كثيرة ومصنفاته تزيد على مائة واربعين كتابا سوى المسائل.

 

(ابن الخشاب)

ابومحمد عبدالله بن احمد البغدادي اللغوي النحوي الاديب المفسر الشاعر، صاحب تأريخ مواليد ووفيات اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله كان من تلامذة الجواليقي وابن الشجري وكان خطه في نهاية الحسن، توفي ببغداد سنة 567 (سزث) ودفن بقرب قبر بشر الحافي.

[277]

 

(ابن الخطيب)

انظر الفخر الرازي.

 

(ابن خفاجة)

ابواسحاق ابراهيم بن ابى الفتح بن عبدالله بن خفاجة الشاعر الاندلسي، كان من اهل الفضل والادب، له ديوان شعر أحسن فيه، توفي سنة 533 (ثلج).

 

(ابن خلدون)

ابوزيد عبدالرحمن بن محمد بن خلدون المالكي الاشبيلي، فاضل مؤرخ صاحب التأريخ المعروف الذي قيل في حقه: مقدمة ابن خلدون خزانة علوم اجتماعية وسياسية وادبية، توفي سنة 808 (ضح) بالقاهرة.

 

(ابن الخل)

ابوالحسن محمد بن المبارك الفقيه الشافعي البغدادي، تفقه على السمتظهر وبرع في العلم وكان يفتي ويدرس.

يحكى انه كان يكتب خطا جيدا وان الناس كانوا يحتالون على اخذ خطه في الفتاوي من غير حاجة اليها بل لاجل الخط لا غير، فكثرت عليه الفتاوى وضيقت عليه اوقاته ففهم ذلك منهم، فصار يكسر القلم ويكتب جواب الفتوى به فاقصروا عنه.

توفي سنة 552 (ثنب) ببغداد ونقل إلى الكوفة دفن بها.

كذا قال ابن خلكان: ويحتمل انه كان شيعيا واوصى ان يحمل ويدفن بظهر الكوفة في جوار امير المؤمنين عليه السلام.

 

(ابن خلكان)

ابوالعباس احمد بن محمد بن ابراهيم بن ابى بكر بن خلكان الاربلي البرمكي الشافعي صاحب كتاب التأريخ المشهور الموسوم بوفيات الاعيان وانباء ابناء الزمان الذي تعرض فيه لذكر المشاهير من التابعين ومن بعدهم إلى زمان نفسه يشتمل على 864 ترجمة، ولميذكر فيه الصحابة وقد ذيله صلاح الدين الصفدي بمجلدات تدارك فيها ما قد فاته من الوفيات سماها الوافي بالوفيات

[278]

وكان ابن خلكان اديبا فاضلا يحب الشعر والادب وكان مغرما بشعر يزيد ابن معاوية بن ابي سفيان وكان شديد الاهتمام به بحيث خلصه من شر غيره ليكون حافظا شعره الخالص لا المنسوب اليه وكان يفتخر بذلك.

قال في احوال محمد بن عمران المرزباني ما هذا لفظه: وشعر يزيد مع قلته في نهاية الحسن وكنت حفظت جميع ديوان يزيد لشدة غرامي به وذلك في سنه 633 (خلج) بمدينه دمش وعرفت صحيحه من المنسوب اليه الذي ليس له وتتبعته حتى ظفرت بصاحب كل ابيات ولولا خوف الاطالة لبينت ذلك انتهى بلفظه.

وكان في نهاية التعصب ويظهر ذلك لمن طالع كتابه.

قال في احوال المستنصر الفاطمي المتوفى ليلة غدير خم ورأيت جماعة كثيرة يسألون عن هذه الليلة متى كانت من ذي الحجة، وهذا المكان بين مكة والمدينة وفيه غدير ماء ويقال انه غيضة هناك ولما رجع النبي صلى الله عليه وآله من مكة شرفها الله تعالى عام حجة الوداع ووصل إلى هذا المكان وآخى علي بن ابى طالب " ع " قال: علي مني كهارون من موسى اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، وللشيعة به تعلق كبير.

وقال الحازمي: هو واد بين مكة والمدينة عند الجحفة غدير، عنده خطب النبي وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة وشدة الحر انتهى كلامه.

ولنكتف هنا ببيتين لبقراط النصراني:

أليس بخم قد اقام محمد * عليا باحضار الملا والمواسم

فقال لهم من كنت مولاه منكم * فمولاكم بعدي علي بن فاطم

ينتهي نسب ابن خلكان إلى البرامكة وكانت البرامكة مبغضين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله مظهرين العداوة لهم.

قال ابن قتيبة في المعارف: وكان جعفر بن يحيى يرمى بالزندقة وكذا البرامكة كانوا يرمون بالزندقة إلا اقلهم وفيهم قال الاصمعي:

إذا ذكر الشرك في مجلس * اضاء‌ت وجوه بنى برمك

وإن تليت عندهم آية * أتوا بالاحاديث عن مزدك

[279]

(اقول) روي ان يحيى بن خالد البرمكي بعث إلى موسى بن جعفر " ع " بالرطب والريحان المسمومين وسمه في ثلاثين رطبة فدعا مولانا الرضا " ع " عليهم بعرفة فلما انصرف لم يلبث إلا يسيرا حتى بطش بجعفر ويحيى وتغيرت احوالهم فانتقم الله منهم.

كان مولد ابن خلكان سنه 608 بمدينة اربل وتوطن بقاهرة مصر وكان من كبار قضاتها، وصنف فيها كتابه المذكور، وتوفي 26 رجب سنة 681 (خفا) بمدينة دمشق ودفن بسفح جبل قاسيون.

(وينبغي) هنا ذكر مطلبين: (الاول) قيل في وجه تسمية جد ابن خلكان بخلكان انه كان يوما يفاخر اقرانه ويفتخر بآبائه من آل برمك فقيل له خل كان ابى كذا ودع جدي كذا ونسبي كذا وحدثنا عما يكون في نفسك الآن كما قال الشاعر:

إن الفتى من يقول ها انا ذا * ليس الفتى من يقول كان ابى

فعل هذا يكون خلكان بفتح الخاء وتشديد اللام المكسورة.

ولنتبرك هنا بذكر حديث شريف روى شيخنا الصدوق عن الامام الصادق " ع " انه قيل له: أترى هذا الخلق كله من الناس: فقال عليه السلام الق منهم التارك للسواك والمتربع على الضيق والداخل فيما لا يعنيه والمعاري فيما لا علم له به والمتمرض من غير علة والمتشعث من غير مصيبة والمخالف على اصحابه في الحق وقد اتفقوا والمفتخر يفتخر بآبائه وهو خلو من صالح اعمالهم فهو بمنزلة الخلنج يقشر(1) لحا من لحا حتى يوصل

___________________________________

(1) " بيان " خلنج كسمند، در ختي است نيك سخت كه از جوب آن تيرونيزه ميسازند معرب خدنك ولحا بوست درخت.

[280]

إلى جوهريته وهو كما قال الله عزوجل (إن هم إلا كالانعام بل هم اضل سبيلا).

والظاهر انه عليه السلام شبه المفتخر بآبائه مع كونه خاليا من صالح اعمالهم بلحا شجر الخلنج فان لحاه فاسد ولا ينفع اللحا كون لبه صالحا لان ينحت منه الاشياء بل إذا اردوا ذلك قشروا لحاه ونبذوها وانتفعوا بلبه واصله.

(الثانى) قال صاحب (ضا) بعد ان ذكر ابن خلكان في كتابه ومدح كتابه بالاتقان وكثر الفوائد: ان الرجل كان شافعي الفروع اشعري الاصول من اشد الناس تعصبا لاهل السنة والجماعة الخ.

ثم بين ان اهل السنة انما تعين لهم هذا اللقب من بعد وقوع المقاتلة بين علي " ع " ومعاوية في كلام طويل، إلى ان قال: واما لفظة الشيعة المقولة دائما في مقابلة اهل السنة فانما هي عبارة عن طوائف مخصوصة من الامة المرحومة باعتبار انهم شايعوا عليا " ع " في جميع الامور ولم يفارقوا إلى غيره.

وفي القاموس: وشيعة الرجل بالكسر اتباعه وانصاره والفرقة على حدة ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا واهل بيته حتى صار اسما لهم خاصا وعن تعريفات العلوم ان الشيعة هم الذين شايعوا عليا وقالوا انه امام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدوا ان الامامة لا تخرج عنه وعن اولاده.

وفي كنز اللغة ان الشيعة هم العدلية غير السنية إلى غير ذلك من عبائر اهل اللغة، ثم انه نقل عن الجزء الثالث من كتاب الزينة في تفسير الالفاظ المتداولة بين ارباب العلوم للشيخ ابي حاتم الرازي صاحب الرد على القول بالرجعة وغيره. إن اول اسم ظهر في الاسلام على عهد النبي صلى الله عليه وآله الشيعة وكانت هذه من القاب هؤلاء الاربعة اي سلمان وابي ذر والمقداد وعمار رضي الله تعالى عنهم إلى اوان صفين فانتشرت بين موالي علي " ع " فكل من كان في عسكره لقب شيعة، ومن كان من اتباع معوية لقب بالسني إلى ان اشتهر اطلاقهما على مطلق من كان من الموافقين لاهل البيت " ع " أو المخالفين لهم على التدريج انتهى.

[281]

 

(ابن خميس الكعبى)

ابوعبدالله الحسين بن نصر بن محمد بن الحسين بن القسم بن خميس بن عامر الموصلي الجهني الملقب تاج الاسلام مجد الدين الفقيه الشافعي، اخذ الفقه عن ابى حامد الغزالي ببغداد وولي القضاء برحبة مالك بن طوق ثم رجع إلى الموصل وسكنها، وصنف كتبا كثيرة منها: مناقب الابرار على اسلوب رسالة القشيري، ومنها: مناسك الحج واخبار المنامات توفي سنة 552.

 

(ابن الخياط الشاعر)

ابوعبدالله احمد بن محمد بن علي الدمشقي الكاتب، كان من الشعراء المجيدين، طاف البلاد وامتدح الناس ولما اجتمع بأبى الفتيان بن حيوس الشاعر المشهور بحلب وعرض عليه شعره، قال: قد نعاني هذا الشاب إلى نفسي فقلما نشأ ذو صناعة ومهر فيما إلا وكان دليلا على موت الشيخ من ابناء جنسه.

ودخل مرة إلى حلب وهو رقيق الحال لا يقدر على شئ فكتب إلى ابن حيوس يستميحه شيئا من بره بهذين البيتين:

لم يبق عندي ما يباع بجبة * وكفاك علما منظري عن مخبري

إلا بقية ماء وجه صنتها * عن ان يباع واين اين المشتري

فلما وقف عليها ابن حيوس قال لو قال (وانت نعم المشتري) لكان احسن.

توفي بدمشق سنة 517 (ثيز).

 

(ابن دأب)

ابوالوليد عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب كفلس كان من اهل الحجاز من كنانة معاصرا لموسى الهادي العباسي، وكان من اكثر اهل عصره ادبا وعلما ومعرفة بأخبار الناس وايامهم، وكان موسى الهادي يدعو له متكئا ولم يكن غيره يطمع منه في ذلك وكان يقول له يا عيسى ما استطلت بك يوما ولا ليلة، ولا غبت

[282]

عني إلا ظننت انى لا ارى غيرك.

ذكر المسعودي في مروج الذهب بعض اخباره مع الهادي ثم قال: ولابن دأب مع الهادي اخبار حسان يطول ذكرها ويتسع علينا شرحها ولا يتأتى لنا إيراد ذلك في هذا الكتاب لاشتراطنا فيه على انفسنا الاختصار والايجاز انتهى.

(قلت) ويظهر من رواية نقلها صاحب الاختصاص عنه في الخصال الشريفة التي جمعت في امير المؤمنين " ع " ولم تجتمع في احد غيره تشيعه والرواية طويلة اوردها العلامة المجلسي في البحار التاسع ص 450 لا يحتمل المقام ذكرها.

قال ابن قتيبة: ولان دأب عقب بالبصرة واخوه يحيى بن يزيد وكان ابوهما يزيد ايضا عالما بأخبار العرب واشعارها وكان شاعرا ايضا والاغلب على آل دأب الاخبار انتهى.

 

(ابن داحة)

ويقال ايضا ابن ابي داحة ابراهيم بن سليمان المزني.

يحكى عن الجاحظ انه ذكره في كتاب الحيوان وقال: وكان ابن داحة رافضيا.

 

(ابن داود)

تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي الشيخ العالم الفاضل الجليل الفقيه المتبحر صاحب كتاب الرجال المعروف ونظم التبصرة وغيرهما مما ينوف على الثلاثين تلمذ على السيد الاجل جمال الدين احمد بن طاوس والمحقق قدس سرهما، وكانت ولادته 5 ج 2 سنة 647 (خمز).

يروي عنه الشيخ الشهيد بواسطة ابن معية.

وحكي ان الشيخ ابا طالب بن رجب العالم الذي ينقل عنه دعاء الجوشن الكبير وشرحه هو سبط ابن داود المذكور.

(وقد يطلق ابن داود) على الشيخ الاجل الاقدم ابى الحسن محمد بن احمد بن داود القمي صاحب كتاب المزار وغيره كان رحمه الله شيخ هذه الطائفة وعالمها وشيخ القميين في وقته وفقيههم.

حكى الغضائري انه لم ير احدا احفظ منه ولا افقه ولا اعرف بالحديث منه يروي عنه المفيد واحمد بن

[283]

عبدون وابوعبدالله الغضائري مات سنة 368 (شسح) ببغداد وكان مقيما بها ودفن بمقابر قريش رضوان الله تعالى عليه.

 

(ابن دباس)

الحسين بن محمد بن عبدالوهاب احمد النحوي اللغوي الشيعي، كان من بيت الوزارة واضر في آخر عمره، وله ديوان روى عنه ابن عساكر وابن الجوزي، ولد سنة 443 وتوفي سنة 524 كذا عن اجازات البحار.

 

(ابن الدباغ)

ابوالقسم خلف بن القاسم بن سهل الازدي القرطبي، اخذ عن جماعة كثيرة من اهل الفضل وروي عنه: ابن عبدالبر الحافظ وابوالوليد عبدالله بن محمد بن يوسف الفرضي وابوعمرو الداني، كان حافظا للحديث الف كتابا في الزهد، مولده سنة 325 توفي سنة 393، والقرطبي يأتى في ابن عبد ربه.

 

(ابن الدرا)

محمد بن نور الدين الشامي الشافعي الشاعر الاديب المتوفي سنة 1065.

 

(ابن دراج)

ابوعمر احمد بن محمد بن العاصمي الاندلسي الشاعر الكاتب، كاتب المنصور ابن ابى عامر وشاعره، توفي سنة 421 (تكا) (اقول) واما جميل بن دراج فهو من اصحاب الصادق والكاظم " ع " روى عنهما كان وجه الطائفة ثقة جليل القدر اخذ عن زرارة.

روى (كش) عن ابن ابى عمير قال قلت لجميل بن دراج ما احسن محضرك وازين مجلسك فقال اى والله ما كنا حول زرارة بن اعين إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم، واخوه نوح بن دراج القاضي كان ايضا من اصحابنا وكان يخفي امره وكان جميل اكبر من نوح، وعمي في آخر عمره ومات في ايام الرضا عليه السلام له كتاب.

[284]

روي (كش) عن محمد بن مسعود قال: سألت ابا جعفر حمدان بن احمد الكوفي عن نوح ابن دراج فقال كان من الشيعة وكان قاضي الكوفة فقيل له لم دخلت في اعمالهم؟ فقال لم ادخل في اعمال هؤلاء حتى سألت اخي جميلا يوما فقلت لم لا تحضر المسجد؟ فقال ليس لي ازار.

في تنقيح المقال نقل ثقة عن خبير ثقة: ان قبر جميل بن دراج في الطارمية على الدجلة فيما يحاذي ما يسمى الآن سميكة، وان هناك قبرا وقواما ويسمى قبر الشيخ جميل بن الكاظم وهو قبر جميل بن دراج انتهى.

 

(ابن درستويه)

ابومحمد عبدالله بن جعفر بن درستويه الفارسي الفسوي النحوي، كان عالما فاضلا، اخذ الادب عن ابن قتيبة والمبرد ببغداد، واخذ عنه الدارقطني وغيره له تصانيف منها: كتاب خبر قس بن ساعدة وشرح الفصيح وغريب الحديث وغيره، توفي ببغداد سنة 347 (شمز) وكان ابوه من كبار المحدثين واعيانهم.

 

(ابن دريد)

مصغرا ابوبكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي القحطانى البصري الشيعي الامامي عالم فاضل اديب حفوظ شاعر نحوي لغوي، اخذ عن الرياشي وابى حاتم السجستاني وغيرهما، وكان واسع الرواية لم ير احفظ منه.

يحكى انه كان اذا قرئ عليه ديوان شعر مرة واحدة حفظه من اوله إلى آخره.

قال المسعودي وكان ابن دريد ببغداد ممن يرع في زماننا هذا في الشعر وانتهى في اللغة وقام مقام الخليل بن احمد فيها واورد اشياء في اللغة لم توجد في كتب المتقدمين وكان يذهب في الشعر كل مذهب فطورا يجزل وطورا يرق، وشعره اكثر من ان نحصيه أو يأتي عليه كتابنا هذا فمن جيد شعره قصيدته(1) المقصورة اولها:

___________________________________

(1) هي قصيدة يمدح بها ابن ميكال ويصف مسيره إلى فارس وتشوقه إلى البصرة واخوانه بها فيها، كثير من آداب العرب واخبارهم وحكمهم.

[285]

يا ظبية اشبه شئ بالمها * ترعى الخزامى بين اشجار النقى

أما ترى رأسي حاكى لونه * طرة صبح تحت اذيال الدجى

واشتمل المبيض في مسوده * مثل اشتعال النار في جزل الغضا

انتهى.

له مصنفات منها: كتاب الجمهرة وهو من الكتب المعتبرة في اللغة حكي انه املاها من حفظه سنة 297 فما استعان عليها بالنظر في شئ من الكتب إلا في الهمزة واللفيف واشتهرت مقصورته غاية الاشتهار، وقد اعتنى بشرحها خلق كثير وعارضه فيها جماعة من الشعراء نهم ابوالقسم علي التنوخي الانطاكى.

وعد ابن شهر اشوب ابن دريد من شعراء اهل البيت عليهم السلام ومن شعره:

اهوى النبي محمدا ووصيه * وابنيه وابنته البتول الطاهره

اهل العباء فاننى بولائهم * ارجو السلامة، والنجا في الآخره

وارى محبة من يقول بفضلهم * سببا يجير من السبيل الجائره

ارجو بذاك رضى المهيمن وحده * يوم الوقوف على ظهور الساهره

توفي ببغداد 18 شعبان سنه 321 (شكا) يوم وفاة ابي هاشم الجبائي.

قال الناس مات علم اللغة وعلم الكلام بموت ابن دريد وابى هاشم.

 

(ابن دقماق)

صارم الدين ابراهيم بن محمد بن ايدمر الحنفي مؤرخ الديار المصرية له نزهة الايام في تأريخ الاسلام والكنوز الخفية في تأريخ الصوفية، اخذ عنه المقريزى.

توفي حدود سنة 809 او غير ذلك.

 

(ابن دقيق العيد)

قاضي القضاة تقي الدين محمد بن دقيق العيد، قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية، توفي سنة 703 واستقر مكانه بدر الدين الحموي المعروف بابن جماعة قاله ابن شحنة.

[286]

 

(ابن الدهان)

يطلق على جماعة المشهور منهم اثنان (احدهما) ابومحمد سعيد بن المبارك ابن علي بن عبدالله النحوي البغدادي الشاعر الاديب المتصل نسبه بكعب الانصاري كان سيبويه عصره له في الادب والنحو تصانيف منها شرح الايضاح وشرح لمع ابن جنى وغير ذلك من الكتب الكثيرة.

يحكى انه كان ببغداد انتقل إلى الموصل قاصدا جناب الوزير جمال الدين الاصبهانى المعروف بالجواد فتلقاه بالاقبال واحسن اليه واقام في كنفه مدة سنة وكانت كتبه قد تخلفت ببغداد فاستولى الغرق في تلك السنة على البلد فسير من من يحضرها اليه ان كانت سالمة فوجدها قد غرقت وكان خلف داره مدبغة قد غرقت ايضا وفاض الماء منه إلى داره فتلفت الكتب بهذا السبب زيادة على اتلاف الغرق، وكان قد افنى في تحصيلها عمره فلما حملت اليه على تلك الصورة اشاروا عليه ان يطيبها بالبخور ويصلح منها ما امكن، فبخرها باللاذن ولازم ذلك إلى ان بخرها بأكثر من ثلاثين رطلا لاذنا، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه فاحدث له العمى وكف بصره وانتفع عليه خلق كثير.

توفي غرة شوال بالموصل سنة 569 او 566 (وثانيهما) وجيه الدين مبارك بن سعيد بن ابي السعادات الواسطي الاصل البغدادي المنشأ والاشتغال، من اعيان من قرأ على ابن الخشاب ولازم ابن الانباري وسمع الحديث من طاهر المقدسي، وكان اماما في كثير من العلوم سيما النحو واللغه والتصريف.

حكي انه كان كثير الاحتمال للتلامذة واسع الصدر لم يغضب قط من شئ وشاع ذلك حتى بلغ بعض الخلفاء فجهد على ان يغضبه فلم يقدر.

(قلت) هذه صفة شريفة تشبه بها هذا الرجل بذي الكفل " ع " فقد ورد انه كان نبيا بعد سليمان بن داود " ع " وكان يقضي بين الناس كما كان يقضي داود " ع " ولم يغضب إلا لله عزوجل.

[287]

وروي انه وكل ابليس من اتباعه واحدا يقال له الابيض لعل يغضبه فلم يقدر.

توفي وجيه الدين المذكور ببغداد سنة 612 (خيب) ويأتى في برهان الدين اطلاق ابن الدهان عليه ايضا.

 

(ابن الدهان الموصلى)

ابوالفرج عبدالله بن اسعد بن علي بن عيسى الفقيه الشافعي الفاضل الاديب الشاعر، كان من اهل الموصل وضاقت به الحال عزم على قصد الصالح بن رزيك وزير مصر فاتصل به، ثم تقلبت به الاحوال إلى ان تولى التدريس بمدينة حمص واقام بها فلهذا ينسب اليها ايضا وتوفي بها سنة 581.

 

(ابن الديبغ)

وجيه الدين ابوعبدالله عبدالرحمن بن علي بن حمد بن عمر الشيباني الزبيدي كان بارعا في الحديث والتفسير والفقه والعربية، كان اليه الرحلة في طلب الحديث وقصده الطلبة من نواحي الارض ولم يزل على الافادة وملازمة بيته ومسجده لتدريس الحديث واشتغاله بما يعنيه عما لا يعنيه، وله بغية المستفيد في اخبار مدينة زبيد، وتيسير الوصول إلى جامع الاصول، اختصر جامع الاصول وتمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على السنة الناس من الحديث إلى غير ذلك.

توفي سنة 944 (ظمد).

والديبغ بتقديم المثناة على الموحدة الابيض بلغة النوبة ناداه به وهو صغير عبد لهم فلزمه.

 

(ابن الراوندى)

ابوالحسين احمد بن يحيى بن اسحاق الراوندي البغدادي العالم المقدم المشهور، له مقالة في علم الكلام وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة واربعة عشر كتابا وكان عند الجمهور يرمى بالزندقة والالحاد.

وفي (ضا) وعن ابن شهر اشوب في كتابه المعالم: ان ابن

[288]

الراوندى هذا مطعون عليه جدا ولكنه ذكر السيد الاجل المرتضى في كتابه الشافي في الامامة: انه انما عمل الكتب التي قد شنع بها عليه مغالطة للمعتزلة ليبين لهم عن استقصاء نقصانها وكان يتبرأ منها تبرء‌ا ظاهرا وينتحي من علمها وتصنيفها إلى غيره، وله كتب سداد مثل كتاب الامامة والعروس، ساق (ضا) الكلام في ترجمته وفي آخره ان صاحب رياض العلماء قال ظني ان السيد المرتضى نص على تشيعه وحسن عقيدته في مطاوي الشافي او غيره انتهى.

توفي سنة 245 (رمه) وراوند بفتح الواو وسكون النون قرية من قرى قاسان وفي القاموس: راوند موضع بنواحي اصبهان واحمد بن يحيى الراوندي من اهل مرو الروذ انتهى.

قال ابن خلكان في ترجمة ابى الحسين احمد بن يحيى الراوندي المذكور: راوند قرية من قرى قاسان بنواحي اصبهان وراوند ايضا ناحية ظاهرة بنيسابور وقال ذكروا ان رجلين من بني اسد خرجا إلى اصبهان فآخيا دهقانا بها في موضع يقال له راوند وخزاق ونادماه فمات احدهما وغبر (اي بقي) الآخر والدهقان ينادمان قبره يشربان كأسين ويصبان على قبره كأسا ثم مات الدهقان فكان الاسدي الغابر ينادم قبريهما ويترنم بهذا الشعر:

خليلي هبا طالما قد رقدتما * اجدكما لا تقضيان كراكما

أمن طول نوم لا تجيبان داعيا * كأن الذي يسقي المدام سقاكما

ألم تعلما مالي براوند كلها * ولا بخزاق من صديق سواكما

اقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي او يجيب صداكما

وابكيكما حتى الممات وما الذي * يريد على ذي لوعة ان بكاكما

فلو جعلت نفس لنفس وقاية * لجدت بنفسي ان تكون فداكما

اصب على قبريكما من مدامة * فالا تنالاها تروي ثراكما

وخزاق: بضم الخاء المعجمة وبعدها زاي وبعد الالف قاف قرية اخرى مجاورة لها انتهى.

[289]

(اقول) ويناسب هنا ذكر قس بن ساعدة الايادي وعكوفه على قبر اخويه روي عن ابن عباس في حديث انه قال: لما قدم على النبي وفد اياد وذكر صلى الله عليه وآله قس بن ساعدة وتكلمه بسوق عكاظ بكلام عليه حلاوة، قال رجل من القوم يا رسول الله لقد رأيت من قس عجبا ! قال وما الذي رأيت؟ قال بينا انا يوما بجبل في ناحيتنا يقال له سمعان في يوم قايظ شديد الحر اذا انا بقس بن ساعدة في ظل شجرة عندها عين ماء واذا حواليه سباع كثيرة وقد وردت حتى تشرب من الماء وإذا زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده وقال كف حتى يشرب الذي ورد قبلك فلما رأيته وما حوله من السباع هالني ذلك ودخلني رعب شديد فقال لي لا بأس عليك لا تخف ان شاء الله، وإذا انا بقبرين بينهما مسجد فلما انست به قلت ما هذان القبران؟ قال قبر اخوين كانا لي يعبدان الله في هذا الموضع معي فماتا فدفنتهما في هذا الموضع واتخذت فيما بينهما مسجدا أعبدالله فيه حتى الحق بهما ثم ذكر ايامهما وفعالهما فبكى.

[290]

 

(ابن راهويه)

ابويعقوب اسحاق بن ابي الحسن ابراهيم بن مخلد (كجعفر) بن ابراهيم الحنظلي المروزي المحدث الفقيه.

حكي عن ابن حنبل انه قال: اسحاق عندنا امام من ائمة المسلمين وما عبر الجسر افضل منه، وقال: اسحاق احفظ سبعين الف حديث واذاكر بمائة الف حديث وما سمعت شيئا قط إلا حفظته ولا حفظت شيئا فنسيته وكان قد رحل إلى الحجاز والعراق واليمن والشام وسمع من سفيان بن عيينة الهلالي ومن في طبقته، وسمع منه البخاري ومسلم والترمذي اصحاب الصحاح ولد سنة 161 وسكن في آخر عمره نيسابور وتوفي بها منتصف شعبان سنة 237 (لرز).

حكي انه جرى بينه وبين الشافعي مناظرة بمكة وكان اسحاق لا يرخص في كراء دور مكة فاحتج الشافعي بقوله تعالى (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق) فاضيف الديار إلى مالكها وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة من اغلق بابه فهو آمن وقال هل ترك لنا عقيل من ريع وقد اشترى عمر دار السجن أترى انه اشترى من مالكيها أو غير مالكيها؟ قال اسحاق فلما علمت ان الحجة لزمتني تركت قولي.

(ثم اعلم) انه احد المحدثين تعلقوا بلجام بغلة مولانا الرضا " ع " في مربعة نيسابور وطلبوا منه حديثا يرويه عن آبائه الطاهرين " ع " فحدثهم الرضا بالحديث المشهور.

وراهويه بالواو المفتوحة بين الساكنتين أو بفتح الهاء لقب اب ابى الحسن ابراهيم، وانما لقب بذلك لانه ولد في طريق مكة، والطريق بالفارسية راه، وويه معناه وجد، فكأنه وجد في الطريق.

 

(ابن رشد)

ابوالوليد محمد بن احمد بن محمد الاندلسي المالكي أوحد زمانه في العلم والفضل والطب والفلسفة، له تهافت الفلاسفة وهو رد على تهافت الفلاسفة للغزالي

[291]

قال فيما حكي عنه: ان ما ذكره الغزالي بمعزل عن مرتبة اليقين والبرهان، وقال في آخره لا شك ان هذا الرجل اخطأ على الشريعة كما اخطأ على الحكمة ولو لا ضرورة طلب الحق من اهله ما تكلمت في ذلك توفي سنة 595.

 

(ابن رشيق)

انظر القيروانى.

 

(ابن الرضا)

عيسى بن جعفر بن الامام علي بن محمد بن علي الرضا " ع " عالم فاضل كامل، سمع منه الحديث الشيخ الاجل ابومحمد هارون بن موسى التلعكبرى في سنة 325 (شكه) واستجاز منه فاجازه.

وله اخ يقال له ابوالرضا وهو محسن بن جعفر قتل في ايام الخليفة المقتدر بالله في اعمال دمشق سنة 300 وحمل رأسه إلى بغداد وصلب على الجسر.

ولابن الرضا عيسى هذه الابيات:

يا بني احمد اناديكم اليو * م وانتم غدا لرد جوابى

الف باب اعطيتم ثم افضى * كل باب منها إلى الف باب

لكم الامر كله واليكم * ولديكم يؤول فصل الخطاب

 

(ابن الرفاعى)

السيد أحمد الذى يأتى في الرفاعى.

 

(ابن الرومى)

ابوالحسن علي بن العباس بن جريج (سريج خ ل) البغدادي الشاعر ذكره بعض العلماء في شعراء الشيعة ويؤيده ما نقل من شعره:

تراب ابى تراب كحل عيني * إذا رمدت جلوت بها قذاها

تلذ لي الملامة في هواه * لذكراه واستحلي اذاها

وعن الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ان ابن الرومي كان شاعرا للامام الهادي " ع " ذكره عامة اهل التأريخ واثنوا عليه انتهى.

[292]

له ديوان، وكان مشهورا بكثرة التطير وله فيه اخبار غريبة ونوادر بديعة وكان اصحابه يعبثون به فيرسلون اليه من يتطير من اسمه فلا يخرج من بيته اصلا ومن شعره:

رأيت الدهر يرفع كل وغد * ويخفض كل ذي شيم رضيفه

كمثل البحر يغرق فيه حي * ولا تنفك تطفو فيه جيفه

أو الميزان يخفض كل واف * ويرفع كل ذي زنة خفيفه

وله ايضا:

كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا * لمن قد اضلته المنايا لياليا

وكان كرامي الليل يرمي ولا يرى * فلما اضاء الشيب شخصي رمانيا

وله في هجاء المفضل بن سلمة (سلمه بن عاصم كان صاحب الفراء وراويته) ابن عاصم الضبي البغدادي اللغوي، صاحب المصنفات في فنون الادب ومعانى القرآن والد ابى الطيب محمد بن المفضل الفقيه الشافعي المتوفى سنة 308 من اهل بيت فضلاء قوله:

لو تلففت في كساء الكسائى * وتفريت فروة الفراء

وتخللت بالخليل واضحى * سيبويه لديك رهن سباء

وتكونت من سواد ابى الاسود * شخصا تكنى ابا السوداء

لابى الله ان يعدك اهل ال‍ * علم إلا من جملة الاغبياء

ولا يخفى انه ليس ابن جريح المعروف فانه عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريح المكي، سمع جمعا من العلماء.

يقال انه اول من صنف الكتب وكان احمد بن حنبل يقول: كان ابن جريح من اوعية العلم، وعن ابن جريح انه قال:

خلت الديار فسدت غير مسود * ومن الشقاء تفردي بالسودد

توفي سنة 151، وتوفي ابن الرومي سنة 283 ببغداد.

وقال المسعودي وغيره ان القسم بن عبيد الله وزير المكتفى بالله العباسي قتله بالسم.

(اقول) التطير التشاؤم من الفال الردي واشتقاقه من الطير لان اصل الزجر

[293]

في العرب كان من الطير كصوت الغراب فالحق به غيره وكان رسول الله يحب الفال الحسن ويكره الطيرة واعلم ان كفارة الطيرة التوكل وعدم الاعتناء بها وان التطير يضر من اشفق منه وخاف، واما من لم يبال به ولا يعبأ به فلا يضره البتة لاسيما ان قال عند رؤية ما يتطير منه أو سماعه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك، اللهم لا يأتى بالحسنات إلا انت ولا يذهب بالسيئات إلا انت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

واما من كان معتنيا بها فهي اسرع اليه من السيل إلى منحدره تفتح له ابواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى كالسفر والحلاء من السفرجل. واليأس.

والمين من الياسمين وسوء سنة من السوسنة وامثال ذلك ما يفسد عليه دينه وينكد عليه معيشته فليتوكل الانسان على الله تعالى في جميع اموره ولا يتكل على سواه وليقل ما روى عن ابى الحسن " ع " لمن اوجس في نفسه شيئا: اعتصمت بك يا رب من شر ما اجد في نفسي فاعصمنى من ذلك.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة