الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(ابن جريح)

انظر ابن الرومى.

 

(ابن جرير)

الطبري يطلق على رجلين من الفريقين كلاهما يسميان محمد بن جرير وكلاهما طبريان، فالطبري العامي ابوجعفر محمد بن جرير بن يزيد المحدث الفقيه المؤرخ علامة وقته ووحيد زمانه الذي جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه احد من اهل عصره صاحب المصنفات الكثيرة منها: التفسير الكبير والتأريخ الشهير وكتاب طرق حديث الغدير المسمى بكتاب الولاية الذي قال الذهبي: اني وقفت عليه فاندهشت لكثرة طرقه.

وقال اسماعيل بن عمر الشافعي في ترجمته: اني رأيت كتابا جمع فيه احاديث غدير خم في مجلدين ضخمين وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير.

وعن ابي محمد الفرغانى ان قوما من تلامذة محمد بن جرير حسبوا لابي جعفر منذ بلغ الحلم إلى ان مات ثم قسموا على تلك المدة اوراق مصنفاته فصار لكل يوم اربع عشرة ورقة.

[242]

(اقول) قد اطال القوم كلماتهم في مدح هذا الرجل، قال المسعودي في مروج الذهب: واما تأريخ ابى جعفر محمد بن جرير الطبري الزاهي على المؤلفات والزائد على الكتب المصنفات فقد جمع انواع الاخبار وحوى فنون الآثار واشتمل على صنوف العلم وهو كتاب تكثر فائدته وتنفع عائدته وكيف لا يكون ذلك ومؤلفه فقيه عصره وناسك دهره، اليه انتهت علوم فقهاء الامصار وحملة السنن والآثار، وكذلك تأريخ ابى عبدالله ابراهيم بن محمد بن عرفة الواسطي النحوي الملقب بنفطويه فمحشو من ملاحة كتب الخاصة مملو من فوائد الشاذة وكان احسن اهل عصره تأليفا واملحهم تصنيفا انتهى.

وقال ابن خلكان: ابوجعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري وقيل يزيد بن كئير بن غالب صاحب التفسير الكبير والتأريخ الشهير كان إماما في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتأريخ وغير ذلك، وله مصنفات مليحة في فنون عديدة تدل على سعة علمه وغزارة فضله، وكان من الائمة المجتهدين لم يقلد احدا وكان ابوالفرج بن المعافى بن زكريا النهروانى المعروف بابن طرار (طراوي خ ل) على مذهبه وكان ثقة في نقله، وتأريخه اصح التواريخ واثبتها كانت ولادته بامل طبرستان سنة 224 (ركد) وتوفي سنة 310 (شي) ببغداد، وابوبكر الخوارزمي ابن اخته انتهى ملخصا.

وحكي عن محمد بن خزيمة قال: ما اعلم على اديم الارض اعلم منه وكان على ما يحكي عنه مجتهدا حر الفكر صريح القول إذا اعتقد امرا جاهر به فكثر اخصامه من العامة ولاسيما الحنابلة، لانه الف كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء ولم يذكر فيه ابن حنبل فقيل له ذلك فقال لم يكن فقيها وانما كان محدثا فعظم ذلك على الحنابلة وكانوا لا يحصون عددا في بغداد فنقموا عليه واتهموه بالالحاد وهو لا يهمه ذلك لزهده وقناعته بما كان يرد عليه من قرية خلفها ابوه في طبرستان، فلما توفي في شوال سنة 310 (شي) دفن ليلا في داره، لان العامة اجتمعت ومنعت دفنه نهارا قيل رثاه من اهل الادب خلق كثير منهم ابن دريد، قال في ذلك:

[243]

إن المنية لم تتلف به رجلا * بل اتلفت علما للدين منصوبا

كان الزمان به تصفو مشاربه * والآن اصبح للتكدير مقطوبا

واما ابن جرير الطبري الشيعي فهو ابوجعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي من اعاظم علمائنا الامامية في المائة الرابعة، ومن اجلائهم وثقتهم، صاحب كتاب دلائل الامامة والايضاح والمسترشد.

قال (جش): محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي ابوجعفر جليل من اصحابنا كثير العلم حسن الكلام ثقة في الحديث، له كتاب المسترشد في الامامة انتهى.

والطبري يأتى ما يتعلق به في الطبرسي.

 

(ابن الجزرى)

شمس الدين محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشافعي الدمشقي الفاضل المقري صاحب الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين، والدرة المضيئة والمقدمة الجزرية وغير ذلك سافر إلى البلاد وانتهى إلى شيراز فالزمه سلطانها قضاء شيراز ونواحيها وتوفي سنة 833 (ضلج) ودفن في مدرسة انشأها (وقد يطلق) على الحسين بن احمد بن الحسين الحلبي الفاضل الاديب اللغوي الشاعر.

حكي انه كان حريصا على الاخذ من شعر المعري فقال رأيته في المنام وكأنى اقرأ عليه ديوانه الموسوم (بلزوم مالا يلزم) فلما استيقظت بقي في خاطري من تقريراته قوله: الخير كل الخير فيما اكرهت النفس الطبيعة عليه، والشر كل الشر فيما اكرهتك النفس الطبيعة عليه.

وكان مكتوبا على ديوانه:

إن كنت متخذا لجرحك مرهما * فكتاب رب العالمين المرهم

أو كنت مصطحبا حبيبا سالكا * سبل الهدى فلزوم مالا يلزم

توفي بحماه سنة 1302 (غشب).

 

(ابن جزلة)

بفتح الجيم وسكون الزاي وفتح اللام ابوالحسن يحيى بن عيسى بن علي

[244]

ابن جزلة الطبيب البغدادي، كان من المشهورين في علم الطب تلميذ سعيد بن هبة الله كان نصرانيا ثم اسلم، له كتاب تقويم الابدان صنفه للمقتدي بأمر الله ومناهج البيان فيما يستعمله الانسان وكتاب المنهاج جمع فيه اسماء الحشائش والعقاقير والادوية وصنف رسالة في الرد على النصارى وبين عوار مذهبهم ومدح فيها الاسلام واقام الحجة على انه الدين الحق وذكر فيها ما قرأه في التوراة والانجيل من ظهور النبي صلى الله عليه وآله وانه نبي مبعوث وان اليهود والنصارى اخفوا ذلك ولم يظهروه ثم ذكر فيه معائب اليهود والنصارى توفي سنة 493 (تصج).

 

(ابن الجعابى)

ويقال له الجعابي بكسر الجيم هو ابوبكر محمد بن عمر بن محمد بن سالم التميمي الحافظ قاضي الموصل بغدادي إمامي كان من حفاظ الحديث واجلاء اهل العلم والناقدين للحديث، يروي عنه شيخنا المفيد والتلعكبري له كتاب الشيعة من اصحاب الحديث وطبقاتهم وكتاب طرق من روى عن امير المؤمنين " ع " انه قال: لعهد النبي الامي إلي انه لا يحبني إلا مؤمن لا يبغضني إلا منافق.

كتاب ذكر من روى مؤاخاة النبي لامير المؤمنين " ع "، كتاب من روى الحديث من بني هاشم ومواليهم، كتاب من روى حديث غدير خم، كتاب اختلاف ابي وابن مسعود في ليلة القدر، كتاب مسند عمر بن علي بن ابى طالب وغير ذلك.

وفي فهرست ابن النديم له كتاب ذكر من كان يتدين بمحبة امير المؤمنين " ع " من اهل العلم والفضل والدلالة على ذلك.

وعن انساب السمعاني: انه كان احد الحفاظ المجودين المشهورين بالحفظ والذكاء والفهم صحب ابا العباس بن عقدة الكوفي الحافظ وعنه اخذ، وله تصانيف كثيرة وكان كثير الغرائب، ومذهبه في التشيع معروف وهو غال في ذلك، وكان إماما في معرفة علل الحديث واحوال الرجال، وكان في آخر عمره قد انتهى اليه هذا العلم حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا، وكان يقول احفظ اربعمائة الف حديث، واذاكر ستمائة الف حديث.

[245]

وكانت ولادته في صفر سنة 285 (رفه) ومات ببغداد في منتصف رجب سنة 344 (شمد) انتهى ملخصا.

وعن تاريخ بغداد: انه توفي سنة 355 (شنه) وحمل إلى مقابر قريش انتهى والجعابي نسبة إلى صنع الجعاب وبيعها جمع الجعبة وهي كنانة النبل.

 

(ابن جماعة)

عز الدين محمد بن ابى بكر بن قاضي القضاء عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم ابن سعد الله بن جماعة الحموي الشافعي المتكلم الاصولي النحوي اللغوي، له شروح وحواش كثيرة على الكتب منها: حاشية على شرح الجاربردي ورسالة سماها ضوء الشمس في احوال النفس ترجم فيها نفسه فذكر فيها ان مولده بالينبوع سنة 759 وحفظ القرآن في كل يوم جزء‌ين واشتغل بالعلوم على الكبر، واخذ عن السراج الهندي وذكر جماعة كثيرة منهم: جار الله تاج الدين السبكي والسراج البلقينى وابن خلدون وغيرهم.

يحكى انه كان لا يحدث إلا توضأ ولا يترك احدا يستغيب عنده مع محبته المزاح والفكاهة، وكان ينهى اصحابه في الطاعون عن دخول الحمام فلما ارتفع الطاعون دخل الحمام وتصرف في اشياء كان امتنع منها فطعن ومات وذلك في ج 2 سنة 819 (ضيط).

وليس هذا ابن جماعة الذي افتى بقتل شيخنا ابي عبدالله محمد بن مكي الشهيد فانه عباد بن جماعة الشافعي كما يأتى في احوال الشيهد.

 

(ابن الجمال)

علي بن ابى بكر بن نور الدين علي الانصاري الخزرجي المكي الشافعي كان صدرا عالي القدر محققا تشد اليه الرحال للاخذ عنه، له مصنفات في الفقه والفرائض والحساب الحديث وغير ذلك.

توفي سنة 1072 (غعب).

[246]

 

(ابن الجندى)

ابوالحسن احمد بن محمد بن عمران النهشلي الشيعي استاذ النجاشي.

عده بحر العلوم من مشايخ النجاشي وقال: ان النجاشي عظمه في كثير من المواضع انتهى.

قال الخطيب في محكى تأريخ بغداد: انه روى عن ابى القسم البغوي وابى بكر بن ابى داود ويحيى بن محمد بن صاعد الخ.

وقال حدثنا عنه ابوالقاسم الازهري والحسن بن محمد الخلال ومحمد بن علي بن مخلد الوراق ومحمد بن عبدالعزيز البرذعي وعدة غيرهم انتهى.

 

(ابن جنى)

بكسر الجيم وتشديد النون ابوالفتح عثمان بن جنى، كان ابوه جنى مملوكا روميا لسليمان بن فهد الازدي الموصلي والى هذا اشار بقوله:

فان اصبح بلا نسب * فعلمي في الورى نسبي

النحوي الموصلي المولد والمنشأ البغدادي المسكن والخاتمة.

كان في طبقة السيدين بل كان من جملة مشايخ السيد الرضي وقرأ على ابى علي الفارسي وقرأ ديوان المتنبي على صاحبه، وقد اثنى عليه علماء الادب وقالوا في حقه: كان من احذق اهل الادب واعلمهم بالنحو والتصريف، وعلمه بالتصريف اقوى واكمل من علمه بالنحو وانه ليس لاحد من ائمة الادب في فتح المقفلات وشرح المشكلات ماله لاسيما في علم الاعراب، وكان يحضر عند المتنبي ويناظره في شئ من النحو من غير ان يقرأ عليه شيئا من شعره انفة واكبارا لنفسه، وكان المتنبي يقول فيه هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس.

له مؤلفات في النحو والادب: كسر الصناعة. والخصائص. والمقتضب واللمع، والتبصرة، والكافي في شرح القوافي للاخفش. وشرح ديوان المتنبي وسماه الصبر.

[247]

قال ابن خلكان: ورأيت في شرحه قال سأل شخص ابا الطيب المتنبي عن قوله: (باد هواك صبرت ام لم تصبرا) فقال كيف اثبت الالف في (تصبرا) مع وجود لم الجازمة؟ وكان من حقه ان تقول (لم تصبر) فقال المتنبي لو كان ابوالفتح هاهنا لاجابك يعنينى وهذه الالف هي بدل من نون التأكيد الخفيفة كان في الاصل (لم تصبرن) ونون التأكيد الخفيفة إذا وقف الناس عليها ابدل منها الفا.

قال الاعشى: (ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا). وكان الاصل فاعبدن فلما وقف اتى بالالف بدلا انتهى.

وكتاب لمعه كتب في النحو مشهور شرحه جماعة من الاعلام الصدور.

توفي ليلتين بقيتا من صفر سنة 392 (شصب) ودفن بالشونيزى الذي هو من جملة مقابر بغداد عند قبر استاذه الشيخ ابى علي الفارسى.

 

(ابن الجنيد)

انظر الاسكافى.

 

(ابن الجوزى)

ابوالفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد البكري الحنبلي الفاضل المتتبع كان له يد طولى في التفسير والحديث وصناعة الوعظ وفي كل العلوم. صنف في فنون عديدة، يقال انه جمعت براء‌ة اقلامه التي كتب بها الحديث فحصل منها شى ء كثير واوصى ان يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها.

وكان رأس الاذكياء، وله حكايات طريفة منها ما يحكى: انه وقع النزاع بين اهل السنة والشيعة في المفاضلة بين ابى بكر وامير المؤمنين علي فرضي الكل بما يجيب به ابوالفرج عن ذلك فاقاموا شخصا سأله عن ذلك وهو على الكرسى في مجلس وعظه فقال: افضلهما بعد النبي صلى الله عليه وآله من كانت ابنته تحته.

ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك. وهذه من لطائف الاجوبة.

وكان لا يراعي احدا في ذكر نقائصه ومطاعنه، وقد طعن في كتاب تلبيس ابليس على الغزالي في مشيه على طريق الصوفية، وذكره في الاحياء مالا ينبغي للعالم ذكره، كذكره حكاية سارق الحمام في تعليم

[248]

المسترشدين ونحوه وذكره الاحاديث الموضوعة في مؤلفاته، وجمع اغلاط كتاب الاحياء في مجموعة سماها اعلام اللاحياء بأغلاط الاحياء ويأتي في الغزالي ما يتعلق بذلك.

وذكر ايضا في الشيخ عبد القادر الجيلاني ما يضع من مرتبته ولهذا حبسوه خمس سنين.

ومن جملة كتبه كتاب الرد على المتعصب العنيد المانع عن لعن يزيد رد على عبد المغيث بن زهير الحنبلي، حيث صنف كتابا في فضائل يزيد ابن معاوية.

توفي ببغداد سنة 597 (ثصز) واوصى بأن يكتب على قبره:

يا كثير الصفح عمن كثر الذنب لديه * جاء‌ك المذنب يرجو العفو عن جرم يديه

أنا ضيف وجزاء الضيف احسان اليه

ومما يروى عنه من الشرع قوله:

اقسمت بالله وآلائه * الية القى بها ربي

إن علي بن ابى طالب * إمام اهل الشرق والغرب

من لم يكن مذهبه مذهبي * فانه انجس من كلب

وله ايضا ما رواه عنه سبطه في التذكرة وقال سمعت جدي ينشده في مجالس وعظه ببغداد سنة 596:

أهوى عليا وايماني محبته * كم مشرك دمه من سيفه وكفا

إن كنت ويحك لم تسمع فضائله * فاسمع مناقبه من هل اتى وكفى

والجوزي بفتح الجيم وسكون الواو نسبة إلى فرضة الجوز وهو موضع مشهور قاله ابن خكان.

 

(ابن الجهم)

ابوالحسن علي بن الجهم بن بدر بن الجهم من مشاهير الشعراء الذي قال:

وما انا ممن سار بالشعر ذكره * ولكن اشعاري يسيره ذكرى

[249]

قالوا نبغ في القرن الثالث وطار صيته في الآفاق فقربه المتوكل واكرمه، ولكنه كرهه لما ينقل عنه ان كان كثير السعاية بالناس فامر المتوكل بحبسه ثم نفاه بعد سنة، وله اشعار في حبسه منها:

توكلنا على رب السماء * وسلمنا لاسباب القضاء

ووطنا على غير الليالي * نفوسا سامحت بعد الاباء

وافنية الملوك محجبات * وباب الله مبذول الفناء

ومن شعره في الحكم:

هي النفس ما حملتها تتحمل * وللدهر ايام تجور وتعدل

وعاقبة الصبر الجميلجميلة * وافضل اخلاق الرجال التحمل

وما المال إلا حسرة إن تركته * وغنم إذا قدمته متعجل

قال ابن الاثير في الكامل في ذكر ما فعله المتوكل بقبر الحسين " ع " من الهدم والاستخفاف قال: وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن ابي طالب ولاهل بيته، وكان يقصد من يبلغه عنه انه يتولى عليا واهله بأخذ المال والدم وانما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعلي " ع " منهم: علي بن الجهم الشاعر الشامي من بني شامة بن لوي، وعمرو بن فرج الرخجي، وابوالسمط من ولد مروان بن ابي حفصة من موالي بني امية، وعبدالله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن اترجة وكانوا يخوفونه من العلويين ويشيرون عليه بابعادهم والاعراض عنهم والاساء‌ة اليهم انتهى.

وقال ابن خلكان: وكان علي بن الجهم مع انحرافه عن علي بن ابي طالب " ع " واظهاره للتسنن مطبوعا مقتدرا على الشعر عذب الالفاظ، وقال ومن جيد شعره:

بلاء ليس يعدله بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين

يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون

وهذان البيتان قالهما في مروان بن ابى حفصة لما عمل فيه:

لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعر * وهذا علي بعده يدعي الشعرا

[250]

ولكن ابي قد كان جارا لامه * فلما ادعى الاشعار أوهمني امرا

(اقول): مروان بن ابى حفصة هو سليمان بن يحيى بن ابى حفصة يزيد الشاعر المشهور، قيل كان جده ابوحفصة مولى مروان بن الحكم.

ومروان بن ابى حفصة كان من اهل اليمامة قدم بغداد ومدح المهدي وهارون الرشيد، وكان يتقرب إلى الرشيد بهجاء العلويين، وكان شاعر معن بن زائدة الشيباني.

قيل ان اجود ما قاله مروان قصيدته اللامية التي فضل بها على شعراء زمانه يمدح فيها معن بن زائدة، ويقال انه اخذ منه عليها مالا كثيرا لا يقدر قدره ومن تلك القصيدة قوله:

بنو مطر(1) يوم اللقاء كأنهم * اسود لهم في بطن خفان اشبل

تجنب لا في القول حتى كأنه * حرام عليه قول لا حين يسأل

تشابه يوماه علينا فاشكلا * فلا نحن ندري أي يوميه افضل

أيوم نداه الغمر أم يوم بؤسه * وما منهما إلا اعز محجل

بهاليل في الاسلام سادوا ولم يكن * كأولهم في الجاهلية اول

هم القوم إن قالوا اصابوا وإن دعوا * اجابوا وإن اعطوا اطابوا واجزلوا

وما يستطيع الفاعلون فعالهم * وإن احسنوا في النائبات واجزلوا(2)

توفي ببغداد سنة 181 أو سنة 182، ومعن بن زائدة الشيباني ابوالوليد احد الاسخياء المعروفين كان من اصحاب يزيد بن عمر بن هبيرة والي العراق في الدولة الاموية وكان مختصا به فلما انتقلت الدولة إلى بني العباس وقتل يزيد خاف معن من ابى جعفر المنصور فاستتر عنه مدة، وجرى له مدة استتاره غرائب، فمن ذلك ما حكاه مروان بن ابى حفصة قال: قال معن ان المنصور جد في طلبي وجعل لمن

___________________________________

(1) بنو مطر معن بن زائدة بن عبيد الله بن زائدة بن مطر بن شريك المنتهي نسبه إلى ذهل بن شيبان.

(2) ومن شعر مروان بن ابى حغصة ايضا:

وإذا جهلت من امرئ اعراقه * وقديمه فانظر إلى ما يصنع

[251]

يحملني اليه مالا قال فاضطررت لشدة الطلب إلى ان تعرضت للشمس حتى لوحت وجهي وخففت عارضي ولبست جبة صوف وركبت جملا وخرجت متوجها إلى البادية لاقيم بها قال فلما خرجت من باب حرب وهو احد ابواب بغداد تبعني اسود مقلد بسيف حتى إذا غبت عن الحرس قبض على خطام الجمل فاناخه وقبض علي يدي فقلت له وما بك؟ فقال انت طلب امير المؤمنين فقلت ومن انا حتى اطلب فقال انت معن بن زائدة فقلت له يا هذا اتق الله عزوجل واين انا من معن؟ فقال دع هذا فانى والله لاعرف بك منك، فلما رأيت منه الجد قلت له هذا عقد جوهر فقد حملته معي بأضعاف ما جعله المنصور لمن يجيئه بى فخذه ولا تكن سببا لسفك دمي، قال هاته فاخرجته اليه فنظر فيه ساعة وقال صدقت في قيمته ولست قابله حتى أسألك عن شئ فان صدقتني اطلقتك فقلت قل قال ان الناس قد وصفوك بالجود فاخبرنى هل وهبت مالك كله قط؟ قلت لا قال فنصفه قلت لا قال فثلثه قلت لا حتى بلغ العشر فاستحييت وقلت اظن انى قد فعلت هذا قال ما ذاك بعظيم انا والله راجل ورزقى من ابى جعفر المنصور كل شهر عشرون درهما وهذا الجوهر قيمته الوف دنانير وقد وهبته لك ووهبتك لنفسك ولجودك المأثور بين الناس ولتعلم ان في هذه الدنيا من هو اجود منك فلا تعجبك نفسك ولتحقر بعد هذا كل جود فعلته ولا تتوقف عن كل مكرمة ثم رمى العقد في حجري وترك خطام الجمل وولى منصرفا فقلت يا هذا والله قد فضحتني ولسفك دمي علي اهون مما فعلت فخذ ما دفعته لك فاني غني عنه فضحك وقال اردت ان تكذبني في مقالي هذا والله لا اخذته ولا آخذ لمعروف ثمنا ابدا ومضى لسبيله، فوالله لقد طلبته بعدما امنت وبذلت لمن يجئ به ما شاء فما عرفت له خبرا وكأن الارض ابتلعته ولم يزل معن مستترا حتى كان يوم الهاشمية ثار فيه جماعة(1) من

___________________________________

(1) قال ابن سحنة في الروضة: وفى سنة 141 ظهرت زنادقة يقولون بالتناسخ على مذهب ابى مسلم الخراساني فحبس المنصور منهم نحو مأتي رجل فاخذ الباقون نعشا واوهموا انهم اجتمعوا الجنازة فلما وصلوا باب السجن رموا النعش وكسروا باب السجن واخرجوا اصحابهم وتجمعوا نحو ستمائة نفر واتوا باب المنصور ماشيا واجتمع عليه الناس وكان معن بن زائدة متخفيا منه فخرج وقاتل معه الزنادقة فانكسرت الزنادقة وقتلوا عن آخرهم.

[252]

اهل خراسان على المنصور فوثبوا عليه وجرت مقتلة عظمية بينهم وبين اصحاب المنصور بالهاشمية وهي مدينة بناها السفاح بالقرب من الكوفة فخرج معن معتما متلثما وقاتل قدام المنصور قتالا شديدا أبان فيه عن نجدة وشهامة وفرقهم، فلما افرج عن المنصور قال له من انت؟ فكشف لثامه، وقال: انا طلبتك يا امير المؤمنين معن بن زائدة. فامنه المصنور واكرمه وحباه، وكساه ورتبه وصار من خواصه.

حكي انه دخل معن بعد ذلك بأيام على المنصور فلما نظر اليه قال هيه يا معن تعطي مروان بن ابى حفصة الف درهم على قوله:

معن بن زائدة الذي زيدت به * شرفا على شرف بنو شيبان

فقال كلا يا امير المؤمنين انما اعطيته على قوله في هذه القصيدة:

ما زلت يوم الهاشمية معلنا * بالسيف دون خليفة الرحمن

فمنعت حوزته وكنت وقاء‌ه * ومن وقع كل مهند وسنان

فقال احسنت يا معن، وولى سجستان في اواخر عمره وانتقل اليها، وقصده الشعراء بها فلما كان سنة 151 أو بعده، كان في داره صناع يعملون له فاندس بينهم قوم من الخوارج فقتلوه بسجستان وهو يحتجم ثم تبعهم ابن اخيه يزيد بن مزيد بن زائدة فقتلهم بأسرهم، وكان قتله بمدينة بست.

ولما قتل معن رثته الشعراء بأحسن المراثى، فمن ذلك قول مروان بن ابى حفصة:

مضى لسبيله معن وابقى * مكارم لن تبيد ولن تنالا

وكان الناس كلهم لمعن * إلى ان زار حفرته عيالا

مضى من كان يحمل كل ثقل * ويسبق فضل نائلة السؤالا

[253]

وما عمد الوفود لمثل معن * ولا حطوا بساحته الرحالا

ولا بلغت اكف ذوي العطايا

يمينا من يديه ولا شمالا

وليت الشامتين به فدوه * وليت العمر مد له فطالا

وقلنا اين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا

حكي ان المهدي سخط على مروان وقال له: قد ذهب النوال لا شئ لك عندنا، جروا برجله، فجروا برجله حتى اخرجوه من عنده.

(قلت) لا يخفى عليك ان مروان بن ابى حفصة غير مروان الاموي الشيعي الذي ذكره القاضي نور الله في المجالس فقال مروان بن محمد السروجي قال صاحب الكشاف في ربيع الابرار: انه اموي شيعي ومن شعره في مدح اهل البيت عليهم السلام قوله:

يا بنى هاشم بن عبد مناف * إننى منكم بكل مكان

أنتم صفوة الا له ومنكم * جعفر ذو الجناح والطيران

وعلي وحمزة اسد الله * وبنت النبي والحسنان

فلئن كنت من امية اني * لبرئ منها إلى الرحمن

 

(ابن جهير)

فخر الدولة ابونصر محمد بن محمد بن جهير الموصلي التغلبي كان ذا رأي وعقل وحزم وتدبير، كان على الوزارة سنين إلى زمان المقتدي بأمر الله فاقره مدة ثم عزله عنها، وكان نظام الملك الوزير قد زوجه زبيدة ابنته وكان قد عزل من الوزراة ثم اعيد اليها بسبب المصاهرة، وفي ذلك يقول الشريف ابن الهبارية:

قل للوزير ولا تفزعك هيبته * وإن تعاظم واستولى لمنصبه

لولا ابنة الشيخ ما استوزرت ثانية * فاشرك حرا صرت مولانا الوزير به

حكي ابن خلكان عن خط اسامة بن منقذ ان السابق بن ابي مهزول الشاعر المعري

[254]

قال: دخلت العراق فوجدت ابن الهبارية فقال لي في بعض الايام امض بنا لنخدم الوزير ابن جهير وكان قد عزل ثم استوزر، قال السابق فدخلت معه حتى وقفنا بين يدي الوزير فدفع اليه رقعة صغيرة فلما قرأها تغير وجهه ورأيت فيه الشر وخرجنا من مجلسه فقلت ما كان في الرقعة فقال خير الساعة تضرب رقبتي ورقبتك فاشفقت وقلقت وقلت انا رجل غريب صحبتك هذه الايام وسعيت في هلاكى، فقال كان ما كان فقصدنا باب الدار لنخرج فردنا البواب فقال امرت بمنعكما فقال السابق انا رجل غريب من اهل الشام ما يعرفني الوزير وانما القصد هذا، فقال البواب لا تطول فما إلى خروجك من سبيل فايقنت بالهلاك فلما خف الناس من الدار خرج اليه غلام معه قرطاس فيه خمسون دينارا وقال قد شكرنا فاشكر فانصرفنا ودفع لي عشرة دنانير منها، فقلت ما كان في الرقعة؟ فانشدني البيتين المذكورين فآليت ان لا اصحبه بعدها.

توفي ابن جهير بالموصل سنة 483 (تفج).

 

(ابن الجيرانى)

تقدم ذكره في أبى المحاسن الشواء.

 

(ابن الجيعان)

شرف الدين يحيى بن المقر بن الجيعان، كان مستوفي ديوان الجيش بمصر وله اشتغال بالعلم مات سنة 885 (ضفه). له التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية.

 

(ابن الحاجب)

ابوعمرو عثمان بن عمر بن ابى بكر الكردي الاسنوي المالكي النحوي الاصولي، صاحب الكتب الممتعة منها الامالي والكافية في النحو والشافية في الصرف ومختصر الاصول وشرح المفصل سماه الايضاح إلى غير ذلك، كان ابوه جنديا كرديا حاجبا للامير عز الدين الصلاحي فاشتغل ابنه في صغره بالقاهرة وحفظ القرآن المجيد واخذ بعض القراء‌ات عن الشاطبي، وسمع من البوصيري وجماعة ولزم الاشتغال حتى برع في الاصول والعربيه، وكان من اذكياء العالم ثم قدم دمشق

[255]

ودرس بجامعها واكثر الفضلاء من الاخذ عنه، وكان الاغلب عليه النحو وصنف في عدة علوم ثم انتقل إلى الاسكندرية ومات بها سنة 646 (خمو) وكان مولده في اواخر سنة 570 (باسنا) وله اشعار كثيرة منها قصيدته في المؤنثات السماعيه اولها:

نفسي الفداء لسائل وافاني * لمسائل فاحت كغصن البان

اسماء تأنيث بغير علامة * هي يا فتي في عرفهم ضربان

ومما ينسب اليه:

يا اهل مصر رأيت ايديكم * من بسطها بالنوال منقبضة

؟ ذ جئت نازلا بأرضكم * أكلت كتبي كأنني ارضه

وله ايضا في اسماء قداح الميسر ثلاثة ابيات:

هي قذ وتوأم ورقيب * ثم حلس ونافس ثم مسبل

والمعلى والوغد ثم سفيح * ومنيح وذي الثلاثة تهمل

ولكل مما عداها نصيب * مثله ان تعد اول اول

أي للقذ سهم وللتوأم سهمان وهكذا إلى السابع وهو المعلى فله سبعة اسهم والاسنوي نسبة إلى اسنا كأعمى وهي بليدة صغيرة من اعمال القوصية بالصعيد الاعلي من مصر.

 

(ابن الحاج)

ابوالعباس احمد بن محمد بن احمد الازدي الاشبيلي، مقري اصولي اديب محدث، قرأ على ابي علي الشلوبين وامثاله، له على كتاب سيبويه املاء وله مصنف في الامامة وفي علوم القوافي إلى غير ذلك توفي سنة 501 (ثا) (وقد يطلق) على ابن الحاج الفاسي محمد بن محمد بن محمد العبدري القيرواني التلمساني المالكي احد المشايخ المشهورين بالزهد صاحب كتاب المدخل، توفي بالقاهره سنة 737.

 

(ابن الحاشر)

انظر ابن عبدون.

[256]

 

(ابن الحايك)

ابومحمد الحسن بن احمد بن يعقوب اليمني صاحب كتاب الاكليل في انساب حمير وملوكها.

حكي انه ولد بصنعاء ونشأ بها ثم ارتحل وجاور بمكة المعظمة وعاد فنزل صعدة وهاجى شعراء‌ها فسجن وتوفي بسجن صنعاء سنة 334 (شدل).

 

(ابن الحجاج)

ابوعبدالله الحسين بن احمد بن الحجاج النيلي البغدادي الامامي الكاتب الفاضل الاديب الشاعر، من شعراء اهل البيت " ع " كان فرد زمانه في وقته، يقال انه في الشعر في درجة امرئ القيس وانه لم يكن بينهما مثلهما لان كل واحد يخترع طريقة، كان معاصرا للسيدين، وله ديوان شعر كبير عدة مجلدات، وجمع الشريف الرضي المختار من شعره سماه الحسن من شعر الحسين، ومن شعره القصيدة الفائية المعروفة في مدح امير المؤمنين عليه السلام، منها:

يا صاحب القبة البيضا على النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي

زوروا ابا الحسن الهادي فانكم * تحظون بالاجر والاقبال والزلف

زوروا لمن يسمع النجوى لديه فمن * يزره بالقبر ملهوفا لديه كفى

وقل سلام من الله السلام على * اهل السلام واهل العلم والشرف

إني أتيتك يا مولاي من بلدي * مستمسكا بحبال الحق بالطرف

راجح بأنك يا مولاي تشفع لي * وتسقنى من رحيق شافي اللهف

لانك العروة الوثقى فمن علقت * بها يداه فلن يشقى ولم يحف

وإنك الآية الكبرى التي ظهرت * للعارفين بانواع من الطرف

لا قدس الله قوما قال قائلهم * بخ بخ لك من فضل ومن شرف

وبايعوك بخم ثم اكدها * محمد بمقال منه غير خفي

عافوك واطرحوا قول النبي ولم * يمنعهم قوله هذا اخي خلفي

هذا وليكم بعدي فمن علقت * به يداه فلن يخشى ولم يخف

[257]

وقصة الطائر المشوي عن أنس * ينبي بما نصه المختار من شرف

القصيدة بطولها وفي آخرها:

بحب حيدرة الكرار مفتخري * به شرفت وهذا منتهى شرفي

وله قصة مع السيد المرتضى تتعلق بهذه القصيدة تشهد بجلالته ووجاهته عند الائمه عليهم السلام ذكرها شيخنا في كتاب دار السلام وصاحب (ضا) في كتابه ومما يدل ايضا على جلالة قدره عندهم عليهم السلام ما نقلاه عن السيد الجليل السيد علي بن عبدالحميد النجفي صاحب كتاب الانوار المضيئة انه قال: في كتاب الدر النضيد، كان في زمان ابن الحجاج رجلان صالحان يزدريان بشعره كثيرا وهما محمد بن قارون السيبي وعلي بن زرزور السورائى فرأى الاخير منهما ليلة في الواقعة كأنه اتى إلى روضة الحسين " ع "، وكانت فاطمة الزهراء صلوات الله عليها حاضرة هناك مستندة ظهرها إلى ركن الباب الذي هو على يسار الداخل وسائر الائمة إلى مولانا الصادق ايضا جلوس في مقابلها في الزاوية بين ضريحي الحسين وولده الاكبر الشهيد متحدثين بما لا يفهم ومحمد بن قارون المقدم قائم بين ايديهم قال السورائى وكنت انا ايضا غير بعيد عنهم فرأيت ابن الحجاج مارا في الحضرة المقدسة فقلت لمحمد بن قارون: ألا تنظر إلى الرجل كيف يمر في الحضرة؟ فقال وانا لا احبه حتى انظر اليه قال فسمعت الزهراء " ع " بذلك فقالت له مثل المغضبة: اما تحب ابا عبدالله أي ابن الحجاج؟ احبوه فانه من لا يحبه ليس من شيعتنا ثم خرج الكلام من بين الائمة عليهم السلام بأن من لا يحب ابا عبدالله فليس بمؤمن.

توفي ابن الحجاج 27 ج 2 سنة 391 (شصا) ودفن تحت رجل مولانا موسى بن جعفر " ع ".

واوصى ان يكتب على لوح قبره (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد).

ورثته جماعة منهم السيد الرضي فمما قال رحمه الله فيه قوله:

نعوه على حسن ظني به * فلله ماذا نعى الناعيان

رضيع ولاء له شعبة * من القلب مثل رضيع اللبان

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة